الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 







حصد تسع جوائز أوسكار عن فيلم واحد فقط
انثوني منغيلا يرحل مخلفاً (الجبل البارد) و(المريض الانكليزي) ليحكيا عن عبقريته السينمائية الفذة

دمشق ـ (الوطن):فقدت السينما العالمية واحداً من أبرز مخرجيها، المخرج البريطاني انثوني منغيلا الحائز على تسع جوائز أوسكار عن فيلم (المريض الانكليزي) (1996)، الذي توفي مؤخراً عن عمر يناهز 54 عاماً.
قدم منغيلا للسينما أفلاماً مميزة من اخراجه ونالت نجاحاً عالمياً، فيلمه الاول (madly,deeply, truly 1990) دراما عاطفية مع جوليت ستيفنسون تفاجأ بروح زوجها تعود لإنقاذها من اليأس، والثاني (السيد الرائع) 1992 دراما خفيفة حول امرأة متزوجة (انابيلا شورا) تبحث عن الرجل الرائع. وثم ينتزع منغيلا الاهتمام بفيلمه الملحمي (المريض الانكليزي) في فيلمه الجريء التكوين يخلق انتوني منغيلا عالماً غنائياً تتراقص خلاله اسئلة دوّامية عن موضوعات الهوية والاخلاص والمصير. هذه الاسئلة التي تعمل على إعادة تشكيل تضاريس الذاكرة، كما الرياح الغامضة التي تسري وتجرف، فتعيد تشكيل الكثبان الرملية في الصحاري الشمالية.
فيلم منغيلا المستمد من رواية للكاتب مايكل اونداتي يأخذ شكلاً موزاييكياً (منمنماتياً) في تركيبه، مبتعداً عن السرد التقليدي الخطي. يحكي الفيلم عن ذكريات رجل محترق كلياً يُعرف بأنه المريض الإنكليزي (راف فاينز) لا يدل على هويته شيء سوى نسخة من تاريخ هيرودوتس مليئة بالصور والرسوم والكتابات، تعتني به ممرضة كندية اسمها هانا (جولييت بينوش)، في دير إيطالي أواخر الحرب العالمية الثانية. تتعلق هانا بالمريض الإنكليزي الذي لا يتذكر ماضيه، وتجد فيه العزاء عن كل الذين أحبتهم وماتوا. ينضم إليهما في الدير ديفد كارافاجيو (ويليم دافو) وهو لص كندي عمل جاسوساً لصالح الحلفاء، والملازم الهندي كيربال سينغ (نافين أندروز) الذي يعمل في وحدة إزالة الألغام.
يتعرف كارافاجيو على شخصية المريض الإنكليزي من خلال كتابه الشهير، ويخبر هانا أنه السبب في قيام القوات الألمانية بقطع ابهاميه، وفي الوقت نفسه يتذكر المريض الإنكليزي ماضيه، وقصة الحب التي جمعت بينه وبين كاثرين كليفتون، زوجة جيوفري كليفتون زميله في الجمعية الملكية الجغرافية، في جنوب القاهرة، بعد أن عملا معاً لوقت طويل في الصحراء، وعلقا سوية في عاصفة رملية. يتضح أن المريض الإنكليزي ليس إنكليزيا حقاً، وإنما نمساوي هنغاري، وأنه رحالة شهير ومستكشف يدعى الكونت لازلو دو ألماشي. تنمو قصة حب موازية بين هانا واللغام الهندي كيب، وتتقاطع مع ذكريات ألماشي وكارافاجيو الذي يتوصل إلى جعل ألماشي يحكي كيفية موت جيوفري كليفتون، وكيف نجا من تحطم الطائرة الذي قصد كليفتون أن يقتل ثلاثتهم به، وكيف أخرج كاثرين التي كانت لا تزال حية وحملها إلى كهف السباحين، ثم كيف غادرها عابراً الصحراء ليجلب المعونة، غير أن البريطانيين قبضوا عليه ما أن عرفوا اسمه، واقتادوه باعتباره جاسوساً، ثم هرب، وعاد إلى الكهف حيث ترك كاثرين ليجدها قد فارقت الحياة. يقر ألماشي بأنه سلم خرائط الصحراء التي كانت بحوزته إلى الألمان وأخذ مقابل ذلك وقوداً للطائرة الصغيرة التي تركها له زميله في البعثة الجغرافية مادوكس.
في النهاية، يغادر اللغام كيب مع وحدته، ويموت المريض الإنكليزي، فيما تغادر هانا مع كارافاجيو إلى عالم جديد. وفاز الفيلم بعدة جوائز، منها تسع جوائز اوسكار، والغولدن غلوب، والبافتا.
وفي عام 1999 قدم منغيلا فيلمه (سيد ريبلي الموهوب) وهو تشويق مقتبس عن رواية باتريشا سميث البوليسية مع مات ديمون وجود لو، ثم فيلمه (الجبل البارد) 2003: امرأة شديدة الفتنة مشتعلة العواطف تنتظر حبيباً غائباً خلف شباك بارد في جبل بارد، فيعود ليعانقها عميقاً بكل حبّ البشر، ثم يموت في اليوم التالي، وقد زرع في رحمها طفلةً جميلةً مثل امها ورقيقة وشفافة مثله، انها قصة حب مستحيلة بين عاشقين لن يلتقيا طويلاً في اطار من الحرب والموت والنضال.
هذا باختصار وتكثيف فيلم (الجبل البارد) الدراما الانسانية المليئة بالجمال رغم كل الخراب والدمار الناجم عن الحروب، وكأننا امام لوحة ابتدعتها موهبة (انطوني منغيلا). في (الجبل البارد) تماماً مثل فيلمه (المريض الانكليزي)، يطرح منغيلا قصة حب مستحيلة، وكأن الحب هو قشة الخلاص الوحيدة، ومن دونه يموت الأمل. من الحرب العالمية الثانية في فيلمه السابق، يعيدنا منغيلا الى الوراء اكثر، وتحديداً الى القرن التاسع عشر، وتحديداً الى زمن الحرب الاهلية الاميركية بين الجنوب والشمال.. يبدأ الفيلم من قلب الحدث، ويأتي المشهد الاول فيه تجسيداً لنقطة درامية متفجرة.. نشهد فيها على الشاشة معركةً حربية شديدة القسوة، ففي عام 1864، وخلال ذروة الحرب الاهلية الاميركية، تحدث موقعة بيترسبيرغ، عندما ينجح جيش الشماليين في تسريب كميات هائلة من المتفجرات وراء خطوط (العدو) من جيش الجنوبيين، وهكذا نرى على الشاشة انفجاراً مرعباً يسفر عن سحابة دخان هائلة تشبه سحابات القنابل الذرية، لتترك وراءها صنوفاً من الاهوال والدمار والجثث والاشلاء، يستعرض منغيلا قدراته الفنية في تصوير قسوتها.
تروي ذكريات هذه الحرب بطلة الفيلم آدا (نيكول كيدمان) بصوتها الرومانسي الحزين بعد انتهاء الحرب بسنوات.. لتجسّد مأساة هذه الحرب البشعة بمأساتها وموتها ودمها وعبثيتها، والتي راح ضحيتها حبيبها الجندي انمان (جودلو) الوسيم والظريف، الذي ألتقته ببداية قدومها الى بلدة الجبل البارد في ولاية نورث كارولينا، كان اللقاء الوجل كافياً لتنمو بذرة حب جميل وعنيف، يحمل كل اغصان الدهشة والنقاء.. وتمضي الاحداث حين يساق الجنود للحرب ولقاء (آدا) مع انمان قبل ذهابه للحرب في لحظات عاطفية مليئة بالانفعالات.
إن الذي جمعهما آنذاك، كان لحظات خاطفة وسريعة لكنها عميقة فالنظرة بين (اينمان) و(آدا) خلال اللحظات القصيرة.. سوف تصبح بمثابة العهد بينهما على الوفاء، رغم فراقهما وذهاب (اينمان) الى حرب قد لا يعود منها.
والجبل البارد، هو المكان الذي دارت فيه الحرب الوحشية، إنها جبال مكسوة بالثلج معظم اشهر السنة، بطريقة (الفلاش باك) يعيدنا المخرج (منغيلا) الى تلك الفترة عبر تصويره فرار البطل وسط عالم القتل والدمار للعودة الى حبيبته التي تقاوم اليأس والانهيار والجوع بعد موت والدها... ويكون كل واحد للآخر مجرد فكرة وتعويذة تحميه من الموت والانهيار.‏ عبر صوت (آدا) الذي يتلو رسائلها الهاربة باتجاه حبيبها المقاتل ويسرد قصتهما وقصة بلادهما التي دمرتها الحرب، تدور احداث الفيلم حول رحلة (آينمان) الذي يرفض الموت قبل ان يفي بوعده لآدا ويعود اليها، رحلة ستتخللها محطات كثيرة وشخصيات عديدة سيلتقيها مثل الكاهن المهووس بالنساء، واليهودي الواشي صائد الفارين من الحرب بمصيدة النساء، حيث يشي به لعصابات الحرب فيقيد مع مجموعة من الجنود بسلاسل حديدية ضخمة، ومع اطلاق النار عليهم يموت الجميع ليبقى (اينمان) حياً بين الجثث، ولكنه مكبل بالسلاسل التي يحاول فكها بصعوبة كما يلتقي امرأة عجوزاً تشبه (ساحرات شكسبير) تعالجه بطريقتها البدائية مستعملة السكين لاستخراج الرصاص، تضمد جروحه وتقدم له الطعام حتى يسترد عافيته، ثم يكمل رحلته بين الثلوج معانياً الجوع، ليلتقي في الهزيع البارد ارملة جميلة (ناتالي بورتمان) فقدت زوجها في الحرب، والتي تطلب من (اينمان) ان ينام بجانبها وطفلها دون ان يلمسها، فقط بحثاً عن الامان، في واحد من اجمل مشاهد الفيلم، واكثره تفاعلاً بالمشاعر والاحاسيس، ثم تطارده عصابات الحرب فيهرب ليتابع ما يجري عن بعد.. حين يقتحم القتلة عليها وينتزعون منها الرضيع ،يتركونه في العراء في البرد القارس ليغتصبوا امه لتقر لهم قبل الاغتصاب بمكان المؤونة والطعام، لكن (اينمان) يعود لينقذها هي والرضيع ليستأنف الرحلة المليئة بمخاطر الموت، فقد كان الاعدام عقوبة كل المقاتلين الهاربين من الحرب، حتى يصل الى حبيبته ويوفي بعهده الذي قطعه لها، ولقلبه... وكان اللقاء اشبه بدمعة تقف بين الحقيقة والخوف، التقته (آدا) بسلاح مشهر في وجهه لأن ملامحه تغيرت ولأن اللصوص اعتادوا ان يقتحموا البيوت منذ بدأت الحرب، قبل ان تتعرف اليه. وكان اللقاء خاطفاً كحلم، موجعاً كدمعة. ليلة واحدة كانت كافية، لتعيشها (آدا) مع الرجل الذي احبت وانتظرت سنوات، لكنه يغيب هذه المرة بلا عودة.. بعد صدام مع رجال عصابات الحرب الذين أثخنوا في القتل والسرقة والاغتصاب ويقضي عليهم ثم يموت.. يرحل في غيابه الابدي بعد ان ترك بذرة حلم وأمل جديد، الطفلة التي انجبتها منه (آدا) بعد موته، لتكون الامل الذي يحقق وجودها.


أعلى






الطربوش والبراميل .. مسرحية جديدة للكاتب المغربي حسن لهبابطة

صدر مؤخرا عن منشورات أجراس مسرحية جديدة للكاتب حسن لهبابطة . جاءت في تسعين صفحة مزين غلافها بلوحة للرسام بول كلي. نقرأ على غلافها الأخير كلمة تعريفية للكتاب جاء فيها: عندما قرأت مسرحية الطربوش والبراميل أحسست برغبة في الصراخ أو ضرب الحائط أو حتى تمزيق العديد من المدونات التي قرأتها من قبل. لا شك أن القارئ سيحس نفس إحساسي المتخم بالغضب. نؤمن جميعا أن الفن المسرحي كان يمارس نوعا من التطهير أو ما نسميه الإشباع بالجمال والانفعالات التي تمنحك العمق في التفكير والاستقرار النفسي. أما اليوم في خضم المسرح التهريجي والترفيهي بدأ المسرح يمارس فن التخدير بل إن الثقافة المغربية والعربية في أغلبها دخلت في صيرورة التوافقات والتواطؤات فما عدنا نجد النصوص التي ترجك رجا لتدفع بك إلى مسح الطاولة تماما وإعادة ترتيب الأشياء من جديد. أي تلك الرؤية إلى الحياة التي تشع بوهجها منقشعة من ظلام بهيم. أقول هذا وأنا ألح عليه لأن هذا النص يتميز بما يخلفه في القارئ من إحساس بأن مسرحية الطربوش والبراميل كتبت بعد نضج إبداعي فصاحبها قادم من خلفية مسرحية عميقة تمرست بالكتابة والإخراج والسينوغرافيا. لهذا نجد بين حوارات شخصياتها شخصية المخرج حاضرة بقوة من خلال حوارها المباشر مع الممثلين والجمهور عن مفهوم المسرح والتجريب ودور المتلقي في إعادة إنتاج النص المسرحي. عن البعد الفني والجمالي والمعرفي للكتابة المسرحية. عن العمق في الرؤيا الصادرة عن علم الجمال والفلسفة. عن الحرية المنظمة التي تبني النص المسرحي نفسه دون قيود أو شروط محددة سلفا. عن الثابت الإبداعي والفكري الذي ينبغي أن يتحول إلى استمرارية أو قطيعة. عن الكتابة التي تعري وتفضح غير مستنسخة للواقع لأن الكتابة هي إعادة إنتاج وكشف عن سيماء العالم والوجود والتاريخ...
ودون تردد يمكن القول أن مسرحية المبدع حسن لهبابطة إضافة نوعية للمشهد المسرحي المغربي والعربي ككل. تضاهي في جرأتها وعمقها مسرحيات يوجين يونيسكو وصمويل بكيث وسعد الله ونوس ...

أعلى





"كلمات ما بعد الحرب" يفتتح مهرجان الفيلم الوثائقي بتونس

تونس (ا ف ب) - لقي فيلم "كلمات ما بعد الحرب" للموسيقار التونسي انور براهم في اول تجربة سينمائية له عن الحرب الاسرائيلية على لبنان صيف 2006 استحسان الجمهور لدى عرضه مساء الاربعاء في افتتاح "اللقاءات الدولية للفيلم الوثائقي" مساء الاربعاء.
وهذا العرض هو الاول للفيلم امام الجمهور التونسي الذي لم يكل من التصفيق طيلة فترة العرض التي استغرقت قرابة الساعة في المسرح البلدي وسط العاصمة التونسية.
وقدم انور براهم شهادات لمثقفين واعلاميين لبنانيين حول تداعيات الحرب الاسرائيلية بينهم الشاعر عباس بيضون والروائي الياس خوري اللذان تحدثا عن الدور البطولي في التصدي للعدوان.
وركز براهم على قسمات وجه بيضون الذي بدا عليه التأثر الى حد البكاء لان "المقاومة اعادت اليه مواطنته".
كما تضمن شهادات لكل من الصحفي بيار ابي صعب والمهندس المعماري برنار خوري ومؤسس صحيفة "الاخبار" الراحل جوزيف سماحة الذي اهداه المخرج هذا العمل.
واستجوب براهم كذلك المغنية اللبنانية ريما خشيش التي تحدثت عما عانته من اضطرابات نفسية خلال الحرب.
من جهتها روت الراقصة المسرحية هانية مروة كيف تحولت رغبتها الكبيرة في مغادرة لبنان لعدم قدرتها على تحمل مشاهد الدمار والخراب واشلاء الموتى وصراخ الجرحى الى رغبة في البقاء معتبرة ذلك "شكلا من اشكال المقاومة".
وبالتوازي مع هذه الشهادات جالت كاميرا المخرج في انحاء مختلفة من لبنان لتقف على حجم الدمار.
وقال براهم بعد انتهاء العرض "الحرب على لبنان آلمتني واستفزتني فحملت امتعتي ورميت كما يقال بنفسي في الماء في محاولة عفوية لايجاد تفسير لما يحدث في لبنان الذي زرته لاول مرة عام 1994 فترك في نفسي احساسا غريبا شبيها باحساس الاب لابنه".
واضاف لوكالة فرانس برس "كانت تجربة شيقة وممتعة حاولت خلالها ان اكون قدر المستطاع وفيا لما قيل من مواقف ادهشتني".
وقبل ذلك عرض المهرجان فيلم "المغامر" للمخرج التونسي رضا الباهي حول التجربة السينمائية للمنتج التونسي البارز أحمد بهاء الدين عطية الذي رحل في 11 أغسطس الماضي.
ومن الدول المشاركة الى جانب تونس، لبنان ومصر والجزائر والاردن وفلسطين والمغرب والسنغال وتشيلي والولايات المتحدة وفرنسا وفلندا وبلجيكا وسويسرا والمانيا وكندا.
ومن ابرز الافلام العربية المشاركة "ظل الغياب" للفلسطيني نصري حجاج "وانا فلسطيني" لاسامة كاشور و"زاد ملتقى" للبنانية ليلى كيلاني و"لكل فلسطينية" لنادين ناوس و"لون التضحية" للمغربي مراد بوسيف.
وتشارك تونس في هذه التظاهرة السنوية باكثر من عشرة افلام من بينها "حكايات حية" للفيتوري بلهيبة و"ساموراي الصحراء" و"نجم الساحل بطل افريقيا" لمختار العجيمي و"اولاد لينين" لنادية الفاني و"عزيز نافذة الخطر" لجلال بالسعد.


أعلى





صوت
عصر مأموني آخر ..!

هل العرب مقبلون على عصر مأموني آخر ؟! في ذاك العصر ..عصر الخليفة المأمون .. انفتحت شهية العرب على علوم ومعارف وفلسفات العالم .. حتى أصبحت الترجمة من اليونانية والفارسية والهندية النشاط الأهم في دولة الخلافة .. ويقال ان الخليفة كان يكافئ المترجم بما يوازي وزن المخطوط الذي ترجمه ذهبا ..لهذا ازدهرت الحضارة العربية .. فلاحضارة دون أن نعرف ماذا لدى الآخر من علم ومعرفة .. وعليها نبني حضارتنا ..ليس بالنقل الأعمى لما لديهم أو حتى لما تركه لنا السلف من تراث .. بل بإعمال العقل في هذا وذاك .. اطلاق طاقات العقل لتنقد وتجدد وتبتكر .. كل الحضارات الانسانية اتكأت على هذا .. والآن ونحن في مفترق طرق شديد الحساسية .. وبناء على مدى سلامة الطريق الذي نختار..اما أن نكون في مركز الحضارة العالمية أو خارج التاريخ .. وسكة السلامة تكمن في أن نسلك ذات الاتجاه .. أعني طريق المأمون.. وأظن أن المستنيرين من الأمة يدركون ذلك ..ويطالبون بفتح النوافذ العريضة على المعارف العالمية ..عبر الترجمة ..
وخلال العام المنصرم انطلقت مبادرتان في هذا المجال ..الترجمة أعني .. المبادرة الأولى تمثلت في المركز القومي للترجمة الذي يهدف الى ترجمة ثلاثة آلاف كتاب حتى عام 2011 ..بمعدل ألف كتاب في السنة .. وهو معدل ـ مقارنة بواقع الترجمة في مصر والعالم العربي ضخم ..فعبر ثماني سنوات ـ هي عمر المشروع القومي للترجمة الذي انبثق من رحم المجلس الأعلى للثقافة في مصر لم يتجاوز حجم ما ترجم عن ألف كتاب .. ومع ذ لك نظر للأمر باعتباره انجازا كبيرا ..استوجب اقامة احتفالية بمناسبة الكتاب الألف !! ورغم افتقادنا الى احصائيات حديثة عن حجم ما يترجم سنويا في العالم العربي ..فالشواهد تشير الى أنها بضع مئات .. وربما لاتزيد على مائتين أو ثلاثمائة كتاب .. طموح المركز القومي في مصر اذا قد يكون مقبولا من ناحية مقارنته بواقع الترجمة ..وان كان لا يواكب أحلام الأمة في تحديث كافة مجالات الحياة بها..وفي حوار تليفزيوني عن طموحات المركز قال رئيسه جابر عصفور : إن المركز سيحقق أهدافه عبر مراحل : المرحلة الأولى تتمثل في الترجمة من اللغات الأجنبية إلى اللغة العربية ..وهذه سوف تستمر ما بين سنتين إلى ثلاث, وبعد ذلك تبدأ المرحلة الثانية وهي رحلة مزدوجة من اللغة العربية وإليها, وهكذا.. بحيث يقدم المركز العالم إلى القارئ العربي ، ويقدم أيضا ما لدينا إلى القارئ في العالم كله, وليس الغرب فقط ..أما المبادرة الثانية فتتمثل في برنامج (ترجم ) الذي أطلقته مؤخرا مؤسسة محمد بن راشد آل مكتوم والهدف منه دعم وتنشيط حركة الترجمة في العالم العربي، وذلك في إطار رسالة المؤسسة الرامية إلى تعزيز القدرات المعرفية في المنطقة وإيجاد الروافد الكفيلة بحفز الإبداع في كافة المجالات الفكرية بما يدعم جهود التنمية العربية في شتى المجالات.
والمرحلة الأولى من البرنامج والتي سيتم تنفيذها خلال العام الجاري تتضمن ترجمة 365 كتاباً في مجالات الفكر المختلفة بواقع كتاب واحد في كل يوم من أيام السنة، وبما يزيد على إجمالي عدد الكتب التي يتم ترجمتها في العالم العربي خلال عام واحد. ويركز البرنامج في المرحلة الحالية على ترجمة الكتب المتخصصة في الإدارة، نظراً إلى حاجة الواقع العربي حالياً إلى الكوادر الإدارية الطليعية في مختلف الميادين التربوية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية.
وبحسب خطة البرنامج ستتم ترجمة ألف كتاب إلى اللغة العربية خلال السنوات الثلاث المقبلة مع التركيز على جودة الكتب وقيمتها المعرفية والعلمية.
وكما أعلن عنه فإن مشروع (ترجم) يتميز بالشمولية ، إذ لا يقتصر البرنامج على ترجمة عدد من الأعمال الفكرية المتميزة فحسب ولكنه يسعى إلى إيجاد منظومة متكاملة العناصر يجرى تنفيذها ضمن جدول زمني محدد وفقا لما تمليه احتياجات التنمية في المنطقة.
و (فكرة البرنامج تقوم على تكوين معادلة متكاملة العناصر للنهوض بصناعة الترجمة في العالم العربي، ومن بين تلك العناصر التعاون مع مراكز الترجمة ومؤسسات ودور النشر العربية الرائدة، والعمل على إعداد كوادر جديدة من المترجمين المهرة المعدين إعدادا جيدا وفق أعلى معايير المهنية والاحتراف والدقة اللغوية والاصطلاحية لتقديم منتج يخلو من الشوائب التي قد تفسد المعنى وتعيق إمكانية النقل المعرفي السليم سواء من العربية أو إليها.وتعتزم المؤسسة ترجمة حوالي 180 كتابا متخصصا في علوم الإدارة الحديثة خلال العام الجاري، بواقع 50 بالمائة من الكتب التي سيدعم البرنامج ترجمتها إلى العربية في العام 2008، في حين ستتقسم النسبة الباقية بواقع 25 بالمائة في مجال الإبداع الأدبي، و25 بالمائة للعناوين المختلفة في شتى دروب الثقافة سواء في العلوم الإنسانية أو الاجتماعية أو غيرها من المجالات بشرط أن يكون لها قيمة فكرية مميزة).
وحول أسس الاختيار للعناوين التي سيتم انتقاؤها للترجمة،فالمؤسسة سوف تتبع منهجاً علمياً مقنناً يقوم على أسس واضحة في الاختيار وذلك بالتعاون مع هيئة استشارية تضم أبرز الكتاب والمفكرين والمتخصصين المعنيين بقطاعات التنمية الفكرية والاقتصادية والاجتماعية والتي ستقوم بعملية المفاضلة بين العناوين المرشحة من قبل دور النشر المتعاونة مع المؤسسة، وذلك في ضوء مجموعة من المعايير المحددة التي وضعناها لإيجاد إطار واضح لعملية الاختيار.
وسيكون هناك أولوية بالطبع لنقل أبرز ما في الإنتاج الفكري للدول المتاخمة للعالم العربي من غير الناطقين بالعربية، ومنها تركيا والهند وإيران وباكستان وذلك أيضا بحكم الثراء الحضاري الذي تتمتع به تلك البلدان، إضافة إلى أهمية تعزيز التقارب الجغرافي ورفده بتعميق جسور التواصل الثقافي بين شعوب المنطقة.
وقد أعلن القائمون على هذا البرنامج أنه سيساهم في فتح آفاق جديدة على ثقافات لا نعلم في العالم العربي الكثير عن إنتاجها الفكري والثقافي، حيث سيعنى على صعيد الترجمة الأدبية بنقل أهم الكتب الصادرة في الدول الاسكندنافية ودول الشرق الأقصى وغيرها من المناطق التي لا يصلنا الكثير من نتاجها الأدبي، ذلك علاوة على ترجمة الكتب الصادرة باللغة الإنجليزية والتي تعد اللغة الأولى في مجال علوم الإدارة الحديثة. وقد خطت المؤسسة أكثر من خطوة جادة في سبيل تحقيق أهدافها تلك ..حيث وقعت ثلاث اتفاقيات مع مراكز الترجمة الأبرز في العالم العربي .. وهي: المعهد العربي العالي للترجمة ومقره الجزائر والمنظمة العربية للترجمة في بيروت والمركز القومي للترجمة في جمهورية مصر العربية ..وتقضي اتفاقات التفاهم على ضرورة اتفاق أطراف التعاون على أسلوب نشر الكتب المترجمة بتمويل من المؤسسة بهدف ضمان انتشارها ووصولها إلى أوسع شريحة من القراء المهتمين، مع الإقرار بحق الأولوية للمؤسسة في نشر الكتب التي سيتم ترجمتها، على أن يتم تنظيم اتفاق خاص بكل كتاب، في حين ستقوم المؤسسة بتوفير نسخ من الكتب المترجمة مجاناً للجامعات ومراكز الدراسات والجهات الأخرى التي تختارها. كما تقضي اتفاقات التفاهم بإعداد برامج لتدريب المترجمين الشباب بالاستعانة بأفضل مراكز التدريب في العالم العربي... وكما نرى ثمة جهد مخلص وجاد في مجال الترجمة عبر هاتين النافذتين الجديدتين ..المركز القومي للترجمة وبرنامج ( ترجم ) ..الا أن ثمة أمرين ينبغي الانتباه لهما : أي كتاب نترجم ؟ وكم مرة ينبغي أن يترجم ؟
فان كان هدفنا تحديث المجتمع العربي فينبغي أن تمنح الأولوية للكتب العلمية .. والصادرة الآن وليس منذ عدة سنوات ..ففي زمن الفيمتو ثانية ومع السرعة الفائقة لتدوير المعرفة .. ينبغي أن تكون أجهزة استشعارنا مفتوحة بقوة على كل جديد في حقل العلوم ..لقد تراكم لدى العالم من المعرفة العلمية خلال العقد الأخير ما يتجاوز كل مخزون المسيرة الانسانية منذ بدء الخليقة .. لذا فترجمة كتاب صدر منذ عشر سنوات قد لا يكون مجديا .. الا أنه من الملاحظ أن برامج المشروعين الكبيرين ( المركز القومي للترجمة ) وبرنامج ( ترجم ) يركزان في مشروعهما على حقول الادارة والأدب والعلوم الانسانية .. وهي بالطبع مطلوبة وبالحاح ..لكن لاينبغي أن يكون ذلك على حساب العلوم الطبيعية والحاسوب والرياضيات .والتي يعاني الدارسون لها في عالمنا العربي من حالة أنيميا حادة في المراجع . الأجنبية .. خاصة الحديثة منها ..ثم .. كم مرة ينبغي أن يترجم الكتاب؟!
بالطبع مرة واحدة .. وما أعنيه هنا أهمية التنسيق بين كافة المؤسسات والمراكز المعنية بالترجمة في العالم العربي ..فرغم قلة ما يترجم ..الا أننا نفاجأ بأن الكتاب الواحد قد تم ترجمته في دمشق .. وترجمة أخرى له في القاهرة ..وهكذا ..مما يعني اهدار أموال كان يمكن الاستفادة منها في ترجمة أعمال أخرى .. ومع التنسيق بين هذه المؤسسات يمكن تفادي ترجمة العمل الواحد أكثر من مرة .. الا أن ذلك يتطلب جهدا أكبر في التوزيع لضمان وصول الكتاب الى القارئ العربي في نواكشوط وبور سودان وصلالة وأسوان .. الى كل بقعة عربية تتردد فيها آهة شوق للمعرفة ..
محمد القصبي *
* كاتب مصري.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept