الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


*ما حكم صوم يوم الإسراء والمعراج؟

**هذا يوم كسائر الأيام، لم يأت بدليل بمسنونية صومه، ولم يأت دليل أيضاً بمنع صومه. فمن أراد أن يصوم هذا اليوم على أنه صيام عادي، صيام لم تدل عليه سنة ثابتة فلا حرج عليه، لأن الحديث الذي روي باستحباب صومه إنما هو حديث ضعيف، ولكن مع ذلك لم يأت أي دليل يمنع من صومه. فمن أراده أن يصومه على أنه كسائر الأيام، يصومه كما يصوم أي يوم يريد أن يصومه تقرباً إلى الله تبارك وتعالى فلا يقال بمنعه من هذا الصوم. وأما اعتقاده بأن ذلك سنة فهذا مما يتوقف على ثبوت مسنونية صيام هذا اليوم وذلك مما لم يثبت.


*ما هي أوصاف دابة البراق، وهل صحيح أنها طلبت من الرسول صلى الله عليه وسلّم الشفاعة؟

**هذه الأوصاف إنما تتوقف على الأدلة الصحيحة الثابتة، وهذه أمور هي من الغيبيات التي نحن لم نكلف تفاصيلها، فلا داعي إلى التساؤل عنها أو الخوض فيها، إذ الإنسان في هذه الأمور الغيبية لا يتحدث إلا بدليل قاطع يعتمد عليه، أما الأدلة الضعيفة بل حتى الأدلة الصحيحة التي هي غير قطعية لا يعوّل عليها في مثل هذه القضايا إنما يعوّل على الأدلة القطيعة لأنها أمور غيبية.


*ما هو المعراج؟

**المعراج يقصد به العروج إلى المقامات العلى، هذا هو المقصود. الأصل معراج مفعال، ومفعال يطلق على الآلة، ولكن يراد به هنا العروج.

*ما هي وسيلة المعراج؟

**نحن نعلم أن الله تعالى يصنع ما يشاء ويفعل ما يريد، الله تبارك وتعالى يدّبر هذا الكون كما يريده، ينقل الشمس من مكان إلى مكان كما يقول العلماء الآن بأنها تقطع في الثانية الواحدة اثني عشر ميلاً، والشمس هي أكبر من الأرض بمليون ضعف ومع ذلك تقطع هذه المسافة، ما هي الوسيلة؟ إنما هي قدرة الله تعالى التي أحاطت بكل شيء، فضلاً عن الأجرام الفلكية الأخرى التي هي أكبر من الشمس بكثير، وهي أسرع من الشمس بكثير، كل ذلك مما يدل على أن الله على كل شيء قدير.
فهل الله سبحانه وتعالى يعجزه أن يعرج بعبده ورسوله صلى الله عليه وسلّم من غير وسيلة، وهل هو بحاجة إلى الوسيلة، إنما علينا أن نسلّم الأمر لله تبارك وتعالى وأن لا نخوض في ذلك.

*هل كانت رحلته صلى الله عليه وسلّم بالروح أم بالروح والجسد؟

**أما الإسراء فهو بالجسد والروح، ولذلك لو كان بمجرد الروح لما كان هنالك داع لتعجب قريش وإنكارهم وضجيجهم، ولكان ذلك مثل الرؤيا المنامية التي يراها، ولكن هذا الضجيج الذي أثاروه بسبب أنه قال بأنه انتقل، وانتقاله يعني بنفسه وجسده، وهذا ما يؤذن به قوله سبحانه وتعالى (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ) (الإسراء: من الآية1)، فالعبد يشمل الجسد والروح معاً، ولا يكون خاصاً بالروح دون الجسد.
أما بالنسبة إلى المعراج من المحتمل أن تكون هذه الرحلة روحانية فحسب، ومحتمل أن تكون روحانية جسدية، فالله تعالى على كل شيء قدير، ولا ريب أن في مثل هذه الحالات عندما يكون العروج بالجسم والروح تكون الشفافية للروح، ويغلب الجانب الروحاني على الجانب الجسماني حتى يكاد يتلاشى الجانب الجسماني في الجانب الروحاني فيخف الجسم ويعرج حيث يريد الله تعالى عروجه.

يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى






إضاءات من إسراء سيد الأنام صلى الله عليه وسلم

السيفي : الإحتفال بهذه الذكرى يعني الإنقياد والإنضباط لله تعالى ورسوله وتجديد الولاء له عزوجل بتقويم إعوجاجنا ونتدارك تقصيرنا بعمل الواجبات المناطة علينا

ـ أسري بالرسول صلى الله عليه وسلم ليرى جزءاً من ملك الله تعالى فيحتقر الدنيا وما فيها فيتعلق قلبه بما عند الله تعالى.
ـ ما عند الله خير وأبقى وأحسن من الدنيا وما فيها من متاع وزخارف


أجرى اللقاء ـ أحمد بن سعيد الجرداني:


الإسراء والمعراج معجزة خالدة إلى أن تقوم الساعة فحري بالمسلم وهو يحتفل بهذه الحادثة العظيمة أن يأخذ منها الدروس والعبر لما لها من مقومات جليلة وإضاءات تنير للمؤمن الطريق الصحيح الذي يستطيع به التغلب على فتن الحياة وهمومها وأحزانها، فمعجزة الإسراء والمعراج هي تسلية للنبي لما لاقاه من تعذيب وحزن بعد وفاة زوجته السيدة خديجة رضي الله عنها وعمه ابو طالب.
وحول هذا كان لـ(لوطن) هذه الإضاءات من خلال هذا اللقاء مع منذر بن عبدالله بن سعيد السيفي ، إمام مسجد الجزيرة بروي


الإرهاصات
* في البداية ما هي إرهاصات هذه الحادثة الخالدة؟

** كان لمعجزة الإسراء والمعراج إرهاصات وبدايات فهذه الأرض قد تخلت عمن جاءها بالحق المبين والصراط المستقيم فأعرضت عن قبوله والتمسك به وعذبت ونكلت كل من تسول له نفسه الدخول فيه، وعانى رسول الله صلى الله عليه وسلم المتاعب والمشاكل من قبل المشركين وخصوصاً بعدما فقد رسولنا صلى الله عليه وسلم الناصرين اللذين كانا يدفعان عنه ويخففان عنه آلامه بالكلمات الرقراقة ويدفئانه بقلبهما الحاني زوجه السيدة خديجة بنت خويلد رضي الله عنها، الزوجة البارة الوفية المحبة المتمسكة بدينها وعقيدتها، وأبا طالب عمه الذي كان يدافع عنه ويحميه ويذب عن حياضه، وبعد موت هذين الناصرين اشتد أذى المشركين وعربدوا وتوعدوا ونالوا من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أرادوا، هنا توجه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إلى الطائف عله يجد منهم آذاناً صاغية وقلوباً واعية لكن أهل الطائف استقبلوا ضيفهم بكل خبث وغدر وخيانة فواجهوه بكلمات وقحة وعبارات ساقطة، فسلطوا أكابر مجرميهم وسفهائهم يرمونه بالحجارة حتى سالت الدماء من قدميه الشريفتين، ولكأن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شعر أن كل من حوله قد ناصبوه العداء فضاقت نفسه ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأظلمت الدنيا ووصلت الدعوة إلى منحنى خطر وطريق معبد بالشوك وبالقرب من بستان لعتبة وشيبة إبني ربيعة جلس صلى الله عليه وسلم في طريق عودته إلى مكة يستريح ورفع أكف الضراعة إلى من قال " ادعوني أستجب لكم " فدعا صلى الله عليه وسلم بهذا الدعاء { اللهم أشكو إليك ضعف قوتي وقلة حيلتي وهواني على الناس ياأرحم الراحمين أنت رب المستضعفين وأن ربي إلى من تكلني إلى بعيد يتجهمني أم إلى عدوٍ ملّكته أمري؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي ولكن عافيتك هي أوسع لي أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك أو تحل عليّ سخطك لك العتبى حتى ترضى ولاحول ولاقوة إلا بك ..... }

الفرج من الله تعالى بمعجزة الإسراء والمعراج

* بعد الشدة جاء الفرج كيف كان ذلك؟ وماهي معجزة الإسراء والمعراج؟

** وهنا جاء الفرج من رب الأرباب ونصرته الملائكة وطربت السماء فرحاً بنصرة رسولنا صلى الله عليه وسلم وقيل أن مدة إقامته صلى الله عليه وسلم بالطائف عشرة أيام وكان ذلك في شوال سنة عشر من المبعث فكانت هذه أولى البشائر المباركة للإنتقال إلى مرحلة آخرى وعالم آخر.
أسري به صلى الله عليه وسلم ليرى جزءاً من ملك الله تعالى فيحتقر الدنيا وما فيها فيتعلق قلبه بما عند الله وما عنده خير وأبقى وأفضل وأحسن من الدنيا وما فيها من متاع وزخارف ونعيم فاني أسري به من المسجد الحرام بمكة المكرمة إلى المسجد الأقصى بالشام ثم عرج به إلى السماوات حتى وصل إلى السماء السابعة في جزء يسير من الليل، وهذا دليل واضح على تصرف الله عزّ وجل للنواميس الكونية كيفما يشاء ويريد لا معقب لحكمه وهو أحكم الحاكمين، وإلا فكيف يتأتى لبشر أن يصل إلى المسجد الأقصى ثم إلى السموات العلى في لمح البصر ويعود إلى نفس المكان الذي خرج منه فهذه معجزة في حق هذا النبي الكريم، ولأن المعجزة هي كل أمر خارق للعادة يظهر على من يدعي النبوة عند تحدي المنكرين له على وجه يبين صدق دعواه، وقال سعد التفتازاني: " المعجزة هي مأخوذة من العجز المقابل للقدرة أما الهاء أو التاء فهي تحصل في المعجزة على أحد الأمرين أما أنها جاءت للنقل من الوصفية إلى الاسمية كما فتي الحقيقة وأما أنها للمبالغة كما في كلمة العلاّمة " أما عند العلامة ابن حجر العسقلاني ( إن الهاء فيها للمبالغة أو هي صفة محذوف، أما حقيقة الإعجاز فهو بمعنى إثبات العجز استعير لإظهاره ثم أسند مجازاً إلى ماهو سبب العجز وجعل اسما له وتنسب حقيقة الإعجاز إلى الباري جل جلاله ثم تطلق للأمر الخارق على سبيل التجوز أما تسميها بالمعجزة فلأن غير النبي صلى الله عليه وسلم يعجز عن الإتيان بمثلها قال ابن حجر سميت معجزة لعجز من يقع عندهم ذلك معارضتها قال صاحب القاموس المحيط في مادة ( عجز ) " ومعجزة النبي صلى الله عليه وسلم ما أعجز به الخصم عن التحدي ( ولقد أثبت القرآن الكريم كثيراً من المعجزات للرسل والأنبياء الذين بعثوا إلى أقوامهم ومنها معجزة الإسراء والمعراج، نذكر بعضا ًمنها كما في قوله تعالى (ومامنعنا أن نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وأتينا ثمود الناقة مبصرة ) وقال سبحانه وتعالى ( قلنا يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم (وقال في معجزة الإسراء والمعراج ) سبحان الذي أسرى بعبده ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا " والمقصود في الآية لنريه من آياتنا أي من دلائل وجودنا وقدرتنا وحكمتنا، ومن هنا تفيد التبعيض وهذا البعض الذي أراه الله سيدنا محمداً أعظم من الملكوت الذي أراه سيدنا إبراهيم عليه السلام فإنه رأى العرش والكرسي والجنة وغيرهما من ملكوت الله عزوجل مما لم يُرِ إبراهيم ورأى في كل سماء نبيا ، وكما في قوله سبحانه وتعالى " وما نرسل بالآيات إلا تخويفا " أي نرسل العبر والدلالات، ولقد أخطأ بعضهم في التفريق بين الآية والمعجزة فقالوا على أن الله تعالى لم يرد في نصوص القرآن المعجزة وإنما وردت لفظة سنة الله ولفظة آية والرد على مثل هذا الكلام هو على سبيل المثال قوله تعالى " وجعلنا الليل والنهار آيتين فمحونا آية الليل وجعنا آية النهار مبصرة لتبتغوا فضلاً من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب وكل شيء فصلناه تفصيلاً " وآيتين هنا دليل على قدرة الله تعالى ووحدانيته فإن إنسلاخ الليل على النهار والنهار على الليل دليل على وحدانية الله عزوجل وقدرته، أما ماذكره الله في شأن خليله إبراهيم " قلنا يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم " فهذه معجزة في حق سيدنا الخليل عليه السلام حيث أنه أمر خارق للعادة ظهر لسيدنا إبراهيم وخص به ودليل على صدق رسالته حيث لم يتأثر بحرارة النار وشدتها، كذلك ما جاء في السنة المطهرة من خروج الماء من بين أصابع النبي صلى الله عليه وسلم دليل على أن ذلك معجزة في حق الرسول صلى الله عليه وسلم وهذا الحديث حديث صحيح صححه عُلماء الحديث ولاعِبرة ولاحجة من أنكره من أصحاب العقول المتحجرة والنفوس الضيقة.

الخطاب من الله تعالى لهذه الأمة

* ونحن نحتفل بهذه المناسبة العظيمة هناك خطاباً من الله تعالى لهذه الأمة ، هل لكم من توضيح ذلك ؟

** معجزة الإسراء والمعراج تضمنت خطاباً من الله عزوجل لهذه الأمة عن طريق رسوله صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة فرضية الصلوات الخمس في اليوم والليلة هي خمس صلوات في العمل والتنفيذ وخمسون في الأجر والثواب، وعاد رسول الله صلى الله عليه وسلم يخبر أتباعه ويبلغهم ما فرضه الله عليه وعلى أمته من الصلوات ذات الأهمية القصوى من أجل أن يحافظ الجميع عليها ومن أجل تنفيذ العهد الذي بين الإنسان وربه قال صلى الله عليه وسلم " العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر " فأين مظاهر الإلتزام بهذه الشعيرة المقدسة التي فرضت في السماوات دون غيرها من العبادات فأين الحافظون عليها وعلى كافة الأصعدة، أليس هناك من أبناء المسلمين من لايلقي لها بالاً والله المستعان وأليس هناك من بنات المسلمين من غفلن عنها والأمر لله وحده، ومعجزة الإسراء والمعراج تضمنت مظهراً بل مثالاً للأوان من الناس سيعذبون يوم القيامة بسبب معاص خطيرة عكفوا على ممارستها في حياتهم الدنيا، منها التعامل بالربا وارتكاب الزنا وممارسة اللواط ، ونبأ الرسول صلى الله عليه وسلم أصحابه خطورة إرتكاب هذه المعاصي والذنوب حيث أنه مثل له بين عينيه عقوبة هؤلاء الناس الذين يمارسون هذه المنكرات، فأين نحن من الإبتعاد عن هذه الموبقات؟ ونحن الذين نحتفل بذكرى الإسراء والمعراج و أين نحن من محاربة الفساد والمعاصي والفجور و أين نحن من استثارة العوامل التي تدعو إلى هذه الفواحش فذكرى الإسراء والمعراج لها دلالتها السلوكية والأخلاقية، والإحتفال بهذه الذكرى يعني الإنقياد والإنضباط الحق الصادق بمعتقداته وسلوكياته المنبثقة عنه، هكذا يكون صدق الاحتفال والإحتفاء بذكرى الإسراء والمعراج، أما أن نظل على حالنا الذي نحن فيه شاردين عن صراط الله المستقيم قد اختلط في مجتمعاتنا الحابل بالنابل إيمان من جانب ورفض من جانب تشدد من جانب وريبة من عشرة جوانب وتقصير وإعراض عن معظم الأوامر الربانية التي وجهها الله عزوجل إلينا وخاطبنا بها وإعجاب وتقليد وتبعية لمن سب نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم، إذن نحن نوظف الاحتفال بذكرى الإسراء والمعراج لأهوائنا وتوظيف هذه الذكرى شيء والعمل بمقتضاها شيء أخر، فهناك فريق من الناس لاهم لهم من مرور معجزة الإسراء والمعراج إلا الإجازة بحيث يحسب لها ألف حساب، ولربما يسهر ليله في مقارعة الخمور ومعاشرة الفاجرات والعياذ بالله تعالى فعلى المرء عندما يتعامل مع ربه سبحانه الذي يعلم السر وأخفى القائل ( سواء منكم من أسر القول ومن جهر به ومن هو مستخف بالليل وساربٌ بالنهار ) عليه أن يتعامل بالحسنى وأن يكون طيباً نقياً لافاجراً وعاصياً فإنه تعالى يأمرنا أن نكون من الصادقين وأن نخلص ديننا لله سبحانه وتعالى وألا نجعل منه مجرد أطر نزين بها حياتنا الإجتماعية في مناسبات تأتي ثم تمر، ومن هنا يتبادر في أذهاننا سؤال كثيراً ما يتردد وهو هل نحن نحتفل بذكرى الإسراء والمعراج تلقى الخطب الرنانة والقصائد الطنانة والمحاضرات المُسَجَعة وربما أذيعت عبر القنوات الفضائية والشبكات المعلوماتية والجرائد اليومية وانتقلت أصداؤها يميناً وشمالاً، ومع ذلك لا نجد ثمرة ذلك إنتصاراً ونرد على هذا أنه عندما نخلص في إحتفالنا ونجعل منها تجديد مع الله عزوجل ونصطلح مع ربنا بتقويم أعوجاجنا ونتدارك تقصيرنا فنقوم بالواجبات المناطة علينا من صلاة وصوم وزكاة وغيرها من الطاعات ونطبقها في مؤسساتنا التربوية والإجتماعية والعسكرية المختلفة، فإن الله يسارع بالنصر للمؤمنين، ولكن الإيمان ليس بأماني نتمناها وإنما الإيمان ينبع من قلب صافٍ مخلص مع الله سبحانه وتعالى حينها تأتي الاحتفالات بذكرى الإسراء والمعراج أكلها كل حين بإذن ربها، أما أن نجعل هذه الاحتفالات كأعراف تقليدية وواجب إجتماعي فهذا لا يمكن أن يتعامل به مع الله جلت قدرته وعظم شأنه والله لا يتقبل مثل هذه الأعمال المنطوية على الكذب والخداع والنفاق والعياذ بالله تعالى.

سبب الإهمال

* في الختام هل من كلمة أورسال تختمون بها هذا اللقاء؟


** لابد لنا من كلمة نقولها في هذه العجالة عن المسجد الأقصى الذي يقع في وطأة الظلم والإستكبار في أيادي اليهود الغاصبين الذين عاثوا في الأرض فساداً والحفريات تحت المسجد الأقصى تعمل ليل نهار حتى تصدعت جدرانه وهو يسغيث ربه من إهمال المسلمين له قائلاً" ربِّ إني مغلوب فانتصر" وهاهي تمر ستون سنة على احتلال فلسطين والقدس الشريف دون أن يتحرك متحرك من قبل المسلمين ولو سألنا أنفسنا عن سبب ضياع الأقصى الشريف الذي تعدل فيه الصلاة عن خمسمائة صلاة والذي جعله رسول الله من المساجد التي تشد إليها الرحال حيث قال " لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد المسجد الحرام ومسجدي هذا ـ أي المسجد النبوي الشريف ـ والمسجد الأقصى " وكان يجب أن يضيع المسجد الأقصى لأن المسلمين ليسوا كفؤا له فقد قبعوا في الملذات والشهوات وارتكاب المحرمات وعدونا يسهر لصنع الصواريخ والطائرات والدبابات ليفتك بنا عن أخرنا فشتان بين ذلك وذاك، اسألوا التاريخ كيف فتح سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه المسجد الأقصى سنة 15 للهجرة فتحه ماشياً على قدميه وغلامه يركب الدابة، وقال البطريك " سفرينوس " إننا لا نعطي المفاتيح إلا لرجل قرأنا عنه في كتبنا، ولما دخل عُمر ماشياً وغلامه راكباً قال البطريك هكذا قرأنا أن الذي يتسلم مفاتيح المسجد الأقصى يدخل ماشيا وغلامه راكبا وقبل أن يسلم عُمر المفاتيح قام فعد الرقع التي كانت في ثياب عمر فوجدها سبعة عشرة رقعة فأعطاه المفاتيح وقال هاتان الصفتان لا تتوفران في أحد إلا فيك يا عُمر وبعدما تسلم عُمر المفاتيح لم يأخذه الغرور لأنه رجل تربى في مدرسة محمد صلى الله عليه وسلم فماذا أمر هل أمر بإحضار الراقصين والراقصات الفاجرين والفاجرات كلا وحاشاه بل خر ساجداً لله شاكرا له على النصر ولما رفع رأسه بكى بكاء شديداً ولسان حاله كما قال الشاعر :
يا عين قد صار البكاء لك عادة ** تبكين في فرح وفي أحزان
فلما سألوه عن سبب بكائه قال أخشى أن تفتح عليكم الدنيا فينكر بعضكم بعضا وينكركم أهل السماء عند ذلك وهذه القصة تكفي عبرة لمن أراد أن يعتبر .
اللهم خلص المسجد الأقصى من قهر أعدائك اليهود واجعله في أيدي عبادك الركع السجود الموفين بالعهود وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .



أعلى





الإسراء والمعراج

ان الاسراء والمعراج كان تشريفاً وتكريما من الله سبحانه وتعالى لنبيه وحبيبه محمد (صلى الله عليه وسلم) ـ فحينما رجع صلى الله عليه وسلم من الطائف ليدعو أهلها الى الاسلام ولعله يجد فيها من يناصره لكي يتمكن من نشر دعوته ولكنه للاسف الشديد لم يلاق منهم الا الرفض الشديد من جانبهم بالاضافة انهم سلطوا عليه العبيد والسفهاء ليسبوه ويرموه بالحجارة حتى خضبت بالدماء نعلاه وكان معه زيد بن حارثة رضي الله عنه يدافع عنه.
فرجع عليه الصلاة والسلام مهموما حزينا الى مكة ولكنه لم يرجع فارغاً بل صرف الله اليه نفراً من الجن يستمعون القرآن فآمنوا به وصدقوه وانصرفوا الى قومهم ليدعوهم الى اجابة دعوة الله وتصديق رسوله. كما جاء في الآيات الكريمة من 29 الى (32) من سورة الاحقاف.
(وإذ صرفنا اليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا انصتوا فلما قضي ولو الى قومهم منذرين) وهؤلاء الجن عاصروا موسى عليه السلام لقولهم (إنا سمعنا كتاباً انزل من بعد موسى..).
وقد قص الله قصة الجن بأطول عبارة في سورة سميت باسمهم وهي (قل اوحي اليّ انه استمع نفر من الجن فقالوا انا سمعنا قرآنا عجبا) الى آخر الآيات.
ولكن الله سبحانه وتعالى اراد ان يكرم رسوله وذلك قبل الهجرة اكرمه الله بالاسراء والمعراج.
فالاسراء كان ليلاً من المسجد الحرام بمكة المكرمة الى المسجد الاقصى او الى بيت المقدس في فلسطين ثم بالمعراج الى السماوات العلا والى سدرة المنتهى والى حيث قربه الله تعالى وكان بصحبته جبريل عليه السلام وفي كل سماء يمر عليها يلقى الترحيب الكامل من ملائكتها. وبعد السماء السابعة رفعه الله تعالى درجة لم يصل اليها جبريل الامين لقد اشار القرآن الكريم في الآيات (164 ـ 166) من سورة الصافات عن مكانة جبريل في السماء السابعة (وما منا الا له مقام معلوم. وانا لنحن الصافون وانا لنحن المسبحون). وفي هذه الرحلة المباركة فرضت الصلوات المكتوبة وكانت في الأصل خمسين صلاة في اليوم والليلة ولكن بفضل الله وبركة هذا الرسول العظيم الذي لا يزال يسأل التخفيف عن امته فكانت خمسا في العمل وخمسين في الاجر.
ان حادثة الاسراء والمعراج والتي كانت في ليلة واحدة تعد معجزة عظيمة لهذا النبي الكريم (صلى الله عليه وسلم). نظرا للبعد الكبير الذي لا يعلم قدره الا الله سبحانه وتعالى. ان مركبة الفضاء التي تسمى بالمسبار والتي انطلقت من الارض الى احد الكواكب السيارة والتي تدور حول الشمس وهو كوكب المريخ ان هذه المركبة احتاجت الى قطع المسافة بين الارض والمريخ ـ احتاجت الى ستة اشهر ليس فيها بشر فكيف بالبعد الكبير بين الارض وسماء الدنيا ثم اختراق كل سماء وحتى السماء السابعة ثم الى سدرة المنتهى والى ما شاء الله تعالى ثم دخل رسول الله (صلى الله عليه وسلم) الجنة ورأى ما اعد الله لاهلها من النعيم المقيم وقيل انه رأى النار اعاذنا الله منها وما اعد لاهلها من العذاب والنكال وفي الصباح اخذ النبي يحدث قريشاً بما شاهده في رحلته من مكة والى ايليا ويصف لهم المسجد الاقصى وما حوله وكان من المكذبين له ابو جهل اللعين فقال ابو جهل يا بني كعب بن لؤي: هلموا فأقبل عليه كفار قريش فاخبرهم الرسول (صلى الله عليه وسلم) الخبر فصاروا بين مصفق وواضع يده على رأسه تعجبا وانكارا وارتد أناس ممن كان آمن بالرسول وهم ضعاف الايمان والقلوب وفي صبيحة ليلة الاسراء جاء جبريل عليه السلام وعلم الرسول (صلى الله عليه وسلم) كيفية الصلاة واوقاتها وهي الفرائض كما هي على هذا الاداء الواجب وفي الوقت الخاص لكل فريضة.
ان حادثة الاسراء والمعراج لرسولنا الكريم ايذان في تغيير حالة الانسانية من ظلام الجهل الى نور الايمان ومن حياة الذل والاهانة الى العزة والكرامة ومن العسر الى اليسر ومن حياة البداوة والتخلف والجهل الى حياة الحضارة والعزة والعلم ومن امة كانت متشتتة ومتخلفة الى خير امة اخرجت للناس يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ومن امة كانت خاضعة تحت سيطرة القياصرة والاكاسرة الى امة بسطت سيطرتها على الامم الاخرى فحكموا بالقرآن وبالسنة وكان العدل في كل شيء هو مبدأهم فاحبهم باقي الناس ورغبوا في دخول هذا الدين دين المحبة والمساواة ودين العلم وامتدت حضارة الاسلام الى الصين والى وسط قارة افريقيا والى اوروبا قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه (نحن قوم اكرمنا الله بالاسلام فان ابتغينا العزة في غيره اذلنا الله) او كما قال رضي الله عنه وكانت كلمة الله هي العليا وكلمة الذين كفروا السفلى على والدوام وصارت المرأة لها مكانتها في الاسلام معززة مكرمة تتمتع بجميع حقوقها بينما في الجاهلية كانت مهانة ليس لها اي حق (وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم).

أحمد بن سعود بن سليمان الكندي



أعلى





الإسراء والتاريخ السياسي للمسلمين

لم تكن حادثة الإسراء أمراً عادياًً في تصورات الناس منذ لحظة وقوعها، فقد كانت معيار إيمان وتصديق للمؤمنين والصديقين، فلما قيل لأبي بكر عبدالله بن أبي قحافة: إن صاحبك يزعم أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس، أجابهم: إن كان قالها فقد صدق، ومن يومها أطلق عليه: أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فهل كانت حادثة الإسراء تهدف إلى امتحان المؤمنين بصدق الرسول ورسالته، أم كانت تهدف إلى إثبات نبوة محمد عليه الصلاة والسلام لأهل مكة بمعجزة مادية، وأهل مكة لم يشاهدوها بأنظارهم ولا بأعينهم، ولا يؤمنون بصاحبها، فكيف تكون معجزة لهم ؟ أم أن للحادثة أهدافاً أخرى أدركها الرسول عليه الصلاة والسلام أولاً، ثم أدركها الذين آمنوا معه في ذلك الزمان والمكان ثانياً، فاتخذوا من تاريخ نزولها مرحلة جديدة للدعوة الإسلامية في عهدها النبوي ثالثاًً، وفي حركة الأمة المسلمة بالنسبة لغيرها من الأمم رابعاً.
إن لحادثة الإسراء قيماً فكرية واجتماعية وسياسية لا تتوقف عند تاريخ معين، ولا تنتهي عند مكان محدد، فقد كانت حادثة الإسراء نقلة نوعية في القيم القرآنية التي نزلت متزامنة مع تاريخ هذه الحادثة، زماناً ومكاناً، والتذكير بهذه القيم هي من أهم ما ينبغي الاحتفاء به في كل مناسبة للإسراء، فقد كانت هذه القيم هي أهم مقاصد الحادثة، التي أرادت تعليمها للمؤمنين وتحقيقها في عقولهم وحياتهم، وقد كان لهذه القيم يوم نزولها الأثر الأكبر على أرض الواقع الفكري والاجتماعي والسياسي في حياة المسلمين، وهو ما ينبغي بعثه من جديد في كل عصر إسلامي حاضر، ومع كل جيل إسلامي قادم.
إن المصدر الأساسي لهذه القيم هو القرآن الكريم عموماً، وفي سورة الإسراء خصوصاً، وفي السيرة النبوية كاملة وما حصل بعد تاريخ هذه الحادثة تحديداً، أما القرآن الكريم فقد جعل لهذه الحادثة سورة كاملة، تعرف كل واحدة منهما بالأخرى، فسورة الإسراء تذكر المسلمين بالحادثة، والذكرى السنوية للحادثة تذكر المسلمين بالعودة إلى سورة الإسراء، وفي ذلك تلازم لا ينفك إلى يوم الدين، حتى لا تبقى حادثة الإسراء حادثة تاريخية عابرة، أو خاصة بتاريخ حصولها فقط، بل هي حادثة خالدة بخلود القرآن الكريم، وإسراء حي ما دام القرآن الكريم حياً في عقول المؤمنين وحياة المسلمين.
لا شك أن السورة قد أخذت اسمها من آيتها الأولى، وهي قول الله تعالى: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَاتِنَا إِنَّه هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِير)ُ سورة الإسراء الآية 1، ولما كان معنى الإسراء هو السير ليلاً نحو علو أو مكان مرتفع، فإنها كانت تصف ما حصل مع النبي عليه الصلاة والسلام ليلاً، ليلة أسريَّ به من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، فكان هذا الإسراء هو الإسراء الخاص، والأقصى هو المكان الأبعد، وفي ذلك إشارة إلى مسجد أوسط بينهما، وهو ما يشير إلى إسراء آخر، وهو الإسراء الوسط، أو الإسراء العام، الذي يعم المسلمين والمؤمنين كافة، وهو الإسراء بالدعوة والإسلام والمسلمين نحو مكان يعلو مكة، وقد تعينت منذ ذلك التاريخ بالإسراء إلى يثرب، التي ستصبح بعد الهجرة النبوية إليها: المدينة المنورة.
نقول ذلك لأن مكة عند تاريخ نزول سورة الإسراء قد أغلقت أبوابها أمام الدعوة الإسلامية، ووصل الحال بها إلى أنه لن يؤمن منها إلا من قد آمن ، وكانت قبل هذه المرحلة بقليل قد حاصرت الرسول عليه الصلاة والسلام ومن معه من المؤمنين من أقاربه في شعب أبي طالب، فمنعتهم من كافة العلاقات الاجتماعية والاقتصادية مع من حولهم من الناس، وقد تزامن ذلك أيضاً مع عام الحزن الذي فقد النبي عليه الصلاة والسلام فيه زوجه خديجة رضي الله عنها، ثم بعدها بستة أشهر وفاة عمه وناصره أبو طالب، هذه المآسي والآلام كانت كبيرة ومحزنة، ولا مخرج منها إلا بالارتفاع عنها، والإسراء إلى حيث تستحق هذه الرسالة أن تكون، فكان سير المسلمين المؤمنين إلى مكان أعلى من مكة في المكان الجغرافي، وأهلها أعلى من أهل مكة في قبول الدين ونصرة أهله وحماية رسوله، لذا كان الإسراء هو الأمل في الأرض كما كان في السماء.
لقد كان الأمل بإسلام أهل مكة عند تاريخ حادثة الإسراء وتاريخ نزول سورة الإسراء في نهايته، فجاء الإسراء ليكون الأمل في إسلام غير أهل مكة، وكان الأمل في إسلام أهل يثرب في بدايته، وبين المرحلتين سنتين من الزمان أو يزيد، أي بين تاريخ نزول سورة الإسراء وتاريخ الهجرة النبوية إلى يثرب، فكان لا بد أن يتوجه الإسراء في معناه الشخصي من النبي عليه الصلاة والسلام، الذي تجسد في إسرائه من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، إلى الإسراء في معناه العام، في إسراء أفراد المسلمين المؤمنين إلى مرحلة أعلى مكاناً وخيرية، وكان الإسراء في معناه العام علو أفراد المسلمين المؤمنين إلى مستوى الأمة، التي تشكل نفسها مجتمعاً جديداً في يثرب، وكان الإسراء هدية وهداية للمسلمين والمؤمنين الأوائل أن يهاجروا من مكة إلى يثرب، بهدف ولادة امة جديدة من الناس، وبدأ حركة فكرية اجتماعية جديدة بين الحركات التي لم يعرف التاريخ لها مثيلاً، فكان الإسراء ولادة أمة مسلمة تصنع حاضرها وتخطط لمستقبلها على أرض يثرب، لتستقبل بعد مدة وجيزة صاحب الإسراء الأول، وصانع مدينتها السياسية الأولى، دولة المدينة المنورة.
وإذ يذكر العلماء لسورة الإسراء اسماً آخر هو : سورة بني إسرائيل، فإن لذلك معان وأهداف أيضاً، تبنى على ما سبق فكرياً واجتماعياً وسياسياً، كما هي الآيات تبنى في سياق تنـزيلي واحد، فقالت الآيات التالية من سورة الإسراء: (وَءَاتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلا2 ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا 3 وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا4 فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولا 5 ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا6 إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا7 عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا8).
هذه الآيات الكريمة تبين طبيعة العلاقات بين إسراء هذه الأمة المسلمة في تكوين ذاتها أمة واحدة من دون الناس، مع أمة أخرى أنزل على نبيهم موسى عليه السلام كتاب الهداية، ولكنهم استحبوا العمى على الهدى، وسعوا في الأرض الفساد، فالآيات الأولى تقضي بفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين، وحيت إن تاريخ نزول السورة هو بعد السابع والعشرين من شهر رجب من العام العاشر للبعثة النبوية المباركة، فإن ذلك يعني أن تاريخ نزولها كان قبل الهجرة النبوية إلى يثرب موطن الأوس والخزرج وبعض قبائل اليهود التي هاجرت إلى يثرب من قبل، وبذلك يمكن القول أن السورة كانت تهدف إلى تعريف المسلمين الأوائل وبالأخص من المهاجرين إلى طبيعة الشخصية اليهودية التي سيواجهونها في يثرب، أي أن سورة الإسراء تخبر المسلمين بمن سيقف حجر عثرة في طريق إسرائهم، ليأخذوا الحذر من هذه الأمة التي استضعفت من قبل فنصرها الله وفضلها على العالمين في يوم من الأيام، ولكنها عتت عن أمر ربها ورسالاته، وسعت في الأرض الفساد، فلا يكونوا مثلها، وليحذروا منها.
وفي مناسبة تاريخ نزول الآية التالية من سورة الإسراء: (وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا(80)، أخرج الإمام الترمذي عن ابن عباس قال كان النبي صلى الله عليه وسلم بمكة ثم أمر بالهجرة فنزلت: عليه ( وقل رب أدخلني مدخل صدق وأخرجني مخرج صدق واجعل لي من لدنك سلطانا نصيرا )، قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح )(رقم:3064).
إن حادثة الإسراء ليست قصة تاريخية ولا حدثاً عابراً من أحداث السيرة النبوية المباركة، وإنما هو ميلاد امة كانت خير أمة أخرجت للناس: تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، فسورة الإسراء كما هو حدثها يؤرخ لنهاية مرحلة مكية أولى مستضعفة وبداية مرحلة مكية ثانية مستشرفة للهجرة والنصر والتمكين، والتي نصفها بالمرحلة اليثربية، لأنها كانت توجه أنظار النبي عليه الصلاة والسلام إلى يثرب، وذلك بفضل الإسراء إلى بيت المقدس، الذي كشف له جغرافية المكان الأعلى، وجغرافية البشر الأنقى، هذه بعض معاني قصة الإسراء وقيمها، إنها إسراء بالإنسان المسلم المؤمن أولاً، بإخراجه من الاستضعاف إلى الاستقواء بإخوانه الأنصار، وإسراء بالمجتمع المسلم ثانياً، لأنها تصنع منه أمة واحدة، قائمة على الأخوة بين المؤمنين والتعاون بينهم، وإنها إسراء سياسي ثالثاً، لأنها تدعو أمة من المؤمنين أن تؤدي الأمانات إلى أهلها، والحكم بين الناس بالعدل، والاحتكام إلى الشريعة والدستور إذا ما اختلفوا، إن الإسراء عيد ميلاد لأهل الأرض جميعاً، ومشروع حياة جديدة متجددة، تعلو فيه القيم الإنسانية الصادقة، وتظهر فيه المجتمعات الطاهرة، وتنتصر فيه الدول العادلة.
عمران سميح نزال*
*باحث وكاتب في الدراسات الإسلامية
حائز على جائزة أمير قطر في مسابقة الفكر الإسلامي

 

أعلى


 

الاسراء.. تحليل للواقع وبناء للمستقبل

ذكرنا في الحلقتين الماضيتين تحليل واقع ومستقبل الأمة في ذكرى هذه المناسبة والآن نتواصل مع ما تبقى من هذا الموضوع.
هناك مرئيتان جديرتان بالتحليل والتأمل لانهما تسهمان في بناء المستقبل وتقومان الإنسان في حياته ، الأولى : تتحدث عن ثواب العمل والسعي والجهاد والنشاط والدأب وبذل المعروف ونفع الناس ، فقد رأى الرسول العظيم في إسرائه قوما يزرعون في يوم (اي في وقت) ، ويحصدون في يوم (اي في ذلك الوقت) ، كلما حصدوا عاد كما كان (اي انهم يبذرون البذور ثم يعودون في الوقت نفسه فيجنون ثمارها يانعة في الآن والتو) فقال : يا جبريل ؟ ما هذا ؟ قال : (هؤلاء المجاهدون في سبيل الله ، تضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف ، وما انفقوا من خير فهو يخلفه) نعم ، يحق لهؤلاء الرجال الكرام الذين بذلوا وضحوا وقدموا لأمتهم وطوروا وسهروا واجتهدوا وجاهدوا أن يروا آثار جهدهم ماثلة في الحال ، هم يزرعون ويحصدون ، فيرون نتيجة تعبهم قبل ان يجف عرقهم ، هكذا الجزاء من جنس العمل (هل جزاء الإحسان إلا الإحسان) ، ان الجهاد هو ذروة سنام الاسلام بمفهومه الواسع الشامل الذي ينتظم تعليم الناس والعمل في المزرعة والمصنع والمتجر وميدان القتال ، والسعي على الرزق ، والقيام بحاجات الاولاد والمعوزين والثكالى والارامل واليتامى ، السعي وراء نهضة المجتمع والاجتهاد في تطوير بناه ومؤسساته وهياكله كلها ان الناس اليوم فقدوا معنى الجهاد الحقيقي وقصروه على القتال في ميدان الحرب ، وهو فهم قاصر لأن الحياة جهاد ، إذا سعى المرء فيها بنية صادقة (قل ان صلاتي ونسكي ومحياي ، ومماتي لله رب العالمين لا شريك له) ، نعم تلك هي سبيل الاسلام ؛ سعي وعمل وجد واجتهاد ، ودأب وحركة لكي نرى مجتمعا يناطح الجوزاء ، ويضرب تيها في اجواء الفضاء ، ويملأ الكون فرحة وسعادة تغمر جميع الخلق ، ان التأمل في هذه المرئية الاولى يولد نفوسا نشطة وقلوبا مفعمة بالعمل .
واما الثانية : فقد رأى الرسول حالا من أحوال الجنة حيث وجد ريحا طيبة باردة وريح المسك وسمع صوتا ، فقال : يا جبريل ، ما هذا ؟ قال : هذا صوت الجنة تقول: (يا رب ائتني بما وعدتني) ، ان ذلك يدعو إلى العمل والتفاؤل ، واختزان الجهود إلى هدف اسمى هو الفوز بالجنة ونعيمها ، فهي تشتاق إلى العاملين المخلصين ، وقد وعدها الله بهم لتسعد بهم ويسعدوا بها ، ان كل انسان يعمل ويبتغي وجه الله والدار الآخرة ، سيرى الجنان الفيحاء ، التي فيها ما لا عين رأت ، ولا اذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر ، انها تستعد وتتزين لأهلها وعمارها واصحابها ، ان سلعة الله غالية ، انها الجنة ، فأين المشمرون لها ؟!
* ونختم بهذه المرئية المهمة التي توضح طبيعة هذا الدين ويسره وسهولته ، وانه دين الفطرة والخير والمنافع ، دين هين لين لا اجهاد فيه ولا عسر ، يقول الرسول : لما وصلت بيت المقدس ، وصليت فيه ركعتين (اي بالانبياء اماما وكذا بالملائكة) اخذني العطش اشد ما اخذني ، فأتيت باناءين في احدهما لبن ، وفي الآخر عسل ، فهداني الله ـ تعالى ـ فاخذت اللبن وشربت ، وبين يدي شيخ متكئ على منبر له ، فقال (اي مخاطبا جبريل) : أخذ صاحبك الفطرة ، انه لمهدي فلما خرجت جاءني جبريل باناءين من خمر واناء من لبن ، فاخترت اللبن ، فقال جبريل : اخترت الفطرة اي الاستقامة التي يبينها الاسم ، ومنه ماورد في الحديث الشريف : (كل مولود يولد على الفطرة اي على الاسلام ، وفي رواية : أتيت بآنية ثلاث مغطاة أفواهها ، فأتى باناء منها فيه ماء فشربت منه قليلا ثم رفع إليه اناء فيه لبن فشرب منه حتى روي ، وفي رواية انه سمع قائلا يقول : ان اخذ اللبن هدي وهديت امته ، ثم رفع إليه اناء من خمر فقيل له : اشرب . فقال : لا اريده ، فقد رويت ، فقال له جبريل : (انها ستحرم على امتك) ، وفي رواية انه سمع قائلا يقول : (ان اخذ الخمر غوي ، وغويت امته) ، هذه مرئية تبرز طبيعة الاسلام السمحة البيضاء النقية ، فاللبن ابيض ناصع ، سهل المأكل كثير المنافع لا ضرر فيه ، يشربه الصغير والكبير فينتفع به ، وهو سيد الاطعمة ، وكله فيتامينات ، وجله منافع ، وينصح به الاطباء والحكماء ، انها مرئية مهمة حقا لأنها كشفت لنا عن جلال الاسلام وعظمة تشريعاته، ويسر مطالبه، وجمال مطلوبه، (إن الدين عند الله الاسلام)، اسلام الوجه واسلام العمل واسلام التوجه، واسلام النفس والروح، ان يحيا الانسان نظيفاً طاهراً ابيض الداخل والخارج، نقّي الثّوب والقلب، لا يلوّث عمله، ولا يدنس ثوبه، ولا يقدح في مروءته ولا يخدش إيمانه ورجولته، يظل ابيض كبياض اللبن، نافعا كنفعه مفيدا في كل جوانب حياته لنفسه وغيره ممن يعرف وممن لا يعرف، يعيش حياته لربه، حتى اذا مات مات كريما على الله وعلى الناس وعلى نفسه، واذا عاش عاش محبوبا مكرما عزيزاً شامخا بإيمانه كبيرا بدينه نافعاً كل من حوله وما حوله.
* إن المتأمل لمرئيات الاسلام، الواقف المتملّي لتلكم المشاهد يحلّل ابعادها، ويرمي بطرفه لاستجلاء مقاصدها يتيقن أنها تأخذ بيد الافراد والجماعات، والاسر والمجتمعات الى مستقبل كريم، وحياة راقية، وعيش هانئ ودنيا ذات قيمة وعمر ذي وزن، إنها مرائي رسول الله في اسرائه ومعراجه عرضها علينا لنتفهمها وندرك مراميها، ونقف على أهدافها لنحيا حياة طيبة في دنيانا، وحياة طيبة في أخرانا، فجدير بنا ان نتوقف دوما أمام هاتيك الرؤى والمشاهد كلما هلّت علينا، وفاح عبيرها في هذا الكون الرحيب لنحّول مناسباتنا الاسلامية الكبرى الى واقع ملموس نذوق حلاوته، ونشتمّ عبقه وأريجه، لنحيا بإسلامنا ونسعد بديننا ونرضي ربنا ونفرح رسولنا، تلك هي الفرحة الحقيقية (قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون)، نريد من تلك المرائي عودةً حقيقية لجلال الاسلام، وسنة خير الانام، يسألونك متى هو قل عسى ان يكون قريبا، ويومئذ يفرح المؤمنون، اللهم أعدنا الى دينك عودا جميلا، وبصّرنا بعظمته، واكتبنا مع المقبولين الفائزين والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

الحلقة الأخيرة
د/ جمال عبدالعزيز أحمد
جامعة القاهرة ـ كلية دار العلوم ـ مصر

 

أعلى


 

الرحلة الخالدة

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
الإسراء هو الرحلة الأرضية التي هيأها الله لرسوله (صلى الله عليه وسلم) من مكة إلى القدس.. من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى.. رحلة أرضية ليلية، والمعراج رحلة من الأرض إلى السماء، من القدس إلى السموات العلا، إلى مستوى لم يصل إليه بشر من قبل، إلى سدرة المنتهى، إلى حيث يعلم الله عز وجل..
هاتان الرحلتان كانتا محطة مهمة في حياته (صلى الله عليه وسلم) وفي مسيرة دعوته في مكة، بعد أن قاسى ما قاسى وعانى ما عانى من قريش.
وقد هيأ الله تعالى لرسوله هذه الرحلة، الإسراء والمعراج، ليكون ذلك تسرية وتسلية له عما قاسى، وتعويضاً عما أصابه ليعلمه الله عز وجل أنه إذا كان قد أعرض عنك أهل الأرض فقد أقبل عليك أهل السماء، إذا كان هؤلاء الناس قد صدّوك فإن الله يرحب بك وإن الأنبياء يقتدون بك، ويتخذونك إماماً لهم، كان هذا تعويضاً وتكريماً للرسول (صلى الله عليه وسلم) منه عز وجل، وتهيئة له للمرحلة القادمة، فإنه بعد سنوات قيل إنها ثلاث سنوات وقيل ثمانية عشر شهراً (لا يعلم بالضبط الوقت الذي أسري فيه برسول الله صلى الله عليه وسلم) إنما كان قبل الهجرة يقيناً، كانت الهجرة وكان الإسراء والمعراج إعداداً لما بعد الهجرة، ما بعد الهجرة
وأهم ما ينبغي أن نركز عليه في ذكرى الإسراء والمعراج أمران ، الأمر الأول هو المسجد الأقصى، كيف ربط الله سبحانه وتعالى بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وكيف أعلمنا الله سبحانه وتعالى أن المسجد الأقصى كان مقصوداً، كان يمكن أن يعرج النبي صلى الله عليه وسلم من مكة إلى سدرة المنتهي.

فلا بد أن ننظر لماذا كان هذا الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، لماذا لم يعرج برسول الله (صلى الله عليه وسلم) مباشرة من المسجد الحرام إلى السموات العلا؟ هذا يدلنا على أن المرور بهذه المحطة القدسية، المرور ببيت المقدس، في هذه الأرض التي بارك الله فيها للعالمين، المرور بالمسجد الأقصى كان مقصوداً، والصلاة بالأنبياء الذين استقبلوا رسول الله (صلى الله عليه وسلم) في بيت المقدس، وأنه أمهم، هذا له معناه ودلالته، أن القيادة قد انتقلت إلى أمة جديدة وإلى نبوة جديدة، إلى نبوة عالمية ليست كالنبوات السابقة التي أرسل فيها كل نبي لقومه، هذه نبوة عامة خالدة لكل الناس، رحمة للعالمين، ولجميع الأقاليم ولسائر الأزمان، فهي الرسالة الدائمة إلى يوم القيامة عموم هذه الرسالة وخلودها كان أمراً لا بد منه، وهذه الصلاة بالأنبياء تدل على هذا الأمر، والذهاب إلى المسجد الأقصى، وإلى أرض النبوات القديمة، التي كان فيها إبراهيم، وإسحاق وموسى وعيسى إيذان بانتقال القيادة.. القيادة انتقلت إلى الأمة الجديدة وإلى الرسالة العالمية الخالدة الجديدة..
هذا الربط بين المسجدين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، ليشعر الإنسان المسلم أن لكلا المسجدين قدسيته، فهذا ابتدأ الإسراء منه وهذا انتهى الإسراء إليه،.
أراد الله تبارك وتعالى أن يربط بين المسجدين، المسجد الذي ابتدأ منه الإسراء، والمسجد الذي انتهى إليه الإسراء، من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، أراد الله -سبحانه وتعالى- أن يرتبط في وجدان المسلم هذين المسجدين، المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وأراد الله أن يثبت المسجد الأقصى بقوله الذي باركنا حوله، وصف الله هذا المسجد بالبركة، وهذا قبل أن يوجد مسجد رسول الله (صلى الله عليه وسلم)؛ لأن المسجد النبوي لم ينشأ إلا بعد الهجرة، في المدينة فأراد الله أن يوطد هذا المعنى ويثبته في عقول الأمة وقلوبها، حتى لا يفرطوا في أحد المسجدين، من فرط في المسجد الأقصى أوشك أن يفرط في المسجد الحرام، المسجد الذي ارتبط بالإسراء والمعراج، والذي صلى إليه المسلمون مدة طويلة من الزمن، حينما فرضت الصلاة، كان المسلمون يصلون إلى بيت المقدس، كان بيت المقدس قبلتهم، ثلاث سنين في مكة وستة عشر شهراً في المدينة، صلوا إلى هذا المسجد إلى بيت المقدس، كان قبلة المسلمين الأولى، فهو القبلة الأولى، وهو أرض الإسراء والمعراج، وهو المسجد الذي لا تشد الرحال إلا إليه وإلى المسجد الحرام والمسجد النبوي، وبهذا كانت القدس هي المدينة الثالثة المعظمة في الإسلام بعد مكة والمدينة.
هكذا ينبغي أن يعي المسلمون أهمية القدس في تاريخهم وأهمية المسجد الأقصى في دينهم، وفي عقيدتهم وفي حياتهم، ومن أجل هذا حرص المسلمون طوال التاريخ أن يظل هذا المسجد بأيديهم.
وقد أراد الله تعالى أن يربط هذا المسجد بهذه الذكرى لنظل في كل عام كلما جاءت ذكرى الإسراء في أواخر رجب ويحتفل بها المسلمون في كل مكان ذكرتنا بهذا الأمر الجلل،
يجب أن نعتقد أن الله تبارك وتعالى معنا وأن الله ناصرنا وأنه مظهر دينه على الدين كله، وأنه ناصر الفئة المؤمنة، وكما روى الإمام أحمد والطبراني، عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسلم قال: "لا تزال طائفة من أمتي على الحق ظاهرين، لعدوهم قاهرين، لا يضرهم من جابههم إلا ما أصابهم من لأواء، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، قالوا يا رسول الله وأين هم؟ قال ببيت المقدس وأكناف بيت المقدس".
فهذه هي العبرة الأولى من قصة الإسراء والمعراج.
العبرة الثانية:وهي عبرة باقية أيضاً هي الصلاة، معروف أن الصلاة فُرِضت في تلك الليلة العظيمة، نحن نعلم في عصرنا أن الدولة حينما تريد أمراً مهماً تبلغه سفيرها، ولا تكتفي بأن ترسل إليه رسالة في الحقيبة الدبلوماسية، إنما تستدعي السفير ليحضر بنفسه، والنبي صلى الله عليه وسلم هو سفير الله إلى خلقه ولله المثل الأعلى، فالله استدعى سفيره إلى خلقه وأُسري به ثم عُرِج به إلى سدرة المنتهى، وهناك فُرِضت عليه هذه الصلوات الخمس.

فكل العبادات فُرِضت في الأرض والصلوات فرضت في السماء، هذا دليل على أهمية هذه العبادة وهذه الفريضة أو هذا الركن من أركان الإسلام، وهو بقية هذه الرحلة البقية العملية الباقية، يعني هو معراج كل إنسان مسلم، المعراج الروحي أو الإيماني ليرقى به إلى الله تبارك وتعالى، كأن الرسول جاء معه بهدية من تلك الرحلة العظيمة، هذه الهدية لكل مسلم هي الصلاة ليعبد بها الله تبارك وتعالى،
ولذلك ينبغي أن نذكِّر بهذه الصلاة خصوصاً أن الصلاة لها ارتباط بالمسجد الأقصى لأنه عندما فرضت الصلاة ظل المسلمون بعدها إلى الهجرة يصلون إلى المسجد الأقصى كان هو القبلة الأولى للمسلمين، إذا كان القول الراجح أن الإسراء كان في السنة العاشرة من البعثة فقد ظل المسلمون ثلاث سنوات يصلون إلى القدس، وبعد الهجرة ظلوا ستة عشر شهراً يصلون أيضاً إلى القدس، وهي القبلة الأولى ثم أمر الله أن يولوا وجوههم شطر المسجد الحرام (وحيث ما كنتم فولوا وجوهكم شطره)
وقد أثار اليهود في المدينة ضجة حول هذا الأمر (سيقول السفهاء من الناس ما ولاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها) وأشاعوا أن صلاة المسلمين في تلك المدة كانت باطلة وضاع أجرها وضاع أثرها ورد الله عليهم ذلك وقال (وما جعلنا القبلة التي كنت عليها إلا لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه وإن كانت لكبيرة إلا على الذين هدى الله وما كان الله ليضيع إيمانكم إن الله بالناس لرؤوف رحيم)، (إيمانكم) أي صلاتكم، عبر عن الصلاة بالإيمان لأنها معبرة عن الإيمان.
فالصلاة هي معراج لكل مسلم، فإذا كان النبي (صلى الله عليه وسلم) قد عرج به إلى السموات العلا، فلديك يا أخي المسلم معراج روحي تستطيع أن ترقى به ما شاء الله عز وجل، بواسطة الصلاة التي يقول الله تبارك وتعالى فيها في الحديث القدسي: "قسمت الصلاة بيني وبين عبدي قسمين، ولعبدي ما سأل، فإذا قال عبدي: الحمد لله رب العالمين قال الله تعالى حمدني عبدي، فإذا قال الرحمن الرحيم، قال تعالى أثنى علي عبدي، فإذا قال مالك يوم الدين قال الله تعالى مجّدني عبدي، فإذا قال إياك نعبد وإياك نستعين، قال الله تعالى هذا بيني وبين عبدي، ولعبدي ما سأل، فإذا قال أهدنا الصراط المستقيم إلى آخر الفاتحة، قال الله تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل

المرجع :شبكة "إسلام أون لاين.نت

 

أعلى



معجزة الإسراء والمعراج

إن الله سبحانه وتعالى قد أكرم كثيرا من النبيين والمرسلين بالآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة، فكانت النار بردا وسلاما على إبراهيم، وكانت عصا موسى إذا ألقاها تصير ثعبانا مبينا، وكان يدخل يده في جيبه فتخرج بيضاء من غير سوء؛ آية للناظرين، وكان عيسى عليه السلام يخلق من الطين كهيئة الطير، فينفخ فيه، فيكون طيرا بإذن الله، ويبرئ الأكمه والأبرص، ويحيي الموتى بإذن الله، وكان نبينا محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ أكثرهم معجزات، وأبهرهم آيات، فله القرآن الكريم معجزة خالدة وحجة بالغة(كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِير) (هود/1) ( كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ) (إبراهيم/1)(ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ) (البقرة/2) (تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُّبِينٍ * هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِين) (النمل/1ـ2)(تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ * هُدًى وَرَحْمَةً لِّلْمُحْسِنِين) (لقمان/2ـ3) (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) (فصلت/42) (وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاء وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ) (الإسراء/82)( إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ * وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ) (ص/87ـ88) (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر/9)، ألا وإن من معجزات هذا النبي العظيم والرسول الكريم معجزة الإسراء والمعراج(سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) (الإسراء/1)، لقد أسري برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في جزء ليلة من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، ثم عرج به إلى السماوات العلى، ثم دنا فتدلى، فكان قاب قوسين أو أدنى، وأوحى إليه ربه ما أوحى، وأعطاه الله سبحانه وتعالى من الخير الجزيل مما ليس له مثيل، ولقي في هذه الرحلة المباركة آدم وعيسى ويحيى ويوسف وإدريس وموسى وهارون وإبراهيم الخليل، وكل واحد منهم قد سلم عليه، ورحب به، وهنأه بما أكرمه الله سبحانه وتعالى به من الخير العظيم والفضل الجزيل، وشاهد كثيرا من الخير والشر، مر على كثير من العظات والعبر؛ ليبشر المؤمنين بالجنة، وما أعد لهم فيها من الأنهار والأشجار والأنوار والأزواج المطهرة والقصور العالية، وما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر (فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاء بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) (السجدة/17)؛ ولينذر الكافرين النار، وما أعد لهم فيها من ضريع وزقوم، وغسلين وسموم، ومهل ويحموم، وآفات وحيات، ونكال ووبال، وسلاسل وأغلال، ومصائب عظيمة.
إن معجزة الإسراء والمعراج قد حدثت على أعقاب سلسلة من المآسي حلت برسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، منها وفاة زوجه خديجة التي كانت تقوي فيه روح التصميم؛ للمضي في سبيل الدعوة إلى الله عز وجل، ومنها وفاة عمه أبي طالب الذي كان يدفع عنه أذى قريش، ومنها إيذاء المشركين له من أهل مكة والطائف وغيرهم، فأراد الله سبحانه وتعالى لنبيه محمد ـ صلى الله عليه وسلم ـ من هذه الرحلة العظيمة راحةً لنفسه، وترضية لخاطره، إلى جانب ما شاهده من عالم آخر، لم يكن ميسورا له ليشاهده أو يتصل به؛ حيث إنه وصل إلى مكان لم يصل إليه ملك مقرب ولا نبي مرسل؛ ليعلن له مكانته عنده، ومنزلته لديه، فكأن الله سبحانه وتعالى قال لنبيه محمد : يا محمد إن كان أهل الأرض قد جهلوا قدرك؛ فإن قدرك عند الله عظيم، وإن كان أهل الأرض قد ناصبوك العداء؛ فإن أهل السماء يرحبون بك، وإن كان أهل الأرض لم يرضوا بك قائدا رائدا؛ فإن أهل السماء قد رضوا بك إماما مباركا، وإن كانت الأرض قد ضاقت بك؛ فإن السماء قد فتحت صدرها استبشارا بقدومك ( وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى 1 مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى 2 وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى 3 إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى 4 عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى 5 ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى 6 وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى 7 ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى 8 فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى 9 فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى 10 مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى 11 أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى 12 وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى 13عِندَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى 14 عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى 15 إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى 16 مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى 17 لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) (النجم/1ـ17
وقد فرض الله سبحانه وتعالى في هذه الليلة المباركة عليه وعلى أمته في كل يوم وليلة خمس صلوات، أمرهم بالمحافظة عليها، وجعلها عليهم كتابا موقوتا، بها يناجون ربهم، وبها يقومون بواجب العبودية، وبها يتغلبون على الشهوات والأهواء، وبها تغرس في قلوبهم مكارم الأخلاق، وبها يطهرون نفوسهم من الجبن والشح، والهلع والجزع، وبها يستعينون على مشاق الحياة، فمن أراد حياة هنيئة، وسعادة أبدية؛ فليحافظ عليها، وليكثر مناجاة ربه بها (وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ * الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ) (البقرة/45ـ46) (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة/153)( وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت/45)( حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ) (البقرة/238) ( إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ، إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا ،وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا ، إِلَّا الْمُصَلِّينَ ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ ، وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ ، لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ ، وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ ، وَالَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ ، إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ ،وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ ، فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ، وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ، وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ ' وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ، أُوْلَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ) (المعارج/19ـ35)، "خمس صلوات كتبهن الله على العبد في اليوم والليلة، فمن جاء بهن تامة لم يضيّع منهن شيئا استخفافا بحقهن؛ كان له عند الله عهد أن يدخله الجنة، ومن حافظ عليها كانت له نورا وبرهانا ونجاة يوم القيامة، ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نور ولا برهان ولا نجاة، وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف"، (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ *وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ * وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاء أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون/9ـ11).
عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: فرضت الصلاة على النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ ليلة أسري به خمسين، ثم نقصت حتى جعلت خمسا، ثم نودي يا محمد: إنه لا يبدل القول لدي، وإن لك بهذه الخمس خمسين، فاتقوا الله يا عباد الله، وتمسكوا بتعاليم دينكم الحنيف، عضوا عليها بالنواجذ، وإياكم محدثات الأمور، حافظو على دينكم، وأقيموا عموده وركنه العظيم، ألا وهو الصلاة، حافظوا عليها في أوقاتها بوظائفها وركوعها وسجودها وخشوعها وأدائها في الجماعة، بسم الله الرحمن الرحيم ( قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ * وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ * أُوْلَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ * الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (المؤمنون/1ـ11).
الشيخ حمود بن حميد الصوافي

 

أعلى



(وقل اعملوا...)

قواعد استثمار رأس المال في الاقتصاد الاسلامي
أيها القراء الأكارم:
يخضع استغلال رأس المال واستثماره لمجموعة من القواعد التي تنظم حركته في المجتمع وأهمها:
أ- قواعد توجب استغلال رأس المال في الإسلام فلا يجوز تعطيله عن الاستثمار أو حبسه عن المساهمة في الإنتاج وتوجب هذه القواعد استثمار المال لمصلحة الجماعة المسلمة لذلك حرم الله عز وجل كنز الأموال.
ب- ويجب أن يغطي استثمار المال كل حاجات الناس من زراعة وصناعة وتجارة .
ج- قواعد تنظم استثمار المال في الوجوه التي أبيح له أن يعمل فيها طبقا لمبادئ الشريعة الإسلامية وأحكامها مثل الشركات والمزارعة والمساقاة 000الخ.
د- قواعد تحظر وتمنع المال من أن يستثمر في بعض النشاطات الاقتصادية مثل الربا والاحتكار والرشوه والغش 000
وينبغي توجيه جزء من الموارد الاقتصادية أو عوامل الإنتاج التي يملكها المجتمع إلى إيجاد رأس المال بأشكاله المختلفة وعدم توجيهها إلى إيجاد سلع وخدمات استهلاكية يقصد بذلك تكوين رأس المال الذي يعني زيادة القدرة أو الطاقة الإنتاجية للاقتصاد القومي مما يسمح بإنتاج كميات من السلع الاستهلاكية في المستقبل أكبر من تلك التي حرم منها المجتمع في الحاضر فيتحقق التكوين الرأسمالي من خلال زيادة رأسمال المجتمع بأشكاله المختلفة وسبيل ذلك هو زيادة المدخرات وتوجيهها نحو الاستثمار والإسلام يعمل على دعم القدرة الاقتصادية للمجتمع والإفادة من الموارد المتاحة وحسن استغلالها لزيادة التكوين الرأسمالي وذلك عن طريق ترشيد الإنفاق الاستهلاكي وحصر الاستهلاك في دائرة الحلال وعدم الترف وتوجيه المدخرات نحو الاستثمار الذي يحقق مصلحة الفرد والمجتمع وعدم كنزها.
**أهداف الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي ***
من نقاط الخلاف الأساسية بين الاقتصاد الإسلامي والنظم الاقتصادية والأهداف المتوخاة من عملية الاستثمار ففي النظم الاقتصادية يهدف الاستثمار إلى إشباع الحاجات المادية للإنسان سواء أترجمت بشكل أرباح أم بشكل سلع وخدمات بينما يهدف الاستثمار في الاقتصاد الاسلامي إلى إشباع حاجات الإنسان على اختلاف أنواعها فهو لا يهدف إلى تحقيق الرفاهية الاقتصادية المادية فحسب بل يهدف أيضا لتحقيق الرفاهية الإنسانية الكاملة ومن المعروف أن الشريعة الإسلامية تهدف للمحافظة على خمسة أشياء هي الدين والنفس والعقل والعرض والمال 000 والمحافظة عليها تتطلب ترقيتها وتنميتها فقوى الإنسان الروحية والفكرية والجسمية وكذلك أمواله في حاجة مستمرة إلى تنمية0 وحيث إنه لا وسيلة لتحقيق ذلك إلا بالتعامل مع الاموال والطيبات التى خلقها الله فإنه يمكن القول إن الهدف الأساسي للاستثمار في الاقتصاد الإسلامي هو تكوين الإنسان وتنميته بكامل قواه وعناصره والذي نود التأكيد عليه أن الاستثمار في الاقتصاد الإسلامي لا يهدف إلى إشباع الحاجات الاقتصادية للإنسان فحسب بل يهدف إلى إشباع الحاجات الروحية 000 لأن المال ليس لمجرد طعام الإنسان وشرابه فحسب بل خلق لإشباع حاجات الإنسان الروحية.
إعداد/علي بن عوض الشيباني.

أعلى

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept