راوي الحاج يفوز بجائزة دبلن الأدبية
دبلن ـ (ا ف ب) : فاز الكاتب اللبناني
راوي الحاج بجائزة دبلن الادبية الدولية وقيمتها 100 الف يورو
عن اول اعماله الروائية، حسب ما صرح منظمو الجائزة أمس الخميس.
وفاز الحاج، وهو لبناني كندي، بالجائزة عن كتاب "لعبة دي
نيرو" التي تتحدث عن اصدقاء طفولة كبروا في بيروت اثناء
الحرب الاهلية. ويصف في كتابه الخيار المؤلم الذي اضطر الاصدقاء
الى اتخاذه بين البقاء في المدينة وتعزيز قوتهم من خلال الجريمة،
او العيش في المنفى. ووصفت لجنة التحكيم الرواية الاولى للكاتب
بانها "بليغة ومباشرة ومكتوبة باسلوب جميل". وقالت
اللجنة التي اختارت الرواية من بين ثمانية كتب اخرى، ان رواية
الحاج "تتميز بالنظرة الثاقبة والنص الاصلي وتظهر كيف ان
الحرب يمكن ان تطغى على حياة الناس وكيف ان الانسان يقف امام
القليل من الخيارات في مثل هذه الظروف. انها لعبة ليس فيها رابحون،
وانما درجات من القدرة على البقاء على قيد الحياة". واضافت
اللجنة "ان نظرته الثابتة تسكب رمال معضلاتنا الاخلاقية
المخضبة بلون الدم في كل صفحة من صفحات الرواية. وهي رواية اولى
رائعة تستحق الفوز". ولد الحاج في بيروت وعاش فيها تسعا
من سنوات الحرب الاهلية قبل ان يهاجر الى كندا. وقال الحاج بعد
تسلمه الجائزة من بادي بورك رئيس بلدية دبلن "انا رجل محظوط
وبعد رحلة طويلة مع الحرب والتشرد والياس، اشعر انني واحد من
الاشخاص القلائل الذين حالفهم الحظ بان يحصلوا على جائزة، وانا
ممتن لذلك". وتعد هذه الجائزة الثانية من حيث قيمتها المادية
بعد جائزة نوبل. ومنحت هذه الجائزة اول مرة العام 1996 وانشئت
للتاكيد على مكانة العاصمة الايرلندية كمركز للاداب.
أعلى
ناشر مصري يتلف رواية ومسرحية لنوال السعداوي
القاهرة ـ (ا ف ب): اكد الناشر المصري
الحاج محمد مدبولي الذي يعتبر من اهم الناشرين المصريين، لوكالة
فرانس برس أمس الخميس انه امر بالتخلص من كتابين للكاتبة المصرية
المثيرة للجدل نوال السعداوي لتعرضهما للدين. وقال مدبولي انه
"طلب من المطبعة ان تعدم الطبعة الاخيرة من كتابي نوال
السعداوي وهما رواية، سقوط الامام ومسرحية "الاله يقدم
استقالته من اجتماع القمة".
واوضح مدبولي انه اتخذ القرار بعد ان اتصل به احد الصحفيين العاملين
في صحيفة المصري اليوم المصرية الذي انتقد في الصحيفة الكتابين.
فطلبت العملين وعندما قراتهما قررت ان اتوقف عن توزيعهما وطلبت
من المطبعة اعدام الطبعة الجديدة والتي يبلغ عددها 3 آلاف نسخة
لكل كتاب". واوضح مدبولي "وجدت ان كتاب "الاله
يقدم استقالته" يتعرض للاله وانا رجل لا احب المساس بالمشاعر
الدينية خصوصا وانا احمل رسالة الحفاظ على الفكر وعلى تقديم
كل ما هو جديد للقارئ العربي". وردا على سؤال حول حرية
الفكر التي ينبغي ان يراعيها الناشر، اكد مدبولي انه "مع
حرية الفكر الى اقصى مدى، الا ان المسالة عندما تتعلق بالذات
الالهية فانا اتوقف عن ذلك". وقال "تحملت خسائر تجاوزت
الـ70 الف جنيه مصري (14 الف دولار تقريبا)" اثر هذا القرار.
وكان الكتابان اثارا الكثير من الضجة عند صدورهما في العام 2000
ما دفع مجمع البحوث الاسلامية الى تقديم اقتراحات بمصادرتهما.
ووصل الامر الى اللجنة الدينية في مجلس الشعب المصري وهي اللجنة
التي يرأسها عميد جامعة الازهر الاسبق عمر هاشم.
أعلى
سعيد العلاوي.. فنان من الزمن الشفيف
يأخذنا الفنان التشكيلي السعودي سعيد العلاوي بخطوطه المنحنية
والمتعرجة إلى الأعلى كأنها هامات نخيل الحجاز الباسقة، يختزلها
سعيد من العقل اللاوعي كانعكاس حقيقي وصادق لما يسكن روحه من
مكنونات ليطرحها لنا عملا جميلا يحمل هوية رائعة.. أحيانا بدرجات
الأزرق التي هي إنعكاس لشئ من الذاكرة... وأحيانا بألوان ترابية..
تعكس إرتباطه بالأرض التي نما ونشاء فيها فتصبح الرواشين...
عنده أيقونة دائمة ينظر منها إلى آفاق أبعد.
في هذا المقال أحاول أن أسجل إعجابي بالفن الجميل الذي تنتجه
أنامل هذا الفنان الصادق.
يمتلك الفنان سعيد العلاوي العديد من المقومات التشكيلية التي
تجعل منه فنانا تشكيليا ناجحا، وأهم هذه المقومات هو الصدق في
الطرح والتلقائية في التعبير والسعي الدائم إلى المؤامة بين
الماضي والحاضر. فبالصدق يستطيع الفنان أن ينتشل مواضيعه بتلقائية
ويطرحها بطريقة مباشرة بدون تفكير وتمحيص، فالصدق هنا هو العقل
الواعي الذي يحدد الموضوع المراد رسمه، والصدق هنا هو اللاشعور
الذي يحدد ملامح وعناصر هذا الموضوع والصدق أيضاء هو الأنامل
التي تنتقي الألوان المناسبة للطرح، عندها تظهر العفوية لتحدد
اتجاه الخطوط ومدى إنكسارها أو ليونتها وميلانها.
أما التلقائية في التعبير والتي تعد الجسر الذي تمر من خلاله
شحنات الفنان التشكيلية لتصل إلى بياض سطح اللوحة، العلاوي يعيد
رسم ما تعلق بالذاكرة من نوافذ وأبواب ومشربيات يستمع لذاكرته
بإنصات فيها غير آبه لما قد يثير اهتمامه من عناصر ورموز معاصره
قد يروج لها كثير من الفنانين. فهو هنا يصر على رموزه ويصر على
إطلاقها من دواخله فيحولها إلى حمائم يدفعها إلى الطيران متى
احس بحاجته للرسم. فتحط على سطح العمل كما هي بدون رتوش.
أما قدرة العلاوي على المؤامة بين الماضي والحاضر فهي هاجسه
الدائم وأسلوبه في التشكيل. فالناظر لأعماله يشعر للوهلة الاولى
بأنها عصرية وبمساحات لونية متجاورة فيها من الثراء اللوني الشيء
الكثير، وفي نفس الوقت تحوي العديد من الصور والرموز التراثية
والشعبية. فالهارمني اللوني قد وزعه الفنان بطريقة تصميمية مدروسة
فأحيانا تجده يضع اللون ويقابله بمكمله وأحيانا يلون محاوره
الرئيسية بلون ساخن لكي يستثير العين ويحثها عليه. وفي نفس الوقت
يعطي المساحات الخلفية شيئاً من الالوان الباردة الشفافة التي
قد تدفع باقي العناصر إلى الأمام وتؤكد عليها.
بالإضافة للمقومات السابقة فالفنان العلاوي فنان مثابر وصاحب
رؤية لها حضورها في الساحة الخليجية والعربية. تتمحور رؤيته
هذه حول الهوية التشكيلية الإسلامية. فيتساءل دائما كيف ومتى
وأين يستطيع الفنان المسلم أن يطرح قضاياه وأفكاره ورؤاه للآخر
دون الإستعانه بأساليب مستوردة ولغة مكررة. هنا يصبح الفن التشكيلي
المتوشح بهوية إسلامية ضرورة ملحة ومصير حتمي عند العلاوي. فالتشبث
في الهوية تمثل له مركب الأمان وطوق النجاة في بحر التشكيل،
في وقت تتلاطم فيه أمواج الأساليب الفنية المقلدة في محيط التغير
الدائم.
ومع التمسك بالهوية التشكيلية الإسلامية يصر العلاوي على التجديد
والإبتكار في لوحاته، فالتركيبات اللونية التي يطرحها من وقت
لآخر وإيجاد الحلول الجديدة لمنظور اللوحة تعد بمثابة دماء جديدة
يضخها الفنان في لوحاته بغرض إمتاع المتلقي وشد إنتباهه بروية
وهدوء لإقناعه بالطرح بمفردات جمالية ممتعة، لكي تكون الفكرة
مرتبطة بذهن المتلقي فترة أطول وخاصة لأنها قد تلازمت برموز
جمالية أخاذة.
إذاً فالفنان العلاوي يمتلك أدواته التشكيلية (عناصر التكوين)
بشكل جيد ولديه قدرة على استخدامها وفقا لقواعد تصميمية قد فهمها
وخبرها. فمن ناحية التكوين يبدوا أن سعيد يميل إلى التكوين الرأسي
مستخدما في أغلب الأحيان خطوط عمودية مستقيمه أو متعرجه من قاعدة
العمل إلى الأعلى. ومن المعروف أن الخطوط الرأسية خطوط تعطي
إيحاء بالثبات والرسوخ وقد ساعد ذلك الفنان عند رسمه للبيوت
القديمة الشامخة. وبذكاء فني يصر سعيد على رسم هذه الخطوط وتجميعها
في منتصف اللوحة مؤكدا وسط العمل كمحور يختزل العين ويجبرها
على التأمل في مكنونات العمل والإستمتاع في ذات الوقت بشفافية
المساحات اللونية المجاورة المؤطرة لكثير من أعماله.
ويستمر العلاوي في استخدام أدواته بشي من المهارة ويظهر ذلك
جليا عند توزيعه للكتل المعتمة والمساحات المضيئة في أعماله
فتجده يوزعها بشكل جيد جذاب للعين بحيث لا يكثر من الكتل المعتمه
فتنفر العين ولا يكثر أيضا من الفواتح فتفقد أعماله التباين
المطلوب. من جهة أخرى يستثير العلاوي عيون متذوقي أعماله بالملمس
المتنوع والثري فملمس الجدران التي يرسمها يختلف عن ملمس النوافذ
أو المساحات الأخرى تختلف باختلاف الحالة الشعورية التي يمر
بها حينما يرسم.
قدرة العلاوي على استخدام الألوان وتوزيعها تعد بمثابة تلخيص
لنظرية اللون بأسرها. ويتبين ذلك في قدرته على استخدام الألوان
في أماكن معينة وبدرجات معينة. فمثلا عندما يرسم بلون في جهة
نجده يرسم بمكمل هذا اللون في جهة أخرى وعندما يلون العناصر
الأساسية بألوان ساخنة نجده يرسم خلفياته بألوان باردة أو بإشباع
لوني أقل.
يفضل سعيد العمل بألوان محددة (بالتة واحدة) قد أختارها بشيء
من التأني مستعينا بقدرته على إيجاد توافقات لونية تخدم الموضوع
الذي يود طرحه. ففي كثير من لوحات حارات جدة القديمة نجده يستخدم
الألوان الترابية في رسم البيوت والنوافذ والمشربيات واللون
الفيروزي المائل إلى الأزرق للخلفية التي تمثل السماء والأفق.
كل هذه الهندسة التشكيلية في تسخير الأدوات التشكيلية كالخط
والملمس واللون وغيرها مكنت سعيد من الحصول على قيم جمالية تشكيلية
مثيرة للعين وجذابة كالنغم الذي يكرره سعيد عادة عند رسمه للوحدات
الزخرفية الحجازية التي يتنثرها من الأعلى أحيانا على شكل مثلثات
متدرجة في الحجم والتي ينفثها في وسط اللوحة أحينا أخرى على
شكل (منمنمات) إسلامية فتتلاشى في فضاء اللوحة مكونة نغما وموسيقى
مثيرة للعين تكاد أن تنطق بإيقاعات حجازية لها وقعها الخاص على
العين. وهذه الأدوات أيضا ساعدته على إيجاد التوازن المطلوب
في معظم أعماله. توازناً ليس بالسيميتري إنما توازن يعتمد على
توزيع الكتل المعتمة والمضيئة وتوزيع الالوان.
أمام لوحات الفنان العلاوي تصبح العين قادرة على الاستماع إلى
نغم الهوية العربية الإسلامية، وتصبح الأذن قادرة على رؤية التفاصيل
الدقيقه لتراث الحجاز التليد. فتثبت لنا قطعا أن الفنان سعيد
العلاوي فنان من الزمن الشفيف.
سلمان الحجري
ناقد وتشكيلي أكاديمي عماني
أعلى
سينما متجولة في قرى الجدار العازل بالضفة الغربية
القدس المحتلة ـ ا ف ب: تقوم مؤسسة الفينيق
للثقافة والفنون الفلسطينية بعروض سينمائية متجولة في الضفة
الغربية بهدف الترويج للافلام الفلسطينية وافلام حركات التحرر،
واختارت ان تبدأ هذا الشهر بسلسلة عروض في القرى الواقعة على
الجدار الفاصل الذي تبنيه اسرائيل. وقال المخرج يوسف الديك المسؤول
عن المؤسسة لوكالة فرانس برس أمس الخميس ان "السينما المتجولة
تهدف الى نشر الثقافه والوعي السينمائي في القرى والمخيمات التي
لا يستطيع سكانها الوصول الى المدينة". واضاف "انطلقنا
عام 2008 من مدينة رام الله وقد قمنا حتى الان بسبعين عرضا من
شمال الضفة الغربية الى جنوبها". واضاف الديك "نحن
نتعاون مع الاندية ومراكز الشباب المنتشرة في القرى والمخيمات
في دعوة النساء والشباب والاطفال، ويتراوح جمهورنا بين 150 الى
300 شخص في بعض الاماكن للعرض الواحد و40 الى 60 امراة لعروض
النساء". وتابع الديك "سنبدأ بعد منتصف الشهر بسلسلة
عروض على قرى الجدار (الفاصل في الضفة الغربية) بدءا من بلعين
في الغرب وانتهاءالى قرى الاغوار في الشرق وسنسير مع الجدار
في جولة بحسب التفافه وسنعرض افلاما في 33 قرية تعيش مع الجدار".
وقال الديك "نحن نستخدم شاشة بيضاء بعرض مترين ونصف المتر
ونعرض افلام 16 ملم ويمكننا نقلها بسهولة في سيارتنا، ومعظمها
افلام فلسطينية وافلام حركات تحرر". واوضح " نعرض
الان فيلما جزائريا بعنوان ايام المجد من اخراج رشيد بوشارب
بالتعاون مع المركز الثقافي الفرنسي وفيلما عن القدس اسمه انا
في القدس للمخرجة منى جريدي عن طفل يزور القدس ويسير فيها بعيدا
عن الشعارات السياسية". والمخرج يوسف الديك درس الاخراج
في الاردن وعمل لمدة عشر سنوات في تلفزيون فلسطين ومن ثم في
الانتاج والاخراج ضمن مؤسسة "الفينيق للثقافة والفنون".
وقال "اخترنا هذا الاسم لان طائر الفينيق جميل وهو متجدد
وله علاقة بفلسطين". وكانت دور العرض السينمائية تتمركز
في مدينة القدس ورام الله وبيت لحم وجنين وطولكرم وبيت لحم،
ومع انتشار اجهزة الفيديو وبدء الانتفاضة الاولى عام 1987 اغلقت
هذه الدور ابوابها. وتجددت العروض السينمائية بعد الاعلان عن
السلطة الفلسطينية العام 1994 وافتتاح مسرح القصبة، سينماتيك
في مدينة رام الله. كما تعرض احيانا افلام على شاشة المسرح الوطني
الفلسطيني في مدينة القدس.
أعلى
صوت
فاطمة المعمري .. تلميذة طه حسين النجيبة
في
احتفالات جامعة القاهرة بمرور مئة عام على انشائها، يرد دائما
اسم الكاتبة الراحلة الدكتورة سهير القلماوي باعتبارها أول فتاة
مصرية تتخرج من الجامعة عام 1933. والحقيقة أن ثمة أخريات شاركن
سهير القلماوي هذا الانجاز، لكن نادرا ما تأتي الإشارة الى أسمائهن،
ومن هؤلاء العمانية الدكتورة فاطمة بنت سالم بن سيف المعمري
" 1911م ـ 2002م" ومن الغبن أن نتحدث عن النهضة النسائية
العربية خلال القرن العشرين دون أن نتطرق إلى مسيرة فاطمة المعمري،
وهي مسيرة مهمة حتى إن موقع منظمة المرأة العربية، وهي المنظمة
التي تخضع في اشرافها لجامعة الدول العربية، يتضمن قائمة بالمحطات
البارزة في كفاح المرأة العربية لتتبوأ المكانة التي تليق بها
في مشروع تحديث المجتمع العربي. ويأتي ذكر الدكتورة فاطمة دون
غيرها من نساء الوطن الكبير ثلاث مرات، الأولى كأول عمانية تحصل
على الليسانس في الأدب من قسم الدراسات القديمة من الجامعة المصرية
عام 1933، ثم عام 1942 كأول عمانية تحصل على درجة الماجستير
بمرتبة شرف من الجامعة المصرية عام 1942. أما المرة الثالثة
فكانت عام 1955 باعتبارها أول عمانية تنال درجة الدكتوراة من
كلية الآداب جامعة لندن، وذلك في مجال اللغة اللاتينية، في الوقت
الذي ورد فيه اسم رائدة الحركة النسائية هدى شعراوي مرتين، الأولى
لتأسيسها "الاتحاد النسائي المصري". عام 1923، والثانية
لتأسيسها "الاتحاد النسائي العربي" في القاهرة عام
1944 بحضور ممثلات لست دول عربية هي مصر والعراق وسوريا ولبنان
وفلسطين وشرق الأردن آنذاك . لهذا يكتسب كتاب الدكتورة آسيا
البوعلي "الرائدة أ.د.فاطمة بنت سالم بن سيف المعمري"
أهمية كبيرة لأنه يلقي الضوء على مسيرة احدى رائدات النهضة النسائية
العربية الحديثة، خاصة وأنه يتكئ على كم وافر من الأوراق والمستندات
خصت به الراحلة حفيدتها الدكتورة آسيا، مما يمنحه مصداقية علمية
لم تنل منها أبدا عاطفة الحب التي كانت تربط الحفيدة بجدتها
وتفوح بقوة من بين سطور الكتاب. وخلال وجودي في مسقط كثيرا ما
حدثتني الدكتورة آسيا عن جدتها، حتى إنني شغفت بالكتابة عنها
في الصحف المصرية والعربية، وحين أهدتني كتابها شعرت وأنا أتصفحه
بأن الدكتورة فاطمة مثل العديدات من رائدات النهضة النسائية
العربية شبه مجهولات للأجيال الشابة في عالمنا العربي، بل ولا
ينلن الاهتمام الأكاديمي الكافي رغم أهمية انجازاتهن، وما أكثر
الرائدات العربيات الجديرات بأن تعد حولهن رسائل الماجستير والدكتوراة.
ولقد حفزني الكتاب على أن أكتب عدة مقالات عنه للنشر في الصحف
المصرية والعربية، ومما يجذب انتباه القارئ وكما ورد في كتاب
الدكتورة آسيا، أن أسرة فاطمة اتخذت بشأنها قرارا صعبا الى حد
بعيد، أن يدفعوا بها في معترك الحياة مبكرا للغاية، فحين قررت
الأسرة ارسال ابنتها الى مصر عام 1918 لم يكن عمرها يتجاوز السابعة،
الا أن ايمان الأبوين بأهمية التعليم كان وراء هذا القرار الجريء،
وتشير المؤلفة الى أن جد فاطمة من العمانيين الذين هاجروا الى
زنجبار، وفي عام 1920 رحل الأخوان: سالم وسعيد المعمري الى مصر
التي كانت تعد مركز النهضة العربية خلال القرنين التاسع عشر
والعشرين، والهدف تعليم وتثقيف أولادهما وبناتهما لاسيما بعد
وفاة أخيهما الأكبر ماجد, فضلا عن أن ملابسات التعليم خلال تلك
الفترة في زنجبار كانت تستدعي الاقتصار على تلقين النشء القرآن
الكريم في الكتاتيب التقليدية, وتعليمهـم المواد التخصصية الأخرى
في مدارس التبشير الخاصة والمشتركة, تلك المدارس التي كانت مركز
تعليم وتثقيف أولاد وبنات الطبقة الراقية والمقتدرة, بيد أن
اقتصار لغة التعليم في تلك المدارس على الإنجليزية كان من أسوأ
آفاتها, إذ أن خريجيها لم يعرفوا العربية بوصفها لغة ثقافة,
هذا فضلا عن فرض التخصص في مراحل التعليم العالي على علوم تُدرس
باللغة الإنجليزية .َِولقد أثبتت الفتاة الصغيرة أنها جديرة
باهتمام أسرتها، حيث كانت ضمن أول ثماني بنات يحصلن على شهادتي
الكفاءة والبكالوريا في مصر، وكان حدثا من العيار الثقيل في
مجتمع ذكوري ينظر الى خروج البنت من بيتها وتعليمها بتوجس، إلا
أن ثمة حدثا أكبر شهده أيضا عام 1929، يتمثل في التحاق فاطمة
وزميلاتها بالجامعة، نقلة نوعية ونقطة تحول جذرية في المسار
التعليمي للبنات، لا في المجتمع المصري فحسب بل في الوطن العربي
بأسره، نظرًا لما في هذا الالتحاق من كسر لقاعدة تعليم البنات
الذي اقتصر على المرحلة الابتدائية، وكذا تأكيده أهداف حركة
التنوير السائدة في مصر آنذاك ومن بينها النهوض بالمرأة اجتماعيـًا
وفكريـًا. وحصلت فاطمة على شهادة الليسانس من قسم الدراسات القديمة
دور مايو 1933م. وبناءً على رغبة فاطمة في العمل بمجال التدريس
التحقت بمعهد التربية للبنات، حيث تخرجت منه في فبراير عام 1937م،
وقد نالت دبلوم التربية الصادر من نظارة المعارف المصرية بتاريخ
11 مايو 1937م. وفي 16 مايو 1942م حصلت على درجة الماجستير بمرتبة
الشرف الثانية من قسم الدراسات القديمة بكلية الآداب جامعة فؤاد
الأول، ورغم أهمية ما حققته الفتاة العمانية من إنجاز هائل بمقاييس
ذلك الوقت الا أن طموحها العلمي تجاوز ما تحقق حيث تطلعت الى
ما وراء البحر المتوسط، الدكتوراه من أوروبا، لكن ثمة عقبة،
فاطمة ليست مصرية، وبعثات الدكتوراه لا تمنح الا لمصريين لم
تجتر فاطمة مشاعر اليأس وتوقف قطار طموحها، بل طرقت أبواب أستاذها
وصديق العائلة عميد الأدب العربي الدكتور طه حسين وبالفعل أرسلتها
الجامعة في عام 1951 إلى بريطانيا في بعثة دراسية، بوصفها مواطنة
مصرية، حيث نالت درجة دكتوراه الفلسفة في اللغة اللاتينية من
كلية الآداب جامعة لندن وذلك في الثامن من نوفمبر 1955م. وتحكي
د.آسيا البوعلي تفاصيل القصة: بعد نيلها درجة الماجستير من كلية
الآداب جامعة فؤاد الأول عام 1942 تقدمت فاطمة بطلب إلى إدارة
الجامعة لتعيينها في وظيفة مدرس بالكلية أسوة بزميلاتها المصريات،
وتم تعيينها بوظيفة مدرس بكلية الآداب جامعة فؤاد الأول"
جامعة القاهرة حاليا". وفي مطلع الخمسينيات تم ابتعاثها
إلى بريطانيا لنيل درجة الدكتوراه.
محمد القصبي*
* كاتب مصري
أعلى