الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوي وأحكام



* بالنسبة للزيارات في يوم العيد نجد ظاهرة ملموسة على أرض الواقع وهو أن الزيارات تقتصر على الكبار في حين أن فئة الشباب تنطلق هنا وهناك ولا يعرفون للزيارة طعماً ولا رائحة فكيف يربي الآباء أبناءهم على الزيارات وأهميتها خاصة للأرحام ؟


** هذه القضية من مشكلات العصر الحاضر، ولعل هذه ضريبة من الضرائب التي تؤديها الأمة للحضارة المعاصرة، مع الأسف الشديد الصلات بين الناس كادت تنعدم، وأنا رأيت سابقاً في كتاب ألفه الأستاذ الأديب الشهير أحمد أمين عن ترجمة حياته بعنوان (حياتي) يقول بأنه نشأ في حي من الأحياء كان هذا الحي يتكون من ثلاثين بيتاً وهناك ثلاث طبقات الطبقة العليا بيت واحد والطبقة الوسطى تسعة بيوت والطبقة الدنيا عشرون بيتاً، وتكلم عن الأحوال الاجتماعية ولكن في النهاية قال بأن الكل كان يعيش كالأسرة الواحدة لو مرض طفل في أقصى هذه الحارة لعرف عنه الجميع وعاده الجميع هذا يحمل إليه دواء وهذا يحمل إليه هدية .
ويقول شاء الله أن أعيش حتى أرى الناس يعيشون في عمارة واحدة في شقق متجاورة ولا يعرف بعضهم بعضا .
هذه مصيبة، ومما يؤسف له أن كثيراً من الناشئة أصبحوا لا يعرفون أرحامهم ولربما تساءلوا في دهشة ما هي العلاقة بيننا وبين فلان ، ما الذي يربطنا بفلان مع أن فلان من أرحامهم ومن ذوي الحقوق عليهم ولكنهم لا يعرفون هذه الحقوق ، ولا يعرفون كيف تكون الصلة بينهم، هذا لأنه اشتغلوا بأمور جانبية وتركوا الأمور الضرورية التي يجب أن يشتغل بها في الحياة، فتقطعت الأواصر الاجتماعية بينهم وبين ذويهم وقراباتهم.
فمن هنا كانت الضرورة أن يحرص الأب من أول الأمر أن يصطحب حتى الأطفال الصغار عندما يزور أرحامه ليغرس فيهم حب أرحامهم، وليغرس فيهم تعلقهم بأرحامهم حتى ينشأوا على ما نشأ عليهم آباؤهم من تقدير هؤلاء الأرحام وزيارتهم والاعتناء بهم والقيام بشؤونهم والحرص على التلاحم معهم، هذا من الضرورة بمكان وهو الذي أوصى به، والله تعالى الموفق .


* في صبيحة العيد إذا لم يستطع المحرم أن يجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس نظراً للزحام مع أنه شرع بعد صلاة الفجر وطلعت عليه الشمس قبل أن يقطع الوادي ؟

** في هذه الحالة ينبغي أن يُنظر إلى حاله ، هل يمكنه المشي ؟ فإن كان يمكنه المشي على قدميه فإنه بإمكانه أن يتجاوز قبل الفجر بحيث يترك السيارة ويمشي .
أما إذا كان يتعذر عليه المشي كأن يكون ضعيفاً أو أن يكون سائقاً للسيارة أو نحو هؤلاء فإنه في هذه الحالة ينبغي أن يُعذر .


* امرأة ذهبت إلى الحج وهي على خصام مع زوجها ولم تستأذنه في الذهاب وهي تحج أول مرة فهل يجوز ذلك ؟
**عليها أولاً أن تصالح زوجها لتفد إلى الله وهي متخلصة من جميع شوائب الأوزار والله أعلم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

 


أعلى





يوم عرفة

أفضل الدعاء في يوم عرفة .. وهو يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار
ينبغي على المسلم الاجتهاد في العبادات، والحرص على الطاعات

إعداد : مبارك بن عبدالله العامري
التاسع من شهر ذي الحجة هو يوم عرفة وهو أفضل يوم في السنة كلها وهذا اليوم المبارك يسن لغير الحاج صومه وهو يوم عظيم القدر عند المسلمين ففي ذلك اليوم يجتمع الحجيج في الموقف في أرض عرفات وتلهج ألسنتهم بذكر الله والإستغفار والدعاء وقول لاإله إلاالله وحده لاشريك له فحق لهذا اليوم أن تكون له مزيته وشرفه.

التكبير والتهليل في هذا اليوم
فلنحمد الله على هذه النعمة ولنجدد الشكر له سبحانه وتعالى و يشرع للجميع الإكثار من التكبير والذكر في هذا اليوم وفي يوم العيد وأيام التشريق، فهي أيام ذكر وشكر كما قال سبحانه: (وَأَذّن فِى النَّاسِ باِلْحَجّ يَأْتُوكَ رِجَالاً وَعَلَى كُلّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلّ فَجّ عَميِقٍ لّيَشْهَدُواْ مَنَـافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُواْ اسْمَ اللَّهِ فِى أَيَّامٍ مَّعْلُومَـاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مّن بَهِيمَةِ الأْنْعَامِ [الحج:27، 28]، ولقوله سبحانه: وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِى أَيَّامٍ مَّعْدُوداتٍ [البقرة:203 بقول: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد، يقول: الله أكبر الله، أكبر الله أكبر كبيراً. ، ويسن الجهر بها إعلاناً لذكر الله وشكره وإظهاراً لشعائره.
الحج عرفة، ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبداً من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟ وأفضل الدعاء يوم عرفة، وأفضل ما قال والنبيون قبله: ( لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير ).

الحج الأكبر
يوم عرفة، يوم الحج الأكبر، هو أعظم مجامع الدنيا، فهناك تُسكب العبرات، وتُقال العثرات، وتُرتجى الطلبات، وتُكفّر السيئات. تالله إنه لمشهد عظيم يجل عن الصفة، وموقف كريم طوبى لمن وقفه، فيه توضع الأثقال، وترفع الأعمال.
فينبغي للمسلم استغلال هذه اللحظات، بالاجتهاد في العبادات، والحرص على الطاعات، والإكثار من الدعاء والذكر والتلبية والاستغفار والتضرع وقراءة القرآن والصلاة على النبي فهذه وظيفة هذا اليوم، وهو معظم الحج ومطلوبه، فالحج عرفة. وليحذر الحاج كل الحذر من التقصير في هذا اليوم العظيم، فما هو إلا أوقات قصيرة، وساعات يسيرة، إن وفق للعمل الصالح فيها أفلح كل الفلاح، وفاز كل الفوز، فكم لله في هذا اليوم من عتقاء. ومن أعتق من النار فأي خير لم يحصل له بذلك، وأي شر لم يندفع عنه؟ فيا حسرة الغافلين عن ربهم ماذا حرموا من خيره وفضله، إن فاتهم هذا اليوم فلم يمكنهم تداركه. وليكثر المسلم من ذكر الله تعالى لينال السبق، سبق المفردون الذاكرون الله كثيراً والذاكرات .
ويكثر من قول سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، فإنهن خير مما طلعت عليه الشمس، وإنهن ينفضن الخطايا كما تنفض الشجرة ورقها، وهن غراس الجنة، يغرس لك بكل كلمة منهن شجرة في الجنة، وهن منجيات ومقدمات، وهن الباقيات الصالحات.

تجنب بعض المحظورات
وليحذر من الحرام في طعامه وشرابه ولباسه ومركوبه وغير ذلك، وليحذر من المخاصمة والمشاتمة والمنافرة والكلام القبيح، (أنا زعيم ببيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً، وببيت في وسط الجنة لمن ترك الكذب وإن كان مازحاً، وببيت في أعلى الجنة لمن حسن خلقه).
ويحذر من احتقار من يراه مقصراً في شيء ، وليحترز من انتهار السائل ونحوه، ويجتهد في الدعاء والرغبة إلى الله عز وجل، ويكثر من الذكر قائماً وقاعداً، ويكرره بخشوع وحضور قلب، ويهتم به، ويستفرغ الوسع فيه، ويواظب عليه، فلا يزال لسانه رطباً من ذكر الله تعالى، فما شيء أنجى من عذاب الله من ذكر الله، فذكر الله تعالى خير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في درجاتكم وخيرلكم من إنفاق الذهب والورق وخير لكم من أن يلقوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم. وليكثر من كلمة: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. فإنها الكلمة الطيبة، والقول الثابت والكلمة الباقية، والعروة الوثقى، وكلمة التقوى، وأفضل الأعمال، وأفضل ما قاله النبيون، وأفضل الذكر ،وليحرص الحاج على التضرع لله تعالى، والتذلل والخشوع، والضعف والخضوع، والافتقار والانكسار، وتفريغ الباطن والظاهر من كل مذموم، ورؤية عيوب نفسه وجهلها وظلمها وعداونها، ومشاهدة فضل ربه وإحسانه، ورحمته وجوده، وبره وغناه وحمده، وليكن في هذا الموقف حاضر الخشية، غزير الدمعة، فرقا من ربه جل وعلا، مخبتاً إليه سبحانه، متواضعاً له، خاضعاً لجنابه، منكسراً بين يديه، يرجو رحمته ومغفرته، ويخاف عذابه ومقته ويحاسب نفسه، ويجدد توبة نصوحاً، وليخلص التوبة من جميع المخالفات مع البكاء على سالف الزلات، خائفاً من ربه جل وعلا، مشفقاً وجلا باكياً نادماً مستحياً منه تعالى، ناكس الرأس بين يديه، منكسر القلب له، يدخل على ربه جل جلاله من باب الافتقار الصرف، والإفلاس المحض، دخول من قد كسر الفقر والمسكنة قلبه حتى وصلت تلك الكسرة إلى سويدائه فانصدع، وشملته الكسرة من كل جهاته، وشهد ضرورته إلى ربه عز وجل، وكمال فاقته وفقره إليه، وأن في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة، وضرورة كاملة إلى به تبارك وتعالى، وأنه إن تخلى عنه طرفة عين هلك، وخسر خسارة لا تجبر، إلا أن يعود الله تعالى عليه ويتداركه برحمته، فإنه إذا فرغ القلب وطهر، وطهرت الجوارح، واجتمعت الهمم وتساعدت القلوب، وقوي الرجاء، وعظم الجمع، كان جديراً بالقبول، فإن تلك أسباب نصبها الله مقتضية لحصول الخير، ونزول الرحمة، وليجتهد أن يقطر من عينه قطرات فإنها دليل الإجابة، وعلامة السعادة، كما أن خلافه علامة الشقاوة، فإن لم يقدر على البكاء فليتباك بالتضرع والدعاء قال تعالى: (ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب الحج:32. ويلح في الدعاء، لأنه يوم ترجى فيه الإجابة، ويدعو ربه تضرعاً وخفية، فالدعاء الخفي أعظم في الأدب والتعظيم للرب الكريم، وأبلغ في الإخلاص، وفي التضرع والخشوع، ويجتهد في الذكر والدعاء هذه العشية، فإنه ما رؤي إبليس في يوم هو فيه أصغر ولا أحقر و لا أغيظ ولا أدحر من عشية عرفة، لما يرى من تنزيل الرحمة، وتجاوز الله عن الذنوب العظام إلا ما رؤي في يوم بدر. فينبغي للمسلم أن يرى الله من نفسه خيراً، وأن يهين عدوه الشيطان ويحزنه بكثرة الذكر والدعاء، وملازمة التوبة والاستغفار من جميع الذنوب والخطايا. ثم ليحسن الظن بالله تعالى، وليقوى رجاء القبول والمغفرة، فإن الله عز وجل أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين، وأجود الأجودين، وأغنى العالمين، عفو يحب العفو، غفور رحيم.


التنوع في العبادة
وينبغي للإنسان إذا لحقه ملل أو سآمة، أن ينوع في العبادة، وينتقل من حالة إلى حالة، فتارة يقرأ القرآن، وتارة يهلل، وتارة يكبر، وتارة يسبح، وتارة يحمد، وتارة يستغفر، وتارة يدعو، أو يشتغل مع إخوانه بمدارسة القرآن، أو بمذاكرة علم، أو في أحاديث تتعلق بالرحمة، والرجاء، والعبث والنشور والآخرة، حتى يلين ويرق قلبه.

فضائل يوم عرفة
1-- قال صلى الله عليه وسلم: "يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب" "رواه أهل السّنن". وقد روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: "نزلت - آية "اليوم أكملت"- في يوم الجمعة ويوم عرفة، وكلاهما بحمد الله لنا عيد".
2- إنه يوم أقسم الله به:والعظيم لا يقسم إلا بعظيم، فهو اليوم المشهود في قوله تعالى: "وشاهد ومشهود" "البروج: 3"، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اليوم الموعود : يوم القيامة، واليوم المشهود : يوم عرفة، والشاهد: يوم الجمعة.." "رواه الترمذي وحسنه الألباني".
وهو الوتر الذي أقسم الله به في قوله: "والشفع والوتر" "الفجر: 3" قال ابن عباس: الشفع يوم الأضحى، والوتر يوم عرفة، وهو قول عكرمة والضحاك.
3- صيامه يكفر سنتين:فقد ورد عن أبي قتادة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن صوم يوم عرفة فقال: "يكفر السنة الماضية والسنة القابلة" "رواه مسلم".
وهذا إنما يستحب لغير الحاج، أما الحاج فلا يسن له صيام يوم عرفة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ترك صومه، وروي عنه أنه نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
4ـ أنه يوم مغفرة الذنوب والعتق من النار والمباهاة بأهل الموقف:ففي صحيح مسلم عن عائشة _رضي الله عنها_ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من يوم أكثر من أن يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة، وإنه ليدنو ثم يباهي بهم الملائكة فيقول: ما أراد هؤلاء؟".
وعن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله تعالى يباهي ملائكته عشية عرفة بأهل عرفة، فيقول: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثا غبراً" رواه أحمد وصححه الألباني".
وينبغي على الحاج أن يحافظ على الأسباب التي يرجى بها العتق والمغفرة ومنها:
-ـ حفظ جوارحه عن المحرمات في ذلك اليوم: فعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان الفضل بن عباس رديف النبي صلى الله عليه وسلم من عرفة، فجعل الفتى يلاحظ النساء وينظر إليهن، وجعل النبي صلى الله عليه وسلم يصرف وجهه من خلفه، وجعل الفتى يلاحظ إليهن، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: "ابن أخي، إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له" "رواه أحمد.
ـ الإكثار من التهليل والتسبيح والتكبير في هذا اليوم: فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: "كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غداة عرفة، فمنّا المكبر ومنا المهلل... " "رواه مسلم"
- الإكثار من الدعاء بالمعفرة والعتق في هذا اليوم، فإنه يرجى إجابة الدعاء فيه: فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خير الدعاء دعاء يوم عرفة، وخير ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير" "رواه الترمذي وحسنه الألباني".
فعلى المسلم أن يتفرغ للذكر والدعاء والاستغفار في هذا اليوم العظيم، وليدع لنفسه ولِوالديْه ولأهله وللمسلمين، ولا يتعدى في عدائه، ولا يستبطئ الإجابة، ويلح في الدعاء، فطوبى لعبد فقه الدعاء في يوم الدعاء.
ـ ولتحذر _أخي الحاج _من الذنوب التي تمنع المغفرة في هذا اليوم، كالإصرار على الكبائر والاختيال والكذب والنميمة والغيبة وغيرها، إذ كيف تطمع في العتق من النار وأنت مصر على الكبائر والذنوب؟! وكيف ترجو المغفرة وأنت تبارز الله بالمعاصي في هذا اليوم العظيم؟!
هدي النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفه قال ابن القيم _رحمه الله _ :
لما طلعت شمس يوم التاسع سار رسول الله صلى الله عليه وسلم من منى إلى عرفة، وكان معه أصحابه ، منهم الملبي ومنهم المكبر، وهو يسمع ذلك ولا ينكر على هؤلاء ولا على هؤلاء، فنزل بنمرة حتى إذا زالت الشمس أمر بناقته القصواء فرحلت، ثم سار حتى أتى بطن الوادي من أرض عرنة، فخطب الناس وهو على راحلته خطبة عظيمة قرر فيها قواعد الإسلام، وهدم فيها قواعد الشرك والجاهلية، وقرر فيها تحريم المحرمات التي اتفقت الملل على تحريمها.
وخطب صلى الله عليه وسلم خطبة واحدة، لم تكن خطبتين، فلمّا أتمها أمر بلالاً فأذن، ثم أقام الصلاة، فصلى الظهر ركعتين أسرّ فيهما بالقراءة، ثم أقام فصلى العصر ركعتين أيضاً ومعه أهل مكة وصلوا بصلاته قصراً وجمعاً بلا ريب، ولم إذا ظهر لك ـ أخي الحاج ـ حال السلف الصالح في هذا اليوم، فاعلم أنه يجب أن يكون حالك بين خوف صادق ورجاء محمود كما كان الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ والسلف الصالح.
والخوف الصادق: هو الذي يحول بين صاحبه وبين حرمات الله تعالى، فإذا زاد عن ذلك خيف منه اليأس والقنوط.والرجاء المحمود: هو رجاء عبد عمل بطاعة الله على نور وبصيرة من الله، فهو راج لثواب الله، أو عبد أذنب ذنباً ثم تاب منه ورجع إلى الله، فهو راج لمغفرته وعفوه.
قال تعالى: "إن الذين آمنوا والذين هاجروا وجاهدوا في سبيل الله أولئك يرجون رحمة الله والله غفور رحيم) البقرة: 218 ( فينبغي عليك أخي الحاج أن تجمع في هذا الموقف العظيم وفي هذا اليوم المبارك بين الأمرين: الخوف والرجاء؛ فتخاف من عقاب الله وعذابه، وترجو مغفرته وثوابه.
هنيئاً لمن وقف بعرفة فهنيئاً لك أخي الحاج، يا من رزقك الله الوقوف بعرفة بجوار قوم يجأرون لله بقلوب محترقة ودموع مستبقة، فكم فيهم من خائف أزعجه الخوف وأقلقه، ومحب ألهبه الشوق وأحرقه، وراج أحسن الظن بوعد الله وصدقه، وتائب أخلص لله من التوبة وصدقه، وهارب لجأ إلى باب الله وطرقه، ، ، اللهم تقبل منا إنك أنت السميع العليم، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.


 

أعلى




الحج وتربية الإرادة

فى كل شعيرة من شعائر الإسلام يوجد هَدَفٌ، ويقف من ورائها غرض، وترمى إلى تربية قيمة من القيم، والحج من أكبر شعائر الإسلام، ومن ثم فلابد أن نلمح فيه جملة غير قليلة من هاتيك المعاني السامية، والأهداف العالية، فهو يجعل الإنسان صاحب إرادة صُلبة وعزيمة قوية فى تحمل المشاق والانتقال من حياة إلى حياة، من حياة الدعة والهدوء والنعومة والدلال إلى رحلة الجهاد والصبر والتنقل من مكان إلى آخر، وقد يكون المكان مُتْربًا والأرض جدباء، وليس فيها شجر يستظل به الحاج، وقد يفترش التراب ويلتحف السماء، ويتعرض للسير على قدميه عددًا كبيرا من الكيلومترات، وهذا يملأ قلبه عزما، وإحساسَهُ إرادةً، ثم هو يبتغي بذلك كله وجه الله المطلع عليه، الراصد لأنفاسه، فيرى فى ذلك سعادة أيما سعادة، ولذة لا تعدلها لذة، فلا يشعر بألم ولا يحوطه ضجر، ثم إن الحج يمنعه من أمور تهواها نفسه مثل التنظف واستعمال الروائح وقص الشعر، واستعمال المشط ونحوها مما تحتاجه النفس، ولا تحيا إلا به، ومع ذلك مَنَعَهُ الحج من ذلك تربية لإرادته، وشحْنًا لفؤاده، واعتلاء بذاته حتى يمكنه أن يحكمها فى كل وقت، وألا تحكمه فى أي وقت.
إن الحاج يظل فترة من الزمن طويلة ممنوعًا من مقاربة أهله، أو مباشرتهم بكل ألوان المباشرة، مع أن ذلك أمر فطرى، ومسألة طبعيَّة إلا أن هذه الشعيرة تحجزه من أن يقترب من أهله، أو يعيش كما كان يعيش من قبل الحج حتى ينتهي من أعمال الحج ويطوف بالبيت طواف الإفاضة، فهو يرى زوجته وتبيت معه غير أنه يملك إربه ويتحكم فى غريزته، ويحافظ على حَجِّه إرضاء لربه الذي سَنَّ له ذلك تقوية لعزيمته، وتزكية لروحه وشدًّا لقوة نفسه وازديادًا لعلو همته، حتى إذا ما عُرِضَتْ عليه فتنة ما تذكر تلك العزيمة فمنعته من ارتكاب المحرم، فقد تضطره الظروف الحياتية أن يعيش بعيدًا عن أهله، فيتذكر نعمة الحج التي سكبت فى قلبه معنى الإرادة فيمتنع عن ارتكاب الموبقات، فيكون الحج سببا فى ذلك، وأصلاً يعتمد عليه فى البعد عن المحرمات.
ثم إن الحج فيه معنى آخر، هو الانخلاع عن مظاهر الحياة التي تتمثل فى اللباس الأنيق والهيئة الخاصة التي ترتكز على ارتداء ما لذ وطاب من ألوان الثياب المزركشة والملونة، والأحذية الفاخرة والأربطة العنقية الفارهة الجاذبة للآخرين، لكن ثوب الحج واحد للجميع، قطعتان بيضاويتان يتساوى فيها الجميع، ولا يتأبَّى أحد على ارتدائها، أو يتكبر عن لبسها، وهذا محض تربية للناس كلهم، وبخاصة الأثرياء منهم حيث يرون أنهم جميعا قد تَسَاوَوْا فى الملبس، كما تساووا فى الدعاء، كما تساووا فى التوجه، كما تساووا فى التلبية فيعود الغني والفقير كنفس واحدة، تشعر بشعور واحد، وتحيا حياة واحدة، وهو معنى نبيل نُبْلَ هذه الشعيرة، كما أن الثياب المخيطة محظورة فى الحج، وهو معنى كبير حيث يتبارى الناس فى ذلك، ويضعون من زينات الخيوط والحلي ما يتفاخرون به على بعضهم، ومن ثم فقد منع الحج كل سمات التعالي، وحجب كل ألوان التمايز التي تدعو إلى التفاخر، بحيث يعيش الحجيج أياما عديدة تحت تربية الإرادة، وتكوين الفرعية الصُّلبة، وتربية النفس على الصلاح والتُقَى، والأخوة والتعاون، والاحتمال والصبر والجهاد وضبط الذات لتستقيم على الطريق، الأمر الذي يجعلنا نحمد الله - جل جلاله- على تلك الشعيرة، ونشكره - عَزَّ فى علاه- على نعمة الحج التي يجب أن تؤخذ بحقها، والله - تعالى- يتقبل منا جميعا، ويجعلنا أهلا لزيارة بيته حجا واعتمار، إنه ولي ذلك والقادر عليه، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

د. جمال عبد العزيز أحمد
كلية دار العلوم - جامعة القاهرة - مصر

 

أعلى

 

 

 

 

 

 

 

 

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept