اختتام فعاليات معرض مسقط الدولي الثالث عشر للكتاب
مسقط ـ الوطن: أسدل الستار مساء أمس على
فعاليات معرض مسقط الدولي الثالث عشر للكتاب والذي واصل استقطاب
محبي القراءة والمعرفة طوال أيامه اقامته. وجاء المعرض في دورته
الحالية تتويجا للنجاحات التي شهدتها الدورات السابقة، وشهد
إقبالا واسعا من قبل جميع الفئات العمرية والمستويات الثقافية
وذلك بفضل الجهود التي تبذلها الجهات المنظمة لمعرض مسقط الدولي
للكتاب أجل إظهار المعرض في أبهى صوره وأرقى مستوى حتى يحقق
أهدافه المرجوة ويعكس الوجه الحضاري المشرق للسلطنة ويتواصل
مع عظمة إنجازها الثقافي ودورها في نشر العلم والثقافة في أرجاء
المعمورة.
وقد شهد المعرض حضورا جماهيريا كبيرا خلال أيام إقامته، من السابع
والعشرين من فبراير وحتى مساء أمس الجمعة السابع من مارس، وقد
أثنى جميع الناشرين وأصحاب دور العرض والجمهور الزائر على مدى
التنظيم الذي شهده المعرض في دورته الحالية، ما انعكس بشكل إيجابي
على حركة الزائرين داخل أجنحته وعلى عملية البيع التي ازدادت
بشكل لافت في أيامه الأخيرة.
وقد شارك في المعرض في دورته الحالية 548 دار نشر من 31 دولة
منها 15 دولة أجنبية وقد وزعت على 3 صالات عرض، بزيادة أكثر
من 30 مشاركة على الدورة الماضية وقد وصلت دور النشر والمكتبات
العمانية المشاركة بالمعرض إلى 43 مشاركة من خلال 80 منصة عرض،
فيما بلغ عدد الإصدارات والعناوين العمانية الجديدة أكثر من
80 عنوانا جديدا في إطار الدعم المقدم من وزارة التراث والثقافة
للكاتب والمبدع العماني .
وضم معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته الحالية 35 ألف عنوان
جديد، بزيادة قدرها 3830 عنوانا على الدورة الماضية.
وقد أقيم خلال أيام انعقاد المعرض العديد من الفعاليات الثقافية
المصاحبة التي تنوعت بين المحاضرات وأمسيات الشعر النبطي وأمسيات
الشعر الفصيح والقراءات القصصية، والتي شارك بها عدد من المبدعين
العمانيين بالإضافة إلى مشاركة مبدعين من دول عربية شقيقة.
أعلى
في حفل فني ساهر أقيم أمس ..
فرقة بوشر للفنون الشعبية تكرم منتسبيها
مسقط ـ الوطن:اقيم مساء امس بقاعة الأفراح
بنادي بوشر الرياضي حفل فرقة بوشر للفنون الشعبية لتكريم منتسبيها
والمميزين حيث رعى سعادة الشيخ حمود بن خليفة الراشدي عضو مجلس
الشورى ممثل ولاية بوشر الحفل بحضور عدد من اصحاب السعادة والمشايخ
والحضور من المهتمين. بدأ الحفل بالترحيب تلاه نشيد ترحيبي قدمه
اعضاء الفرقة بعد ذلك قدمت الفرقة كلمة جاء في بدايتها الترحيب
براعي الحفل والحضور كما قدمت الشكر لكل المساهمين في مسيرة
الفرقة التي تأسست عام 1992م وكل المساندين لها. وجاء فيها (تتمثل
الفنون التقليدية والشعبية مفردات في سجل متكامل يحكي حياة الشعوب
بتفاصيلها الدقيقة وأفراحها وأحزانها ، همومها وآمالها، احلامها
وواقعها وشؤونها وشجونها .. أنها المفتاح الحقيقي لفهم الشعوب،
وأي شعب وهي التراث الذي يستحق الحفاظ عليه وصيانته مما ينتقل
من جيل إلى جيل وهنا يأتي صوت الكاسر والرحماني. وجاء في الكلمة
ايضا حرصت فرقة بوشر للفنون الشعبية وهي فرقة أهلية على تسخير
كل ما لديها من إمكانيات في المشاركات والمناسبات تمثلت في الأعياد
الوطنية والدينية ومهرجانات مسقط، كما تشارك في جميع الحفلات
ولها التميز المشرف في جميع تلك المحافل، كما شاركت الفرقة في
فيلم خليجي بعنوان (ديرتنا) تم بثه في جميع قنوات الخليج الفضائية،
كما يوجد للفرقة فيلمان بوزارة الإعلام ووضعت الفرقة نصب أعينها
التعاون مع جميع فئات المجتمع في جميع المناسبات. وفي الختام
قدم الشكر لراعي الحفل والحضور ولكل المساهمين من الشخصيات من
القطاعين الحكومي والخاص. بعدها توالت فقرات الحفل حيث اقيمت
فقرة فنية عن العود تلاه اسكتش مسرحي عقبه فقرة فنون شعبية،
بعدها قدمت احد المؤسسات المشاركة فرقة تعريفية عن مؤسستها،
بعدها توالت المعزوفات الموسيقية إضافة إلى عرض خاص للجمهور
قدمته فرقه بوشر للفنون الشعبية، وفي الختام قام سعادة الشيخ
حمود بن خليفة الراشدي عضو مجلس الشورى ممثل ولاية بوشر راعي
الحفل بتقديم الجوائز والشهادات التقديرية لمنتسبي الفرقة والمشاركين
في الحفل واعضاء الفرقة واللجان والمشايخ، كما تم تقديم هدية
تذكارية لراعي الحفل.
أعلى
بعد أن فقدت بغداد مقاهيها
(حوار) ملتقى المثقفين العراقيين بعيدا عن العنف اليومي
بغداد ـ ا ف ب: يلتقي عدد كبير من المثقفين
والفنانين العراقيين في مقهى "حوار" بعيدا عن صخب
العنف اليومي في بغداد بعد فقدان العاصمة مقاهيها الأدبية التي
تخطت شهرتها حدود بلاد الرافدين. واطلق اصحاب المقهى عليه اسم
"حوار" تيمنا بقاعة للفن التشكيلي قرب اكاديمية الفنون
الجميلة في منطقة الوزيرية، شمال بغداد. ويرى القاص والصحافي
عبد الامير المجر ان "مقهى حوار هو المكان الوحيد في العاصمة
الذي ينأى فيه مثقفون وفنانون عن مظاهر العنف والانفجارات التي
تحيط بمناطق متعددة من بغداد". ويضيف المجر متخذا من احدى
الارائك التراثية في المقهى مكانا هادئا ان "حوار صار المنتدى
الطبيعي لجمع كبير من الكتاب والمهتمين بالفنون واحد مجالسهم
الادبية بعدما غابت عن بغداد ابرز رموزها من المقاهي الادبية".
ويقع المقهى في مبنى صغير يتضمن قاعة لعرض الاعمال الفنية التشكيلية
تحمل الاسم ذاته ذاع صيتها منتصف التسعينيات بحيث انها استقبلت
اكثر من 130 معرضا فنيا متنوعا وعشرات الانشطة الثقافية الاخرى.
ويشبه المجر المقهى الذي يزين جدرانه عملان نحتيان للفنان الراحل
ميران السعدي بانه "الام الرؤوم التي تحتضن اولادها في
كل وقت بعدما ضاقت بهم السبل واقفلت الاماكن الثقافية في العاصمة
ابوابها وعم الخراب كل مكان". ويجسد عمل نحتي من البرونز
للفنان السعدي نساء مستحمات على احد السواحل البحرية والعمل
الثاني نساء يحملن اطباقا في احد الاسواق. من جهته، يقول الكاتب
حسين الوحيلي وهو احد رواد المقهى ان "هذا المكان يعتبره
مثقفون وفنانون مكانا للراحة والاستمتاع وسط اجواء ابداعية".
ويضيف "نمضي ساعات قليلة في المكان الهادئ حيث تمتد الجلسات
الى ساعات متأخرة، فهو المتنفس الوحيد لنا وحضورنا اليومي في
المكان يناقض المناخ السائد في العاصمة". يشار الى ان المبنى
القديم الذي يضم القاعة والمقهى كان منزلا لوزير الدفاع ابان
الحكم الملكي في العراق طه الهاشمي. وتبلورت فكرة استثمار الدار
وتحويلها قاعة لعروض الفن التشكيلي عام 1992 بادارة الفنان قاسم
السبتي نائب رئيس جمعية التشكيليين التي يترأسها الفنان المعروف
نوري الراوي. وتحتضن قاعة حوار معرضا تشكيليا لمجموعة من الفنانين
الشباب تضم خمسين لوحة وعشرين قطعة خزفية ومثل هذا العدد اعمالا
نحتية. وكان من المتوقع عرض هذه الاعمال في قاعة جمعية التشكيليين
في حي المنصور لكنها مكتظة في الوقت الحالي بأعمال فنانين رواد
يقام في ذكرى تأسيسها. ويقول السبتي لفرانس برس ان "وجود
مقر الهيئة العليا للمنظمات الثقافية ضمن المبنى ويضم صحافيين
وادباء وموسيقيين وسينمائيين وتشكيليين وخطاطين دفع بالنخبة
من هذه المجموعات الى ان يكون مقهى حوار مكانا مناسبا لتجتمع
فيه يوميا". وكان مقهى "حوار" ملتقى لابرز الاسماء
الفنية بينهم النحات محمد غني حكمت والفنان اسماعيل فتاح الترك
ومحمد مهر الدين وسعد الطائي ونوري الراوي وغيرهم بالاضافة الى
طلاب واساتذة اكاديمية الفنون الجميلة التي تقع قرب المكان.
أعلى
إستبعاد هولندا والدنمارك
افتتاح مهرجان القاهرة الدولي لسينما الأطفال
القاهرة ـ د. ب. أ: افتتح فاروق حسني وزير
الثقافة المصري مساء أمس الاول فعاليات الدورة 81 لمهرجان القاهرة
الدولي لسينما الأطفال بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية
بمشاركة 300 عمل سينمائي وتليفزيوني من 24 دولة من بينها 8 دول
عربية. وعرض في حفل الافتتاح الفيلم الفرنسي "أستريكس والفايكنج"
إخراج جيسبر مولير وستيفان فيلدمارك وقام المهرجان بتكريم عدد
من المصريين الذين شاركوا في أعمال سينمائية في طفولتهم وهم
الممثلون علا رامي وأمير شاهين ونادية الشناوي وأحمد سلامة وعزة
فؤاد والمخرج نادر جلال. ويضم المهرجان إلى جانب الاقسام الرئيسية
والمسابقة الرسمية قسما بعنوان "أضواء على أفلام انجلترا"
وقسما آخر بعنوان "أفلام من لاتفيا" إضافة إلى قسم
خاص بأفلام حاصلة على جوائز من مهرجانات دولية. ورفض المهرجان
قبل انعقاده مشاركة أفلام من الدنمارك وهولندا على خلفية إعادة
نشر صحف دنماركية رسوم وصفت بأنها "مسيئة" للنبي محمد
وإنتاج هولندا لفيلم وصف بأنه "يسيء للإسلام" أيضا.
ويشهد المهرجان عروضا خاصة لذوي الاحتياجات الخاصة إضافة إلى
تسع ندوات تنظمها جهات مختلفة من بينها "التفكير العلمي
ودوره في بناء النشء" وعرض تقرير منظمة اليونيسيف عن وضع
الأطفال في العالم وأهميتها في حياة الطفل كما تتناول إحدى الندوات
موضوع الإعلام الاجتماعي والعنف في أفلام الأطفال.
أعلى
(القفار سرداً) في النادي الثقافي الليلة
تنظم أسرة كتاب القصة بالنادي الثقافي
في السابعة والنصف من مساء اليوم السبت أمسية احتفائية بالمجموعة
القصصية (القفار سردا) للشاعر والكاتب طالب المعمري والتي صدرت
مؤخرا ضمن مشروع كتاب نزوى.. حيث سيقرأ الكاتب مجموعة من نصوص
المجموعة وستقدم الشاعرة فاطمة الشيدي ورقة نقدية تضيء الجوانب
الفنية للمجموعة عنوانها: (القفار سرداً : سينمائية الواقع حين
تكتب بالحبر السري للذات).. وسيدير الأمسية القاص حمود الراشدي.
يشار إلى أن هذه هي المجموعة القصصية الأولى للكاتب طالب المعمري
والتي جاءت بعد مجموعتيه الشعريتين: (من يأمن اليابسة) و(جبل
شمس). وكانت أسرة القصة قد احتفتْ في الخامس والعشرين من الشهر
الماضي بمجموعة (الحصن الأسود) للكاتب عادل الكلباني.
أعلى
صناعة المفارقة في (قمر لا يشبه امرأة)
ترتبط القصة القصيرة كفن بالمجتمع الذي
توجد فيه، وفي تجربتنا العربية ارتبطت القصة القصيرة بالمدينة
أو مجتمعات المدينة، كونها وفرت لها الفرصة للظهور والاستفادة
مما قدمته للمبدع من فرصة للتأمل والمراقبة، خاصة وأن المدينة
العربية نشأت في أخلاط القادمين إليها من البداوة والوافدين.
كما أن المدينة كمكان فرضت أسلوبها الخاص على ساكنيها، وضبطت
حياتهم. وتجربة القصة العربية تلمست هذه الخيوط وحاكتها قصصاً
وحكايات، وتتبعت تفاصيل الحياة من تغيرات، حتى ليمكننا القول
إن القصة العربية متن اجتماعي يستوجب الدراسة والبحث.
والقاص أول ما يلتقط التفاصيل القريبة وما ترصده العين من حراك
اجتماعي حوله، هذا الالتقاط يعاد إنتاجه في اتجاهين، اتجاه يديره
الكاتب في اتجاهه. وآخر يعيده الكاتب لمصدره. والمجموعة التي
بين يدي تعيد إنتاج نصوصها للمصدر، فهي تخلص للنماذج والصور
التي تمثلتها وللمشاهد التي تخللتها وأعادت إنتاجها. لكن الكاتب
ينفذ إلى التفاصيل الدقيقة ويعمد إلى النقاط البعيدة فيثيرها
ويحملها من طاقته الكثير. الكاتب في هذه المجموعة لم يحاول المغامرة
- ربما كونها التجربة الأولى-، إنما عمد إلى التقاط الصور القريبة
منه، وما طال من أحلام وصور، وما التقطته عيناه من صور ومشاهدات،
أعيد إنتاجها في شكل نصوص قصصية قصيرة، حملت الكثير خصوصية الكاتب
في إعادة ترتيب الأحداث بما يلائم الكتابة القصصية الحديثة،
فتم التركيز على الحدث الأساس أو الحبكة، وتقديم الشخوص دون
الحاجة لتمهيد وتعريف (إذ يكفي السياق لتقديم هذه الخدمة)، والعمل
على النص بشكل منفصل عما يتصل به، فيسيطر الحدث الأساس على النص
ويستأثر به.
ولقد تنوعت الموضوعات بتنوع الحكايات والمشاهد الملتقطة، فاختلفت
النصوص في مداخلها من الحكي (في صيغة الفعل الماضي) إلى العرض
(في صيغة الفعل المضارع) أو الرّصد (في الجمل الخبرية). أما
نهايات النصوص ففي معظمها انغلقت في مفارقة، وهي تقنية في بساطتها
تقدم الكثير للكاتب للانفتاح على العوالم الداخلية للنص، وتكثيف
الصورة الموازية في النص، ففي نصه (ما يحدث في الظلام) حملت
الخاتمة مفارقة النص وصورته الموازية: (فتحت باب الشقة بخفة
لص، اندلقت داخلها ببطء، تجاوزت شخيره العالي إلى الغرفة، ارتشفت
نفسا طويلاً، ألقت جسدها على السرير، كان يحمل بقايا رائحة لفيلم
هندي وشيء من زيت النارجيل). الحدث الأساس في هذه القصة هو الزوج،
بينما تكشف الخاتمة حدثا موازيا، أعد له بمجموعة من الأفعال
المضارعة (فتحت- اندلقت- تجاوزت- ارتشفت- ألقت) ثم كانت المفارقة
باستخدام فعل ماض للتعبير عن نهاية الحدث وتحققه (كان يحمل بقايا
رائحة لفيلم هندي وشيء من زيت النارجيل). أما في نص القصة القصيرة
العنوان (قمر لا يشبه امرأة) فإن الخاتمة توازن مفارقتها بين
الرصد وتحقيق النفي (تركت- أمسكت- انطلقت- واصلت)/(لم تستجب).
وهو يستعين بالجمل القصيرة، كونها قادرة على الرصد وملاحقة الفعل
(الحدث).
تكونت هذه المجموعة في ثلاثة عشر نصا قصصياً، كانت المفارقة
علامتها المسجلة. فالمفارقة تتيح للكاتب إنتاج حدث أو دلالة
موازية للحدث الأساسي للنص، وهذا الحدث يظل بعيدا عن ذائقة المتلقي
(إذ لا يعول عليه)، ليجده في ختام النص حدثا مؤثراً في النص،
وكون النص دائرة منغلقة على نفسها، فإنه من البديهي أن يعيد
المتلقي قراءة النص، في محاولة منه لرصد أي إشارات لهذا الحدث
الموازي، لكنه يكتشف أن هذا الحدث أعاد فتح سؤالٍ جديد يمسه
هو. لقد استطاع القاص "منتصر سلام الحراصي" اقتناص
مفارقته والتعويل عليها، وإنتاجها في أكثر من صورة تعكس جهد
وإيمان الكاتب بنصه، وهذه المجموعة الأولى تقدم صورة عن قاص
ناضج واعٍ بما تعنيه القصة القصيرة، فاختار شخوصه وأحداثه من
واقعه القريب، لم يرد المغامرة بنماذج غريبة عنه. وهو يرفد هذه
التجربة القصصية بلغة سلسة تنتظم في جمل قصيرة راصدة، لا تحاول
المراوغة، تتجه مباشرة للقصد (الدلالة) لا توارب. وأزعم أن النص
يحتاج لقراءة أخرى.
رامز رمضان النويصري
شاعر ليبيي
أعلى
ينبش الوجع والاشتياق والأحلام
باكورة إصدارات خلفان الزيدي طافحة بالحنين
كتب ـ سالم الرحبي:قدّم مؤخراً الكاتب
والصحفي خلفان الزيدي باكورة اصداراته الذي عنونه بـ(ذاكرة الحنين..
بعض مما علق من صدى الأمس) يقدم فيه (30) نصاً ملتبساً بين المقال
والقصة والوجدانيات يستحضر فيها ذاكرته، يفرشها للقارئ بصراخ
حنينها وصدى أوجاعها المتردد بين التواءات الأزقة الطينية والطرق
الترابية العالقة بأعقاب الطفولة.
في ذاكرته/ ذاكرة الحنين يرسم خلفان الزيدي صورة مقاربة لما
كان ، هذا الـ(كان) الذي يتضح اشتياق الكاتب اليه وآثاره التي
لم تستطع صروف الأيام أن تنسيه طعمها ورائحتها، يستحضر حارته
بأدق تفاصيلها المكانية واللامكانية من خلال وصف أماكن بعينها
لا يزال بعضها قائما، فيما رحل البعض الآخر واندثر مع تلك الايام
التي مضت، وفي اللامكانية يستحضر الكاتب تفاصيل الحياة اليومية
بأدق حيثياتها وبحيثيات دقيقها.. يصف المشاعر والأحاسيس المختلفة
ويقدم صوراً رائعة تبيّن طبيعة النفوس ومدى انعكاس البيئة المحيطة
على تصرفات المجتمع الذي لم تغزو وجهه تجاعيد المدنية او تبيّض
مفرقه معطياتها.
في الاصدار يبرز الحنين كثيمة ومكون اساسيّ للكتاب حمله الكاتب
في حقيبة ذاكرته، لدرجة تخال في بعض اجزائه انك تستنشق هواء
الحارة المعتق برائحة الطين والمتشرب برطوبة حكايا العجائز وحزاويهن،
وفي جزء منه تستشعر البراءة الطفولية المطلقة وهي لم تبرح تسمي
الاشياء كأسماء وعلامات دون إدراك معناها وابعادها ومغازيها..
تخال البراءة تدحرج عذوق النخيل بين سطور الكتاب بضحكاتها المتعالية
المرحبة بانهمار المطر، وبشقاوتها التي تستوجب العقاب الأبوي
الحاني بعض الأحيان.
وصف الحارة في الاصدار لا يكاد يخرج عن حارة الزيدي الحقيقية
ـ وهي وان تشابهت وتقاطعت في امور كثيرة مع صنوها من الحارات
الاخرى ـ إلا انها تظل محور الحكاية والسرد ومحفزاً لاستنطاق
دهشة النص وسبر أغوار جمالياته.
يجزّئ خلفان الزيدي اصداره الى همسات كل همسة هي مفتتح شبه وصفيّ
لما بعدها وقراءة وجدانية في القادم باستثناء همسه الأخير المعنون
بهمس الغياب، والذي يختتم به الكاتب اصداره.
في محطة (صمت وحراك) يصف الكاتب بدقة تفاصيل حياة الأسرة في
بيوت الحارة وسط شظف من العيش وضنكه، إلا ان روح القناعة هي
السائدة وكلمات الحمد والشكر والثناء هي فأس الارادة في وجه
صخور الفقر. يصف الكاتب هذه الحياة في احدى الفقرات قائلا: "كان
البحث عن سامر يقض مضجع التعب ويذهب المعاناة همّاً يتشارك الجميع
فيه، كان العوز بمكان ان يتباهى الرجل بشراء (ربع كيلو) من اللحم
تبرز بين تقاطيعها شحمة بيضاء تسر الناظرين، وعند اجتماع الاسرة
على مائدة الغداء أو العشاء، كانت قطع اللحم الصغيرة توزع بالتساوي
على المجتمعين، كان يطلب من الكبار أن يأكلوا نصيبهم قبل أن
يبكي الصغار ويطلبوا المزيد، كان رب الاسرة حين ينظر الى مآقي
الصغار ويستمع لبكائهم.. يقذف نحوهم نصيبه من اللحم، ويرفع يديه
شكراً وحمداً، قبل ان ينفض من المائدة.. ويواري دمعة انزاحت
على جبهته..".
ولايكف الكاتب في كل فقرة أو سطر عن الحنين ، ينبشه بإصرار حد
البكاء وسح الدموع عليه ففي احدى محطاته المعنونة بـ(دمعة على
زمن رحل) يقول في بعضها: " وتمضي الليالي.. وتتبدل الصورة..
كل التفاصيل تتلاشى.. والفرح يتحول في غفلة من الزمن إلى بكاء
وحنين.. لتلك الأمكنة التي عبرناها ذات نهار.. ولتلك الشخوص
التي تقابلنا معها ورسمنا بعض حياة.. كانت الأيام تجري سراعاً..
والضحكة التي انطلقت في غفلة من الزمن.. ما عادت الوجوه تقوى
على استكمالها.. اواسترجاع بعض من معانيها..
يوما بعد آخر.. كان كل شيء يتماهى ويندثر.. والذين جابوا صباحات
المدينة.. ما عادت أقدامهم تحتمل حملهم.. وما عادت تقوى على
المسير بهم حيث الذاكرة المدفونة بين الأمكنة المتوارية خلف
زمن رحل.. ما عاد الزمان زمانهم ولا المكان مكانهم..".
لا يقف الزيدي عند هذا الحد بل يغوص في أعماق التفاصيل ليفكك
خيوطها خيطاً خيطاً واصفاً تفاصيل الحياة في الأيام الغابرة
ففي (رحلة الشتاء والصيف) يصف تنقل السكان من البيوت الدافئة
الى البيوت المتناثرة كنجوم مبعثرة على صفحة الاراضي الخضراء
حيث موسم القيض بهباته وخيراته والفرح المعقود على نواصيه بالنسبة
للكبار، وموسم الشقاء والتعب بالنسبة للصغار.
وفي (حكاية منسية) يقف الكاتب على حدث استثنائي بعد انتقالهم
الى بيتٍ جديد، حيث يتساءل الصغير (بطل النص) عن اخته الرضيعة
التي لم ترافقهم وسر اختفائها بعد ان كان يهدهدها حين بكائها
مراقباً امه "تخلط الزيت الساخن بالرماد.. ثم تذروه على
وجه الصغيرة وتمسح به جسدها الملتهب.." ، ليطرح الكاتب
اولى تساؤلات الصغير عن اسرار الحياة الغامضة ، التي لم يفقه
منها بعد غير الابتسامة ودحرجة الضحكات بين السواقي وتعفير ملابسه
بالغبار.
لا يكتفي النسيان بالـ(حكاية) بل يصل الى الـ(ترنيمة) حيث يترنم
الزيدي في منسيته الثانية قائلا: "يا أنت يا حارة مسكونة
في ذاكرتي.. يا بيوت الطين الدافئة.. يا حديث الصباحات الجميلة..
يا لهو الصغار.. يا سامر الكبار.. ويا سدرة وارفة تحت ظلالها
عرفنا أبجديات الحروف.. وأوائل سور الكتاب.. وشغفنا بأبجد هوز..
وصوت عصا المعلم الناهرة الزاجرة.. يا أنت يا حارتي.. يا ذاكرة
الأمس اللامنسي.. اشتقنا لك.. وتعلقت أوصالنا بك.. تلك الليالي
التي ننام فيها بلا ضوء يؤنسنا من وحشة الدجى.. ونغفو بلا قمر
أو نجوم تسامرنا.. نبكي دون أن ندري انك معنا.. تحرسين الأطفال
في مناماتهم.. وتطردين أشباح حكايات الجدات.. المتداولة قبل
المنام.. عن وحش يتربص بالأطفال الذين لا ينامون مبكراً.. ويبحث
عن اولئك الذين اعتادوا البكاء.. وطالبوا بإشعال فتيل القنديل
قبل ان ينطلقوا لأحلام غضة يواصلوا لعبهم.. ويعيدوا الاختباء
في اماكن لا تألفها أعين الرفاق.."
الكتاب يحمل في طياته ذاكرة حنين غزيرة تحكي بعض ما علق من الأمس
بصيغ رائعة وجذابة ويحمل من اسلوب السرد الشيء الكثيرة يغلفه
الزيدي بصورة لحارة الجرمة بولاية نزوى التقطها الكاتب بعدسته..
ويأتي الكتاب ضمن مشروع وزارة التراث والثقافة بنشر ابداعات
الكتاب العمانيين في سلسلة اصدارات متتابعة ويقع من (95) صفحة
من القطع المتوسط تحمل في طياتها (30) محطة حنينية هي: (همس1)
و(صورة) و(موت وميلاد) و(حارة الوادي) و(غروب وشروق) و(سفر ووداع)
و(اللمبجة) و(صمت الذاكرة) و(همس2) و(الشهباء) و(صمت وحراك)
و(فرح وبكاء) و(العريبيا) و(صمت آخر للذاكرة) و(همس3) و(موسم
الفرح الطفولي) و(مواسم اخرى للفرح) و(مواسم للشجن) و(دمعة على
زمن رحل) و(رحلة الشتاء والصيف) و(حكاية منسية) و(هنا تبدأ حكاية
اخرى) و(ترنيمة منسية) و(يا الله بالسيل والرحمة) و(السور) و(النوم
تحت المرجل واشياء اخرى) و(يا ليلة العيد) و(يال حبي لك يا وطني)
و(الحلم يا بدرية) وأخيراً (همس الغياب).
أعلى
صوت
خير جليس ...
في كل مرة تتاح لك فرصة لزيارة معرض الكتاب،
تتساءل حقا عن فرط السحر وحتى الغواية الذي يمارسه الكتاب طوال
التاريخ ومازال مستمرا في ممارسته، فنظرة إلى الحشود المتزاحمة
في جوانب المعرض، حيث الكل قد جاء مبايعا الكتاب، أو مجددا بيعته
له، فلم يحول التلفزيون ولا الإنترنت دون هذا الحضور، وهما أي
التلفزيون والإنترنت اللذين حذر الكثير من الخبراء والمراقبين
: أن حضورهما ستكون النتيجة الطبيعية له هو قضم مساحة حضور الكتاب
كوسيلة من وسائل إشاعة الوعي والثقافة وتغذية العلوم الإنسانية
كافة ورفدها عند المثقفين والقراء والجمهور العام.
* * *
هناك كتاب جيد بالتأكيد قد يستغرق بحثك عنه وقتا طويلا، متسلحا
بالقراءة الجادة لاكتشافه و الوصول إليه، فالقراءة هي بمثابة
البوصلة التي تقودك إلى كتاب كهذا، وقد يكون هذا الكتاب في مظهره
متقشفا من كل مظاهر الطباعة الفاخرة وغلاء السعر والحجم أو عدد
الصفحات، فهو ما لم يكن في الحسبان، مقارنة بمعايير الطباعة
والنشر والتوزيع ذات البعد التجاري الصرف.
* * *
الحماسة لشراء الكتب يجب أن تعادل الحماسة لقراءتها، فشراء كتاب
و الوقوف عند متعة الامتلاك فحسب إهانة للكتاب، حيث لا يختلف
بذلك عن كونه هذا الكتاب مقتنى يخدم الوجاهة الشكلية مهما كان
مآربها هذه الوجاهة المطلوبة المتوسلة بالكتاب كجسم وشكل مادي
فحسب، بعيدا عن دوره وأثره الواضح بعمق في جوانب حياتنا.
* * *
الجهد المبذول لاقتناء كتاب يعتبر غير وارد المقارنة بالمرة
مع الجهد المضني (حقا) المدقق والمتروي والباحث بعمق عن عنوان
كتاب مثل البحث المهلك عن إبرة في كومة قش، فمن المتوقع أن تحضر
الكتب بكثرة كاثرة، تحمل كافة المسميات تحت شتى الأغراض وفي
مختلف المجالات، لكن برغم ذلك وسط إسراف هذا الكرم قد لا يحضر
العنوان الجيد لذلك الكتاب الذي نبحث عنه.
* * *
بالنسبة للكتاب المترجم ( العابر لحدود اللغات ) قد يفيدك اكتشاف
العنوان بدرجة أقل في تحديد الكتاب الجيد، فبالإضافة إلى العنوان
الذي يطرح الموضوع الجيد، يتطلب الأمر هنا بدرجة أكبر امتحان
الترجمة والتدقيق فيها بالقراءة للتأكد من أن الخيانة التي قامت
بها الترجمة للنص الأصلي هي، الخيانة التي تغتفر.
* * *
حيل التسويق والنشر غير المبرأة من أغراضها النفعية، تعتمد أس
معادلتها ببساطة أن لكل قارئ كتابا، بينما في الحقيقية ما يخدم
في تكريس الوعي والثقافة كمطلب عام حقيقي وعميق يشترك فيه الجميع،
يجب أن يكون على نحو أن لكل كتاب قارئا، وإذا كنا لا نحلم في
الوضع المؤسسي الحالي للكتاب في الوطن العربي، باعتماد أو فرض
هذا الجزء البديل من المعادلة، فعلى أقل تقدير يتمثل مطلبنا
(وهو مطلب ملح ) في التوفيق بينهما أو الموازنة بين كفتيهما.
أحمد الرحبي
ail.comara7bi@hotm
أعلى