اولمرت: هناك فرصة لاستئناف المفاوضات مع دمشق
الأسد يؤكد رفض سوريا لمباحثات سرية مع إسرائيل واشترط العلانية
دمشق ـ من وحيد تاجا:
غزة ـ الوطن:
كشف الرئيس السوري بشار الأسد عن جهود تبذلها أطراف "صديقة"
لتحقيق الاتصال بين سوريا وإسرائيل، مشيرا إلى أن هذه الجهود ليست
حديثة "وقد تحدثنا عنها في مناسبة سابقة". وتحدث مسؤولون
سوريون في وقت سابق عن جهود تبذلها تركيا للعب دور الوسيط بين سوريا
وإسرائيل لتحريك مفاوضات السلام المجمدة بين الجانبين منذ عام 2000
واعلن الاسد أثناء ترؤسه اجتماعا للجنة المركزية لحزب البعث العربي
الاشتراكي الحاكم أمس رفض بلاده من حيث المبدأ إجراء مباحثات أو
اتصالات سرية مع إسرائيل. وأكد أن كل ما تقوم به دمشق في هذا الصدد
سيكون معلنا للرأي العام في سوريا. مضيفا إن "المعيار في القبول
بأي مباحثات هو أن تتسم بالجدية، وأن تلتزم بتنفيذ قرارات الأمم
المتحدة، ولاسيما أن الجانب الإسرائيلي يعلم كل العلم ما هو مقبول
وغير مقبول من جانب سوريا". واعتبر الأسد أن قرار "الممانعة"
هو قرار إستراتيجي بالنسبة لسوريا، مؤكدا في الوقت نفسه استعداد
بلاده لإقامة السلام العادل والشامل وفقا لقرارات الشرعية الدولية.
وكان الرئيس السوري أكد لدى افتتاحه القمة العربية في دمشق في 29
مارس الماضي أن "السلام لن يتحقق إلا بعودة الجولان كاملا حتى
خط الرابع من يونيو 1967 وأن المماطلة الإسرائيلية لن تجلب لهم شروطا
أفضل ولن تجعلنا قابلين للتنازل عن شبر أو حق". وجدد الاسد
تأكيده حرص سورية على أمن المنطقة واستقرارها, وأشار إلى الجهود
التي تبذلها سورية لتحقيق هذه الغاية سواء في العراق أو فلسطين أو
لبنان. وعلى صعيد الوضع الداخلي دعا الاسد أعضاء اللجنة المركزية
للحزب إلى ضرورة "معايشة الواقع المعيشي للجماهير وملامسة همومهم
وعدم التردد في الإشارة إلى مواقع الخلل والفساد بكل جرأة ومسؤولية".
مشيرا إلى ضرورة "إجراء تقييم موضوعي دقيق لما تم إنجازه من
خططنا التنموية على المستوى الاقتصادي والاجتماعي والخدمي والتوقف
عند السلبيات التي رافقت الأداء الحزبي والشعبي والحكومي بغية تلافيها".
وأضاف الأسد أن هذا "سيسرع من وتائر التنمية ويصوب مسار الأداء
في بعض المناحي التي تحتاج إلى عناية خاصة, لأنها تلامس الموضوع
المعيشي للجماهير، خاصة في هذه المرحلة التي تشهد تطورات اقتصادية
عالمية في غاية السلبية على الدول النامية جراء السياسات اللاعقلانية
التي انتهجتها بعض الأطراف الدولية وأدت إلى موجات واسعة من زيادة
الأسعار". مؤكدا "أننا في سورية نبذل كل الجهود لرفع مستوى
أدائنا وللتقليل من شأن الآثار السلبية لهذه التطورات العالمية على
أوضاعنا المحلية بما يحقق مصلحة جماهيرنا ومنعة قطرنا وتوفير أسس
العدالة الاجتماعية بين مختلف الشرائح الاجتماعية". وكانت الأسعار
قد ارتفعت خلال الأشهر الأخيرة بشكل كبير تجاوز 100 لبعض السلع ،
لاسيما الغذائية منها ، كما ارتفع سعر البنزين حوالي 33% ، ومن المتوقع
رفع أسعار المازوت خلال الأيام القليلة القادمة، وبدء توزيع المازوت
المدعوم بالطاقات التموينية. وتحدث اكثر من مسؤول سوري عن زيادات
" مجزية " في الرواتب والأجور في الفترة القادمة . ومن
جانبه أكد رئيس الحكومة الإسرائيلية أيهود أولمرت مجددا رغبة بلاده
في استئناف مفاوضات السلام مع سوريا. وقال خلال حوار أجرته معه صحيفة
يديعوت أحرونوت إن السوريين يعرفون ما تريده إسرائيل منهم، كما أن
الإسرائيليين يعرفون ما تريده سوريا من إسرائيل، مضيفا أنه على يقين
بأن هناك فرصة لاستئناف المفاوضات التي ستؤدي إلى تحقيق السلام بين
البلدين.
ورفض أولمرت الإدلاء بمزيد من المعلومات عن الغارة الجوية التي يعتقد
أن الطائرات الإسرائيلية نفذتها ضد موقع نووي سوري في سبتمبر الماضي،
غير أنه أكد أن الإسرائيليين ليسوا مهددين بخطر نووي سوري. وبشأن
عملية السلام مع الفلسطينيين، قال أولمرت إن المفاوضات بين الجانبين
يجب أن تتم بهدوء وبعيدا عن الأضواء لضمان نجاحها، مضيفا أن جميع
المسائل مطروحة للبحث، ولكن قضية القدس تأتي في آخر قائمة الأولويات
تفاديا لتعثر المفاوضات في بدايتها لأن قضية القدس تمثل أكبر عقبة
فيها. وفيما يتعلق باستمرار أنشطة الاستيطان الإسرائيلية أكد أولمرت
خلال الحوار مع يديعوت أحرونوت أن الرئيس بوش ووزيرة خارجيته كوندوليسا
رايس والرئيس الفلسطيني محمود عباس يعلمون أن إسرائيل ستواصل البناء
في الأحياء اليهودية في القدس التي قال إنها ستظل خاضعة للسيادة
الإسرائيلية في أية تسوية يتم التوصل إليها في المستقبل. وقال أولمرت
إن حل الدولتين هو البديل الوحيد لوجود دولة واحدة تضم الشعبين اليهودي
والفلسطيني، محذرا من أن سرعة النمو السكاني لدى الفلسطينيين ستجعلهم
الأغلبية في الدولة الواحدة في المستقبل إذا لم تقم الدولة الفلسطينية
المستقلة. من ناحية أخرى، قال أولمرت إن حكومته تأخذ التهديدات الإيرانية
لبلاده على محمل الجد. وتعليقا على تهديد وزير البنى التحتية في
حكومته بنيامين بن اليعازر بتدمير إيران قال أولمرت خلال حوار أجرته
معه صحيفة يديعوت أحرونوت إنه كان من الأفضل لبن اليعازر ألا يطلق
تلك التهديدات، مضيفا أنه يستبعد إمكانية حيازة إيران أسلحة نووية.
وقال أولمرت إنه من الأفضل عدم التحدث عما تقوم به حكومته لتفادي
الخطر النووي الإيراني. وتعقيبا على تصريحات أولمرت بشأن سوريا،
وصف إيلي نيسان الصحافي والمحلل السياسي الإسرائيلي البيانات الصادرة
عن قادة إسرائيل وسوريا تارة بشأن السلام وتارة أخرى بشأن التوتر
القائم عند الحدود بين البلدين بالروتينية.
أعلى
حصيلة ضحايا الانفجار في شيراز ترتفع إلى 13 قتيلا
طهران: زيارة مفتش (الذرية) بهدف تعزيز التعاون بين إيران والوكالة
طهران ـ الوطن ـ وكالات:بدأ كبير مفتشي الامم
المتحدة النوويين امس محادثات مع مسؤولين ايرانيين للضغط على طهران
لتفسير مزاعم غربية تقول انها درست سرا كيفية تصميم قنبلة نووية.
وقالت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية ان أولي هاينونن
كبير مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للامم المتحدة
الذي وصل الى طهران امس عقد اجتماعا مغلقا مع جواد وعيدي نائب رئيس
المجلس الاعلى للامن القومي الايراني. وذكرت الوكالة ان مفتش الامم
المتحدة لن يتفقد خلال زيارته التي تستمر يومين منشأة تحت الارض
لتخصيب اليورانيوم في نطنز. وصرح علي أصغر سلطانية ممثل ايران لدى
الوكالة الدولية للطاقة الذرية بأن زيارة مفتش الامم المتحدة تهدف
الى "تعزيز التعاون" بين ايران والوكالة التي
تسعى لتبديد الشكوك التي تحيط بطموحات ايران النووية. وقال سلطانية
لوكالة فارس للانباء شبه الرسمية "مثل هذه المحادثات... تبرز
سياسة ايران وعزمها على مواصلة تعاونها التقني وعلى مستوى الخبراء
مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية." وتعهد الرئيس الاميركي
جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني جوردون براون الذي زار واشنطن
الاسبوع الماضي بتوحيد الجهود لمنع ايران من تصنيع قنبلة نووية وان
يتم ذلك على الأرجح عن طريق تشديد العقوبات ضد طهران.
وتؤكد ايران رابع اكبر منتج للنفط في العالم انها تسعى لاتقان تكنولوجيا
نووية لتوليد الكهرباء وليس لصنع القنابل حتى تتمكن من تصدير المزيد
من النفط والغاز. وقالت ايران أمس الاول ان الاتهامات الاميركية
والبريطانية بسعيها لتصنيع سلاح نووي لا أساس لها من الصحة وان ايران
لن توقف عملها الذري السلمي. وقال محمد علي حسيني المتحدث باسم الخارجية
الايرانية "موقف الرئيس الاميركي ورئيس الوزراء البريطاني بشأن
أنشطة إيران النووية ليس متوافقا مع حقيقة أي من انشطتها."
ووصف حسيني زيارة هاينونن بأنها زيارة "عادية".
وأثار مفتش الامم المتحدة ضجة في فبراير بتقرير اشار فيه الى وجود
علاقة بين مشروعات ايرانية لمعالجة اليورانيوم واختبارات تفجيرية
وتعديل رأس صاروخ بطريقة تجعله قادرا على حمل رأس نووية. ونفت ايران
هذه المعلومات وقالت انها مغلوطة ولا أساس لها من الصحة وغير ذات
صلة.
ونقلت وكالة انباء الجمهورية الاسلامية الايرانية عن المسؤول الايراني
قوله ان طهران قدمت "تقييمها" للمسألة للوكالة التابعة
للامم المتحدة لكنه لم يستبعد مناقشة القضية مجددا مع هاينونن. ونقلت
وكالة الطلبة عن مسؤول في هيئة الطاقة الذرية الايرانية قوله "نظرا
لوجود اختلافات بين ايران والوكالة (بشأن المزاعم الغربية) سيتطرق
الاجتماع الى سبل التوصل الى حل لهذه المشكلة."
وتدرس الدول الكبرى تعزيز مجموعة من الحوافز التجارية والحوافز الاخرى
المقدمة لايران مقابل وقف برامج تخصيب اليورانيوم. وترفض ايران وقف
برنامجها النووي وتؤكد انها تعمل على وضع مقترحات من جانبها لحل
هذا الخلاف.
وقال وزير الخارجية الايراني منوشهر متقي هذا الشهر ان ايران ستكشف
قريبا النقاب عن مقترحات تهدف الى المساعدة في نزع فتيل النزاع النووي
دون ان يذكر أي تفاصيل. ولم يوضح حسيني هذه المقترحات.
من جانب آخر قال مسؤول نفطي إيراني بارز امس الأول إن إيران تحملت
عقوبات أميركية على مدار عقود وإن صناعتها النفطية الاستراتيجية
لن تهزم بسبب هذه العقوبات الآن مهما كان حجم الضرر المترتب عليها.
وليست إيران وحدها هي التي تعاني بعد أن أبرز وصول سعر النفط إلى
117 دولارا للبرميل الحاجة لاستخراج أكبر كميات ممكنة من الأرض.
وقال أكبر توركان رئيس شؤون التخطيط في شركة النفط الوطنية الايرانية
لرويترز "سنتكبد تكاليف. لا شك في أن أهدافنا ستتأثر."
وأضاف "لكن هذا لن يوقف مشاريعنا من أجل التطوير وانتاجنا مستمر
للسوق." واعتبارا من العام الماضي حظرت وزارة الخزانة الاميركية
على الاميركيين العمل مع عدد من البنوك الحكومية الايرانية وشركات
أخرى بسبب ما تزعم واشنطن أنها متورطة في تمويل التكنولوجيا النووية
والصاروخية.
وقال توركان وهو وزير دفاع سابق إن ثاني أكبر دولة منتجة في منظمة
الدول المصدرة للنفط اوبك تملك خبرة في التصدي للعزلة. وخلال فترة
الحرب الايرانية العراقية من 1980 إلى 1988 كان توركان رئيسا لمنظمة
الصناعات الدفاعية عندما كانت كل معدات إيران الدفاعية تحتاج إلى
قطع غيار أميركية وهو ما كان ممنوعا من الناحية النظرية بسبب حظر
أسلحة بقيادة الولايات المتحدة. لكن طائراتها أميركية الصنع من طراز
إف.16 واصلت الطيران حيث تغلبت إيران على الصعوبات الكبيرة المتعلقة
بصيانة أسطولها. وقال "تمكنا من الحفاظ على قدراتنا... حتى
بعد 30 عاما من العقوبات كل الطائرات من طراز إف.14 (ما زالت) تطير
وتعمل. هذه نتيجة العقوبات التي فرضوها." وتضع العقوبات المالية
صناعة النفط الايرانية تحت نفس الضغوط. وقال توركان "ستكون
لها بعض التكاليف بالنسبة لنا" لكنه أضاف أن صناعة النفط "أقوى
مما كانت عليه أثناء الحرب."
وردا على سؤال بشأن كيف يحدث هذا قال إنه لا يستطيع أن يقول ذلك
لوكالة أنباء دولية.
ومضى يقول على هامش محادثات بين منتجي النفط والمستهلكين في فندق
فخم قرب الفاتيكان "هذه أخبار تبث لكل الصحف... سيحاولون مجددا
غلق السبل التي نعمل بها".
وتصدر إيران وهي ثاني اكبر دولة مصدرة للنفط في اوبك حوالي 2.4 مليون
برميل يوميا بمعدل ثابت في الاسواق العالمية. وتتلقى أموالا من عملاء
في كل مكان تقريبا باستثناء
الولايات المتحدة التي تحظر واردات الخام الإيرانية منذ عام 1995
بالرغم من أنه يتعين على مشتري الخام نظريا الاعتماد على البنوك
الدولية الرئيسية لضمان ائتمانهم. وقال توركان " الانشطة عبر
البنوك مشكلة ونحاول حلها". وأوقفت كل البنوك الدولية الرئيسية
التعامل رسميا مع الجمهورية الإسلامية لكن توركان قال إن هناك سبلا
لتفادي القيود.
وقال "إنهم محترفون بدرجة كافية... بعض البنوك الكبرى... ليس
بطريقة رسمية ومباشرة.. لكن لديهم بعض الحلول التجارية التي يمكن
أن تفي بالغرض .. بتكلفة أكبر.. لكنها تفي بالغرض." وقال توركان
"عندما يكون تركيز كل شخص في العالم على تأمين الإمدادات لسوق
النفط فمن غير المنطقي إرغام (الدولة) التي يوجد بها ثاني أكبر احتياطي
في العالم على عدم تطوير حقولها التي يحتاجها كل فرد في العالم."
وبالرغم من ابتعاد الشركات الأميركية فإن هناك شركات نفط دولية أخرى
تعمل في إيران وتجري محادثات بشأن مشاريع مستقبلية. وقال توركان
"قالوا لنا (نحن نتعرض لضغوط) لكنهم لم يرحلوا."
على صعيد آخر افادت وكالة الانباء الايرانية الرسمية امس ان حصيلة
ضحايا الانفجار داخل مسجد في شيراز (جنوب) في 12 ابريل ارتفعت الى
13 شخصا، وذلك بعد وفاة جريحين في المستشفى. وكان الانفجار اسفر
عن اصابة 202 شخص.
أعلى
اليمن: تعثر الوساطة بين السلطات والحوثي
صنعاء ـ من حمود منصر والوكالات: أكد عبد الملك
الحوثي القائد الميداني لحركة التمرد (جماعة الحوثي) في محافظة صعده
شمال العاصمة صنعاء أن الوساطة القطرية بين الحوثيين والسلطات اليمنية
لتنفيذ اتفاق الدوحة بوقف القتال بين الطرفين وصل إلى طريق مسدود
.
وحمل عبد الملك الحوثي السلطات مسؤولية فشل الوساطة وقال في تصريحات
صحافية إن جهود الوفد القطري وصلت إلى طريق مسدود وغادروا صعدة تمهيدا
للعودة إلى الدوحة.
وأوضح الحوثي أن سبب ذلك يعود إلى رفض الجانب الرسمي إخراج قوات
الجيش من المناطق التي انتشرت فيها أثناء المعارك، ولا سيما القرى
والمدارس والمساجد.
يذكر أن مفاوضين من المتمردين والسلطات اليمنية كانوا قد توصلوا
إلى اتفاق على برنامج تنفيذي للمبادرة القطرية أثناء مفاوضات استضافتها
الدوحة في فبراير الماضي. كما أعلن الحوثي بعيد الاتفاق أن لجنة
قطرية ستزور صعدة بهدف وقف العنف الذي تجدد عدة مرات بعد الاتفاق.
وأكد الحوثي أن جماعته أخلت أكثر من 54 موقعا وجبلا في ثماني مديريات
بما في ذلك المباني الحكومية والمرافق العامة والطرقات التي تربط
بالسعودية. وأضاف أنه لم يبق لنا سوى انتشار محدود في بعض المناطق
ريثما يتم سحب الجيش وتهيئة القرى لعودة النازحين إليها.
وحمل الحوثي الرئيس علي عبد الله صالح مسئولية تعثر الوساطة القطرية
وقال : " يتحمل الرئيس علي عبد الله صالح المسؤولية في الحفاظ
على الأمن والاستقرار وحقن الدماء ووقف الحروب.
كما اتهم بعض الأطراف الحكومية ومن اللجنة الرئاسية المكلفة بتطبيق
الاتفاق بالتصلب وعدم التجاوب مع جهود الجانب القطري لإعادة تطبيع
الوضع في صعدة".
يشار إلى أن المفاوضات الأولى التي انطلقت برعاية قطرية بين الطرفين
وصلت إلى طريق مسدود في نوفمبر الماضي، حيث انسحب الوفد القطري للمفاوضات
في اليمن وعاد إلى بلاده.
غير أن الدوحة استضافت في فبراير جولة جديدة من المفاوضات أفضت إلى
اتفاق جديد. ورغم ذلك، شهدت مناطق مختلفة من محافظة صعده معقل جماعة
الحوثي تصعيدا للتوتر كما أسفرت مواجهات عن سقوط عشرات القتلى والجرحى
من الطرفين.
ويطعن المتمردون الحوثيون في شرعية النظام اليمني ويدعون إلى عودة
الإمامة الزيدية التي أطاحت بها القوات الجمهورية في انقلاب عام
1962.
على صعيد اخر قضت احدى محاكم امن الدولة في اليمن امس بمعاقبة رجل
أدين في عملية تفجير قنبلة يدوية في حشد من طلاب الجامعة في العاصمة
صنعاء في فبراير الماضي بالاعدام . وكان قتل في الحادث طالبان وأصيب
52 آخرون. لقي احد الطالبين مصرعه في موقع الحادث بينما لقي الاخر
حتفه متأثرا بجروحه في المستشفى. كما أمرت المحكمة محمد حسن الوجيه
ـ 30 عاما ـ بدفع تعويضات لـ 52 طالبا جراء ما لحق بهم من إصابات
في الحادث. وسيتم تقدير حجم التعويضات في وقت لاحق من قبل لجنة خاصة.
أعلى
أضواء كاشفة
اميركا والقاعدة.. وجهان لعملة واحدة
لاشك أن ما كشفه الخبراء المتخصصون
في الشأن السياسي بأن خطر القاعدة لم يندحر خلال عام
2007 لاسيما في العراق وافغانستان بالرغم من الحرب الاميركية
على الارهاب لم يدهشنا نحن العرب.. لأننا نستطيع رؤية
الارهاب متمثلا في الحرب الاميركية المزعومة على هذا
الارهاب.
إن (الحرب على الارهاب) لم تخترق الضوابط والقوانين
الدولية فقط بل اطلقت أيدي المحاربين لتمس الثوابت الانسانية
فالحرب الاميركية على العراق مثلا اعادت الى الاذهان
صور الحروب القديمة التي لا تقيم اي وزن سوى للقتل ..
فأحياء بغداد والمدن والقرى العراقية شهدت قتلا عشوائيا
إما بالقصف الجوي او بالمدفعية راح ضحيته الكثير من
المدنيين كما استعارت القوات الاميركية تقنية جدران
العزل العنصري من اسرائيل وبنت جدرانا سميكة وعالية
حول القرى والاحياء التي رفضت التطبيع من الاحتلال فنالها
الحصار والتجويع والعقوبات الجماعية القاسية. كما أن
الاخطاء الاميركية المتراكمة في العراق شجعت المليشيات
وامراء الحرب المرتبطين بالاحتلال على ان يستعيروا ذات
التقنيات ويتباروا في تطبيقها والإيغال فيها لنرى موجة
من النزوح الجماعي هربا من فرق الموت وصور الجثث الملقاة
على الطرقات.. ويمكن القول ان احتلال العراق يمثل الصورة
البشعة للارهاب.
ان الغرب يرى ان الارهاب يأتي من القاعدة او المسلمين
وان مخاطر الارهاب الاسلامي تتفاقم وان شبكات القاعدة
تستخدم الارهاب لردع الدول عن المشاركة في (الحرب الشاملة
ضد الارهاب) التي تقودها الولايات المتحدة وعلى الاخص
الدول المشاركة في العمليات العسكرية في العراق وافغانستان
والدليل تزايد عدد العمليات الانتحارية في هذه البلاد.
انهم يطلقون على العمليات الانتحارية لقب ارهاب وفي
نفس الوقت تراهم يمارسون اشد مظاهر الارهاب في حق الشعبين
الافغاني والعراقي.
ان هؤلاء الخبراء يعتقدون ان القاعدة ازدادت قدرة على
الصمود والتكيف وان الولايات المتحدة وحلفاءها يسعون
منذ ست سنوات لاستئصال هذا الخطر ويظهر بوضوح متزايد
انها لم تنجح في ذلك بل ان القاعدة نجحت في حماية او
استبدال عناصر اساسية في قدرتها الهجومية من بينها ملاذ
بالمناطق القبلية الباكستانية وقادة عملياتها وقيادتها
العليا كما ان هناك سيلا متواصلا من المجندين وانهم
يستهدفون بشكل منهجي ومتعمد شبانا لا تتعدى اعمارهم
15 او 16 عاما في اوضاع هشة ويدربونهم ويورطونهم في
نشاطات مرتبطة بالارهاب.
لاشك ان القاعدة ستظل في السنوات القادمة تشكل خطرا
ذا وجهين الاول هو قدامى الشبكة الذين ما زالوا يحظون
بعلاقات ووسائل تحرك بالرغم من مطاردتهم واضعافهم والوجه
الثاني هو المجندون الجدد الذين يكتسبون العقيدة وينزعون
الى التطرف من تلقاء انفسهم عبر الانترنت بصورة اساسية
ويتعذر رصدهم الى ان يقرروا التحرك.
ان تنظيم القاعدة يستخدم الوسائل التكنولوجية كالفضائيات
والانترنت لنشر افكارهم ويعتبرونها وسيلة جديدة من وسائل
الحرب الاعلامية بهدف الوصول الى اوسع جمهور ممكن فالمقدرة
الاعلامية لتنظيم القاعدة اصبحت متطورة اكثر من اي وقت
مضى واصبحت هذه الجماعة قادرة على استغلال قدرات الاعلام
التي تنتمي للقرن الحادي والعشرين وآخرها دعوة موقع
على الانترنت محسوب على تنظيم القاعدة الافراد والهيئات
وكافة وسائل الاعلام لارسال اسئلتهم الى الرجل الثاني
في التنظيم ايمن الظواهري في اول لقاء من هذا النوع
منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر وما اعقبها من حرب شنتها
الولايات المتحدة على القاعدة فمنابر الجهاديين على
الانترنت متاحة لمن يملك كلمة السر غير انها متابعة
من قبل المنظمات المتخصصة ووسائل الاعلام ووكالات الاستخبارات..
كما ان الظواهري اصدر خلال العام الحالي 16 شريطا صوتيا
ومرئيا وزعيم القاعدة اسامة بن لادن اصدر اربعة.
والسؤال الذي يفرض نفسه: مع ان تنظيم القاعدة كان في
البداية تنظيما بدائيا يعيش في كهوف الجبال ويستخدم
الوسائل غير المتطورة في هجماته ومع ذلك لم تستطع الولايات
المتحدة رصده والقضاء عليه فهل بعد هذا التطور ستستطيع
اميركا تتبعه وتصفيته؟!... هذا ما ستسفر عنه الايام
وان غدا لناظره قريب.
حتى العنصرية في حقوق الانسان!!
مضى على الاعلان العالمي لـ (ميثاق حقوق الانسان) دوليا
59 عاما والذي يعتبر انجازا بشريا مشتركا وتاريخيا في
الوقت الذي اصبحنا نواجه فيه انتهاك حقوق شعوب بأسرها
لا الانسان الفرد فقط وحقوق دول شاركت في صناعة المنظومة
الدولية او انتسبت اليها بدعوى احترام مواثيقها ومبادئها
وقيمها لا حقوق اقليات مضطهدة فحسب.. وتحولت المعركة
على حقوق الانسان من صياغة مشتركة لبنودها في ميثاق
الى معارك من اقصى الارض إلى اقصاها حول تطبيق تلك الصياغات
والمحاسبة على عدم تطبيقها واستثناء الطرف الأقوى نفسه
من المحاسبة مهما ارتكب من جرائم بحق الانسانية وجرائم
حربية ومحاسبة الطرف الاضعف وان لم تثبت إدانته إلا
على ألسنة من يملك القوة ويستخدمها معتديا دون محاسبة
في تقارير مؤسساتهم على حسب اهواء من صنعها ومن يهتم
بها.
إن كم الشكاوى تجاه تفاقم اوضاع حقوق الانسان يتزايد
عاما بعد عام في فلسطين والعراق والصومال وافغانستان
وافريقيا والعالم الحر المتحضر باسم دول ديموقراطية
تستبيح استخدام الاسلحة الفتاكة قتلا وتدميرا وقوة المال
استغلالا وحرمانا..ومن الظواهر التي تضعف واقع حقوق
الانسان في العالم هو اقتصارها على الجانب السياسي وبدل
ان تظل قيمة تناضل الشعوب من اجل الحصول عليها تحولت
الآن الى لعبة للابتزاز والمزايدة وهي لعبة انخرطت فيها
بالاضافة الى الدول الاستعمارية الكبرى بعض المنظمات
الحقوقية فهناك منظمات لا ترى في جرائم الحرب اي مانع
وتصمت صمتا قاتلا امام الفظاعات ثم تركز نقدها ونضالها
على جزئية بسيطة في دولة عربية وكأن اغتصاب فتاة او
هضم حق (معارض) قضية لا تضاهيها في الأهمية اي قضية
بما في ذلك فظاعات ابوغريب او جوانتانامو.
ان الاسرة البشرية انقسمت الى اسرتين احداهما (متحضرة
يحق لها استعباد الاخرى المتخلفة) مستأثرة بحقوق مبتدعة
صنعتها لنفسها في المنظومة الدولية نفسها وان يكون في
يديها هي امر الحرب والسلام وأمر حظر الاسلحة المتطورة
وأمر المقاطعة والحصار وامر تحرير التجارة الدولية في
اتجاه واحد وامر صناعة قيود الديون الدولية تحت عنوان
مساعدات انمائية ومازالت تضيف المزيد عقدا بعد عقد حتى
وصلت الى اصطناع اجهزة قضائية دولية على مقاس محاسبة
الضعيف في ظل الاستبداد الدولي بأساليب محاكمات القرون
الوسطى الأوروبية والى جعل مزاعم الحرب على الارهاب
سلاحا عدوانيا ترهب به كل من خالفها متمردا على التبعية
لهيمنتها بل مضاعفة الجهود في محاولات قهر حضارة الآخر
في مختلف الميادين العقدية والفكرية والأدبية والفنية
لا السياسية والاقتصادية والعسكرية فقط.
ان الحضارة المادية تعاني هي نفسها من مشكلتها مع الانسان
الذي صنعته لاسيما الممسك بزمام وجود دول تلك الحضارة
المادية وقد فقد كثيرا من اركان انتسابه الى هذه الاسرة
البشرية فبات قادرا على ممارسة التعذيب في ظلمات السجون
قادراً على ان يسبب بجرة قلم في امر عسكري او سياسي
لتوجيه القذائف القاتلة من قنابل عملاقة وعنقودية وانشطارية
وفوسفورية وغيرها للمدنيين العزل من البشر من جنس الانسان
على بعد ألوف الكيلومترات لحماية (إنسان) بات تكديس
المليارات في حسابه عذرا كافيا لتجاهل انتهاك اساليب
جمعها لحقوق الانسان وحرياته في كل ارض وان كانت الحصيلة
تضور الملايين جوعا وموت الملايين مرضا وفقرا واحزان
المآسي الفردية والجماعية على الضحايا في كل مكان.
اننا في حاجة الى هزة من اعمق اعماقنا تطرح قضية الانسان
من الجذور وتجعل الانسان الذي كرمه الله تعالى وسخر
له الكون وما فيه لا يكون انسانا فيما يأخذ ودون ذلك
فيما يعطي ولا يتسبيح لنفسه ما ينتقد ويرفض عند سواه
ولا يكون مستبدا في بيته او منظمته او جماعته ومكافحا
للاستبداد في مجتمعه ولا يجعل من ضغط المعاناة عليه
ذريعة لما يمكن ان ينشر المزيد من المعاناة في بلده
وبين اهله وبحق جيل قادم من بعده.
***
من فيض الخاطر
النجاح في الحياة هو غاية كل انسان..ولكنه لا يتحقق
بسهولة ويحتاج الى جهد كبير.
ان النجاح الحقيقي في الحياة لا يتحقق إلا بأربعة اشياء:
اولها ان نعتني بأجسامنا عن طريق الغذاء الصحي وممارسة
الرياضة لكي نحافظ على صحتنا..ثانيها ان نعتني بعقولنا
وتنمية مهاراتنا والسعي دائما وراء تعلم مهارات جديدة.
ثالثها ان نعتني بقلوبنا عن طريق بناء صداقات وتقديم
خدمات للآخرين والحرص على صلة الرحم، رابعها ان نعتني
بأرواحنا بتمسكنا بديننا من خلال صلاتنا وقراءة القرآن
الكريم والالتزام بما جاء به وبسنة الرسول الكريم صلى
الله عليه وآله وسلم.
***
آخر كلام
المشكلة الكبرى في هذه الدنيا ليست في نضوب المصادر
الطبيعية ولكن في نضوب الرجال.
ناصر اليحمدي