الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


اقول لكم
أمن وسلام دائم
الشراع
لا بد من وجود صياغة جديدة
باختصار
عشر دقائق هزت القدس والعالم
رأي
عملية القدس
رأي
واشنطن لن تنجح في عزل إيران على طول الخط!
رأي
الفوز والنجاة في انتخابات الرئاسة الأميركية!
رأي
سباق التوازن على الحبل
رأي
هيلاري رئيساً وأوباماً نائباً .. هل هذا ممكن؟






اقول لكم
أمن وسلام دائم

لا أحد يقبل قتل المدنيين من أي عرق او دين او مذهب ايا كان المبرر، وعندما يتم إدانة الفلسطينيين بعد عملية مدرسة القدس مع التواطؤ وغض الطرف عن قتل المدنيين في غزة ومنهم اطفال رضع، بل وتبرير ذلك بانه ضرورة لحماية أمن اسرائيل، نجد انفسنا إزاء حالة صارخة من النفاق.
وازدواج المعايير وفقدان المصداقية والشرف، ومع أسفنا لمقتل عدد من طلبة المدرسة الدينية اليهودية، يجب الاشارة الى اغلب هذه المدارس حاضنات تفريخ المتطرفين الذين أقدم احدهم على اغتيال رئيس الوزراء الأسبق اسحاق رابين ، لأنه تبنى انسحابا من غزة واجلاء المستعمرين اليهود من معظم مغتصبات الضفة الغربية ضمن مشروع لبناء سلام شامل عادل.
والمبدأ التوراتي: العين بالعين والسن بالسن، غير قابل للتجزئة ويشمل الجميع، فلا يجب أن يتوقع الاسرائيليون أمنا وسلاما مع استمرار الاحتلال وممارسة ارهاب الدولة ضد الفلسطينيين والتنصل من كل قرارات مجلس الأمن وأي مرجعيات تسعى لإحلال سلام شامل دائم في المنطقة، وعلى الذين يتباكون على مصرع الاسرائيليين إدراك حقيقة ان مواقفهم المنحازة هي التي تؤجج الصراع وتدفع بالجميع الى حافة الهاوية، وصمام الأمان الوحيد هو السعي الموضوعي الجاد لاحلال السلام وفقا لأكثر من 60 قرارا دوليا اصدرها مجلس الأمن بهذا الشأن دون إبطاء.
ان الحل العقلاني الحقيقي الذي يضمن الأمن والسلام الدائم لكل من (حسن ومرقص وكوهين) كما يقول الفيلم العربي الشهير، هو إقامة دولة فلسطينية ديموقراطية على كامل التراب الفلسطيني لكل الأعراق والأديان، بحقوق ومسئوليات متساوية للجميع دون تمييز ، وكفالة حق الاعتقاد وممارسة الشعائر الدينية لكل الأطراف، ومن يحرض الاسرائيليين على التمسك بالهوية ويطرح حل الدولتين في نفس الوقت، انما يواصل توظيفهم لخدمة مشروعه الخاص باذكاء روح التعصب والتمييز والعنصرية لدى المتطرفين منهم، وبمواصلة الانحياز لسياسات اليمين الاسرائيلي المتطرف، وإلغاء مبادئ الشرعية الدولية والقانون الانساني، والنتيجة المؤكدة لكل هذا انهار دماء لا يتوقف فيضانها من أوردة الجميع.

شوقي حافظ

أعلى





الشراع
لا بد من وجود صياغة جديدة

إعلان معالي وزير التجارة والصناعة توصيات وآليات تنفيذ خطة عمل اللجنة الوزارية المشكلة لمعالجة ظاهرة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في المؤتمر الصحفي الذي عقده يوم الأربعاء ، جاء ليضع النقاط على الحروف ويبصر المواطن بالخطوات التي يمكن أن يتخذها للتغلب على آثار الغلاء التي أصبحت تؤرق باله ، وتقض مضجعه وتسومه صنوف المعاناة والآلام ، إذ عليه أن يبادر إلى الإبلاغ عن أي عمليات تحايل أو مغالاة ليس لها ما يبررها ، كما أن تشديد معالي وزير التجارة والصناعة على أن تلك التوصيات والآليات التي أعلنها لن تكون حبرًا على ورق ، بل ستطبق تطبيقًا عمليًّا ، يضع المعنيين بمعالجة ظاهرة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة ومراقبتها أمام مسؤولياتهم ، وهي خطوة من شأنها أن تبعث على الارتياح في نفس المواطن ، إذا لازمت هذه الآليات الصرامة وبدت تؤتي ثمارها وتحقق مفعولها ، كذلك في المقابل من شأن هذه الخطوة أن تردي المواطن في براثن الإحباط واليأس ، قد تدفعه إلى ردات فعل غير محسوبة إذا افتقدت تلك الآليات التنفيذ الرصين ، وستؤدي بالتالي إلى اهتزاز الثقة القائمة على الصراحة والمصداقية.
هناك قفزات شهدتها أسعار السلع الاستهلاكية ومواد البناء مباشرة بُعَيْدَ الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بزيادة رواتب موظفي الخدمة المدنية والوحدات الحكومية الأخرى وتوفير السلع الضرورية بشكل عاجل ، في حين أن كل الظروف الداخلية والخارجية لا تشير إلى ما يستدعي تلك القفزات في الأسعار ، أي انتفاء المبررات، وبُعَيْدَ الأوامر السامية بالزيادة الأولى في الرواتب ارتفعت الأسعار أيضًا بشكل جنوني ، وكأن هؤلاء التجار هم بالمرصاد يتربصون بتلك الزيادات، فقد سلبوا من الجيوب أضعافًا مضاعفة من الـ15% والـ5%، وتشكل هذه الارتفاعات غير المبررة في الأسعار اختبارًا حقيقيًّا للجنة الوزارية وكافة الجهات المعنية بمعالجة ظاهرة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة في الحد من الاندفاع المحموم وغير المحسوب العواقب من أصحاب الجشع ، ولا ريب أن ما سيكون أحد مؤشرات نجاح لجنة حماية المستهلك وغيرها من الجهات، هو قدرتها على إرجاع الأسعار إلى ما قبل الأوامر السامية بالزيادة الأولى في الرواتب، فما المتغيرت السياسية والاقتصادية أو المناخية التي حدثت من بداية العام 2007 حتى بداية العام 2008، لتبرر زيادة الأسعار سوى دافع الطمع والجشع وغياب الرادع والمراقب.
إن تسهيل قدرة المواطن على الوصول إلى حاجاته الأساسية حق تكفله له قوانين البلاد وأنظمتها ، وتحميه من أي عمليات ابتزاز عن طريق الاحتكار أو المغالاة غير المبررة ، إلا أن تعطيلها تحت ذريعة أن السوق حر ، وترك التاجر أو المستورد أو الوكيل المعتمد يحدد سقف ربحه وفق مزاجه ، هو ما جرَّ هذه التبعات التي يدفع فاتورتها المواطن الآن ، وهي بلا شك سوف تؤثر سلبًا على مستقبل التنمية وتطور المجتمع ، إذ سيصبح السواد الأعظم من الناس عاجزًا عن القيام بدوره في عملية البناء في ظل عدم حصوله على حاجاته.
إن الطموحات والآمال كبيرة ولا تزال هناك إمكانية لتلافي أخطاء الماضي، وإعادة صياغة آليات العمل والتنفيذ التي تنشد تنمية الإنسان ومجتمعه التي تعد علامة بارزة على حراك نهضوي يقف على أرضية صلبة.

خميس بن حبيب التوبي

أعلى





باختصار
عشر دقائق هزت القدس والعالم

مثلما ظلت القدس عاصمة للروح العربية والإسلامية ، هاهي تعود محطة للتأمل في يوم مشهود من عمر عذاباتها. ليس اقتحاما مافعله ذلك الفلسطيني الفدائي ولكنها اللحظة الممزوجة بالحنين إلى كل فلسطين. فمن يطرق باب القدس من باب الجهاد ، يروح في نعمائها حدثا مغمورا بكل إرثها التاريخي والديني.
أطلت علينا ليلا من جديد كأنها عروس مازالت في قمة شبابها. مدينة مثلها لاتعرف القدم ولا تدخل في لعبة الدهور. هي دائمة النضرة ، وكلما اقترب المحتاج إليها ساعدته في إتمام غرضه.
كل إسرائيل هبت في تلك الليلة بعدما خافت على مصيرها حينما سقطت المدينة المقدسة لعشر دقائق في يد لاعب ماهر عرف كيفية ملاقاتها وقيادة الدقائق كي يقال بأنها أصبحت في متناول يديه ساعة شاء وساعة خطط وساعة استهلك من أنفاسه ماكان يجب أن يفعله. سيظل رصاصه كلمات مكتوبة لن تغادر المكان لا في نفوس الإسرائيليين ولا في الشوق الفلسطيني والعربي والاسلامي. لن يغادر ذلك الشاب صورة المدينة التي احتضنته ساعة انتهت مهمته. في الحقيقة لم تنته المهمة بل هي ابتدأت ، ثمة مرحلة جديدة خطها على أسوارها وجعل منها قصة لاتكتب إلا بالطريقة التي تمت بها.
ماذا تفعل تلك المدرسة الدينية غير تخريج عتاة الإسرائيليين الذين يذهبون في رحلاتهم الدائمة لمقاتلة العرب ؟ لم يكن غريبا على ذلك الشاب الفلسطيني ان يدخل مدينته ليضيف درسا إلى هؤلاء المغرمين بشهوة القتل إن الباديء في لعبة القتل أظلم وإن من يتخرج قاتلا من هكذا مدرسة عليه أن يخاف على مصيره قبل أن يتمكن من تخويف صاحب الأرض وصاحب الدار وصاحب التاريخ والجغرافيا والأمل الذي يظل مسحة روح في افئدة المتطلعين إلى المدينة العظيمة.
لم نفرح للقتل وإنما لوصول أقدام واحد من شعب الجبارين. القتل حدود للصراع الدائم الذي لن ينتهي ، لكن المكان الذي وصل إليه ذلك الفلسطيني عرج إليه الرسول ودخله الخليفة الراشدي عمر بن الخطاب وأحاطه خالد بن الوليد بالقوة والمناعة وحرره صلاح الدين الإيوبي وظل إلى يومنا ممتلئا عافية رغم الانكسار الذي يعيشه منذ ستين سنة ، والستون تلك ليست شيئا في لعبة التاريخ إذا ماأريد له صناعة على شاكلة ماجرى .
هو يوم القدس كان وسيظل.
من على شرفة أم الدنيا أطلت ريح عاتية ظلت مشتاقة لأكثر من دقائقها العشر وكان أملها أن تكون بداية تحقيق الأمل وأن يعلن ذلك معنى تحريرها. مرة أخرى تظل تلك الدقائق صورة لمشهد كلما استعدناه تكرر في الذاكرة وكلما أردناه قد يتكرر في الواقع. لم يعد أمام الفلسطيني الا ان يكمل مرحلته الجديدة التي بدأها ، ولسوف يظل الحادث الذي هز العالم حيرة ماثلة أمام أعين الإسرائيليين الذين لن يفيقوا من كابوسه. ومع كلمات " لن يظل الثأر في صدري وإن طال مداه " يتجاوز كثيرون ذلك الثأر في ترجمة ميدانية تعيد حيوية المدينة المقدسة ، وكل مكان في فلسطين مقدس وطيب.

زهير ماجد


أعلى





عملية القدس

العملية الجريئة في القدس مساء الخميس 6 مارس 2008 قام بها فلسطيني يدعى علاء أبو دهيم من مجموعة أحرار الجليل، من سكان جبل المكبر في القدس، أسفرت عن قتل سبعة من الإسرائيليين المتطرفين واستشهاد علاء على يد ضابط إسرائيلي ادعى من يسمى "يتسحاق داداتون" أنه أطلق عيارين عليه عيارين ناريين إلا أن طلقة من ضابط جاء إلى المكان هي التي قتلته.
تمت العملية في قرية موسى في القدس الغربية ضد معهد الإرهاب الفكري الصهيوني الذي يخرج قادةً ومتطرفين وتلموديين عنصريين يتشهّون دم الفلسطينيين ويقومون باغتصاب الأرض في الضفة الغربية والقدس، ويحرضون على القتل والاستيطان واستباحة دم الآخرين " الجوييم" وممتلكاتهم انطلاقاً من تعاليم تلمودية عنصرية ثابتة يتوارثونها ويتشرّبونها ويعلِّمونها لأبناء جلدتهم من الإرهابيين في ثوبيهم المدني والعسكري.. ومن هذا المركز تخرج القائد الأول لجماعات الأرجن المتطرفة دافيد رازيل، ومؤسس صحيفة معاريف الإسرائيلية "إسرائيل كارلباش"، وفي أحضانه نشأت وتربّت حركة " جوش إيمونيم"، وقيادات عنصرية للإرهاب والاستيطان في الضفة الغربية، منهم مسؤولو مراكز إرهاب مثل " كريات أربع " التي تقيم عند مدخلها تمثالاً لباروخ جولد شتاين الذي ارتكب مجزرة المصلين في المسجد الأقصى، وغيرها من المستوطنات.. ومن ذلك المركز أصدر الحاخام دوف ليئور فتوى تطابق معتقده الإرهابي، نصها:" " يحل لجيش إسرائيل الاعتداء على السكان المدنيين الأبرياء أثناء الحرب، ضمناً. تقضي توراتنا أن نحمي مواطنينا وجنودنا وبأن ننقذهم وهذه هي الأخلاق الحقيقية لتوراة إسرائيل ولا يجب أن نشعر بالخجل من أخلاق الأجانب".. / فتأمل. وقال حاخامات في ذلك المكان:"إنه يحل لجيش إسرائيل استخدام كافة الوسائل اللازمة للتغلب على الإرهاب، ـ يعنون المقاومة التي تتصدى للاحتلال وتدافع عن النفس ـ حتى إذا استوجب الأمر قتل السكان الأبرياء".
أُنشئ هذا المركز عام 1924، أنشأه الحاخام الأكبر ايرتز أفراهام هاكوهين كوك، وخلفه على إدارته ابنه الحاخام "زفي يهودا"، ثم خلفه الحاخام "أفراهام شابيرا"، وتتالت رموز التعصب والتطرف عليه..إلخ. و "مركز هاراف ييشيفا، ليس مدرسة دينية عادية، ولا كلية تخرج حاخامات الجيش الإسرائيلي فقط، بل معلَم من معالم الحركة الصهيونية الدينية" ومنه انطلقت دعوات لهدم المسجد الأقصى المبارك وبناء ما يسمى الهيكل الثالث على أنقاضه.
نحن إذن حيال رمز من رموز الاحتلال والعنصرية والتطرف والإرهاب وإباحة قتل الأبرياء وتدمير المقدسات.. ومن يخرجهم هذا المركز عناصر تلمودية عنصرية إرهابية متطرفة بكل ما للكلمة من معنى .. وليس هو مجرد دار علم بل دار مقت وتوليد للكراهية وممارستها ضد العرب عامة والفلسطينيين منهم خاصة. من هنا تأتي أهمية مضافة ورسالة هادفة تحملها عملية القدس التي أحدثت خرقاً أمنياً كبيراً في الكيان الإسرائيلي على الصعيدين المادي والمعنوي، وفرّغت عملية استعادة الردع التي خطط لها العدو واستعد وحشد واعتدى وقتل من أجل استعادتها، فرغتها من بعض مضمونها، وتركت حيرة وأسئلة من دون أجوبة لدى عسكريين وسياسيين وبرلمانيين وقادة رأي حول معنى الردع وجدوى السور والعزل العنصري والحصار، وكشفت هشاشة في أكثر التحصينات الأمنية قوة وشدةٍ.. وأشارت إلى حقيقة أن المقاومة يمكن أن تتسرب في شرايين الشعب كما تتسرب المياه في التربة وأن ابن القدس شأنه شأن ابن الجليل والخليل وغزة يرفض الاحتلال وينتمي لأمته ويحركه الظلم والعدوان ودم أخوته الذي يسفك من دون رحمة.
"علاء أبو دهيم" خرج من حي المكبر في القدس بدافع وطني وقومي وديني وإنساني .. بدفع من دم الرضع وأطفال المدارس الابتدائية والإعدادية ودموع الأمهات الغزَّاويات ومعاناة الجرحى الذين سقطوا في أبشع عدوان إسرائيلي على غزة وأقسى حصار مسكوت عليه ، خرج ضد عدوان رفض مجلس الأمن الدولي إدانته وسارع إلى جلسة ليدين عملية القدس بدفع من رؤوس الإجرام والإرهاب في الإدارة الأميركية .. دخل علاء إلى المركز المسمى " بيت الرب" بزي ربما كان زي طلبة هذا المركز الذي يستوعب حوالي سبعمائة من " كوادر" المستقبل الإجرامي الإسرائيلي .. دخل وهو يدرك أنه في معقل التعصب والإرهاب الفكري والتشويه المنهجي للتاريخ والوقائع والحقائق والقيم، وفي ذلك الفضاء دهم أبو دهيم من وجدهم وأطلق نار رشاشه من نوع كلاشينكوف فأعدم سبعة وجرح ما يقرب من أربعين واستشهد .. وزفت بطولته وعمليته الجريئة واستشهاده فرحة إلى قلوب الأمهات في غزة اللائي فقدن أطفالهن وأبناء وأخوة وأزواجاً، ودُمِّرت بيوت بعضهن على رؤوس ساكنيها فلم يخرج منهم " المخبر"، حيث أبيدت هناك اسر فلسطينية بكاملها في الهولوكوست الذي وعد به الكيان الإسرائيلي أهل غزة من دون ضمير أو خجل أو حياء أو خوف من أي مصدر سياسي أو عسكري أو أخلاقي في العالم .. مرت ابتسامة على شفاه من بكين حتى الاستنزاف التام من دون أن يحرك دمعهن ضمائر أو إرادات، ولم تستطع الفواجع التي حلت بهن أن تدفع كثيراً من المؤسسات الإنسانية أو الدولية إلى الاحتجاج على جرائم ضد الإنسانية ارتكبت بتصميم من إرهاب اسرائيل المستمر .. ومن دون أن تطالب بإيقاف الهولوكوست الذي أعلنه مجرم عملية ذبح قرية السموع الأردنية فلنائي حيث توعد غزة بـ " شواء = هولوكوست" وأودت الحرب العدوانية الإسرائيلية على غزة في مرحلتها الأولى بحياة مائة وعشرين شهيداً بينهم أطفال وجرح فيها ثلاثمائة وخمسون جريحاً.. وقد بدأت مرحلتها الثانية.
أدان الغرب عملية القدس بعبارات شديدة، أدان الغرب عملية القدس وبارك الهولوكوست الإسرائيلي ضد غزة.. فماذا نسمي هذا؟ نفاقاً؟ لا.. إنه العداء التاريخي للعرب والمسلمين في مشهد غزة اليوم وفي هولوكوست مرحب به من الغرب إذا كان ضد عرب ومسلمين ومدان.. إذا كان ضد يهود؟ أي عار في التمييز بين دم ودم ، لحم ولحم، إنسان وإنسان!؟
أدان الغرب وبعض الرسميين العرب عملية أبو دهيم ولكن الجماهير العربية رفعت صوتها معها ومع المقاومة.. فما الذي ننتظره من بعد ذلك وفي ظل هذه المواقف؟
بعد العملية سوف يبقي باب الإجرام الإسرائيلي مفتوحاً على مصراعيه فيما سموه المرحلة الثانية من " الهولوكست" الموعود، وهو هولوكوست لم يغلق بابه أصلاً منذ بدأ الاحتلال ، وسوف يقذف جيش الإرهاب الإسرائيلي حممه على المدنيين والأطفال في قطاع غزة وربما في الضفة الغربية ، وسيلاحق بشراسة فلسطينيين في كل مكان من فلسطين التاريخية ويقوم بتصفيات واعتقالات وجرائم جديدة.. وسوف يشدد إجراءات الحصار والأمن، ويرتكب حماقات هو أهل لها بكل تأكيد.. ولكنه سوف يصاب من الداخل بالارتباك والاكتئاب وعدم الجدوى وربما باليأس، لأن المقاومة الفلسطينية لن تتوقف، ولأن المدنيين الفلسطينيين المضرجين بدمائهم والمحتاجين لأبسط مقومات العيش والأمان لن يركعوا ولن يتخلوا عن المقاومة ولا عن وطنهم فلسطين.. نعم سوف تتكبد المقاومة خسائر نظراً لتفوق آلة الحرب الإسرائيلية ، ولكنها ستلحق بالعدو التاريخي للأمة خسائر هي أقسى عليه مما يتوقع، وسوف يستمر العقاب الجماعي المفروض على الشعب في غزة على الخصوص وستباركه رايس ويدعمه بوش ويسكت عنه مجلس الأمن وعرب من العرب الذين يقيمون الأسوار حول غزة ويتوعدون من يتجاوزها بكسر رجله.. سوف يحدث الكثير مما نعهده في التكوين الإجرامي للفرد الإسرائيلي ، ولكن لن تنتهي المقاومة ولن ينتهي قيمها ومقوماتها والدفع باتجاهها .. الشعب العربي يريد مقاومة الكيان الإسرائيلي لأنه اكتوى بالنار وهو لا يختار الذل والهوان على الكرامة والحياة بحرية ، الشعب العربي يريد فلسطين .. كل فلسطين عربية وعاصمتها القدس لسكانها الأصليين، ويدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى أن التعايش مع الكيان الإسرائيلي مستحيل، وأنه لا سلام مع المحتل ولا استلام له، وأن ما أخذ بالقوة لا يُسترد بغير القوة ، وأن المقاومة طريق التحرير ومدخل إبقاء قضية فلسطين حية في النفوس ولدى الأجيال إلى أن تحين ساعة النصر، وأن الأنظمة العربية المستسلمة لما تراه قدراً إسرائيليا ـ أميركياً سوف تزول مع أقدارها وتقديراتها ليبقى الشعب وتبقى المقاومة ويبقى نهج التحرير وترتفع راية الحرية في أرجاء الوطن.
اليوم نترحم على الشهداء والاستشهاديين ، على الأطفال والنساء والشيوخ الذين قضوا الصراع العربي الإسرائيلي الذي طال واستطال، وعلى أرواح الذين سقطوا على طريق الحرية والتحرير في مراحل المحرقة الإسرائيلية المستمرة ضد الشعب الفلسطيني، ونبارك للمقاومة جهدها وجهادها وعزمها وتصميمها، ونؤكد أهمية الوقوف إلى جانبها في هذه الظروف بكل ما يملكه المؤمنون بها خياراً من خيارات الأمة.. في هذه الأيام نهيب بشعبنا العربي كله أن يساند المقاومة وينصر الحق وينتصر للقيم والحريات والتضحيات من أجل العدالة والأرض والحياة الحرة الكريمة.. من أجل العقيدة والهوية والمستقبل.. نهيب به أن يمنع هدم الأقصى وقتل الأمل بالنصر على العدو الإسرائيلي ، وأن يحيي في كل نفس قضية تحرير فلسطين كل فلسطين، من رأس الناقورة إلى رفح ومن البحر المتوسط إلى حدود نهر الأردن.. وأن يعي أن حدود اتفاقية سايكس ـ بيكو وغيرها من حدود الاستعمار التي نكرهها ويلزمنا بها حكامنا هي إلى زوال.. وأننا إذا ما عملنا وتجذر فينا تراب وطننا وتاربة الأمل وصبرنا وتهيئنا بإمكانيات مادية ومعنوية فإنه لا بد من أن يأتي الوقت الذي نزيل معه الضعف والتخاذل والاحتلال والتجزئة وعار سايكس ـ بيكو وسواها، وعار الدم الذي لا يقيم له بعضنا وزناً ويبقى مستباحاً.. نفعل ذلك بالوحدة والقوة والإيمان.
وإن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم.

علي عقلة عرسان
كاتب وأديب عربي سوري


أعلى





واشنطن لن تنجح في عزل إيران على طول الخط!

مرر مجلس الأمن الدولي يوم الإثنين الماضي جولة ثالثة من العقوبات ضد إيران. ولكن في الوقت الذي كانت فيه الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون يحشدون الدعم لقرار مجلس الأمن الجديد، كان الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد يقوم بزيارة رسمية إلى العراق، وهي أول زيارة لرئيس إيراني إلى العراق منذ اندلاع الثورة الإسلامية في إيران عام 1979. وكان مغزى هذه الزيارة هو أنه على الرغم من تشديد مجلس الأمن الدولي للعقوبات المفروضة على إيران، فإن جهود الغرب لاحتواء إيران تداعت وانهارت في المنطقة التي تهمنا بشكل أكبر: وهي منطقة الشرق الأوسط.
وفي الوقت الذي تواصل فيه واشنطن ضغطها من أجل فرض سياسة العزلة السياسية والاحتواء العسكري لإيران، فإن دول الخليج العربي تتبنى بشكل علني استراتيجية جديدة من المشاركة مع ايران. وقد فتحت الحكومة العراقية، على الرغم من ارتباطها الظاهري بالإدارة الأميركية، أبوابها أمام الرئيس الإيراني محمود أحمدي نجاد واستقبلته استقبالاً رسمياً حافلاً في بغداد. وإذا كانت السياسة الأميركية تجاه إيران سوف تثمر عن نتائج واضحة، يجب على واشنطن أن تعدل من توجهها في ظل الحقيقة القائلة بأن أقرب حلفائها في منطقة الشرق الأوسط قد اخترقت الاستراتيجية الأميركية بشكل فعال في المنطقة.
ولكن إدارة الرئيس بوش لا تزال مصممة على حشد الموارد العسكرية والسياسية المطلوبة لتطويق إيران. وكان الرئيس بوش قد صرح خلال جولته في منطقة الشرق الأوسط في شهر يناير الماضي بقوله: "الأفعال الإيرانية تهدد أمن العديد من البلدان في كل مكان، لذا فإن الولايات المتحدة تقوي من التزاماتها الأمنية طويلة الأجل تجاه أصدقائنا في منطقة الخليج العربي، وتحشد الأصدقاء في شتى أنحاء العالم لمواجهة هذا الخطر قبل فوات الأوان".
وتكمن المشكلة في أن "أصدقاء بوش في منطقة الخليج" ينظرون إلى الأمور بشكل مختلف. وكان الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي قد قال في تصريحات صحفية أدلى بها مؤخراً : "نحن جيران إيران في منطقة الخليج، لذا فإننا نهتم بأن يحكم السلام والهدوء العلاقات السائدة بين بلدان المنطقة. ونحن نمتلك علاقات جيدة مع إيران، ونقيم محادثات معها، وإذا شعرنا بأي خطر، فلن نتردد في مناقشته معهم".
وعلى الرغم من قلق دول الخليج العربي إزاء البرنامج النووي الإيراني وطموحاتها الإقليمية، فإن هذه الدول تسعى لتهدئة الأوضاع مع إيران عبر الوحدة والتكامل. وقد وجهت الدعوة للرئيس الإيراني في شهر ديسمبر الماضي لزيارة قطر من أجل المشاركة في قمة دول مجلس التعاون الخليجي، وهي ميزة لم تمنح إلى أي من أسلافه. وزار نجاد مكة المكرمة وأدى فريضة الحج بدعوة من العاهل السعودي الملك عبد الله. وفي نفس الوقت، فإن مصر التي قطعت علاقاتها الدبلوماسية مع إيران في أعقاب إندلاع لاثورة الإسلامية بدأت تتقدم في إتجاه إستئناف العلاقات بين البلدين. ويفهم القادة العرب أن الحوار والتجارة قد تكون أكثر الوسائل الفعالة لترويض إيران وإشراكها في نظام إقليمي مستقر.
ويجب أن تقتفي إدارة الرئيس بوش أثر حلفائها العرب في متابعة الوحدة الإقليمية، وهي منظومة موجودة بالفعل في نموذج مجلس التعاون الخليجي الذي يضم دولاً مثل البحرين، الكويت، سلطنة عمان، قطر، السعودية والإمارات.
وبدلاً من النظر إلى المجلس على أنها أداة لاحتواء إيران فقط، يجب أن تشجع واشنطن أعضاء المجلس على التعهد بالتكامل في مجال الدفاع مع بعضهم البعض وبناء نظام أمن اقليمي تعاوني، تماماً كما شجعت الولايات المتحدة الدول الأوروبية على مواصلة التكامل لأن هذه الخطوة ساعدت في حماية الدول الأوروبية من التهديد السوفيتي. وفي الحقيقة، فقد اتضحت أهمية هذه الخطوة لأن دول الاتحاد الأوروبي كانت متيقظة في أعقاب انتهاء الحرب الباردة، وتمكنت من دمج واحتضان خصوم الأمس بنجاح في أوروبا المركزية بعد سقوط حائط برلين.
وقد تزامنت المشاركة الإيرانية مع دول مجلس التعاون الخليجي مع المفاوضات المباشرة التي جرت بين الولايات المتحدة وإيران، وهو الأمر الذي يحمل بالمثل بصيصاً من الأمل إزاء دفع لإيران لقبول التكامل والوحدة الإقليمية.
وبعد ثلاثة عقود من عزل إيران، حان الوقت للاعتراف بأن العقوبات الاقتصادية، الضغط الدبلوماسي والتهديدات العسكرية الأميركية فشلت في تركيع إيران. وبالتأكيد، فإن برنامج إيران النووي، دعمها للجماعات المتشددة التي تقف حجر عثرة في طريق عملية السلام إلى جانب تسليحها للميليشيات الشيعية الموجودة في العراق يفرض تهديدات خطيرة على الولايات المتحدة وحلفائها.
وعلى الرغم من ذلك، فإن سياسة الاحتواء لم تؤتي أكلها، وأوضح المأزق العراقي خطر تغيير النظام بالقوة. وأفضل طريقة للتعامل مع التهديد الإيراني هو من خلال الدبلوماسية الصبورة والاندماج الإقليمي في ظل الخطوط العريضة والتوجهات التي يمارسها حلفاء الولايات المتحدة العرب.

تشارليز كوبشان
راي تاكيه
أستاذ الشئون الدولية بجامعة جورج تاون وزميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية.
زميل بارز في مجلس العلاقات الخارجية.
خدمة لوس انجلوس تايمز خاص بـ (الوطن)


أعلى





الفوز والنجاة في انتخابات الرئاسة الأميركية!

الفوز، الفوز، الفوز، هذا هو معيار النجاح من وجهة نظري" هكذا تحدثت هيلاري كلينتون، مرشحة الرئاسة الأميركية عن الحزب الديمقراطي في تصريحات صحفية أدلت بها مؤخراً.
ولكن هناك طريقتين للفوز وهما تحقيق انتصار كبير أو النجاة من الهزيمة. وربما كانت السيناتور هيلاري كلينتون تغني لنفسها أغنية "سوف أنجو". وقد نجح جون ماكين في النجاة من احتمالات الهزيمة أيضاً وفاز بترشيح الحزب الجمهوري ليلة الثلاثاء الماضي. وكسبت حملة هيلاري كلينتون الانتخابية هذا اليوم الصعب على طريقة "البقاء والنجاة من الهزيمة".
وقد نجت كلينتون باستخدام بعض الإعلانات المثيرة للجدل عن حماية الولايات المتحدة من قوى الظلام العميقة. ونجت أيضاً بعد تعرض منافسها أوباما لمؤامرة من الدول الأعضاء في اتفاقية التجارة الحرة بين دول أميركا الشمالية جعلته يقف في موقف الدفاع، للمرة الأولى.
وبغض النظر عن أثر هذه التطورات على أعداد المندوبين، وبغض النظر أيضاً عن المنافسة العنيفة الدائرة بين كلينتون وأوباما، فقد نجحت كلينتون في التغلب على المصاعب والتحديات التي واجهتها في الآونة الأخيرة. وفي المحادثات الإعلامية المشتركة، لم تعد كلينتون تظهر بمظهر الشخصية الخرافية التي تهيم في المنفى من هزيمة إلى هزيمة، ولم تظهر أيضاً على أنها مندوبة مبيعات اقليمية كسدت بضاعتها. والآن، فقد تراجعت ذكريات الإخفاقات التي تعرضت لها كلينتون منذ شهر مضى، كما كان متوقعاً للمرة الأولى عندما ظهرت نتائج انتخابات "الثلاثاء الكبير".
وكان عضو مجلس النواب الأميركي أنطوني وينر، أحد أهم مؤيدي السيناتور هيلاري كلينتون يعمل على توصيل رسالتها عندما قال: "لقد حققت نتيجة أفضل من مجرد النجاة. ومن خلال تحقيقها للفوز في ثلاث ولايات رئيسية، عززت كلينتون من احتمالات نجاح قصة جديدة وهي أن بإمكانها تحقيق الفوز في ولايات كبيرة على العكس من أوباما".
وبسبب تحقيق كلينتون للفوز كمرشحة ناجية، هناك توقعات متزايدة بإمكانية استمرار حدة المنافسة بين كلينتون وأوباما وصولاً إلى اللحظات الأخيرة التي تسبق موعد الإعلان عن هوية الفائز بترشيح الحزب الديمقراطي في سباق الرئاسة الأميركية. ومع انتهاء ليلة الثلاثاء الماضي، شهدت الولايات المتحدة مسيرات حاشدة لأنصار السيناتور هيلاري كلينتون اقترنت بصخب وجلبة كبيرة بعد تحقيق كلينتون للفوز على منافسها في ثلاث ولايات كبرى، ويأتي هذا في الوقت الذي لم ينجح فيه أي مرشح في الاقتراب من الفوز بعدد المندوبين المطلوبين للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي وعددهم 2025 مندوباً. وقد جعل هذا الأمر أعضاء الحزب الديمقراطي يواجهون أسئلة خطيرة حول هوية المرشح الفائز بترشيح الحزب.
والسؤال الأكبر الذي يواجه أعضاء الحزب الديمقراطي: هو ماذا يعني فوز كلينتون واستمرارها في سباق الترشح، بدلاً من تحقيقها لانتصار واضح؟. وماذا لو أقبلت كلينتون وأوباما، في نهاية الرحلة، على تملق المندوبين للحصول على أصواتهم من أجل تحقيق فوز ضئيل؟ وماذا لو نجحت كلينتون في تحويل فكرة "الإلحاح القوي في الوقت الحالي" التي يتبناها أوباما إلى مصير غامض في مرحلة لاحقة؟
ويمتلك مايكل هاينز، وهي مواطن أميركي من أصول أفريقية يعيش بمدينة كولومبوس رأياً آخر. وعندما سألنا هاينز، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي يعمل موظفاً في أحد الفنادق عما إذا كان قد صوت في إنتخابات الثلاثاء الماضي، أكد هاينز بدون تردد أنه صوت لصالح أوباما، وقال: "أنا أحب كل ما يقوله أوباما".
والسؤال الذي يطرح نفسه بين أوساط الديمقراطيين هو كم عدد الأشخاص من أنصار أوباما، الذين سيتحولون إلى معارضة السيناتور جون ماكين إذا نجحت كلينتون في الفوز بسباق الترشح. ويمكن القول بأن جون ماكين، هو "الطفل العائد" في إنتخابات العام الحالي كما كان الوضع بالنسبة لـ "بيل كلينتون" في إنتخابات عام 1992. ويجب أن نتذكر أن ماكين نجح أيضاً في النجاة من المآزق التي تعرض لها بأسلوب أكثر خطورة من النوع الذي نراه على عروض برامج الواقع التليفزيونية.

دان جانيسون
كاتب ومحرر سياسي بجريدة نيوزداي الأميركية
خدمة لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست خاص بـ (الوطن)


أعلى





سباق التوازن على الحبل

لا يدري المرء ماهي دوافع الاهتمام العالمي بالانتخابات الرئاسية الأميركية، ولماذا لا تستقطب انتخابات رئاسية في دول كبرى أخرى مثل هذا الاهتمام؟ ربما ترد الدوافع إلى الدور الرئيسي الذي تلعبه الولايات المتحدة الأميركية على المستوى الدولي ، وربما ترجع الأسباب إلى الطريقة الفنية المثيرة للعواطف البشرية التي تعرض من خلالها المنافسات. بيد أن الطريف، على سبيل المثال، هو أن الاتحاد الروسي ينتخب رئيساً جديداً، بديلاً عن الرئيس فلاديمير بوتن، إلاّ أن أحداً لا يأبه بذلك، بل أن للمرء أن يتكهن بأن هناك الملايين عبر العالم لا يدرون بأن رئيساً جديداً سيحل محل بوتن في الكرملين (الرئيس ديمتري ميدفيديف). هذه مفارقات تستحق الملاحظة، خاصة وأن روسيا كذلك دولة مهمة وترتبط بالدول العربية والإسلامية بأواصر تاريخية وتعاونية تنافس الولايات المتحدة وسواها من الدول الغربية.
لنلاحظ المفارقة من منظور ثان، إذ يؤكد بعض الأميركان الذين يحتفظون بأصدقاء عرب أو مسلمين بأنهم يستلمون رسائل إلكترونية من أصدقائهم المسلمين تحثهم على انتخاب "باراك حسين أوباما"! مثل هذه الرسائل المنطوية على تراكمات عاطفية كبيرة إنما تعكس مدى المتابعة للانتخابات الأميركية على المستوى العالمي، زيادة على وقع طرائق تقديمها وإخراجها بالوسائل التي تجعل سيدة عربية، مثلاً، تطلب من صديقتها الأميركية أن تنتخب أوباما بدلاً عن هيلاري كلينتون، دون تحديد سبب مقنع واحد.
وبطبيعة الحال، فإن العواطف وطرائق استقطابها على المستويين العالمي والعربي إنما هي من نتاجات العقل والثقافة الأميركية التي تعشق "الإخراج" والإثارة بمختلف الوسائل. بيد أن هذا لا يعني الإنجراف حد وضع الفرد نفسه بديلاً للناخب الأميركي على طريق الدعاية الانتخابية، خاصة وأن هذه الظاهرة راحت تطفو على مقالات العديد من أصحاب الأقلام العربية، التي ينبغي، بحكم وعيها لدورها الاجتماعي والسياسي، أن تلزم الحياد حيال انتخابات لا ناقة لنا بها ولا جمل، بل هي انتخابات تقدمنا للناخب الأميركي وكأننا نصبو لأن نحل محله. وهي حال لا تليق بالعديد من المعلقين المنجرفين خلف حملة تعبئة مشاعر العرب والمسلمين لهذا المرشح أو ذاك. أليس في هذا الجهد شيء من التضليل؟ أن ننفعل ثم نتكهرب حيال قضايا ليس لنا تأثير عليها، وعلى أسس هشة، حيث لا نعرف لماذا نفضل أوباما على كلينتون، أو كلينتون على ماكين!
بيد أن هذه القضية لا ينبغي أن تمنع المرء من متابعة السباق إلى البيت الأبيض (وهو سباق يشبه سباق الكائنات من أجل البقاء أو الوجود) لأنه يكشف لنا طبيعة العقل الجماعي الأميركي وطرائق التأثير عليه و وسائل تشكيل الرأي العام. هذه نقاط مهمة من أجل فهم أوضح لهذا العقل الذي يلعب دوراً في تقرير السياسات الخارجية الملامسة لقضايانا ولوضعنا الراهن. هذه ينبغي أن تكون حدود الاهتمام المحلي، العربي والإسلامي؛ دون أن تتجاوز هذه الحدود كي لا نبدو مثاراً للسخرية من خلال الانخراط في حملات دعائية لا يمكن قط أن تكون مؤثرة على نتائج الانتخابات الرئاسية في أميركا.
ربما كان لفظ "سباق"، بديلاً عن "انتخابات"، أكثر دقة، ذلك أن المرشحين للرئاسة هناك يواجهون مهمة صعبة تجعل السباق، ليس من نوع الجري أو المشي السريع، وإنما من نوع المشي المتوازن على الحبل باستخدام عصا التوازن: فالعوامل التي تقرر قوة المرشح واحتماليته إنما هي مجموعة من الشعارات العامة، أولاً، زيادة على تلبية رغبات مراكز قوة معينة. والأخيرة هي العوامل الأهم، بطبيعة الحال،. فإذا ما كانت كلمة "تغيير" change هي أهم شعارات حملة أوباما، فإنها لفظة ساحرة قوية جداً بقدر تعلق الأمر بمغازلتها للطبيعة البشرية ولغريزة الإنسان ونزوعه للجديد والمختلف: حتى عندما يكون المرء سعيداً، فإن فؤاده يهفو إلى المتغير والجديد. لذا دفعت هذه الكلمة بالرئيس السابق "بيل كلينتون" إلى البيت الأبيض عبر ولايتين، وهي اليوم توظف بقوة من قبل منافس زوجة كلينتون، أوباما، حيث يعلق سواد الأميركان آمالاً كبار بفكرة التغيير. ولكن لا يدري المرء على نحو الدقة ما هو "التغيير" المطلوب؟ هل هو تحسين التربية والتعليم وتحسين الخدمات الصحية فقط، أم أنه أمر تتخلله العديد من الغوامض؟ فالتغيير يمكن أن يؤدي إلى الإنزلاق إلى مهاوِ غير متوقعة ولا محسوبة. وربما هذا هو الذي دفع بالمنافس الجمهوري الأقوى، ماكين، إلى التشبث بكلمة "المحافظ" والمحافظة، بإعتبار أن على أميركا أن تحافظ على تقاليدها والأسس التي أقيمت عليها، ليس فقط من أجل البقاء على مكانتها كأقوى دول العالم، بل كذلك من أجل العناية بالمباديء والقيم التي دفعتها إلى هذا الموقع المتفوق.
وتبقى جميع هذه الألفاظ ضمن سياق الشعارات العامة: فأي من الأميركان لا يريد التغيير؟ وأي منهم لا يشتهي البقاء على "قمة العالم"؟ بيد أن صعوبة سير المرشحين على الحبل بإتجاه واشنطن تبدو أكثر إثارة من عمليات إستنطاقهم (من خلال الحوارات واللقاءات العامة والمناظرات وسواها من الوسائل). أما سبب الإثارة فيتمثل في إعتماد المتنافسين طريقة "إقتناص الأخطاء" وزلات اللسان من أجل تشويه صورة المنافس الآخر. هذه الطريقة تسمى بطريقة fault-finding method، إذ يراقب المستشارون والخبراء وضباط الحملات الانتخابية كل كلمة وكل حركة يقوم بها المرشح المقابل في إجتماع عام، بحثاً عن خطأ ما أو معنى يمكن أن يتم تأويله كي يستخدمونه ضده. وإذا كان توكيد الجمهوريون على لفظ "حسين"، الإسم الأوسط لباراك أوباما، طريقة للإيحاء بأنه من اصل مسلم (بغض النظر عن تبرئة أوباما نفسه من هذه التهمة!) يبدو ساذجاً، فإنه مهم كذلك بقدر تعلق الأمر ببساطة أوساط كبيرة من المجتمع الأميركي التي تعاني من "حساسية" زائدة من كل ما هو مسلم أو فيه رائحة من العالم الإسلامي!
بيد أن المهم في السباق هو كسب المؤسسات واللوبيات التي تقود إلى سدة الرئاسة: أن تكون كلمة "حسين" ذات أثر عاطفي/تحريضي على الناخب الأميركي، فإنها تأخذ بعداً آخر عندما يتم تأويلها وتسويق التأويل بطريقة تستثير اليهود، خاصة عندما تؤخذ على أوباما كأداة لوصمه بمعاداة السامية anti-Semitism، وهي واحدة من أخطر التهم في سباق من هذا النوع. ولهذا الموضوع صلة بالسياسات الخارجية: إذا كان منظمو حملة أوباما يؤكدون على أنه لم يؤيد قرار الحرب على العراق في الكونغرس قبل بضعة سنوات، فإن هناك، كما يبدو، من نبهه إلى أهمية إتخاذ موقف وسط حيال هذا الموضوع الحساس، بإعتبار أن العراق يمكن أن يكون ملاذاً أو حاضنة لمنظمة القاعدة الإرهابية، الأمر الذي جعله يضغط على دواسة الإيقاف من أجل الحديث عن ضرورة إتخاذ إجراءات، تشبه إلى حد بعيد تلك المقترحة من قبل المحافظ ماكين، على طريق حماية الأمن القومي الأميركي.
أما عن المنطلقات الفكرية والفلسفية للمتسابقين، فلا أحد يسأل أو يحاول أن يعرف أكثر مما ينبغي. يكفي أن يكون المرشح موضوعاً في سلة "الوطنية" الأميركية، كمنطلق فكري واحد ووحيد. لا يجد المتابع من يستفسر عما إذا كان المرشح مؤمناً بنوع من الإشتراكية أو بالعودة إلى الدين، تأسيساً على خلفيته العقائدية والثقافية. الإنتماء الحزبي للمرشح هو الذي يلقي الضوء على فلسفته، بغض النظر عن حقيقة أن هذا الإنتماء يعطي المرشح هامشاً كافياً للإيمان بكنيسة ما أو بحركة آيديولوجية معينة. هذا موضوع مستبعد. وكل ما يتمناه الناخب الأميركي هو أن يقترح على المرشح قراءة كتاب ما، وهي مقترحات لعناوين كتب تتراوح بين الكتاب المقدس وبين الكتب الشائعة في السوق الأميركية، من نوع "الأكثر مبيعاً" Best sellers.

أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي



أعلى





هيلاري رئيساً وأوباماً نائباً .. هل هذا ممكن؟

كشفت الجولة الانتخابية الأخيرة التي أجريت الثلاثاء الماضي (4 مارس) بين مرشحي الحزب الديمقراطي الأميركي عن مدى سخونة المعركة الرئاسية، وأنه من الصعب حسم السباق الديمقراطي لأي من هيلاري كلينتون أو باراك أوباما خلال الأسابيع المقبلة. فقد حققت كلينتون فوزاً مهماً أعادها إلى حلبة المنافسة من جديد بعد أن كادت تفقدها بعد سلسلة من الانتصارات التي حققها أوباما فى نحو 11 ولاية على التوالي طيلة الأسبوعين الماضيين.
الآن تبدو المسافة قريبة بين كلا الغريمين، حيث يحتفظ أوباما بتأييد 1482 مندوباً ديمقراطياً، مقابل 1390 لهيلاري كلينتون، بيد أن هذه الأخيرة تتقدم على منافسها الشاب بعدد ما يطلق عليهم "المندوبين الممتازين" (199 مندوبا كبيرا ممتازا لاوباما مقابل 241 لكلينتون)، وهؤلاء يشكلون هيئة من الحكام والنواب والشيوخ الديموقراطيين الحاليين والسابقين والذين يختارون مرشحهم بمعزل عن اتجاه أصوات الناخبين.
ومن المعروف أنه كي يحصل أي من المرشحَين على ورقة الحزب الديمقراطي فيجب عليه أن يحصل على تأييد 2025 مندوباً على الأقل، وهو ما لم يتحقق لأي منهما حتى الآن. ويبدو أن كلا المرشحيَن سوف ينتظر حتى أغسطس المقبل، موعد انعقاد المؤتمر الحزبي العام للحزب الديمقراطي، حينها سيختار المندوبون الحزبيون بمن فيهم "المندوبون الممتازون" مرشح الحزب للانتخابات الأميركية.
وكلما زادت سخونة الانتخابات التمهيدية ارتفعت حرارة سؤال مهم هو: هل يمكن أن يصل مرشحا الحزب الديمقراطي لصفقة ما أو صيغة يمكن من خلالها ترشيح أحدهما رئيساً والآخر نائباً له؟ واقع الأمر أن هذا الطرح لا يبدو بعيداً مطلقاً، وعلى الأرجح أن كلا المتنافسين ربما يبحثه بجدية، بل إن هيلاري كلينتون قد تحدثت عنه صراحة حين أشارت فى معرض ردها على سؤال حول احتمال توصلها إلى تسوية مع أوباما حول تشكيلهما فريقا (رئيس ونائب رئيس)، بالقول إن ذلك ممكن، ولكنها استطردت قائلة إنها يجب أن تكون هي "الرئيس".
وبحسابات واقعية يبدو كلا الغريمين مستفيداً إذا ما تم التوصل لمثل هذه الصيغة، ليس فقط لأن كليهما لم يسبق له الفوز بمنصب الرئيس أو نائبه، وإنما أيضا لأن كليهما لديه رغبة جامحة فى أن يسجل اسمه فى التاريخ باحتلال أي المنصبين، خاصة منصب الرئيس. بيد أن المعضلة تكمن فى كيفية تحقيق الانسجام فى السياسات بين كليهما، حيث يحتفظ كل منهما بأجندة تكاد تكون مناقضة للآخر تماماً، خاصة على صعيد السياسة الخارجية وهو ما أوضحته الدعاية الانتخابية التي تم الإفصاح عنها طيلة الأسابيع القليلة الماضية سواء من خلال المناظرات التليفزيونية التي عقدت بينهما، أو من خلال البرنامج الانتخابي لكلا المرشحيَن.
فضلاً عما سبق فلا تشير التجارب الانتخابية التي جرت على مستوي الرئاسة الأميركية إلى نجاح مثل هذا الخيار، حيث كان يفضل المرشح الأقل حظاً الانسحاب من حلبة السباق والتخلي عن حلم الحصول على ورقة الترشيح الحزبي، وهو ما كان متوقعاً أن تقوم به هيلاري كلينتون إذا ما خسرت ولايتي تكساس وأوهايو قبل أيام.
وباعتقادي أن ثلاث عقبات تحول دون التوصل لمثل هذه الصفقة، أولها يتعلق باستعداد ممولي الحملة الانتخابية لكلا المرشحيَن للتخلي طواعية عن حلم وصول مرشحهم للبيت الأبيض كرئيس للولايات المتحدة، خاصة بعد الأموال الطائلة التي أنفقوها على مدار عام كامل. فمن المعروف أن هؤلاء لديهم أجندات خاصة وحسابات معقدة، لا يبدو من السهولة التنازل عنها، إلا وفق ضمانات واضحة ومحددة، بحيث تعوضهم عما دفعوه سلفاً.
ثانيها، أنه من شأن التوصل لمثل هذه الصفقة أن تضعف من وزن الحزب الديمقراطي نفسه فى الانتخابات الرئاسية التي ستجري أوائل نوفمبر المقبل، خاصة فى ظل وجود مرشح جمهوري قوي مثل العجوز جون ماكين، والذي يتمتع بخبرة سياسية وعسكرية قد ترجح كفته على مرشحي الحزب الديمقراطي، وهذه النقطة تحديداً لا تزال محل جدل داخل الحزب الديمقراطي ذاته، ذلك أن ثمة مخاوف من أن تؤثر المعركة الطاحنة داخل الحزب على موقف مرشحه فى الانتخابات الرئاسية.
ثالثها، أن شخصية كلا الغريمين (هيلاري وأوباما) تتميز بنوع من الصلابة التي قد يصعب معها إقناع أي منهما بأن يكون الرئيس والآخر نائبه، خاصة مع تقارب الأوزان الانتخابية لكليهما، وعدم قدرة أي منهما على فرض أسلوبه وأجندته على الآخر.
على أية حال لا يزال السباق الانتخابي مفتوحاً، وهو ما قد يعطي مساحة للتفكير بجميع البدائل، وقد لا تكون مفاجأة أن يعلن أي من المرشحين استعداده للتخلي عن ترشحه طواعية، مقابل أن يكون نائباً للرئيس، ولكن السؤال هو: من يكون الرئيس؟

خليل العناني
كاتب مصري

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مارس 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept