الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


نافذة من موسكو
جولة تشيني والانزعاج الروسي
باختصار
لا عداوات ثابتة
اصداف
تجسس مزعوم
اقول لكم
ذكر العمل
أطـياف
حاول مرة أخرى
رأي
بعد سبات طويل .. هل سنشهد انتفاضة الدب الروسي ؟
رأي
حق العودة.. ولعبة المعابر.. وحل أبو مازن "الخلاق"
رأي
فرنسا وسوريا.. لقاء المصالح
رأي
على العالم أن يتحرك لمساعدة الكفاح السلمي لشعب بورما
رأي
هل يمكن أن يكون باراك أوباما بطلا للطبقة العاملة؟
كل يوم
حين تقرأ رايس المتغيّرات الليبية:(لا أعداء دائمون لأميركا)..






نافذة من موسكو
جولة تشيني والانزعاج الروسي

جولة نائب الرئيس الأميركي ديك تشيني في أذربيجان وجورجيا وأوكرانيا سببت بعض الانزعاج لموسكو.انزعاج ينبع من إجماع روسي على أن الولايات المتحدة كانت وراء تشجيع الرئيس الجورجي ميخائيل سآكاشفيلي على شن الهجوم على أوسيتيا الجنوبية في الثامن من أغسطس الماضي، الأمر الذي تبعه الرد العسكري الروسي وهزيمة الجيش الجورجي. زيارة تشيني لكل من جورجيا وأوكرانيا كانت ذات طابع معنوي في المقام الأول لدعم الحلفاء المناهضين لروسيا في الساحة السوفيتية السابقة. هذا بجانب مليار دولار ُقدمت من واشنطن كدعم لجورجيا لإعادة بناء ما تهدم فيها من جراء الرد العسكري الروسي السريع والحاسم على الهجوم الجورجي. موسكو ترى أن هذا الدعم المالي سيوجه في الأساس نحو إعادة تسليح الجيش الجورجي. الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف اتهم واشنطن مباشرة بأنها تحت غطاء المساعدات الإنسانية ترسل أسلحة جديدة إلى جورجيا على متن السفن الحربية الأميركية التي وصلت إلى الشواطئ الجورجية في البحر الأسود. كما أن الخارجية الروسية اعتبرت تصريحات تشيني حول دعم جورجيا تشجيعا لعدوانية نظام سآكاشفيلي. تشيني كرر الموقف الأميركي المؤيد لضم جورجيا إلى حلف شمال الأطلسي. نفس الموقف كرره نائب الرئيس الأميركي في أوكرانيا التي دخلت في أزمة سياسية تهدد بالإطاحة بالرئيس يوشينكو الموالي للغرب. إطاحة ستأتي في جميع الأحوال لصالح روسيا التي تتمتع بتأييد غير قليل في أوكرانيا سواء من حزب الأقاليم أو من تكتل رئيسة الحكومة يوليا تيموشينكو التي تحاول التقارب في الفترة الأخيرة مع موسكو طمعا في الفوز بالمقعد الرئاسي في أوكرانيا. أما في أذربيجان حيث الاحتياطات الكبيرة للنفط والغاز، فتقول وسائل إعلام روسية أن تشيني فشل في إقناع القيادة الأذرية في اتخاذ مواقف ضد موسكو ونقل موارد الطاقة بعيدا عن الأراضي الروسية. صحيفة "كوميرسانت" الروسية تؤكد أن نائب الرئيس الأميركي لم يتمكن من تحقيق النتائج المرجوة من زيارته إلى أذربيجان حيث قوبل باستقبال فاتر. ووصف مسؤول أذربيجاني المحادثات التي جرت بين تشيني والرئيس الأذربيجاني إلهام علييف في باكو وتناولت الحرب في جورجيا ومستقبل مشروع خط الغاز "نابوكو"، بالصعبة.
وتشير الصحيفة الروسية إلى أن تشيني قال لعلييف إن الولايات المتحدة ستستمر في دعم حلفائها في المنطقة وتعتزم تنفيذ مشروع "نابوكو" الذي يتضمن إنشاء خط أنابيب لنقل الغاز الطبيعي من آسيا الوسطى إلى أسواق العالم بعيدا عن روسيا التي لا تريدها واشنطن كطريق عبور رئيسي للنفط والغاز من آسيا الوسطى. غير أن علييف ـ وحسب الجريدة الروسية ـ أفهم تشيني أنه لا يريد التشاجر مع موسكو. ويرى مراقبون روس أن هذا قد يعني أن أذربيجان لا تريد الإسراع بتنفيذ مشروع "نابوكو". وتلمح مصادر أذربيجانية إلى أن نتائج المحادثات في باكو أزعجت تشيني الذي يعد من أكثر المتشددين تجاه روسيا في الولايات المتحدة الأميركية. ويرى البعض أن عدم رغبة الرئيس علييف في التشاجر مع موسكو ترجع إلى أن باكو اعتبرت خسارة تبليسي لأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية وظهور الدبابات الروسية في جورجيا بمثابة إشارة إلى كل من ينوي الانضمام إلى حلف شمال الأطلسي في القوقاز.
وتجدر الإشارة إلى أن الرئيس الأذربيجاني تلقى اتصالا هاتفيا من الرئيس الروسي دميتري ميدفيديف بعدما انتهت محادثاته مع نائب الرئيس الأميركي. ولنا أن نتخيل ماذا قال ميدفيديف لعالييف في وقت تشعر فيه روسيا بالانتصار في القوقاز ليس فقط على جورجيا وإنما على الناتو والولايات المتحدة. وتتكهن مصادر روسية بأن أذربيجان قد تغير موقفها من خطوط أنابيب النفط والغاز المارة في الأراضي الجورجية. وكانت أذربيجان قد بدأت بالفعل في ضخ المزيد من النفط عبر خط الأنابيب الذي يربط باكو بميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود. كما يتوقع الروس أن تميل باكو مستقبلا إلى ضخ غازها المعد للتصدير عبر روسيا بدلا من جورجيا وتركيا. وإذا صدقت هذه التكهنات الروسية، فإن موسكو ستكون قد حققت نصرا كبيرا في صراع النفط والغاز في آسيا الوسطى والقوقاز. ولكن هذا التفاؤل الروسي بحدوث تغيرات في الموقف الأذري لصالح موسكو ينبغي أخذه بنوع من الحذر لأن التحالفات في هذه المنطقة متغيرة وستتوقف في نهاية المطاف على مدى التفاهم المحتمل بين روسيا والإدارة الأميركية الجديدة على تقاسم المصالح في هذه المنطقة الحيوية من العالم.

هاني شادي


أعلى





باختصار
لا عداوات ثابتة

مع ان زيارة وزيرة الخارجية الاميركية كوندويزا رايس الى ليبيا متوقعة في اية لحظة، ومع ان العلاقات الحسنة بين ليبيا والولايات المتحدة تمر بشهر عسل مؤكد، فان القلوب التي كانت ملآنة صارت اليوم حنونة. فرايس التي كانت تنظر باعجاب الى العقيد معمر القذافي ربما بهرها حرصه على هذا النوع من الثياب البلدية وقامته الممشوقة وشبابه المتوقد رغم بلوغه السبعة والستين عاما .. لكن الذي اعجبها أكثر قدرة هذا المسؤول العربي على انهاء علاقته مع اي فكرة نووية منذ ان لوح الاميركي بذلك ومنذ ان تفوه بكلمات تعني الكثير، علما ان القذافي كان احد الممولين الرئيسيين في تصنيع القنبلة الذرية الباكستانية التي سميت يومها بالقنبلة الاسلامية .
لم يعد للعداوة مطرح بين ليبيا وأي من المواقع العالمية التي كالت الاتهامات لنظامه في اوقات متعددة .. فالفرنسيون اسرعوا الى ليبيا تحت غطاء المصالح والمنافع وبيع الاسلحة، والايطاليون اعادوا الاعتبار للتاريخ حين اعتذر رئيس وزرائهم برلسكوني عن تلك الايام التي كانت فيها ليبيا مستعمرة ايطالية، بل وجيء بابن عمر المختار لمصافحة برلسكوني وكأن التاريخ يشطب بعناق او بمصافحة . وهاهي الولايات المتحدة باعلى موقع في ادارتها تقف تحت ظل خيمة القذافي الشهيرة التي جعلها مركز ادارة شؤون البلاد ومكانا مستمرا للاستقبال والتوديع والتباحث والاتفاق وغيره .
شائك عالم اليوم لكنه مضحك في بعض جوانبه ان لم يكن اكثرها . فهو يولد افكاره من صداماته، وقبلها من هدوئه، ويبعثر المنسق اوينسق المبعثر لافرق . يعادي فجأة ويصالح على وقع متغيرات .. الدولة العظمى اميركا التي ضربت ليبيا باقسى عدوان هاهي حاضرة في المكان الذي ضربته، وهذه الدولة التي دمرت فيتنام عادت اليه من ابواب تتسع للمصالح يرضاها الفيتنامي الذي بنى بلاده على قاعدة السماح دون النسيان . وهاهي دمشق تستقبل رئيس فرنسا بعدما كانت قد اشتعلت النيران بينها وبين الرئيس السلف جاك شيراك، بل ثمة احداث لم يكن يتوقعها احد عندما تبادل الاعتراف مصر واسرائيل ثم الاردن واسرائيل، والاهم العدوان الرئيسيان منظمة التحرير واسرائيل .
ولكن التغيير الذي يحدثه القادة لاتنفعل به الشعوب على الفور .. يحتاج الامر الى اجيال تتعايش مع افكار جديدة ومع تحالفات جديدة ومواقع مختلفة، كما تحتاج الشعوب الى ازمان من اثبات حسن النوايا كي تؤمن بهذا كله، المهم هو مايتفق مع تاريخها لامع مصالحها، ومع ذاكرتها لامع الآني .
تصنع العداوات كما الصداقات .. هذا في عرف الافراد .. اما الدول الكبرى فليس لها عداوات ثابتة ولا صداقات ثابتة .. حليف اليوم قد يصبح عدوا في المستقبل والعكس هو الصحيح ، وخير دليل ليبيا التي رفعت شعارات لو تم اعادة النظر فيها لما كان بالامكان ان ينظر ليبي في وجه اميركي او بالعكس ايضا، او حتى الفيتنامي وقبله الياباني، وماقبله الالماني وغيرهم .

زهير ماجد


أعلى





اصداف
تجسس مزعوم

ليست المرة الأولى، التي تتحدث فيها وسائل اعلام وكتاب اميركيون عن موضوع التجسس على مسؤولين عراقيين، مثلما جاء في كتاب بوب وودوورد من معلومات اثارة اهتمام الكثيرين، وتداولتها وسائل الاعلام العربية والدولية، باعتبارها قضية خطيرة، في حين يعلم الجميع بان لا جديد في هذا الامر، وقبل ان نتطرق الى تفاصيل هذه المسالة، نعود الى ما كشفه الكاتب الاميركي الشهير سيمور هيرش قبل اكثر من عام، في تحقيق ميداني موسع نشره في مجلة نيوزويك الاميركية، وذكر فيه بان ضابطا كبيرا في المخابرات الاميركية يعمل في السفارة الاميركية في بغداد، قد تحدث له عن تفاصيل المراقبة التي تجريها وكالة المخابرات الاميركية على جميع المسؤولين في الحكومات العراقية، منذ بداية مجلس الحكم مرورا بالحكومات المعينة اميركيا الاخرى، ويقول سيمور هيرش في النيوزويك ، ان المخابرات الاميركية قد اكتشفت ان رئيس الوزراء السابق ابراهيم الجعفري يتحدث بوجه مع الاميركيين وبموقف معين، الا انه يتحدث مع معاونيه وقادة الشرطة والاجهزة الامنية بطريقة مختلفة تماما، وانه كان يحاول التمويه على الاميركيين خاصة فيما يتعلق بعلاقاته مع بعض دول الجوار وممارسات اجهزته، ويقول ضابط المخابرات الاميركي الكبير الذي يعمل ضمن طاقم المخابرات في بغداد، انهم اكتشفوا كل ذلك من خلال جهاز الهاتف المحمول الذي يستخدمه، ويستغرب الكثيرون كيف يتصرف رئيس وزراء بطريقة مثل تلك التي تصرف بها الجعفري، الذي يتحدث للاميركيين بوجه ويتصرف على ارض الواقع بما يخالف ذلك بالتمام والكمال، وتفسير ذلك اما السذاجة المدقعة التي تسيطر عليه، او ايمانه بان لا حول ولا قوة له، وانه يعرف ان الاميركيين لا يثقون به وبغيره، وانهم يراقبون حياته من الالف الى ما بعد الياء، لان الاميركيين معروف عنهم انهم لا يحترمون من يقدم لهم الخدمات على حساب بلده، ولا يثقون بامثال هؤلاء، وينطلقون من قناعة تقول ان الذي يبيع اهله وبلده بثمن ما، لديه الاستعداد لبيع الاخرين، و حتى اذا انطلق الجعفري من هذه القناعة، فكيف يسارع الى كشف اوراقه بهذه الطريقة.
اما فيما يتعلق بنوري المالكي ، فيذكر الصحفي الاميركي سيمور هيرش في النيوزويك، نقلا عن الضابط الكبير في وكالة المخابلاات الاميركية ببغداد، ويقول بانه يختلف عن الجعفري تماما، فهو يمثل دور الوفي المخلص للاميركيين، وانه يتحدث بذات الطريقة والاسلوب مع الاميركيين ومع مساعديه والاجهزة الامنية، يضيف هيرش الاان المخابرات الاميركية راقبته في كل مكان واكتشفت ان ما يتحدث به خلال هاتفه النقال، يختلف تماما عن التوجيهات المكتوبة والتي يطلقها في اجتماعات خاصة، يعتقد انها تجري بعيدا عن مراقبة المخابرات الاميركية، ولهذا صنفوه في وقت مبكر بانه يحاول اللعب عليهم لصالح اطراف اقليمية ولتنفيذ اجندات خاصة، وعزى سلوك المالكي حسب راي المخابرات الاميركية الى خبرته في الجانب الامني، التي اكتسبها خلال عمله رئيسا للجنة الامن في البرلمان الذي سبق الدورة الاخيرة، كما يتردد عن تلقيه دورات امنية واستخبارية في دولة مجاورة.
لا شك ان الذي يعتقد ان اميركا لا تراقب من نصبتهم ، فهو اما ساذج او غبي، ومثل ذلك من يعتقد انه قادر على اللعب على وكالة المخابرات الاميركية وفي حدود المنطقة الخضراء، لذلك فان كتاب بوب وودوورد لم يات بجديد، وهذه حقائق معروفة لا تحتاج الى تفاصيل وضجة كبيرة.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





اقول لكم
ذكر العمل

في كتابه: الله في العقيدة الاسلامية، يتحدث مؤلفه الكاتب احمد بهجت عن ذكر الله تعالى، مستعرضا ذكر القلب وذكر اللسان ومضيفا ما أسماه ذكر العمل، ويتعلق بكل نشاط انساني يقوم به الفرد المسلم لتحصيل رزقه ورزق اطفاله وفقا للضوابط الشرعية في اكتساب المال وانفاقه وتجويد العمل وإخلاص النية لله تعالى..هذه الاضافة الفريدة في الفقه الاسلامي تتفق مع الغايات النهائية لديننا الحنيف: إشاعة مكارم الأخلاق وحسن المعاملة والسعي والاجتهاد وعدم الركون للكسل والاسترخاء.
ذكر العمل ينسجم ايضا مع تعريف الايمان بانها ما وقر في القلب وصدقه العمل دون فصام او انفصال بين الاثنين، فلا يوجد ايمان قلبي لا يعبر عن نفسه بالسلوك، ولا قيمة لعمل خارج اطار مرجعي يؤكد وحدانية الله تعالى يستقر في قلب المؤمن، والفصام بين ايمان القلب والحركة اليومية للمسلم في حياته هو ابرز مظاهر العلل الايمانية لدى المسلم المعاصر ، فتكون عباداته في اتجاه يتناقض مع معاملاته، ويفقد ذلك التوحد بين ما يسكن القلب وما تجري به يداه، ومعه يفقد الاتجاه الصحيح.
وبعيدا عن بعض فقهاء الفضائيات الذين يسرفون في الحديث عن العبادات دون المعاملات ويخلون بذلك التوحد المطلوب بين العبادات كمجرد وسائط او وسائل تفضي بالضرورة الى مكارم الاخلاق والاحسان في العمل كتصديق سلوكي لما يستقر في قلب المسلم ولما تدعو إليه شعائره ومناسكه وعباداته ، وغاية القول في ذكر العمل الذي يكفر ذنوبا لا يمحوها سواه قول الشاعر العربي:
كن كيف شئت فإن الله ذو كرم
وما عليك إذا اذنبت من باس
إلا اثنتين فلا تقربهما أبدا
الشرك بالله والاضرار بالناس


شوقي حافظ


أعلى





أطـياف
حاول مرة أخرى

إن كنت من هواة جمع قسائم الجوائز الفورية من نوعية (امسح واربح)، والتي تقول لك بكل برود: شكراً حاول مرة أخرى.. فإنني لن أتحدث عنك أو عن تلك الجوائز، وإنما أرغب من ذاك المعنى الحديث والتركيز على الجملة أعلاه من باب آخر غير الحملات الترويجية التجارية أو تلك المتعلقة بالجوائز.. فالجملة هذه هي في الحقيقة دعوة صادقة وحقيقية لعدم اليأس.
نعم، حاول مرة أخرى. جملة لا بد أن نحفظها في حياتنا، ليس للاستخدام في مجال الحظ والجوائز، وإنما في تحقيق أهدافنا الحياتية المتنوعة. تلك الأهداف التي تنتابنا حالات من اليأس بسبب عدم التوفيق في تحقيقها وإنجازها بالشكل أو الصورة المطلوبة المرغوبة.
تأتي العبارة تلك لتوحي للنفس بعدم اليأس ، فإن اليأس عدو خطير للإنسان بل هو قرين الفشل. إنك إن يئست في عمل ما ، فابشر بالفشل أمامك ، وربما في مستقبلك أيضاً.. لا تيأس أبداً ، وحاول المرة تلو الأخرى في تحقيق ما تصبو إليه.
سيدنا نوح عليه السلام الذي ستقرأ قصته هذه الأيام الفاضلة ، أبرز مثال بشري على عدم اليأس ، وبذل كل الأسباب الممكنة لتحقيق هدفه النبيل .. فقد جلس يدعو قومه أكثر من تسعة قرون ، وليست تسعة أعوام أو أيام ، ولم يؤمن له أكثر من خمسة عشرة إنسانا !!
سيدنا الرسول الأكرم عليه الصلاة والسلام ، لم ييأس من دعوة الناس كذلك إلى الإسلام ، بعد أن واجهه الناس في مكة بالعند والسباب والأذى ، فذهب إلى قبيلة هنا وقبيلة هناك ، فلعله يجد آذاناَ صاغية ، وعقولاً واعية ، لكنه لم يجدها .. فهل يأس ؟ بالطبع لم ييأس ، فكان ما كان من أمر الهجرة إلى المدينة ، فلعل المكان الجغرافي أحد أسباب عدم التوفيق ، فكان العون والنصر من بعد تغيير الموقع وكان من الأنصار الكرام .
أديسون ، العالم الأميركي المعروف ، جرب تسعا وتسعين اختباراً لأجل اختراع المصباح الكهربائي ، فكان في كل مرة يفشل ، حتى كانت المحاولة رقم مائة الناجحة ، من بعد أن درس كل أسباب الفشل السابقة ، وحاول ولم ييأس حتى توصل إلى الحل الصحيح ، فكان المصباح الكهربائي. ولو أنه استسلم لليأس والفشل من المحاولة الأولى أو حتى العاشرة ، لم يكن لينال شرف هذا الاختراع الخالد.
اليأس مشكلة أغلبنا ومن المحاولات الأولى في أي عمل ، وللأسف أن البيئة المحيطة أحياناً كثيرة تساعد على الإحباط واليأس ، فلا تجد عوناً ومعيناً وباعثاً على الاستمرار. فما إن تفشل في عمل ما ، حتى تنالك السهام من كل حدب وصوب ، حتى تكره نفسك وتكره ما أنت بصدد القيام به لإنجازه..
لهذا حاول أن تكون أنت من يدعم نفسه ويشجعها على المضي قدماً في طريق الأنبياء والمرسلين والعظام من البشر. فلو أن كل أولئك استسلموا ، لما كان هناك دين أو فكرة جميلة أو اختراع طيب.. أليس كذلك ؟


عبـداللــه الـعمـادي


أعلى






بعد سبات طويل .. هل سنشهد انتفاضة الدب الروسي ؟

مرت سنوات طويلة منذ أن انفلتت حبات العقد التي تشكل مجتمعة ما يسمى وقتها بـ (الاتحاد السوفيتي) وتمزقت أوصاله شرقا وغربا، ومنذ أن أعلنت دول كثيرة استقلالها عن الاتحاد الذي تراجع دوره وضعفت قوته وخفت صوته وسلم مقاليد العالم إلى الولايات المتحدة الأميركية المنافس الرئيسي له حينها في الساحة والقطب المنتصر أو القوة الرابحة لحرب باردة استمرت لأكثر من ربع قرن اتسمت مرحلتها بالصراع والمناورة بين القطبين على الساحة العالمية لتسويق مفاهيم وشعارات المذهبين أو الفكرين الشيوعي والرأسمالي واستقطاب أكبر عدد من الأنظمة الموالية وبالتنافس الحاد على مختلف الأصعدة عسكريا ومخابراتيا، علميا وفكريا وإعلاميا على الأرض وفي الفضاء ...، وأسفر إخلاء الساحة للولايات المتحدة الأميركية في نهاية الصراع عن جملة من النتائج والمتغيرات العالمية يأتي في مقدمتها خسارة القضايا العربية المشمولة بالدعم السوفيتي وعلى رأسها القضية الفلسطينية التي تراجعت مكانتها وخسرت موقعها العالمي بعد السقوط المدوي للامبراطورية السوفيتية، واختفت من الوجود دول كبيرة وتحطمت أسوار كثيرة وانبثقت دويلات وسقطت نظم وغابت أيدلوجيات وشعارات وقامت ولاءات وتكتلات جديدة وتغير وجه العالم عما كان عليه أيام الحرب الباردة، كل تلك الأحداث والنتائج والمتغيرات والناس خاصة في العالم العربي يراودهم الحنين إلى نظام القطبين ففيه يشعرون بنوع من الطمأنينة والراحة والحماية التي يكفلها توازن القوى، وقد حطت آمالهم وتوجهت أنظارهم إلى مراكز قوى جديدة تشهد نموا واتساعا يمكن لها في نظرهم وفي ما يرد في تحليلاتهم أن ترث الاتحاد السوفيتي وأن تحل محله في كرسي الزعامة بعد أن يأسوا من يقظة الدب الروسي الذي فشل في استعادة مكانته العالمية بعد أن ألف الخضوع لإرادة الغرب ومضى طواعية في تنفيذ قراراته... ولكنه وبسبب استعلاء السياسة الأميركية وعنجهيتها وممارساتها غير المسئولة وانفرادها باتخاذ القرارات وتسفيهها لمواقف الدول الأخرى وملاحظاتها المعارضة لتلك الممارسات والإعلاء من شأن مصالحها على حساب مصالح وتوجهات وثقافة الدول الأخرى بما في ذلك روسيا التي وجهت لها الإدارة الأميركية جملة من اللكمات المذلة والصور المهينة في أكثر من ساحة ومن خلال التعامل مع أكثر من ملف بدأ من العراق وأفغانستان مرورا بأزمة البلقان والدرع الصاروخي في بولندا والتغلغل السياسي والعسكري في الدول القوقازية والدول الحليفة لها وأخيرا تحركات وتعزيز الأسطول الأميركي المريبة في البحر الأسود... التي هدفت جميعها إلى محاصرة روسيا وإضعافها شكلت جميعها خناقا ثقيلا أفضت وكردة فعل طبيعية وبعكس ما ابتغته الإدارات المتعاقبة في واشنطن إلى إيقاظ الروس من غفوتهم وحثتهم على التحرك والمعارضة وعلى التعامل القوي مع تلك السياسة المهيمنة، بل وحفزتهم على مواجهة ورفض الممارسات والتدخلات السافرة وحال لسان قادتهم يقول: يجب أن تتوقف واشنطن عن اللعب بمقدرات ومصالح الدولة الروسية، وعلينا أن نوقف تلك البرامج الاحتفالية الصاخبة المقامة منذ سنوات احتفاء بسقوط الاتحاد السوفيتي وصعود الولايات المتحدة الأميركية على سدة الزعامة العالمية، يكفيكم صخبا ويكفيكم غرورا فقد آن أوان أن تقف روسيا موقف التحدي والمواجهة للدفاع عن مصالحها ومكانتها وتاريخها وحضارتها وأصدقائها وعن حماها، فهي تملك المفاتيح الكافية ولديها الخيارات الهامة وتعتمد على قوتها الضخمة وثرواتها المختلفة وفائض الاقتصاد الذي يأتيها من تصدير الطاقة إلى دول الغرب ... فإلى متى ستظل روسيا تابعا لتكتل يسعى إلى حرمانها من مكانتها الدولية والإضرار بمصالحها ؟ ... لقد شكلت السياسة الأميركية خطرا محدقا على المصالح والمكانة الروسية اللتان تضررتا كثيرا وجعل من روسيا مجرد تابع للإرادة الأميركية ولم تنجح مواقفها المتوازنة أو الخجولة طوال سنوات ما بعد الحرب الباردة في ثني الولايات المتحدة عن سياساتها المهينة التي لم توفر لروسيا مكانتها كدولة لها مكانتها المتميزة تاريخا وحضارة وقوة علمية وعسكرية ولم يشفع لها أنها كانت يوما تتقاسم مع الولايات المتحدة الأميركية السيطرة على مقدرات العالم، واستمرت الولايات المتحدة الأميركية تتعامل مع روسيا من منطلق أنها دولة مهزومة فأخلت سياسة القطب الواحد المهيمنة بالتوازن الذي عاشت دول العالم في ظله منقسمة ما بين حماية واحد من القطبين مقابل ما تقدمه من تأييد وجملة من التسهيلات والتعاون والتنسيق ... لقد أعلنت روسيا أخيرا عن موقفها الرافض للاستسلام لعالم خاضع لهيمنة واشنطن بحسب تصريح الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف يوم الأحد الماضي، وشعر الناقمون على سياسة الغرب بالارتياح لثورة الدب الروسي ولقراراته المستقلة المدعومة بالقوة الروسية ولتحديه غطرسة واشنطن وقراراتها الأحادية فهل نعيش مرحلة بزوغ النجم الروسي واستعادة العالم لنظام القطبين ؟ يستبعد العديد من المحللين عودة الحرب الباردة من جديد فقد مضت دول العالم في حالة (لا رجعة عنها سمتها الاعتماد المتبادل والتداخل الاقتصادي والمعلوماتي وأصبح التنافس العالمي يتخذ أشكالا ومضامين مختلفة). ومع ذلك فإن مسار الأزمة في جورجيا ومسألة تعامل الغرب معها تصعيدا أم تهدئة، وحجم التغيير الذي سيطرأ على السياسة الروسية في قادم الأيام ودرجة تصميمها على حماية مصالحها ومكانتها تظل مؤشرات مهمة للحكم على المكانة التي ستتبوأها روسيا خلال المرحلة القادمة، فلا شك بأن لدى روسيا موالين وأصدقاء كثر لديهم الاستعداد والرغبة في تشكيل حلف قوي سيكون قادرا على مواجهة القطب الغربي سياسيا واقتصاديا إذا ما لزم الأمر، فهل يعلن المشهد الجورجي عن ميلاد قطب جديد يعيد التوازن إلى العالم ... ؟ الأيام القادمة كفيلة بالإجابة على هذا السؤال .

سعود بن علي الحارثي


أعلى





حق العودة.. ولعبة المعابر.. وحل أبو مازن "الخلاق"

هل من مجادل في كون حق العودة للاجئين العرب الفلسطينيين، الذين طردوا وشردوا من وطنهم إثر نكبة فلسطين أو اغتصابها وقيام إسرائيل على انقاضها، هو جوهر القضية الفلسطينية، وإنه إذا ما مسّ أو تم التنازل عنه، فإن هذا يعني وبكل بساطة التسليم بضياع فلسطين وتصفية قضيتها العادلة نهائياً، وبالتالي تكريس الكيان الغاصب في قلب الوطن العربي، بما يراد له منذ أن أنشئ من دور في خدمة المشاريع الغربية المعادية في بلادنا وجوارها، وتدشينه كمركز مقرر يطول مصائرها ويتحكم في مستقبل أجيالها؟!
ليس هذا فحسب، بل أن التنازل عن حق العودة أو المساومة عليه، أو مجرد عرضه في بازار المفاوضات، أو التلويح بإمكانية التفريط به، هو يعني بكل بساطة القبول بالتشريد النهائي لأكثر من نصف الشعب الفلسطيني، الذي يعيش راهناً في الشتات، وتحت عناوين تتردد منذ عقود مثل، التوطين، الذي وجه الآخر في بعض منه التهجير مجدداً إلى أربع جهات الأرض، والتعويض الذي يعني التوطين، وهو الذي هو حق للفلسطيني لقاء 60 عاماً من التشريد واغتصاب الحقوق، على أن يكون هذا بعد عودته إلى دياره، وليس لقاء تنازله عن هذه العودة، التي لا يمتلك أحد يرى نفسه في مركز القرار حق التنازل عنها.
وقد نسترسل فنقول ان فلسطين هي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، وعليه لا أحد منهم له حق التنازل عنها، باعتبارها قضية قومية قبل أن تكون وطنية، أو كما كان يقال سابقاً قضية العرب المركزية، حتى وإن تم إغفال هذا المصطلح في العقود الأخيرة، وحاول الكثيرون نفض اليد منها والتنصل من هذا الهم القومي، الذي يطال مصير أمة وليس شعب من شعوبها فحسب، وتصوير الصراع بأنه فلسطيني - إسرائيلي، وليس كما كان في حقيقته صراعاً عربياً صهيونياً.
وكما هي ليست قضية الفلسطينيين وحدهم، فهي ايضاً ليست قضية العرب وحدهم، إذ أن الموصوفة دائماً بالديار المقدسة، وفيها أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، هي أيضاً قضية إسلامية. وكذلك تضم مقدسات مسيحية، وكما أنها لعدالتها قضية إنسانية ، حيث العدالة الإنسانية، كما يفترض، لا تتجزأ. ومن هنا يمكن تفسير ما يلحظ من تعاطف شعبي في كل أصقاع العالم مع النضال الفلسطيني، والتعاطف مع المعاناة الفلسطينية، ورفع العلم الفلسطيني غالباً في مختلف التظاهرات الكونية الشعبية.
مبرر الكلام عن مثل هذه البديهيات، هو ما اصبح يتردد مؤخراً في معظم الأحاديث التي يدلى بها رئيس سلطة الحكم الذاتي الإداري المحدود أبو مازن لوسائل الإعلام المختلفة، ومن ذلك، على سبيل المثال لا الحصر، ما أدلى به لصحف مثل: "دير شبيغل" الألمانية، و"المصور" المصرية، و"معاريف" الإسرائيلية، ثم ما شابه ذلك من تصريحات رافقت زيارته الأخيرة للبنان.
للصحيفة الأولى، قال أنه "مستعد للتفاوض بشأن المكان الذي سيعود إليه اللاجئون"، بما يعني هذا من نيّة التخلي عن حقهم غير القابل للتصرف بالعودة إلى ديارهم التي طردوا منها حصراً، وبالتالي الاستعداد لبحث مسألة التوطين حيث هم أو في منافٍ جديدة، أو عودة البعض منهم إلى كانتونات السلطة، إذا ما قيض لها أن تغدوا نوعاً من مسخ يدعى دولة، أو حتى في سياق ما يسمى جمع الشمل لآلاف قليلة من العجائز الذين لا زالوا أحياءً لا أكثر، وبالقطارة، إلى فلسطين المحتلة في العام 1948.
ويزيد أبو مازن فيطمئن الأوروبيين عبر "دير شبيغل" بأن "هناك خمسة ملايين لاجيء نعرف أنهم لن يعودوا جميعاً"!!!
وللصحيفة الثانية، يقطع جازماً في هذه المسألة بقوله، "إنني لا أريد أن أغير ديموغرافيا الدولة الإسرائيلية". لكنه يكون الأوضح وهو يخاطب الإسرائيليين عبر "معاريف" بقوله: "لا أحد يستطيع إجباركم على استيعاب ملايين اللاجئين".
وبما أن الأمر كذلك في نظره، فهو يسارع فيطالبهم كشركاء بما تتطلبه مقتضيات هذه الشراكة، وهو أنه "يتعين علينا أن نجد حلاً خلّاقاً" لمسألة حق العودة، الذي أصبح وفق المسار التسووي، وفي ظل الراهن الفلسطيني البائس، والعربي المنحدر، قابلاً للمساومة عليه!
وحيث موازين القوى في ظل الراهن الفلسطيني والعربي الموصوف آنفاً، وصل حد استجداء الحلول من عدو لا يجد ما يدفعه لها إلا باعتبارها حلوله هو ووفق منطقه وتخدم في المحصلة استراتيجيتة التي لم ولن تتغير الساعية لتهويد كامل فلسطين، لم يجد أبو مازن ما يغرى الإسرائيليين لقبول دعوته "للحل الخلاّق"، سوى تذكيرهم بأنه إذا ما قبلوا المرحومة المبادرة العربية، التي تقول بحلول متفق عليها بين الطرفين لمسألة عودة اللاجئين، بأن "علمهم سيرفع في 57 عاصمة في العالم، أي ربع العالم"، ويعني بالطبع العالم العربي والإسلامي!
خطورة ما تقدم تكمن في إمكانية ربطه بما يدور طي الكتمان والغموض في المفاوضات المكتومة التي تدور بين فريقي احمد قريع وتسيبي ليفني. ثم اصرار أبو مازن على القول بأنه متفائل بحل، ربما لا أحد يشاركه تفاؤله به، قبل نهاية العام، أو بلغة أخرى قبل رحيل راعي السلام العتيد وصاحب رؤية حل الدولتين الشهيرة، أو تلك التي ورثها عن شارون وطبعها باسمه، الرئيس الأميركي جورج بوش الابن، الذي يستعد لحزم حقائبه ومغادرة البيت الأبيض في مهلة لا تتجاوز الأربعة أشهر. وقد يسبقه للرحيل ، وربما إلى السجن، شريك الحلول المزعومة إيهود أولمرت في مهلة قد لا تتعدى الأسابيع... ألم يقل أبو مازن ل"معاريف" في معرض تأكيده على إصرار بوش على إنجاز هذا الحل المأمول قبل رحيله، لقد: "سمعت هذا بإذني" منه؟!!
وقد نذهب أبعد لنقول: هل بإمكان إغفال ما يربط ما تقدم، بحكاية لعبة المعابر، التي تفتح لساعات ثم تقفل لأشهر، تنفيساً مدروساً، وبالقطارة، للحصار شبه الأبدي المفروض على غزة تجنباً لانفجارها، أو هذا المعتقل الكبير لمليون ونصف المليون فلسطيني، والذي يشارك في حراسته وإحكام إغلاقه العدو والشقيق، وما يسمى "المجتمع الدولي" ، تحت ذرائع عديدة، ومنها حالة الانقسام التي يسهم كل هؤلاء في تكريسها، ولهدف واحد أحد، وهو إجبار من لم يتنازل بعد عن حق العودة بالتنازل عنه، أو القبول بالحلول "الخلاقة"، التي يتم التلويح بها؟!
قد لا يكون من الصواب تحميل أصحاب المسيرة الأوسلوية وحدهم مسؤولية الوصول إلى مثل هذا الحال التصفوي والكارثي الغني عن الوصف، بل لا بد من اشراك كافة القوى والفصائل الفلسطينية كلٍ من موقعه في جزءٍٍ من هذه المسؤولية... وقديماً قالوا، الساكت عن الحق شيطان آخرس.
... وبقي أن نقول أن حق العودة هو جوهر القضية الفلسطينية، والقضية الفلسطينية أكبر وأعقد وأصعب وأقدس من أن تصفى باتفاق مبادئ أو جرة قلم، وهي إن لم يكن بعض الفلسطينيين والعرب في مستوى من يحملها، فقد أثبتت على مدار قرن وأثبت شعبها أيضاً إنها هي من تحمل دائماً من يحملها... والتاريخ لا يرحم.

عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني


أعلى





فرنسا وسوريا.. لقاء المصالح

ليست حدثاً عادياً زيارة الرئيس ساركوزي الى دمشق، وعقد قمة رباعية سورية ـ فرنسية ـ قطرية ـ تركية، فالزيارة هي اكبر من إعطاء دور متقدم لفرنسا في قضايا المنطقة، وبخاصة انها جاءت بعد شدّ وجذب، ومقاطعة فرنسية لسوريا بسبب الفراغ الرئاسي اللبناني، الذي امتدّ لشهور طويلة. الزيارة تؤرخ لعلامتين سياسيتين بارزتين في الواقع العربي والدولي، الأولى: هي فك العزلة الدولية نهائياً عن سوريا، فواشنطن وبرغم حل الاشكالات الداخلية اللبنانية، والقرار بإقامة علاقات دبلوماسية كاملة بين دمشق وبيروت، ما زالت غير متحمسة لإذابة الجليد مع دمشق لسببين آخرين: عراقي وفلسطيني، ولذلك فإنها ما زالت تضع سوريا على لائحة الدول الراعية للإرهاب.
أما العلامة السياسية الثانية للزيارة، فهي تغاضي الادارة الاميركية التي تعيش هاجس رحيلها، والحدث الكبير المتمثل في الانتخابات الرئاسية الاميركية في نوفمبر القادم، عن دور فرنسي أولا واوربي ثانياً (فمن المعلوم ان فرنسا ترأس حالياً الاتحاد الاوروبي) في القضايا الساخنة في المنطقة، ولعل أبرزها: الصراع العربي ـ الاسرائيلي، والمباحثات غير المباشرة الدائرة حالياً بين دمشق وتل أبيب بوساطة تركية، بعد ان شكلت هذه المسألة خطاً أحمر بالنسبة لواشنطن، التي لم تكن تسمح على الاطلاق لمطلق دولة أو تجمع اقليمي بالاقتراب من موضوع الصراع العربي ـ الاسرائيلي.
أما القضية الشرق أوسطية الثانية، التي تشي زيارة ساركوزي الى دمشق بدور فرنسي ـ أوروبي فيها، فهي قضية ما يسمى بالسلاح النووي الايراني، فلم يعد هذا الموضوع حكراً اميركيا ـ اسرائيليا ، فهو يدخل أيضا في دائرة الاهتمام الاوروبي لاسباب عديدة: سياسية اقتصادية وجيوبوليتيكية، وعسكرية ايضا، فلفرنسا ولدول اوروبية عديدة اخرى، قوات ما زالت تقاتل في افغانستان، وللعديد من الدول الاوروبية الاخرى جنود ما زالوا يقاتلون في العراق.
بالطبع، لا يمكن القول ان زيارة ساركوزي لدمشق تتم بدون ضوء أخضر من واشنطن، ولكن من وجهة نظرنا، فإن إعطاء هذا الضوء يتم بطريقة اضطرارية من قبل الادارة الاميركية لعوامل عديدة ابرزها: احداث جورجيا وبداية فترة جديدة من الحرب الباردة مع موسكو، وتداعيات ذلك في المزيد من حاجة واشنطن للحلفاء الاوروبيين ووقفتهم مع سياساتها حول هذه المسألة. أما العامل الثاني، فيتمثل في الانتخابات الرئاسية الاميركية القادمة، وما قد تسفر عنه من فوز للديمقراطيين، الذين وعد مرشحهم للرئاسة باراك اوباما بسحب سريع للقوات الاميركية من كل من العراق وافغانستان، وما سيعنيه ذلك من ملامح هزيمة تذكّر بهزيمة القوات الاميركية (ومن خلفها الولايات المتحدة) وسحبها الاضطراري من العاصمة الفيتنامية (الجنوبية ـ سايغون آنذاك) الامر الذي يعني لادارة بوش: الضغط باتجاه توسيع المسؤولية الدولية وتحديداً الاوروبية عن الانسحاب او الهزيمة (لا فرق)، ولذلك تتغاضى واشنطن حاليا عن دور فرنسي ـ اوروبي في الصراعات الشرق اوسطية.
اما العامل الثالث، فهو ان الحليف الاستراتيجي الاسرائيلي يعيش (وسيعيش) للفترة القريبة القادمة ظروف انتقال السلطة من اولمرت الى رئيس حكومة جديد (تسيبي ليفني او غيرها)، الامر الذي يحتّم على واشنطن التريث والترقب لما ستؤول اليه الامور، وهذا ايضا بدوره يؤدي الى توسيع زاوية التغاضي الاميركي عن الدور الفرنسي ـ الاوروبي في قضايا المنطقة، والتي تشكل زيارة ساركوزي لدمشق الحلقة الاولى في هذا الدور.
ساركوزي، الذي يدرك تماماً دائرة اهتمامات واشنطن خلال هذه الفترة والمرحلة القريبة القادمة، أراد ان يضفي ابعاداً عربية واقليمية على زيارته للعاصمة السورية، ولذلك كان انشداده الكبير لعقد قمة رباعية وإدخال عاملين: قطري وتركي في معادلات هذه الزيارة، وفيما سيترتب عليها من تداعيات.
من جانب آخر، فإن دمشق وبذكاء كبير، استطاعت ان تقرأ المشهدين الاقليمي والدولي، ولذلك وفي موازين الربح والخسارة، فهي تجني وستجني الكثير من المكاسب اقليمياً ودولياً بالمقارنة مع ما قد تخسره او ما سيبدو انه تنازلات من قبلها، وهو الامر الطبيعي في قواعد اللعبة السياسية.
بالتالي، يمكن اختصار زيارة ساركوزي لدمشق، واللقاء الفرنسي.. السوري بأنه لقاء المصالح اولاً وأخيراً.

د.فايز رشيد
كاتب فلسطيني

أعلى





على العالم أن يتحرك لمساعدة الكفاح السلمي لشعب بورما

مرة أخرى تعود الأخبار القادمة من بورما محملة بأصداء اليأس بعد أن رجعت بعثة المجتمع الدولي بخفي حنين وبعباءة الإحراج ـ ليس للنظام العسكري الحاكم في بورما ( ميانمار كما سماها نظامها غير الشرعي الحاكم) ولكن للأمم المتحدة ولجهودها غير الفاعلة.
ويبدو أن أحدا من المعنيين لم يبد أية رغبة في أن يأخذ من وقته لمقابلة المبعوث الأممي. وهناك تقارير في الوقت الحالي غير مؤكدة تتحدث عن أن الزعيمة الرمزية للمعارضة المؤيدة للديموقراطية والحائزة على جائزة نوبل سان سو تشي ربما تكون قد بدأت في اضراب عن الطعام. ومرة أخرى نجد بورما تقف كسراب واهِ في الأفق الآسيوي ما يذكرنا بإخفاقنا في مساعدة من هم أكثر بأسا.
فالدبلوماسي النيجيري الذي اختارته الأمم المتحدة لإجراء المفاوضات "ابراهيم جمباري" قد غادر بورما دون أن يلتقي بالجنرال ثان شوي رئيس المجلس العسكري الحاكم أو سو تشي المرأة التي قادت الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية في انتخابات ناجحة قبل 18 عاما وأمضت معظم وقتها منذ ذلك الحين تحت الإقامة الجبرية.
وقد سئم قادة المعارضة سواء في داخل بورما أو خارجها من جمباري الذي عمل كسفير لنيجيريا لدى الأمم المتحدة إبان فترة الحكم العسكري الديكتاتوري في بلاده. ويقول الناشطون البورميون ان عمله أثبت فشله وعدم جدواه ، بينما تدافع الأمم المتحدة عنه داعية الى التحلي بالصبر ومرددة لعبارة " إنه يشارك في عملية"
ولكن الى متى الصبر؟ الحكام العسكريون في بورما يهيمنون على شئون الحكم منذ عام 1962. وفي أغسطس عام 1988 وتحديدا في اليوم الذي كان يقال عنه أن يحمل فألا حسنا ( 8/8/1988) خرجت تظاهرات في الشوارع تطالب بالديموقراطية. وما كان من الجنود إلا أن نفذوا المذابح ضد المتظاهرين وأعقب ذلك تولي مجلس عسكري جديد. وكان المفروض أن يأتي الاصلاح بعد انتخابات عام 1990 التي دعا اليها المجلس الحاكم بحسابات مغلوطة وسوء تقدير منه حيث فاز فيها باكتساح حزب الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية الذي تتزعمه سو تشي. وكان مصير الفائزين هو السجن واستمر المجلس العسكري الحاكم في سياسة قمع الشعب. ومنذ ذلك الوقت باتت بورما تعاني ليس فقط من انتهاكات حقوق الانسان على نطاق واسع ولكنها تحولت من واحدة من أكثر البلدان الآسيوية ثراء لتحتل مرتبة دنيا بين أفقر دول العالم. ويبدو أن البورميين لديهم سبب وجيه لمقابلة النداءات المطالبة بالصبر بالإستياء.
ودعوات الديمقراطية لا تخرج وحسب من عاطفة ايديولوجية لحكم الشعب ، ولكن بورما بحاجة في الواقع الى التغيير لأن الجنرالات دمروا ذلك البلد وكذا حياة شعبها. ووفقا لما يذكره الاتحاد الأوروبي فإن بورما تنفق على الرعاية الصحية أقل من أي دولة أخرى على وجه الأرض. ولكنها في الوقت الذي تنفق فيه بشكل مسرف على واحدة من أكبر القوات المسلحة في العالم وتسخر مواردها الطبيعية لإثراء كبار الضباط فإن حجم انفاقها على الصحة والتعليم معا ـ وكذا على مساعدة هؤلاء الذين فقدوا كل شيء في أعقاب كارثة اعصار نرجس ـ لا يتجاوز عدد قليل من الدولارات في السنة بالنسبة للفرد.
بيد أن الجنرالات المدعومين من الصين ليسوا في منعة تامة من الضغوط الدولية. فبعد إعصار نرجس الذي تسبب في مقتل 138 ألف شخص وتشريد 800 ألف في مايو الماضي منع النظام الحاكم دخول المساعدات الدولية. وعلى الرغم من تعرض الآلاف للموت لم يتزحزح الجنرالات عن موقفهم. ولكن حينئذ كانت الكلمة السحرية التي نطق بها وزير الخارجية الفرنسي : " مسؤولية يجب حمايتها"
والمعروف أن القوانين الدولية تلزم المسؤولين في الحكومات بحماية شعوبهم من أية جرائم ضد الإنسانية. ولكن عندما يكونون هم أنفسهم الجناة فإن المسؤولية حيئنذ تقع على عاتق المجتمع الدولي وهذا ينقل الحديث الى التدخل الأجنبي. فالجنرالات لم يتراجعوا عن موقفهم المتشدد سوى بالقدر الذي يمنع وقوع كارثة كبرى. وقد ذكر شهود العيان أن الحد الأدنى من المعونات قد وصلت الضحايا ولكنها لم تكن كافية لإعادة بناء حياتهم.
ويذكر مسؤولون في الرابطة الوطنية من أجل الديموقراطية ان سو تشي ترفض تناول الطعام منذ منتصف أغسطس ويبدون قلقهم على صحة إمرأة يحترمها الملايين في أنحاء بورما. وربما يكون هدف سو تشي هو تخويف الجنرالات وتحريك المجتمع الدولي للعودة الى العمل. والمؤكد انها قدمت حتى الآن تضحيات تفوق التصور ولا أحد يعرف الى أي مدى ستذهب الآن.
لقد أثبت التاريخ ان النظام العسكري الحاكم لا يستجيب سوى للضغوط الشديدة لا سيما عندما تأتي من البلدان الآسيوية المجاورة خاصة الصين إلا أنه يعود ويتناسى ما قدمه من وعود بمجرد أن يصرف العالم انتباهه بعيدا.
وتقول التقارير التي تتناول أوضاع المنطقة أنه في اليوم التالي على انتهاء الأوليمبياد أخبر وزير الدفاع الصيني نظيره البورمي أنه يريد تعزيز العلاقات الثنائية. ويبدو ان الصين وبورما ذاكرتهما قصيرة. فبعد الإعصار وقبله بعام وبعد القمع الوحشي لإنتفاضة رهبان بوذيين بدت الدولتان وهما على استعداد للتفاوض. ثم يمم العالم وجهه بعيدا وحاول أن يسكًن ضميره بإرسال مبعوث لم يجد نفعا.
إن مساعدة شعب بورما في كفاحه السلمي يتطلب دبلوماسية صريحة ونشطة تعمل بلا هوادة. ويجب أن تسمع بكين أن موقفها على الساحة الدولية في حقبة ما بعد الأوليمبياد يتطلب منها ان تمارس الضغط على النظام الحاكم للتفاوض من اجل انتقال السلطة وكفانا يأسا وقنوطا. لقد حان الوقت ان نسمع أخبار جيدة من بورما.

فريدة غيتيس
كاتبة عمود بصحيفة ميامي هيرالد
خدمة ام سي تي خاص بالوطن



أعلى




هل يمكن أن يكون باراك أوباما بطلا للطبقة العاملة؟

لدى باراك أوباما مشكلة كبيرة.. فالناخبون أنفسهم الذين يحتاج إليهم للفوز في هذه الانتخابات، أي الطبقة العاملة البيضاء التي انحدرت في رخاء ما بعد الصناعة لعقدينِ من الزمان وفي الثماني سنوات الماضية على وجه الخصوص، غاضبة. فقد تخلت الشركات والمؤسسات الأميركية عنهم من أجل التوفير والاسترخاص، وهم يلقون باللائمة على النخب في كلا الحزبينِ في ويلاتهم وبلواهم. والتحدي الذي يواجهه باراك أوباما هو أن يصبح منبرا مدافعا عن بعض من ذلك الغضب بدون أن يبدو كرجل أسود غاضب.
وأحد أبرز الساعين إلى معرفة رأي هؤلاء الناخبين المتأرجحي الرأي المهمين دائما هو ستان جرينبيرج، وهو القائم على استطلاع الآراء لبيل كلينتون في عام 1992 وصاحب التفويض المُعترف به في منطقة ماكومب كاونتي بولاية ميتشجان، وهي ضاحية للطبقة العاملة البيضاء في ديترويت. ففي منتصف الثمانينيات من القرن الماضي، بدأ جرينبيرج عملية استطلاع الآراء وتكوين مجموعات الضغط والدعم واستقطاب الاهتمام في ماكومب، وهي منطقة يقطن فيها عمال صناعة السيارات قدمت أغلبيات كبيرة لجون كينيدي في عام 1960 - ولرونالد ريجان في عام 1984. ووجد أن سكان ماكومب صدقوا أن الحزب الديمقراطي كان مهتما بمساعدة الأميركيين من أصل أفريقي فقط، بمن فيهم جيرانهم في ديترويت، الذين نظروا إليهم بخوف ونفور. وساعد جرينبيرج كلينتون في إعادة توجيه رسالة الديمقراطيين لتكون أكثر تركيزا على الطبقات العاملة، وهو عنصر رئيس من عناصر فوز كلينتون في انتخابات عام 1992.
ومع بروز أوباما وقيادته للديمقراطيين وكونه لديه ببساطة متاعب مع الطبقة العاملة البيضاء، عاد جرينبيرج إلى ماكومب في شهر يوليو من أجل جيل جديد من جماعات استطلاع الآراء واستقطاب الاهتمام. ووجد أن ذكريات منطقة ماكومب عن تفجرات واضطرابات ديترويت العنصرية في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي قد خبت إلى حد ما، ولكن الجنس أو العنصر مازال عقبة رئيسة بالنسبة لكثير من السكان. فقد ارتفع وتصاعد قلقهم الاقتصادي كثيرا - بشكل مفهوم بما فيه الكفاية، مع كون صناعة السيارات في حالة تدهور وعدم وجود صناعة أخرى تحل مكانها. وفي الواقع، كان قلقهم الأول في استطلاع جرينبيرج هو فقد الوظائف، مع ارتفاع أسعار الغاز والطعام والرعاية الصحية. ومرشحهم الرئاسي المثالي - كما يقول جريبيرج - سيكون سيناتور " من الطبقة الوسطى من خارج المجموعة الحاكمة " يعبر عن غضبهم من خيانتهم من قبل النُخب الاقتصادية والسياسية الأميركية.
وهو لن يكون أسود، أيضا.
وفي الاستطلاع الذي أجراه جرينبيرج في ماكومب، يلي أوباما ماكين بـ7 نقاط مئوية، وهو ما يعني في الواقع أنه يؤدي أداء أفضل في هذه المرحلة من الحملة الانتخابية عما كان يؤديه جون كيري وآل جور من أربع سنوات وثماني سنوات مضت. ولكن ربما تكون النتيجة الأكثر لفتا للانتباه هي المستوى المرتفع من الدعم لرالف نادر، الذي يقدم ببساطة لبعض أهل موكومب - على الأقل، قبل أن يتعين عليهم أن يصوتوا فعلا - يقدم منفذا فيه تنفيس لغضبهم، وطريقا ثالثا بين " جمهرة " ماكين وسواد أوباما. فثمانية بالمائة من بين كل ناخبي موكومب الذين تم استطلاع آرائهم يساندون ويدعمون نادر، وذلك يشمل 11 % من ديمقراطيي الطبقة العاملة في موكومب و12 % من أعضاء اتحاداتها العمالية من البيض. بينما يدعم ويساند أوباما 47 % من أعضاء اتحادات العمال من البيض.
إن قادة الاتحادات العمالية المجتمعين في موكومب مدركون بشكل مؤلم التحدي الذي يواجهونه في إقناع أعضائهم من البيض بالتصويت لأوباما. وعند هذا الحد، جاء قادة كل الاتحادات الكبرى - أولئك الذين من الاتحاد الأميركي لنقابات العمال والمنظمات الصاعية ورابطته المنافسة الانفصالية وهي " التغيير للفوز " - جاءوا معا في تجمع حاشد بمركز دنفر للمؤتمرات يوم الأحد الماضي للكشف عن أكبر حملة انتخابية شنها العمال على الإطلاق. وفي المجمل، يبدو كما لو أن الاتحادات العمالية ستنفق من 300 مليون إلى 400 مليون بحلول شهر نوفمبر، مع كون نصيب الأسد من تركيزهم ينصب على إقناع الأعضاء البيض بالتصويت لأوباما بدافع من مصلحتهم الاقتصادية.
وستعتمد الاتحادات العمالية بقوة على الاجتماعات التي يعقدها عمال المحال والقادة المحليون مع أعضائهم. وقال رئيس اتحاد عمال القطاع العام جيري ماكإنتي، الذي يرأس أيضا اللجنة السياسية في الاتحاد الأميركي لنقابات العمال والمنظمات الصناعية، قال في التجمع الحاشد يوم الأحد الماضي:" نحن علينا أن نكافح مع أعضائنا في هذا.. علينا أن نقول لأعضائنا من الأميركيين من أميركا الشمالية الذين يقولون إنهم لا يمكنهم أن يصوتوا لأوباما، لأنه أسود، إن ذلك تجديف وكلام فارغ ".
بوضوح، هذه ليست الرسالة التي سمعناها من أوباما نفسه. ففي خطبة قبوله ترشيح الديمقراطيين يوم الخميس الماضي، حدد أوباما طريقا يوضح أنه على صلة وعلم بسخط العمال من كونهم يتم التخلي عنهم - بدون أن يظهر أنه ساخط جدا هو نفسه. وفي استطلاع الرأي الذي أجراه جرينبيرج، أوضح ناخبو منطقة موكومب أنهم لا يساوون أوباما بجيسي جاكسون. ولكن جماعات الدعم واستقطاب الاهتمام التي كونها جرينبيرج وجدت قدرا كبيرا من الحذر فيما يتعلق بمسألة ما إذا كان أوباما سيكون رئيسا لكل الأميركيين، أو السود فقط .
هذا لا يكاد يكون التحدي الوحيد الذي يواجهه أوباما ، ولكنه تحدٍ حاسم ومهم. فهو يحتاج بالتأكيد إلى التحدث عن عمل منظم بالإنابة عن عمال الحديد والصلب المشردين النازحين في شيكاغو. وإذا لم يكن تحدي أوباما واضحا بعد، فإن جرينبيرج لديه حقيقة ليغيظ بها الديمقراطيين: وهي أن الخيار الثاني لناخبي رالف نادر في استطلاعه هو جون ماكين. وهو شيء على باراك أوباما أن يفكر فيه.

هارولد ميرسون
محرر بـ" أميركان بروسبيكت " و " لوس أنجلوس ويكلي "
خدمة" لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " - خاص بـ" الوطن "



أعلى




كل يوم
حين تقرأ رايس المتغيّرات الليبية:(لا أعداء دائمون لأميركا)..

كاتب هذه السطور من المتابعين لجولات وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس وزياراتها للدول العربية ولعواصم العالم المختلفة، بل إنه من المعجبين بقدرة هذه المرأة (النحاسيّة) لوناً وفعلاً على الحركة والنشاط الفعال الذي تتحلى به، وإن لم يكن من المعجبين أبداً بسياساتها إزاء المنطقة العربية والعالم، أقصد السياسات الاميركية التي تضعها وتنفذها ادارة بوش من خلال الوزيرة رايس. والوزيرة العتيدة ـ إياها ـ تتحلّى بالرشاقة والابتسامة الرقيقة، ولا تتحاشى النظرة الحادّة في تعاملها مع نظرائها العرب، بل حتى قادة دول العالم الذين تزورهم خاصة في جولاتها المكوكية بخصوص القضية العربية الأولى قضية فلسطين التي تحرص على تسميتها بقضية الشرق الأوسط، ممالأة لاسرائيل من جهة، ورغبة في تجاوز الاعتراف بهوية المنطقة التي هي عربية شاءت المرأة النحاسية أم أبت!
على أية حال ليست المسألة مسألة كره أو حب، او إعجاب أو عدم اعجاب، بل هي مسألة سياسية في أساسها، فنحن ـ أقصد العرب ـ خارج أطرنا الرسمية لسنا معجبين بأي شخص (ذكر أم أنثى) يتولى وزارة الخارجية الاميركية منذ أيام طيب الذكر! جون فوستر دالاس في الخمسينيات حتى الألفية الثانية وعهد كوندوليزا رايس.
وقد يكون الرئيس الاميركي بوش على حق حين طرح سؤاله الشهير المتكرر بعد تفجيرات 11 سبتمبر 2001 في نيويورك وهو: لماذا يكرهوننا؟! ويقصد بواو الجماعة هنا العرب والمسلمين بشكل خاص، على الرغم من كراهية الشعوب العربية والاسلامية ومعها شعوب العالم الحرّة الأخرى (أريد أن تكون الحرية هنا صفة للشعوب وليس للعالم) للسياسات الاميركية ونهج ادارة بوش في شن الحروب على مختلف دول العالم من اميركا اللاتينية الى آسيا الى الوطن العربي والعالم الاسلامي.
فالكراهية التي يتحدث عنها الرئيس بوش كثيرا موجهة لسياسات اميركا ونظامها السياسي لا لشعبها الذي نكن له كل الاحترام على الرغم من اسهامات دافع الضرائب (الاميركي) في دعم السياسة المشار اليها، وتأييده لبعضها في الانتخابات!
وإذ نجد ان إجابة سؤال بوش سهلة ومعقدة في الوقت نفسه، فإن الرئيس الاميركي القريب من نهاية ولايته لا يستطيع ان يتجاهل دوره الشخصي خلال ادارته في ايصال الشعوب الى هذا الحد من كراهية سياسة اميركا، ولعله يتذكر أنه بعد 11 سبتمبر 2001 شن حروبا طاحنة على افغانستان، وأطاح بنظام طالبان والمنغلق على نفسه، وغزا العراق وأسقط نظام صدام حسين بدعاوى زائفة بثت بطلانها من اسلحة دمار شامل، وتعاون مع القاعدة، ودعم الحركات الارهابية..! ولعل الدعم الاميركي غير المحدد ولاسرائيل، في إعطائها حق الدولة الأولى بالرعاية ـ مثلا ـ يسوغ للعرب والمسلمين ان يقفوا بالضد من سياسة واشنطن ويبادلونها الكراهية، فاميركا (الادارة) هي التي بدأت الظلم والاضطهاد والقهر في بلادنا العربية، وعلى أمتنا وهي الأظلم، وكراهية سياستها ـ لا شعبها ـ ليست إلا ردة فعل على ظلمها وممارساتها.
أما رايس، التي تقترب هي الأخرى من خريف عمرها السياسي (لا الزمني) فقد حلّت امس الأول ، ضيفة في ليبيا، في إطار جولة مغاربية للوزيرة الاميركية، غير مسبوقة، في مثل هذا الوقت المتأخر من عهد بوش.
واللافت للنظر ان الدكتورة رايس تأتي للمرة الأولى الى ليبيا، في زيارة لم تكن تتوقعها ـ هي ـ بعد ان تغيرت في الجماهيرية سياسات كثيرة، وهنا تسوغ رايس ذلك بأنه (ليس هناك أعداء دائمون لاميركا) وهذا جزء من شعار اميركي معروف يكمله القول: وليس هناك صداقات دائمة لأميركا
.. أيضا!
والامثلة على تخلي اميركا عن اصدقائها كثيرة، ومعروفة ولعل شاه ايران ابرزها، وليس برويز مشرّف آخرها، على كل حال.
وامام هذا نجد رايس تذهب الى لقاء العقيد القذافي بعد ان اختار طريقا جديدا سبقه هيكل الى تعبيده بالقول (لا مصلحة لنا في التناطح مع اميركا) ، وهي ـ اي رايس ـ تقول: (ان ليبيا مكان يشهد تغيرات.. وأود ان أناقش هناك كيف تجري هذه التغيرات!!)
وأهم ما في اللقاء ـ في نظري ـ ان الزعيم القذافي استقبل رايس في طرابلس، وفي الدار التي شهدت هجوم الطائرات الاميركية على ليبيا عام 1986، وهو يرتدي زياً تقليديا ووشاحا يحمل صورة خريطة افريقيا!! وهذا يكفي وحده للاشارة الى التغيرات التي جاءت رايس لتبحث وتناقش كيفية اجرائها!
هل تفتح رايس صفحة جديدة مع طرابلس الغرب والمغرب العربي أم اننا امام شهر عسل لا يلبث ان ينطفئ؟!

د ـ محمد ناجي عمايرة

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر سبتمبر 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept