الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 

قصائد من جوانتانامو
أقوى دولة في العالم تخاف من القلم وتطلق سراح بعض القصائد من جوانتانامو

رفضت وزارة الدفاع الأميركية ولسنوات عديدة اطلاق سراح العديد من الاشعار التي كتبها معتقلو جوانتانامو وقال مسؤولون اميركيون ان تلك الاشعار قد تشكل تهديدا للولايات المتحدة لانها قد تحتوي رسائل مشفرة يريد المعتقلون ارسالها الي رفاقهم في الخارج . فأي دول تلك التي تدعي القوة و العظمة وتخاف ان تعطي سجناءها اقلاما وورقا؟؟
عمدت ادارة معتقل جوانتانامو الى حظر وصول الاقلام والورق للمتعقلين مما اضطرهم الى استخدام الحصى لكتابة اشعارهم على الاقداح الكارتونية التي تقدم اليهم في وجبات الطعام . وعندما يغفل السجان تسافر تلك الاقداح من زنزانة الى اخرى تنقل الالم والامل بدلا من الشاي او العصير. بالرغم من ان عدد المعتقلين في جوانتانامو غير معروف، الا ان منظمة العفو الدولية قدرت العدد في نهاية العام 2004 بأربعمائة وثلاثين معتقلا لم تدن الولايات المتحدة الا اثنين منهم بأعمال ارهابية من بين جميع الذين جرى اعتقالهم بصورة غير مشروعة . سبعة عشر معتقل كتبوا قصائد أفرجت عنها السلطات الاميريكية مؤخرا ليجمعها ويحررها المحامي مارك فولكوف لترى النور في كتاب يحمل عنوان قصائد من جوانتانامو : معتقلون يتكلمون . وبعد صدور الديوان رفض البنتاعون اطلاق سراح المزيد من الاشعار خوفآ كما ادعى المسئولون العسكريون من احتوائها على رسائل مشفرة الى ارهابيين في الخارج . القصائد الاثنتا والعشرون التى احتواها الديوان تقدم صورة مرعبة لعذابات المعتقلين وآمالهم الخائبة وهم يقبعون في زنزانات جوانتانامو . والديوان يمثل الكتاب الثاني الذي يكتبه معتقلو جوانتانامو بعد كتاب مقاتل معاد : رحلة مسلم بريطاني الى جوانتانامو والعودة منه وكتبه معظم بيك الذي اطلق سراحه عام 2005 .وبعد صدور الكتاب سمح المسئولون الاميريكيون بإطلاق سراح خمسة الاف وثيقة ترتبط بالتحقيقات الجنائية التي اجريت مع معتقلين في جوانتانامو . وقال البروفيسور مارك بينبو ان خمسة بالمئة فقط من المعتقلين اعتقلوا بشكل مباشر على يد القوات الاميركية . وان ستة وثمانين بالمائة منهم اعتقلوا من قبل باكستان او التحالف الشمالي وسلموا الى الولايات المتحدة ، عادة مقابل مبالغ طائلة . وكما تعلن الملصقات الاعلانية التي نشرت بشكل واسع هناك والذي يقول احداهما ( احصل على الثروة والقوة التي تفوق الاحلام ، جائزة للقبض على مجرمي القاعدة وطالبان ) . وان عددا كبيرا من معتقلي جوانتانامو لم يرتكبوا اعمالا معادية للولايات المتحدة او حلفائها. اعتقل ستون بالمئة من هؤلاء لمجرد ان لهم علاقات مع جماعات صنفت على انها منظمات ارهابية ، الا ان ثلاثة ارباع هذه الجماعات لم ترد اسماؤها في اللوائح الاميركية للمنظمات الارهابية . ويعتقد ان ثمانية بالمئة فقط من هؤلاء المعتقلين هم من تنظيم القاعدة . احد هؤلاء والذي يحمل الرقم558هو معظم بيك الذي اصدر بعد خروجه من جوانتانامو كتابه يفضح به الثمن السياسي والانساني لحرب الولايات المتحدة على الارهاب .
ان كتاب مقاتل معاد هو الاول الذي يؤلفه احد معتقلي جوانتانامو ( سبق ان اصدر اريك سار وهو لغوي في الاستخبارات العسكرية وجيمس لي وهو رجل دين مسلم في المعسكر اصدرا كتابين عن المعتقل) جرب طقوس الحرب على الارهاب الاميركية بان طاف على ثلاثة سجون سرية ارادت الولايات المتحدة ان تبقيها بعيدا عن رقابة العالم وعيون القانون الدولي ومحاكمه : الاول في قندهار (افغانستان ) بعدها في بغرام واخيرا جوانتانامو في كوبا . جاءت لغة الكتاب سلسة وشفافة خاصة وان صاحبها تعرض لاكثر من مائتين وخمسين جلسة استجواب وتحقيق ولصنوف شتى من التعذيب الجسدي والنفسي ووضع في قفص صغير لوحده لمدة ثلاث سنوات تقريبا .ومعظم بيك يتحدث باسلوب ممتع واسر عن رحلته من مدرسة يهودية ابتدائية في برمنغام مرورا بالعنف العنصري الذي يتعرض له الملونون في بريطانيا ثم زيارته للاراضي المقدسة في مكة والمدينة والصدمة الثقافية التي تعرض لها عند زيارة موطنه الاصلي باكستان وتشكل الوعي السياسي للمؤلف مع اندلاع حرب الخليج الاولى. الكتاب ينقلنا الى عالم معقد متعدد الاجناس يستلهم الكثير من اؤلئك الذين قاتلوا الاحتلال السوفيتي لافغانستان وبمباركة تامة من الولايات المتحدة وحلفائها والتي قدمت التدريب لهؤلاء المقاتلين بواسطة وحدات قتالية خاصة . زار معظم بيك معسكرات التدريب في باكستان وافغانستان ومقاتلين شاركوا في البوسنة والشيشان . يقول المؤلف التقيت برجال كانوا بالنسبة لي اشبه بالقدوة في ايمانهم و تضحياتهم . رأيت عالما ألمني والهمني وينتقد فيه احد التحقيقات التي اجريت معه التعمد في الاساءة الى حقيقة معسكرات التدريب بربط المتدربين مع القاعدة ويضيف ان كل من دخل المعسكرات اوأيدها أو ادارها حتى اولئك الذين لعبوا ادوارا هامشية حملوه مسئولية ما فعلته المليشيات وربما حملوه مسئولية انفجار اوكلاهوما. تلك الزيارات مهدت السبيل للكابوس الذي بدأ في يناير 2002 عندما اقتحمت مجموعة من الاشخاص منزل معظم بيك في اسلام اباد و قادته مقيدا ومغطى الرأس الى سيارة اخذته الى المجهول لتبدأ رحلته في دهاليز الحرب على الارهاب التي طبقت فيها اللولايات المتحدة قوانينها دون الالتفات الى الشريعة الدولية . يقول معظم بيك ان احد عملاء لاف بي أي قال له ان القوانين تغيرت بعد هجمات سبتمبر . وضعنا قوانين جديدة وستحاكم وفق هذه القوانين . لم تعد الولايات المتحدة تشن الحروب مقيدة اليدين .
ان روح الكتاب يتمثل في قصة صمود مظم بيك في ظروف مأساوية وبعيدة عن الانسانية . يقول المؤلف ربما يعتبرني بوش رجلا سيئا ، لكن للاخرين رأيا اخرا، لقد كانت لمعظم علاقات ممتازة مع سجانيه ومع المحققين والذين لايمكن طمس الصور التي رسمها لهم المؤلف في الكتاب . ان العلاقات التي بناها مع الجنود الاميركيين في المعسكر تتناقض تماما مع النظام الوحشي الذي خلقه الجيش الاميركي لمواجهة من يعتبرهم الناس الاخطر على الأرض . ويأخذ الكتاب بعدا إضافيا بعد إخراج معظم بيك من حبسه الانفرادي ليلتقي بزملائه من السجناء عندما تبدأ الحوارات حول الاسلام والهيمنة الاميركية ومشاكل العالم الاسلامي والاسباب التي قادت الى هجمات سبتمبر ( واحيانا تحدثوا عن الشعر الانجليزي ) مع فيروز عباسي وهو بريطاني اسود سافر الى اليابان ليعتنق البوذية الا انه اكتشف الاسلام فاعتنقه ومع عثمان الحربي اليمني الذي ينتمي الى القاعدة . هذه الحوارات القت الضوء على الدوافع والتطلعات التي تسود العالم الاسلامي .ان الكتاب مرآة تعكس صورة الولايات المتحدة المتسلطة والمهيمنة التي وقعت اسيرة لنظرتها الازدواجية للعالم وعدم قدرتها على فهم العالم الذي تريد الهيمنة عليه . قال معظم بيك لمحققيه" انتم تريدون القول ان الاسلام هو الذي يربط منظمات الاغاثة والدعوة مع القاعدة . هذا يعني ان عليكم ان تحققوا مع مليار وستمائة مليون مسلم . اتمنى لكم التوفيق .
ان احدى عواقب هجمات سبتمبر البغيضة وكذلك الحرب على الارهاب النزعة لدى الغرب لاعتبار الهجرة غير الشرعية والارهاب تهديدين للامن القومي لتلك الدول . المقطع التالي مأخوذ من الفصل التاسع من الكتاب ، الفصل تحت عنوان "صدى وحيد":
" في المساء الثاني جاءني الشخص الذي قال لي انني سأذهب الى جوانتانامو واسمه جي يرافقه رجل اخر اسمه جورج .كان جي محققا في سجن باغرام وهو الشخص الذي سلمته رسالة طويلة ليسلمها الى السلطات المسئولة قال لي" ان رسالتك وصلت الى مكان ابعد مما توقعت" . سعدت برؤية جي ، كان وجهه مألوفا وخاليا من الخبث الذي رأيته بوجوه الاخرين . لكن عندما دخل شخصان اخران خر قلبي ساقطا . هما مارتي ونيل ، عميلا الاف بي أي من باغرام .
ادخل الحراس الرجلين في الجزء الخارجي من الغرفة واغلقوا الباب وراءهم ، بعدها دخل الحراس علي والبسوني القيود واخرجوني . جلست الى منضدة ادخلها الحراس بمواجهة جي وجورج ومارتي ونيل . كان مارتي ونيل ضخمي الجثة ، سمينين ومن طراز رجال شرطة نيويورك ، قد يجيدان العمل في شوراع نيويورك ، الا انهما اليوم في غير مكانهما الصحيح . وهما يعلمان ايضا ان ما من رقيب يتابع عملهما . ليس عليهما القلق من رؤسائهم او من الشئون الداخلية ، وكما يحدث في الولايات المتحدة . كانت لديهما الحرية ان يفعلا ما شاءا . ذلك هو حال الجميع من رجال الامن والمخابرات الذين قابلتهم في قندهار و باغرام , ان اساليب السي أي ايه البغيضة انتقلت الى الجميع . بعد فترة حاول رجال الامن و الـ" اف بي أي": ان يحسنوا صورتهم . كانوا يرون التعذيب يمارس حولهم وهم يتحدثون عنه وكأنهم ابرياء منه . من خلال تجربتي انهم جزء لا يتجزأ من العمليه .
عرفت ان هذين الرجلين لن يهدداني بتعذيبي على الطريقة المصريه لأن جي موجود .في الواقع منحني جي بعض الامل قائلآ ان جوانتانامو سيكون بداية النهاية لك . تذكرت كلمات مارتي في باغرام عندما رأيت وجهه : لن ترى عائلتك مجددآ. قد تواجه الاعدام على يد فرقة اعدام او بواسطة حقنة قاتلة او غرفة الغاز. في الواقع الرجلان هدداني من جديد . نريد منك ان تقرآ هذه الوثائق وتوقعها . قالا ذلك ووضعا امامي ست اوراق مطبوعة لقد كتبا اعترافاتي. كانت هناك ثلاث نسخ واحده لي وعلى الطرف الاخر من المنضده واحدة لجي وجورج وواحده لنيل ومارتن . قالا لي اذا لم اوقع ستحصل اشياء عديدة كلها سيئة من ضمنها السجن في غوانتنامو لعدة سنوات دون ان ينظر احد بقضيتك ثم ستحصل على محاكمة سريعة وتدان. ستكون محاكمة قصيره ستنظر في الادلة التي سنقدمها. سيعتبرون تلك الادلة قاطعة .هذا يعني انك ستسجن بشكل مؤبد او ربما ستواجه الاعدام او ربما السجن والاعدام معآ اولآ السجن لفترة طويلة وبعدها الاعدام .
يقول عبد الرحيم مسلم دوست الافغاني الذي امضى ثلاث سنوات في غوانتنامو ان الشعر انقذه من الجنون . يقول في احدى قصائده:
مثلما ينبض القلب في ظلمة الجسد
انبض انا بالحياة داخل القفص .
بعض من لا يملك الشجاعة والشرف
يعتقدون انهم احياء لكنهم عبيد .
انا احلق فوق اجنحة الفكر
لذلك انا حر حتى وان كنت داخل القفص .


وقال بدر الزمان بدر شقيق عبد الرحيم ورفيقه في جوانتانامو كان الشعر زادنا وملهمنا الروحي . فقد الكثيرون عقولهم في غوانتنامو اعرف خمسين معتقلا جنوا هناك. لكننا اعتصمنا بالشعر. يقول دوست وهو عالم دين وشاعر وصحفي نشر عدة كتب قبل اعتقاله في قصيدة يقارن فيها غوانتنامو مع صحون الرز والفاصوليا السوداء التي تقدم غذاء للمعتقلين :
ان الطعام يشبه السجناء
اسود ابيض , صالح طالح
اختلطوا دون تمييز او تمحيص.

وفي قصيدة ثانية ينتقد سجانيه :
نسوة قصار الشعر
ورجال حليقي الوجوه
ربما لديهم السلاح والصواريخ
لكننا لا نجد في جيشهم
أي علامة للرجولة .

وفي قصيدة ثانية يتحدث عن العيد بلسان طفل صغير :

جاء العيد
لكن ابي لم يعد ,
لم يعد من كوبا.
انا اتناول كعكة العيد ودموعي تنهمر
ليس لدي شيء
لماذا حرمت من حب والدي؟
لماذا انا كئيب جدا ؟

يقول البروفيسور مارك فولكوف وهو محامي يمثل بعض المعتقلين اليمينيين في غونتنامو ولديه ايضآ شهادة دكتوراه في الادب وصلتني في صيف عام 2005 رسالتين بالعربيه من موكلي. كانت الرسالتان في ظرف رسمي مختوم لان الاميركيين كانو يعتبرون كل تواصل مع المعتقلين يشكل خطرا على امنهم القومي (ومهما كان شكل التواصل سواء رساله او اشعار بمقابلة او وثائق رسميه) لذلك يجب ان تصل الى الرقيب اولا قبل ارسالها الى وجهتها .الا ان القصائد اعتبرت وثائق سريه لذلك اتصلت ببقية المحامين واكتشفت ان بعضهم وصلته قصائد ايضآ، في حين أن معظم بيك ومارتن بوهانجا اخذا قصائدهما معهما عند اطلاق سراحهما. واضاف فولكوف انهم ذات الرقباء العسكريين الذين حاولوا في العام 2004 منعي من استلام شكاوي بسوء المعامله التي يتعرض لها المعتقلين ، مثلا تعريضهم للبرد الشديد والحرارة العاليه او البقاء واقفين. واضاف فولكوف لو كتب المعتقل الصقر يحلق عند الفجر فأن الرقيب سيثير مشكله . انا اتفق مع الرقيب بضرورة وقف أي رسالة مشفرة الى الخارج لكن يبدو ان هؤلاء لا يخشون تلك الرسائل انما يخشون قوة الكلمات في افهام العالم ان هناك معتقلين وانهم بشر ومن حقهم ان تجرى لهم محاكمة .
معظم القصائد ذات نزعة دينية تسأل الله ان يطلق سراح مؤلفيها ويريحهم من الوحدة .يقول عبد الله ثاني فارس العنزي ، وهو رجل فقد قدميه ومسجون منذ عام 2002 :
يا رب
اسألك صفاء قلبي الذي ينبض بالاسى
وان تطلق سراح هذا السجين
من قيود السجن القوية .

ويقول سامي الحاج المصور في قناة الجزيرة الفضائية:
عندما اسمع هديل الحمام على الاشجار
تغمر الدموع الحارة وجهي
وعندما تصدح القبرة
تنسج افكاري رسالة لولدي.
محمد انا اتعذب
ذكر الله وحده يريحني ساعة قنوطي.

يقول جمعة الدوسري في قصدتة المعنونه (قصيدة موت)
خذو دمي
خذو كفني وبقايا جسدي
التقطوا صورآ لجثتي في القبر وحيدا
ارسلوها للعالم، للقضاة
للشعوب ذات الضمير
ارسلوها الى اصحاب المباديء من الرجال
والى المنصفين
ليزيحوا عن هذه الروح البريئة ,
عبئا ثقيلا.
ليزيحوا العبء امام الاطفال وامام التاريخ
عن هذه الروح البريئة والضائعه.

يقول محامو جمعه الدوسري وهو بحريني انه حاول الانتحار اثنتي عشر مره منذ دخوله الى المعتقل .كتب الدوسري في احدى رسائله"ان الغايه من جوانتانامو هو تدمير الناس وقد دمروني".
يقول اسامة ابو كبير وهو اردني سافر الى باكستان بعد هجمات سبتمبر مع جمعية خيرية تسمى " تبليغ الجماعة" :
احقا اننا سنعود يوما الى بيوتنا ؟
ابحر في احلامي . انا احلم ببيتي
ان اكون مع اطفالي وهم (حته) مني
ان اكون مع زوجتي واحبابي
مع والدي ، مع اطيب القلوب في العالم
احلم بالعودة الى بيتي
وان اخرج من هذا القفص
لكن ، ايها القاضي هل تسمعني؟
نحن ابرياء، لم نرتكب أي جريمة
اطلقوا سراحي ، اطلقوا سراحنا
اذا ما زالت الرحمة والعطف
موجودتان في هذا العالم .

ما زالت وزارة الدفاع الاميركية تصر على ان الشعر يمثل خطرا كبيرا وان معاييرها لا تسمح بالافراج عن أي قصيدة بشكلها ولغتها الاصليه . لذلك متى ستفرج الولايات المتحدة عن معتقلي جوانتانامو ؟

محمد نجيب السعد*
* باحث ومترجم عراقي

قضايا

محاولات تشويه صورة الإسلام في الغرب
تسقط أمام صخرة التسامح الإسلامي

في الوقت الذي تتصاعد فيه محاولات البعض في الغرب تشويه صورة الإسلام ورسوله صلى الله عليه وسلم، في محاولة منهم لصد الشعوب الغربية عن الدين الإسلامي، فوجئنا في الآونة الأخيرة بدعوة "روان ويليامز"، كبير أساقفة كنيسة كانتربري "الكنيسة الإنجيليكانية البريطانية" ،إلى تطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية في بريطانيا، نظرا لما تتمتع به تلك الشريعة من سماحة وقيم لا تتعارض مع القيم والتقاليد البريطانية ، إلا أن تلك الدعوة وكما هو متوقع لها أحدثت ضجة وجدلا بين الأوساط الدينية والرسمية داخل وخارج بريطانيا ، وصلت لحد مطالبة الأسقف بتقديم استقالته ، بعد أن تم وصف ما اقدم عليه بالخيانة ، وإن كان روان قد تصدي لتلك العاصفة بثبات يعكس إيماناً بما نادي به، إلا أنه يبقي التساؤل لماذا أقدم الأسقف على تلك الخطوة ولماذا قوبلت بهذا النقد الشديد؟
التحام وانقسام
هناك مجموعة من الأسباب تقف وراء إعلان كبير أساقفة كنيسة كانتربري، في مقدمها: أن الرجل ومن واقع معاينته الدقيقة للأحوال البريطانية قد وجد نوع من الانقسام بين المسلمين وغير المسلمين ـ خصوصا البريطانيين المسيحيين ـ في بريطانيا وأن ما يقف خلف ذلك الانقسام هو وجود نوعين من التشريع ، أحدهما يستند إلى القيم والمبادئ البريطانية الراسخة من مئات السنين ، والآخر إلى الشريعة الإسلامية التي يستند إليها المسلمون المقيمون في بريطانيا ، وهذا الانقسام قد يضر ـ من وجهة نظر الأسقف ـ بمستقبل بريطانيا التي ظلت على مدار فترة طويلة من الزمن مثال يحتذى للتعايش بين المسلمين وغير المسلمين، ومن ثم فإنه لاضير من تطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية في بريطانيا، خصوصا وأن ما تحويه الشريعة الإسلامية من تعاليم لا تختلف كثيراً عن القيم والمبادئ البريطانية الراسخة .
وهذا المعني في الواقع قد أكد عليه من قبل الإمام محمد عبده بعد زيارته لأوروبا عندما سئل عن رأيه في الحضارة الأوروبية، فقال مقولته المشهورة " وجدت إسلاماً بلا مسلمين " وهو ما يعني أن الأوروبيين عموما والبريطانيين على وجه الخصوص يطبقوا المنهج الإسلامي ، وإن كان ذلك ليس مستمدا من الشريعة الإسلامية ، إلا أنه في العموم موجود بصورة أو بأخرى ، ومن ثم لا ضير من تضمين ذلك صراحة القانون البريطاني.
يضاف إلى ذلك مدى الفهم الذي يتمتع به روان للشريعة الإسلامية وما تحويه من قيم ومبادئ نبيلة لا تختلف كثيراً عن القيم البريطانية إن لم تكن تفوقها قوة ونبلاً ، مما يعني أن الرجل مؤمناً بأن دعوته من شأنها أن تقوى من لحمة المجتمع البريطاني، ولن تتسبب بأي شكل من الأشكال في إحداث أية أضرار بالداخل البريطاني.
كما تعكس دعوة الرجل ـ أيضاً ـ حرصه على إظهار سماحة الكنيسة في التعامل مع الأخر ، وأنها ترى أنه لا يمثل أية ضرر على الوجود والحضارة الغربية، بل وتسعى للاستفادة من ذلك الوجود، بدلا من محاربته مثلما يحدث من قبل العديدين في المجتمعات الغربية، خاصة وأن الفترة الماضية قد شهدت حملة متحيزة ضد الإسلام ورسول الإسلام ، تمثلت في الرسوم المسيئة للرسول، وفي الفيلم الذي ينوي أحد رؤساء الأحزاب اليمينية في هولندا إذاعته، ويتضمن مناظر مسيئة للقرآن الكريم.
أخيراً أن هناك بالفعل في المجتمع البريطاني اعتراف ببعض أحكام الشريعة بموجب القوانين البريطانية، ومن ثم فإن الأمر ليس كما لو كانوا يأتو بنظام غريب ومنافس.
انتقادات لاذعة
ومثلما هو متوقع أثارت تصريحات عاصفة سياسية في بريطانيا، حيث أعلن رئيس الوزراء البريطاني جوردون براون رفضه دعوة ويليامز لتطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية، فيما أشار المتحدث الرسمي باسمه إلى أن القانون البريطاني يستند إلى القيم البريطانية ، وأن الشريعة لا تبرر انتهاك القانون البريطاني ولا يمكن الاعتراف بمبادئ الشريعة أمام محكمة مدنية لمعالجة خلافات ناجمة عن عقد.
أما الصحف البريطانية فقد شجبت بشدة تصريحات الأسقف كانتربري ، معتبرة تلك الدعوة بمثابة خيانة, وذهبت إلى أن الشريعة لن تخدم الاندماج بل الانقسام, وشددت على أن أي قانون جدير بالاحترام لا يمكن أن يقبل بالإكراه.
وفي هذا الصدد شنت صحيفة ديلي تلغراف حملة شديدة على الشريعة الإسلامية, مشيرة إلى أنه من الصعب استيعاب رغبة ويليامز الجامحة في "تكييف" قيم الشريعة الإسلامية, "البغيضة" ليس لدى غالبية المسيحيين فقط بل لدى أي شخص ملتزم بالدفاع عن حقوق الإنسان بما في ذلك كثير من المسلمين حسب تعبير الصحيفة.
وأضافت أن الشريعة الإسلامية تتسم بالقسوة والتمييز والظلم الوحشي للنساء، مختتمة بالقول إن ملايين المسيحيين الذين يعتبرون ويليامز زعيما لهم ينتظرون منه الآن إظهار التزامه بالدفاع عن أسس قيمهم.
وفي نفس السياق أكد الكتاب البريطانيون على أن الشريعة لا تخدم الاندماج وإنما الانقسام ، معتبرين أن اقتراح الأسقف لتطبيق بعض بنود الشريعة في النظام القضائي البريطاني غير بناء وخاصة في هذا الوقت بالذات.
معتبرين أن تطبيق نظام عدلي كالشريعة الإسلامية بموازاة النظام القائم في بريطانيا سيقوض ما تصبو إليه بريطانيا من تلاحم، ويؤدي إلى الانقسام بدل الاندماج.

رد اعتبار
ورداً على تلك الهجمة التي تعرض لها الأسقف دافع زعيم الكنيسة الأنجليكانية أسقف كانتربوري روان وليامز عن تصريحاته ، مشيرا في الوقت نفسه إلى أن اختياره لعباراته قد يكون أدى إلى سوء فهم.
وقال الأسقف لدى افتتاحه مجمعا كنسيا عاما في لندن إنه يتحمل المسؤولية الكاملة بشأن أي عدم دقة في تصريحه أو مقابلته الإذاعية وفي أي اختيار لعبارات مثيرة للالتباس لدى الجمهور بشكل عام وخصوصا بين رفاقه المسيحيين.
واعتبر أن من واجبه التحدث نيابة عن الطوائف الأخرى قائلا "أعتقد بشدة أنه ليس من غير المجدي بالنسبة لرجل دين من الكنيسة الأنجليكانية أن يتطرق إلى مشاعر قلق تعبر عنها طوائف دينية أخرى وأن يحاول وضعها في موقع يلفت انتباه الرأي العام إليها بشكل أفضل".
وفي نفس الإطار دافع الأمين العام لمجلس الشريعة الإسلامية في بريطانيا الشيخ صهيب حسن عن تصريحات الأسقف وليامز. معتبرا أن وليامز انتقد ظلما وأنه ينبغي أن يوضح تصريحاته، معربا عن اعتقاده بأن تلك التصريحات أسيء فهمها بشكل كبير بسبب جهل الناس.
لكن رغم ذلك أعرب العالم الإسلامي ذو الأصل الباكستاني في مقابلة مع رويترز عن خشيته من أن يحاول وليامز "تصحيح" كلامه لمجرد التهدئة من حالة الغضب.
ومن جانبه اشار المفكر الاسلامي طارق رمضان ، المدرس في جامعة اوكسفورد ، الى ان مثل هذه التصريحات تثير مخاوف المواطنين البريطانيين العاديين وان على المسلمين هنا ان يعلنوا " اننا ملتزمون بالقانون البريطاني وان هذا القانون يتيح لنا امكانية الحفاظ على مبادئنا الاسلامية".
كما أشار آخرون إلى أن الأسقف لم يطالب بتطبيق الشريعة كاملة، بل ببعض محاورها مثل قضايا الأحوال الشخصية، كما يحدث في حالات مرتبطة باليهود، في حين ذكر البعض الآخر بوجود بعض التعاليم الإسلامية قيد التطبيق بالفعل حاليا في أوساط الأقلية المسلمة ببريطانيا.
ومن هؤلاء الأسقف ستيفن لووي - أسقف هوليم بمانشستر - الذي قال إن "الانتقادات أصابتني بالدهشة.. إنه (ويليامز) لم يدع لتطبيق الشريعة الإسلامية كلها، إنما لتطبيق جزئي".
وفي حديثه لـ"راديو 4" التابع لهيئة الإذاعة البريطانية، وصف لووي الطريقة التي هوجم بها ويليامز بأنها "مخزية للغاية"، مضيفا: "كيف يكون ذلك مع أحد أفضل العقليات في أمتنا من دون شك.. ألا يدرك هؤلاء النقاد أنهم أمام أحد أعظم وأشهر أساقفة كانتربري الذين عرفناهم منذ زمن".
وعلى الصعيد الإسلامي رحب الأزهر الشريف بتصريحات كبير أساقفة كانتربري روان وليامز التى طالب فيها بتطبيق بعض جوانب الشريعة الإسلامية على المسلمين فى بريطانيا ولا سيما فيما يتعلق بشأن الزواج والمسائل المالية. وقال وكيل الأزهر الشيخ عبد الفتاح علام في تصريح لوكالة أنباء الشرق الأوسط إن "تصريحات روان تعتبر ذات اتجاه إيجابي ولها مردود طيب لدى المسلمين حيث إنها تشجع على تفعيل الحوار بين الثقافات والحضارات في إطار من الاحترام المتبادل للعقائد". وأضاف الشيخ علام أن "الأزهر يرحب بكل ما من شأنه أن يدعم التعايش السلمي بين بنى البشر على مختلف عقائدهم" .
انعكاسات الدعوة
وفي الواقع تعكس ردود الفعل خاصة البريطانية حالة من التحيز ضد الإسلام والمسلمين، على عكس حال اليهود، الذين يتمتعون بما طالب به أسقف كانتربري، وهو ما يعني أن هناك سابقة في القانون البريطاني لما ينادي به الأسقف.
الأمر الآخر يتمثل في ازدواجية المعايير والتي كنا نعتقد أنها تقتصر على السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط، ثم فوجئنا أنها متوفره في بريطانيا.
كذلك تعكس ردود الفعل المنتقدة لتصريحات أسقف كانتربري تخوف البريطانيين من الإسلام والمسلمين، ومن ثم عدم رغبتهم في تطبيق أي شئ متعلق بالإسلام في بريطانيا.
أخيراً سيطرة اليهود على وسائل الإعلام في بريطانيا وتوجيهها بطريقة تضر بصورة الإسلام والمسلمين في بريطانيا، في مقابل ضعف المسلمين، لدرجة وصلت لحد تخوفهم من الرد على المنتقدين لدعوة الأسقف، بالرغم من أن ذلك يمثل حقا من حقوقهم المشروعة.
نخلص من ذلك إلى أن المسلمين في بريطانيا وغيرها من الدول الأوربية في حاجه إلى مزيد من التكاتف من أجل الحصول على حقوقهم المشروعة، مثلهم مثل غيرهم من الفئات الغير مسلمة في تلك الدول، باعتبار أن من شأن ذلك أن يساعدهم على الاندماج والتعايش في أوساط تلك المجتمعات، هذا من ناحية، ومن ناحية أخري، يتطلب تحقيق ذلك بذل مزيد من الجهد من قبل المؤسسات الرسمية العربية والإسلامية من أجل تصحيح الصورة المشوهة عن الإسلام، سواء عن طريق الحوار مع الآخر، أو عن طريق امتلاك وسائل إعلام لتصحيح الصورة مثلما يفعل اليهود وغيرهم من الأمم القوية.

أسامة نور الدين*
* وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2008 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept