النادي الثقافي ينظم ندوة حول مشروع (الموسوعة العمانية)
كتب ـ عبد الحليم البداعي:نظم النادي الثقافي
مساء أمس ندوة حول مشروع (الموسوعة العمانية) بحضور كل من معالي
الشيخ عبد الله الهنائي وزير العدل وسعادة الشيخ حمد بن هلال
المعمري وكيل وزارة التراث والثقافة للشؤون الثقافية وعدد من
أصحاب السعادة والمستشارين والمهتمين بالشأن الثقافي وحاضر فيها
الدكتور عبد الله بن ناصر الحراصي (رئيس لجنة الموسوعة العمانية)
و الدكتور عبد الله بن سيف الغافري (عضو لجنة الموسوعة العمانية
ـ وزارة التراث والثقافة) وقدم للندوة الدكتور محمد بن سيف الحبسي
من جامعة السلطان قابوس.
في بداية الندوة قدم الدكتور عبد الله الغافري ورقة بعنوان (الموسوعات
والعمل الموسوعي) بين في مقدمتها حاجة الإنسان الملحة إلى المعرفة
دائما وعبر التاريخ فهو يبحث عن فهم للطبيعة والحياة وعلاقاتها
ببعض واشتملت ورقته على سبعة محاور رئيسية وهي (المعارف الإنسانية،تعريف
الأعمال المرجعية والموسوعات،تاريخ الموسوعات،أنواع الموسوعات،تحرير
الموسوعات،مستقبل الموسوعات،خاتمة)..وقد سلط الضوء في بداية
حديثه على أصل المعرفة ومفهومها ومن ثم تطرق إلى المحور الأول
(المعارف الإنسانية) والتي قسمها قسمين الأول إنسانية: وتحدث
فيه عن الإنسان واللغة والفلسفة والعقائد والتكنولوجيا والتاريخ
وعن السلوك والعلاقات الإنسانية،والثاني طبيعية:وتحدث فيه عن
الأرض ومكوناتها والمادة والزمن والحياة والكون كما تحدث عن
تشعب المعرفة عبر الزمن ومن ثم انتقل إلى المحور الثاني (الإعمال
المرجعية) وتحدث فيه عن مفهومها (ملخص للمعلومات عادة ذات طابع
واحد مرتب في عمل واحد لسهولة الرجوع إليه)..وسرد أمثلة لذلك
مثل الأطالس والمعاجم والقواميس والموسوعات ودوائر المعرف والجداول
العلمية والرياضية والفهارس بأنواعها والكتب المرجعية والمواقع
الالكترونية المرجعية وتناول بعد ذلك تعريف الموسوعات مبينا
أن الموسوعة عبارة عن ملخص شامل يحتوي على معلومات في جميع فروع
المعرفة أو في حقل معرفي محدد..وتناول في معرض حديثه تاريخ الموسوعات
عبر العصور (القديمة،الإسلامية،الوسطى،الحديثة) ومن ثم تحدث
عن أنواعها (حسب: التخصص،الإخراج،نوعية القراء،ترتيب المداخل)
وتكلم عن تحرير الموسوعات وبين أن مشروع إصدار الموسوعة يحتاج
إلى تحديد كل من (النوع،المجالات والحقول المعرفية،جمهور الموسوعة،لغة
الخطاب،حجم الموسعة،عدد المداخل وطولها،طريقة ترتيب المداخل،منهج
العمل،طريقة الإخراج،توزيع الموسوعة،التجديد والمراجعة الدورية)
وتناول بعد ذلك خصائص المدخل الموسوعي الناجح مبينا أن الموسوعة
العمانية هي موسوعة وطنية شاملة تتجه للقارئ العام وتتكون من
مجلدات وتتبع وحدة الحرف وتتخذ من اللغة العربية لغة لها مع
دراسة ترجمتها إلى لغات أخرى..وبعد ذلك تحدث عن مداخل الموسوعة
العمانية موضحا أنها تنقسم إلى ثلاثة الأول الأرض العمانية :(جيولوجية
عمان،طبوغرافية الأرض العمانية،هيدرولوجيا،الطقس والمناخ..غيرها)
الثاني الحياة على الأرض العمانية:(المملكتين الحيوانية والنباتية،البيئات
الطبيعية،التاريخ الطبيعي،..وغيرها) والثالث المجتمع والإنسان
العماني (التاريخ،اللغات واللهجات،الثقافة،الدولة،الفنون والآداب،العادات
والتقاليد،التجمعات البشرية ..وغيرها)..وتناول المداخل الأهرى
بشيء من التفصيل بعد ذلج عرج على مستقبل الموسوعات مبينا أن
الموسوعات العامة تصبح أكثر شمولية والموسوعات المتخصصة تصبح
أكثر تخصصا،وأن إخراجها في تطور مستمر وهناك اتجاه إلى الإصدارات
الالكترونية للموسوعات العالمية واتجاه إلى إصدار موسوعات على
شبكة الانترنت متعددة اللغات وهناك اتجاه إلى إصدار موسوعات
خاصة بذوي الاحتياجات الخاصة واتجاه إلى إصدار موسوعات مجانية
مع توافر تقنية البحث في شبكة المعلومات العالمية.
وبين الغافري في ختام ورقته أن الموسعات وجدت لتلبية حاجة الإنسان
الدائمة إلى المعرفة منذ العصور المبكرة من التاريخ وتنوعت في
تخصصاتها وأحجامها ولغاتها وطرق إخراجها وأن الموسوعة الناجحة
هي التي تقدم مواضيع محققة ودقيقة بأسلوب مبسط للقارئ وتمتاز
بسهولة الوصول إلى المعلومات وبقدر كاف من الإحالات الداخلية
والتي يتم مراجعتها بشكل دوري لضمان شمولية ودقة معلوماتها وأوضح
بأن الموسوعات تتجه للوصول إلى شرائح أكبر من الناس وبطرق ميسرة..بعد
ذلك أحال الحديث إلى الدكتور عبد الله الحراصي ليقدم ورقته التي
تناول فيها كل ما يتعلق بالموسوعة وبشكل أكثر تفصيلا كونه رئيس
اللجنة والأكثر دراية بحيثياتها وقد أسهب الحراصي في شرح جزئيات
المشروع ومن ثم ترك المجال لمناقشات الحضور.
ومما يجدر ذكره أن هذه الفعالية تأتي في سياق سلسلة من الفعاليات
المميزة التي ينظمها النادي الثقافي إسهاما منه في تنشيط الحراك
الثقافي وإثراء أبعاده وبلورتها نحو تحقيق الغاية الأسمى وهي
خط اسمه واضحا على خارطة المشهد الثقافي العالمي.
أعلى
في إصداره الجديد (نحيب النهر)
خلفان الزيدي يسرد رحلتيه إلى (بغداد).. حيث الجرح
بعمق النهر والدمع بحجم غزارته وتدفق مياهه
كتب ـ سالم الرحبي:حين يرميك القدر في
بحر الصحافة فأنت لست مجبراً على مخر عباب الأحداث والسفر في
تفسيرها وتحليلها واستشراف مآلها فحسب، بل أنت على موعد مؤكد
مع السفر بين أروقة المدن متجاوزاً حدوداً جغرافية مرسومة ومسيجة
بأسلاك الفيَز والتعقيدات البيروقراطية التي تخرج من المكاتب
لتمارس هوايتها على الحدود.. متأبطاً فضولك الأزلي الذي لن ينمحي
من طبعك ما دمت حياً.. تقرأ الوجوه قراءة مختلفة.. قد تقرأ فيها
دعتها وراحتها، وقد تقرأ فاقتها وحاجتها.. تقرأ فيها التفاؤل
أو ربما تقرأ اليأس.. تقرأ في حجم حقائب المسافرين النية الى
العودة.. وقد تقرأ الهجرة الابدية الى المجهول واللا معلوم.
كل هذا، أنت على موعد معه، حين تكون الصحافة وظيفتك.. لذا عليك
ان تشحذ قلمك وان تستبدل نظارتك الروتينية بنظارة تخترق زيف
الواقع وتستقرئ ما يخبيه، لتنظر بعين مختلفة الى الاشياء.. عينٌ
ثاقبة لغشاء الواقع.. إذن سيصبح السفر ديدنك وستكون على موعد
مع المدن والاحلام.. ولكن هل كل المدن التي انت على موعد معها
هي نفس المدن التي رسمتها في مخيلتك؟، وانتظرت بشوق زيارتها؟،
أم ان الزمن سيمارس هوايته المفضلة في الزج بك الى ابواب (المفارقة)،
لتتبخر قصور الاحلام تحت لسعات شمس الواقع الحارقة!.
في اصداره الثاني (نحيب النهر) يقدم الكاتب والصحفي خلفان الزيدي
تجربته مع السفر.. السفر الى مدينة طال به الحلم لارتيادها وتقبيل
جدرانها بنظراته وأرضها بخطواتها.. (بغداد) حيث الجرح بعمق النهر،
والدمع بحجم غزارته وتدفق مياهه.. بعد اصداره الأول (ذاكرة الحنين)
يطالعنا الزيدي بإصدار جديد يقترب فيه من عمله الصحفي، ويحكي
تجربة حياتية خاصة خاضها في غمار العمل، مع مهمة عمل شاء لها
القدر ان تتكرر، بصور مختلفة وواقع مختلف ومتبدل.. فارق زمني
قصير بين زيارته الاولى (2000) وزيارته الثانية (2002)، إلا
ان التطور التكنولوجي للأسلحة جعله فارق يكفي لتدمير مدينة وتشويه
صورتها في زمن قياسي لم تعرف له البشرية من مثيل.
في إصداره الجديد ينبش خلفان الزيدي وجع الذاكرة.. ويستجدي قلمه
أن يشاركه التخلص من تبعات ما علق فيها من مشاهد وآلام، ومن
تحول مفاجئ غيّر حياة البشر وسلبهم احلامهم وآمالهم في حياة
مستقرة بعيداً عن الدمار والخراب والموت.. بشر لم يرتكبوا ذنباً
سوى انهم ابناء مدينة لم تعرف الاستقرار منذ ان وجدت على أرض
البسيطة.. حرب تلو حرب .. لتنتفض من تحت الرماد ثانية.. ولكن
في حربها الأخيرة قد يبدو ان الانتفاضة ستتأخر كثيراً!.
(نحيب النهر) اصدار مميز في أدب الرحلة الذي يتقنه خلفان الزيدي
بشكل رائع موظفاً ملكاته (القصصية) في توظيف المعاني وسرد الوقائع
واللعب على مفارقات سردية وزمنية تملأ الكتاب تشويقاً وجمالاً..
يصف خلفان رحلته الى مدينة الرشيد.. بغداد حيث الحلم والابداع
والشعر.. لذا فهو (يشعرن) اهداءه الذي يفتتح به الاصدار قائلا:
"الى شهداء ملجأ العامرية
وكل أطفال بغداد الحزينة
الذي قضوا نحبهم والذين ينتظرون
يتساءلون: بأي ذنب يقتلون..
وعن أي جرم يذبحون؟
اليهم
دمعة
تنسكب
على الورق
فتكتب هذا الألم".
بهذه الكلمات يعلن خلفان الزيدي انطلاق الرحلة التي سيسافر القارئ
بين احضان تفسيراتها وتحليلاتها ورؤاها في اسلوب يجمع بين القصة
والتقرير الصحفي مغلفاً بـ(أدب الرحلة).
يقسم خلفان الزيدي الاصدار الى ثلاثة اجزاء رئيسية، يحمل الجزء
الاول عنوان (هذا النحيب) يفتتحه بصورة لامرأة عراقية تنتحب
ليكتب تحت الصورة: "حين عرفت المدن.. كانت بغداد حاضرة
في الذاكرة تسجل تألقها وتبرز عراقتها وأصالتها تستحث الفتى
كيما تكون قبلة له ووجهة يؤمم اليها شطره، في حال ما أتيحت له
مصافحة المدن والهبوط في مطاراتها.
كانت بغداد حاضرة في كتب الدراسة ومؤلفات التاريخ والأدب، وفي
الانباء المتواترة، وفي نشرات الاخبار.. كانت كلما استيقظت من
فجيعة غابت في سبات فجيعة اخرى. كانت تعود اقوى من كل ذلك، أقوى
من الحروب والمجازر والحصار وقتل الأطفال والنساء وكل الابرياء،
وكما كانت اقوى من هولاكو.. كانت كذلك اقوى من الذين جاءوا بعده،
الذين دخلوا البلاد، فاكثروا فيها الفساد.. كانت خالدة بمجدها..
قلعة للشموخ والصمود والكبرياء".
بعدها يبدأ الكاتب سرد رحلته التي يسجل فيها مقاربة للواقع العراقي
كما عرفه واقترب منه حيث يقول: "في رحلتيّ اللتين اسردهما
في الصفحات التالية.. أسجل مقاربة للواقع العراقي، كما عرفته،
واقتربت منه، احاول تقديم الصورة الحقيقية لحياة الانسان العراقي،
في انسانيته.. وفي روحه، وفي كفاحه وعزيمته واصراره على الحياة
وكيف ان سعير الحرب امتد ليحرق اجساد الصغار.. ويقتل معاني الصفاء
والجمال ويعيد العراق الى عصور ساحقة من الضياع والتخلف".
في الجزء الثاني من الاصدار يركز الكاتب على زيارته الثانية
بشكل كبير مع استحضار بعض مما علق في ذاكرة الزيارة الاولى ليعقد
مقارنته ويقدمها للقارئ.. الجزء الثاني من الاصدار والذي يحمل
عنوان (بغداد.. يوم بكت عين الرشيد ثانية)، يفتتحه الكاتب بقوله:
"وحدها الدموع تتواءم مع الكلمات.. وتهطل كما المطر وهي
تعرج على وصف المدينة.. وتأتي على بقايا شواهد ما زالت ماثلة
في الذاكرة.. رغم محاولات محو الصورة وطمس ملامحها اكتب عن بغداد..
وما أدراني ما آلت اليه بعدي.. انا الذي حملت حقيبتي ورحلت مع
انبعاث الشرارة الاولى لحرب مستعرة.. تبتغي انهاك الجسد الشامخ..
والصورة المتأنقة.. وشموخ الكبرياء وعنفوان الرجال.. اكتب والقلب
ينحت الكلمات ويضج بالسقم كما هي المآقي تسح الوجع.. وتبكي عاصمة
الرشيد وانهار الدم تنساب مع مياه دجلة والفرات."
في هذا الجزء يقف خلفان على ادق التفاصيل ليصف حياة العراقي
تماماً كما عايشها بينهم.. يصف متغيراتها اقتصادياً واجتماعية
وفكرياً، إلا انه يسرد موقفاً أليماً لا يخفي تأثره منه، وكيف
انه ابتلع الطعم في البداية ليكتشف انه اقتات على "فكر"
المحتاجين، وذلك بعد ان اغرته اسعار الكتب ليشتري مجموعة كبيرة
منها قبل ان يكتشف مصدرها قائلاً: "في فندق فلسطين أبحتُ
لممثل وزارة الاعلام والثقافة العراقية عن الكنز الذي عثرت عليه
في شارع المتنبي.. وكيف انني وجدت سعر الكتاب لا يتجاوز الربع
دولار.. مما دفعني لشراء الكثير من الكتب والمؤلفات.
وكم احزنني حينما قال لي: انها للعراقيين البسطاء يا سيدي..
هي للذين ينامون والحصار يطوقهم من كل جانب.. ان عثروا على الربع
دولار ذاك.. فلن يتجهوا لشراء الكتاب رغم نهمهم الشديد للقراءة،
بل سيتجهون لشراء رغيف خبز يلوكونه قبل ان يغشاهم النعاس.. ويسرحوا
بخيالاتهم واحلامهم الى عالم لا حصار فيه".
وفي الجزء الثالث من الاصدار المعنون بـ(9 ابريل 2003 بعض مما
علق في ذاكرة السقوط) يقدم الزيدي هذا الجزء قائلا: "هذا
اليوم.. كنت معهم هناك.. تنتشي.. وتحتفي.. ودون ان تدري كنت
ترقص فرحاً في شوارع بغداد.. تناظر المشهد الذي تاقت عيناك لرؤيته..
كنت في وسط المعلقة اعينهم بالتمثال الشامخ.. وهو يقاوم السقوط..
ويرفض الخضوع.. حتى اذا ما سقط.. شعرت بدمعة حزينة تنحدر على
خديك.. وبكاء يضج به القلب.. وسقم في الفؤاد.. لم تدر مبعثه..
فرحت معهم تهتف وتهتف".
في هذا الجزء يقف خلفان الزيدي على سقوط بغداد مستحضراً كل ما
شاهده ومر به هناك في العراق وفي بغداد تحديداً.. تلك المدينة
التي يراهن الزيدي على عودتها وانتفاضها من جديد.. لتعود كما
رسمها في مخيلته.. بلد الشعر والحلم والنهر والجمال.
الاصدار يزيد على مائة صفحة من القطع المتوسط مدعم بالعديد من
الصور التي التقطها الكاتب بنفسه او استعان بها من ارشيف جريدة
(الوطن)، ويأتي ضمن مشروع وزارة التراث والثقافة بنشر ابداعات
الكتاب العمانيين في سلسلة اصدارات متتابعة، وهو اصدار جميل
يجمع بين ادب الرحلة والتقرير الصحفي مع اللعب على بعض المفارقات
السردية الرائعة والاصدار في مجمله اصدار انيق ويستحق القراءة
عن جدارة.
أعلى
فنان عراقي يسعى للتحليق بالمرأة العربية خارج مرارة الواقع
عمّان - رويترز: بين قتامة الماضي والحاضر
والهروب من الواقع المرير الى الحلم عكس الفنان العراقي جابر
السراي حال المرأة العربية والعراقية بشكل خاص في جميع اللوحات
التي شكلت معرضه الشخصي الاول. ضم المعرض الذي افتتح مساء الخميس
تحت اسم (بنيلوب.. وشظايا البلور) في العاصمة الاردنية عمّان
حيث يقيم السراي منذ اكثر من عامين 35 لوحة حملت جميعها صور
نساء مغمضات اعينهن وبخلفيات مختلفة بعضها اسود والآخر بألوان
زاهية بنفسجية ووردية. وقال السراي لرويترز إن لوحاته (تحمل
سردية فيها الكثير من اللوعة والالم والاضطهاد للمرأة بشكل عام
في عالمنا العربي وبشكل خاص في العراق طبعا.) وأضاف ان المعرض
يحمل شقين للمرأة اولها وهي (غارقة في عتمة روحها وانكسارها
آملة ان تبتعد عن الواقع المرير والاخرى شبهتها بنافذة تطل على
عالم خارجي متناسية ابعاد الزمان والمكان متأملة حالمة تغادر
الواقع لتبدأ مسيرة الحلم وهي مغمضة عينيها.) ورسم السراي المرأة
في جميع لوحاته ببعدين يحمل وجهها القمري شقين يمثلان ثنائية
الخير والشر والموت والحياة. ويرافقها في معظم اللوحات اما الثور
الذي رسم كشبح أسطوري او الحمامة البيضاء التي تستطيع التحليق
بالمرأة بعيدا. وقال الفنان ان دور الثور الذي اعتبر في الحضارة
السومرية كجزء من الهة هو داعم وحامي للمرأة في جميع الاحوال
وكأنه يدفعها للحلم اما الحمامة فهي تعكس امنية المرأة بالطيران
عاليا وبعيدا عن واقعها. وشبه السراي المرأة بالمركز الذي تدور
حوله الاشياء فهي حاضرة في كل زمان ومكان ولها ايقاع وجمال وتناغم.
وقال السراي (المرأة هي في ارشيفي من الماضي. شاهدتها في طفولتي
بواقعها وحزنها وألمها وحرمانها فكان هذا خزين في الذاكرة قمت
بأرشفتها في اعمال فنية.) واضاف (اعكس هموم المرأة وسعيها للخروج
من واقعها. احببت ان احررها بأبعادها الحسية والوجدانية من عالمها
المظلم.)
أعلى
فيما تقام محاضرة فنية اليوم وحلقتا عمل غدا
تواصل فعاليات معرض (ألوان الجنة) بالجمعية العمانية للفنون
التشكيلية
تتواصل خلال هذا الأسبوع فعاليات المعرض
التشكيلي (ألوان الجنة) وذلك بمقر الجمعية العمانية للفنون التشكيلية
، حيث سيقام مساء اليوم محاضرة فنية عن الحركة التشكيلية الباكستانية
، تتضمن تاريخ الحركة وأهم رموزها وأشهر من أثرو الحركة التشكيلية
، بحضور الفنانين الباكستانيين وأعضاء الجمعية ، كما أقيم يوم
أمس الأول حفل شاي تحت رعاية صاحبة السمو السيدة تغريد بن تركي
بن محمود آل سعيد بحضور عدد من صاحبات السعادة أعضاء مجلس الدولة
وصاحبات الأعمال والفنانات أعضاء الجمعية . وتتواصل يوم غد فعاليات
ألوان الجنة ، حيث ستقام ورشات عمل فنية في مجال الرسم بالقلم
الرصاص وأخرى في مجال الفن التجريدي ، يحاضر فيها ضيوف الجمعية
من الفنانيين الباكستانيين بمشاركة أعضاء الجمعية للفنون التشكيلية
، وستون فرصة للإطلاع على التقنيات في مجال الرسم والإطلاع على
الخبرات والتجارب التشكيلية . وكان المعرض قد أفتتح يوم السبت
تحت رعاية صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد مستشار جلالة
السلطان وبحضور سعادة السفير الباكستاني المعتمد لدى السلطنة
وعدد من معالي الوزراء وأصحاب السعادة المعتمدين لدى السلطنة
، وتضمن المعرض أعمالا لـ 18 فنانا تشكيليا من مدارس فنية مختلفة
وتقنيات متفاوتة وأعمال خطية وتشكيلات حروفية وأعمال كلاسيكية
واقعية بلغت مجموعها 45 عملا فنيا. تجدر الإشارة إلى أنه سيخصص
جزء من ريع المعرض لصالح جميعة التدخل المبكر وسيعقد المعرض
فترة إقامته التي تستمر لغاية العاشر من شهر ابريل الجاري .
ولقي المعرض تجاوبا كبيرا من الجمهور وعشاق الفن التشكيلي ،
وهو يأتي ضمن سعي الجمعية العمانية للفنون التشكيلية في التواصل
مع المؤسسات العالمية التي تعنى بالفن التشكيلي ، وهو يشكل لقاءً
بين تجارب الحركتين التشكيليتين في السلطنة وباكستان بما يثري
الفانين في كلا البلدين .
أعلى

صوت
رؤية غير مفتونة حول فيلم الفتنة
فيلم (فتنة) المسيء للمقدسات الاسلامية
الذي أنتجه وبثه السياسي اليميني الهولندي كيرت فيلدز، لن يكون
آخر صور المواجهة المتطرفة بين الغرب والاسلام، فالظروف السائدة
ما زالت مناخا حاضنا للكثير من أشكال المواجهة التي تؤكد تراجع
احتمالات حدوث أي تطور إيجابي للعلاقة بين الغرب والعالم الاسلامي،
بسبب تاريخ مثقل بكل سلبيات العصر الاستعماري، الذي يتواصل حاليا
بأبشع تجلياته من خلال دعاوى نشر الديموقراطية وتأكيد حقوق الانسان
وما يسمى الحرب على الارهاب، كأقنعة معاصرة تستتر خلفها نزعات
قديمة متجددة للسيطرة والهيمنة واستنزاف الثروات.
والنتيجة المباشرة لهذه المواجهة غير المتكافئة بين غرب متقدم
وعالم إسلامي أقل تقدما، لجوء الأخير إلى تأكيد الهوية من خلال
موروثه الثقافي وتمسكه بثوابته، وفشل المحاولات التي تبذل بين
حين وآخر للحوار بين الحضارات في ايجاد أرضية مشتركة يمكن أن
تؤدي إلى تجسير الهوة بين العالم الاسلامي والغرب، بل وفشل الحوار
ذاته كآلية فعالة لبلوغ نوع من التقريب والتوافق بين مختلف الحضارات
والثقافات، في ضوء الطرح الفكري الغربي لصراع الحضارات ـ وليس
حوارها ـ كمحرك للتاريخ الانساني، والتطبيق العملي لذلك في اعتبار
الاسلام عدوا للغرب لحقبة ما بعد الحرب الباردة، ذلك الشعار
الذي تحول إلى واقع ملموس في غزو أفغانستان والعراق، ووصم حركات
المقاومة الوطنية للاحتلال بالارهاب، ومحاولة تفكيك الكيانات
الاسلامية الكبيرة إلى دويلات متنافرة على أساس مذهبي او عرقي،
وتخطي قواعد الشرعية الدولية بالانحياز السافر لاسرائيل والتعامي
عن نحو 60 قرارا دوليا لمجلس الأمن تتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي
ومحاولة إعادة رسم خرائط الجغرافيا السياسية للمنطقة برمتها.
وقد توازى مع هذا كله الاجتراء على المقدسات الاسلامية بشكل
سافر شارك فيه بنديكت السادس عشر بابا الفاتيكان وبعض مفكري
اليمين المحافظ في الولايات المتحدة، ومفكرين ومبدعين وساسة
غربيين اداروا ظهورهم للمبادئ التي قامت عليها فكرة التقدم الغربية
وأهمها الحرية والعدل والمساواة كما تصورتها رموز هذه الفكرة
مثل سان سيمون وأوجست كونت وفيكتور هوجو وكوندرسيه وغيرهم ممن
ظنوا ان هذه المبادئ كفيلة بالقضاء الى غير رجعة على داءين طالما
عانى منهما البشر على امتداد التاريخ الانساني: الحماقة وإيذاء
الآخر بل وعدم الاعتراف به في أحيان كثيرة، وفي هذا المناخ المشحون
بالتوتر والتوجس توالت المظاهر المعاصرة المسيئة للمقدسات الاسلامية
منها رسوم الكاريكاتور الدانماركية، واحتضان بعض المارقين من
المسلمين وتوظيفهم للنيل من بني جلدتهم، وفي هذا الاطار يجيء
فيلم (فتنة) للمتطرف المتعصب الهولندي كيرت فيلدرز، الذي أشار
فتنة حقيقية حول كيفية الرد على اجترائه العنصري غير المسبوق.
ولابد من الاشارة الى ان كثيرا من سلبيات الواقع الاسلامية قد
ساهمت في حدوث هذه القطيعة بين الاسلام والغرب، بما يؤكد ضرورة
نقد الذات واجراء مراجعة شاملة للموروث الثقافي وتنقيته من كل
مالا يتفق مع العقل والمنطق، مع إحداث تنمية شاملة مستدامة بالدول
الاسلامية وتحقيق انفراجة ديموقراطية تحترم التعددية وتصون حقوق
الآخر وتوظفه ضمن نسيج وطني متجانس موحد الأجندة والأهداف، وتكريس
سلطة القانون والمؤسسات الدستورية، وتحقيق انطلاقة حقيقية في
ميادين العلم والمعرفة والبحث العلمي وصون حقوق المرأة والأقليات،
وترشيد القوى البشرية وتحويلها من مستهلكة للمواد الطبيعية الى
قوى منتجة تتميز بالحرفية والكفاءة، مع ضرورة التقسيم العادل
للثروة بين جميع الطبقات والشرائح الاجتماعية، وقبل هذا كله
تبني خطاب اسلامي وسطي ينبذ التعصب الديني والمذهبي ويبرز سماحة
الاسلام وقيمه الانسانية المطلقة لكل زمان ومكان.
وهذه الرؤية النهضوية الشاملة كفيلة بتحجيم ظاهرة العدوان على
المقدسات الاسلامية ووأد معظم مظاهرها في مهدها، وهي مقدمة ضرورية
للتواصل الندي الكفء بين الحضارة الاسلامية وغيرها من الحضارات.
شوقي حافظ
Shawkihez@gamil.com
أعلى