الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام



* أنا امرأة متزوجة ولدي ثلاثة أولاد وكلهم مرضى، ومرضهم لا علاج له، من هذا المنطلق جاء أبي بشخص وأخبرني عن امرأة قد تساعدني على علاجهم أو على الأقل تخفف من آلامهم، وأقنعني أن أذهب لرؤيتها، وبعد ذلك جاءت هذه المرأة إلى بيتي وقامت ببعض الأعمال، وكانت هذه الأعمال عبارة عن كتابة بعض الآيات القرآنية وتضعها في ماء وتطلب مني أن أعطيها لأولادي ليشربوا منه، ولكن بعد ذلك ذهبت هذه المرأة لتقوم ببعض الأعمال في القبور حيث قامت بدفن بعض الأشياء التي لا أعرف ما هي، مع العلم أنني علمت بذهابها إلى هنالك، لا أعرف ما الذي جعلني أوافق على مثل هذا الشيء فأنا امرأة لا أصدق ولا أؤمن أبداً بالشعوذة وأعمال السحر ولكن مرض أولادي هو الذي جعلني أقوم بهذا، ما حكم تعاملي مع هذه المرأة ؟
** أما الاستشفاء بكتاب الله سبحانه وتعالى فلا مانع منه، لأن الله تعالى يقول ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ )(الإسراء: من الآية82) والقرآن الكريم شافٍ للأرواح والقلوب، وأيضاً جعل الله سبحانه وتعالى فيه شفاء للأجسام لما جعل فيه من البركة ، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يسترقي بالقرآن الكريم ، كان يتلو ما يتلو من القرآن الكريم كالمعوذتين وآية الكرسي وينفث في يديه ثم يمسح بعد ذلك على جسده لأجل الاستشفاء .
وأقر عليه أفضل الصلاة والسلام الرقية بالفاتحة الشريفة وبغيرها من القرآن الكريم ، وفي هذا ما يدل على الاستشفاء بالقرآن الكريم ، مع اعتقاد أن الله تبارك وتعالى هو الشافي ، لا شافي غيره ( وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ) (الشعراء:80) ، ولكن الله سبحانه وتعالى جعل بركة في كلامه المنزل على خاتم النبيين عليه وعلى آله وصحبه أفضل الصلاة والتسليم ، فلذلك يكون به شفاء هذه الأجساد المريضة كما أن الله سبحانه وتعالى يشفي به القلوب العليلة والأرواح السقيمة .
وأما الذهاب إلى القبور ودفن الأشياء في القبور فذلك مما يتنافى مع التوجيهات الربانية والتوجيهات النبوية الشريفة ، فإن الإنسان عليه أن يعتقد أنه لا ضار ولا نافع إلا الله ، فالقبر لا يمكن أن ينفع أحداً أو يضره ، وكذلك صاحب القبر، صاحب القبر هو أحوج ما يكون إلى الأحياء لأنه هو بحاجه إلى دعوة صالحة تلحقه من حي مؤمن يؤمن بالله واليوم الأخر ، وهو بحاجة إلى عمل صالح يعمله الإنسان ويقصد ثوابه له كالصدقة والحج والعمرة مثلاً ، أما أن يكون هو قادراً على شفاء أحد أو دفع بلاء عن أحد فذلك ما لا يجوز اعتقاده قط .
والله سبحانه وتعالى علمنا في كتابه الكريم أن نتعلق به وحده ، وأن لا نتعلق بأحد من خلقه ، فهو سبحانه وتعالى يقول ( قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لا يَمْلِكُونَ لأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ ) (الرعد:16) ، ويقول سبحانه وتعالى أيضاً ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (الأنعام:17) ، ويقول ( وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) (يونس:107) ، ويقول ( قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ ) (التوبة:51) ، ويقول ( مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ) (فاطر:2) .

ولئن كان الله تعالى يخاطب عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وهو أفضل الخلق على الإطلاق بقوله ( قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرّاً إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ )(الأعراف: من الآية188)فكيف بغيره صلى الله عليه وسلّم ، بل كيف بالجمادات كالقبور أو الأموات في قبورهم ، أنّى لأولئك أن يملكوا لأحد دفع مضرة أو تحقيق منفعة ، وأنّى لشجرة أو حجرة أو نهر أو أي شيء من هذه الأشياء التي يتقرب الناس إليها بالنذور والقرابين من أجل الاستشفاء أو من أجل تحقيق المنافع أو من أجل دفع المضار ، أنّى لشيء من ذلك أن يدفع شيئاً من الضرر عن أي أحد كان .
كذلك إن كان التعلق بالجن أو غيرهم من عالم الغيب فإن ذلك أيضاً مما لا يجوز قط ، فإن الله تبارك وتعالى يقول ( وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْأِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقاً ) (الجـن:6) ، هم ما زادوهم إلا رهقا ذلك بسبب زيغ عقيدتهم وعدم تعلقهم بالله سبحانه وتعالى ، فيجب أن يكون التعلق بالله .
ولئن كان الإنسان يؤمن بالله سبحانه وتعالى وحده أنه هو النافع الضار ، وأنه سبحانه وتعالى هو الذي يبتلي من يشاء بالمرض ، وهو الذي يمن على من يشاء بالعافية ، وهو سبحانه وتعالى الذي يصرّف هذا الكون بأسره، لا تصريف لأحد فيه، لا راد لقضائه ولا معقب لحكمه ولا تبديل لكلماته، فإن عليه أن يقطع صلته بذلك، وعليه أن يكون تعلقه بالله وحده ، لا أن يجمع بين التعلق بالله والتعلق بغيره .
فالجمع بين الاستشفاء بكلام الله تعالى المنزل على خاتم النبيين عليه أفضل الصلاة والتسليم وبين هذه الأوهام وهذه الترهات مما يجب أن يصرفه الإنسان عن باله.
ونحن ندعو الناس إلى أن يتعلقوا بالله بحيث يدعونه مخلصين له الدعاء، لأن الإنسان مطالب بأن يحصر استعانته في الله تبارك وتعالى بحيث لا يستعين بغيره كما يحصر عبادته في الله، فالله تعالى علّمنا كيف نجمع بين التعلق بالله تعالى في العبادة والتعلق به في الاستعانة، فلا نستعين بغيره ولا نعبد غيره، يقول سبحانه وتعالى في السورة التي نكررها في كل ركعة من ركعات صلاتنا ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) (الفاتحة:5) ، أي لا نعبد إلا إياك ، ولا نستعين إلا إياك .
فلا تجوز الاستعانة في مثل هذه الأشياء إلا بالله . نعم الاستعانة في الأمور التي جعل الله تبارك وتعالى التعاون فيها من سنن الحياة ونواميس النظام الكوني أمر مشروع ، فلا مانع من أن يستعين أحد بأحد ليرفع عنه حملاً ثقيلاً مثلاً ، أو يستعين أحد بأحد من أجل أن يخاطب مسئولاً ليخفف عنه شيئاً من المغرم أو ليحقق له شيئاً من المنفعة لا مانع من ذلك كله ، بل هذه الاستعانة في الحقيقة هي داخلة في الاستعانة بالله ، عندما أبصر وتأمل ، لأن الله سبحانه وتعالى هو الذي أوجد هذه الأسباب ، والاستعانة بهذه الأسباب التي أوجدها الله إنما هي في الحقيقة استعانة بالله الذي خلق هذه الأسباب وهيأها ، والله تعالى أعلم .

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى






بيان أصول الإسلام وعوامل الوحدة في العقيدة الإسلامية( 2 ـ 3 )

ـ العقيدة هي أساس الدين وهي التي تنقل الإنسان من عالم الكفر والضلال إلى عالم الإيمان والهداية
ـ لقد كان الصحابة والتابعون بمجرد أن يشهدوا بالشهادتين يتحولون إلى كتل إيمانية يهدّون الجبال بإيمانهم.
ـ مما يؤسف له حقا أن تجد كثيرا من مؤلفات العقيدة عند المسلمين لم تعتن ببيان معاني أصول الدين كما وردت في القرآن وكما أرادها الله تعالى


إعداد ـ فهد بن علي السعدي

أنعم الله على المسلمين بنعمة الإسلام ، ووحّد بينهم بكلمة الدين ، وأمرهم بالوحدة والائتلاف ، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف ،
فقد أراد الله تعالى لهذه الأمة أن تكون أمة واحدة ، فجعل أصول دينها قائمة على ذلك ، فكلّ ما فيه يدعو إلى الوحدة ، وينهى عن الفرقة . وإنه لمن المؤسف حقّا أن يتناسى بعض أتباع المذاهب اتفاقهم في أصول الدين والكثير من جزئياته ، واتجهوا عوضا عن ذلك إلى تضخيم بعض الخلافات الجزئية إلى حدّ الحكم على الآخر بالخروج عن الملة .
وبيانا لاتفاق الأمة في هذه الأصول ، وحرصا على إيجاد السبل التي تجمعها كان هذا البحث المختصر في ضوء المذهب الإباضي ..


* عوامل الوحدة في العقيدة الإسلامية :
إن العقيدة هي أساس الدين ، وهي التي تنقل الإنسان من عالم الكفر والضلال إلى عالم الإيمان والهداية ، وهي مناط المسلمين جميعا ، إذ إنها تجمعهم مع اختلاف ألوانهم ولغاتهم ، وأنسابهم وأحسابهم .
وإنه لمن الخطورة بمكان أن ينشأ الخلاف في العقيدة ؛ لأن ذلك معناه اهتزاز القاعدة التي تلمّ شمل المسلمين ، واضطراب الكلمة التي تجمعهم ، وإلى هذا المعنى يشير سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي بقوله : " وإن أعظمه ـ أي الخلاف ـ ضررا ، وأفدحه خطرا ، وأعمقه أثرا ، وأسوأه عاقبة ما كان في أصول الدين ، فإنها قواعد الإسلام ، بها تقوم أركانه ، وعليها يشاد بنيانه ، وبقدر ما تكون قوتها تكون متانة الدين نفسه ، ويقول في موضع آخر : " ومن حيث إن أصول الدين هي قواعده التي يقوم عليها صرحه الشامخ كان الاتفاق والاختلاف فيها مقياسا للالتقاء والافتراق ، والتقارب والتباعد بين فئات الأمة "
وبما أن الاختلاف في العقيدة حاصل ؛ كان لا بدّ من وضع أسباب تقلّل من هذا الخلاف إن لم تكن تقضي عليه، وهنا سأشير إلى بعض تلك الأسباب على وجه السرعة :
أولا : الاحتكام إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه (صلى الله عليه وسلم
فتُردّ المسائل المختلف فيها إلى المصدرين المذكورين ؛ لقوله تعالى : ( فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً (وقوله تعالى : ( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ )
وتطبيقا للنصوص المذكورة كانت دعوة علمائنا وأئمتنا ـ في كلّ مكان وزمان، وفي أي موقف كان ـ إلى كتاب الله تعالى وسنة نبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ، يقول الإمام عبد الله بن يحيى الكندي مخاطبا أهل اليمن: " إنا ندعوكم إلى كتاب الله تعالى وإلى سنة نبيه وإجابة من دعا إليهما ".
فلا يكون الاحتكام على هذا إلى قول العالم الفلاني أو غيره، وإنما الاحتكام إلى الكتاب الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وسنة خير الخلق محمد صلى الله عليه وسلم)( وفي ذلك يقول الإمام السالمي :
فمورد الكلّ هو الدليلُ * * * يقصده من لهم التحصيلُ
ويقول أيضا :
ولا نناظـر بكتاب الله * * * ولا كلام المصطفى الأواه
معناه لم نجعل له نظيرا * * * ولو يكــون عالما خبيرا
ويقول أيضا: " وليس لنا مذهب إلا الإسلام، فمن ثم تجدنا نقبل الحق ممن جاء به، وإن كان بغيضا ونرد الباطل على من جاء به وإن كان حبيبا، ونعرف الرجال بالحق، فالكبير معنا من وافقه والصغير من خالفه
هذا .. وإن هنالك فريقا يحاول أن يلوي أعناق الأدلة لتتوافق مع رأيه أو مذهبه ، وفي هذا من الخطورة شيء كبير ؛ لأن الهدف حينئذ لا يكون هو الوصول إلى الحق ، وإنما هو الانتصار للنفس أو الهوى، يقول الشيخ الخليلي: " ... ومع وجود هذا المخلص الذي أمرنا بأن نفزع إليه من كوارث الاختلاف فإن الخلاف لم يزل، والشقاق لم يستأصل، فقد تؤوِّل الكتاب تأولات شتى لم تستمد إلا من الوهم، ولم تستلهم إلا من الهوى .. "، ويشير الشيخ الخليلي في موضع آخر إلى فريق استهواه التقليد الأعمى من غير تبيّن للحق، فالحق عندهم ما وجدوا عليه آباءهم، فهم على آثارهم مهتدون، يقول سماحته : " ... ومما باعد الشقة بينها ـ أي الأمة الإسلامية ـ وضاعف محنة الانصداع التي تعانيها إخلاد الكثيرين إلى مواريثهم الفكرية التي ورثوها من آبائهم وأجدادهم، وتلقّفوها من أشياخهم وأساتذتهم، حتى اعتبروها أنها الأصل، فطوّعوا لها نصوص الدين؛ لأن الدين في نظرهم لا يُبصَرُ إلا بمنظارها ولو كانت تلك النصوص كاشفة عن عوارها، مباينة لها بينونة الحقّ من الباطل، مفارقة لها مفارقة الضياء للظلام "
ثانيا : التركيز على أصول العقيدة
لأنها هي الأساس، وهي صلب الدين، يقوم بها، وينهدم بدونها ، ولذا كان من الواجب إبراز هذه الأصول ، وهي التي التقت عليها كلمة المسلمين من شتى المذاهب .
وإن مما يؤسف له حقا أن تجد كثيرا من مؤلفات العقيدة عند المسلمين لم تعتنِ ببيان معاني أصول الدين كما وردت في القرآن وكما أرادها الله تعالى فعلا، فأكثر أبواب تلك المؤلفات عرض لمسائل خلافية بين المسلمين . نعم .. قد يكون زمانهم وظروفهم حينها تستدعي بيانها ، وهذا بلا شكّ مهمّ في بابه وبأسلوبه ، ولكن أين صلب أصول العقيدة ؟! أين المعاني التي تربط بين العبد وربه من خلالها، يقول الشيخ محمد الغزالي: " ومن العجيب أنك تقرأ في أمهات الكتب الكلامية، وتطوي الصفحات الطوال ، فلا تكاد تعثر على آية أو حديث إلا اقتباسات يسيرة تبدو كالزهرات المنفردة في الأرض السبخة.
ولهذا كانت الحاجة ملحة في وقتنا هذا لإعادة كتابة العقيدة من جديد ؛ بحيث تستوحي معانيها من كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ( ، ويبتعد ما أمكن عن طرح المسائل الخلافية ، وقد كانت في الآونة الأخيرة جهود يشكر أصحابها عليها ، تسعى إلى تقديم العقيدة في أسلوب سهل ميسر ، بعيد عن جدل المناطقة وأسلوب المتكلمين ، وقريب من منهج القرآن في عرض العقيدة ، ونذكر من بينها هنا كتاب " سمر أسرة مسلمة " للشيخ علي يحيى معمر
ثالثا : إبعاد عامة الناس عن مسائل الخلاف العقدية الجدلية لأن العامة لا يدركون شيئا منها ، وإنما يُعلّمون ما هو لازم في الدين بالضرورة ، وإثارة مثل هذه المسائل الخلافية المعقدة بينهم عاقبته خطيرة ؛ إذ يشتغل الناس بتحصيل هذه المسائل المعقدة العريضة وهم لم يدركوا بعد أصول الدين وأبعادها الإيمانية ، كما إنها تشيع الفرقة والاختلاف ، وتزرع الأحقاد والأضغان .
يقول الشيخ علي يحيى معمر : " ولقد اتفق المسلمون عموما على أصول هذه الدوائر عموما وإن اختلفوا في التفصيلات والتفريعات ، فنحن لو استطعنا أن نجري مقارنة بين عدد المسلمين الذين يثيرون الجدل ، ويحدثون الخلاف ، ويدعون إلى تتبع فرقة دون فرقة ، ومذهب دون مذهب ، ويحكمون على هذا أو ذاك بالضلال أو بالكفر ، ويأمرونهم باتباع مذهب أو الاستمساك به دون غيره ؛ وبين عدد من يتبع تلك المذاهب في بساطة ويستمسك بها في تعلق مع عدم تعمق ولا استطاعة لإقامة حجج وبراهين ؛ لوجدنا أن نسبة ضئيلة جدا قد لا تصل الواحد في الألف هي التي تفهم بعض تلك المشاكل ، وهي التي تتزعم إثارة الخلاف والشغب ، وتحاول أن تكتّل المسلمين إلى كتل في مذاهب معينة ، وأن هذه النسبة فقط أو بعضها في الحقيقة هي التي تعرف مواضيع الخلاف والجدل ، أما باقي أتباع المذاهب الذين يساقون في مجموعات كبرى وراء اسم إمام من الأئمة ، فيتحمسون له في عصبية ، ويتمسكون بمذهبه في حرص وتشدّد ؛ فهم في الغالب لا يعرفون ولا يفهمون شيئا من تلك المشاكل المعقّدة من علم الكلام أو أصول الفقه أو قواعد السياسة "
وإنه لمن العجيب والخطير جدّا أن تجعل بعض المسائل المختلف فيها من أصول الدين وصلب العقيدة ، فعندما يدخل أحد ما الإسلام يقال له بعد نطق الشهادتين : عليك أن تعتقد كذا ، وعليك أن تعتقد كذا وكذا ، بأسلوب أقرب ما يكون إلى أسلوب الجدل والمنطق .
هذا .. ولقد كان الصحابة والتابعون ـ بمجرد أن يشهدوا بالشهادتين ـ يتحولون إلى كتل إيمانية ، يهدّون الجبال بإيمانهم ، ويدكّون جموع الكافرين بكلمة التوحيد ؛ لأنهم وعوا معنى الشهادتين تماما ، وتشرّبت نفوسهم بها ، وبالعكس تماما ما هو حاصل الآن ، فيكاد البعض يعرف كثيرا من المسائل الخلافية ، ويدرك فنّ المناظرة فيها ، ولكنه يجهل تمام الجهل حقيقة الإيمان بالله عزّ وجلّ ، فبدل أن يرفع شعار التوحيد يعلي شعار المذهبية المقيتة : إذا كنت تعتقد كذا وكذا ـ من المسائل الكلامية الجدلية ـ فأنت مسلم ، وإلا فلا !!! أهكذا تزرع العقيدة في النفوس ؟! أهكذا يربّى جيل يؤمن بالله حقّا ؟! كلا والله .
رابعا : البعد عن إثارة المسائل الخلافية إلا على سبيل الحوار الهادف إلى الحقّ
لأن إثارتها يؤدي إلى قيام النعرات الجاهلية غالبا ، حيث لا يلتزم بآداب الحوار ؛ من الابتعاد عن لغو الكلام ، والتزام احترام الطرف الآخر ، والأمانة العلمية ، وغيرها ، فتبعد أكثر ممّا تقرّب ، وتفرّق أكثر مما تجمع ، ولهذا إذا ما كان ثمة داع إلى الحوار فلا بدّ أن يلتزم بآدابه .
وقد التزم علماؤنا بهذا المنهج ولله الحمد ، يقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي : " فقد كنت في غالب الدروس والمحاضرات أحرص على عدم الحديث في القضايا المختلف فيها بين فرق الأمة ؛ لأن لكل فرقة كتبا دونت فيها حججها، وأظهرت فيها أقوالها، وبإمكان كل مسلم أن يرجع إلى تلك الكتب، ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى غرس معاني الإيمان في النفوس، وتعميق مفاهيم الإسلام في القلوب، ولكن عندما يكون الاختلاف في شيء من هذه الأشياء يستغل لأجل تمزيق شمل الأمة، ولأجل التشتيت بين أفرادها، ولأجل إلقاء العداوة والبغضاء في نفوسها، يصبح القول أمرا واجبا لا مفر منه ".
خامسا : البعد ما أمكن عن إثارة الخلافات التاريخية المذهبية إلا على سبيل تحرّي الحقيقة
لأن إثارة مثل هذه الخلافات يؤدي إلى ظهور الفتن ، وانقسام المسلمين ـ الذي يرفعون الشهادتين شعارا لهم ـ إلى أحزاب شتى ، وتسكب الكثير من الدماء في أمر مضى وانقضى ، ولم يعد في إثارتها أدنى فائدة ، قال تعالى : ( تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) وجاء عن الخليفة الراشد عمر بن عبدالعزيز قوله في أحداث الفتنة بين الصحابة : تلك دماء طهّر الله منها أيدينا، أفلا نطهّر منها ألسنتنا .
وقد أكّد الإمام نور الدين السالمي هذا المعنى بقوله :
فما مضى قبلك لو بساعةْ * * * فدعه ليس البحث عنه طاعةْ
ويقول سماحة الشيخ أحمد الخليلي : " من أهم أسباب الوفاق بين الأمة طيّ صفحة الماضي وعدم الخوض فيما جرى بين سلف هذه الأمة وعدم التشهير بأي فريق من أولئك الفرقاء ، فإن الأمة إذا التقت على هذا سُدَّ باب من أبواب الخلاف والنزاع يعدّ من أكثر هذه الأبواب خطورة.
على طاعته، وأن يؤلف قلوبنا برحمته ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم ، والحمد لله ربّ العالمين

أعلى






النيرات المنيرات
في بيت النبوة

أيها القراء الأكارم:
في كل زمان ومكان دائما ما تكون نساء وبنات وأسرة أي عظم أن يلقى الضوء عليهن ويكن محط أنظار جميع الناس فما بالنا بآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم رسول رب العالمين ومعلمهم وقائدهم؟
لذلك فإن الله جل وعلا وضع لآل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم إطارا يتحركون داخله ,هذا الإطار لمجال حدود المعاملات لأمهات المؤمنين على وجه خاص ولآل البيت على وجه العموم حتى لا يطمع الذي في قلبه مرض في أحد من أمهات المؤمنين ليكن قدوة لجميع نساء الأمة الإسلامية.
فلا يجوز أن يتطلع أحد إلى أزواج النبي صلى الله عليه وسلم ولا ينظر أحد إليهن إلا نظرته إلى الأم,فهن محرمات تحريما مطلقا على أي أحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال تعالى: ((النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم 000 ) وقال أيضا (000 وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا 000)) وكان طلحة بن عبيد الله قد قال : إذا توفي رسول الله تزوجت عائشة لذلك وجه الله تعالى خطابه لنساء النبي صلى الله عليه وسلم محددا سلوكهن ومنهجهن في التعامل بصفة عامة قائلا ( يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولا معروفا وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ) كما أمر الله تعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم أن يتعلمن ما يذكر في بيوتهن من آيات الله البينات وما يوجهه النبي لهن من أوامر ونواه لهن وللآمة الإسلامية قاطبة فقال الله تعالى معقبا على آيات الله والحكمة ((إن الله كان لطيفا خبيرا)). ومن هنا كان أمر الله تعالى للنبي صلى الله عليه وسلم أن يخير أزواجه بين متاع الحياة الدنيا الزائل والتسريح بإحسان وبين الإطار الذي حدده الله تعالى لأزواج النبي صلى الله عليه وسلم في معيشتهن وحسابهن من ثواب وعقاب لذلك قال تعالى ( يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا* وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخر فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما* يا نساء النبي من يأت منكن بفاحشة مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا* ومن يقنت منكن لله ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما )0 هذا هو الإطار الذي اختاره الله تعالى ورسوله لتعيش فيه أمهات وآل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد التزمن جميعا والتزم آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم كلهم بأمر الله تعالى ورسول الله صلى الله عليه وسلم فعاش آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم في زهد وورع وجهاد في سبيل الله مع النبي صلى الله عليه وسلم والخروج معه في غزواته كما جلست أمهات المؤمنين للعلم والتعليم وتفسير القرآن الكريم والفقه والحديث الشريف والأحكام المختلفة ملتزمين بأوامر الله تعالى ورسوله الكريم مبتعدين عما نهى عنه الله ورسوله الأمين هذا وقد جلست أمهات المؤمنين للعلم والفتيا ورواية الحديث بعد أن نهلن من النبي صلى الله عليه وسلم العلم والفقه والتفسير والحديث والأحكام المختلفة فكن قدوة لنساء الأمة الإسلامية وأيضا لرجالها وهن الصوامات القوامات الزاهدات العابدات المعلمات المنفقات في سبيل الله تعالى بلا حساب فلم يكن الإطار الذي حدده ورسوله لنساء آل البيت مانعا أبدا عن الخوض في كل مجالات الحياة من الجهاد في سبيل الله أو طلب العلم الديني والدنيوي أو التفسير لآيات القرآن الكريم أو رواية الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أو أحكام الدين والفقه وتعليم ما يعرفنه للمسلمين جميعا.

إعداد/أم الزبرجد الشيبانية.


أعلى





صلاح الأبناء

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
عني الإسلام عناية بالغة بتربية الأولاد وهذه العناية لا تبدأ بخروج المولود إلى فضاء هذه الحياة فحسب ، بل تبدأ قبل وجوده رأساً ، فيؤمر الرجل أولاً أن يختار المحضن الصالح لأولاده ، بحيث يختار المرأة الصالحة التي تكون شريكة عمره وأم أولاده والقائمة على توجيههم في بداية تنشئتهم إلى طريق الخير والسداد فقد روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله اختاروا لنطفكم فإن العرق دساس 0
يؤمر الإنسان أن يختار لفلذة كبده الأم الصالحة التي تتقي الله تعالى ، وتنتمي إلى الأعراق الصالحة فتستمد منها الاستقامة والصلاح والخير ، لأن العرق كما جاء في الحديث دساس وجاء في رواية تروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أيضا ( إياكم وخضراء الدمن ) ولما سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن مراده بخضراء الدمن قال ( المرأة الحسناء في منبت السوء ) وعندما وجه النبي صلى الله عليه وسلم الرجال إلى اختيار المرأة وجههم إلى اختيار ذات الدين ، لأن دين المرأة كالرجل هو مقياس صلاحها وفسادها ومناط خيرها وشرها فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام ( تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ) وما ذلك إلا لأن المرأة تكون أمينة للرجل وشريكة له في حياته والمحضن لأولاده تغذيهم بدينها ، وتربيهم على استقامتها وأخلاقها 0
ومما لا ريب فيه أن تأثير الأمهات على تربية الأولاد تأثير بالغ وهذا أمر معهود في تاريخ الإنسانية ، فربما كان الولد ينتمي إلى آباء غير صالحين ، ولكن عندما تكون أمه امرأة صالحة تأخذ في تربيته على الاستقامة والخير والصلاح والرشد حتى تسلخ عنه ثوب آبائه وتلبسه ثوبا من نسيج آخر سداه ولحمته الإيمان والتقوى فتخرجه مما كانوا عليه من الانحراف عن طريق الحق وأقرب مثال لذلك عمر بن عبد العزيز رضي الله عنه الذي كانت أمه بنت عاصم بن عمر بن الخطاب وكان لأمها شأن عند جدها عمر رضي الله عنه فإنه كان من عادته أن يخرج بالليل ليتفقد أحوال الرعية وليطمئن على استباب الأمن في البلاد وذلك لاهتمامه برعايته وحفاظه على سلامة مدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم وعاصمة الإسلام من كل خطر يهددها فبينما هو في إحدى الليالي يتجول في سكك المدينة سمع صوت امرأة تقول لابنتها : قومي امذقي اللبن أي أخلطيه بالماء ليكثر وتزداد قيمته عندما يباع 0
فقالت لها الفتاة : إن أمير المؤمنين نهى عن ذلك فقالت الأم ومن أين لأمير المؤمنين أن يعلم بما تفعلينه ؟! فأجابتها بأن الله هو العليم ولو لم يطلع عليه أمير المؤمنين فأعجب عمر بهذه الفتاة وإيمانها فوضع علامة على ذلك البيت ثم سأل عنها هل هي متزوجة أو فارغة ؟ فتبين له أنها فارغة فأمر ولده عاصماً أن يتزوجها وقال : أرجو أن تلد من يملأ الأرض عدلاً بعد أن تملأ جوراً ،فشاء الله سبحانه وتعالى لهذه الفتاة أن تلد بنتا لعاصم وأن يتزوجها عبد العزيز بن مروان اخو عبد الملك بن مروان فولدت له عمر ، ولكنها كانت تربيه من أول الأمر على سيرة جده العظيم عمر بن الخطاب رضي الله عنه 0وتغرس فيه القيم التي تجسدت في شخصه وأخلاقه فتشبع بهذه الروح ولذلك عندما أفضت الخلافة إليه حرص على أن يسير سيرته وأن يعدل عن سيرة آبائه الذين انحرفوا بالحكم عن منهج الإسلام الذي كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون فكان مثالا للعدالة وبدأ بأقرب الناس إليه إذ بدأ بأسرته من بني أميه وحواشيهم فانتزع منهم ما كان بأيديهم من أموال الله وأموال المؤمنين وردها إلى مكانها الشرعي حتى أن بني أمية ضاقوا ذرعا بهذا الأمر وحاولوا أن يؤثروا عليه بكل سبيل ولكنه لم يتأثر ثم استعانوا بعمته فاطمة بنت مروان التي حاولت أن تقنعه بأن يتراجع عن هذا المسلك فأبى عن التراجع وعندما ذكرته بأن لبني عمه يوماً ، أي لعلهم ينتقمون منه بسب ما فعله بهم أجابها بأن اليوم الذي يقفه بين يدي الله هو أشد من اليوم الذي تذكره به من قبل بني عمه ، فما كان منها إلا أن عادت إليهم وقالت لهم : لا تلوموا إلا أنفسكم فقد نكحتم في آل الخطاب فجاءتكم بعمر بن الخطاب ملفوفاً في ثيابه هكذا يكون تأثير الأم فمن هنا تبدأ العناية في الإسلام باختيار الأم الصالحة للأولاد .

المرجع : الدين والحياة سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي 0

أعلى



خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّة
الحلقة الأولى
الشيخ الدكتور مبارك بن مسلم الشعبني

إن توحيد الله يقتضي اتباع ما تُؤُكد أنه من تشريعه، وترك ما عداه مما يناقضه ويصادمه، وقد تيقن المؤمن دون لبس، أن القرآن الكريم المعجز، الموصوف بأبلغ الأوصاف، التي هو أحق بها وأهلها؛ الحق، والذكر، والهدى، والرحمة، والنور، والمبارك، والمحفوظ، وأحسن الحديث، ...هو الكتاب الذي بعث الله به النبي محمدا صلى الله عليه وسلم لتبليغه إلى الناس كافة، فأدى النبي صلى الله عليه وسلم مهمته، دون نقصان ولا زيادة على ما أرسل به- إلا ما استدعى إلى تفصيل وبيان في بعض المواضع- حتى إنه كان يمنع كل من أراد كتابة شيء مما يقوله صلى الله عليه وسلم من غير ما أنزل الله تعالى إليه، وقد كان ذلك المنع نهج الخلفاء الراشدين من بعده، وإن وُجد من كتب فإنما الأحداث والسيرة والأخلاق والشمائل التي كان عليها النبي صلى الله عليه وسلم ، أما أن يقال أن هناك من يكتب في ما ينسب اليوم إلى الرسول صلى الله عليه وسلم مما يرى علنا أنه متصادم مع القرآن ومعارض له ومناقض، فهذا مما ينبغي إعادة النظر فيه، خاصة فيما يتعلق بأمور العقيدة والغيبيات، إذ لا يعقل أن ينزل الله تعالى على عبده كلاما، ويقرأه صلى الله عليه وسلم على أصحابه ويكتبوه، ثم يأتي في ذات الوقت بكلام من عنده يُرى مناقضته بوضوح لما جاء به من ربه.
حاشا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأتي بهدي غير هدي الله الذي ارتضاه الله لهذه الأمة، فهو الأمين الذي اصطفاه الله من بين خلقه، أجلّه الصحابة وصدقوه لأنه يأتيهم بخبر السماء، ولأن خُلُقَه القرآن، والذي يعني ترجمة عملية لما يدعو إليه القرآن، أنّى له الافتراء والزيادة، كيف وفي كثير مما ينسب إلى أنه من قوله صلى الله عليه وسلم التناقض حتى مع بعضه، فضلا عن تناقضه مع القرآن الكريم، فاخترع من وقعوا ضحية هذه الأقوال إيمانا وتصديقا، علوما للتقريب بين المتناقضات، فقالوا بعلم مشكل الحديث، وعلم مختلف الحديث، وقالوا بالناسخ والمنسوخ، وكل ذلك نحسبه عن طيب نية منهم لما ورثوه ممن يسمونهم السلف، دون وضع منهج للشك، ولو قليل، لغربلة ما ينسب إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، نسي هؤلاء الطيبون ونحسبهم مخلصين ولا نزكيهم على الله، وهو حسيبهم، نسوا أن السامري تمكن في خلال أيام معدودات من تغيير جملة من أتباع موسى رضي الله عنه، فكيف وبنا قرون قد تطاولت في المدة بيننا والنبي محمد صلى الله عليه وسلم ، والأمة قد ابتليت بأعداء من الداخل والخارج، ولو لم يكن إلا وجود أهل الكتاب بين ظهراني المسلمين آنذاك لكفى، إذ يلحظ بعد التمحيص لكثير مما قد نصت عليه كتب الحديث، في مجال العقيدة خاصة، مما يتصادم مع نصوص القرآن الصريحة، الذي وجهنا إليه لتدبره باستقلالية ودون تبعية، يلحظ أنها مؤصلة في كتبهم المقدسة عندهم، والتي نؤمن بتحريفها من قِبَلهم أنفسهم. هذا فضلا عن مجّ العقل السليم لها، وعدم استساغته ما تدعو إليه؛ من تجسيد للذات الإلهية، وتشبيهه بخلقه، ومن فتح باب المعصية لمن شاء، ومن ضمان الجنة لكل الناس حتى وإن فجروا وظلموا وعصوا وبغوا وضلوا وماتوا على ذلك، دون توبة منهم عن ذلك؛ فحديث يزعم بأن كلمة التوحيد مجزية ولو لم يعمل بها، في إقصاء صريح لكل تعاليم الدين من أنها المنقذة، وأنها ليست إلا للكمال الديني وليست لصحته- كما يدعون-!! وحديث يزعم بشفاعة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للعاصين، في معارضة صريحة لكلام القرآن الكريم في الشفاعة، بل من خلال حديث الشفاعة المتداول حثٌ على انتهاك الكبائر، إذ الشفاعة قد وجبت لمرتكب الكبيرة!! مع زعم هذه الأحاديث تسوية المسلم بالمجرم في الثواب، والذي هو قانت آناء الليل قائما وساجدا مع المنتهك لحرمات الله، والفاسق مع التقي في المنزلة!! وغيرها..

ولنا بقية في الحلقة القادمة....


أعلى


 


(مراقبة الله سبحانه)

عبدالرحيم محمد جاد الرب
الإيمان - بلا ريب هو أعظم مدد للضمير، وأقوى (مولد) يغذيه ويمده (بالتيار) الذي يمنحه الضوء والحرارة والقوة المحركة. فعقيدة المؤمن في الله أولاً وعقيدته في الحساب والجزاء ثانياً. تجعل ضميره في حياة دائماً وفي صحو أبداً. بهذه العقيدة في الله، وفي الجزاء في الآخرة يصبح المؤمن ويمسي مراقباً لربه محاسباً لنفسه، متيقظاً لأمره متدبراً في عاقبته، لا يظلم ولا يخون، لا يتطاول ولا يستكبر، لا يجحد ما عليه ولا يدعي ما ليس له، لا يفعل ما يخاف من حسابه غداً، ولا يعمل في السر ما يستحي منه في العلانية، يحافظ على الأمن ويعمل من أجله يخاف على الطفل الصغير قبل خوفه على الكبير، يستعمل الحكمة في جميع تصرفاته لأنه يعلم أن الله مطلع على القلوب وما أكنًّت يقول الشاعر:
إذا ما خلوت الدهر يوماً فلا تقل ... خلوت، ولاكن قل: عليًّ رقيب
ولا تحسب الله يغفل ساعة ... ولا أن ما تخفيه، عنه يغيب
وهذا هو الأمن في أروع صوره...
القارئ الكريم:
الأمن والأمان هدف مرتقب لكل المجتمعات على اختلاف مشاربها، بل هو مطلب الشعوب كافة بلا استثناء، إن الناس يخافون من أشياء كثيرة، وأمور شتى، ولكن المؤمن سد أبواب الخوف كلها. فلم بعد يخاف إلا الله وحده يخافه أن يكون فرط في حقه، أو اعتدى على خلقه أما الناس فلا يخافهم، لأنهم لا يملكون له ضرا ولا نفعا ولا حياة ولا نشورا. دعا أبو الأنبياء إبراهيم إلى توحيد الله وتحطيم الأصنام، فخوفه قومه من ألهتهم التي دعا إلى نبذها، فقال إبراهيم متعجبا: (وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا، فأي الفريقين أحق بالأمن، إن كنتم تعلمون) سورة الأنعام آية 5 ... وقد عقب الله على ذلك حاكما بين الفريقين فقال تعالى: (الذين امنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون) سورة الأنعام آية 82 . وفسر النبي صلى الله عليه وسلم الظلم في هذه الآية بالشرك (إن الشرك لظلم عظيم) سورة لقمان الآية رقم (13) فبين لنا أن الإيمان والتوحيد هما أعظم أسباب الأمن والطمأنينة وبالتالي يكون الجحود بالله أو الشك فيه أو الشرك به، أعظم أسباب الخوف والاضطراب والرعب. وصدق الله إذ قال :((سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا)) سورة آل عمران آية 151، ويشتد الأمر بخاصة في مجتمعات مسلمة التي إذا آمنت أمنت وإذا أمنت نمت، فانبثق عنها أمن وإيمان ونماء، إذ لا أمن بلا إيمان، ولا نماء بلا ضمانات واقعية ضد ما يعكر الصفو في أجواء الحياة اليومية.
القارئ الكريم :
وقد تعددت الاشتقاقات اللفظية من كلمة أمن والذي يستخلص أن له مسميات منها الإيمان، والأمانة، والأمن، والأمين وغيرها وكلها معانٍ تفيد الاطمئنان ونبذ الخوف، وتأكيد معاني الأمن على الصعيد الجماعي والفردي، وأمن السلطة والأرض التي يعيش عليها الجميع؛ فالأمن بهذا يمثل أهم أسس الحياة، ومطلبا دائما للإنسان عبر حضاراته في حله ومقامه في وحدته واجتماعه وفي ترحاله وحتى عند بداية الخلق واستخلاف الله للإنسان على الأرض.
نوه القرآن الكريم إلى أن الملائكة أرادت أن تطمئن إلى أن وجود الإنسان لن يصحبه إخلال بحالة الأمن في هذا الكيان الأرضي مثلما التزمت به وحدات الكون الأخرى فقال تعالى ((وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء) سورة البقرة الآية 30. الإفساد وسفك الدماء من أعتى الجرائم في الأرض وفي تأويل معنى المراد من استفسار الملائكة لله تعالى ورد حديث ابن عباس أن أول من سكن الأرض هم الجن فأفسدوا فيها، واسفكوا الدماء ،وقتلوا بعضهم بعضا، وعاثوا فيها فسادا فأراد الله أن ستخلف آدم فأسكنه إياها فلذلك قال: ((إني جاعلٌ في الأرض خليفة)) قال ابن جرير في تأويلها أي يخلفني في الحكم بالعدل بين خلقي إن ذلك الخليفة هو أبو البشر آدم ومن قام مقامه في طاعة الله، والحكم بالعدل بين الناس عبر الأزمان وتعاقب الأجيال حيث سيجعل الله منهم أنبياء ويرسل إليهم رسلا يدعون الناس إلى عقيدة التوحيد ، ويبيِّنون لهم الطريق المستقيم والنور المبين، وهو"الإيمان المطلق" الذي يدخل السعادة في قلب المؤمن؛ لتأمن حياته في الدنيا من أي فزع أو خوف ، ويطمئن على مآله في آخرته وما فيها من متع ونعيم فإن أمن في ذاته امتد ذلك لتأمين غيره وهكذا يتكون الأمن في محيط الإنسان وتقوم حالة تبادلية بين أفراد الجماعة في النطاق المحلي أو بين الشعوب على النطاق الخارج؛ فانطباع الأمن بطابع ذاتي مع النفس وآخر تعاملي مع الغير يتحقق بفعل الارتباط الوثيق بين الإيمان والأمن. وهذا ما تستدعيه حالة وجود الإنسان على الأرض، وتبرره مجالات التعاون المشترك وتشابك المصالح، مما تتطلب ضرورة إقامة قوانين تنظم حياة البشر، وتحفظ الحقوق وتقر الواجبات، وتصون الحرمات وتحافظ على الممتلكات.
القارئ الكريم:
إن إطراء الحياة الآمنة، هو ديدن كافة المنابر لما للأمن وقع في حس الناس من تعلقه بحرصهم على أنفسهم، فضلا عن كونه هبة الله لعباده ونعمة يغبط عليها كل أََوتيها ، ولا غرو في ذلك فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه، عنده قوت يومه؛ فكأنما خيرت له الدنيا بحذافيرها).
إن المزايدة على الأمن والأمان في مجتمعات المسلمين بعامة لهو مدعاة للسخرية والفوضى المفرزَيْنِ للمفردات الشاذة، والاخلال مرفوض بداهةً، والمحدث لسفينة الأمان الماخرة كل ذلك غير مستساغ لا عقلا ولا شرعا ولا قبولا له تحت أي مبرر كان، بل كل مزايدة في اختلال الأمن والأمان إنما هو من نسيج الأعداء المتربصين بنا، وإن استعملوا في نفاد اختلاله الهازم من أبناء امتنا وأغرارهم من اجل سلب أمةٍ مسلمة ومقدراتها بكل ما تعنيه الكلمة إن المرء المسلم في فسحة من دينه عن أن يزج بنفسه في مهاوي الرذيلة، ومحال الريب ، ومزعزع الأمن ومُخَلخلهُ يزعزع بنفسه ووالديه وبقية أََََسرته قبل أن يزعزع أمن غير من الناس كل هذا يبدوا واضحاً جلياً في أي أمر يخالف الإسلام في قتل نفس، أو هتك عرضٍ بمثل ذلك ينسلخ واقع الأمور على إنسانيته وإسلاميته ويتقمصُ شخصية الإجرام والفتك والفاحشة والإضلال بالمسلمين، فيشل الحياة ويهدم صرح الأمة، ويوقع مجتمعه وبنى ملته في وحدة الذل والدمار، فيخل بالأمن ويروع المجتمع ويبدد أمنهم وجاء في كتاب ((الأمن (فطرة الحياة )0والإعلام سمة العصر)) لعبدالرحمن الياسين يقول الأمن مطلب وضرورة لكل إنسان وجماعةً ومجتمع ، وفي كنفه تسود الحياة وتسير سيرها الطبيعي كما أراد الله لها لتتحقق به مصالح البشر وهو يعني أن يطمئن الإنسان على حياته، أو يقعده عن العمل وكسب العيش وليدافع عن نفسه مما يحيط به من خطر . ليس هذا فحسب ، بل إن أمن حياته من الخطر يستتبع ذلك أن يؤمن معتقده وشعائر دينه، وفيه تتحدد هويته ويشبع غرائزه فأمن حياته وعقيدته يستلزمان أيضاً تأمين فكره ومتطلبات عيشه وإرساء قواعد استمرارية بقائه. فالأمن سبب ملح تأتي نتيجته استقرار وأمان.. والسبب والنتيجة لم تكن نتاج فكر بشري محض بل جاء بتوجيه إلهي لمن استخلفه الله على أرضه يقول الله تعالى في محكم التنزيل: (وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا) سورة النور الآية (55) ولقد وردت كلمة الأمن الذي هو نقيض الخوف في القرآن الكريم في مواضع متعددة ترشد الإنسان أن بالأمن يتم بلوغ الهدف في عمارة الأرض وبدونه لا تستقم الحياة أو تزدهر وتنتفي معانيها في غيابه. ونعمة الأمن متلازمة مع الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره.. وهذه الأركان الستة تشكل مناط الحياة الإيمانية. وفي معنى ارتباط الأمن بالإيمان يقول الله تعالى: (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظُلم ٍ أولئك لهم الأمن) سورة الأنعام (آيةـ82). وفي السنة النبوية قول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من أصبح منكم آمناً في سربه معافي في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا). رواه البخاري. فالأمن بهذه المعاني علا والرزق والمعتقد وصحة البدن تؤطِّر صيغة العمل الأمني الشمولي فلا روع ولا خوف بل أمن يبعث الطمأنينة في النفس وإشاعة السلام بين الأفراد والجماعات. وكان من دعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (اللهم استر عورتي وآمن روعتي) رواه الإمام أحمد، وفي هذا التوجيه يظهر مدى اهتمام الدين الإسلامي بأهمية مظلة الأمن تستظل تحته حياة الشعوب العامة والخاصة، وهذه الشمولية سوغت ظهور مصطلحات تشعبت فيها معاني الأمن خارج نطاق وظيفته التقليدية إلى نواح متعددة عمت جوانب الحياة المختلفة فالأمن الغذائي، والأمن الصحي، والأمن الاقتصادي، والأمن التربوي، والأمن الاجتماعي والأمن الصناعي، والأمن الثقافي والفكري كلها تشكل في مضمونها جوهر الأمن الشامل وقد هيأ الوطن وبحمد الله كل هذه الجوانب الأمنية وكل تشكل في مضمونها جوهر الأمن الشامل لتوفير احتياجات المواطن الأساسية والتي لا يستطيع أن يعيش بدونها وهذا هو أثر الإيمان ونتائجه في تكوين الضمير .


أعلى


 


واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم

هذا أمر من الله تعالى: يوصي به رسوله محمد صلى الله عليه وسلم, أن يصبر مع المؤمنين , الذين يدعون ربهم في الصباح والمساء غايتهم واحدة ألا وهي : يبتغون مرضاة الله تعالى ويريدون وجهه , وهم الرجال الذين يستحقون هذا الوصف بأنهم رجال حقاً ..
ولقد ورد لفظ رجل :في القرآن الكريم وكذلك لفظ رجال في أكثر من آية وكلها تدل على معاني كثيرة كلها تدل على أن هذا اللفظ لم يطلقه الله عز وجل على مثل هؤلاء إلا لأنهم بكل حق يستحقون هذا الوصف فلقد صدق هؤلاء الرجال ما عاهدوا الله تعالى عليه , فجاهدوا في سبيله حتى أتاهم الله اليقين , مع أن هؤلاء كانوا في أول الدعوة من الفقراء والضعفاء , لكنهم كانوا أقوياء بإيمانهم القوي وعزيمتهم وهمتهم , فكان جزاؤهم عند الله تعالى : أن ذكرهم في كتابه ووصفهم بهذا الوصف . فمثلا قول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم ( واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدُ عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا , ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا , واتبع هواه وكان أمره فرطا) الكهف (28 ) فهذه الآية الكريمة نزلت بعد أن طلب أشراف مكة من النبي صلى الله عليه وسلم أن يجلس معهم وحده , ولا يجالسهم بضعفاء أصحابه مثل بلال بن رباح , وعمار بن ياسر , وصهيب الرومي , وخباب بن الأرت , وعبد الله بن مسعود رضي الله عنهم أجمعين , فطلب كبار كفار مكة من الرسول صلى الله عليه وسلم : أن ينفردوا به وحده ولا يجلس هؤلاء معهم , فكان الأمر من الله تعالى ( ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ) الأنعام ( 52 )فهنا أمر من الله تعالى بأن يصبر رسول الله صلى الله عليه وسلم مع هؤلاء الضعفاء , ويجلس معهم لأن هؤلاء الضعفاء , جعلوا الله غايتهم , ففيهم الخير وعلى مثلهم تقوم الدعوات , فقلوبهم خالصة لله تعالى , تتجه إلى الله بالدعاء الخالص وترجوا رضاه وحده , ونفهم من هذا : أن الإسلام جاء ليسوي بين الغني والفقير, وبين جميع الخلائق فلا تفاضل بينهم , إلا بالتقوى والعمل الصالح ومعنى قوله تعالى ( يريدون وجهه ) هذه إشارة إلى دوام دعائهم لله عز وجل ,بالغداة والعشي , أمًا المتكبرون الذين لم يسمعوا لدعاء الحق ودعاء رسوله الكريم فلم يستحقوا الذكر , لأنهم لم يغتنموا النعمة الكبيرة العظيمة , التي أرسلها الله تعالى إليهم , وهو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم , ومن الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه الصحابي الجليل , عمًار بن ياسر رضي الله تعالى عنه , فقد استأذن على رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم فقال : من هذا ؟ قال : عمًار بن ياسر , قال مرحبا بالطيب المطيب , وثلاثة تشتاق إليهم الجنة . عمًار بن ياسر , وعلي بن أبي طالب , وسلمان الفارسي , ومن الصحابة الكرام الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه : سيدنا بلال بن رباح مؤذن الرسول صلى الله عليه وسلم فبلال , من أول من أظهروا إسلامهم وكانوا سبعة, وسيدنا بلال رضي الله عنه هانت عليه نفسه , في سبيل الله وهان على قومه فأعطوه للولدان , فجعلوا يطوفون به شعاب مكة وهو يقول : أحدُ أحد . وكان جزاؤه من جنس عمله , هانت عليه نفسه في الله , فعظُمت درجته عند الله تعالى , وعند سائر المسلمين , عن جابر بن عبد الله قال : كان عمر بن الخطاب يقول : أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا , يعني بلال , وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الفجر ( يا بلال : حدًثني بأرجي عمل عملته في الإسلام فإني سمعت دف نعليك في الجنة بين يدي . قال : ما عملت عملاً أرجى عندي أني لم أتطهر طهوراً في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كُتب لي أن أُصلًي ) فنفهم من هذا الحديث الشريف أن سيدنا, بلال رضي الله تعالى عنه , كان دائماً يمشي متوضئاً , وكان إذا توضأ صلى ركعتين , ولذلك لمًا مشى بلال بالأذان بين يدي رسول الله ,صلى الله عليه وسلم كان جزاؤه الجنة , ولا يلزم من ذلك دخول بلال الجنة قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم , لأنه في مقام التابع لرسول الله , وكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أشار إلى بقاء بلال على ما كان , عليه حال حياته واستمراره عليه فكان قريباً من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فنال بذلك شرفاً عظيماً رضي الله عنه وأرضاه , وفي مرضه الذي مات فيه أي سيدنا بلال رضي الله عنه زاره أحد إخوانه فقال له : كيف حالك يا بلال , فقال بلال كلمته المشهورة: غداً ألقى الأحبة . محمداً وحزبه رضي الله عن هذا الصحابي الجليل وعن سائر الصحابة الكرام الذين صدقوا ما عاهدوا الله تعالى عليه ,فاستحقوا أن يكونوا رجالاً , يذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز , وأوصى بهم ربهم خيراً , ووصفهم بأنهم يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون , وجهه سبحانه وتعالى والأمثلة كثيرة : أخي المسلم هناك خُبيب بن عدي رضي الله تعالى عنه, وهناك حمزة بن عبد المطلب وغيرهم الكثير والكثير , ولكن هذا بمثابة تذكرة لمن أراد أن يتذكًر ..
ندعو الله تعالى : أن يُلحقنا بهم , في دار النعيم , اللهم آمين .. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين **
(( إبراهيم السيد العربي ))

أعلى


 

وقل اعملوا...

الاستصناع
أيها القراء الأكارم:
لعقد الاستصناع أهمية كبيرة في الحياة الاقتصادية المعاصرة إذ إن الأفراد يحصلون على العديد من المنتجات من خلال المعروض الفعلي منها,كما أن العديد من الصفقات الصناعية اليوم إنما تتم من خلال طلبات خاصة تتقدم بها شركات أو مؤسسات أو حكومات حرصا على الظفر بمصنوعات تتسم بالجودة والاتقان . وهذا النمط من التعامل يكتسب أهمية كبرى في الحياة الاقتصادية . فضخامة هذه الصفقات وتكررها تعني أنها تشبع حاجة متزايدة لدى كلا الطرفين: الصانع والمستصنع ومن ثم لدى كل الأفراد والقطاعات في المجتمع.
هذا وقد تناولت بعض المذاهب عقد الاستصناع بشكل مفصل وشامل حيث عده عقدا مستقلا لذلك سندرس فيما يلي مفهوم الاستصناع ومشروعيته والأحكام المتعلقة به على وفق هذه المذاهب.
1- مفهوم الاستصناع:
الاستصناع لغة: مصدر استصنع الشيء أي: دعا الى صنعه, ويقال: اصطنع فلان بابا: إذا سأل رجلا أن يصنع له بابا,كما يقال: اكتتب أي: لأمر أن يكتب له.
وشرعا: عقد على مبيع في الذمة,شرط فيه العمل. كذا عرفه بعضهم.
والأصح عندهم أن الاستصناع عقد بيع - وليس وعدا - إلا أنه بيع من طبيعة خاصة وسمي استصناعا لتمييزه عن البيع المطلق بأمرين أساسيين هما: إثبات خيار الرؤية فيه مطلقا,أما البيع المطلق فلا يثبت فيه إلا بالشرط - واشتراط العمل فيه - أما المبيع المطلق فلا يشترط فيه العمل.

2- مشروعيته:
عقد الاستصناع جائز عند بعض المذاهب استحسانا,إذ القياس أنه لا يجوز لأنه بيع المعدوم, وبيع المعدوم لا يجوز للنهي عنه. ووجه الاستحسان: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم: (اصطنع خاتما من ذهب). ولأن الناس تعاملوا به وتعارفوا عليه من غير نكير من لدن الرسول صلى الله عليه وسلم الى يومنا هذا.
3- حكمة مشروعيته:
شرع عقد الاستصناع لحاجة الناس اليه إذ قد يحتاج إنسان الى سلعة ما من جنس مخصوص ونوع مخصوص على قدر مخصوص وصفة مخصوصة,وقلما يتفق وجوده مصنوعا فيحتاج إلى أن يستصنع, فلو لم يجز لوقع الناس في الحرج.
4- صفته:
الاستصناع عقد غير لازم قبل العمل من الجانبين بلا خلاف حتى كان لكل واحد منهما خيار الامتناع من العمل. وكذا بعد الفراغ من العمل أو الصنع قبل أن يراه المستصنع (حتى كان للصانع أن يبيعه ممن شاء قبل رؤية المستصنع), أما إذا أحضره الصانع وجاء به الى المستصنع على الصفة المشروطة فقد سقط خياره (أي الصانع) لأنه رضي بكونه للمستصنع حيث جاء به وحينئذ إذا رآه المستصنع فله الخيار (إن شاء أخذه وإن شاء تركه) وهذا عند أبي حنيفة ومحمد لأنه اشترى شيئا لم يره فكان له خيار الرؤية. بخلاف الصانع لأن الصانع بائع ما لم يره ولأنه بإحضاره أسقط الخيار لنفسه فبقي خيار صاحبه (أي المستصنع)على حاله.
وقال أبو يوسف: العقد لازم إذا رأى المستصنع المصنوع ولا خيار له إذا جاء موافقا للصفات المشروطة لأنه مبيع بمنزلة المسلم فيه فليس له خيار الرؤية. لدفع الضرر عن الصانع في إفساد المواد المصنوعة التي صنعها وفقا لطلب المستصنع.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept