الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


أطـياف
من يعـض الحصى يخسر ؟
3 أبعاد
لماذا أخفق مشرف؟
كل يوم
جهود الإصلاح العربية ـ (2)
أقول لكم
صور الرئيس
باختصار
صفحة باكستانية طويت
نافذة من موسكو
المواجهة بين روسيا والناتو
الشراع
مشرف نموذج
رأي
الثروة والأخلاق
رأي
عالم ما بعد 8/8/2008
رأي
أبعاد وخلفيات الغزو الروسي لجورجيا!
رأي
2009 مئوية الشابي وإرادة الحياة







أطياف
من يعـض الحصى يخسر ؟

في الأمثال أن من يعاند في عض الحصى لا ينجح سوى في كسر أسنانه .. وقالوا أيضاً بأن العناد وحدة الرأي والإصرار عليه هما أشد وأوضح الأدلة على الحماقة .
من المؤكد أن أحدكم صادف في حياته ولو مرة واحدة إنساناً عنيداً منغلق العقل ، ورأى كم من الوقت قد تم إهداره في سبيل إقناعه بأمر أو موضوع معين دون فائدة . حيث يتحجر هذا العنيد ويتصلب في رأيه ، ولا يقبل رأياً آخر أو وجهة نظر أخرى ، ليس لشيء سوى زعمه أو اعتقاد غير قابل للتشكيك بأن ما يراه هو الأنسب والأصلح ، وغير ذلك فلا !
لا بد أن أحدكم الآن وهو يقرأ هذه الكلمات ، بدأ يتذكر نموذجاً مر عليه ذات مرة في وقت من أوقات حياته ، أو نموذجاً آخر يمر عليه يومياً ويعاني منه الكثير ، سواء في بيته أو مقر عمله أو أي موقع آخر . ومن المؤكد أن أمثال هؤلاء العنيدين ، وخاصة إن كانوا في مواقع المسئولية والقيادة ، وبسبب ما يتميزون به من عناد وخصوصاً في الرأي ، قد أصبحوا وحيدين منعزلين لا يخالطهم أحد ، سوى بعض المنتفعين والمرتزقة ، الذين يزينون لهم ذلك العناد وأنه من الحكمة والرأي النفيس ، الذي لا يقدر أحد فهمه أو الوصول إليه بسهولة ويسر إلا بعد عناء ومشقة وطول تفكير فيه !!
ولأن النفس البشرية حين تمرض وتصاب بأدواء الغرور ، تطلب أي تقدير لذاتها ولو كان مزيفاً كاذباً، فإن تلك التقديرات التي تأتي على شكل آراء مزيفة كاذبة ، تشبع غرور تلك النفس المريضة ، لكنها تصب في الوقت نفسه في بوتقة العناد التي تتضخم عندها في كل حين ، لتصل نهاية الأمر إلى حجم غير طبيعي وبالتالي إلى الانفجار . حينها سيدرك العنيدون كم كانوا مخدوعين وكم هي خسائرهم .
اليونانيون القدماء كانوا يرون بأن المغرور والعنيد لا فرق بينهما ، وأن الغرور والعناد لا يكون سوى في التوافه من الأمور التي لا تستحق مجرد النظر إليها من الأسوياء .. لكن عند العنيدين المعاني والرؤى تختلف .
ليلتفت أي منكم حوله الآن وخصوصاً في موقع العمل ، ولينظر يمنة ويسرة ، سيجد بالتأكيد مسئولاً عنيداً هنا أو آخر مغروراً ، وسيجد حوله قلة قليلة تسبح بحمده.. فهل وجدته ؟ بالتأكيد نعم .. إذن كان الله في عونك .


عبدالله العمادي



أعلى







3 أبعاد
لماذا أخفق مشرف؟

كان الرئيس الباكستاني المستقيل بيرويز مشرف بالنسبة لوشنطن أخف الضررين وأفضل شرين. كان افضل من الفوضى التي يتسم بها نظام سياسي باكستاني انقلب عليه لكي يتبوأ السلطة عام 1999. كان مشرف يتمتع بتأييد الطبقة المتوسطة في المدن التي بحثت عن الاستقرار والعصرية بصورة تمس الحاجة إليها، وهو هدف اخفق النظام السياسي في الوصول اليه بما اتسم به من نزاعات قبلية ونفوذ شخصي وعائلي. ولكن مشرف ارغم على الاستقالة عندما قرر الجيش الباكستاني الانسحاب من شئون الحكم ومن ادارة الحكم. والرئيس مشرف هو الوحيد في تاريخ الحكم المعاصر في باكستان الذي يترك الحكم بدون ان تلطخ اسمه اتهامات او شائعات الفساد.
الجيش قرر التخلي عن ادارة شئون الحكم بسبب المعارضة الشعبية لمشرف وبسبب المشاكل الاقتصادية الهائلة وبسبب الضغوط الكبيرة من جانب الولايات المتحدة التي استاءت من دور باكستان في تسهيل عودة طالبان إلى افغانستان.
هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001 وضعت الدور التاريخي للجيش الباكستاني في افغانستان في صدام مباشر مع أكبر حليف استراتيجي له. لقد كان الجيش الباكستاني هو الذي استخدم طالبان وعناصر القاعدة في افغانستان لشن حرب ضد القوات السوفيتية هناك نيابة عن الولايات المتحدة. وبعد انسحاب السوفييت لم تر الولايات المتحدة مصلحة في نتائج الحرب الأهلية التي اندلعت في افغانستان. لكن الجيش الباكستاني وقوات الأمن الباكستانية دعمت طالبان وساعدته على الوصول إلى الحكم، فضمنت بذلك ان تكون في كابول حكومة موالية لإسلام آباد. وبعد هجمات سبتمبر طالبت واشنطن باكستان المساعدة في الاطاحة بطالبان الذين استضافوا اسامة بن لادن. وحاول الرئيس مشرف اولا اقناع طالبان بتسليم ابن لادن. وعندما أخفق في ذلك وجدت باكستان نفسها مرغمة على تأييد الولايات المتحدة في حربها على الإرهاب وعلى طالبان.
ورغم التحالف مع واشنطن فإن مشرف ارغم على ان يلعب دورا مزدوجا في آن واحد بسبب الواقع الجديد في افغانستان. من ناحية كان يقف مع وشنطن في حربها على الإرهاب، ولكن المؤسسة الاستراتيجية في باكستان لم تقتنع ابدا بقبول التحالف الشمالي المعادي لطالبان مركزا للسلطة في كابول لأنه هو التحالف الموالي للهند. وهكذا استمرت باكستان في تأييد واشنطن وفي توفير ملاذ آمن لحليفها التاريخي طالبان في الوقت نفسه. وعلى الرغم من ان باكستان القت القبض على عدد من زعماء واعضاء القاعدة وسلمتهم للولايات المتحدة فإن من المفترض ان اسامة بن لادن ما زال يختبئ داخل المنطقة الجبلية القبلية في باكستان.
لقد جاء أفول نجم الرئيس مشرف على يد حلفائه في واشنطن الذين رتبوا للمعارضة الباكستانية ان تعود من المنفى لكي تتقاسم الحكم معه. كانت واشنطن تأمل في ان يؤدي ائتلافه مع المعارضة إلى دعم شعبيته وتقوية يده في محاربة التطرف. لكن سلسلة من الأحداث زادت من المعارضة الشعبية لحكمه بما في ذلك حتى الطبقة المتوسطة في المدن، وخسر حزبه في الانتخابات في فبراير بسبب اعلان الأحكام العرفية ضمن اسباب اخرى. كان مشرف قد جاء الى الحكم ليس بدوافع العظمة الشخصية التقليدية التي تدفع كثيرين من جنرالات الدول النامية الى انقلابات. ولكنه جاء الى الحكم ممثلا للمؤسسة العسكرية التي قررت الآن ان تنسحب من ادارة شئون الحكم في باكستان.
المشكلة الكبرى لواشنطن بعد استقالة الرئيس مشرف هي انه لم يعد هناك في باكستان عنوان بريدي واحد يمكن مخاطبته. مشرف يترك وراءه فراغا، السلطة فيه موزعة ومشتتة بين أطراف وجهات متعددة. إن رحلة مشرف من جنرال إلى رئيس كانت رمزا على مشاكل باكستان وليست سببا لها. وخروج مشرف من الساحة لن يحل هذه المشاكل على الفور ولا على المدى البعيد.

