الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا





في كلمته السامية أمام مجلس عُمان
جلالة السلطان يدعو الأجهزة الحكومية لتعزيز خدماتها التقنية
الحكومة الالكترونية: أداة هامة في دفع الاقتصاد

إعداد ـ محمد نجيب السعد*

توافير لملايين الدولارات وآلاف الموظفين وضماناً لشفافية الحكومة
جاءت الكلمة السامية التي تفضل جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ بإلقائها امام مجلس عُمان في الحادي عشر من نوفمبر الماضي بمثابة منهج عمل وطني شامل شدد فيها جلالته على بذل المزيد من الجهد والعطاء من اجل خير عُمان ومستقبل ابنائها الأوفياء. فقد ثمن جلالته الدور الذي تضطلع به الحكومة ومؤسساتها الا انه طالب الجهاز الاداري بمراجعة سياساته وانظمته لما يضمن انجح الاساليب وتسهيل الاجراءات وسرعة اتخاذ القرارات الكفيلة بتحقيق مصالح المواطن والمقيم وطالب جلالته الاجهزة الحكومية بتعزيز خدماتها التقنية تمهيداً لنقل الحكومة الى مصاف الخدمات الالكترونية العالمية. انها دعوة كريمة وحكيمة في ان يصبح العلم والمعرفة ديدنا للجميع من اجل نقل السلطنة الى مصاف الدول المتقدمة في هذا الشأن وقد بذلت المؤسسات الحكومية جهودا كبيرة في ادخال تقنيات المعرفة والمعلومات في صلب عملها توفيرا للجهد والمال والوقت امام المواطنين والمقيمين. لكننا بحاجة الى خطوات اوسع للحاق بالركب العالمي.
ان مفهوم الحكومة الالكترونية الذي شاع استخدامه في السنوات الاخيرة يعني تقديم الجهات الحكومية لخدماتها من خلال الانترنت او انها تعني استخدام تقنيات المعلومات والاتصالات لتحسين اداء وفعالية وشفافية الحكومة وتحملها لمسؤولياتها. لقد شعرت الكثير من دول العالم ان تقديم خدماتها يستنزف الكثير من الوقت ويتطلب عملا مكتبيا طويلا من سلسلة طويلة من الموظفين لذلك بذلت الجهود الرامية لتوفير البديل الذي سيوفر على تلك الدول بالمليارات من الدولارات واعداداً من الموظفين يمكن الاستفادة منهم في مجالات اخرى. ولاحظت تلك الدول سرعة تقبل مواطنيها لاساليب التسوق عبر الانترنت والبنوك الآلية (من بين امور عديد اخرى) فعمدت إلى انتهاج اسلوب الحكومة الالكترونية الذي سيقلل من كلفة الخدمات وسيعزز شفافية الحكومة ويطور اساليب ادارة الخدمات وتقديمها للمستفيدين منها وسيعمل على تقدم المجتمع.
لقد اجرت وزارة المالية الاسترالية استبيانا حول خدماتها التي تقدمها عبر الانترنت فتبين لها ان اربعا وعشرين خدمة (من بين ثمان وثلاثين) حققت توفيرا في كلفتها من خلال التوفير المباشر او رخص كلفة تقديم الخدمة او تحسين الاداء. وتبين من الاستبيان ان هذه الخدمات ستوفر للوزارة حوالي مائة مليون دولار. ان الانتقال من العمل المكتبي التقليدي الى الالكتروني سيقلل من الحاجة الى الموظفين مما يعني تقليل كلفة العمل. ان الحديث عن الاسلوب الالكتروني لا يعني الاقتصار في تقديم الخدمات للافراد فقط، انما يشمل ذلك الشركات ايضا حيث ان الاخيرة مضطرة احيانا للتعامل مع الدوائر الحكومية ولدينا في هذا الصدد ما يعرف بالوكالة الالكترونية التي تفسح المجال للتعامل بين الشركات (الواحدة مع الاخرى) وبين أجهزة الدولة. هذا الاسلوب سيساعد الشركات الصغيرة على المنافسة للفوز بالعقود الحكومية مع الشركات الكبيرة. وهذا بدوره سيساعد على ايجاد سوق مفتوح ويقوي من الاقتصاد وان الحكومة الالكترونية ستعود بفوائد اجتماعية على المستفيدين من خدماتها. ففي الدول ذات المساحات الواسعة يستطيع المواطن القاطن في المدن او القرى النائية الاستفادة من الخدمات ذاتها التي يتمتع بها ابناء المدن الكبيرة. وتعتبر كندا مثالا مفيدا في هذا الصدد حيث ركزت الحكومة هناك على الخدمات الالكترونية بحيث وصلت نسبة المعاملات الحكومية عبر الانترنت الى ثلاثين بالمائة وهي نسبة متقدمة وضعت كندا في ريادة قائمة الحكومات الالكترونية على مستوى العالم وهذه النسبة تعني ان كندا تستطيع توفير الاف الموظفين الذين كانوا يقومون بتلك الخدمات قبل تحولها الى الانترنت.
وهذه الميزة (اي وصول الخدمات الى الجميع بغض النظر عن البعد الجغرافي عن المركز) ستكون مفيدة جدا في الانتخابات. وظهر ذلك جليا في الانتخابات العامة التي جرت في بريطانيا في عام 2005 حيث شارك 61% من الناخبين. ومن الفوائد الاخرى للحكومة الالكترونية شفافية الخدمات المقدمة. على سبيل المثال تبنت ولاية كوجرات الهندية اسلوب العمل الالكتروني في حكومتها للسيطرة على حدودها مع الولايات الاخرى فتراجعت معدلات الفساد وزادت عوائد الولاية المالية بشكل كبير وصلت الى ثلاثة اضعاف خلال سنتين فقط (حوالي خمسة وثلاثين مليون دولار) واستطاعت الحكومة وخلال فترة ستة اشهر فقط تغطية نفقات النظام الجديد البالغة اربعة ملايين دولار.
وتفكر بعض الدول، بريطانيا على سبيل المثال، في ربط نظام الحكومة الالكترونية بالبطاقة الوطنية للافراد بحيث تصبح البطاقة الوطنية بطاقة ذكية ذات استخدامات عديدة (من بينها على سبيل المثال، التسوق الالكتروني ودفع الضرائب وغيرها). وتستخدم البطاقة الوطنية في هونج كونج اليوم لحجز تذاكر السفر ودخول المكتبات العامة ومنح سمات الدخول والمغادرة في المطار.
الا ان التفكير بالحكومة الالكترونية يتطلب التفكير بتوفير خدمات الانترنت للجميع لذلك شدد جلالة السلطان المعظم في كلمته السامية على الانفتاح على مستجدات تقنية المعرفة وتقنية المعلومات الذي اصبح نهج السلطنة المتواصل وطالب جلالته بوضع استراتيجية وطنية لتنمية مهارات المواطن للتعامل مع تقنيات المعرفة والمعلومات. ان جلالته يفكر دوما باشراك الجميع كبيرا وصغيرا في تنمية البلاد فجلالته يعرف جيدا ان عدم توفر خدمات الانترنت او عدم معرفة المواطن بتقنيات الانترنت يعني عزل هذا المواطن او ذاك عن شرف المساهمة في بناء الوطن. وتشير الاحصائيات الى ان 57% من ربات البيوت في بريطانيا يستطعن ولوج الانترنت وهذا يعني ان النسبة الباقية لن تستطيع الاستفادة من الخدمات التي تقدمها الحكومة الالكترونية وهذا بدوره سيوجد مشكلة اضافية تتعلق بامتلاك جهاز كمبيوتر متصل بشبكة الاتصالات الدولية، اي ان اجهزة الدولة مطالبة بالعمل سوية من اجل توفير الاجهزة والدراية اللازمة للتعامل مع هذه الاجهزة، مع رفع كفاءة المسئولين عن عمل الحكومة الالكترونية من فنيين كمبيوتر لوأد العيوب الفنية التي قد تظهر اثناء العمل. كما يتطلب الامر متابعة حثيثة من المسئولين لحاجات المواطن حتى تصبح الحكومة الالكترونية اداة هامة لتطوير الاقتصاد وتعزيز الاتصال بالمواطنين.
كيف نستطيع رفع كفاءة اداء المواقع الالكترونية لدوائر الدولة المختلفة وبالتالي الرقي بالحكومة الى مصاف الخدمات الالكترونية العالمية؟ جاء في دراسة لمعهد بروكينجز اجريت في الصيف الماضي وشملت 1667 موقعا حكوميا على الانترنت في 198 دولة ان الحكومة الالكترونية كأسلوب عمل تساعد على تطوير اداء الدوائر الحكومية من خلال التوظيف المناسب للتكنولوجيا التي تعتبر اداة هامة وعلى الأمد البعيد في تطوير المجتمع. ان الانظمة الالكترونية وعلى النقيض من الانظمة التقليدية هي انظمة ليست هرمية او خيطية (في النظام التقليدي تتحرك الخدمة من الاعلى الى الاسفل او بالعكس بالنسبة للهرم الوظيفي او يمينا او يسارا) كما انها متوفرة طوال اليوم وتسمح بالبحث عن المعلومات متى ما شاء المستخدم . وبسبب هذه الميزة للانظمة الالكترونية يعتقد الكثيرون ان الانترنت سيغير الحكومة. قال ستيفن جولد سميث احد مستشاري الرئيس بوش السابقين: ان الحكومة الالكترونية لن ترفع الحواجز وتقلل كلفة الخدمات بين المواطن وحكومته فقط انما ستفعل الشيء ذاته بين دوائر ومستويات الحكومة المختلفة ايضا. لقد سعت العديد من الدوائر الحكومية الى تبني الاسلوب الالكتروني في عملها كما سعت العديد من حكومات الدول الى فتح مواقع لها على الانترنت لتنشيط السياحة والاستماع الى تظلمات المواطنين والاستثمارات الاقتصادية يستطيع السياح حجز تذاكر السفر والفنادق من خلال العديد من المواقع الحكومية. ويستطيع الاستراليون على سبيل المثال تقديم شكاواهم مباشرة عبر مواقع الدوائر المعنية على الانترنت في حين تقوم حكومات هولندا وبلغاريا والتشيك باجتذاب المستثمرين عبر مواقعها على الانترنت. وبالرغم من التقدم التكنولوجي الذي يشهد العالم الا ان الجانب الحكومي مازال بطيئا في استيعاب وتوظيف هذا التقدم. ان بعض العوامل (مثل الاجراءات المؤسساتية وقلة الميزانية والصراعات ، علاوة على الخصائص الثقافية وانماط السلوك السياسي والاجتماعي) كلها حدت من اجراءات الحكومة في هذا الصدد. لأن الحكومة تتألف عادة من دوائر تتنافس فيما بينها ، فان التشريعات تجد صعوبة في جعل هذه الدوائر تعمل في فريق واحد. ان القضايا المالية تمنع الحكومة من تبني الاختراعات الحديثة. اما الخصائص الثقافية وانماط السلوك السياسي والاجتماعي فانها تؤثر على اسلوب استخدام المواطن والمشرع للتكنولوجيا والأجواء السياسية عادة ما تشهد صراعات مختلفة حول الموارد، اشارت دراسة صدرت في العام الماضي عن منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية إلى ان الولايات المتحدة تتخلف عن سويسرا والسويد واستراليا وهولندا والدنمارك والمانيا في عدد مشتركي الانترنت. وتراجعت الولايات المتحدة الى المركز الخامس عشر في تصنيف مشتركي الانترنت بالموجه الواسعة (كانت رابعة في تصنيف عام 2001) هذه الامور تجعل من استفادة المواطن الاميركي محدودة لفوائد الانترنت وتطبيقات وسائل الاعلام المتقدمة. ان تجاوز هذا الامر يتطلب المزيد من الاستثمارات في قطاعي البحوث والتطوير.
وعلى صعيد آخر تعاني بعض الدول التي لديها مواقع تنقل مستخدمها الى مواقع اخرى (ما يعرف بمواقع البوابات) من مشاكل في التصميم واستخدام الموقع وفائدته العملية. ان هذه الموقع مفيدة لانها توفر مزايا كثيرة للمستخدم الا انها تعاني من الكثير من المشاكل بسبب حرص الكثير من المؤسسات على استقلاليتها، وهذا يقلل فرص التعاون مع المؤسسات الاخرى لتسهيل الامر امام المستخدم. واظهرت دراسة معهد بروكينجز حاجة الكثير من المواقع الحكومية الى الشفافية واشراك المواطن في (المحاسبة). ان محركات البحث بسيطة الا انها اداة هامة في السماح للمواطن بالحصول على المعلومات التي يريدها في الموقع. لقد بينت الدراسة ان ثلث المواقع الحكومية تمنح هذه الخاصية، أي سهولة الحصول على المعلومات. وما زالت العديد من المواقع الحكومية بحاجة الى تقنيات تساعد المواطن على ارسال ملاحظاته وارائه حول اداء المؤسسات الحكومية وهذه المعلومات هامة جدا لتطوير عمل المؤسسة وتلبية حاجات المواطن. وعلى الدول الحرص على تحديث المعلومات الموجودة في مواقعها بشكل دوري. اظهرت الدراسة ان بعض تلك المواقع لم تحدّث معلوماتها منذ عدة سنوات، أي انها تحتوي على معلومات غير صحيحة او غير دقيقة واحيانا عناوين الكترونية غير صحيحة. ان تحديث المعلومات يعني كثرة الزائرين للموقع وبالتالي كثرة مستخدمي الخدمات الالكترونية. ما زالت العديد من الدول تقدم خدماتها الالكترونية من خلال مواقع عديدة معزولة عن بعضها مما يزيد من كلفة ادامتها. وعلى الدول الفقيرة والنامية الدخول في تحالفات او اتحادات لحكوماتها الالكترونية مما سيساهم في تحقيق طفرات هامة في التنمية لأن ذلك سيوفر المعلومات الكاملة عن جميع تلك البلدان وسيقلل من الكلفة.

* تقويم أداء الحكومات الالكترونية
في دراسته التي شملت اداء الحكومات الالكترونية في مائة وثماني وتسعين دولة اعتمد معهد بروكينجز ثمانية عشر معياراً. وجرى منح الموقع الالكتروني لكل حكومة اربع نقاط عند توفر أي من الامور التالية: المعلومات والبيانات والاشرطة المصورة والسمعية والترجمة للغات الاجنبية وعدم احتواء الموقع على الاعلانات او مطالبته بالاجور الاساسية او رسوم دخول والاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة مع وجود سياسات امنية ومراعاة للخصوصية خاصة في الامور المالية والصفقات مع امكانية الدفع من خلال بطاقات الاعتماد وتوفير خدمة المعلومات لطالبيها من خلال العناوين الالكترونية وتوفير خدمة ارسال الملاحظات والتعليقات وتحديث البريد الالكتروني مع امكانية تلبية حاجات كل مستخدم وتوفر المساعد الرقمي الشخصي PDA. ويمنح الموقع الذي يوفر جميع تلك القضايا اثنتين وسبعين نقطة. ويمنح الموقع ايضا ثماني وعشرين نقطة (بمعدل نقطة واحدة لكل خدمة) عن الخدمات الواجب توفرها. وبذلك يصبح التقويم النهائي من مائة درجة وجاءت كوريا الجنوبية الاولى في الدراسة بعد ان حققت 7ر64%. ومن الدول المتقدمة في هذا الشأن تايوان والولايات المتحدة وسنغافورة وكندا واستراليا والمانيا وكندا وايرلندا والدومينيك والبرازيل وماليزيا. جاءت السلطنة في المركز التاسع عشر بعد المائة (8ر28%) متراجعة من المركز الحادي والتسعين (9ر30) في العام الماضي وربما يعود السبب في المقام الاول الى الغياب التام للتسهيلات المقدمة لذوي الاحتياجات الخاصة لولوج المواقع مع تدني معدلات الخصوصية والامن في تلك المواقع. بينت الدراسة اختلافات كبيرة في اداء الحكومات الالكترونية تبعاً للاقليم او القارة حيث جاءت اميركا الشمالية بالموقع الاول (1ر53%) تليها اسيا
(7ر39%) ثم جزر المحيط الهادي (39%) واوروبا الغربية (2ر37%) واميركا الجنوبية (3ر33%) والشرق الاوسط (3ر32%) واميركا الوسطى (2ر31%) وروسيا ووسط آسيا (2ر31%) واوروبا الشرقية (1ر30%) واخيرا افريقيا (3ر26%). وشملت الدراسة حجم المعلومات المتوفرة للمواطن على الموقع وقد حققت معظم المواقع الحكومية تقدما مطردا في هذا الحقل بوضعها المعلومات بحيث يستطيع المواطن الوصول اليها بسهولة. ان 96% من المواقع الحكومية حول العالم وفرت المعلومات التي يستطيع المواطن الاطلاع عليها وان 79% منها وفرت البيانات. وقدمت 18% من المواقع اشرطة سمعية و24% اشرطة مرئية. وعن الخدمات المقدمة، قدمت الدراسة النقاط فقط الى المواقع التي تقدم الخدمة فورا (أي ان المواقع التي تطلب من مستخدميها على نموذج وارساله ثم انتظار الجواب لم تمنح نقاطا) اما بالنسبة للبحث في البيانات فأنها اعتبرت خدمة اذا تضمن الامر دخول معلومات جاءت من خلال احد الردود في احدى الخدمات الحكومية. واظهرت الدراسة ان 50% من المواقع تقدم خدمات فورية (كان الرقم 27% في العام السابق و12% في عام 2002). ومن هذه النسبة هنالك 19% من المواقع يقدم خدمة واحدة و9% يقدم خدمتين و22% ثلاث او اكثر. ويوجد 50% من المواقع لا تقدم اية خدمة فورية على الاطلاق. وجاءت اميركا الشمالية (الولايات المتحدة وكندا والمكسيك) بنسبة 88% تلتها آسيا (49%) واوروبا الغربية (59%) والشرق الاوسط (50%) وجزر المحيط الهادي (66%) وبلغت النسبة 10% في روسيا ودول الاتحاد السوفيتي السابق و30% في افريقيا. ان عدم القدرة على استخدام بطاقات الائتمان والتوقيع الالكتروني على الصفقات المالية هي واحدة من المشاكل التي تقف بوجه تطوير الخدمات الالكترونية. ولاحظت الدراسة ان خمسة بالمائة فقط من المواقع الالكترونية الحكومية تقبل البطاقات الائتمانية واثنين بالمائة تسمح بالتواقيع الرقمية من اجل الصفقات المالية.
ان الالتفات الى أمن وخصوصية زوار المواقع الالكترونية قضية هامة يجب ان تلتفت اليها المواقع الالكترونية الحكومية من اجل زيادة عدد مرتاديها ومستخدمي خدماتها الا ان عددا قليلا من المواقع الالكترونية الحكومية حيث وصلت النسبة الى 30% من المواقع التي تهتم بالخصوصية و17% بالمسائل الامنية. وعلى مسئولي المواقع الالكترونية الحكومية الاهتمام بهذين الحقلين لأن تلك المواقع لن تنتعش الا اذا شعر المواطن العادي بالامن والخصوصية وهو يرتادها. وقد ركزت الدراسة على الجوانب التالية في مسألتي الامن والخصوصية في المواقع التي زارتها: هل تمنع السياسة المتعلقة بالخصوصية تسويق معلومات الزوار بشكل تجاري. هل تستخدم الملفات الخاصة للزوار او تكشف المعلومات الشخصية دون اذن من الزوار او للجهات الامنية. على العموم ان المواقع الحكومية لا تمنح الكثير بشأن الخصوصية على سبيل المثال تحرم 23% من المواقع الحكومية تسويق معلومات الزوار بشكل تجاري و8% تمنع استخدام الملفات الشخصية للزوار وتحرم 21% من المواقع كشف المعلومات الشخصية و14% تلك المعلومات للجهات الامنية. اما بالنسبة للأمن فأن 15% من المواقع اشارت الى انها تستخدم برامجيات خاصة لمراقبة الزوار.
اما بشأن ما وفرته المواقع الالكترونية لذوي الاحتياجات الخاصة فأعتمدت الدراسة على البرامجيات الخاصة التي وفرها مركز ذوي الاحتياجات الخاصة التابع لجامعة بوتا الحكومية وهذه البرامجيات تقيس درجة التزام المواقع بالمعايير التي وضعها اتحاد شبكات الانترنت العالمية. وبنيت الدراسة ان 16% فقط من المواقع الحكومية يستطيع ذوي الاحتياجات الخاصة دخولها (كانت النسبة 23% في السنة السابقة) واظهرت الدراسة ايضا ان 57% من المواقع الحكومية فيها ترجمة بلغات اخرى لمحتويات الموقع. وقدمت 80% من المواقع ترجمة جزئية لمحتوياتها الى اللغة الانجليزية. وكانت نسبة المواقع الحكومية التي تقدم ترجمة لمحتوياتها بلغة ثانية 62% في عام 2007. وما زالت قضية الاجور في المواقع الالكترونية الحكومية تشغل بال الكثيرين.
استبعدت الدراسة برامجيات التحميل المجاني من طائفة الاعلانات طالما انها ضرورية لتصفح بعض المحتويات او الوصول اليها. الا ان الروابط الى البضائع والخدمات التجارية مقابل اجور معينة والشعارات والمروحيات بجميع اصنافها الالكترونية اعتبرت اعلانات تجارية. واظهرت الدراسة ان 4% من المواقع تعتمد على الاعلانات مقابل 5% في العام الماضي. على العموم كانت اعداد المواقع التي تفرض اجوراً على استخدام الموقع ضئيلة جدا (واحد او اثنين بالمائة) وان جميع او معظم الخدمات والبيانات كانت مجانية (سواء من خلال البريد الالكتروني او شخصيا) اما المواقع التي فرضت رسوماً فأن الامر اقتصر على المعلومات والبيانات، وبعض المواقع فرض رسوماً اولية على دخول الموقع. على سبيل المثال فرض موقع وكالة الانباء الفيتنامية رسما للاشتراك في بعض اقسام او صفحات الاخبار. وعلى موقع وزارة الاسماك النيوزلندية هنالك رسم دخول على احد الاقسام. ويفرض موقع السلامة النووية الكندية رسماً على خدمة تعقب المواد النووية المنقولة.
وحاولت الدراسة استبيان الوسائل المتوفرة للمواطن في الموقع الحكومي الالكتروني كي يتواصل مع مسئولي الحكومة ويستفيد من المعلومات الموجودة في الموقع. ان البريد الالكتروني وسيلة هامة تتيح للمواطن العادي طرح الاسئلة على مسئولي الحكومة او طلب المعلومات او الخدمات. وجدت الدراسة ان 88% من المواقع الحكومية وفرت ادوات البريد الالكتروني بحيث يستطيع الزائر الكتابة للآخرين (علاوة على مدير الموقع) الذين يعملون في المؤسسة. ان 42% من المواقع تتيح امكانية ارسال الملاحظات (بالاضافة الى البريد الالكتروني) واستخدام غرف الحوار وتبادل الرسائل. ان المواقع التي توفر هذه التسهيلات تتيح للمواطن والمسؤولين على حد السواء قراءة الملاحظات والرد عليها. وان 32% من المواقع تسمح للمواطن التسجيل فيها بغية استلام آخر المستجدات حول بعض القضايا. مثلا يستطيع الزائر ترك عنوانه الالكتروني ـ البريدي او رقم هاتفه بغية استلام معلومات معينة جديدة حول موضوع بعينه. ويمكن ان تصل المعلومات من خلال نشرة الكترونية شهرية او تنبيه بشأن تحديث بعض اقسام الموقع وان 14% من المواقع تسمح لزوارها بتكيف الموقع وفقاً لحاجاتهم وان 3% توفر المساعد الرقمي الشخصي. وبدأت بعض المواقع الاستفادة من خدمة الوان الخاصة بالهاتف الجوال وتلك خطوة متقدمة لتطويع التكنولوجيا المحلية للخدمة الرقمية.

التوصيات
قالت الدراسة: ان العديد من المواقع الحكومية تعاني من مشاكل في الدخول اليها سواء الدخول الاولي للموقع او تصفح محتوياته. من الصعب العثور على بعض المواقع مما اقتضى احيانا الاستعانة بمحركات البحث مثل جوجل. عند البحث عن وزارة او دائرة يجب ان تظهر تلك الوزارة او الدائرة اولا. وربما العديد من المواقع المختلفة (مثلا السياحية والمالية) لا ترتبط فقط بالحكومة وانما بصناعات شبيهة لذلك من الاولى ان تظهر المواقع الحكومية اولا وبعدها المواقع التجارية. وتشكل فواصل خوادم المواقع الالكترونية مشكلة اضافية، لذلك وجب تطوير مستوى اليسر في الوصول الى تلك المواقع. وعلى مسؤولي المواقع الحكومية توفير البيانات الموجودة في تلك المواقع بلغات اخرى. ان هذه الخدمة موجودة في العديد من المواقع، الا ان معظم تلك المواقع توفر ترجمة جزئية للمعلومات والبيانات فيها. على المواقع الحكومية ان توفر ترجمة كاملة وبأكثر من لغة لمحتويات المواقع لضمان ولوج المواطنين وجذب الاجانب ايضا. وعلى مسؤولي تلك المواقع اجراء عمليات الصيانة الدائمة لاقسام الموقع وذلك لان الزوار وبعد دخولهم يواجهون صعوبات جمة في الوصول إلى المعلومات التي يريدونها لأن الروابط لا تعمل بشكل جيد. وعلى المسؤولين تحديث المعلومات والبيانات في المواقع بشكل دوري ومتواصل. وتبرز مشكلة اخرى تتمثل في تنظيم بعض المواقع الحكومية على سبيل المثال تكتظ بعض المواقع بالمعلومات والبيانات مما يؤدي الى ارباك الزائر وربما ضياعه. كما ان وفرة الروابط تساهم في هذه الفوضى والضياع ويجب على المسؤولين وضع الحلول المناسبة (مثلا البحث من خلال النوافذ والاطر) او اعتماد اسلوب ترتيب الموقع وفقا لحاجات الزائر وذلك يتم بطرح بعض الاسئلة الاساسية حول حاجاتهم او الطلب منهم التسجيل قبل الدخول سيوفر الفرصة لتنظيم اسلوب تقديم المعلومات للزوار. كما ان الروابط تساعد كثيرا في التخلص من الاختناقات لكنها يجب ان تكون مرتبطة بعضها بالبعض الآخر وتعمل وفق الضوابط والمعايير ذاتها.
كما يجب احداث بعض التغيرات على مخطط الموقع الحكومي ولتحسين اسلوب تنظيمه اولا يجب توحيد تصميم الصفحة ومحدد موقع المصدر الموحد URL. وان هذا التوحيد مع ضمان سلاسة القراءة والوصول ستوفر اليسر لتصفح الموقع. كما ان استخدام شريط الادوات او تنظيم البيانات وفقاً للتاريخ او الموضوع سيتيح للزائر فرصة اكبر للتركيز اثناء تصفح الموقع. علاوة على ذلك ان وجود رابطة (المقر) ستوفر الوقت الذي يصرفه الزائر في محاولة العودة الى الصفحة الرئيسية. كما ان اقسام وسائط الاعلام ستكون مفيدة في تقديم المعلومات ويجب تسمية تلك الاقسام بشكل واضح كي لا يضطر الزائر في البحث عن المواد السمعية او المرئية. ان حسن التنظيم سيقضي على المشاكل الفنية الناجمة عن استخدام خدمات الحكومة الالكترونية وعند عدم توفر التنظيم الجيد يجب الاستعانة بالمساعدة الفنية ومن اجل توفير هذه المساعدة تستطيع المواقع تقديم العون من خلال الرسائل الفورية.
واخيرا نعتقد ان المجال مفتوح لترجمة التوجيهات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم الى خطة عمل طموحة تتبنى فيها الحكومة استراتيجية وطنية شاملة لتنمية مهارات المواطن في حقلي تقنية المعرفة وتقنية المعلومات مع توفير اجهزة الحاسب الآلي وخدمة الانترنت للجميع والالتفات الى مواقع المؤسسات الحكومية وتحسين ادائها وفقاً للمعايير العالمية للارتقاء بالحكومة الى مصاف الخدمات الالكترونية العالمية.

* باحث ومترجم عراقي

ــــــــــــــــــ

قضايا
في الرؤية الاستخباراتية الإسرائيلية ..
المفاوضات مع سوريا واحتمالاتها
علي بدوان*
بدأت المصادر الإسرائيلية المختلفة المقربة من رئيسة الوزراء القادمة تسيبي ليفني تعزف على منوال جديد عنوانه إمكانية إقلاع قطار التسوية مع سوريا والقيام بتجميد مؤقت للعملية التفاوضية مع الفلسطينيين، في خطوة قال أصحابها بأنها ستفتح الطريق أمام إسرائيل لتحقيق خطوة نوعية في مسارات التسوية على شاكلة ماحدث في كامب ديفيد الأولى بين مصر وإسرائيل قبل حوالي ثلاثين عاماً. ويزيد أصحاب الوجهة إياها قولها بأن هناك عوامل هامة ودلائل متزايدة ترجح إمكانية واحتمالات تحقيق اختراق جوهري مع سوريا والتوصل إلى "سلام إسرائيلي/سوري"، وذلك بناء على تقديرات استخبارية وعسكرية كثيرة تقول بأن سوريا جاهزة اليوم لاجتياز الخطوط والتحالف مع الغرب، انطلاقاً من أوضاع سوريا الاقتصادية الصعبة التي وصفتها المصادر الإسرائيلية بأنها في "أسوأ حال"، لذلك تتوقع المصادر الاستخبارية الإسرائيلية أن تخطو الحكومة الإسرائيلية القادمة بقيادة تسيبي ليفني ومعها الإدارة الجديدة في واشنطن بخطوة ما لإحداث انعطافة ممكنة مع دمشق، عبر التحرك بصورة متزنة وعرض صيغة ملائمة على دمشق مكونة من "العصا والجزرة" على حد تعبير المصادر ذاتها.
وعليه، مرة جديدة يعود الملف التفاوضي السوري الإسرائيلي إلى طاولة البحث والاهتمام داخل إسرائيل اثر التطورات الجديدة واحتمالاتها المتوقعة مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية للكنيست الثامنة عشر وماسيرافقها من تحولات على صعيد الخريطة الحزبية الائتلافية الإسرائيلية، إضافة إلى نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي أطاحت بالجمهوريين والمحافظين الجدد، حيث ينتظر المراقبون والمتابعون ماسيأتي به السيد الجديد في البيت الأبيض باراك أوباما ومواقفه من جملة قضايا وتحديات أبرزها الأزمة الاقتصادية العالمية، وبرنامج إيران النووي، والانسحاب من العراق، وتصاعد الحرب في أفغانستان. وبالطبع فان القضية الأساسية ستكون العملية السياسية في الشرق الأوسط على ضوء تعثر "خريطة الطريق" الأميركية على المسار الفلسطيني، وعدم وجود احتمالية للسلام القريب مع الفلسطينيين كما تشير المصادر الاستخبارية الإسرائيلية مستندة للقول بأن محاولات أيهود اولمرت لم تجد شريكاً فلسطينياً، وعدم وجود قيادة فلسطينية جاهزة لدفع الثمن الايديولوجي والسياسي المطلوب من اجل إقامة سلام الدولتين، كما كانت تكرر العديد من المصادر الإسرائيلية في حياة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
هذا إضافة للملف التفاوضي السوري الإسرائيلي الذي بات منذ زمن في سبات عميق، وماسيكون عليه موقف الولايات المتحدة من سوريا، خصوصاً وأن الحاجة إلى سوريا في سياق أي تسويات قادمة حاجة لازمة وقائمة وماثلة، ولا سيما للولايات المتحدة، وهو مايرتب على الإدارة الأميركية الجديدة ضرورة القيام بخلق مقاربة مغايرة لقضايا المنطقة وأزماتها العالقة، وهي عملية قد تقودها إلى محاولة اجتراح تسويات ثنائية أو تسوية متكاملة لها. ومن هنا يمكن القول بأن الفترة الحالية فترة ترقب بانتظار "تسلم الإدارة الجديدة في الولايات المتحدة والحملات الانتخابية البرلمانية ونتائجها في فبراير القادم في إسرائيل، بينما في السلطة الفلسطينية ستنتهي ولاية الرئيس محمودعباس، في التاسع من ينايرالقادم.
ومع أن المسار السوري لم يكن غائباً عن أجندة وأعمال حكومة أيهود أولمرت الائتلافية، إلا أن التطورات المذكورة أعلاه ستدفع بالضرورة الحكومة الإسرائيلية القادمة لتنشيط هذا المسار بعد مجموعة من الاستخلاصات التي باتت بدورها موقع إجماع حزبي في إسرائيل، وعلى رأس هذه الاستخلاصات النتيجة التي تقول بأن طريق إسرائيل نحو العالم العربي يمر عبر انجاز اختراق ملموس ومؤثر على المسار السوري بالتوازي مع استمرار عملية التفاوض مع الطرف الفلسطيني بالرغم من المعوقات التي أمست تعترض هذا المسار منذ سنوات خلت، فشمعون بيريز يعلن من لندن ومن داخل قصر بكنغهام يوم الثامن عشر من نوفمبر 2008 بأن مبادرة السلام العربية، التي جاءت كنقيض لـ (اللاءات الثلاث) حسب رأيه، لا يمكن أن تحقق أهدافها من دون مفاوضات مع سوريا قبل غيرها.
وعليه، فقد عادت مسألة العودة لـ "الخيار السوري" لتأخذ قسطاً كبيراً من اهتمام المتابعين، كما عادت إلى مقدمة الـمسرح في إطار احتدام الجدل الداخلي الإسرائيلي حول ضرورات وأهمية التفاوض مع دمشق مع انتخاب باراك اوباما، الذي يعمل بدوره على بلورة طاقم الأمن القومي الأميركي المعني بوضع الخطوط العريضة للسياسات الأميركية المفترضة في الشرق الأوسط باعتبارها ما زالت تحتل فيه مكانة أولى، وعلى رأسها العملية التفاوضية بين إسرائيل والأطراف العربية المعنية، والخوض مرة جديدة في لباب الـمعضلة الكلاسيكية (القديمة الجديدة) وعنوانها أي مسار هو الأهم ، الفلسطيني أم السوري؟. فأنصار الخيار السوري في البيت الأبيض يطرحون جملة من الادعاءات والذرائع الميكانيكية الساذجة، ومنها القول بأن ملف الصراع الإسرائيلي/ السوري أقل تعقيداً من ملف الصراع الإسرائيلي/الفلسطيني، وأن في دمشق مرجعية أكثر فعالية وأقوى صلاحية مما في فلسطين، وأن التفاوض مع دمشق ينطوي على مفتاح الانقلاب الجيوسياسي في الـمنطقة من خلال تفكيك علاقات سوريا مع إيران.
في هذا السياق، وفي مجالات إمكانية قيام إدارة الرئيس باراك اوباما منح أولوية للـمسار التفاوضي الإسرائيلي مع السوري، وإذا ما انتخبت في إسرائيل حكومة راغبة في التعاون في هذه الـمسألة في فبراير القادم، فإن مشكلة إدارة أوباما الديمقراطية ستبرز من جديد في سياق وضع جدول أعمال جديد للسياسة الخارجية الأمريكية إزاء سوريا، ومدى قدرة الإدارة الأميركية الجديدة على وضع منظور استراتيجي للسياسة الخارجية الأمريكية إزاء سوريا والشرق الأوسط بحيث يتضمن هذا المنظور التعاطي الموضوعي لجهة الصياغة ووجهة التنفيذ الموضوعي المستقل عن تأثير الأطراف الخارجية والأطراف الداخلية المتحيزة.
بالمقابل، إن إسرائيل ومن خلفها الولايات المتحدة تدرك تماماً أنها في المواجهة السياسية والدبلوماسية التفاوضية مع سوريا لن تكون أمام مفاوض بسيط، بل ستكون مرة ثانية أمام مفاوضات صعبة بحد ذاتها مع مفاوض حاذق، فسورية الوفية لنهجها ، لن تلقي بنفسها في أحضان اوباما، أو أي وعود سرابية مالم تترافق مع مواقف عملية تدفع باتجاه تحقيق الاستجابة الإسرائيلية لمتطلبات السلام الشامل القائم على أساس المرجعية الدولية قولاً وعملاً، كما تبدو سوريا متمسكة بتفاهمها الاستراتيجي مع إيران، وليست في صدد التفريط به مقابل وعود غامضة بتسوية أشد غموضاً مع إسرائيل، فيما قدمت دمشق بالوقت ذاته وخلال عام كامل ومن خلال مفاوضتها غير المباشرة مع إسرائيل عبر تركيا، نوايا ايجابية.
فوق ذلك، لا تستطيع سوريا إقرار أي تسوية مع إسرائيل ما لم تتأمن بموجبها مطالب الحد الأدنى وهي : الانسحاب إلى خطوط وقف النار كما كانت عليه في 6/4/1967، وإعادة مزارع شبعا وتلال كفرشوبا المحتلة إلى لبنان، والمحافظة على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، وفي مقدمها قيام دولة مستقلة وفق قرارات الأمم المتحدة تكون عاصمتها القدس وتضمن حق اللاجئين بالعودة إلى ديارهم، خصوصأ وأن سوريا تستضيف فوق أراضيها أكثر من (700) ألف لاجيء فلسطيني منهم بحدود نصف مليون منذ العام 1948.
وعليه، فسوريا التي رحبت بانتخاب أوباما عبر رسالة التهنئة التي أرسلها له الرئيس بشار الأسد، سارعت للتأكيد على قائمة مطالبها العادلة لاستئناف المفاوضات مع الطرف الإسرائيلي، فدمشق بالفعل تمتلك مفتاحاً مهما للتغيير الجيوسياسي في الشرق الأوسط، ولكن التفاوض معها حول هذا الـمفتاح سيكون ملتوياً وصعباً. فسوريا تسعى للتسوية السلمية ولكنها لن تقطع الصلة بإيران كشرط للتسوية، إلى جانب محاولة بناء منظومة علاقات جديدة مع واشنطن واستعادة هضبة الجولان كاملة غير منقوصة.
* كاتب فلسطيني ـ عضو اتحاد الكتاب العرب ـ مكتب (الوطن) بيروت



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر نوفمبر 2008 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept