|
فتاوى وأحكام
السؤال :
قلتم إن كثيراً من الأزواج يتزوجون المرأة لأجل مالها وطمعاً فيها
، هذه النية التي انبنت على هذا الزواج هل تؤثر على المودة والسكنى
؟
الجواب :
لا ريب ، المودة والسكنى إنما تكون عندما يكون هنالك انسجام بين الزوجين
، ولكن إن بدت شراهة الزوج في المال والرغبة في الاستئثار بمال امرأته
حتى يذهب به أو لا يُبقي لها بقية منه ماذا عسى أن تكون هذه الحياة
الزوجية بينهما ، هل تكون مصدر أنس وراحة وطمأنينة ومودة ورحمة ، أو
تكون هذه الحياة حياة قلقة ليس فيها شيء من طبيعة الحياة الزوجية التي
هي وفق نواميس الفطرة ، فلذلك على الناس أن يتقوا الله تعالى ، وأن
يبحثوا عن السكن ، عن الطمأنينة ، عن المودة ، عن الرحمة ما بينهم
وبين نسائهم ، لا أن يبحثوا عن الطمع ، عن الاستكثار من المال .
السؤال :
هذه النية التي يتزوج الرجل من أجلها المرأة لأجل مالها هل يؤثم عليها
؟
الجواب :
لا ريب بما أنه هو يرغب في الاستئثار بمالها ، وكلٌ أحق بماله ، هو
آثم بسبب هذا ، فنحن نرى أن الله تبارك وتعالى حذّر من أكل مال الغير
قال ( وَلا تَأكلوا أموالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ )(البقرة: من
الآية188) ، يعني أن يأكل البعض مال البعض الآخر بالباطل ، وقال (
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأكلوا أموالكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ
إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلا تَقْتُلُوا
أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً * وَمَنْ يَفْعَلْ
ذَلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذَلِكَ
عَلَى اللَّهِ يَسِيراً) (النساء:29-30) ، والأحاديث عن النبي صلى
الله عليه وسلّم في هذا كثيرة التي تحذر من أخذ المال بغير حق ، فإذن
هذا الذي يريد أن يتذرع بالزواج إلى أن يبتز مال امرأته لا ريب أنه
آثم بهذه النية ما دام يبحث عن المرأة العاملة لأجل أن يستأثر مالها
إنما يبحث عن طريق من طرق التي تمكنه من استغلال مال الغير بغير حق
.
السؤال :
المرأة إذا علمت أن هذا الزوج يطلبها لمالها هل تؤثم هي أيضاً إذا
رفضته ولا تقع في قول النبي صلى الله عليه وسلّم ( إذا أتاكم من ترضون
دينه وخلقه فزوجوه ) ، هي تقول رجل صالح ورجل طيب لكن نيته !!! .
الجواب :
أما إن كانت رأت منه بوادر الطمع فلها أن ترفضه لأجل بوادر طمعه ،
فإن الطمع يتنافى مع الصلاح والاستقامة والبر والتقوى .
السؤال :
هذا الزوج الذي يتعامل مع زوجته بمنتهى الاحترام ويقدم لها كل صور
التقدير ، ولكن ذلك فقط من أجل ابتزاز المال .
الجواب :
هذه حيل ، وما يقدمه إليها كالذي يقدمه الصياد للصيد من أجل أن يصطاده
، قد يضع الصياد في الشبكة ما يُغري الصيد حتى يقع فيها ، فهذا وضع
لزوجته شبكة ويريدها أن تقع فيه .
ما حكم تقبيل رأس الوالدين ؟
الجواب :
مع قصد الاحترام والتعظيم فذلك خير .
السؤال
هل الشخص المعوق مكلف بالواجبات الدينية علماً بأن البعض منهم إعاقتهم
ذهنية أو متعددة والبعض منهم أيضاً عنده حركية وبعضهم صم وبكم وهناك
إعاقات معقدة ؟
الجواب:
بالنسبة إلى فاقد العقل فقد سقط التكليف عنه ، وبالنسبة إلى من لم
يفقد العقل فإن ما يعوقه عن القيام بالواجب إنما يسقط ذلك الواجب الذي
لا يستطيعه ويبقى ما يستطيعه ، فعندما يكون عائق يمنعه من القيام في
الصلاة فإنه يعذر عن القيام ويصلي قاعداً ، وإذا كان لا يستطيع القعود
يصلي مضطجعاً وهكذا ، أما عندما يكون أصم وأعمى في نفس الوقت ففي هذه
الحالة إن كان يمكن أن تتوصل إليه المعلومة فذلك لا ريب عليه أن يقوم
بالواجب ، وإن كان لا يستطيع استيعاب شيء فحكمه حكم من فقد العقل .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
مدير عام مركز الأناضول لدراسات الإسلام والحضارة.. لـ (الوطن):
العوتبي الصحاري أسس حقِّ الاختلاف الفكري بين الأمة الإسلامية والأمم
الأخرى
ـ العلمنة فرضت على الأتراك نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت فيها
الممارسة الإسلامية
ـ العدالة والتنمية أعطى الحياة الإسلامية أكثر عمقًا في المجتمع التركي
ـ توجد مراكز قوة عالمية تخشى توجُّه المسلمين بكل قوميَّاتهم إلى
الإسلام
حاوره في عمّان ـ أحمد بن سعيد الجرداني:كان
عنوان بحثه "استئناف النظر الكلامي عند العلامة العوتبي الصحاري
العماني" ، وانتهي فيه إلى أن العوتبي عمل على بناء علم كلام
إسلاميٍّا يستند إلى العقل الموسع الذي يتبنى الوصل بين العمل والنظر
، ويرى أن العلمنة فرضت على الأتراك نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت
فيها الممارسة الإسلامية
وينتصر لحزب العدالة والتنمية التركي ، مؤكدا أنه أعطى الحياة الإسلامية
أكثر عمقًا في المجتمع التركي .
إنه محمد بن زاهد بن كامل جول ، باحث وكاتب في قضايا الفكر الإسلامي،
وماجستير عقائد ، ومدير عام مركز الأناضول لدراسات الإسلام والحضارة
في تركيا.. التقينا به في المملكة الأردنية الهاشمية وبالتحديد في
جامعة آل البيت على هامش ندوة (العوتبي) .. وطرحنا عليه عددا من علامات
استفهامنا ، فجاءت إجابته بردا وسلاما علينا .
ـ تركيا من البلدان الإسلامية، وقد كانت إمبراطورية
- إن صحَّ التعبير - حيث قيام الدولة العثمانية. كونك تركيا مسلما،
هل هناك عوامل أثَّرت فيك من الحياة العثمانية؟
بلا شكّ؛ ليس لكوني تركيًّا، بل إن كلّ مسلمٍ في تصوري قد أثَّرت فيه
التجربة العثمانية، وأقول هذا بعد أن تم تغيير الصورة النمطية، وهي
خلاف تلك الصورة التي كان قد صنعها وطبعها الاستعمار في ظلِّ هيمنته
وسيطرته، والتي تعتبر الدولة العثمانية عبارةً عن قوةٍ عسكرية استبدادية
مجرَّدة، تنـزع إلى الهيمنة والسيطرة، والكثير من الدراسات قد كشفت
وبيَّنت الكثير من الحقائق العلمية والتاريخية؛ كدراسة كمرشال هرسن،
وكذلك دراسة المؤرخين الأتراك الجدد كدراسات الدكتور خليل إينجلك،
وأكمل الدين إحسان أوجلو. أمثال هذه الدراسات أظهرت بشكل واضحٍ للعيان
الثَّراء الفكري والفني الذي نهض به العثمانيون.ولا يمكن لأي كان أن
يختزل صور الهوية التركية بحدود نشأة الجمهورية مع كمال أتاتورك. وأنا
كتركيٍّ ومسلم أعتبر أن هويتي لا تكتمل إلا بإدخال التجربة العثمانية،
ومن قبلها العباسية وصولا إلى الخلافة الراشدة والعهد النبوي الشريف.
الوصول لندوة العوتبي
كيف توصلتم إلى هذه الندوة، وهي ندوة "العوتبي"؟
توصلت إلى ندوة العوتبي من خلال دعوةٍ كريمة
تفضّل بها عليّ أستاذي الدكتور عليان الجالودي، الذي يعمل مديرًا لوحدة
الدراسات العمانية في جامعة آل البيت في الأردن؛ وأرى لزامًا هنا الإشارة
إلى الإنجازات والمهام التي تقوم بها هذه الوحدة، من الملتقيات العلميَّة؛
كملتقى التراث العماني، وملتقى مصادر التاريخ العماني، وندوة الخليل
بن أحمد الفراهيدي الدولية، وغير ذلك، بالإضافة إلى العديد من المنشورات
التي تهم الباحثين الراغبين في التعرف على التراث العماني الأصيل.ومن
هنا أوجِّه ندائي ورجائي إلى المسؤولين العُمانيين طالبًا منهم المزيد
من الاهتمام والدعم والرعاية لمثل هذه المؤسسات التي يعود خيرها للمسلمين
والبشرية، وتحقِّق لسلطنة عُمان رسالتها النافعة والخالدة.
عنوان البحث
جاء بحثكم في الندوة بعنوان: "استئناف النظر الكلامي عند العلامة
العوتبي الصحاري العماني" فما هي نتيجة بحثكم؟
أستطيع القول بكلمات وهي: أن العلامة العوتبي عمل على بناء علم كلام
إسلاميٍّ ينبني على ابستملوجيا إسلامية تستند إلى العقل الموسع الذي
يتبنى الوصل بين العمل والنظر، والغيب بالشهادة، من خلال الأخذ بمنهجٍ
حواريٍّ حججيٍّ يجمع بين العقل والنقل، من خلال نظرةٍ شمولية تكامليَّة
للإنسان والعالم، عملت على بناءٍ علم إسلاميٍّ عقديٍّ، وتشريعيٍّ محكم،
يؤسس لحقِّ الاختلاف الفكري بين الأمة الإسلامية الواحدة والأمم الأخرى،
لا يزال صالحًا في كثيرٍ من قضاياه من أجل تأسيس نهضةٍ إسلامية معاصرة
تجدِّد الدين والدنيا معًا.
المشاركة
هل سبق أن شاركتم في ندوات تتحدث عن العلماء والمؤرخين العمانيين؟
هذه مشاركتي الأولى، ولكني أودُّ المشاركة في
المستقبل إن شاء الله تعالى، كلَّما سنحت لي فرصة.
حياة المسلمين في تركيا
نريد أن نسألكم عن حياة المسلمين في تركيا؟
حياة المسلمين اليوم في تركيا جيدة والحمد الله،
وربما أستطيع القول أن وجود أمثال حزب العدالة والتنمية في السلطة
والتي تقوم سياسته على احترام الهويَّة التركيَّة الإسلاميَّة، والتي
يستمدُّ منها سياسته الحداثية الشاملة، فقد سنِّ الحزب العديد من القوانين
التي تضمن الكثير من الحقوق لجميع الأطياف والألوان، مع تعميقها لفكرة
التعدديَّة داخل الحزب، وكذلك دعمها لمؤسسات المجتمع المدني، والعمل
على إيجاد إصلاحات اقتصادية شاملة تضمن للمواطن العيش الكريم، بالإضافة
إلى سياسات الانفتاح الواسعة مع الأخوة والأشقاء العرب والأفارقة،
واهتمامها البالغ بالجمهوريات التركية، كل ذلك ضمن لتركيا أن تستعيد
هيبتها وموقعها بين الدول، وأعطت الحياة الإسلامية أكثر عمقًا وفاعليَّة
في المجتمع التركي.
ولا يخفى على المطِّلع أن تركيا عاشت في ظلِّ علمانيَّة، ذات صبغةٍ
غربية مبالغٍ فيها، لا تسمح بحرية فكريَّة وسياسيَّة للأطياف الفكريَّة
والسياسيَّة الأخرى، وبالأخصِّ الأطياف التي تعبر عن إرادة شعبية حقيقية،
وهي اليوم تواجه رأي الغالبيَّة من الشعب الذي يمارس حقوقه الدُّستورية
من خلال اختيار البرلمان الذي يقتنع به، والرئيس الذي يريده، وقد خلقت
وفرضت هذه العلمنة نمطًا من الحياة الشموليَّة انزوت فيها الممارسة
الإسلامية في زوايا ضيقة.
المشاريع العلمية
هل لك بحوثٍ دينية وتاريخية ؟
نعم؛ وأرجو من الله التوفيق والقبول، أنا الآن
بصدد كتابة أكثر من مشروعٍ علميٍّ يخاطب العالم العربي أكثر من غيرهم،
ومنها: 1- إعداد كتاب يهتمُّ بالتيارات الفكرية والإسلامية في تركيا
مع ذكر أنشطتها الميدانية، وغرضي من هذا البحث هو تبادل الخبرات في
العمل الفكري والدعوي والسياسي بين المسلمين، فكما أن التجربة التركية
تستفيد الكثير من التجارب العربية والإسلامية، آمل أن يستفيد الآخرون
من التجربة التركية. 2-أقوم بخدمة تراثنا الإسلامي من خلال تحقيق مخطوطاتها،
وأذكر في هذا الصدد أني بالاشتراك مع أستاذي الدكتور بشار عواد معروف
على وشك طباعة كتاب "الطبقات الصغرى" لابن سعد، ولا أريد
الإطالة في التحدث عن الأعمال الأخرى التي أرجو من خلالها إثراء تراثنا
الإسلامي.
في نهاية اللقاء هل لك من كلمةٍ حول وضع المسلمين في الوقت الحالي،
وكيف ترى الإسلام وأنت تشاهد زحف أعداء الإسلام على المسلمين؟
لا شك أن النَّاظر في أحوال العالم الإسلامي لا يخطئه النظر في ملاحظة
الانبعاث الإسلامي الكبير في كل البلاد الإسلامية، بل وأماكن تواجد
الأقليَّات الإسلاميَّة في العالم أجمع، وهذا تعبيرٌ صادقٌ وحرٌّ عن
انتماء هذه الأُمَّة لدينها وتمسكها به، ولكن وللأسف فإن بعض مراكز
القوة العالمية تخشى توجُّه المسلمين بكل قوميَّاتهم إلى الإسلام،
وتصفُهُ بالظَّاهرة الإسلاميَّة أو الظَّاهرة الدينيَّة في محاولةٍ
لاعتباره مرحلةً عابرة.
أرى أن الإسلام بخير، وأما المسلمون فإنهم بحاجة إلى تفعيل إمكانيَّاتهم
الفكرية والاجتماعية والسياسية من أجل تحسين صورتهم في بلادهم، وفي
العالم بشكل أفضل.
المرأة في تركيا
ما هو دور المرأة المسلمة في تركيا؟
من المعروف بأن المرأة في تركيا عنصرٌ فعّال
في جميع مناحي الحياة؛ فقد تمكنت المرأة من الدخول إلى صلب المجتمع،
وذلك من خلال ممارستها السياسية، سواء في البرلمان فقد وصلت المرأة
التركية إلى منصب "رئاسة الوزراء"، وكذلك وصلت المرأة إلى
أعلى المناصب في السلطة التنفيذية، ويكفي أن نقول في انبعاث الحركة
النسوية أن حزب العدالة والتنمية يضمُّ بين أعضائه أكثر من مليوني
امراة.
أعلى
سنة الإسلام في غير المسلمين
مسميات الكفر والشرك ومعانيها
خميس بن راشد بن سعيّد العدوي
كم سمعنا من أناس وقرأنا لغيرهم أن الإسلام يحيف على الآخرين عندما
يطلق عليهم مسمى الشرك والكفر، وفي رأينا أن كلامهم هذا ينطوي على
مغالطة أو سوء فهم في اللفظ والمعنى:
- أما في اللفظ؛ فإن الإسلام سمى كل شيء باسمه، ولكون القرآن الكريم
جاء بلسان عربي مبين، فإنه لابد أن يركن إلى اللغة في تسمية الأشياء،
فالذي يؤمن بإله واحد فرد صمد، ماذا يمكن أن يسمى غير الموحد؟ وكذلك
الذي يؤمن بتعدد الآلهة، أو بإلهين اثنين أو ثلاثة، أو يرفع الخلق
إلى مصاف الخالق، أو ينزل بمنزلة الخالق إلى الخلق، تعالى الله عن
ذلك وتقدس، أو يجحد وجوده ويجعل مكانه الطبيعة والدهر والمادة، أو
يتبع البشر دون ربهم، فماذا عسى أن يطلق على من يعتقد ذلك غير مسمى
الشرك؟.
وكذلك مسمى الكفر، فهو مأخوذ من التغطية والستر، فالكافر - اصطلاحاً
- هو من يستر نعم الله التي أفاضها عليه فلا يعترف بها ولا يدين بدين
الحق، فالكفار إن لم يكونوا كذلك فماذا هم؟ هم قد كفروا بالله وما
أنزل على محمد.
والمسلمون هم كذلك كافرون بما عند الآخرين من اعتقادات، قال تعالى:
(قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ
مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا
تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا
وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا
بِاللهِ وَحْدَهُ) الممتحنة:4، وقال: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ
تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ
وَيُؤْمِنْ بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لا
انْفِصَامَ لَهَا وَاللهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) البقرة:256.
هذا ما يتعلق باللفظ.
- أما في المعنى؛ فإن الإسلام -كما رأينا سابقاً- لا يقيم قطيعة مع
الناس لذواتهم، فهو دائماً يريد لهم الخير، ولكنه أيضاً سعى جاهداً
إلى أن يخلّص الناس من أدران الشرك وأوزار الكفر، فالإسلام لم يصنف
الناس حسب أنسابهم أو ألوانهم أو وظائفهم في الحياة أو طبقات معيشتهم،
بل جاء ليلغي التعالي بكل ذلك، وجاء ليجتث جذور الكفر وأصول الشرك
من قرارة قلوبهم، فإن لم يُعَرِّ ما في الكفر والشرك من ضلالات وأوهام
وأخاليط؛ فماذا إذاً وظيفته في الحياة؟.
والكفر والشرك هما مصدر الظلم في الأرض، قال تعالى: (وَالْكَافِرُونَ
هُمُ الظَّالِمُونَ) البقرة:254، وقال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ
عَظِيمٌ) لقمان:13، والعقل شاهد على آثار الظلم التي تخلفها ميكنة
الشرك وورشة الكفر في الكون، فإن احتاج الليل إلى دليل على ظلمته،
فلا شيء بعد ذلك يثبت في الوجود برهانه.
ويحق لنا بعد ذلك أن نستعير من الشاعر قوله في النهار فنقول:
إذا احتاج "الظلام" إلى دليل
وليس يصح في الأذهان شيء
لقد استطاع الإنسان المعاصر -والمقصود هنا الكافر طبعاً- أن يضبط باختراعه
إصابة أدق الأهداف عن بعد، لكنه في ماذا سخر تلك الحذاقة، لقد سخرها
في الفتك بالبشرية، ووأد أطفالها قبل قتل شيوخها، وترويع نسائها قبل
سحل رجالها، فسعى هذا الإنسان في الأرض إفساداً للحرث وإهلاكاً للنفس،
هذا هو الظلم وأمثاله الكامن في قعر نفس الكافر، ولا يردعه عن ذلك
إلا الإيمان الحق، وكيف للبشرية أن تثق بمن لا يهاب خالق الكون، ولا
يخشى عاقبة المآل؟!.
إن المسألة في نظر الإسلام أعظم من تسطيحها في معركة ألفاظ ساذجة يراها
هؤلاء الذين (يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ
عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ) الروم:7.
أعلى
إرشــادات وتوجيهات
الشيخ حمود بن حميد الصوافي
اعلموا أنَّكم بين يدَيْ اللهِ موقوفون ، وعلى أفعالِكم محاسبون ،
وبأعمالِكم مجزيّون ، وعلى تفريطِكم نادمون ( لَّيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ
وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ
وَلاَ يَجِدْ لَهُ مِن دُونِ اللّهِ وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا * وَمَن
يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ
فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا )
(النساء/124) ( وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ
مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ
لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا
مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا ) (الكهف/49)
( وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ
نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا
بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ ) ( الأنبياء/47) ( فَمَن يَعْمَلْ
مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ * وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ
شَرًّا يَرَهُ ) ( الزلزلة/7 ـ 8) ، اتقوا اللهَ ربَّكم ، وأطيعوه
في السرِّ والعلانيةِ ، في المكرهِ والمنشَطِ، في العسرِ واليسرِ،
في الشدّةِ والرخاءِ ، في الغضبِ والرِّضا ، في الفقرِ والغنى ، واحذروا
الغفلةَ عن اللهِ تعالى والدارِ الآخرةِ ، والاغترارَ بالدنيا وشهواتِها
، واعملوا لما بعد الموتِ ، فإنّه مَن يُصلحْ ما بينه وبين اللهِ يكفِه
اللهُ ما بينه وبين الناسِ ، وحافظوا على دينِكم الحنيفِ ، وتمسّكوا
بتعاليمِه ، عضّوا عليها بالنواجذِ ، وإيّاكم ومحدثاتِ الأمورِ .
* * *
حافظوا على دينِكم ، وأقيموا عمودَه وركنَه العظيمَ ، ألا وهو الصلاةُ
، حافظوا عليها في أوقاتِها بوظائفِها وركوعِها وسجودِها وخشوعِها
وأدائِها في الجماعةِ في بيوتِ اللهِ (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ
وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ *
الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ
رَاجِعُونَ) (البقرة/45ـ46) ( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ
الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) (البقرة/238) ( وَأَقِمِ
الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ
وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ )
(العنكبوت/45) ، أدُّوا زكاةَ أموالِكم طيبةً بها أنفسُكم ، وإيّاكم
والتهاونَ بها والتعديَ فيها ( وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ
وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللّهِ فَبَشِّرْهُم
بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ
فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا
كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ ) (التوبة/34ـ35)
(وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن
فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَّهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَّهُمْ سَيُطَوَّقُونَ
مَا بَخِلُواْ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ
وَالأَرْضِ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ) (آل عمران/180) ،
حجُّوا بيتَ ربِّكم إن استطعتم إليه سبيلاً ( وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ
حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ
الله غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ) (آل عمران/97) ، برّوا آباءَكم وأمهاتِكم
، وصِلُوا أرحامَكم ، وأدّوا حقوقَ جيرانِكم ، وخالقوا الناسَ بخلُقٍ
حسنٍ ، وقولوا للناسِ حسناً ، صِلوا مَن قطعَكم ، وأعطوا مَن حرمَكم
، واعفوا عمَّن ظلمَكم ، وأحسنوا إلى مَن أساءَ إليكم (خُذِ الْعَفْوَ
وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ) (الأعراف/199)
(ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ
عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ
صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ) (فصلت/34ـ35)
.
* * *
طهِّروا قلوبَكم من العُجبِ والكِبرِ والحسدِ والرياءِ وسائرِ الأدرانِ
التي تكنُّها النفوسُ ، وتحويها الضمائرُ ، فلا طيبَ للحياةِ ولا هناءَ
للعيشِ إلا إذا سلمت القلوبُ من الأذى ، وبرِئتْ من الأمراضِ الاجتماعيّةِ
الخطيرةِ ، وحلَّ محلَّها التواضعُ والمحبّةُ والرحمةُ ، "ألا
وإنَّ في الجسدِ لمضغةً ، إذا صلحت صلحَ الجسدُ كلُّه ، وإذا فسدت
فسدَ الجسدُ كلُّه ، ألا وهي القلبُ" ، طهِّروا ألسنتَكم من الكذبِ
والغيبةِ والنميمةِ ، والأيمانِ الفاجرةِ وشهادةِ الزورِ، وقذفِ المحصَنين
والمحصَناتِ ، والتقوّلِ على اللهِ بغير علمٍ والحلفِ بغيرِ اللهِ
، إلى غيرِ ذلك من آفاتِ اللسانِ ، فاللسانُ هو أخطرُ شيءٍ على الإنسانِ
، و" إنَّ الرجلَ ليتكلّمُ بالكلمةِ من سخطِ اللهِ لا يظنُّ أن
تبلغَ ما بلغت يهوي بها في النارِ أبعدَ ممّا بين المشرقِ والمغربِ
" .
* * *
واتقوا اللهَ في معاملاتِكم ، في بيعِكم وشرائِكم ، وأخذِكم وعطائِكم
، فمَن لم يُبالِ من أيِّ بابٍ اكتسبَ المالَ لم يُبالِ اللهُ من أيِّ
بابٍ أدخلَه النارَ ، " الدنيا حلوةٌ خضِرةٌ ، مَن اكتسبَ فيها
مالاً مِن حِلِّه، وأنفقَه في حقِّه أثابَه اللهُ ، وأورثَه جنّتَه
، ومَن اكتسبَ فيها مالاً من غيرِ حلِّه ، وأنفقَه في غيرِ حقِّه ؛
أوردَه اللهُ دارَ الهوانِ " ، و" ربَّ متخوِّضٍ فيما اشتهت
نفسُه من الحرامِ له النارُ يومَ القيامةِ " ، ردُّوا المظالمَ
إلى أهلِها كثيرِها وقليلِها ، "ردُّوا الخيطَ والمِخْيَطَ"،
" شِراكٌ أو شِراكان من النارِ " ، " القليلُ من أموالِ
الناسِ يورثُ النارَ" ، " الذنبُ ذنبانِ: ذنبٌ بين العبدِ
وربِّه ، وذنبٌ بين العبدِ وصاحبِه ، أمّا الذنبُ الذي بين العبدِ
وربِّه فمن تابَ منه كانَ كمَن لا ذنبَ له ، وأمّا الذنبُ الذي بينه
وبين صاحبِه فلا توبةَ منه إلا بردِّ المظالمِ إلى أهلِها".(إِنَّ
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ
فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا) (النساء/10) ( وَلاَ
تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا
إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ
بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) (البقرة/188) ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ
آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ
أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ
إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا * وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا
وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللّهِ
يَسِيرًا ) (النساء/29ـ 0 3) (وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ
لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ) ( البقرة / 279) (وَقُلِ اعْمَلُواْ
فَسَيَرَى اللّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ
إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ
تَعْمَلُونَ) ( التوبة/105) .
* * *
اعلموا أنَّ الإنسانَ لو عاشَ في هذه الحياةِ الفانيةِ مئات من السنين
في رغدٍ من العيشِ ، في القصورِ العاليةِ ، والبساتينِ الغنّاءِ ،
في نعمةٍ شاملةٍ ، وعافيةٍ كاملةٍ ، متنعِّماً فيها بكلِّ نفيسةٍ ،
متلذِّذاً فيها بكلِّ نعمةٍ ؛ فلا بدَّ له من ساعةٍ يتغصغصُ فيها بسكراتِ
الموتِ (كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ
أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ
الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَما الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلاَّ مَتَاعُ
الْغُرُورِ) (آل عمران/185) ، فاستعِدُّوا رحمَكم اللهُ لدارٍ أعدَّ
اللهُ سبحانه وتعالى فيها لعبادِه الصالحين ما لا عينٌ رأت ، ولا أذنٌ
سمعت ، ولا خطرَ على قلبِ بشرٍ (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ
لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) (السجدة/17)
، استعدّوا لدارٍ لا يفنى شبابُها، ولا يبلى نعيمُها ، ولا يتكدّرُ
صفوها، ولا يتغيّرُ سرورُها، ولا يتنغّصُ عيشُها، ( أُكُلُهَا دَآئِمٌ
وِظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَواْ وَّعُقْبَى الْكَافِرِينَ
النَّارُ ) (الرعد/35) .
أعلى
النيرات المنيرات
القدوة الحسنة في بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم
أيها القراء الأكارم:
كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرص حرصا شديدا على أن تكون بناته في
مقدمة آل البيت في الالتزام والتقوي والزهد في الدنيا والجهاد في سبيل
الله في كل مجال سواء بالهجرة أو بالاشتراك في غزوات رسول الله صلى
الله عليه وسلم أو مواجهة المشركين وأذاهم بالصبر والاحتساب عند الله
تعالى 0 هذا وقد كانت فاطمة بنت محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم
أم أبيها القدوة والمثل في ذلك وهي التي بقيت على قيد الحياة من بناته
قبل وفاته صلى الله عليه وسلم ولحقت به بعد ستة أشهر من وفاته صلى
الله عليه وسلم رضي الله عنها وأرضاها فكانت تجاهد معه وهي طفلة صغيرة
تزيل عن ظهره الكريم أذى المشركين والأوساخ التي ألقوها عليه صلى الله
عليه وسلم وهو ساجدا أمام الكعبة في بيت الله الحرام وترافقه رضي الله
عنها في غزواته وتضمد جراحه في أحد وغيرها وكان صلى الله عليه وسلم
لا يطيق فراقها هي وزوجها علي بن أبي طالب وأبناءها فكان يدللهم مع
أحفاده من بناته الأخريات وكان يلقي عباءته عليهم ويدللهم وهو آل بيته
الأطهار 0 ورغم كل ذلك فحينما ذهبت فاطمة رضي الله عنها إلى النبي
صلى الله عليه وسلم وهي فلذة كبده وحبيبته وأم أبيها وهي كنيتها لشدة
حبه لها وحبها له وطلبت منه خادما من السبي والغنائم ليعينها على أعمال
بيتها بعد أن اشتد عليها العمل وأنهك قوتها وكان لا يملك مالا ليستخدم
خادما يخفف عنها عبء العمل وكانت فاطمة تطلب ذلك في استحياء وكان معها
علي بن أبي طالب زوجها رفض النبي صلى الله عليه وسلم ذلك فلما عادا
إلى بيتهما دخل عليهما النبي صلى الله عليه وسلم وأمرهما أن يتصبرا
بالتسبيح والتحميد والتكبير بعد كل صلاة وعند نومهما 000 فهذا مثل
رائع للجهاد والزهد في الدنيا ضرب الرسول الله صلى الله عليه وسلم
بآل بيته المثل الأعلى في ذلك رغم أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما
أراد علي أن يتزوج ابنة أبي جهل قال : << إنما فاطمة بضعة مني
يريبني ما أرابها ويؤذيني ما آذاها >> كذلك كانت بناته كلهن
بدءا من زينب ثم رقية ثم أم كلثوم ثم فاطمة رضي الله عنهن جميعا مجاهدات
محتسبات صابرات على المحن والخطوب فقد فرق الإسلام بين زينب وزوجها
ثم تتابعت الخطوب عليها فتكاتف صناديد كفار مكة ومعهم هند بنت عتبة
بعد غزوة بدر وما لحق رسول الله صلى الله عليه وسلم في ابنته زينب
حينما أرسل زيد بن حارثة ليأتيه بها من مكة إلى المدينة فوقف هؤلاء
الكفار لها في طريقها للخروج من مكة وروعوها مما أدى إلى إجهاضها ثم
بعد هجرتها ظل زوجها في بيت الزوجية بمكة وقد فرق الإسلام بينهما ثم
بعدما حين اجتمع شمل الأسرة بالمدينة بإسلام زوجها ولكنها ما لبثت
أن توفيت متأثرة بما حدث لها في طريق هجرتها إلى المدينة أما رقية
رضي الله عنها فقد هاجرت مرتين إلى الحبشة مع زوجها عثمان بعد أن طلقت
من عتبة بن أبي لهب نكاية في محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم أبيها
ثم تزوجت من عثمان وهاجرت وظلت فترة طويلة بالحبشة حيث توفيت أمها
خديجة بمكة دون أن تراها ثم عادت إلى مكة مع زوجها عثمان وتوفي ابنها
عبد الله وهو في الرابعة من عمره وقيل توفي في سن السادسة ثم ما لبثت
ان هاجرت مرة ثالثة إلى المدينة تاركة ذكرياتها بمكة وظلت رضي الله
عنها مع أبيها وزوجها في المدينة حتى توفيت بعد غزوة بدر ولم يرالنبي
صلى الله عليه وسلم وفاتها إلا بعد أن دفنت فزار قبرها كذلك لاقت أم
كلثوم وفاطمة رضي الله عنهما الكثير من عنت المشركين في مكة خاصة بعد
مقاطعة بني هاشم وحصرهم في شعب أبي طالب بعد طلاق أم كلثوم من عتيبة
بن أبي لهب نكاية في أبيها محمد صلى الله عليه وسلم وقد ظلت أسرة النبي
صلى الله عليه وسلم ومعهن أمهن خديجة رضي الله عنهن في جهاد في الشعب
حتي تم الإفراح عنهن مع المسلمين ثم ما لبثت خديجة أن توفيت وزاد اشتداد
إيذاء المشركين للنبي صلى الله عليه وسلم وصحابته الأجلاء فهاجروا
جميعا إلى المدينة وبذلك كانت بنات النبي صلى الله عليه وسلم في جهاد
مستمر وقدوة لنساء المسلمين كما كانت أزواجه قدوة لهن رضي الله تعالى
عنهن جميعا وصلى الله تعالى على رسول الله صلى الله عليه وسلم وآل
بيته الطاهرين الأشراف.
إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.
أعلى
كيف يفكر المتقون للنجاة
العاقل فعلا في هذه الدنيا هو الذي يُفكر كيف
ينجو من النار ومن عذاب الله تعالى . ولأن من سبقونا من المؤمنين كانوا
بُصراء بالزمان , وبالناس وجدناهم يحملون كل هذا الفزع والهلع من الهفوات
ومن الأخطاء فهذا يحيى بن أبي كثير يقول ( لا تعجب ممن هلك كيف هلك
, ولكن اعجب ممن نجا كيف نجا؟؟ والناس هلكى إلا العالمون , والعالمون
هلكى إلا العاملون , والعاملون هلكى إلا المخلصون , والمخلصون على
خطر عظيم ,ولقد فكر المؤمنون كثيراً في هذه الحقيقة وعرفوا , أنهم
مهما عملوا من صالحات , فلابد أنه ستكون هناك هفوات وخطايا , فكانوا
لا يغترون بعملهم الصالح , وهذا سليمان التميمي رحمه الله تعالى ,
يقول له بعض إخوانه : هنيئاً لك ما وفقت إليه من طاعة وعمل صالح ,
فيكون جوابه ( لا تقولوا ذلك , فإني لا أدري ما يبدو لي يوم القيامة
من ربي . وقرأ قول الله تعالى ( وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون
) . فلقد فهم هؤلاء رحمهم الله تعالى , أن أعمالهم الصالحة , لا فضل
لهم فيها , لأن الله تعالى هو الذي رزقهم إياها وهداهم إليها , وأعانهم
عليها .
وهذا الخليفة الأول أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه يقول ( لا آمن
مكر الله ولو كانت إحدى قدماي في الجنة ) هكذا أخي المسلم : لقد أرقتهم
مخاوف الذنوب ولم تطمئنهم صوالح الأعمال . والعبد المؤمن دائما وأبدا
يتهم نفسه بالتقصير حتى لا يأخذه هذا إلى الكسل , فيقعد عن عمل الصالحات
.
يقول يونس بن عبيد ( إني لأحصي مائة خصلة من خصال البر , ما فيً منها
واحدة ) فلقد فكر المتقون للنجاة من هذا الموقف فعملوا العمل وأخلصوا
النية لله تعالى , وكل رجائهم أن يتقبله الله تعالى منهم .
والمتقون ينظرون للخطايا , على أنها المسئولة عن إطفاء نور الشخصية
وضياع بهائها ,وكما ورد عن سليمان التميمي ( إن الرجل ليذنب الذنب
فيصبح وعليه مذلته ) فالذنوب أخي المسلم : التي تظن أن قد سترها عليك
ظلام الليل , يفضح الله فاعلها في ضوء النهار , والمتقون الذين يفكرون
في عواقب المعصية علموا أن للمعصية رائحة تفوح وتشوهات تلوح , فتجنبوها
وجعلوا مكانها , حسنة تُرضي رب العباد . وبهذا يكونون قد نجوا من النار
ومن عذابها . إن أهل الله الذين يهولهم خطر المعصية , بل والهفوة إلى
الحد الذي يؤدي إلى فعلها , تتفتح قلوبهم وينفتح وعيهم على رحاب الرحمة
والمغفرة , ويوفقهم الله تعالى لطاعته , واعلم أخي المسلم الكريم :
أن لحظة عابرة تحمل توبة صادقة , لتدك دكاً خطايا عشرات السنين حتى
تعود وكأنها ما كانت . قال تعالى (( إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين
) .
وشتان ما بين تائب يتوب من الزلات , وتائب يتوب من الغفلات .. وتائب
يتوب من رؤية الحسنات !!فهناك من يتوب من الذنب , وهناك من لم يذنب
, لكنه غفل بعض الغفلة فحق عليه أن يتوب !! وثالث لم يذنب ولم يغفل
, لكن قد مرً به لحظات رضا عن نفسه وشعوره بعبادته فهذا البار أيضاً
له توبة تتناسب مع مقامه لذلك كان للتوبة درجات : هذه الدرجات هي :
التوبة .. والإنابة .. والأوبة ))فالذين على أول الطريق لهم التوبة
يتطهرون بها من ذنوبهم التي تثقل ظهورهم وذكرياتهم . والذين في وسط
الطريق لهم درجة الإنابة يتجهون بها إلى الله تعالى في خجل وحياء من
تقصيرهم , أما من وصل إلى نهاية الطريق , يخبتون إلى الله تعالى في
شوق وفرح , يحمدون الله على سلامة طريقهم ونجاتهم من أي عقبات .
يقول سهل بن عبد الله , كلاماً غالياً عن التوبة ومعناها ( التوبة
: أن لا تنسى ذنبك ) نعم والله ما أعظمها من نصيحة غالية , فالمسلم
الذي دائماً يذكر ذنبه تجده دائما يخاف الله تعالى , ويفكر في : كيف
النجاة من النار ؟
وكان من شعار المتقين أو من وصيتهم لبعضهم البعض ( جالسوا التوابين
, فإنهم أرق الناس قلوباً . ورحمة الله إليهم أقرب ) .فالمطلوب الندم
على ما فات , وتوبة صادقة لما هو آتٍ .
قال أبو الأسود النخعي لأصحابه وتلامذته : تدرون ما الداء , وما الدواء
, وما الشفاء ؟ . الداء : الذنوب , والدواء : الاستغفار , والشفاء
, التوبة التي لا رجعة فيها ولا نكوص )) . نسأل الله تعالى : أن يوفقنا
إلى التفكير السليم , الذي به نسلك طريق الحق , ونبتعد عن طريق الباطل
, فننجوا من النار وعذابها . اللهم آمين , والحمد لله رب العالمين
..!!
إبراهيم السيد العربي
أعلى
قوة الإيمان وصلابته
سيف بن عبدالله الناعبي
ليس من شك في أن القيم التي يؤمن بها الإنسان في حياته، والتي تتحول
أحياناً إلى رسالة في حياة الإنسان يضحي في سبيلها تلهم الإنسان كثيراً
من العزم والقوة والتضحية، كما أن الإيمان بالله يلهم الإنسان هذا
العزم والقوة ، وتنبع هذه العزيمة والقوة من نفس الإنسان، حيث يتحول
هذا الإيمان والعقيدة إلى اتجاه وهدف وقوة في كلتا الحالتين: لكن الفرق
بين الحالة الأولى والحالة الثانية، أي الإيمان بالقيم والإيمان بالله،
أن الإنسان في الحالة الأولى يتعامل مع أصناف من المفاهيم التي لا
تملك حولاً ولا قوة، ولا يؤمن الإنسان في هذه الحالة أنها تمده بقوة
أو سلطان، ولا يثق بإمداده وتعزيزه، خلال المعترك الطويل الذي يخوضه
في سبيل العقيدة ، بينما يعتقد الإنسان المؤمن بالله أنه يعبد إلهاً،
حياً، قديراً، قوياً، رحيماً، لا حد لقدرته وقوته وسلطانه ورحمته،
ويثق بإمداده وتعزيزه للمؤمنين به خلال معترك الحياة، ويؤمن خلال أزمات
المعركة ومتاعب الحياة أنه مرتبط بمعين لا ينضب من الرحمة وقوة وسلطان
لا يقهر ، وهذا الشعور يخلق لدى الإنسان المؤمن كثيراً من الثقة والاطمئنان،
ويسنده ويربط على قلبه حتى في أحرج الأوقات وأشدها، ويوحي إليه أن
من ورائه دعماً وتأييداً إلهياً قوياً، لا يقاومه العدو ، هذا الشعور،
في حد ذاته من أهم مقومات النصر، كما أن فقدان هذا الشعور يعتبر من
أهم أسباب التخاذل والهزيمة.
إن التواصل مع الله سبحانه وتعالى يدعو إلى التوفيق والنجاح في الدنيا
والآخرة ، التواصل بالعبادة والعمل والدعاء واستلهام مجمل الأركان
التي يحث عليها الدين القويم ، لكي يكون الإنسان مخلصاً في ذاته وفي
أهله ومجتمعه ، وبالتالي تتحقق عطاءاته .
فالإنسان الذي هو في انقطاع من الله ويعيش بعداً آخر من المغبة الحياتية
التي لا يجني من خلالها الإنسان إلا الانغماس في مغبات الحياة الدنيا
، بعيداً عن الآخرة ونعيمها الخالد ، فالصلاة هذه التي تدعو إلى التواصل
الحي واليومي تجدد فكر ونشاط وعطاء المؤمن بما يحقق له الأريحية التي
تتولد له ، ويستفيد من خلالها في الدنيا والآخرة .
ولا يختلف الأمر في ساحات الحياة ومعترك الحياة الواسع عن ساحات الحرب
والقتال. فلكي يقاوم الإنسان عوامل الفشل وأسباب الهزيمة النفسية في
خضم مسائل الحياة.. لابد أن يتمتع بقدرٍ كبيرٍ من الثقة والإيمان بالمولى
عز وجل ، وفي غير هذه الحالة يعود الإنسان في كثير من الأحيان مهزوماً
أمام مشاكل الحياة ومتاعبها الكثيرة، عندما يجد أن عدّته المادية لا
تكفي لمواجهة هذه المشاكل.
وليس من العسير علينا أن نجد في التاريخ رجالاً أشداء معروفين بقوة
الشخصية وبالاعتداد بالنفس لجأوا إلى الانتحار حينما وجدوا أن إمكاناتهم
المادية قاصرة عن مواجهة تحديات المعركة.
ولا نريد بالطبع أن نقول هنا أن التوكل والاعتماد على الله يكفي لكسب
المعركة في ميادين الحياة، دون أن يعد الإنسان المؤمن للمعركة عدتها
اللازمة والتخطيط الكافي لمواجهة تحديات المعركة. فليس من شك أن الاعتماد
على الله تعالى فقط دون الإعداد لخوض المعركة لا يكفي لإحراز النصر
، ولكن الذي يهمنا في هذا الصدد أن الإيمان والثقة بالله يمد الإنسان
في ساحات المعركة بكثير من القوة والعزم والصلابة، التي تعتبر من دون
ريب، من أهم العوامل النفسية لإحراز النصر، إلى جانب العوامل المادية
الأخرى لخوض المعركة والخروج منها بالنصر. لذا فإن منبع الثقة بالله
تعطي مزيداً من الرغبة في العطاء الحياتي والفكري الخلاب دون الماس
بماهية التواكل والتقاعس ، فما عند الله ينال بالعمل وبالعطاء وبالفكر
الخالص الذي يستطيع من خلاله الإنسان أن يعطي لمساحات واسعة سواءً
في حياته الدنيا أو العقبى.
أعلى
وقل اعملوا
شروط الاستصناع
أيها القراء الأكارم:
يشترط لجواز الاستصناع عدة شروط منها:
بيان جنس المصنوع وصفته, ومقداره,ونوعه,لأنه مبيع فلا بد من أن يكون
معلوما والمعلومية لا تحصل إلا ببيان ذلك.
أن يكون مما يجري فيه التعامل بين الناس كصنع الأواني والأحذية وأمتعة
الدواب ونحوها. ولا يجوز الاستصناع في الثياب لعدم تعامل الناس به
لأن ما لا تعامل فيه يرجع فيه للقياس فيحمل على السلم ويأخذ أحكامه.
عدم ضرب الأجل فيه: فإن حدد أجل لتسليم المصنوع انقلب العقد سلما عند
بعضهم ويعتبر فيه شرائط السلم. ودليله:بأن عقد السلم على مبيع في الذمة
مؤجلا. فإذا ما ضرب الأجل في الاستصناع صار بمعنى السلم وإن كانت الصيغة
استصناعا إذ العبرة للمعنى لا للفظ. ولأن التأجيل يختص بالديون لأنه
وضع لتأخير المطالبة وتأخير المطالبة إنما يكون في عقد فيه مطالبة
وليس ذلك إلا في السلم إذ لا دين في الاستصناع.
وخالف بعضهم فقال: إن العرف جرى بضرب الأجل في الاستصناع والاستصناع
إنما جاز للتعامل ومن مراعاة التعامل بين الناس ألا يتحول الاستصناع
الى السلم بوجود الأجل.
وعندهم أن الاستصناع إذا أطلق فإنه يحمل على حقيقته فإن كلام المتعاقدين
يحمل على مقتضاه وإذا كان كذلك فالأجل يحمل على الاستعجال لا الاستهمال
خروجا من الخلاف.
6- كيفية استفادة المصارف الاسلامية من عقد الاستصناع:
يمكن للمصرف الاسلامي أن يتعامل مع الناس على أساس أنه مستصنع أو على
أساس أنه صانع.
أما على أساس كون المصرف مستصنعا فإن ذلك يمكنه أن يلبي حاجة الصناعيين
الى التمويل المبكر أو المجزأ. ويمكنهم ذلك من شراء الخامات أو قطع
الغيار... ,ومن تذليل كل عقبة مالية تحول دون المباشرة في الانتاج.
وفي تعاملهم مع المصرف بهذا الأسلوب يحلون أيضا مشكلة تسويق مصنوعاتهم
لأنهم يضمنون مسبقا مشتريا ملتزما بأخذ المصنوع عند إتمامه إذا جاء
على الصفة المتفق عليها.
وأما أن يكون المصرف صانعا فإنه يتمكن على أساس عقد الاستصناع من دخول
عالم الصناعة وعالم المقاولات... كصناعة السفن والطائرات والآليات
ومشاريع الاسكان... فيقوم المصرف بتنفيذ ذلك بواسطة أجهزة إدارية ضمن
أقسام منفصلة عن دوائر العمل المصرفي في المصرف نفسه وتقوم تلك الأجهزة
بإدارة العمليات الصناعية لإنتاج ما طلب منه صنعه أو إعادة استصناعه.
إعداد /علي بن عوض الشيباني.
أعلى
|