الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 









قصة
الـواهـمـة

أتذكر عندما كنت صغيرا, كنت أرى نساء القرية يحضرن باستمرار إلى جدتي, في كل الأوقات تقريبا. فجدتي تميزت بالحكمة والخبرة والصبر, واشتهرت بالعلاج بالطب الشعبي, فكانت تداوي الناس بالأعشاب وقراءة القرآن, فتجمع, أوراق الأشجار, والأعشاب النادرة تجففها على النار, وتخلطها بالعسل, وتستخدم الخلطة لعلاج كل الأمراض تقريبا, وفي الحالات المستعصية كانت تلجأ إلى قرن الحنتيت, أو إلى الكي بالنار, ولم يكن يمر يوما عليها دون أن تداوي عدة نساء من القرية من أمراض مختلفة.
وقد كانت أم سليم تتردد على جدتي بشكل شبة دائم, وهي امرأة تظهر عليها النعمة واضحة, فقد كانت بدينة, ويداها مملوءة بالذهب, ومتزوجة من رجل ميسور الحال, يعمل في مجال التجارة, كنت أرى جدتي, تقرأ عليها بعض السور القصار التي تعرفها, وفي أيام الجمعة, قبل صلاة الظهر, كانت تشعل لها النار وترمى فيها البخور, والمر وقليلا من الملح, وخلطة تسميها الفسوخ والفكوك, فتزداد النار اشتعالا تنبعث عنها أصوات انفجارات صغيرة, عندها كانت جدتي تبتسم, وتبعد الصغار من حول النار, وعندما تهدأ النار, تطلب من أم سليم أن تخطو من فوقها عدة مرات, فتشعر بعدها بالشفاء والهدوء, فتمازح إخوتي الصغار, وأحيانا كانت تحضر معها بعض قطع الحلقوم المعطر توزعها على من في البيت, فرحة بزوال الصداع وانقطاع الدموع التي كانت تسيل من عينيها دون سبب, ولكنها كانت تشكو دائما من جارتها أم خليل وتتهمها بأنها هي التي تحسدها.
كانت علاقات الناس في القرية قوية تقوم على أساس التكافل, والترابط, والمحبة, ففي بعض الأيام بعد صلاة العصر, عندما يصبح الهواء أكثر برودة, وتخف حرارة الشمس, يخرج الصغار للهو في الحارة, تأتي أم حسان وهي قابلة تسكن في نفس القرية لزيارة جدتي, تتبادل معها أخبار المواليد الجدد, وحتى الوفيات, وأخبار المرضى ومن شفي منهم ومن لا زال بحاجة إلى علاج, وأحيانا تختلي بها حتى لا نسمع ما يدور بينهن من حديث, فتخبرها عن بعض المشاكل العائلية التي تحدث في القرية, ثم تحتسي كأسا من الشاي, تقوم جدتي بتحضيره على الموقد الذي كانت تجلس أمامه, في العريشة المصنوعة من سعف النخيل أمام البيت, كان طعم الشاي حلو المذاق, تختلط فيه رائحة الدخان مع طعم النعناع.
قبل الغروب بقليل, عندما يصبح نصف قرص الشمس خلف الأفق والنصف الآخر ظاهرا, وتصبح السماء ملونة بلون الشفق الأحمر, تنهض أم حسان عائدة إلى بيتها, وترافقها جدتي عشرات الخطوات حتى تضعها على أول الطريق الذي أتت منة, ثم تعود إلى البيت, وتستعد لصلاة المغرب, فكانت أمي تحضر لها إبريق الوضوء, المصنوع من الفخار الأسود, ومفرش الصلاة, الذي غزلت صوفه وصبغته جدتي بألوان مختلفة بنفسها, وكانت تطلب منى ومن إخوتي إن نستمع إلى الاذان, لأنها لم تعد تسمع الاذان, وكان صوت المؤذن يأتي خافتا من مكان بعيد, وقد كان مؤذن القرية يرفع الأذان من على سطح المسجد الوحيد في القرية, حتى يصل إلى أكبر عدد ممكن من الناس, معتمدا في ذلك على صوته, دون استخدام مكبر الصوت, فلم يكن في القرية حينها كهرباء لتشغيل مكبر صوت, ولم يفكر الناس في جمع ثمن مكبر صوت يعمل على البطارية. وعندما أسمع الاذان كنت أركض مسرعا, وابلغها بأنني سمعت الاذان, إلا أنها كانت تنتظر حتى يأتي إخوتي ويؤكدوا لها ذلك, عندها كانت تقيم الصلاة.
أبو كامل كان الممرض الوحيد في القرية, فقد كان من الوجوه اللامعة, يذهب إليه الناس عندما لا ينفع معهم علاج جدتي ووصفاتها, وقد كان يأتي من المدينة راكبا على دراجته الهوائية حتى يصل إلى عمله في مركز القرية. يداوي الناس من الصداع, وبعض الأمراض الخفيفة, ويقوم بتغريز الجروح, وعندما يصاب شخص ما من القرية بجرح ناتج عن عمل أو عن شجار, كان أهالي القرية يهرعون معه إلى العيادة, وينظرون كيف يقوم هو بتغريز المصاب, وفي بعض الأحيان عندما يحدث شجارا في العيادة, كان أبو كامل يحصل على نصيبه من الشتائم والضرب من المتعاركين.
في القرية كانت الحياة تختلف عن المدينة, ففي كل يوم بعد صلاة الفجر يتوجه المزارعون إلى حقولهم, تكون الشمس ما زالت لم تشرق بعد, والقرية كلها ملفعة بالضباب, تظهر حقولها, وبيوتها البسيطة المبنية من الطين والقليل منها من صخر الكركار, وكأنها واحة جميلة هادئة, خالية من أعمدة الكهرباء, والهاتف, والناظر إليها لا يرى إلا هياكل مباني وطرق يسيطر عليها الضباب, وكأنها لوحة فن تشكيلي رسمها فنان محترف ثم غادر. وعندما تظهر خيوط أشعة الشمس الأولى معلنة بدء نهار جديد, وينقشع الضباب شيئا فشيئا, وتدب الحركة في القرية, يخرج الأطفال من بيوتهم, في طريقهم إلى المدرسة, يسيرون في مجموعات صغيرة, يركضون, ويصرخون, ويلعبون, والكبار ينهرون حميرهم وماشيتهم إلى السوق, وتذهب النساء إلى التحطيب وجمع الثمار من الحقول القريبة.
أبو أسعد رجل معروف في القرية, ففي كل صباح كان يركب حماره الأبيض المعلوف جيدا, وقد شد عليه سرج تم تنجيده بعناية, تزينه قطع من فروة خروف, ويتدلى منه ركاب معدني, وفوق السرج كان يضع خرجا جميلا مصنوعا من خيوط صوفية بألوان زاهية, صنعته له زوجته الثالثة, فكان ينهر حماره متوجها إلى سوق القرية, مارا على العديد من الرجال الذين كانوا يفترشون الطرقات أو واجهات الدكاكين, لقلة العمل, يلعبون السيجة, أو يجتمعون حول راديو صغير يستمعون إلى الأخبار, وعندما يمر أبو أسعد من أمامهم, تنتابهم الغيرة والحسد, ينبهون بعضهم بغمزة من طرف العين وهمزة خفيفة بالكوع, وينمون عليه, حتى يختفي عن أنظارهم, أما هو فكان يرد عليهم بأن يبرم شاربه الأسود الطويل, ويرسل لهم نظرات السخرية وكأنه يقول لهم "عليكم أن تقبلوا ما أنتم فيه", وبعد أن يشتري لوازم زوجاته الثلاث وفي طريق عودته, يوقفه بعض من عماله لأمر ما, أو أحد أصحاب الدكاكين, لشراء بعض الغلال منه, فهو من ملاك الأراضي الكبار في القرية, وأحيانا كان يتوقف عند تاجر الحمير لإلقاء التحية وشرب القهوة السادة, أو شراء حمار يستخدمه لنقل الغلال من أراضيه الشاسعة, وقد كانت الحمير آنذاك, هي الوسيلة الشائعة الاستعمال في القرية, فكل عائلة لديها حمار يستخدم لجميع الأغراض, ومن ليس له حمار, كان يأخذه من جاره ليؤدي به غرضه, ثم يعيده مع بعض الشعير أو التبن إلى جاره. ولم يكن يوجد في القرية سوى سيارتين, واحدة لنقل مواد البناء من محطة القطارات أو البضائع من المدينة البعيدة, وأخرى للأجرة, وكان عدد قليل من الناس يركبونها, وذلك عندما يكون لهم مشوار مهم إلى المدينة, ولكن الغالبية كانوا يخشون ركوب السيارة خوفا من الدوار.
عند بزوغ الفجر كانت أم خليل, تذهب لجمع الحطب والثمار من الحقول المتروكة أو الأراضي المشاع, وبعدها تأتي إلى جدتي, وما زالت آثار الضباب في وجهها, فتجلس معها عند طرف الخندق الذي كان يحيط ببيتنا, تمسح وجهها بردنها, وتنظف ثوبها الأسود مما علق فيه من بقايا الشوك والرمل, ثم تقترب كثيرا منها حتى لا تتكلم بصوت عال, وتحدثها عن أم سليم, وعن مشاكلها مع زوجها, وعن نيته الزواج من امرأة أخرى, فهو بحاجة إلى امرأة ثانية تحافظ له على ثروته, كما يقول هو, وعندما تسمع أم سليم إشاعات تدور حول هذا الموضوع في القرية, تنقلها أم خليل, تنتابها حالة من الهستيريا, فتشد شعرها, وتلطم وجهها, حتى تشعر بالإعياء, وبعدها تأتي إلى جدتي لتداويها, متهمة أم خليل أنها تحسدها.
بعد الغروب, عندما تكون الشمس قد اختفت خلف الأفق, ويحل الليل بدل النهار, يعود الحاج رسمي إلى بيته, من حقله الذي يقع في خارج القرية, ويلتقي مع بعض المزارعين العائدين من حقولهم, يتبادلون أطراف الحديث, عن مشاكل الزراعة, ويشكون أحيانا من قلة المطر.
يصل إلى بيته وعلامات التعب تبدو واضحة عليه, تستقبله زوجته التي لا تنجب, وتقدم له وجبة عشاء متواضعة. بعدها يخرج كيس الدخان من جيب سرواله المتسخ, ويلف سيجارته ويشعلها من نار الموقد الذي أمامه, وينفث دخانها في الهواء, يحتسى القهوة السادة ويراقب النجوم في السماء, وفي هذه الأثناء تكون زوجته قد انتهت من علف الحمار وبعض الماشية التي تقبع في زريبة البيت, وتفرغ الخرج من الخضراوات وبعض أنواع الثمار والفاكهة القليلة التي يحضرها زوجها من حقله. ثم تجلس أمامه على الموقد, تكون النار فيه قد تحولت إلى رماد ساخن فيصب لها فنجانا من القهوة يذيب فيه مكعبا من السكر, فتحدثه عما يدور في القرية من أحداث وقصص, وأحيانا تخبره أنها سمعت من إحدى جاراتها عن طبيب في المدينة يداوي من العقم, يفكر قليلا ثم يطلب منها أن تبيع رأسا من الغنم, ويحدد لها أي منها, ثم يحدد أيضا السعر الذي يمكن أن تبيعه به.
أنهى سليم دراسته الثانوية, وقد كان طالبا مجتهدا وخجولا, فعندما كان يذهب مثل بقية فتيان القرية ليحضر الماء من الساقية في أجرار الفخار التي توضع في شبكة مصنوعة من الليف على ظهر الحمار, كان يرتبك ويحمر وجهه, وبدلا من أن يضع الجرة في الشبكة, تسقط من يده وتنكسر.
طلب منه والده أن يسافر للدراسة في بلد أجنبي. اختاره له, وأنجز له معاملات السفر اللازمة. وفي ليلة سفره جاءت القرية كلها لوداعه. شعر الجميع بالحزن على فراقه, فقد كان من النادر آنذاك أن يسافر شخصا من القرية إلى بلد أجنبي, أوصاه المودعون أن لا ينساهم, وأن لا ينسى أسرته, وأن لا يتزوج من أجنبية.
بكى سليم وانتحب كثيرا على فراق أهل وبلدته, ووعدهم والدموع تنهمر من عينيه بأنه لن ينساهم أبد, وفي اليوم التالي بعد صلاة الفجر رافقوه حتى ركب القطار مع والده, وظلوا يلوحون له بأيديهم, وهم يبكون عليه بحرارة حتى غاب القطار عن أعينهم.
زهرة فتاة جميلة, مشرقة, ودائمة الابتسامة, وقد تركت المدرسة مبكرا لتساعد في أعمال البيت, وبعد أن أصبحت شابة طلبت منها أمها أن تتعلم الحياكة, فكانت تذهب كل يوم إلى المدينة, لتتعلم هذه المهنة التي لم تكن متوفرة في القرية., وتناوب إخوتها على مرافقتها ذهابا وإيابا, وبعد عام من التعليم اشترت ماكينة خياطة, وبعد فترة قصيرة أصبحت معروفه لدى نساء القرية, اللواتي كن يجتمعن عندها لحياكة الملابس, وتقيفها. وللحديث كالعادة عن شئون الناس, أعجبت العديد من النساء بزهرة وخطبنها إلى أولادهن أو إخوانهن, وكانت تلك هي العادة في الزواج, أن تقوم أخت العريس أو أمه, باختيار العروس له, وكان بعض شباب القرية يهربون لأسابيع طويلة خجلا من أسرهم, عندما يعرض عليهم الزواج.
أعجبت أم سليم بزهرة, وتوددت إليها كثيرا, ثم أبلغتها بأنها تريد أن تزوجها إلى أبنها سليم عندما يعود من دراسة الطب في الخارج, فوافقت زهرة دون تردد, وأصبحت العلاقة بينهما قوية إلى درجة أن زهرة أصبحت تحيك الملابس إلى أم سليم مجانا.
بعد أن استقر سليم في الغربة, أصبح يرسل رسالة كل شهرين أو ثلاثة أشهر إلى أسرته, حتى يطمئنهم فيها عن نفسه, يحضرها ساعي البريد سيرا على الأقدام من المدينة, مارا بالعديد من الطرق ومن أمام الدكاكين القليلة في القرية, حيث يجلس الناس أمامها باستمرار, ولا ينقطعون عنها إلا في مواعيد الصلاة أو عندما تغلق أبوابها, يلتفون من حوله ويسألونه عن أخباره, ومتى سيعود من الغربة, كان البعض يريد أن يعرف شيئا عن محتوى الرسالة.
أما ساعي البريد فكان يعود في ذلك اليوم إلى بيته وشنطته التي يحملها على كتفة منفوخة أكثر من اللازم بما تحتويه من كل ما يجود به سكان القرية له, من بيض, ولوز, وخبز, وأشياء أخرى. وفي ذات مرة كان مارا من جانب بيت زهرة, بعد أن أوصل الرسالة التي كانت بحوزته من سليم, وقرأها إلى والديه لأنهما كانا لا يقرآن, كانت تنتظره على شباك غرفتها وعندما اقترب منها حركت الأباجورة نحو الخارج حتى تحدث صوتا فيلتفت إليها, ومدت يدها من بين حماية الحديد ورمت له بعض قطع الحلوى, فانحنى لالتقاطها, وانتهزت هي الفرصة وسألته إن كان سيخبرها عن محتوى الرسالة, تلفت يمينا وشمالا وتأكد أن لا أحد من المارة يراه, فاتكأ بكتفه على ساق شجرة الجميز التي كانت أمام الشباك, وفكر قليلا, ثم سألها لماذا تطلب منه أن يخبرها عن محتوى الرسالة؟, فردت علية قائلة إنه خطيبها وسيتزوجها عندما يعود من الغربة. التقط الفكرة وقال لها أن سليم طلب من أمه في الرسالة أن تبلغ تحياته إلى خطيبته.
ووعدها بالعودة إليها في حال وصول رسالة جديدة, ثم طلبت منه أن يقسم بالله أنه سيفعل, فأقسم, وغادر بسرعة خشية أن ينكشف أمره.
كان ساعي البريد يذهب إلى زهرة بعد أن يقرأ رسالة سليم إلى أهله في مرة, فيقف تحت شجرة الجميز مقابل الشباك, يرمى حجرا صغيرا على الأباجورة المغلقة, ثم يختبئ خلف الشجرة حتى لا يراه أحد المارة أو أحدا من أهلها, إلى أن تفتح زهرة الأباجورة, وتناديه بصوت منخفض, وتقوم عندها بإبقاء الأباجورة نصف مفتوحة بحيث لا يراها أحد ويبدأ ساعي البريد عندها بإبلاغها عن محتوى الرسالة, ومواعيد قدومه لزيارة أهله والزواج منها, واستمر على هذا الحال عدة سنوات, ينسج لها قصصا من وحى الخيال, وظل يقبض منها مقابل ذلك.
لم يكن سليم يعرف زهرة, ولم يكن يعرف أن أمه قد اختارتها زوجة له. أما هي فقد أصبحت غارقة في حبه, لا تعرف في الدنيا شيئا إلا هو, كانت تحكي إلى النساء اللواتي كن يحضرن إليها قصصا وحكايات عنه, كلها عشق وحب, حتى أن أم سليم بدأت تغار منها, فقد أوحت لها زهرة أنها تعرف كل شيء عنه, وتوهمت النساء من حولها بأنها مخطوبة له, وأن زواجها منة بات قاب قوسين أو أدنى, حتى أن أحدا من القرية لم يفكر أن يطلب يدها من أسرتها.
أرسل سليم رسالة إلى أسرته أخبرهم فيها بأنه تخرج من الجامعة, وأصبح طبيبا, ففرحت أسرته بذلك الخبر, فرحا شديدا, وفرحت معها كل القرية, وقام والده باستقبال المهنئين, وذبح القرابين شكرا لله على نجاح ابنه, أصبح الناس بعدها ينادون أم سليم" بالدكتورة", أما زهرة فقد طارت من الفرحة, واستقبلت هي أيضا المهنئات, ووزعت عليهن الحلوى.
مرت عدة أعوام على تخرج سليم من الجامعة, ولم يرسل في تلك الفترة سوى القليل من الرسائل, وظلت أسرته تشعر بالقلق لعدم عودته من الغربة. حلمت جدتي حلما أخافها فاصطحبت معها أم سليم لزيارة مقام ولي من أولياء الله الصالحين في مكان يقع خارج القرية وعندما وصلن إلى هناك كان المقام محاط بجمع من قارئي القرآن والمتسولين الذين سرعان ما بدأو يتلون ما تيسر من القرآن الكريم عندما لاحظوا قدوم زوار, ووزعت جدتي وأم سليم ما كان معهن من حلوى وتمر عليهم, ثم دخلن إلى داخل المقام حيث قبر ملفوف بقماش أخضر, وأشعلت كل واحدة منهن شمعة ووضعتها بجانب القبر ثم طلبت جدتي من ولي الله أن يمنح والدي الصحة والسلامة, وأن يعيده سالما غانما إلى بيته, فقد كان والدي مسافرا, وفعلت أم سليم نفس الشيء لسليم.
استيقظ الناس في القرية على صوت صراخ في بيت الحاج رسمي فهبوا مسرعين إلى هناك, فقد توفيت زوجته, قبل أن تنجب, وحزن الحاج رسمي حزنا شديدا عليها, وبعد يومين من وفاتها مات حماره, ولم يعد لديه شيء فقد باع كل الماشية التي كانت في زريبته وأنفقها على العلاج من العقم. فقد خف عقله, فلم يعد قادرا على الذهاب إلى مزرعته البعيدة, وجلس أمام مسجد القرية يدخن السجائر, ويبكى مناجيا زوجته أن تعود إليه.
وفي ليلة من ليالي الصيف الحار, بينما كان أبو سليم جالسا مع ضيوفه في عريشته أمام بيته, وكانت أم سليم مشغولة بعمل الشاي لهم, فإذا بسيارة غريبة عن القرية تقف أمام العريشة وينزل منها سليم وينادي والده بحرارة وبصوت عال, ويندفع نحوه ويحتضنه, ثم تهرع أم سليم من الداخل ومن خلفها بقية العائلة وبعد عناق حار, توجه سليم إلى السيارة وطلب من زوجته أن تنزل منها وقال مخاطبا والديه "هذه زوجتي" وعندها شخصت أم سليم وأغمي عليها, أما والده فقد تمالك نفسه, وفي هذه الأثناء بدأ أبناء القرية يتوافدون للسلام على سليم, وفي سرعة البرق انتشر الخبر في القرية.
كانت أم خليل تراقب المشهد من شباك بيتها الذي يطل على بيت أم سليم, فخرجت على وجه السرعة إلى زهرة, وأخبرتها أن سليم قد عاد من الغربة مع زوجته, فسقطت زهرة على الأرض غائبة عن الوعي.
وفي صباح اليوم التالي جاءت أم خليل محمولة من أولادها على فردة (كيس مصنوع من خيوط صوفية) فقد وقعت عندما كانت عائدة من بيت زهرة في حفرة على جانب الطريق, فانكسرت ساقها, وقامت جدتي بتجبيرها.
* د.كامل خالد الشامي
* استاذ جامعي وكاتب مقيم في قطاع غزة


أعلى






الأزمة المالية وصناعة السينما المصرية.. تأثيرات متأرجحة

القاهرة ـ عادل مراد:الأزمة المالية العالمية ضربت كل المجالات وتأثر العالم بها شرقا وغربا، حتى المصارف والبنوك نفسها تأثرت بها، فضلا عن ميزانيات واقتصادات الدول العظمى قبل الصغرى، لكن تبقى السينما دائماً ذات طابع خاص في كل شيء فهي تعمل مهما كانت المشكلات؛ إلا أن النصف الأخير من عام 2008 والذي شهد موسمين سينمائيين في مصر وهما موسم الصيف وموسم عيد الأضحى شهد تراجعا ماليا كبيرا في ايرادات أغلب الأفلام التي عرضت فيهما ولم يحقق عدد كبير منها نصف الميزانية التي أنفقت عليه، مما أدى للنقاد والمهتمين بصناعة السينما العربية بإبداء حالة التخوف من المصير المجهول للسينما المصرية ـ بصفتها الرائدة عربيا ـ والعربية وكذلك العالمية، فهل يمكن أن يتأثر مستقبل الفن السابع في مصر فعليا بحالة الركود العالمي؟.
الفنانة إسعاد يونس بصفتها رئيس الشركة العربية للإنتاج والتوزيع السينمائي ترى أن الأزمة الاقتصادية العالمية سيكون لها تأثير سلبي من ناحية ميزانيات الأفلام والأجور المرتفعة للنجوم، وبالتالي اتبعت شركتها منذ فترة سياسة صناعة النجم من ناحية إعطاء فرصة لنجوم الصف الثاني والوجوه الجديدة للقيام بالبطولات للتغلب على الأجور الباهظة للنجوم الكبار الذين يلتهمون نصف الميزانية وهو ما حدث في أفلام مثل "أدرينالين" فالمؤلف وجه جديد هو محمد عبد الخالق والمخرج هو محمود كامل وهاني حسين ممثل ونجم ستار أكاديمي وخالد الصاوى وإياد نصار لأول مرة في السينما المصرية.

صناعة نجوم جدد

وأضافت إسعاد أن الأجور المبالغ فيها للنجوم ستمثل مشكلة في ظل الأزمة العالمية، واقترحت أن يتفق كل المنتجين على عمل اتفاقية لاكتشاف الوجوه الجديدة وإنشاء ورش عمل لاكتشافه وأن يقفوا ضد موضوع الأجور والميزانيات الضخمة للأفلام.
لكنها عادت وقالت: "لا يمكننا تحديد الأجور لأننا في سوق عرض وطلب وهذه مهمة غرفة صناعة السينما"، وأن الحل الآخر هو حدوث تكتلات بين الكيانات الإنتاجية الكبيرة وكذلك الصغيرة منها، لأن الأزمة ستؤثر سلبيا على مستوى التوزيع الخارجي للأفلام من ناحية ارتفاع أسعار الخامات والتحميض.

تأثير محدود

أما المنتج ممدوح الليثي رئيس جهاز السينما فيرى أن الأزمة الاقتصادية العالمية سيكون لها تأثير على صناعة السينما المصرية ولكن بشكل محدود، وأبرز تأثيرات هذه الأزمة هو تخفيض أجور النجوم الذين يتقاضون الملايين وبالتالي تقلص تكلفة الأفلام والميزانيات الضخمة، وتمنى أن يوافق النجوم الكبار على مسألة تخفيض أجورهم ولا يبالغون فيها، كما ستؤثر الأزمة على دورة رأس المال للشركات الإنتاجية لكنه استبعد مسألة حدوث دمج للكيانات الإنتاجية لتفادي الأزمة.

السينما بخير

الفنان محمود ياسين كان له رأي مغاير وهو أن تأثيرات الأزمة العالمية ستكون بشكل أكبر وواضح على صناعة السينما في هوليود لأن أصل المشكلة هناك من خلال مشاكل البنوك وأزمة القروض وهي مشاكل وضح تأثيرها على قطاعات مهمة في الصناعة الأميركية من خلال انهيار شركات وإفلاس بنوك عملاقة، وبالتالي فهي ستكون بعيدة عن مصر والمنطقة العربية بدون شك خصوصاً أن صناعة السينما المصرية بدأت تسترد عافيتها من خلال زيادة عدد دور العرض والتي وصلت إلى 300 دار عرض وزيادة عدد الأفلام المنتجة والتي وصلت إلى 50 فيلماً في العام.
أما المنتج هاني جرجس فوزي فيقول ان تأثير هذه الأزمة لن يكون خطيراً بالدرجة التي تجعل بعض المنتجين يقفون عن الإنتاج لأن أغلب المنتجين المصريين القائمين على إنتاج الأعمال السينمائية يستثمرون أموالهم في الداخل وليس الخارج الأكثر تأثراً بالأزمة، إضافة إلى وجود منافذ تسويقية وتوزيعية بالداخل مثل القنوات الفضائية التي تشتري الأفلام بشكل يغني عن التفكير في التسويق الخارجي إذا حدثت له أضرار سلبية وهو أمر متوقع.

ضرب المنتجين

وأضاف: لكنني أخشى من استغلال بعض الجهات خاصة الخارجية هذه الأزمة لضرب المنتجين في مقتل برفع أسعار الكاميرات وأجور الاستديوهات وأماكن التصوير وغيرها بشكل متعمد بهدف الكسب المادي على حساب هؤلاء المنتجين مما يضطرهم للتنازل أمام هذا الوضع الحرج وبالتالي تزيد التكلفة الإنتاجية للعمل الفني بالكامل وتزيد معه صعوبة تسويقه وفرصة بيعه للقنوات الفضائية التي تشترط سعراً أقل لتضع المنتج في حيرة أمام بيع فيلمه بأقل من تكلفته الإنتاجية لتدارك الموقف أو انتظار عروض بيع أفضل.
وقال جرجس: "الملجأ الوحيد للمنتجين للخروج من هذا المأزق هو اللجوء للتمويل الداخلي من خلال اشتراك الشركات الإنتاجية الكبيرة في الإنتاج بدلاً من تحمل عبء إنتاجه وتسويقه بمفرده بشكل يضمن له عدم الدفع بكل أمواله في إنتاج هذا العمل الذي قد يواجه صعوبات في تسويقه وتوزيعه، وفي حال التعرض للخسارة تكون أقل لأنها ستوزع على الطرفين".
واستبعد جرجس فكرة اللجوء للتمويل الخارجي لأنها مسألة صعبة للغاية وتحتاج إلى علاقات خاصة، وليست بالسهولة التي يتوقعها البعض، كما ستدفع الأزمة لتقليل بعض المنتجين لميزانيات الأفلام على حساب المضمون لضمان الربح المادي بما يبشر بعودة الأفلام التجارية الرخيصة التي شهدتها فترة السبعينات وهي أفلام المقاولات.

ضعف المستوى الفني

ومن جهته يعتقد منيب شافعي رئيس غرفة صناعة السينما أن الأزمة لن يكون لها تأثير كارثي بالشكل الذي يظنه البعض، وأن ضعف إيرادات الأفلام في الفترة الأخيرة بسبب المستوى الفني الضعيف لها، وليس بسبب الازمة العالمية، لأن رواد السينما لن يقل عددهم بشكل يؤثر سلبياً على إيرادات الأفلام هذا من ناحية التوزيع الداخلي.
وفيما يخص التوزيع الخارجي فمن المتوقع أن ينخفض في ظل ارتفاع الأسعار وتأثر البلدان العربية خاصة الخليجية بالأزمة، كما أن ارتفاع أسعار التحميض والطبع فى الدول المتخصصة في هذا المجال لن يؤثر سلباً على المنتجين المصريين في ظل وجود معامل طبع وتحميض ترتقي لنفس مستوى هذه المعامل.
وأضاف أنه ربما يكون لهذه الأزمة تأثير إيجابي في إجبار المنتجين على التركيز في إنتاج أعمال سينمائية راقية بفريق عمل متميز وميزانيات مدروسة بدلاً من إغراق السوق بأعمال ضعيفة بميزانيات عالية.
وأنهى كلامه بالتأكيد على أن الغرفة لا تستطيع إجبار المنتجين على الالتزام بقواعد أساسية لمواجهة الأزمة ومنها مسألة تحديد الأجور لأنهم يستثمرون أموالهم الخاصة في صناعة ضخمة، لكنه شدد على ضرورة تأني المنتجين الصغار وانفاق أموالهم في أفلام مميزة يستطيع من خلالها تحقيق ربح مادي يساعده على مواصلة مسيرته الإنتاجية.
ومهما تعددت الآراء واختلفت فالثابت والمؤكد هو ان صناعة السينما أصبحت نشاطا تجاريا أكثرمنه فنيا بسبب سيطرة رأس المال عليه مثله مثل أغلب المجالات كالسياسة والرياضة وغيرهما، وبالتالي فإن الأزمة المالية ستؤثر بشكل نسبي على السينما في مختلف دول العالم حسب الميزانيات والانفاقات وأجور النجوم والنجمات وكم دور العرض الموجودة داخل مصر.

أعلى





المشهد الفني المصري في 2008
شائعات وإخفاقات للبعض.. ونجاح وتميز للبعض الآخر

القاهرة ـ الوطن:شهد عام 2008 أحداثا فنية كثيرة ، ظهرت فيها نجوما وخفتت نجوما اخرى، أثار البعض الجدل وانسحب آخرون من الساحة الفنية، بل ودخلت المشكلات والشائعات الفنية إلى داخل البرلمان المصرى ، حيث ظهر اسم الفنانة اللبنانية هيفاء وهبي في البرلمان المصري منتصف 2008 ، وكانت سببا مباشرا في تقديم استجواب لوزير التعليم المصري حول تصوير مشاهد لها من فيلم "دكان شحاتة" بإحدى المدارس في حي المعادي، وهو نفس ما حدث عندما تقدم نائب باستجواب لوزير التربية والتعليم حول رقص الفنانة الاستعراضية دينا في حفل "بروم" إحدى المدارس، وهي القضية التي نالت اهتماما كبيرا من الرأي العام.
ومر المطرب الشعبي شعبان عبدالرحيم بأزمة كبيرة ، بعد أن تم نقله للمستشفى في حالة إعياء شديدة ، وقال شعبان إنه نُقل للمستشفى بسبب غيبوبة سكر، وعاد فى الأيام الأخيرة بأغنية "يابوش تستاهل ألف جزمة".
وعاد مطربون ومطربات للساحة الغنائية بعد اختفاء طويل ، حيث عاد محمد منير بألبوم "طعم البيوت"، ومحمد محي بألبوم "مظلوم"، وسميرة سعيد بألبوم "أيام حياتي"، ولطيفة بألبوم "في الكام يوم اللي فاتوا".

دراما الأجزاء

وبالنسبة للدراما فقد شهدت عودة الدراما المصرية مرة أخرى لمسلسلات الأجزاء، بعد أن عُرض في شهر رمضان الماضي الجزء الثاني من مسلسل "الدالي" للنجم نور الشريف، ومن المقرر أن يتم عرض الجزء الثالث من المسلسل في عام 2009 ، كذلك تم عرض عدد كبير من مسلسلات "السيت كوم"، حيث أستمر عرض "تامر وشوقية" لأحمد الفيشاوي ومي كساب والذي فتح الباب العام قبل الماضي لانتشار هذا النوع من الدراما، وعُرض "راجل وست ستات" لأشرف عبدالباقي ولقاء الخميسي والذي تم عرض الجزء الثاني منه مطلع العام والثالث في شهر رمضان، كما ظهرت مسلسلات جديدة مثل "العيادة" لبسمة وإدوارد والذي حقق نجاحا ملحوظا بين الجمهور، و"كافية تشينو" لخالد النبوي، و"شريف ونص" لشريف رمزي ودُرة.

مسلسلات ناجحة

وبات 2008 شاهدا على نجاح مسلسلات "السيرة الذاتية"، حيث عُرض في شهر رمضان الماضي مسلسل "أسمهان" للنجمة الشابة سولاف فواخرجي التي جسدت حياة الفنانة الراحلة، وحقق المسلسل نجاحا كبيرا في الدول العربية خاصة وأن المسلسل تناول جميع جوانب شخصية أسمهان سواء سلبا أو إيجابا، وهو بالطبع ما دفع البعض للدفاع عن أسمهان ونفي أشياء تم ذكرها بالمسلسل ، وتم عرض مسلسل "ناصر" لمجدي كامل والذي يتناول حياة الرئيس المصري الراحل، وبرغم انتهاء المسلسل بوفاة عبدالناصر إلا أن تردد وجود جزء ثاني سيعرض في 2009 يتحدث عن الفترة التي أعقبت وفاة الزعيم المصري الراحل.
كما انتقل نجوم السينما الى شاشات التليفزيون ، ولم يقتصر الأمر على وجود نجم واحد بالعمل مشاركة ممثلين صف ثاني بجانبه، ولكنه تواجد في كل مسلسل نجم ونجمة مثلما يحدث في الأفلام، وهو الأمر الذي حدث في مسلسل "بعد الفراق" لخالد صالح وهند صبري، و"قلب ميت" لشريف منير وغادة عادل، كما استمرت داليا البحيري في بطولاتها التليفزيونية للعام الثاني على التوالي بعد أن عُرض لها مسلسل "بنت من الزمن ده".

رحيل شاهين

وفقدت مصر برحيل المخرج يوسف شاهين في يوليو من 2008 واحدا من أهم فنانيها على الإطلاق، رحل شاهين بعد فترة من العلاج في مصر ثم فرنسا ثم العودة لمصر والموت على أراضيها، وعانى شاهين كثيرا قبل موته، وذلك قبل أن يدخل فيما يعرف طبيا بـ"الموت السريري".
وعلى طريقة كرة القدم أصدر نقيب الممثلين المصريين أشرف زكي قرارا حدد فيه مشاركة الفنانين العرب في الأعمال المصرية بعملين فقط خلال العام، مبررا تصرفه بالدفاع عن حقوق الممثلين المصريين، ولمنح الفرصة للعديد من الموهوبين الذين لا يستطيعون الحصول على فرصتهم لتواجد الممثلين العرب بشكل كبير في الأعمال المصرية، إلا انه تراجع بعد ذلك عن قراره بشكل جزئي، بعد أن استبعد عددا من الممثلين والممثلات العرب، الذين أثروا السينما المصرية في الأعوام الماضية، وقدم زكي استقالته من النقابة قبل عدة أشهر، ولكن تدخلات فنانين وأعضاء نقابلة دفعته للعدول عن قراره.

مهرجان السينما

وبالرغم من أنه ليس حدثا استثنائيا، كان إقامة مهرجان القاهرة السينمائي الذي يصنف واحدا من أهم 12 مهرجانا دوليا يعتبر حدثا مهما جديرا بالذكر، شهد المهرجان هذا العام استضافة عدد كبير من النجوم العالميين مثل كيرت راسل وتشارليز ثيرون وجوليا أرموندو وأليسا سيلفر ستون وإميندول أوريبي وجونجور بايراك وسوزان ساندرسون وستيوارت تاونسند ومارتن هاندرسون، كما استضاف المهرجان في دورته الـ32 مهند ونور أبطال المسلسل التركي الشهير "نور" ، وكانت أسبانيا ضيفة المهرجان وتم اختيار فيلم أسباني للافتتاح ، كما حصد نفس الفيلم الجائزة الأولى للمهرجان.

أوسكار

ورُشح فيلم "الجزيرة" للنجم أحمد السقا والفنان محمود ياسين وهند صبري وزينة للفوز بجائزة "الأوسكار" كأفضل فيلم أجنبي، ورغم حديث البعض عن قدرة الفيلم في تجاوز التصفيات المتلاحقة والوصول للتصفية النهائية التي تضم خمسة أفلام، إلا أن التاريخ يؤكد استحالة حصول فيلم عربي على الجائزة التي تقدمها أكاديمية العلوم والفنون ، وبغض النظر عن الفارق في المستوى الفني بين الأفلام العربية ونظيرتها الأجنبية، فإن الاختلاف في التوجهات السياسية الموجودة في هوليود سيجعل حصول الفيلم على الجائزة أو وصوله للتصفيات النهائية أمرا صعبا.

شائعات

وبالنسبة لآفة الوسط الفني وهي الشائعات فقد فوجئ الجميع في الرابع من يونيو الماضي بانتشار خبر وفاة الفنان عادل إمام، وانتشر الخبر خلال ساعات مما دفع الكثيرين للاتصال بمكتب الفنان للاستفسار عن صحة الخبر، وكذب "الزعيم" بنفسه الخبر مساء اليوم نفسه في اتصال مع إحدى المحطات الإخبارية، مؤكدا أنها "شائعة سخيفة" وأنه بصحة جيدة.
كما قوبل الإعلان عن مشاركة عادل إمام وعمر الشريف في بطولة فيلم واحد بسعادة غامرة من الجمهور والنقاد، نظرا لافتقادنا على مدار أعوام طويلة لثقافة مشاركة نجمين كبيرين في فيلم واحد، برغم حدوث هذا بشكل طبيعي في هوليود، وتم عرض الفيلم "حسن ومرقص" في صيف العام الحالي وحقق نجاحا كبيرا.
وكان لفيلم "قبلات مسروقة" نصيب من الجدل والاضواء، وللمرة الأولى يتبرأ عدد من صُناع الفيلم من العمل الذين شاركوا فيه، حيث أعلنت الفنانة الشابة راندا البحيري أنها تعتذر للجمهور عن مشاركتها في هذا الفيلم، وأنها برغم عدم أدائها لأية مشاهد خارجة إلا أنها ترفض وجودها في فيلم مثل هذا، كما أقام كاتب الفيلم أحمد صالح دعوى قضائية ضد المخرج خالد الحجر متهما أياه بتغيير سيناريو الفيلم وإظهاره بهذا الشكل المسيء له ولتاريخه.

ظاهرة أحمد حلمي

واستحق فيلم "آسف على الإزعاج" أن يكون واحدا من أهم ظواهر 2008 السينمائية، حيث لم يُجمع النقاد والجمهور منذ سنوات طويلة على فيلم كما حدث مع "آسف على الإزعاج"، وشهدت دور العرض أثناء عرض الفيلم بكاء الكثيرين من الأداء المميز لبطل الفيلم أحمد حلمي الذي جسد شخصية مُركبة لم تظهر من قبل في السينما المصرية، كما شهد الفيلم عودة مميزة لمحمود حميدة، بعد أن تخبط في عدة أدوار خلال الأعوام الماضية، وهو نفس الحال لدلال عبد العزيز التي غابت كثيرا عن السينما.

"قمة" كروية سينمائية

واستغل صناع السينما حالة الاحتقان الكروى بين الاهلى والزمالك فى 2008 وعرضوا فيلم "الزمهلاوية" الذي يتناول العلاقة بين جمهور الناديين الكبيرين، واستعان مخرجه بعدد كبير من نجوم كرة القدم المصرية مثل عمرو زكي وعصام الحضري وجمال حمزة ومحمد شوقي وخالد بيبو ، ويحسب للفيلم حياده التام في تناول القضية رغم التفوق الذي يعيشه النادي الأهلي حاليا والمشكلات التي تضرب نادي الزمالك منذ أربع سنوات، كما يحسب له عدم ختام الفيلم بحل للقضية، وحفاظ الفيلم على رسالته الصحيحة وهي عرض المشكلة وليس حلها.
وفي ختام العام عاد محمد هنيدي لهوايته القديمة في تصدر شباك التذاكر، حيث استطاع بفيلمه "رمضان مبروك أبو العلمين حمودة" أن يعود لمجده الذي حققه مع أفلام "صعيدي في الجامعة الأميركية" و"همام في أمستردام" وغيرها من الأفلام الجيدة التي اتفق الجميع عليها، لينهي حالة عدم تحقيق أفلامه لإيرادات جيدة، وانتقال عرش الكوميديا لفنانين آخرين.
وظهرت أفلام كثيرة جيدة خلال الشهر الأخير من العام مثل فيلم "الوعد" لمحمود ياسين وروبي، و"رامي الاعتصامي" لاحمد عيد و"شعبان الفارس" لاحمد ادم و"الدادة دودى" لياسمين عبدالعزيز و"المش مهندس حسن" لمحمد رجب وغيرهم من الافلام التي عرضت في 2008 ولم يكتب لها قدر كبير من النجاح.




أعلى


 


معرض التصوير الضوئي يسجل تواصله بمقر الجمعية العمانية للفنون التشكيلية

يتواصل بمقر الجمعية العمانية للفنون التشكيلية المعرض السنوي الخامس عشر للتصوير الضوئي والذي افتتح مؤخراً ويحمل في طياته تواقيع (46) مصوراً ضوئياً يعرضون صورهم التي التقطوها للمشاركة في مسابقة المعرض.
وكان المعرض قد أعلن نتائج مسابقته التي تضمنت محورين حمل المحور الأول عنوان (الطبيعة بالأبيض والأسود) والمحور الآخر عنوان (اللحظة الحاسمة) حيث يمثل المعرض فرصة للوقوف على تجربة نادي التصوير الضوئي الذي تأسس مع انطلاق تأسيس الجمعية في عام 1993 كما سعى النادي منذ تأسيسه الى الانضمام لعضوية الاتحاد الدولي للتصوير الضوئي (الفياب) في العام نفسه ليشكل بعد ذلك نقطة انطلاقة صامدة وقفزة نوعية مرموقة حيث شارك اعضاؤه في المسابقات والمعارض التي تنظمها اندية وجمعيات التصوير المنتسبة للاتحاد الدولي للتصوير الضوئي كما ان النادي يقوم بتنظيم انشطة اسبوعية ودورية لأعضائه لصقل مواهبهم ورفع مستوى التذوق الفني لديهم في مجال التصوير الضوئي من خلال اقامة المحاضرات والدورات التدريبية ومتابعة مستجدات الاساليب والابتكارات الفنية العملية ليصبح بذلك النادي ملتقى لفناني الصورة الثابتة وجانباً يعزز من الدور التدريبي والفني للعديد من المصورين المبدعين ليكون بذلك محطة حاضنة للعديد من الجوائز المحلية والعالمية.


أعلى



صوت
الأمنيات.. تأتي عكس المراد!!

* ..وغزة بخير
كل عام، ماذا نتمنى، وماذا نأمل في العام القادم، الآن هو الحالي. العام الجديد. عاما كبيسا من بدايته!! ستقول لي أيها الخل الوفي: لا، تشير النتائج إلى إنه عاما بسيطا، سأقول لك، هذا اليوم يومك أنت، يا من أكلت خبزي وملحي.. فكل شيء يتبدل ويتغير في لحظة واحدة، في ثوان، في دقائق معدودات، فلماذا لا تتغير الشهور والأيام وتتبدل، وتزيد وتنقص، هل هذا محال يا عزيزي.. لا يوجد محال، أو مستحيل، فكل شيء في هذا الزمن جائز حدوثه، مثل الخل الوفي، لماذا لا يكون موجودا بيننا، لماذا استحالة وجوده، أليس من الجائز أن نمشي عكس التيار، وفي كل مكان الكثير، الكثير من يسيرون عكس التيار، فلماذا لا يجوز أن يكون عامنا هذا البسيط.. كبيسا، ثقيلا، وئيد الخطو.. يسير على مهل.. الهوينا، مثل السلحفاة، وتطول المسافات، وتزداد الأيام والشهور.. لماذا؟! نتمنى أن يكون خفيفا في جوهره ومعدنه، الأيام معادن، كالبشر.. منهم المعدن النفيس ومنهم المعدن الرخيص اليابس الهش، ينكسر وينفرط وتذروه الرياح!! منهم الأصيل القوي الذي لا يتغير ولا يتبدل، ومنهم المزيف الحقير، كالحرباء تتغير وتتبدل حسب الظروف والأوقات والبيئة المحيطة بها.
فمن أين يأتي الخير إذن..
مع الأمنيات العذبة الرقيقة الندية..
كل عام نتمى أن يكون العام القادم/الحالي أجمل وأحسن من العام الماضي المنصرم.. وتبدأ التنبؤات بما سيأتي من وراء الغيب، من الكوارث والمصائب والهموم.. أولا..
ومن الخير والحسن واليسر والفضول ثانيا..
نتوقع السيئ والأسوأ أولا، والخير والبشر والسرور ثانيا..
وعندما تأتي الأيام القادمات من وراء الغيب، نجد أن الأمنيات تأتي عكس المراد!!.. تأتي على خلاف ما كنا نتوقع ونترقب.. تأتي الزلازل والبراكين والأزمات والنكبات والحروب..
الحرب.. هذه الجريمة البشعة، على مستوى الإنسانية جمعاء.. ليست جريمة فردية فقط، تخص الأفراد، أو فرد بعينه، ولكنها تخص مجتمعات، دول، بلدان بأكملها يتم تدميرها ماديا وحضاريا ومعنويا، وبشريا..
أمنيات الشعوب تحطمت واندثرت، وذهبت مع الرياح، فما بالك من البشر الفرادي، العزل من المال والسلاح والجاه والسلطة، فماذا سيفعلون وهم في مهب الرياح، رياح عام قادم، تنذر بالشؤم والدمار والخراب والحرب..
الحرب التي لا تبقي ولا تذر، التي تأتي على الأخضر واليابس، وتحول كل شيء هشيما تذروه الرياح..
هل ستأتي الحرب في العام الذي ندخل من بابه الآن؟! ونذر الحرب تبدو في الأفق.. ومتفائل إلى درجة الغفلة من يقول، لا حرب وهدم ولا تدمير أو سفك دماء، متفائل لدرجة الخيبة من قال إنه متفائل لأن ستحل قضية عاصية مستعصية على الحل منذ أكثر من نصف قرن من الزمان، هذا المتفائل المتشائل الذي يعتقد بأن الأمنيات في زماننا هذا العقيم، العقيم.. لدرجة المحل!! من يقول هذا القول أو مثله أو شبيه له، أنا متفائل بحل أزمة الشرق الوسط.. أنا متفائل لأن كل الحلول للأزمات العالمية قادمة، أزمات مالية، وقومية، وعربية..
سيسود العالم السلام والوئام وسينتهي الخصام والمشاحنات، والمهاترات، والتشنجات، والخطب الرنانة، والتهديد والوعيد والإنذار المبكر.. وسوف أنام ـ أنا ـ قرير العين، أيها الخل الوفي على هذه الآمال العظام المطمئنة، المهدئة للأعصاب، كل شيء سيكون على ما يرام.. سيقول كل منا للآخر، هالو، شالوم.. صباح النور، مساء الخير، يا أعز وأغلى خلاني.. عبارة تهنئة ما زالت موجودة معي على الهاتف المحمول منذ ثلاث سنوات، وأنا واثق بأن الخل الوفي أصبح وأضحى من رابع المستحلات في هذا الزمن!! المستحيلات ثلاث هي: الغول والعنقاء والخل الوفي..
والأمنيات في هذا الزمن، هي رابع المستحيلات، على أساس أن الخل الوفي هو ثالث هذه، لكننا زيادة في التأكيد، نقول عنه، إنه من رابع المستحيلات!! وكل عام.... وأنا بخير.. وغزة بخير..
عبدالسـتار خليف *
* من أسرة تحرير (الوطن)

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر ديسمبر 2008 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept