برعاية ( الوطن ) ولمدة ثلاثة أيام
الأحد المقبل .. فاتك بن فهر يفتتح فعاليات الدورة الثانية لمهرجان
مجلس الشعر الشعبي العماني
* أمسيات شعرية لنايف صقر وسيف السعدي وأبو قيس وللفنون التقليدية
العمانية
* الإعلان عن الخمسة الفائزين وتكريم خمسة متميزين في الختام
كتب - فيصل العلوي : تبدأ في السابعة والنصف
مساء الأحد المقبل فعاليات مهرجان مجلس الشعر الشعبي العماني
في دورته الثانية برعاية ( الوطن ) حيث تستمر حتى الخامس والعشرين
من الشهر نفسه على مسرح الكلية التقنية العليا بالخوير . حيث
سيفتتح صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد أمين عام وزارة
التراث والثقافة المشرف العام على مجلس الشعر الشعبي فعاليات
اليوم الأول الذي سيقام خلاله بعد كلمة رئيس المجلس أمسية شعرية
يحييها الشاعر السعودي نايف صقر وتقدمها الشاعرة أصيلة السهيلي
، وتقام في اليوم الثاني أمسية شعرية للشاعر الإماراتي سيف السعدي
و يشاركه من السلطنة الشاعر سالم المعشني (أبوقيس) وسيقدم الأمسية
الشاعر علي الحارثي ، كما ستقام في اليوم نفسه أمسية للفنون
التقليدية ( الميدان ) و( الونة ) و( المسبع ) يشارك فيها الشعراء
عيسى بن النوبي السعدي ونعيم بن سليم السعدي وخليفه بن سعيد
المخمري وكذية بنت جميل الهنداسي ، ويقدم الأمسية الشاعر سالم
سلطان السعدي.
هذا وسيحتضن فندق السوادي فعاليات اليوم الختامي للمهرجان تحت
رعاية صاحب السمو السيد هيثم بن طارق آل سعيد وزير التراث والثقافة
، حيث سيقدم صاحب السمو السيد فاتك بن فهر آل سعيد كلمة مجلس
الشعر الشعبي العماني ، كما ستقدم لجنة التحكيم تقريرها للقصائد
المشاركة في مسابقة المجلس ، وستقدم الشاعرة هلالة الحمداني
قصيدة شعرية ، كما ستقام فقرة فنيّة غنائية ، وفي الختام سيتم
الإعلان عن أسماء الخمسة المميزين يليه إعلان أسماء الخمسة الفائزين
بالمسابقة ، بعدها سيتم تكريمهم إضافة إلى تكريم لجنة التحكيم
المكونة من الشعراء نايف صقر وسيف السعدي وعلي الحارثي وسالم
المعشني ( ابو قيس ) ، كما سيتم تكريم المؤسسات الإعلامية ،والداعمة
المساهمة في المهرجان.
أعلى
اليوم .. افتتاح المعرض المشترك لريا المنجي ومحمد النوري ببيت
مزنة
كتب ـ إيهاب مباشر:تحت رعاية اللواء الركن
طيار يحيى بن رشيد بن راشد آل جمعة قائد سلاح الجو السلطاني
العماني، يفتتح ببيت مزنة في السابعة من مساء اليوم المعرض المشترك
للفنانة العمانية ريا المنجي والفنان العراقي محمد النوري.
والفنانة ريا المنجي موهبة عمانية شابة تهتم بالتفاصيل ودقة
العمل لدرجة ترك انطباعا فوتوغرافيا، وتعكس رسوماتها للمناظر
الطبيعية في السلطنة أصالة هذه البلاد، وهي عضو بالجمعية العمانية
للفنون التشكيلية منذ عام 2000، وقد أقامت بالجمعية عددا من
المعارض في عام 2004، وقد فازت ريا المنجي بالجائزة الفضية في
معرض الشباب الثامن.
والفنان العراقي محمد النوري بعد معرضه الناجح العام الماضي
ببيت مزنة لم يعد بحاجة للتعريف بدقة أسلوبه الخطي، وفي هذا
المعرض سوف يكتشف الزائر أعماله الفنية الواقعية وضربات فرشاته
الدقيقة التي تأسر الألباب وتوجد حوارا بين الناس والطبيعة كما
بين بحر العرب والصحراء، ومن خلال معرضه سيقدم لنا الفنان محمد
النوري آخر أعماله التي استوحاها من زياراته المتعددة للسلطنة.
أعلى
معرض تشكيلي نسائي يضم أعمال عراقيات من جيل الرواد
بغداد ـ أ ف ب: تحت شعار المرأة المبدعة
شمس بغداد تشارك اكثر من خمسين فنانة تشكيلية في المعرض التشكيلي
للفنانات العراقيات الذي يضم اعمالا لرائدات في هذا المجال خصوصا
الراحلتان نزيهة سليم وليلى العطار. والمعرض الذي تنظم دورته
الثانية في قاعة تابعة لوزارة الثقافة في بغداد يستمر حتى العشرين
من الشهر الجاري. وقالت الفنانة التشكيلية رواء مؤيد لوكالة
فرانس برس هذا المعرض المتواضع بتنظيمه والكبير في مفاهيمه الرمزية
والفنية يعكس رغبة وقدرة الفن النسوي العراقي لمختلف الحقب على
تخطي الحواجز والمصاعب لتبقى القيم الجمالية له حاضرة. وأضافت
ليس من السهولة ان تتخلى الفنانة التشكيلية في العراق عن تاريخها
طالما هناك ريادة نسوية اسهمت في اغناء الحركة التشكيلية العراقية
منذ اكثر من نصف قرن. وتنوعت في المعرض التجارب والاجيال وتميزت
بعض الاعمال الفنية المعروضة بالتعامل مع تفاصيل جماليات الطبيعة
باحساس مرهف مثل ثمينة الخزرجي وجمان جاسم في حين قدمت الفنانة
وسماء الاغا لوحات جريئة في رمزيتها وهي تصور العلاقة الانسانية
بين المرأة والرجل. واعتبر الفنان والناقد التشكيلي صلاح عباس
اقامة هذا المعرض تأكيدا على اهمية ان تستمر الحياة وتتقدم عجلتها
ولو بشكل بطيء فضلا عن كونه اشارة حيوية على ان للفن النسوي
العراقي تاريخا وريادة وامتدادا عبر هذه التجارب. وتميز المعرض
الذي ضم اكثر من 80 لوحة بعدد من الاعمال التي تندرج ضمن المقتنيات
المتحفية لدائرة الفنون التشكيلية تعود لفنانات عراقيات رائدات
كنزيهة سليم ومديحة عمر وليلى العطار. وتعكس احدى لوحات نزيهة
سليم انشغالا بالوجوه النسائية البغدادية واسقاطها على تفاصيل
حياتية وبيئية من الازقة القديمة. وتم ترميم هذه اللوحة من قبل
دائرة الفنون التشكيلية التابعة لوزارة الثقافة بعد ان طالها
التخريب مع لوحات اخرى اثناء نهب مركز صدام للفنون في ابريل
عام 2003. وتحتفظ دائرة الفنون التشكيلية بست لوحات للفنانة
سليم تمثل كل ما تبقى من ارثها الفني. وسليم التي توفيت في العراق
في الخامس عشر من فبراير الماضي عن 81 عاما هي شقيقة النحات
الراحل الشهير جواد سليم صاحب نصب الحرية في وسط بغداد وانتمت
الى جماعة الفن الحديث التي تأسست عام 1951. وكانت في طليعة
الشخصيات النسائية في الحركة التشكيلية الى جانب الراحلة مديحة
عمر. يذكر ان الفنانة سليم تخرجت من معهد الفنون الجميلة في
بغداد اواخر الاربعينيات واكملت دراستها في معهد الفنون الجميلة
في فرنسا قبل ان تعود الى العراق نهاية الخمسينيات. وبالاضافة
الى سليم، اختار القائمون على المعرض عملا للفنانة الراحلة ليلى
العطار. وتبرز العطار في لوحتها الاخيرة المرأة العراقية كبقايا
جذع شجرة كبيرة يخرج من فتحة دمار هائلة في اشارة الى تحدي المرأة
العراقية لكل وجوه القساوة. وتمكنت العطار في مشوارها الفني
من تسجيل حضورها البارز في المشهد التشكيلي العراقي حيث تعكس
اعمالها مظاهر الخصوبة فضلا عن المضامين التي تتصدى لهموم الناس
ومعاناتهم. يذكر ان العطار قتلت في يونيو عام 1993 عندما قصفت
الطائرات الأميركية منزلها في بغداد الذي تحول الى ركام في حي
المنصر الراقي والذي كان متاخما لمقر مديرية المخابرات العامة.
وقد تخرجت العطار من اكاديمية الفنون الجميلة في بغداد عام 1965
واقامت عدة معارض داخل العراق وشاركت في معارض في الخارج ابرزها
مهرجان القاهرة عام 1984 وبينالي الكويت حيث حصدت جائزة الشراع
الذهبي. وولدت العطار عام 1944 وشغلت عدة مناصب منها مدير عام
مركز صدام للفنون ومدير دائرة الفنون التشكيلية ومدير المتحف
الوطني للفن الحديث.
أعلى
تختتم اليوم بمشاركة نخبة من الفنانين العمانيين
بدء برنامج الأمسيات الموسيقية التراثية العمانية التي ينظمها
مركز عمان للموسيقى التقليدية
كتب - فيصل العلوي : تتواصل مساء اليوم
الأمسية الثانية ضمن برنامج الأمسيات الموسيقية التقليدية العمانية
الذي ينظمه مركز عمان للموسيقى التقليدية والذي بدأت فعالياته
مساء أمس بمسرح الكلية التقنية العليا بالخوير تحت رعاية سعادة
الشيخ عبدالله بن شوين الحوسني وكيل وزارة الأعلام حيث قدم مدير
مركز عمان للموسيقى التقليدية كلمة رحب فيها بالحضور وقدم رؤى
وتطلعات المركز في خدمة ما مناط له من أعمال نحو الرقي به والأحتفاء
به في شتى المجالات . بعدها بدأت الفقرات الغنائية المشاركة
حيث قدمت الفرقة معزوفة موسيقية عمانية مختارة تلاه عدة أغاني
قدمها الفنان عوض حليس ومنها اغنية ( الواحدي قال ) و( يوم نف
الطيب ) و( ابو عوض يقول ) و ( متى يا كرام الحي ) و( جفني البالي
) و ( يا مدعج العين يا غالي ) ، كما قدم الفنان أيمن الناصر
عدة أغاني وهي ( بو عويض يقول ) و( هذا عرينك ) و( لولاك) و
( حبيبي اليوم ما اشوفه ) و( البنية ) ، كما غنت الفنانة ليلى
بنت نصيب أغاني ( أشتكي لليل ) و( إشاعة ) و( مسكين يا ناس )
و( ابو العيون الكحيلة ) و( صفحة ) . وتنوعت كافة الأغاني المقدمه
بين فن الصوت والخيالي والعاشوري والبسته والبرعه . هذا وتتواصل
مساء اليوم الأمسية الثانية والختامية لبرنامج الأمسيات الموسيقية
التقليدية العمانية الذي ينظمه مركز عمان للموسيقى التقليدية
حيث يغني كل من الفنان عبيد بالخير ، ومحمد بن راشد الفطيسي
وصالح باعباد ، وسوف يقدمون نماذج من الأغاني المتنوعة في الفنون
الشعبية التي تتميز بها السلطنة .
أعلى
دور الصحافة المعاصرة في إثراء المعارف العربية
* الأدب العربي المعاصر يعتمد على الصحافة كوسيلة سريعة للانتشار
* هل نجحت الصحافة العربية في التصدي لسلبيات العولمة الثقافية
؟
القاهرة ـ (الوطن):*ما بين معطيات العصر
الحديث من تطورات مدنية ومادية, ومتغيرات اقتصادية, تبقى الصحافة
وسيلة مهمة للتواصل والتعبير بين الشعوب والحكومات, بجانب انعكاساتها
الجوهرية على شتى وسائل المعرفة الأدبية والثقافية للمجتمعات,
وارتباطها الوثيق بالمنظومات الحضارية والتاريخية والموروثات
الثقافية للأجيال المتتالية, فليست المقالات والمانشيتات والتحليلات
الصحفية سوى أرشيف يومي للحياة الثقافية بكافة أشكالها والمتعلقة
بانعكاسات سياسية واقتصادية واجتماعية وتربوية. لهذا فقد طورت
الصحافة حقائق الأدب العربي من خلال إبداعات يومية تتوالى تأثيراتها
ومتغيراتها في ظل القضايا الإقليمية والدولية, وأيضا المحلية
لكل بلد على حدة, وعلى الساحات المختلفة.
فالثقافة التي تبثها الصحافة نابعة من روافد فكر الحاضر وتطلعات
المستقبل والرغبة في بلورة نتاج الماضي التاريخي عبر قيثارة
أدب مستنير بأقلام الباحثين والمثقفين والكتاب. فتتبادل الأيدي
والعيون النظرات حول رؤى هذه السلطة المعنوية الرابعة, كما تدرجها
كثير من الدول الديمقراطية, حيث استطاع الصحفيون العرب عبر أجيال
ذهبية رسم الخطأ, وتقويم المعوج وكشف الأخطاء, واكتشاف نفائس
المواهب الشعرية, ولآلئ الدواوين لتسطر مؤلفات خالدة تحفل بها
المكاتب العربية من المحيط إلى الخليج.
الصحافة الأدبية
وكثيرا ما يعبر عن الصحافة بأنها المرآة التي تعكس الحالة العامة
التي تكون عليها المجتمعات، وهذا التشبيه هو أبلغ تعبير لتقريب
رؤيتها إلى الأذهان، وإعطاء الصورة الواضحة لهذا المجال الثقافي
والأدبي من دروب النشاط الإنساني, منذ عصور الفراعنة المصريين
وحتى الآن. فالصحافة من جهة تعتبر الناقل الأمين لواقع حال المجتمع،
والمقياس الصحيح للديمقراطية الفكرية والثقافية والسياسية الذي
يمكن من خلاله معرفة مقدار ما عليها المجتمعات من حرية، وتتناسب
طردياً مع حرية الصحافة أو تقييدها بضوابط متباينة, تتحول مع
الوقت لمتغيرات جوهرية تطيح بأقلام المعارضة بدلا من مناقشتها,
وللوصول معها إلى حلول تتيح تنمية ونهضة المجتمعات, وتلك الجزئية
يساء فهمها أحيانا, فالخلاف في الرأي لا يجب أن يفسد العلاقات
بين أقطاب الفكر المستنير, كي لا تتحول منظومات المجتمعات والحكومات
نحو الديكتاتورية الهدامة للعقول, والتي تهرب بسببها المواهب
من الدول النامية للعالم المتقدم الغربي والأميركي.
وكلما كان المجتمع يمنح أبناءه قدراً كبيراً من الحرية، كلما
كانت الصحافة مرآة صافية تعكس واقع المجتمع في أوضح صورة, لتضع
ذلك الواقع نصب أعين ذوي القرار, الذين يصلحون ذلك الواقع، وبخلاف
ذلك ما كان المجتمع لينهض على أساس كبت الحريات، فإن الصحافة
وبلا أدنى شك ستكون بمثابة مرآة غير صافية, فلا تعكس من واقع
المجتمع سوى صورة ضبابية, يصعب تصور ملامحها، وإذا كانت تعكس
شيئاً, فإنما تصب قدراتها في سبيل عكس صور غير محايدة ومنحازة
للمسئولين والقائمين وذوي المناصب.
صناعة الإبداع
لقد قسم المتخصصون والعلماء الحريات المتباينة للصحافة إلى نوعين
هما الحريات المقيّدة التي ينظر إليها من جهة كونها قيوداً وضعت
بازاء نشاط الحكام حتى لا يتجاوزوا الحدود الدستورية, ويميلوا
نحو التعسف في الاستفادة من السلطة, وحريات المعارضة التي تعنى
تمكن الأفراد من معارضة الحكومات في مجالها الخاص نفسه ليحولوا
دون طغيانها, حيث أدرجت حرية الصحافة في نطاق النوع الثاني مع
المعارضة فتكون الصحافة بذلك إحدى الوسائل الدستورية, التي يمكن
من خلالها الحيلولة دون طغيان الحكام, بالإضافة إلى المهمة التي
تضطلع بها لكونها تعكس واقع المجتمع الثقافي والمعرفي.
ومن المهم اعتبار المقالات والتحليلات والمدونات الصحفية كأحد
نواتج الإبداع الفكري, لتثبيت مواقف الشعوب والأمم من القضايا
وتصحيح الأخطاء وصياغة النقد الذاتي, لاطلاق الكتابات الإبداعية
المشرقة, والبحوث المستفيضة عن خصوصية الخطاب الإعلامي, والتوجهات
الثقافية القومية والوطنية. وهكذا يمكن الاقتراب من أطروحات
عولمة الفكر من زواياها الإيجابية, ونبذ سلبياتها, حتى لا تتحول
الديمقراطية الثقافية إلى معاول للهدم من أجل ابتزاز التيارات
السياسية والثقافية, فهناك حاجة عربية ملحة للتبادلات الصحافية
والثقافية, لتغذية التوجهات الباحثة عن حلول جذرية لمشاكل التثقيف
المحلي.
وليس بخاف عن العقول المستنيرة الصراعات المحتدمة أحيانا بين
الخطاب الصحفي والتيارات السياسية والنتاج الأدبي للمجتمعات,
فيما يعرف بالمعارضة المثقفة والمحايدة, التي لا ترمي إلى إسقاط
سلطة, بل توصيل الرأي الشعبي حول المشاكل المجتمعية للمسئولين,
حتى يتم حلها في إطار من الديمقراطية البناءة, دون تكلف أو مزايدات
أو تزييف.
والصحفي الذي يعرف الحقيقة أو يعتقد أنه يدركها, ويدافع عنها
هو رجل المقاومة الفكرية ضد الاحتلال الثقافي الخارجي, وضد موجات
الغزو المعولم. فأقلام الأدباء تشكل وعي البشر حتى في الأيام
الراهنة, والكتاب يدركون أن فهرسة الحياة تنطوي على تسجيل السيرة
الإنسانية, وانتاج الوعي ثم الانتقال للحديث عن العلاقة المتبادلة
بين الصحافة والثقافة, وتوضيح الفرق بين الثقافات الموضوعية
التي تشمل نمط الحياة اليومية بعاداتها وتقاليدها, وبين الثقافات
التي ينتجها المثقفون في مجالات متنوعة, سواء كانت سياسية أو
أخلاقية أو فكرية, بجانب الفنون وغيرها, والتي تنتقل إلى الرواد
والهواة الآخرين عبر الكتاب.
صحافة جماهيرية
ولعل أهم خصوصيات الكتابة الصحفية أنها تعبر عن توجه الجميع
بلغتها المبسطة والقريبة من مشاعر وأحاسيس الناس, بجانب الحرص
على توعية مختلف الشرائح والمستويات الثقافية بمردود المتغيرات
الدولية على الواقع المحلي, وهي بهذا المعنى تسمو كثقافة جماهيرية
من الطراز الأول, وتصنع المثقف الحر المنشئ الوحيد للخطاب الثقافي
الصحفي المستنير بعيدا عن إرهاصات الكتابات الرخيصة. ومن هنا
يأتي التنوع في التوجه الثقافي الصحفي للعرب,حتى يتم وضع حدود
فاصلة يبن المثقفين الأكاديميين والمثقفين غير الأكاديميين,
فلا يستطيع الغزاة الخارجيون عبر الفضائيات وغيرها من وسائل
الإعلام محو المعرفة الهادفة من عقول الناس, طالما سارت في عروقهم
بلغة سهلة وشائعة جماهيريا, ويبقى السبب الأهم للمحافظة على
قدر معين من المفاهيم والمصطلحات, وهو تنامي التثقيف الواقعي
بالمجتمعات العربية, ولهذا فالقارئ العادي قد لا يستسيغ الخطاب
الصحفي الأكاديمي .
كما يبدو أن وجود المثقفين الذاتيين يحول مصالحهم الضيقة وهمومهم
المحدودة إلى دوافع للكتابة, وكل ذلك بلغة دارجة وأحيانا سطحية
إلى أبعد الحدود, وهناك تيارات تنتقد هذا النوع من الصحفيين,
وتعتبره أقل ضررا وخطورة من الصحفيين الانتهازيين, الذين يقيمون
علاقات عدائية مع المدافعين عن الحقيقة, وربما مع المجتمع ذاته,
لأن معدن المثقف يجعله ينبري لأهداف مالية مباشرة ومحدودة, وليس
معنى ذلك زهده التام, لكن نور المعرفة يبقى هدفه الأسمى.
ومن خلال استشفاف المعنى العميق لمفهوم الثقافة العربية, يستطيع
الكثير من الصحفيين لمس أحاسيس الشعوب, والتقرب من الجماهير,
وصناعة إبداع ربما ما كانت تراه شمس المعرفة, إلا بتشجيع ملايين
البشر, فالثقافة ارتبطت في الذاكرة الجماعية بتخزين أكبر قدر
ممكن من المعلومات, كما أن المعنى أعمق من ذلك لكون الحاسبات
الآلية والتثقيف الإلكتروني يستطيع الاحتفاظ بكم هائل من المعلومات,
لكنه يفتقد أحاسيس الكتاب ومنهجيات البحث للابتكار, فالثقافة
ترتبط بما ينتجه الفرد من فعل يعكس موقفا من الحياة والأحداث,
والدعوات الراهنة على الساحة الأدبية للعودة إلى شكل صحافة الخمسينيات
والستينيات, ومقارنتها بمعارف اليوم, تمنح دلالات تلاقي المصطلحات
والمفردات الهائلة التي دخلت إلى الإنتاج الثقافي .
وللصحافة العربية دور أساسي في تشكيل وعي الشعوب, واستعرض ملامح
من تاريخ تطور المعارف, لتصل إلى القارئ بعد فترات من طباعتها,
وبالتالي لم تكن صحافة أخبار فحسب, بل قطوفا ثقافة أدبية ومتنوعة,
تنوء عن الالتباس أو الاختلاف بين الثقافات الموروثة والمستنتجة,
والمعارف المنتجة.
وتبرز هنا مشكلة مهمة هي كيفية الوصول إلى كتابات صحفية تحقق
درجات من التوازن بين الإنتاج التثقيفي والأدب الفاعل, لتكون
بدورها أدوات مؤثرة تترجم المصطلحات الأكاديمية, وتغرس القيم
في ضمائر وعقول العامة, فرسالات المثقفين العرب مع الصحافة تكمن
في تصحيح الواقع الخاطئ, ودفع تيارات الوطنية والقومية والإصلاح
والتنمية, لنشر الخير في ربوع المعمورة.
عولمة النقد
ولم تكن التيارات النقدية بمنأى عن المداخلات الصحفية في العصر
الحديث, فمستويات النقاش المفتوحة, تثار من خلال الندوات واللقاءات,
لتطرح بين الحين والآخر أشكالا شتى من النقد الفني والأدبي المتخصص
في الصحافة اليومية المحلية والعربية, وهذا النقد من وجهة النظر
الصحفية يتفوق في أحيان كثيرة على ما يطرح من نقد في المجلات
الدورية المتخصصة, ويحد من الإحباط المجتمعي لأنه ببساطة يصلح
المعوج, ويدفع الاتجاه التصاعدي للنمو المعرفي والتفرع والتفاعل
مع اللغة النقدية العصرية, عبر قنوات العولمة الثقافية ووسائل
الإعلام .
ويمكن القول أن اللغة النقدية الصحفية كانت ولا تزال, تعمل على
روافد تغذي الأطروحات الثقافية والفنية والأدبية, رغم وجود تناول
إنشائي وسطحي لبعض الأعمال الفنية المتنوعة, لا يزال يحد من
تقدم الفن والأدب المطروح في الصحافة اليومية, وهذه الظاهرة
أبعدت النصوص لمسافات عن اللغة النقدية والتحليلات الحقيقة .
فالنقد الصحفي لا يمكن أن يكون سوى وحدة واحدة, ولا يجوز القول
إنه يخضع في مجمله للمنطق الاستعراضي الساكن, الذي كان سائدا
قبل عقدين من الزمان, لأن اللغة الصحفية النقدية تتطور وتساعد
في أحيان كثيرة على سمو وتصحيح الكتابات السطحية والاستهلاكية,
ولهذا تهتم بمسألة أساسية, وهي الوصول إلى الضفاف الإبداعية
التي تحرك بقوة الانطباعات المقروءة في العمل الفني.
وساهمت الكتابات الصحفية السائدة بالوطن العربي بمألوفها الإنشائي
غير التخصصي أو غير الأكاديمي أحيانا فى الكشف عن مواهب كثيرة,
تطورت لتعلو باللغة الصحفية ذاتها, وتغير وتتغير مع موجات النقد
البناء, دون الوقوع فريسة للعولمة الماجنة من خلال وسائل الإعلام,
فالصحافة الثقافية المتخصصة قد عبرت عن النواحي الجمالية والتقنية
العربية عبر عدة عقود, وتحولت لمنظور محايد من المفاهيم الحديثة
القائمة على النهوض بالعقول ونشر الوعى المعرفي بالتعليم, وترقية
الأحاسيس فوق سلبيات العولمة, ومن ثم فقد غدت بحق الصحافة العربية
المعاصرة صاحبت بانوراما خاصة, لتتناقلها بين الحين والآخر وسائل
الإعلام في عواصم الفن الكبرى, وتعلو صيحات الإبداع الفكري بأقلام
من نور سطرت وتسطر دواوين ومقالات وأشعار ذات حضارة معرفية خالدة.
* وكالة الأنباء العربية
أعلى
صوت
َشعر وشعر ورؤوس جرداء
لصديقنا في رأسه صحراء
جفّت فلا عشب بها او ماء
وكأنها الميدان من بعد الوغى
فني الجميع فما بها احياء
كصحيفة البلور يلمع سطحها
ولها بياض ناصع وضياء
في الليل لا يحتاج قنديلا فمن
إشراقها تتبدد الظلماء !
وليس الشاعر العربي وحده هو من هيجت
كوامنه الرؤوس الجرداء من الشعر فقال فيها ما قاله نزار قباني
في شعر المرأة , فبعض الثقافات والديانات تحتفي بالرؤوس الصلعاء
وتضعها في منزلة عالية دلالة على حكمة اصحابها ونفاذ بصائرهم
وعلو قامتهم في مجال العلم والمعرفة والرؤوس الحليقة الناعمة
للرهبان البوذيين تعقد قرانا شرطيا بين معاني الخشوع والصفاء
الروحي والسمو فوق المتع الدنيوية الزائلة والصلع, ومن يتمرد
منهم على سلك الرهبنة يترك شعره ينمو فيحصل بذلك على صك طرده
من جنة الرؤوس الجرداء , وأتباع ديانة الجين في الهند يمنحون
الرأس الاصلع بعض القداسة ومن يريد التعرف على السبب يمكنه زيارة
معابدهم الفخمة المنتشرة في كل ارجاء الهند حيث الصلع هو سيد
الموقف بين جميع رهبانهم .
والرؤوس الجرداء من الشعر استثمار هائل يضخ مئات الملايين من
الدولارات سنويا في صناعة المستحضرات الطبية الخاصة باستنبات
الشعر واكثاره وعيادات زرعه ورعايته حتى لا يتساقط وتعود الرؤوس
مستزرعة الشعر الى سابق عهدها ارضا جرداء جدباء قاحلة , فضلا
عن المبالغ الضخمة التي تنفق للإعلانات المثيرة المشوقة عن هذه
المستحضرات والتقنيات الخاصة بمكافحة تصحر الرؤوس وفقدانها لغطائها
الطبيعي من الشعر عند الرجال في الاغلب الاعم اذ من النادر ان
يضرب الصلع رؤوس النساء وان حدث فانه امر يستوجب التعويض عنه
بكائنات غزيرة الشعر , كما فعل اعرابي اقترن بامرأة صلعاء ولم
يدرك هذه الحقيقة الا ليلة عرسه , فاعادها الى مضارب اهلها صبيحة
اليوم التالي مطالبا بتعويض قدره عشرون شاة غزيرة الشعر لانهم
زوجوه امرأة اعلاها اكثر نعومة من ادناها , كما قال ! رغم هذا
فعلى المرأة الصلعاء ان تفخر بان رأسها الناعم كان ملهما لرائد
كتاب العبث في العالم يوجين اونيسكو , دفعه لتأليف مسرحيته الشهيرة
: المغنية الصلعاء !
والكاتب الاستاذ خالد القشطيني نعى شعر رأسه المتساقط في مقال
جميل عذب السخرية , دار فيه على صالونات الحلاقة آملا قص ما
تدلى على قفاه من شعر رغم ان صحن دماغه اجرد , واكثر ما اثاره
حسبما قال إن الحلاقين رفضوا التعامل مع رأسه عندما كان يطلب
حلاقة شعره فلا يصادف الا الرد التالي : شعرك .. انت عندك شعر
؟ وامتدت هواجسه وظنونه الى درجة تخوفه من ان تطالب المرأة بالطلاق
ان أصيب زوجها بداء الصلع ! لكن رب ضارة نافعة يا عم خالد إذ
تشير نتائج دراسة ميدانية إلى أن حوالي 88% من نساء هولندا يفضلن
الرجل الاصلع ويرون فيه رمزا للحكمة والوسامة والوقار , وربما
لهن فيه مآرب اخرى لا يدرك ابعادها الا من كان اصلع !
والعزاء الجميل لجميع الصلع ان النسر الاصلع رمز للولايات المتحدة
الاميركية , ولو شاءت واشنطن لاتخذت واحدا غزير الشعر , لكن
ربما كان الاصلع اكثر دلالة على قوة هائلة عارية من اي غطاء
اخلاقي , كما السياسة الخارجية الاميركية الجرداء التي تحمل
التصحر والبوار الى اماكن تطبيقها في اعالي البحار !
شوقي حافظ *
Shawkihafez
@ gmail. com
أعلى