مكتب مجلس الدولة
يناقش واقع المعاشات التقاعدية
عقد مكتب مجلس الدولة أمس اجتماعه الثامن لدور
الانعقاد السنوي الأول من الفترة الرابعة وذلك بقاعة الاجتماعات
بمبنى المجلس بالخوير برئاسة معالي الدكتور يحيى بن محفوظ المنذري
رئيس مجلس الدولة وبحضور المكرمين أعضاء المكتب وسعادة أمين عام
المجلس .
في بداية الاجتماع تم التصديق على محضر اجتماع المكتب السابع لدور
الانعقاد السنوي الأول من الفترة الرابعة ، ومن ثم الاطلاع على قائمة
الإجراءات التنفيذية المتخذة في شأنها قرارات اجتماع المكتب ، وتقرير
متابعة أنشطة اللجان خلال الفترة الواقعة بين اجتماع المكتب السابق
وهذا الاجتماع ، بعدها تمت استضافة المكرم رئيس اللجنة القانونية
ومقرر اللجنة لمناقشتهما حول تقرير اللجنة عن
" واقع المعاشات التقاعدية "، إضافة إلى ذلك فقد ناقش
المكتب عدداً من المواضيع الأخرى التي اتخذ بشأنها القرارات المناسبة.
أعلى
راوية البوسعيدية تستقبل أحد القائمين على
مشروع خيري لمساعدة الطلبة في تكملة دراساتهم الجامعية
استقبلت معالي الدكتورة راوية بنت سعود البوسعيدية
وزيرة التعليم العالي أمس بمكتبها بديوان عام الوزارة مرشد بن محمد
الشحي أحد المواطنين القائمين على إدارة مشروع خيري لتدريس بعض الطلبة
العمانيين بمحافظة مسندم وقد أثنت معاليها على الجهود التي يقدمها
المشروع وإسهامه في توفير بعض الفرص الدراسية وتقديم الدعم المادي
لبعض الطلبة العمانيين من أبناء محافظة مسندم ، مشيرة معاليها إلى
أن هذا المشروع تأكيدا لنمو ثقافة العطاء في مجتمعاتنا، وتأصيلا
للتكاتف من قبل مختلف شرائح المجتمع في دعم الراغبين في مواصلة تعليمهم
الجامعي وهو جهد مشكور وسعي محمود مبني على ثقافة التكافل والتلاحم
المجتمعي الذي يتميز به المجتمع العربي بصفة عامة والمجتمع العماني
بصفة خاصة، مؤكدة معاليها على أهمية تطوير مثل هذه المشاريع لتسير
جنبا إلى جنب مع استراتيجيات الحكومة الرشيدة في توسيع نسبة الاستيعاب
وهو ما يظهر جليا من خلال جهود القطاع الخاص العماني في مسيرة التعليم
العالي في السنوات الماضية .
من جانبه قال مرشد الشحي : إن هذا المشروع هو واجب مجتمعي بين أبناء
المنطقة الواحدة حيث تعود بداياته إلى عام 1999 من خلال مساعدة خمس
طالبات فقط لتكملة دراستهن إلى أن وصل اليوم إلى (202) طالب وطالبة
تخرج منهم (61) طالبا وطالبة وما يزال 140 طالبا وطالبة على مقاعد
الدراسة يدرسون في جامعة عجمان للعلوم والتكنولوجيا في 21 تخصصا
مختلفا ، وثلاثة في كلية دبي الطبية وطالب بكلية الدراسات الإسلامية
، ويقوم المشروع بتغطية مصاريف الدراسة والكتب والامتحانات والسكن
والمواصلات والتأمين الصحي ، كما أن المشروع يعمل على متابعة الطلبة
دراسيا ويحاول فتح طريق العمل لهم مستقبلا .
أعلى
خلال زيارته لجمعية التدخل المبكر للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة
مفتي عام السلطنة: يمكن إعطاء حق من الزكاة لبعض الجمعيات الأهلية
إذا كان من ترعاهم من المعوزين
تغطية ـ حنان جناب ووليد محمود: أجاز سماحة
الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة مشروعية إعطاء حق من
الزكاة لبعض الجمعيات الأهلية ومنها جمعيات الإعاقة والتدخل المبكر
والمكفوفين غيرها ، شريطة أن تكون من ترعاهم الجمعية من المعوزين
، وغير القادرين.
جاء ذلك خلال زيارة سماحته لجمعية التدخل المبكر للأطفال ذوي الاحتياجات
الخاصة صباح أمس ، واطلع خلالها على أقسام الجمعية ، وما تقدمه من
خدمات ورعاية للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة والبرامج التأهيلية
التي تحفل بها.
وتحدث سماحته في هذه المناسبة بالقول: إن ديننا الحنيف دين تكافل
ودين رحمة ودين تعاون على البر والتقوى فالله سبحانه وتعالى جعل
المال الذي في أيدي العباد أمانة في يد من خوله إياه وأنعم عليه
به، هذه الأمانة لابد من أن توضع في مواضعها فقد جاء في الحديث عنه
صلى الله عليه وسلم أنه قال : (لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى
يسأل ، عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيما أبلاه وعن ماله من أين
اكتسبه وفيما أنفقه وماذا عمل فيه) والله سبحانه وتعالى بين أن الذين
يؤتون هذا المال إنما هم مستخلفون في هذه الأمانة ومؤتمنون عليها
فعليهم أن يراعوا الله تعالى.
فالإنسان مستخلف على ماله ومؤتمن عليه ويجب أن ينفقه فيما يحتاجه
، وهؤلاء الأطفال الذين يؤتون من أسر غير قادرة على تغطية جميع نفقاتهم
بما في ذلك النفقات الخاصة التي تكون هنا وليست النفقات العامة المشتركة
ما بين الكل ، هذه الأسر هي في حاجة لأن تدعم وهذه المساعدات ممكن
أن تكون من الزكاة ، لأن الإنفاق في الإسلام يكون على نوعين إنفاق
منظم له مصادره وله أيضا أحكامه الخاصة هذا الإنفاق هو المعروف بالزكاة
الشرعية التي تجب في أصناف مخصوصة من المال عندما تبلغ قدرا مخصوصا
وهو النصاب وعندما يمر عليها زمن مخصوص وهو الحول فإن إنفاق هذا
الحق أمر واجب والله سبحانه لم يترك للأغنياء أن ينفقوا بحسب ما
يرونه وإنما جعل لذلك مقدارا مخصوصا ونسبة معلومة وهناك إنفاق آخر
غير منظم يخضع لمدى الحاجة ومدى القدرة ويخضع لمقدار ما يكون عليه
الموجب من السخاء والقدرة على البذل ، هذا المال لا ينظر فيه إلى
أحد معين ولا إلى جنس معين ولا إلى زمن معين ولا إلى مقدار معين
ولكن ينظر فيه إلى الحاجة حتى قيل : إن من يملك رغيفا وهو في شبع
ووجد جائعا مضطرا إليه وجب عليه أن يعطيه وهذا من الحق الواجب بالنسبة
إلى الزكاة ، والله تعالى يقول : (إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ
وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ
السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ) (التوبة
ـ60).
على أي حال بقية النفقات لتوسعة وعاء خدمة الزكاة فكان من الضروري
النفقة على هذا المركز وعلى الأطفال فيه وليست النفقات العادية ولكن
النفقة لأجل تنمية هذا المركز لتنمية مداركه ووعيه ومكافحة ما أصيب
به من بلوى ولا يستطيع أن يغطيها فلا بأس أن يصرف عليه من وعاء الزكاة
وذلك من القربات إلى الله تعالى لأنه يساهم في إحياء نفس لجعلهم
يشتركون في هذه الحياة والله سبحانه وتعالى يقول (مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ
كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً
بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ
النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ
جَمِيعاً) (المائدة ـ 30).
مضيفا سماحته: بطبيعة الحال فالموجودون في هذا المركز إذا كانوا
متفرغين للعمل في هذا المركز ، وليست لهم موارد يعتمدون عليها وإنما
هذا هو المورد الوحيد فحسبهم ما يبذلونه من جهد ، أن يكون صدقة لهم
وهم يستحقون بذلك مما يستحق العاملون.
مشيرا إلى أن الإنفاق في هذا المجال من أعظم القربات إلى الله تعالى
، فأنا أرجو من أفراد المجتمع كل حسب استطاعته أن يشارك في هذا الخير
، ويحرص أن يكون له نصيب في هذا العمل البناء ، وأن يشترك الناس
كل حسب قدرته.. ولا بأس أن يتناول خطباء الجمعة هذا الموضوع ، والحديث
عنه.
وفي إجابة على سؤال حول لماذا لا يكون هناك وقف يتم من خلاله دعم
مثل هذه الجمعيات ، قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام
السلطنة : إن الوقف صدقة جارية ، وفي الحديث النبوي الشريف ( إذا
مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جارية أو علم ينتفع به
، أو ولد صالح يدعو له) وعلى أية حال الصدقة الجارية ، تشمل عمل
كل بر ، فنرجو من الموسرين والقادرين الذين يحرصون ، ألا يتوقف عملهم
الخيري ، وأن يحرصوا على الصدقات الجارية، وقد وجدنا فيمن سبق مع
ضيق الموارد خصصوا أوقافا كثيرة منها العصية التي يستخدمها الضرير
.
ودعا سماحته الجميع من مسؤولين وأصحاب شركات ومواطنين ، لزيارة الجمعية
ليروا بأم أعينهم الواقع ، ويتعرفوا على احتياجات الجمعية ، وما
يمكن تقديمه من نفقة في هذا الخصوص .
من جهته شكر حسن بن محمد آل موسى مدير التسويق والتمويل في جمعية
التدخل المبكر، سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي مفتي عام السلطنة
على زيارته الجمعية ، مشيرا إلى أننا نتوقع بعد زيارة سماحته وإجابته
على سؤال حول شرعية تقديم حصة من الزكاة للجمعيات الأهلية ، إقبال
العديد من أهل الخير لإعطاء بعض زكاتهم إلى جمعية التدخل المبكر
، وتجد صدى جيدا لدى الناس.
وتناول حسن آل موسى كيفية إدارة أمور الجمعية ، مشيرا إلى أن الجمعية
قائمة على التبرعات سواء من الأهالي أو الشركات ، وكانت بداية بسيطة
بمبنى صغير ومؤجر ، في العذيبة ، وكان هناك 13 طفلا فقط وخمس مدرسات
تم إرسالهم إلى خارج السلطنة لغرض التدريب على رعاية الأطفال المعاقين
خاصة وأنه ليس هناك جهات تدرب داخل السلطنة ، والحمد لله تطورت الأمور
وأهل الخير لم يقصروا في رعاية الجمعية.
وقد وصلنا حاليا إلى مفترق طريق، فهناك أكثر من 100 طفل معاق ينتظر
الانتماء إلى الجمعية ، ولذلك نحن نحتاج إلى التوسع وإنشاء مركز
أكبر لنستوعب كل هؤلاء الأطفال ، وقد تقدمنا بطلب إلى وزارة الإسكان
بغرض إعطائنا أرض لنقيم عليها المركز ، وما زلنا ننتظر موافقة وزارة
الإسكان على منحنا هذه الأرض لنقيم عليها المبنى ، الذي وعدنا الكثير
من الناس بأنهم سيتبرعون ويسهمون في إنشائه.
واضاف: جميع أولياء أمور الأطفال المعاقين وجدوا أن أطفالهم تطورت
مداركهم الحسية والذكائية وأصبحوا أكثر وعيا بعد انضمامهم إلى الجمعية
، وهذه العوامل حفزت أسرا عديدة على طلب انضمام أطفالهم إلى التعلم
في الجمعية ، ونحن من جانبنا نؤمن بأن لكل طفل في السلطنة الحق في
التعليم ، والتأهيل.
مؤكدا في هذا الخصوص أن جمعية التدخل المبكر للأطفال ذوي الاحتياجات
الخاصة هي الوحيدة في السلطنة التي تستقبل الأطفال المعاقين ، قبل
سن 6 سنوات وهو سن المدرسة خاصة إذا عرفنا أهمية السنوات المبكرة
لدى الطفل المعاق وتأثيرها في حياته وتعلمه ، لذلك فإن التدخل المبكر
يصنع الفرق في حياة الطفل المعاق ، وهذا ما لمسناه خلال السنوات
الماضية.
وأكد أن من أهدف الجمعية ، هو توعية الأهل قبل الولادة وكيفية تدارك
العوق قبل وقوعه ، وشكر في حديثه الجهات والمؤسسات الحكومية المعنية
بالأمر ومساعدتها للجمعية ، وكل من وقف وساند وتبرع لهذه الجمعية
، وكل له دوره في إنجاح مسيرة وعمل الجمعية .
أعلى
رحاب
اخلق سيناريو للمستقبل
فوجئت بدخول الشاب سعيد الذي تعود معرفتي به
إلى أعوام مضت يوم كنت أعمل في المدرسة السعيدية الثانوية بمحافظة
ظفار، كان حينها يدرس في الصف الثالث الثانوي العلمي، وكان متفوقا
جدا، مؤدبا جدا، هادئا، يجسد بذلك النموذج الذي يحبه المعلم العربي،
الحفظ والهدوء والاحترام.
زارني سعيد .. شاب يوشك أن يبلغ الثلاثين عاما، مضى على تخرجه أكثر
من خمس سنوات، كان تخصصه في المرحلة الثانوية (علمي) لكنه فوجئ بنفسه
في كلية لا يحبها ولا يطيقها وهي كلية الزراعة. قذفه التوزيع العشوائي
حسب النسبة دونما اعتبار لأي ميل من ميوله، أو رغبة أو تخطيط لمستقبله،
صرخ واحتج وقال يومئذ للجامعة: أنا أرغب في دراسة إدارة الأعمال،
وتحديدا تخصص التسويق! ولكن صراخه كان كصراخ عروس تجبر على زيجة
لا تحبها.
مضت أعوام الجامعة وتعثر سعيد، وترنح علميا في كلية الزراعة ثم انتقل
بعد دوامة عقلية ونفسية إلى كلية الآداب ، تخصص خدمة اجتماعية، فمضى
به قطار التعليم كأي شاب لا يعرف لماذا التحق بتلك الكلية ولكنه
تخرج ليجد نفسه بعد سنتين من الانتظار أخصائيا اجتماعيات في مدرسة،
اكتشف سعيد نفسه موظفا يتقاضى راتبا، ومطالب بأن يفعل كما يفعل أي
شاب خريج، عليه أن يشتري سيارة جديدة من الوكالة ثم عليه أن يحقق
حلم الأسرة فيخطب ويتزوج، ففعل سعيد كما فعل في سابق عهده، اكتشف
أنه اتخذ قرارات كثيرة ومتعاقبة وليس له فيها مشيئة أو اختيار، وبعد
تفكير متأن وعقلاني، قرر أن ينتشل نفسه من هذا الواقع، وأن يعيد
عقارب الساعة إلى الوراء قليلا لكي يعيد بناء حاضره لعله يحقق مستقبلا
من اختياره.
قلت له: هذا شيء رائع يا سعيد، من حقك أن تختار؛ خاصة وأنت لا تزال
شابا. بوسعك أن تعيد تصميم مستقبلك المهني والاجتماعي والمالي وفقا
لرؤية جديدة وأهداف جديدة تنسجم مع تطلعاتك وتتلاءم مع قيمك!
لكنه فاجأني بقوله: إن الأوراق لدي متناثرة ومتداخلة في نفس الوقت،
فالسنوات المنصرمة التي قضيتها في الجامعة بعثرت كثيرا من مشاريعي،
وغيرت كثيرا من مسلمات ثقتي بنفسي للأسف!
قلت له: دعنا من الماضي، نحن الآن في شهر مارس من عام 2008، وأنت
اليوم شاب ناضج، ومسؤول عن أسرة ، وتعمل كأخصائي اجتماعي، ولا يزال
في وسعك أن تنطلق من هذه اللحظة وأن تطوي الماضي، وتكتشف مجاهل ذاتك
لعلك تعرف تحديدا ما تريد.
علق قائلا: وكيف؟
قلت له: أخرج مشاريعك على الورق، فأهدافك المتنازعة بين أن تكون
أكاديميا وبين أن تصير رجل أعمال أو أن تبقى في عملك الحالي، كلها
تتجسد في عقلك كأشخاص افتراضيين يطالبك كل منهم بحقه في تحقيق حلمه.
فخبراتك وتجاربك السابقة خلقت اتجاهات متناقضة إزاء مستقبلك، كشأن
كثير من الناس، لكنك وأنت تدرك وتستوعب ما يجري في عقلك وما تشعر
به، تستطيع أن تؤدي دور المراقب والمعيد لتنظيم هذه الأفكار وهذه
المشارب التي تتخذ من عقلك مكانا للتناحر والقتال.
كتب سعيد على قائمة كاملة جميع أفكاره وأهدافه ورغباته التي تنتابه
كأفكار وتطلعات ثم ما تلبث أن تختفي، وبعد ذلك ساعدته لكي يسترخي،
بأن دخل في مرحلة من السكون العقلي والنفسي عن طريق التنفس والإيحاء
الذاتي الذي صار يخاطب به نفسه بصيغة أوامر ناعمة إلى عقله الباطن.
كان يتخيل تلك الأفكار كأشخاص حقيقيين يجلسون حول طاولة مستديرة،
وبعد أن يرحب بكل منهم، ينتظر قليلا لكي يتأكد من تحقق الألفة بينهم،
ثم كان يسمح لكل فكرة بأن تعبر عن ذاتها، وأثناء إفساحه المجال لكل
فكرة فقد كان خياله يرحل إلى المستقبل ليعيش بنفسه واقع كل فكرة؛
ثم ما إن تنتهي الفكرة من بلورة نفسها من خلال حواره الداخلي، فسرعان
ما كان يعود إلى الحاضر، ثم يرحل مع فكرة أخرى، حتى سبر غور مستقبل
كل فكرة ذهنيا، وأرسم تجسيدا افتراضيا لما يمكن أن يكون عليه حاله
إزاء كل قرار أو كل خيار من الخيارات المحتملة.
وبعد أن انتهى من ذلك السيناريو، عاد سعيد من رحلته الذهنية التي
جال خلالها في مآل القرارات التي يمكن أن يتخذها، عاد ثانية إلى
الحاضر الذي صار أكثر وضوحا. أصبح المستقبل حاضرا بكل مشاهده وتفاصيله
في الذهن. استأذن سعيد في الانصراف ، وقبل أن يخرج من مكتبي قرأت
على وجهه امتنانا عبر عنه بابتسامة قائلا: لقد حسمت صراعا عنيفا
كان يدور في عقلي.
د. أحمد بن علي المعشني
رئيس مركز النجاح للتنمية البشرية
أعلى
بمشاركة السلطنة
تواصل فعاليات المهرجان الخليجي الأول للعمل الاجتماعي بالشارقة
الدول المشاركة تعرض تجاربها الناجحة في مجال الأسر المنتجة
تغطية ـ يونس المعشري وعبدالله الهنائي:تواصلت
فعاليات مهرجان العمل الاجتماعي بدولة الإمارات العربية المتحدة
بمدينة الشارقة لليوم الثاني على التوالي بمشاركة فعالة من جميع
الدول الخليجية واليمن المشاركة في فعاليات المهرجان الخليجي الأول
للعمل الاجتماعي الذي يحمل شعار (نحو تمكين الأسر المنتجة) ويستمر
حتى 19 من شهر مارس الجاري وتشارك السلطنة في هذا المهرجان ممثلة
بوزارة التنمية الاجتماعية والهيئة العامة للصناعات الحرفية وعدد
من الجهات الأخرى وقد شهد المهرجان على هامش فعالياته إقامة معرض
للأسر المنتجة التي بدأت أمس الأول واختتمت بالأمس تحت رعاية معالي
مريم بنت محمد الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية بدولة الإمارات العربية
المتحدة بحضور عدد من المهتمين ورواد العمل الاجتماعي.
وقد شاركت السلطنة في هذا الملتقى بورقة عمل قطرية تعكس تجربة السلطنة
الرائدة في دعم وتمكين الأسر المنتجة حيث قدم ورقة العمل عادل بن
حميد بن المر العلوي المكلف بتسيير أعمال قسم المعارض بدائرة التسويق
والمعارض بالهيئة العامة للصناعات الحرفية كما شهد الملتقى عددا
من الأوراق القطرية التي قدمت منها كلمة المكتب التنفيذي لمجلس وزراء
العمل ووزراء الشؤون الاجتماعية بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية
(القطاع الاجتماعي) وألقاها محمود حافظ ثم قدمت فاطمة المغني مديرة
مركز تنمية خور ورقة عمل ركزت فيها على مفهوم وواقع الأسر المنتجة
والخطة المستقبلية لوزارة الشؤون الاجتماعية بدولة الإمارات العربية
المتحدة لتطوير مشروع الأسر المنتجة في حين تحدثت الورقة القطرية
لمملكة البحرين والتي ألقاها الدكتور عاطف الشيراوي مستشار تنمية
المجتمع بمملكة البحرين عن جوانب فلسفة مشروع الأسر المنتجة والانطلاق
نحو " المنزل المنتج " وتطوير البنية التحتية للأسر المنتجة،
وتوفير الدعم والتمويل لها بعدها قدمت الورقة القطرية للمملكة العربية
السعودية والتي قدمها علي بن أحمد الحمد والتي تحدث فيها عن تجربة
بلاده في مجال الأسر المنتجة ركز فيها على مفهوم الأسر المنتجة والجهات
الرسمية والأهلية الخاصة التي تقوم برعاية ودعم الأسر المنتجة .
* اليوم الختامي والتوصيات
وفي اليوم الختامي للملتقى العلمي الاجتماعي حول الأسر المنتجة شهد
قراءة للتوصيات وسبق قراءة التوصيات تقديم ثلاث أوراق عمل كانت الأولى
لدولة قطر واشتملت على عدة محاور أهمها الأسر المنتجة في دولة قطر
، الجهات الرسمية والأهلية الخاصة التي تقوم بدعم الأسر المنتجة
بدولة قطر ، القوانين واللوائح والأنظمة التي تنظم تجربة الأسر المنتجة
أما الورقة الثانية في هذه الجلسة فكانت لدولة الكويت قدمتها فايزة
علي الفيلكاوي رئيسة قسم التدريب والتوعية الإنتاجية ومديرة مشروع
من كسب يدي تناولت فيها عددا من المواضيع الهامة منها مفهوم الصناعات
الصغيرة دوليا وبداية ظهور الصناعات والحرف التقليدية بالكويت .
وأخيرا عرضت الجمهورية اليمنية تجربتها في مجال الأسر المنتجة من
خلال ورقة العمل التي ألقتها هيفاء محمد العبدلي مديرة إدارة التخطيط
والبحوث بالبرنامج الوطني لتنمية المجتمع والأسر المنتجة تضمنت هذه
الورقة عددا من المحاور أهمها برنامج الإصلاحات وفكرة شبكة الأمان
الاجتماعي ومفهوم الأسر المنتجة والقوانين واللوائح والأنظمة التي
تنظم تجربة الأسرة المنتجة في اليمن
وقد خرج الملتقى بعدد من التوصيات الهامة التي تمحورت أهميتها حول
كيفية دعم وتطوير الأسر المنتجة من خلال الحاجة لوجود هيئة اجتماعية
واقتصادية ذات شخصية اعتبارية مستقلة إدارياً ومالياً في كل دولة
من دول مجلس التعاون الخليجي تتولى وضع إستراتيجية عامة لدعم وتنمية
وتطوير مشروعات الأسرة المنتجة، وضرورة إيجاد إطار تشريعي يوفر الأرضية
القانونية الفاعلة لتعزيز وحماية مشروعات الأسر المنتجة في دول مجلس
التعاون ، وتأسيس صندوق لتنمية وتمويل مشروعات الأسر المنتجة تحت
إشراف الهيئة الاجتماعية الاقتصادية يعمل على تسهيل وتبسيط إجراءات
الحصول على قروض ميسرة وفقاً للوائح التنفيذية والتي تعتمدها الهيئة
والاستفادة من البرامج المتميزة التي تقدمها المنظمات والهيئات الدولية
المتخصصة لتنمية وتطوير مشروعات وبرامج الأسر المنتجة في دول مجلس
التعاون وإيجاد قاعدة بيانات ومعلومات متكاملة عن الأسر المنتجة
وتصنيف فئاتها وذلك للاستفادة في وضع السياسات والخطط التنموية لقطاع
الأسر المنتجة في دول مجلس التعاون ورفع مستوى الوعي الاجتماعي بأهمية
العمل والإنتاج اليدوي وتغيير النظرة السلبية تجاهه من قبل المجتمع
وذلك باستخدام كافة الوسائل التعليمية والإعلامية المتاحة
وتفعيل دور القطاع الخاص في دعم وتمويل مشروعات الأسر المنتجة، والعمل
على تمكينها عبر برامج التدريب والتأهيل والتسويق وتوحيد الجهود
الرسمية والأهلية والخاصة ورفع مستوى التعاون والتنسيق فيما بينها
لدعم وتنمية وتطوير برامج الأسر المنتجة والاطلاع على التجارب والخبرات
الإقليمية والدولية الرائدة في مجالات مشاريع الأسرة المنتجة للاستفادة
منها وتنظيم المؤتمرات والملتقيات وحلقات العمل العلمية الهادفة
إلى مناقشة تجارب الأسر المنتجة في دول مجلس التعاون للوقوف على
أحدث الأساليب العلمية والتكنولوجية في مجالي الإنتاج والتسويق الأسري
وضرورة إيجاد منافذ تسويقية للمنتجات الأسرية داخلياً وخارجياً ودعمها
من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية والخاصة ضماناً لإنجاح مثل هذه
المشاريع واستمراريتها، استثمار وسائل الإعلام المختلفة في التعريف
والترويج للمشاريع والمنتجات الأسرية ونشر الوعي الاجتماعي بأهمية
هذه المشاريع في دعم الاقتصاد الوطني، التأكيد على أهمية الزيارات
المتبادلة بين القائمين والمختصين في مجالات العمل الاجتماعي بين
دول مجلس التعاون للاطلاع على التجارب والخبرات العلمية والعملية
وتكليف المكتب التنفيذي بإعداد دراسة تطبيقية لبرامج مشروعات الأسر
المنتجة في ضوء متطلبات العصر وما يلزمها من تطوير على مختلف الأصعدة
وأن تعرض الدراسة على إحدى الدورات القادمة للمجلس.
* استفادة جيدة
أعرب عدد من المشاركين من السلطنة في الملتقى العلمي عن استفادتهم
من هذه المشاركة حيث قال حمود المنجي المكلف بأعمال مدير دائرة التنمية
الاجتماعية بمحوت : لقد أتاح لنا الملتقى الفرصة الكبيرة للالتقاء
بالخبراء في مجال العمل الاجتماعي وخاصة فيما يتعلق بمشروعات الأسر
المنتجة في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن حيث كانت أوراق الملتقى
المقدمة جميعها جيدة تعكس تجارب الدول المشاركة والتعرف عليها عن
قرب فيما يخص تمويل المشروعات الصغيرة للأسر الضمانية وأسر ذوي الدخل
المحدود وكيفية تمويل هذه المشروعات وتشجيع الأسر المنتجة الخليجية
للانخراط في العمل الحر وكسب رزقهم بأيديهم.
وأشاد حاسب بن زهران العمري رئيس مركز التنمية الاجتماعية بالجبل
الأخضر بفعاليات الملتقى وتقارب وجهات النظر في المشروعات التي قدمت
حول الأسر المنتجة في دول مجلس التعاون الخليجي واليمن.
أعلى