حتى تتأنى عن الطلاق
سنوات الزواج الأولى أصعب المراحل
ـ ناصر الحوسني: الزواج ليس مجرد حفلة يدفع لها الغالي والثمين،
بل بداية لمسؤوليات أكبر
ـ سعيد الفلاحي: يجب اتباع خطط مدروسة قبل الشروع في الزواج
ـ أبو سلطان المقبالي: لا بد من وجود فوارق حتى وإن كانت زوجتك قريبتك
ـ أبو حسان السيابي: كنت متسرعا في الزواج فطلقت
ـ عالية الهنائي: لا بد من التفاهم بين الطرفين في دور كل واحد منهم
ومسؤولياته
ـ د. سلطان الهاشمي: الشباب يواجه ظروفا صعبة
تحقيق ـ ليلى بنت خلفان أولاد ثاني و محمد
بن سعيد القري :نسمع أحيانا عن طلاق أحدهم، نستاء من الوضع، وقد
نتصور أمورا لا تخطر على بال عندما نكتشف أن فترة الزواج لم تكن
طويلة، قد تكون شهورا، أو في حدود السنتين فقط، ولابد أن لهذا الطلاق
من مسببات ومشكلات بين الطرفين أدت إلى أبغض الحلال، ونستاء أكثر
عندما نكتشف أن أغلب حالات الطلاق تكون في السنوات الأولى من الزواج،
نتيجة عدم معرفة الطرفين أن الزواج في السنوات الأولى من أصعب الفترات،
قد تكون الثقافة أو عدم التهيئة أو ما شابه. من خلال هذا التحقيق
سنحاول جس بعض الملاحظات من قبل المقبلين على الزواج وتخطيطهم، كذلك
بالنسبة للمتزوجين الذين خبروا السنوات الأولى وقصص لمطلقين إضافة
إلى معرفة رأي علم النفس وعلم الاجتماع لمعرفة بعض المشاهدات حول
الطلاق المبكر.
الطلاق المبكر
حول بعض العادات التي يشاهدها ناصر بن سعيد
الحوسني والتي تؤدي إلى مصاريف وضغوط لا داعي لها يقول : عمري 31
عاما، لم استعجل في الزواج، فأنا اعتبره مشروعا كبيرا يجب على الشخص
أن يفكر ويتهيأ جيدا قبل الشروع فيه، ومن الأشياء التي يجب النظر
إليها بجدية بعض العادات التي تجعل الزوج في منأى عن السعادة الزوجية
أثناء زواجه، كالحفلات والتباهي غير الضروري. لقد عايشت هذا الحال
إلا أنني والحمد لله كنت مستعدا له، من خلال بعض المشاريع التي كانت
عونا لي في مصاريف الزواج. ولكن ماذا عن الشباب الآخرين الذين لا
يجدون طريقا لدخل آخر إما بسبب عملهم أو لسوء حظهم، شخصيا تأثرت
بهذه العادات، المشكلة تكمن في كلام الناس الذين لا يرحمون، فهم
لا يدركون أن الزواج ليس مجرد حفلة يدفع لها الغالي والثمين، بل
بداية لمسؤوليات أكبر.
لابد قبل أن يتخذ أي شخص قرارا للارتباط أن
يتعرف على من يريد الارتباط به . أبسط الأشياء عندما يذهب شخص ما
ليشتري سيارة أو ما شابه فإن أول شيء سيقدم له (الكاتالوج) الذي
بإمكانه أن يخبرك بكل المميزات الموجودة وكيفية عملها، إلى آخره.
ولكن الأمر ليس مجرد معرفة طبيعة المرأة بشكل عام فكل امرأة لها
كيانها وبالتالي فلابد من معرفتها جيدا، كذلك بالنسبة إلى الفتاة،
فالتعرف قبل الزواج ومحاولة الاقتراب من بعضهما يجب أن تكون واردة
لدى الطرفين. كنت مدركا لهذه الأمور، فالاطلاع مهم جدا، كذلك اكتشاف
الآخر من خلال المواقف والحوار والنقاش البناء. إضافة إلى الاستماع
بشكل جيد ، ولابد للطرفين من الاستماع إلى بعضهما البعض. كما أن
الحوار بشكل سريع لأي مشكلة من شأنه أن يقضي على أي مشاكل متراكمة.
هذه أمور لابد أن يعرفها الزوجان. والحقيقة أن هنالك الكثير من القصص
التي أدت إلى الطلاق من خلال ما الاحظه في مجتمعنا. من بينها المصاريف
التي لا داعي لها، كذلك عدم معرفة طبيعة الطرف الآخر.
خطط مدروسة
وحول خطط سعيد بن أحمد الفلاحي التي استند
إليها قبل الشروع في الزواج يشير: يجب اتباع خطط مدروسة قبل الشروع
في الزواج من بينها الاستعداد المادي للمرحلة الزوجية الجديدة، والاستعداد
المادي في رأيي ينقسم إلى قسمين أولهما توفر الوظيفة لكي أضمن دخلي
الشهري لأعيش حياة كريمة، وأما الآخر، توفير تكاليف الزواج التي
تثقل كاهل الشاب وبتوفرهما تتوفر الراحة والحياة السعيدة.
لقد خلق الله سبحانه وتعالى المرأة بصفات وطبائع تختلف عن الرجل،
ولذلك يجب على الشاب المقبل على الزواج مراعاة هذه الاختلافات والصفات
للوصول إلى الحياة الزوجية السعيدة، ومن الاختلافات التي تتميز بها
المرأة أنها مرهفة الإحساس وعاطفية وتحتاج لمن يسمعها ويعيرها اهتمامه
لأنها أحيانا تمر بمراحل صعبة في حياتها الزوجية وتحتاج من الزوج
مراعاتها.
ومن الطبيعي أن يكون للناحية المادية أثناء الزواج أثر كبير، فالزوج
عندما يقترض المال للزواج يكون مشغول الفكر والبال ومهموما جدا في
كيفية سداد هذا الدين الذي عليه وهذا كثيرا ما يؤثر على سعادة الزوجين
وخاصة إذا كان دينا ربويا، هذا ما ألاحظه . أما بالنسبة لي فالحمد
لله والمنة تزوجت من غير قرض أو دين.
كما أشاهد قصصا كثيرة تحدث في مجتمعنا وللأسف الشديد أدت إلى الطلاق
وكل ذلك ناتج عن عدم التدبير الصحيح للزواج والتسرع فيه، وأنا مقتنع
بالنصيحة التي وجهها رسولنا صلى الله عليه وسلم: ( فاظفر بذات الدين
تربت يداك ) وهذا هو أساس الزواج الصحيح ويجب ان لا نتخذ المال والجمال
الأساس الأول والمعتمد عليه أثناء اختيارنا للزوجة، وكذلك يجب انتقاء
الزوجة بفكر واقتناع على أن يكون بين الزوجين تقارب في العمر والتفكير.
أفضل دائما الصراحة والثقة والمشاركة أهم ركائز الحب والمودة بين
الزوجين بين الزوجين.
الاستعداد المادي
أبو سلطان المقبالي متزوج منذ حوالي سنة واحدة
يقول: من الطبيعي لأي شخص يرغب في الزواج أن يفكر بمعايير أساسية
ولا بد أن يستعد من الجانب المادي فالزواج يحتاج إلى مصاريف وربما
يعد هذا الجانب من الجوانب المهمة والرئيسية ومن ثم يأتي اختيار
شريكة العمر, وأنا لدي وجهة نظر في الشريكة التي أرتبطت بها وهما
الجمال والطيبة وبحثت عن هاتين الخصلتين فهما وجهين لعملة واحدة
وعن طريق الأهل تم البحث عن الفتاة وتم الاتفاق على ضوء الشرع والدين
والعرف الاجتماعي فكان بداية لا بد من رؤية الفتاة وبعد قبول الطرفين
ورضاه تم الاستعداد وإتمام الزواج والحمد لله كنت مستعدا لتكاليفه
بحيث لم أستدن إلا 300 ريال عماني وهي لا تعد عبئا حقيقيا فالراتب
ولله الحمد جيد, لذلك أرى أن حياتي سارت بشكل سليم ولم تواجهني متاعب
لأني خططت لها بشكل جيد.
وحول بداية الحياة الزوجية يقول: في الشهر السادس أو السابع من الزواج
يستطيع الطرفان التعرف بشكل واضح على شخصية الآخر وأعدها مرحلة مهمة
بحيث تنكشف ملامحهما فالمعايشة تعرف على الشخصيات ولا بد من وجود
فوارق, واجهتني في البداية بعض الصعوبات من حيث الفروقات والاختلاف
في وجهات النظر ولكن هذا يتبدد عن طريق التفاهم والحوار العقلاني
فلا بد أن نؤمن بأن أصابع اليد ليست واحدة فلا بد من وجود فوارق
حتى وإن كانت زوجتك قريبتك ولكن لا بد من وجود قاعدة يتم فيها تحديد
حياتهما معتمدة على التفاهم والحوار الصريح.
الاختيار مهم
أبو حسان السيابي لم يوفق في زواجه الأول (مطلق)
يقول: الحمد لله أنه تم عقد القران فقط ولم أدخل في الحياة الزوجية,
حيث رشح لي زميل في السكن فتاة لم أراها ولم أسأل عنها، فقط سمح
لي برؤيتها عندما ذهبنا لخطبتها, كنت متسرعا في الزواج لذلك فأني
أجد أنه لا بد من وضع أسس ومواصفات لاختيار شريكة الحياة والسؤال
عنها مثلا عن طريق الأهل والمعارف والأصدقاء, أما بالنسبة للجانب
المادي فهو مهم جدا بحيث لا يقبل شاب على الزواج بدون أن يستعد ماديا
وذلك حتى لا يتكبد بهموم مادية ليس لها أول ولا آخر خاصة والحياة
تحتاج إلى توفير متطلبات والتزامات معيشية, والحمد لله بعد انفصالي
الأول تزوجت واخترت زوجتي عن قناعة بحيث تم ذلك عن طريق الأهل ومن
ثم سألت وعن طريق السؤال استطعت أن أضع صورة واضحة عن الفتاة وبعد
الاقتناع تم الزواج والحمد لله وفقت في الاختيار , لم أجد صعوبة
في بداية حياتي الزوجية فكان الوفاق والاتفاق الأساس في حياتنا أما
الاستعداد المادي فلله الحمد كنت مستعدا ولم أقترض لسداد زواجي وإنما
كنت مخططا له مسبقا.
رأي الجانب النفسي
حول الأسباب الدافعة للطلاق تقول عالية بنت
علي الهنائي مرشدة نفسية بمركز الإرشاد الطلابي بجامعة السلطان قابوس
تقول: تكمن الأسباب وراء طلاق الأزواج في أول سنتين إلى عدة عوامل
منها: عدم التوافق النفسي والاجتماعي، كذلك فارق السن وتدني المستوى
الاقتصادي والعامل الثقافي.
فعند قيام أحد الطرفين بالاقتران بالآخر لا بد أن يكون ملما بشخصية
شريكه ولديه المعرفة بوضعه الصحي حتى لا تفاجأ به بعد الزواج ..
أما أثناء الزواج فلا بد أن يكون هناك نوع من التفاهم بين الطرفين
في دور كل واحد منهم ومسؤولياته في الحياة الزوجية فهي شراكة وحياة
مرتبطة بكلا الطرفين.
وحول النواحي المادية ومدى تأثيرها على الحياة الزوجية تقول عالية
الهنائي: إن الجانب المادي له تأثير كبير في مسار الحياة الزوجية
فتكون مثلا الزوجة على علم بوضع زوجها المادي وتكون عونا له بحيث
لا تشَكل عبئا آخر يشكل ضغطا ماديا خاصة إذا كان دخل الزوج محدود,
فعلى الزوجة معرفة إذا كان لزوجها التزامات مادية وأن تقف بجانبه.
وردا على سؤالنا حول نظرة بعض الشباب من الجنسين عند الارتباط في
التركيز على الجانب الجمالي أكثر من الأمور الأخرى تقول: يعتبر الجمال
شيئا نسبيا يختلف من شخص لآخر فهناك أشياء تربط الرجل بالمرأة غير
الجمال مثل الدين والخلق لقول رسولنا الكريم ( إذا جاءكم من ترضون
دينه وخلقه فزوجوه) وأيضا أهم ما يربط المرأة بالرجل هو دينه وخلقه.
وحول كيفية توعية وتعليم المقبلين من شبابنا لحياة زوجية سعيدة تقول:
هناك العديد من الطرق التي يمكن أن يتم فيها التوجيه والإرشاد لشبابنا
لتلافي أي صعوبات ولحل المشاكل التي تواجههم في بداية حياتهم خاصة
وهي تعد مرحلة يتعرف كلا الطرفين بشكل مباشر على الآخر ومن هذه الطرق
مثل الندوات والمحاضرات وعن طريق الرفقة الصالحة بالإضافة إلى القراءة
فهناك مواضيع ثقافية تنشر في المجلات والجرائد وعن طريق تصفح الإنترنت.
رأي علم الاجتماع
ولمعرفة رأي علم الاجتماع في موضوع المشكلات
التي تواجه الطلاق المبكر (السنوات الأولى) توجهنا إلى الدكتور سلطان
بن محمد الهاشمي أستاذ مساعد بقسم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة
السلطان قابوس حيث يقول: ينظر علم الاجتماع إلى المجتمع بأنه يمر
بعدة مراحل وتغيرات مختلفة ( اقتصادية واجتماعية وغيرها) ويأتي الزواج
والأسرة والعلاقات بين الأزواج ضمن التغيرات، فالمجتمع التقليدي
يختلف عما هو عليه المجتمع اليوم. سابقا كانت الأسرة الكبيرة تشعر
بالتزام للأسرة الصغيرة المكونة من زوج وزوجة، حيث تساعدها في حل
المشكلات ومساعدتهم ماليا. الوضع الحالي اختلف فالشاب والشابة أصبحا
يختار ان شريك الحياة المستقبلي لوحدهما، كما أن القرابة لم تعد
تشكل ذلك الهاجس، وبالتالي لم تعد الأسرة الممتدة تشعر بالالتزام،
في حال وجود أي خلاف؛ لأن الزواج قد يكون من أسر مختلفة، وبالتالي
سيواجه (الزوج والزوجة) أمورهم بأنفسهم، وفي هذه الحالة تخلق المشكلات،
لعدم وجود الخبرة الكافية بين الزوجين، وليس هنالك دعم من أسرتي
الزوجين. وبالتالي فإن عدم وجود الأسرة الممتدة قد يؤدي إلى حدوث
طلاق إذا لم يعرف الطرفان كيفية التغلب على مشكلاتهما التي تواجهما
في بداية المشوار.
ـ الزواج بشكل عام أصبح متأخرا وذلك بسبب الدراسة والعمل ثم التفكير
في الزواج، وعندما يحدث أن يتزوج الطرفان سيلاحظان فرقا بين التهيئة
والتنشئة الأسرية التي عاشاها مسبقا فكلاهما عاشا في كنف أسرة لها
أنماطها وسلوكياتها، وبالتالي عليهما تعلم كيفية التأقلم مع الأسرة
الجديدة، وهذه العملية صعبة؛ لأنها محتاجة إلى جهد وصبر. وبالتالي
لابد أن يتحمل الطرفان بعضهما البعض، وأن يعملوا للتنشئة الاجتماعية
الجديدة.
ـ المشكلة التي تواجه مجتمعنا أن الزوج غالبا ما يكون غير مهيأ تهيئة
صحيحة للزواج (ماديا)، فيلجأ إلى القروض، وبالتالي يتحمل الشاب أكثر
من طاقته، والديون أول مشكلة تواجه الأسرة الجديدة، وقضية الديون
قضية خطيرة جدا. وقد يحدث أن لا تعرف الزوجة أن زوجها مهموم وفي
ضيق وقد تعتقد أن تصرفاته طبيعية، فإذا لم توجد الآلية التي تخفف
من اختلاف الطرفين قد تتطور مما يؤدي إلى الطلاق.
ـ كما لابد من وجود تضحيات وتنازلات من قبل الطرفين، وهذا أمر ضروري
فالتصورات والأحلام كفرض الرجل لنفسه وأنه هو المسؤول عن الأسرة
كاملة، أو أن تأتي المرأة وفي ذهنها أن العلاقة يجب أن تكون متساوية
مع الزوج في اتخاذ القرار، وما إلى ذلك. قد يؤدي إى توترات،والأحلام
تختلف عن الواقع.
ـ والمشكلة الأخرى تتمثل في أن بعض الأزواج يستمرون في نمط حياتهم
السابقة دون تغيير كالرجل الذي يسهر مع أصحابه ولفترات طويلة، هنا
يجب أن يعيد النظر لأن زوجته في البيت لوحدها، ترغب في الخروج، والزوج
لم يغير من سلوكياته، وبالتالي تحدث الإشكاليات.إذن لا بد من الوعي
لدى الطرفين للحياة الجديدة. وبناء أسرة سعيدة متفاهمة.
ـ كما يجب على المرأة أن تعي ظروف زوجها، فإذا ما شاهدت جارتها لديها
شغالة، ليس عليها أن تجبر الزوج على الإتيان بشغالة. فظروفه قد تكون
محدودة فعوضا عن أن تساعده قد تضيق عليه.
ـ ومن المفترض أن يكون المتعلمين أكثر إدراكا للحياة الزوجية وفي
السنوات الأولى من الزواج، إذ يجب على الفتاة التي ترغب أن تعيش
في حياة زوجية سعيدة معرفة دور الرجل وتشجيعه في ممارسة دوره على
أكمل وجه؛ لأن دور الرجل القيادي معني بحماية الأسرة، وتهميش دور
الرجل ـ لكونه أقل تعليما أو اقتصادا ـ قد يؤدي إلى مشاكل أسرية
لا داعي لها.
نحن نلاحظ أن الكثير من الجامعيات أصبحن يتزوجن من شباب دون المستوى
التعليمي، فما دامت الفتاة قبلت الزواج بالشاب فعليها أن تفّعل دور
الرجل، وأن لا تهز صورته أمام الأطفال. كذلك بالنسبة للزوج.
ـ في النهاية الشباب يواجهون ظروفا صعبة وبالتالي يجب أن تساعدهم
الأطراف الأخرى من أجل أن يبنوا حياة أسرية سعيدة.