عاطف عبد الجواد


أعلى






كل يوم
جهود الإصلاح العربية ـ (2)

قلنا ان حركة الاصلاح في الوطن العربي هي استمرار لمشروعات النهضة التي عرفها العرب في القرنين التاسع عشر والعشرين ، وهي مشروعات فكرية وثقافية من جهة وسياسية من جهة ثانية ، والحركة الاصلاحية المعاصرة انبثقت منها ، وتأسست عليها ، وحاولت ان تتجاوزها انسجاما مع مستجدات العصر وتنويعا على ايقاعه المتسارع .
ونقول اليوم : ان الحركة الاصلاحية القائمة تستهدف حرية الانسان وتحرير الارض وتطوير المجتمع ، وهي حركة متسعة ومتشعبة ، ولا نستطيع ان نضع كل تلك التشعبات في سلة واحدة ؛ ولهذا نجد ان الميل إلى التفاصيل سينأى بنا عن الهدف من هذه المعالجة السريعة ؛ لأن هدفنا فيها هو الاضاءات واللمحات لا التعمق والدراسة المتوسعة .
وأول ملاحظاتنا على المشروع النهضوي العربي الجديد الذي نسميه (الاصلاح) ونربطه بـ(الديموقراطية) ونصله بـ(كفالة حقوق الانسان) ، أولى الملاحظات انه مشروع واسع ، أطرافه : نظام الحكم والشعب والدستور والبيعة أو ما يسمى لدى بعض الدول بـ(الميثاق الوطني) وهذا الاتساع يجعل محاكمة المشروع النهضوي كاملا مسألة في غاية الصعوبة ؛ لكون الحكم يحتاج إلى كثير من المتابعة والتدقيق ويتطلب اختلافا في زوايا الرؤية .
وثانية هذه الملاحظات : ان المشروع في أساسه استجابة لحاجات الداخل العربي ، كما قلنا سابقا ، وقد يكون ارضاء لمتطلبات الخارج الاجنبي ، دون ان يحس أصحاب المشروع ، (فرادى أو مجتمعين) ان هناك تناقضا بين الامرين ، بينما تحاول بعض قوى المعارضة ان تسقط شرعية المشروع بالادعاء انه من وحي الخارج الاجنبي . في حين تحيله قوى معارضة اخرى ، إلى جهودها وتجبره لمصلحة ما تسميه (نضالاتها) !
وثالثة الملاحظات : ان المنجز من المشروع حتى الآن ، يبقى عرضة لعصف الرياح لتذروه بعيدا ، ما لم يؤسس على ثوابت وطنية وقومية وانسانية ، تجعله مرتكزا على صخرة ثابتة ، لا على جرف هار ، أو اسس من الملح !
فلا تكفي الاطر العامة : الدستور ، الميثاق الوطني ، المجلس المنتخب ، المجلس المعين ، السلطة التنفيذية ، السلطة القضائية ، للحكم على فعالية المشروع ، ونضجه ، طالما ان هذه الاطر المؤسسية تفتقر إلى مواصفات ومعايير صحيحة ، مما تعارفت عليه الامم الاخرى الأكثر تقدما ، في هذا المجال .
وشعارات : دولة المؤسسات والقانون ، والتعددية السياسية والاقتصادية ، والحريات العامة ، وحرية الرأي والتعبير، والوحدة الوطنية ، وحقوق الانسان ، كلها تظل شعارات بلا مضمون ، ما لم تلتحم بالواقع ، فتغيب عنه الممارسات غير الصحيحة كتزوير الانتخابات ، أو تزييف الارادة الشعبية ، أو الحد ـ بالقانون ـ من الحريات العامة ، أو انتقاص التعددية السياسية بمحاصرة العمل السياسي والنشاط الحزبي ، أو فرض الرقابة والوصاية على الصحف والمطبوعات ووسائل الاعلام والنشر ، أو مصادرة حقوق الانسان خلف زنازين السجون والمعتقلات ، وباستخدام القانون نفسه (بعد ان يلوى عنقه) ,
والملاحظة الرابعة والاخيرة : ان الارادة السياسية الحقيقية الفاعلة تغيب عن المشروع الذي تنفذه السلطات التنفيذية وفقا لما تراه هي ، ولما يحقق مصلحتها ، لا مصلحة المجموع الذي يخص المجتمع كله ، لا افراد منه أو جماعات ، أو شللا محددة !!

(ويبقى للحديث بقية)


د. محمد ناجي عمايره *


أعلى







اقول لكم
صور الرئيس

الرئيس جورج بوش يتصرف على سجيته تماما في مباريات اولمبياد بكين وهو يرفع عقيرته بالصياح تشجيعا للاعبين من مواطنيه، اما اللاعبات الاميركيات فقد اقتنصت الكاميرا صورا مثيرة له معهن، وقال اميركيون ان الرئيس اضاع هيبة دولتهم بهذه التصرفات التي يرونها مشينة، ووصل الامر ببعضهم الى ادعاء ان الرئيس استطاع تهريب بعض الكحول معه للمدرجات، ووفر له احتساؤه خروجا عن الإطار الرسمي والتصرف بنزق وطيش ايام الشباب ولا أظن ان هذه الأقوال صحيحة، فالرجل ـ فقط ـ اراد ان يروح عن نفسه على الطريقة الاميركية.
لا احد ينكر على الرئيس حقه في ان يتصرف كمواطن اميركي عادي في تجمعات رياضية جماهيرية لا تعرف المراسم وقواعد البروتوكول، وربما كانت هذه التصرفات التلقائية من جانبه فرصة لعولمة فنون المداعبة الاميركية، والترويج للعلامات التجارية لللاردية الاميركية الضيقة التي تنحشر فيها اللاعبات حشرا، فضلا عن اظهار بعض مواهب الرئيس التي تتضمن الرقص على ايقاع الطبول الافريقية والمشاركة في الرقصات الشعبية الجماهيرية لعدد من البلدان وغير ذلك من المواهب الحركية للرئيس التي لا تشمل ـ بالقطع ـ قدرته على نطق جملة صحيحة واحدة تامة المعنى والمبنى!.
لا نميل ايضا لرأي من يحاولون ايجاد تفسير سياسي لتصرفات الرئيس، التي يرون انها ممارسات تنفيسية عن رغبته المكبوتة في الانتقام من موسكو بعد احتلال جورجيا وعجز واشنطن عن تقديم اي عون حقيقي لحلفائها الجدد، وللتفريج عن همومه الشخصية التي يشعر بها وقد شارف على التقاعد بعد ايام العز في البيت الابيض، والبحث عن مخرج ينقذه من القلق والتوتر الداخلي فيما يتعلق بمستقبله بعد التقاعد وكيفية استثمار مخصصاته التقاعدية الضخمة، وأيا كانت الاسباب التي تدفع الرئيس لهذا السلوك الانساني التلقائي فإنه افضل كثيرا من حديثه الاذاعي الاسبوعي عن (حالة الاتحاد) وعن مؤتمراته الصحفية التي يخلط فيها بين الدالاي لاما وملكة بريطانيا وشطة لويزيانا الحراقة وصلعة شاؤول موفاز!.

شوقي حافظ


أعلى





باختصار
صفحة باكستانية طويت

صفعة أخرى تتلقاها الولايات المتحدة إثر استقالة برويز مشرف بعدما فقد الامل بإمكانية بقائه في سلطة خرجت من كل حساباته ، وخارج دوره الذي نما في ظرف كانت الولايات المتحدة بحاجة ماسة إليه ولو أنها مازالت كذلك .
مشرف هو ابن المؤسسة التي اراد لها ان تكون صورة مثالية لمستقبل باكستاني واعد ، وهو الذي جاء الى السلطة محمولا بصورة مجهولة عن هذا الضابط الذي جاء على ايقاع داخلي باكستاني فإذا به يصبح مرجعية دولية .. فبعد الحادي عشر من سبتمبر عرف مشرف مدى الدور الذي سيلعبه بعدما قررت الولايات المتحدة وجودا مباشرا في افغانستان ، ولم يكن ليتسنى لها ذلك الا على نفي كامل لوجود حركة طالبان .. يومها تهيء لهذا الضابط الباكستاني ان يرتفع شأن دوره ويتعزز وان يكبر وان يصبح مرجعا في منطقة تتداخل فيها وتتعاظم مفاهيم الامتداد بين باكستان وافغانستان ، بين حدود ليس لها حدود ، وبين واقع فرض عليه ان يتحرك بسرعة يملأ فراغا مهما لم يكن في الحسبان .
وحين احتاجته الولايات المتحدة كانت قدراته جاهزة وماهو المطلوب منه معروف ، لكن مفعول الحساسية على حدود مرسومة باللاحدود جعلته حذرا .. فهو يريد دورا متكاملا في باكستان وداخل أفغانستان ، لكنه لم يستطع لعب هذا الدور خوفا من انتقال عدوى افغانستان اليه بعدما يصبح هدفا لطالبان ولكل انصارها سواء في بلاده او داخل افغاسنتان . ومع ذلك ظلت الولايات المتحدة تنظر إليه كمعني بحراك ينسجم مع تطلعاتها في المنطقة بعدما كانت قد أوغلت داخل افغانستان وصار لها مواقع ورسمت على الارض واقعا ليس مايشبهه ماقبله . ورغم العثرات التي مازالت تحيط بالوجود الاميركي في افغانستان ، والتقارير الأميركية التي تكاد تؤكد استحالة الانتصار في المعركة الافغانية ، بل والتأكيد الباكستاني الذي جاء أكثر من مرة على لسان مشرف بصعوبة الحسم في افغانستان التي تمكنت تاريخيا من طرد السوفيات وهي تتأهب لطرد الأميركي تحت اي ظرف كان وضمن اي مشروع ماومة قد تحصل ، فان مشرف ظل مواظبا على حراكه .
منذ ان هرعت بنازير بوتو إلى باكستان واغتيلت ، عرف مشرف ان الطريق للانسحاب من السلطة قد بدأ وان مرحلة جديدة لابد منها خصوصا بعدما تمزق زجاج مكتبه اثر انفجار قوي حصل بالقرب منه ، ثم ان كل الاشارات الصادرة عن الوضع الداخلي دفعته للاحتفاظ بالجيش بعيدا عن مغامرات السياسيين ، ومع ذلك كان لابد لجيشه ان يلعب دور الاطفائي فاذا به يستدرج تلقائيا لدور ذي دلالات معقدة ، فيما افغانستان تقترب كل يوم من ساعات الحسم حيث يحتجز الاميركي في اضيق الامكنة ويعيش هاجس الانفلاش الطالباني ساعة بساعة وخاصة اثناء الليل وداخل العاصمة الافغانية كابول .
صفحة باكستانية طويت بعدما قرر مشرف ان لابديل عن الاستقالة وهو خرج ضمن توقيت فيه من الضغوط الكثير ، لكن ظواهرها تعطي العكس ..!

زهير ماجد


أعلى





نافذة من موسكو
المواجهة بين روسيا والناتو

تمخض لقاء وزراء خارجية دول حلف الناتو في بروكسل (19/8) عن مجموعة من الإجراءات لدعم جورجيا في مواجهة ما يسميه الحلف بالعدوان الروسي عليها. ولكن الحلف فشل عمليا في الاستجابة لمطالب وزيرة الخارجية الأميركية كونداليزا رايس بعزل روسيا ووقف التعاون معها. فقد أكد الأمين العام للحلف ياب دي هوب شيفر أن الحلف لن يوقف التعاون مع روسيا بالكامل ولكنه سيعلق اجتماعات مجلس روسيا ـ الناتو إلى حين تنفيذ روسيا لخطة المبادئ الستة للتسوية مع جورجيا. كما أن الناتو قرر إنشاء لجنة مشتركة مع جورجيا لتقييم الخسائر العسكرية الناجمة عن العمليات العسكرية وسيعمل على مساعدة الجانب الجورجي في إعادة بناء بنيته التحتية.
وفي موسكو استبقوا الاجتماع الطارئ لوزراء خارجية الحلف بالحديث عن إعادة النظر في العلاقة مع الناتو طالما أن الحلف يعتبر جورجيا ضحية في حين أنها هي التي اعتدت على أوسيتيا الجنوبية وأفراد قوة السلام الروسية فيها. روسيا تتعاون مع الحلف منذ عام 1994 بموجب اتفاقية الشراكة من أجل السلام والتي استكملت بعد ذلك بميثاق باريس في 1997، وإعلان روما لعام 2002 الذي تأسس بموجبه مجلس روسيا الناتو. وعلى الأرض يتعاون الجانبان في عمليات مكافحة الإرهاب والمخدرات والإغاثة والمساعدات الإنسانية ويجريان بعض التدريبات العسكرية المشتركة. العلاقة بين روسيا والحلف وقبل الأزمة الروسية الجورجية كانت متوترة بسبب زحف الناتو نحو الحدود الروسية ونيته ضم جورجيا وأوكرانيا بعد أن ضم دول البلطيق الثلاث وأصبح على بعد 600 كيلومتر تقريبا من العاصمة الروسية موسكو. موسكو أعلنت مرارا وتكرارا عن رفضها لتوسع الحلف، ورفضها القاطع لضم جورجيا وأوكرانيا، فهي تشعر بأن الحلف الذي تسيطر عليه الولايات المتحدة يفرض طوقا من الحصار عليها. الأزمة الأخيرة والرد الروسي السريع والمفاجئ سواء لجورجيا أو للولايات المتحدة والناتو، أعاد للذاكرة أيام الحرب الباردة في زمن الاتحاد السوفيتي وإن كانت في ثوب جديد استبدل فيها الاتحاد السوفيتي بروسيا المعاصرة. روسيا أفهمت الولايات المتحدة وأوروبا أنها لن تتراخى عن الدفاع عن مصالحها وخاصة في المناطق المجاورة لها حيث الأمن القومي الروسي المباشر وموارد الطاقة ومسارات نقلها. ولكن الولايات المتحدة التي بدت عاجزة في الرد على المفاجأة العسكرية الجورجية سرعت الاتفاق مع بولندا لنشر درعها الصاروخية فيها. الرد الروسي المحتمل سيأتي لا ريب في ذلك، ويمكن أن يشمل نصب صواريخ دفاعية وهجومية في إقليم كالينجراد الروسي القريب تماما من أوروبا بجانب تدابير عسكرية أخرى ستكشف الأيام المقبلة عنها. من هذه التدابير زيادة تسليح بعض الدول غير المرضي عنها من قبل واشنطن كإيران وفنزويلا وسوريا. كما أن من هذه التدبير ما تمخض عنه لقاء الرئيسين الروسي والبيلاروسي ميدفيديف ولوكاشينكو في التاسع عشر من الشهر الجاري بالتوقيع في الخريف القادم على اتفاقية لإنشاء منظومة موحدة بين البلدين للدفاع الجوي.

هاني شادي

أعلى






الشراع
مشرف نموذج

أخيرًا حزم الرئيس الباكستاني برويز مشرف أمره بإعلانه الاستقالة من منصبه، مستبقًا إجراءات مساءلته تمهيدًا لإقالته، بعد أن فقد قيادة الجيش كعصا يلوح بها ضد خصومه، ومثيرًا في الوقت نفسه بهذا القرار المفاجئ استياء وقلقًا لدى حلفائه الغربيين.
ومن الطبيعي أن يبعث قرار مشرف الاستقالة مشاعر القلق والتوجس لدى الغرب، وتحديدًا حلفاء باكستان، وذلك لعدم وجود البديل الموثوق به ليبقي البلاد في خندق ما يسمى الحرب ضد الإرهاب، وكذلك لعجز واشنطن عن أن تفعل شيئًا لبقائه في السلطة، حتى لو كانت تأخذ عليه موافقته على التوقيع على اتفاق سلام مع مسلحي القبائل ومهادنته إياهم، وهذا العجز بالطبع يعكس صعوبة العلاقة وطبيعة التحالفات التي تحكم الأحزاب الباكستانية، إلى جانب وجود رفض شعبي كبير لشخص مشرف، وربما فضلت واشنطن عدم التدخل حتى لا تثير حفيظة أي حزب من الحزبين اللذين يشكلان الائتلاف الحكومي، لتضمن فيما بعد بناء علاقات جيدة مع البديل القادم ليواصل ما بدأه الرئيس المستقيل، ولحين مجيئه قرر البيت الأبيض التعاون مع الجيش الباكستاني والتعامل معه باعتباره قوة حافظة لأمن واستقرار باكستان، إلا أن وصول البديل المنتظر إلى سدة الرئاسة يشي بأن طريقه لن يكون ممهدًا ومفروشًا بالورود، وذلك بالنظر إلى الإرث التاريخي من العداء بين حزب الشعب الذي كانت تتزعمه رئيسة الوزراء الراحلة بي نظير بوتو وحزب الرابطة الإسلامية ـ جناح نواز شريف، وهما الحزبا اللذان يشكلان حاليًّا الائتلاف الحكومي، ويطرح آصف علي زرداري زوج بي نظير نفسه بقوة كبديل لمشرف، بينما ذات الرغبة تدغدغ نواز شريف، وأي محاولة أميركية للدخول على خط الصراع على الرئاسة لدعم حزب على حساب آخر، لن تضمن لها تواصلاً مستمرًّا مع الرئيس الجديد، حيث ستتأزم الأمور وستؤول إلى ما آلت عليه الآن، وسيلقى مصير مشرف، ولذلك التعامل مع الجيش الباكستاني هو أفضل الخيارات، لكن ما الذي يجعل الولايات المتحدة تهتم بالشأن الباكستاني إلى هذه الدرجة؟ ولماذا كل هذا القلق من أي تطورات ساخنة تشهدها الساحة الباكستانية؟
هناك أهداف ذات بُعْد سياسي واقتصادي في هذه المنطقة، بالإضافة إلى ما تملكه باكستان من قوة نووية وثروة بشرية، دفعت الولايات المتحدة إلى البحث عن مسوغات وأسباب تجعلها تضع رحالها في تلك المنطقة التي تعتبر قريبة من بحر قزوين الغني بالنفط والغاز، وإمكانية مد أنابيب الطاقة على أراضيها، كذلك توسطها بين دول ترغب واشنطن في الاقتراب منها ومحاصرتها كالصين وإيران، وضمان عدم قيام دولة إسلامية نووية تتشكل من أفغانستان طالبان القوية وباكستان النووية، وقد اعتبرت الإدارة الأميركية الحالية بقيادة الرئيس جورج بوش الابن أن هذه المنطقة هي ضمن مشروع ما يسمى الشرق الأوسط الكبير، ولا يخفى أن المسوغ والسبب الأكبر لوضع القدم الأميركية العسكرية في تلك المنطقة، كان هو هجمات الحادي عشر من سبتمبر وإعلان ما يسمى الحرب على الإرهاب، ما اضطر حينها الرئيس برويز مشرف إلى القبول بالدخول في التحالف الدولي لمحاربة (الإرهاب) تحت شعار (من ليس معي فهو ضدي) مدفوعا بالتهديد الأميركي بقصف المنشآت النووية الباكستانية التي تمثل الهاجس الأكبر والدافع الأقوى للبقاء الأميركي في تلك المنطقة، خوفًا من سيطرة من تسميهم واشنطن بالإسلاميين المتطرفين أو الإرهابيين.
إن الولايات المتحدة لا تقيم وزنًا أو قيمة لحليفها أيًّا كان منصبه أو صفته، وإنما ما يهمها هو مصالحها فقط، هذه هي الحقيقة المؤكدة، وبات على الذين يراهنون عليها التفكير مليًّا في مصالحهم ومصالح بلادهم. ويعد مشرف نموذجًا لكيفية التعامل الأميركي، حيث صرحت وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس أن منح مشرف اللجوء السياسي غير مطروح.

خميس التوبي

أعلى




الثروة والأخلاق

قبل بضع عقود كانت طبقات الأثرياء في مجتمعاتنا تتميز بخصائص تجعل ابناء الطبقات الاخرى من متوسطة وفقيرة تتطلع إليها وتسعى لاكتسابها او التشبه بها. اما الان فان طبقات الاثرياء الجدد من محدثي النعمة الذين برزوا في السنوات الأخيرة فيتحلون بصفات وسلوكيات تجعل حتى ابناء الطبقة الفقيرة يخشون على ابنائهم من الانكشاف عليها. ويحار المرء في العلاقة بين الثروة والأخلاق المصاحبة لها في ظل هذا التباين الشديد بين أخلاق أثرياء الأمس وأخلاق أثرياء اليوم.
من الواضح انه ليس هناك نمط اخلاقي وسلوكي ثابت مرتبط بالوضع المادي وانما هو تداخل لعوامل كثيرة اقتصادية اجتماعية سياسية، وفي الاجمال ثقافية حضارية. وربما تعني تلك العوامل ان زمن الثراء وطريقته ربما كان مؤثرا بشكل واضح في نمط السلوك ونسق القيم المصاحب للثروة. مع ملاحظة اننا هنا لا نقصد علاقات الاثرياء بالاخرين ولا سلوكهم تجاههم بقدر ما نعني اخلاقهم هم وسلوكهم هم مع أنفسهم وفيما بينهم.
مما اثار انتباهي في الاونة الاخيرة كثرة الاخبار عن الجرائم والسلوكيات اللااخلاقية المرتبطة بأثرياء جدد في مجتمعات متحولة اقتصاديا سمحت في السنوات الاخيرة ببروز طبقة من محدثي النعمة ممن أثروا بسهولة نتيجة بعض اشكال الفساد التي تصاحب التحولات الاقتصادية في المجتمعات الديموقراطية وغير الديموقراطية على السواء. ولمست بنفسي عدة ملاحظات قد تبدو بسيطة لكنها تصب في النهاية في الخلاصة التي نشير إليها.
فقد لاحظت ان اللغة التي يستخدمها ابناء هؤلاء الاثرياء الجدد لغة مشينة يخجل منها اكثر المعاجم سوقية ويخشى بسطاء الناس على ابنائهم من سماعها. وليست تلك اللغة من ابتكار هؤلاء الابناء ولكنها لغة يستخدمها اهلهم في بيوتهم (اقصد قصورهم او بيوتهم الجديدة التي يطلقون عليها قصورا وما هي بقصور الا بقياس أسعارها فقط) فيما بينهم ومع ابنائهم ويقبل بها محيطهم في المجتمع من الشرائح العليا من الطبقة الوسطى التي تستفيد من هؤلاء الاثرياء الجدد.
واللغة هي عرض مهم لذلك المرض السلوكي والاخلاقي المصاحب للثروات الجديدة التي تكونت في الاغلب بسهولة شديدة وعن طريق فساد في احيان كثيرة. وتتكرر الاعراض من ادمان المخدرات واهدار قيمة العلم والعمل والابتعاد تماما عن كثير من القيم الانسانية الاساسية التي حافظت على تطور البشر وتميزهم عن بقية الكائنات على الارض. ويبدو ان اكتساب تلك الاعراض السلبية من الاهل وقبول المحيط الضيق بها (نفاقا وانتهازية) يجعل تلك الاجيال الجديدة من ابناء الاثرياء الجدد لا يشعرون على الاطلاق باي غضاضة في سلوكياتهم تلك اذ انهم لا ينتقدون ولا ينكشفون على غيرها كثيرا ليتمكنوا من المقارنة.
صحيح ان ابناء الاثرياء التقليديين كانوا الى حد ما ايضا معزولين عن بقية طبقات المجتمع، لكن اهاليهم كانوا حريصين على ان تكون ثروتهم وسيلة لتسليح ابنائهم بالقيم والاخلاقيات الايجابية وتشذيب لغتهم وسلوكياتهم. فقد كانوا ينفقون على تعليم ابنائهم اداب السلوك ويدفعونهم للالمام بالفنون والرياضات التي تشذب النفس وتكسبهم قدرا من الرقة الانسانية، وان ظلوا ينظرون للاخرين نظرة اهلهم لهم لكن ما ان ينكشفوا على بقية اطياف المجتمع تكون تلك القاعدة من التربية السليمة اساسا جيدا لتسمع منهم لغة محترمة وتعاملات تتسم بالاخلاق والسلوكيات الحميدة.
اما محدثو النعمة، وربما كانت اصول بعضهم بسيطة ماديا واجتماعيا، فانهم لا يأبهون الا بتميز سلبي لهم ولابنائهم عبر كل الاعراض السلبية لكافة الامراض الاجتماعية. وربما كان في تكوين الثروات السهلة، وعبر طرق غير العمل والجد سواء في الانتاج او التجارة او تطوير الخدمات، ما حفز هؤلاء على اكتساب تلك الخصل الفجة والمعيبة. واذا كان الاثرياء الجدد يحاولون تقليد بعض خصائص الاثرياء الاصلاء فانهم يفعلون ذلك بتشوه رهيب في تمييز انفسهم وابنائهم عن بقية قطاعات المجتمع الذي يعيشون فيه. فالثري من قبل وان نظر نظرة علوية لبقية المجتمع الا انه كان يدرك ان الحفاظ على ثروته وزيادتها يعتمد على ذلك المجتمع الذي يمارس عمله فيه (اقطاعا زراعيا او صناعيا او تجاريا) ومن ثم كان ينقل ذلك بشكل او باخر لابنائه من بعده. ذلك ان هؤلاء وان ورثوا ثرواتهم فقد ورثوا ايضا انها تكونت عبر هذا المجتمع وكان تميزهم في رفعة سلوكهم ولغتهم.
وفي كل الاحوال كانت هناك تطلعات الطبقة الوسطى لطبقة الاثرياء، ومحاولة تقليد سلوكياتهم وتعاملاتهم وربما ايضا لغتهم احيانا، وان كانت الطبقات الفقيرة في السابق تناى بنفسها عن طبقات الاثرياء بشكل قدري ربما او خشية بطش هؤلاء الذين يملكون مقدراتهم المادية. لكن الان نرى ان طرفي الدائرة يلتقايان (اي الشريحة الدنيا من الطبقات الفقيرة التي قد تتسم بسلوكيات ولغة واخلاقايات فجة، والشريحة العليا من طبقة الاثرياء الجدد محدثي النعمة) بل ويبز الاثرياء الجدد قاع المجتمع في سوء اللغة والسلوك والاخلاق والثقافة عموما.
لست ادري اذا كان ذلك مرتبطا بالثروات الجديدة وطريقة تكونها فقط ام ان له اسبابا اخرى تتعلق بذلك التحول الهائل الذي يشهده العالم نحو مزيد من السطحية والفجاجة واهدار القيم الاساسية للبشرية وكان كوكبنا يسرع باتجاه القضاء الذاتي على من فيه.
د. احمد مصطفى
كاتب عربي يقيم في لندن


أعلى


 


عالم ما بعد 8/8/2008

في الساعة الثامنة مساء فى الثامن من أغسطس لعام 2008 أطلقت الصين العد التنازلي لأولمبياد "بكين"، وقبلها بساعات كانت روسيا تطلق مدافعها، ليس فقط باتجاه جورجيا، وإنما باتجاه النظام الدولي الراهن الذي تقوده الولايات المتحدة ومن خلفها أوروبا، كي تعلن وفاة مرحلة وتدشين أخرى.
حدثان فى الألفية الجديدة يدفعان بضرورة إعادة النظر فى مقولات اعتبرها البعض بديهيات، وقع أولهما قبل "سبع سنوات" حين سقط برجا مركز التجارة العالمي فى الحادي عشر من سبتمبر 2001، واندلع ثانيهما فجأة بعد "سبعة أيام" من الشهر الثامن فى العام ألفين وثمانية، حين كادت "المدافع" الروسية تلامس العمق الأوروبي عبر البوابة الجورجية، قبل أن تبدأ سحب قواتها فى الثامن عشر من الشهر الجاري (لا أدري ما سر الرقم 8 فى هذه الأزمة؟).
ثلاث دلالات مهمة كشفتها الأزمة الروسية - الغربية، وتشي بأن العالم سوف يدخل مرحلة جديدة عنوانها (ما بعد الثامن من أغسطس 2008)، صحيح أن الحرب بين جورجيا وروسيا بدأت فى السادس من هذا الشهر بغارات جورجية على مواقع الانفصاليين فى أوسيتيا الجنوبية، ولكنها لم تصل إلى مرحلة الجدّ إلا بعد أن وصل الرد الروسي إلى أعلي مستوياته فى الثامن من أغسطس حين وقفت عجلات الحرب على بوابة العاصمة الجورجية "تبليسي" وكادت أن تقتلع نظام ميخائيل ساكشفيلي من جذوره الغربية.
أولى هذه الدلالات هي أن الحرب الجورجية - الروسية، تعد، بحق، أول مواجهة فعلية تقع بين روسيا "الجديدة" من جهة، والغرب بقيادة الولايات المتحدة من جهة أخرى، وذلك منذ تفكك الاتحاد السوفيتي اواخرالثمانينات من القرن الماضي. وما حدث من قبل سواء فى كوسوفو أو فى البوسنة والهرسك كان مجرد مناوشات لم تصل إلى حد المواجهة الفعلية التي تهدد استقرار النظام الدولي على غرار ما حدث مؤخراً.
وثاني الدلالات أن هذه الحرب تمثل أخطر أزمة تواجه المجتمع الدولي منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر 2001، والتي تبدو الآن كما لو كانت مجرد انحناءة صغيرة فى مسار نظام دولي كان يسير فى طريقه نحو الصدام الذي وقع بالفعل قبل أسبوعين، كي يكتمل الطرف الآخر لنظرية "صموئيل هنتجنتون" حول صراع الحضارات.
أما الدلالة الثالثة فهي أن كل ما كان يُقال حول استقرار النظام الدولي الراهن، وأن الديمقراطيات لا تحارب بعضها بعضاً كان مجرد أوهام. وثبت أنه كان استقراراً هشاً يعبر عن فراغ حقيقي لا يمكن لقوة وحيدة أن تملئه بمفردها، وأن مقولات التوازن والردع لا تزال حاكمة لبنية النظام الدولي.
بموازاة ذلك، ثمة سقوط مُهين لمفاهيم القوة الناعمة ونظريات الدومينو والدمقرطة التي مثلّت الغلاف الخارجي للسياسة الخارجية الأميركية طيلة مرحلة ما بعد سبتمبر 2001، ولم تصمد أمام كلاسيكيات العلاقات الدولية ونظريات القوة "الصلبة" كالردع والتوازن العسكري.
وكم هي صدفة أن يتزامن مشهد استغاثة الرئيس الجورجي ساكشفيلي بالغرب فى مقال له قبل إبان الحرب الأخيرة نُشر بجريدة النيويورك تايمز يطلب فيه سرعة تدخل الولايات المتحدة لحماية الديمقراطية "الوليدة"، مع مشهد عزل الرئيس الباكستاني "برويز مشرف" وكلاهما أهم حليفين لواشنطن فى مرحلة ما بعد الحادي عشر من سبتمبر.
الآن يعيش العالم ما يمكن أن نطلق عليه "اللحظة الروسية"، وهي لحظة يتم فيها إعادة الحسابات ليس فقط بين ضفتي الأطلسي وإنما داخل ضفته الأوروبية أيضا. ذلك أن ثمة انقسام أوروبي لا تخطئة العين بين أولئك الذين يريدون احتواء الدب الروسي ليس تخويفاً وإنما ترغيباً عبر ضمانات حقيقية لحماية مصالحه، ولضمان عدم تكرار ما حدث مجدداً سواء فى جورجياً أو فى القنبلة الموقوتة الأخري "أوكرانيا"، وأولئك الذين يريدون يريد لجم "الدُبّ" الروسي، وخلع "أسنانه" حتى لا يشكل تهديد لجيرانه فى دول أوروبا الشرقية. فى حين بدا المجتمع الدولي أقرب "للمتفرج" الذي يشاهد "سيركاً" عسكرياً، فلم تتحرك الأمم المتحدة لمعالجة الأزمة الروسية - الغربية، وباتت أقرب لعجوز فقد هيبته. فى حين تبدو الصين مشغولة بعدّ إنجازاتها فى الأولمبياد الرياضي.
قطعاً لن يشهد العالم حرباً عالمية ثالثة، فتلك مخاطرة لا يستطيع أحد دفع ثمنها، بيد أن حروباً "تكتيكية" كتلك التي وقعت قبل أسبوعين تبدو أسهل من إشعال "سيجار" كوبي فى صيف يوليو.
خليل العناني*
* باحث بمعهد "بروكينجز" للأبحاث، واشنطن.

أعلى



أبعاد وخلفيات الغزو الروسي لجورجيا!

مع قيام القوات الروسية بنهب واحتلال دولة مجاورة، وتجنيد المدنيين الجورجيين الذين يواجهون خطر الموت أثناء سيرهم في شوارع مدينتهم، أصبح من الشائع في موسكو أو واشنطن توجيه اللوم للولايات المتحدة. وقد عادت روسيا إلى الجانب المظلم، كما يمكن القول بحسب الرواية الروسية بأن موسكو قد نهضت بنفسها، في رد فعل غير مفهوم على الازدراء الأميركي، وفقاً لوجهة النظر الروسية. ويجب أن يتعلم الرئيس الأميركي الجديد الدرس من هذا أن ثمة حدود للطريقة التي يمكن أن يتم من خلالها الضغط على روسيا.
ويستشهد هذا السرد للاستفزاز الأميركي بقائمة طويلة من المظالم، ولكن الخطيئة الأصلية أو الأساسية التي ارتكبتها واشنطن من وجهة النظر الروسية هي توسيع عضوية حلف الناتو. وبعد تفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، شجعت الولايات المتحدة الدول الحرة الجديدة الموجودة في وسط وشرق أوروبا للانضمام إلى الحلف العسكري الذي كان الهدف الأساسي من إنشائه هو احتواء الاتحاد السوفيتي السابق. وقد كرهت روسيا هذه الفكرة منذ البداية، وكان يتعين على الولايات المتحدة أن تعرف أن موسكو سوف تعاقب هذه الدول بمجرد استعادتها لقوتها. ولكن هل كان هذا الأمر حقاً شيء تم لصالح أو حتى ضد روسيا؟
وكانت الرؤية التي تقف وراء توسيع عضوية حلف الناتو إبان فترة حكم كل من الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون والرئيس الحالي جورج بوش هي ظهور أوروبا موحدة وحرة. وتدلت "جزرة" عضوية حلف الناتو، قبل كل شيء لتخفيف أخطار المرحلة الإنتقالية. وتعين على الدول المتقدمة لشغل عضوية الحلف أن تعد بالسيطرة المدنية على قواتها المسلحة والمعاملة العادلة والنزيهة للأقليات العرقية واحترام الحدود الدولية. وبالنظر إلى الأشياء الفظيعة التي كان يمكن أن تصاحب انهيار الاتحاد السوفيتي وتفكك حلف وارسو، وتشيكوسلوفاكيا والمنطقة التي عرفت في الماضي القريب باسم يوغوسلافيا على نطاق أوسع، كانت هذه السياسة ناجحة بشكل رائع.
وبالطبع، امتلكت الدول المتقدمة بطلب الانضمام إلى عضوية حلف الناتو حافزاً إضافياً؛ حيث رغبت هذه الدول في التوصل إلى سياسة ضمان ضد إمكانية عودة روسيا في النهاية إلى شكلها القديم وسعيها لفرض هيمنتها على تلك الدول الناشئة. وتعاطفت الولايات المتحدة مع دول الاتحاد السوفيتي السابق، ولكنها كانت تأمل أيضاً في تعاون روسيا مع الدول الأعضاء في حلف الناتو، وانضمامها إلى عضوية الحلف في يوم ما، وأن تدرك موسكو الفوائد المحتملة للعيش كجزء في منطقة جوار تتمتع بالرخاء والتجارة الحرة والديمقراطية. ولم يكن يبدو من قبيل الجنون أن تأمل القيادة الأميركية في أن الروس سوف يلاحظون بأنفسهم كيف أصبح الألمان أفضل في الوقت الحالي، على سبيل المثال، وهم يعيشون في سلام يحظى بالاحترام مع دول جوار أصغر مثل الدنمارك وبلجيكا بشكل يفوق طريقة العيش عندما سعت ألمانيا إلى بسط سيطرتها على قارة أوروبا.
ولكن فلاديمير بوتين، الذي قدم إلى السلطة في عام 2000 كان يمتلك رؤية مختلفة عن وضعية روسيا في العالم. وكان الصحفي الأميركي المخضرم ستروبي تالبوت قد أشار خلال الأسبوع الماضي إلى أن روسيا "كانت تجنح إلى الشعور بالأمن المطلق، فقط عندما كانت الدول المحيطة بها على وجه الخصوص تشعر بغياب الأمن المطلق. وذكر تالبوت، الدبلوماسي الأميركي السابق أن بوتين سقط بشكل قوي في هذا التقليد. وفي الداخل، سحق بوتين المعارضة السياسية ووسائل الإعلام المستقلة. ووضع بوتين الثروات المعدنية لروسيا تحت سيطرة الدولة مرة أخرى، وبعد ذلك بدأ في استخدام هذه الثروات، وخصوصاً النفط والغاز الطبيعي لفرض النفوذ الروسي في الخارج.
ونظر بوتين إلى مساعي توسيع حلف الناتو على أنها إهانة لروسيا، ليس لأنه تخيل بأن إستونيا أو جورجيا أو حتى حلف الناتو نفسه سوف يهاجم روسيا في يوم من الأيام، ولكن لأنه عقد من توجه روسيا نحو الهيمنة على منطقة أوراسيا. وبسبب رؤيته للعالم على أنه ساحة للصراع بين عوالم التأثير، لم يكن بمقدور بوتين أن يتخيل بأن قادة الدول التي لا تتمتع بعضوية حلف الناتو قد ينظروا إلى الأشياء بشكل مختلف. لذا فإن توسيع عضوية حلف الناتو يمثل إهانة فقط لروسيا، وهي الفكرة التي سوف يجدها الغرب غير مقبولة على أي حال. ولكن، حتى وإن لم تسعى الولايات المتحدة لتطويق وخنق روسيا، ألن يترك هذا الأمر حساسية على كبرياء روسيا المجروح؟ وهل كان يمكن أن تتطور روسيا بشكل أكثر ديمقراطية إذا كانت واشنطن قد راعت رغبات الدول الأخرى بشكل أكبر؟
ربما يكون هذا الأمر صحيحاً، ولكن ليس ثمة الكثير من الأدلة المؤيدة لهذه النظرية. وقد أمضى الغرب قدراً كبيراً خلال السنوات الـ 17 الأخيرة في قلق بشأن وضعية روسيا، وتوسيع عضوية الدول السبع الصناعية لكي يتغير اسمها إلى مجموعة الدول الثماني الصناعية الكبرى، على سبيل المثال، ولم يتضح بعد ما إذا كان مثل هذا العلاج قد حقق أي أثر من عدمه. ويمتلك بوتين أسبابه لخنق الديمقراطية، ولاقتباس أقوال تالبوت مجدداً وهي: "كلما كانت روسيا أكثر إستبداداً وشمولية، كانت أكثر عدوانية في التأكيد على مصالحها بالخارج". والدائرة غير الصحية معروضة هنا الآن. وعند الاستماع فقط إلى تفاصيل "الإبادة الجماعية" التي حدثت في جورجيا والاعتداء على موظفي القنوات التليفزيونية التي تسيطر عليها الدولة، لا يمكن للروس أن يفهموا أسباب الانتقاد الغربي للتصرفات الروسية إلا كدليل إضافي على غياب العدالة، وهو الشيء الذي يمكن أن يستخدم لتبرير السلوك الأكثر عدوانية. ولكن، ماذا تعني كل هذه الأمور للرئيس الأميركي المقبل؟

الإجابة هي أن الرئيس الأميركي القادم سوف يتعين عليه أن يتعاون بكل الوسائل الممكنة مع روسيا، وأن يبقى منفتحاً على فكره أن روسيا يمكن أن تنضم في يوم من الأيام إلى عضوية حلف الناتو والترتيبات الدولية الأخرى على أساس الاحترام المتبادل. ولكن إذا كان الأمل يكمن في أن التفاهم الأكبر واحترام الطموحات الاستعمارية لروسيا سوف يروض هذه الطموحات، فإن القياسات التاريخية بهذا الخصوص ليست مشجعة.
فريد حياة*
* محرر بصفحة الآراء في جريدة واشنطن بوست.
خدمة واشنطن بوست، خاص بـ (الوطن)

أعلى


 

2009 مئوية الشابي وإرادة الحياة

أدعو من هذا المنبر الكريم الدول العربية ووزراء الثقافة والمجالس الوطنية للثقافة والتراث والنخبة العربية وبخاصة في تونس موطن الشاعر الأصلي إلى إعداد برنامج إحياء الذكرى المائوية لميلاد شاعر إرادة الحياة أبي القاسم الشابي الذي رددت الجماهير العربية على مدى مراحل مقاومتها للاستعمار وتحريرها أبيات قصيدته الخالدة:
اذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
و لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر
ولد الشاعر في مدينة توزر على مشارف الصحراء التونسية وفي قلب الواحات الرائعة في 24 فبراير من سنة 1909 منذ قرن بالضبط حينما يحين العام 2009 ووالده هو الشيخ الفاضل القاضي محمد الشابي الذي تلقى تعليمه بالقاهرة في الجامع الأزهر وعاد إلى تونس فتولى القضاء في عدد من المدن والقرى التونسية إلى وفاته سنة 1929. للشاعر شقيقان هما محمد الأمين الذي تولى وزارة التربية والتعليم في أول حكومة تونسية بعد الاستقلال وعبد الحميد الشابي. ثم وافاه الأجل يوم 9 أكتوبر 1934 وهو في مطلع الشباب الغض لم يتجاوز الخامسة والعشرين.
وقد أسعدني الله سبحانه باتاحة فرص فريدة لي شخصيا لن أنساها للتعمق في أدب الشابي المتمرد والاطلاع على رسائله وبعض قصائده بخط يده، وهي منحة من رب العالمين حيث كنت في مطلع الشباب أبحث عن نفس ثائر باللغة العربية الرائعة يتلاءم مع ما يشعر به أبناء جيلي في ذلك العهد من نزوع للقيم الانسانية بالفطرة، فكان الشابي هو الجواب عن أسئلتنا الحائرة والمرفأ المثالي لمراكبنا التائهة. ففي المدرسة الثانوية حين كنت يافعا مغرما بالأدب وأحاول كتابة نصوص شعرية، كان أستاذ الأدب العربي عندنا بالقيروان هو الأديب الشيخ محمد الحليوي رحمة الله عليه وكان من أقرب الأصدقاء لشاعرنا العبقري ولد مثله سنة 1909 وتعرف الى الشابي من خلال النوادي الثقافية التي كان الرفيقان يرتادانها بعاصمة تونس وترسخت الصداقة بينهما إلى درجة أن الشابي كان يراسل الحليوي أسبوعيا بالبريد وفي عهد لاحق قام الحليوي بنشر كتاب شديد الأهمية وهو (رسائل الشابي) يعتبر مرجعا ثريا لاكتشاف نفسية الشاعر وعصره وهمومه. ومن أفضال الأستاذ الحليوي علي وعلى كل من يأنس فيهم محبة الأدب في القيروان سمح لي بزيارة مكتبته الغنية بأمهات التراث وبالرسائل الأصلية بخط أبي القاسم وبحبره البنفسجي الجميل، وكانت بالنسبة لي هذه القراءات دخولا بعد استئذان الى عالم حميمي خاص لشاعرنا العبقري وحواره التلقائي مع رفيق دربه الوفي محمد الحليوي.
أما الفرصة الثانية فهي اغتنامي للقاءات المنعشة مع شيخنا الكبير وأستاذنا رحمة الله عليه المختار بن محمود في الستينات من القرن الماضي حين كنا نرتاد جمعية قدماء الصادقية في 13 نهج دار الجلد بالمدينة العتيقة تونس وهي أيضا مقر مجلة الفكر المجيدة، فاستمتع بأحاديث الشيخ المختار عن بدايات أبي القاسم الشابي لأن الشيخ المختار كان نشر له أول قصائده في مجلته (العالم الأدبي) ويحتفظ بذكريات كنت أنا وأبناء جيلي نشعر أننا مؤتمنون عليها لنرويها الى الأجيال العربية الصاعدة التي هي مطالبة بصيانة هذا الأدب الخالد.
واليوم نحيي الذكرى المائوية لميلاد هذا الشاعر العبقري الذي كان قلبا نابضا بالثورة على الاستعمار والاستكانة والرضى بالدون، من أجل احياء قيم خصها أبو القاسم بالتمجيد في قصائده وهي قيم الكبرياء والعنفوان ورفض الظلم. تلك القيم العظمى التي نحتاجها اليوم كأمة مسلمة تتعرض لأقسى أصناف الاحتلال والاستغلال والحقد والعنصرية والاذلال. وهي قيم نجدها مبثوثة في الأبيات التي لا يعرفها عموم الناس من نفس قصيدة ( ارادة الحياة) حيث يقول الشاعر:
ومن لم يعانقه شوق الحياة تبخر في جوها واندثر
فويل لمن لم تشقه الحياة من صفعة العدم المنتصر
اذا ما طمحت الى غاية ركبت المنى ونسيت الحذر
ومن لا يحب صعود الجبال يعش أبد الدهر بين الحفر
وقالت لي الأرض لما تساءلت يا أم هل تكرهين البشر؟
" أبارك في الناس أهل الطموح ومن يستلذ ركوب الخطر
وألعن من لا يماشي الزمان ويقنع بالعيش بين الحفر
هو الكون حي يحب الحياة ويحتقر الميت مهما كبر
فلا الأفق يحضن ميت الطيور ولا النحل يلثم ميت الزهر"

د. أحمد القديدي
* رئيس الأكاديمية الأوربية للعلاقات الدولية بباريس

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أغسطس 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept