الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى لسماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة

السؤال
هل يصح أن يسمى الطفل الذي ولد ميتا ، لأن البعض يريد أن يجعل ذكرى لذلك الطفل الذي ولد ميتاً فيضع له اسما ؟


الجواب :
لا مانع من ذلك ، التسمية ليست مشكلة .


السؤال
الإمام عندما يلتفت إلى المصلين يأتي بالصلاة الإبراهيمية : اللهم صل وسلم على نبينا محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم ، لماذا لا تضاف سيدنا ونبينا محمد وأيضاً سيدنا ونبينا إبراهيم ؟


الجواب :
لا مانع من ذلك ، من أراد أن يضيفها فلا مانع .


السؤال
من يقيم الصلاة وهو يمشي إلى أن وقف على الخط وانتهت الإقامة ، هل يصح ذلك ؟


الجواب :
لا حرج في ذلك ، لا يؤدي ذلك إلى فساد في الصلاة ولا سيما مع الاستعجال .


السؤال
حجاب المرأة هل يشمل تغطية الوجه أم يكفي تغطية الشعر فقط ؟

الجواب :
اختلف العلماء في الوجه والكفين هل هما داخلان في عورة المرأة ، أو غير داخلين في عورتها ، وهذا الاختلاف منذ قديم ، منذ عهد الصحابة رضوان الله عليهم ومن بعدهم من التابعين ومن بعدهم ، والذي نذهب إليه أن الوجه غير عورة وكذلك الكفان من غير عورة المرأة ، والدليل على ذلك أن المرأة مطالبة بأن تكشف عن وجهها عندما تكون محرمة وبطبيعة الحال هذا إن لم تكن عند الرجال الأجانب ، وهذا دليل على أن الوجه غير عورة إذ لا يتعبد بكشف شيء من العورة ، لا يكون كشف شيء من العورة عبادة ، ولكن مع ذلك عندما تكون خائفة من الفتنة فعليها ستر وجهها لسد ذريعة الفساد ، لا لأجل أن الوجه عورة لأجل ستر العورة ، وإنما ذلك لأجل سد ذريعة الفساد ، و وذرائع الفساد يجب سدها ، والله تعالى أعلم .


السؤال
رجل عمل حادثاً وقتل فيه إنساناً ، فما الذي يجب عليه ؟

الجواب :
عليه مع الكفارة الواجبة عليه شرعاً الدية لأولياء القتيل ،إن كان هذا القتل خطأً ، اللهم إلا إن أسقطوا هذه الدية وعفوا فإن عفوهم إنما هو نزول عن حقهم ، وبما أن الحق لهم فهو يسقط بإسقاطهم إياه ، والله تعالى أعلم .


السؤال
هل عليه أن يكفر بالصيام قبل الدية ؟

الجواب :
سواءً قدّم الصيام أو الدية ، أو في أثناء الصيام أدى الدية كل من ذلك جائز .


السؤال
الصوم في السفر هل يشمل أيضاً الكفارة ؟

الجواب :
لو أراد أن يصوم في السفر فلا مانع من ذلك إذ لم يكن هنالك دليل على منع الصيام في السفر وإنما أبيح للمسافر أن يفطر في نهار رمضان لأجل التوسعة له ، ولو صام فذلك الصيام خير كما جاء ذلك في حديث أنس رضي الله تعالى عنه .


السؤال
خطب امرأة وعقد عليها القران إلا أن أهلها يمنعونه من أن يراها وأن يأخذها معه ، فهل يصح لهم ذلك ، ما الذي عليه أن يفعله ؟

الجواب :
هذا مما يرجع إلى الأعراف ، ربما كانت الأعراف تقتضي ذلك وإلا فالأصل بعد عقد زواجه بها هي حليلته يحل له منها كل ما يحل للرجل من امرأته ، والله تعالى أعلم .

السؤال
من أدرك الإمام في صلاة الجمعة بعد الركوع من الركعة الثانية فماذا يصلي وكيف تكون نيته ؟

الجواب :
هذه المسألة فيها خلاف بين أهل العلم ، منهم من قال بأنه إن فاته ركوع الركعة الثانية فليصل في هذه الحالة أربعاً ، أي تكون ظهراً ، لأن صلاة الجمعة فاتته ولكن لا تفوته الجماعة إلا أن تلك الركعة لم يدركها ، وبما أنه لم يدركها فعليه أن يصلي أربعا .

وقيل بل بما أن الإمام يصلي الجمعة ويصلي ركعتين فلتكن الجمعة ركعتين ، ولعل القول السابق أرجح بدليل الحديث الشريف حديث النبي صلى الله عليه وسلّم ( من أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصلاة ، ومن أدرك ركعة من العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك الصلاة ) حيث جعل إدراك الصلاة منوطاً بإدراك الركعة ومعنى ذلك أن من لم يدرك الركعة فهو غير مدرك الصلاة ، وعلى هذا تكون قد فاتته الجمعة ، وبما أنه فاتته الجمعة فليصل أربعا هكذا يبدو ، والله تعالى أعلم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة



أعلى





قراءة في بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان التقنين والتجديد

في التجديد والتقنين والمصارف الإسلاميّة المعاصرة رؤية منهجيّة
3 ـ6

الأعمال المصرفيّة سبقت إنشاء المصارف وقد عرفت كلّ الحضارات
الإنسانيّة أنماطا متعددة وأشكالا متنوعة

مصطلح (بنك) مشتق في أصله من الكلمة الإيطاليّة بانكو

لاتزال الأيام حبلى بمزيد من التطور والتقدم والاستقرار
والتوسع لهذا الفكر المصرفي

قراءة ـ أحمد بن سعيد الجرداني: نظراً لتطور الحياة المتسارع طرأت الكثير من القضايا التي تستلزم من العلماء أن يجيلوا النظر لاستخراج الحكم الشرعي ، فالعلماء السابقون لم يدخروا جهداً في إيجاد الأجوبة عما كان وقع في عصورهم، والكثير من ذلكم التراث الضخم المبارك ينبغي أن يوظف فيما يعين على تجديد واسع وشامل لمد مظلة الفقه الإسلامي لتشمل كل ما يحتاجه الناس من حلول لقضاياهم المعاصرة، وما التقنين إلا ثمرة واحدة من ثمار التجديد التي برهنت خلود هذه الشريعة العظيمة .
ومن هذا المنطلق كانت لنا هذه القراءات في بعض البحوث التي طرحت في ندوة العلوم الفقهية في عمان السابعة بعنوان ( التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر) والتي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الفترة من 28ـ2 ربيع الثاني 1429 هجري الموافق 5ـ8 إبريل 2008 ميلادي والتي كانت بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر...
ومن ظمن هذه البحوث بحث بعنوان (في التجديد والتقنين والمصارف الإسلاميّة المعاصرة رؤية منهجيّة) للأستاذ الدكتور قطب مصطفى سانو ، فقد تحدثنا سابقاً عن مصطلح التقنين والعلاقة بينهما واليوم نواصل قراءة هذا البحث...


التطور التاريخيّ للمصارف
وفي المبحث الثاني حول نشأة المصارف الإسلاميّة وإمكانيّة توظيف التقنين للتجديد فيها يقول سانو: لئن تبدى لنا المراد بمصطلح التقنين في الدراسات الحديثة، ولئن انتهينا إلى تقرير القول بأنّ التقنين يعدّ اليوم من أهمّ وسائل التجديد في الفقه الإسلاميّ من حيث الشكل والمضمون، فإنّنا نرى أن نقف على مدى إمكانيّة توظيف هذه الوسيلة في باب من أبواب فقه المعاملات، وهو الباب الموسوم بالمصارف الإسلاميّة، وحريّ بنا أن نعرج قليلا على التعريف بهذه المصارف تمهيدا لبيان كيفية توظيف التقنين للتجديد في مسيرتها ورسالتها.

الفقرة الأولى: في نشأة المصارف التقليديّة والمصارف الإسلاميّة من القديم الجديد في عالم الفكر الماليّ، تلك المؤسّسات الراسخة التي تعنى بتحقيق وصل مكين بين أرباب الأموال، وأرباب الأعمال حماية للأموال من الضياع وللأعمال من الابتزاز، وتنظيما للوسائل والسبل والمجالات التي ينبغي أن تتكامل فيها الأموال والأعمال، وتتكاتف فيها الأفكار والجهود، وقد شهدت هذه المؤسّسات عبر العصور والدهور اهتماما وعناية ورعاية من لدن المفكّرين وصنّاع القرار، وهذه المؤسّسات تعرف في دنيا الناس بالمصارف أو الأبناك أو البنوك.
إنّ أصل كلمة مصرف (بكسر الراء) مشتق من صرف يصرف صرفا، والصرف يعني بيع النقد بالنقد، والمصرف (على زنة مفعل ومجلس) يراد به المكان الذي يتم فيه الصرف، وقد أصبح هذا الاسم يطلق اليوم على ما يعرف باللغات الأوروبية بالبنك، وهذا المصطلح (بنك) مشتق في أصله من الكلمة الإيطاليّة "بانكو" "banco" وتعني هذه الكلمة في الإيطاليّة المائدة أو الطاولة، ويرجع تسمية ذلك المكان الخاصّ بهذا الاسم إلى أنّ المشتغلين بأعمال الصرافة في لمبارديا كانوا يضعون الأنواع المختلفة من العملات التي يتعاملون بها على موائد ذات واجهة زجاجيّة، وكانوا إذا توقف أحدهم عن أداء التزاماته قبل غيره حكم عليه بأن يحطّم الجمهور زجاج مائدت علنا إمعانا في تحقير، ويطلق على عملية تحطيم زجاج المائدة بالإيطاليّة "bancaratta" ومنها اشتق أصل كلمة الإفلاس في اللغات الأوروبيّة الأخرى كالإنجليزية التي تطلق على الإفلاس "bankruptcy".
يحدّثنا مؤرّخة تاريخ نشأة المصارف (=الأبناك=البنوك) بأنّ بنك البندقيّة الذي أسّس عام 1157م يعدّ أقدم بنك بالمفهوم المصرفي الحديث، وقد كان هذا المصرف في بادئ الأمر جمعيّة ذات امتيازات خاصّة ألّفها دائنو الدولة، إذ كانت حكومة الجمهوريّة مثقلة بالديون بسبب الحروب المتعددة التي خاضت خمارها، وسمح إذ ذاك بنقل الحقوق التي كانت لهؤلاء الدائنين من شخص لآخر، واشترط أن يكون المدفوعات الخاصة بالبضائع والصكوك بالعملة الحسابيّة الخاصّة بالبنك، وأن يدفع المدينون ديونهم في البنك، فيتلقاها الدائنون بهذه الطريقة، وبهذا أصبحت تسوية المعاملات مجرد نقل مبالغ في دفاتر البنك من حساب إلى آخر.
هكذا توالت نشأة سائر الأبناك في فرنسا، وأنجلترا، وهولندا، وأسبانيا (=الأندلس)، حيث أسس في مدينة برشلونة بنك الودائع عام 1401م..كما أسس في مدينة البندقيّة لاحقا في القرن السادس عشر الميلادي أشهر بنك تحت مسمى Banco della Pizza di Rialto وأنشئ على منواله في القرن السابع عشر الميلادي بنك أمستردام الهولندي عام 1609م، ويعدّ هذا البنك الأنموذج الذي احتذت به معظم الأبناك الأوروبيّة منذ ذلك الزمان إلى يومنا هذا.
بطبيعة الحال، لئن كان هذه نبذة موجزة عن التطور التاريخيّ للمصارف، فإنّه من الحريّ بالتقرير أنّ الأعمال المصرفيّة سبقت إنشاء المصارف، وقد عرفت كلّ الحضارات الإنسانيّة أنماطا متعددة وأشكالا متنوعة من الأعمال الموسومة اليوم بالأعمال المصرفيّة، بل إنّ عددا من الأناجيل أشار إلى بعض هذه الأعمال، ففي إنجيل متى (الإصحاح 21/12) ما نصّه: "..ودخل يسوع إلى هيكل الله، وأخرج جميع الذين كانوا يبيعون ويشترون في الهيكل، وقلب موائد الصيارفة، وكراسي باعة الحمام، وقال لهم: مكتوب بيتي بيت الصلاة يدعى، وأنتم جعلتموه مغارّة لصوص"..اهـ وأما إنجيل لوقا (الإصحاح 19/23) فقد جاء فيه ما نصّه: "..لماذا لم تضع فضتي على مائدة الصيارفة، فكنت متى جئت أستوفيها مع ربا.." اهـ
وقد دل عدد من الحفريات الأثرية أن السومريين بجنوب بلاد الرافدين قبل أربعة وثلاثين قرنا قبل الميلاد عرفوا ألوانا من النشاط المصرفي الذي باشرتهم معابدهم المقدّسة كالمعبد الأحمر، وكذلك عرفت الحضارة البابليّة التي قامت على أنقاض الحضارة السومريّة أشكالا من النشاط المصرفيّ، وكذلك عرفت الحضارة الإغريقيّة ألوانا متعددة مما يعرف اليوم بالأنشطة أو الأعمال المصرفيّة، وتابع الرومان الإغريق في الاستفادة من تلك الأنشطة وتطويرها، ونشرها في جميع الأرجاء، وقد بلغ الفن المصرفي أوجه في الحضارة الرومانية قبل أن تطالها يد الخراب والزوال..
أما بالنسبة للحضارة الإسلاميّة، فإنّها لم تختلف عن الحضارات السابقة في ممارسة المسلمين والعرب الأوائل أشكالا من الأعمال المصرفيّة، وخاصّة فيما يتعلق بقبول الودائع، واستثمارها، وممارسة بعض الأعمال الاستثماريّة كالمضاربة وسواها، فقد كانت هذه الأنشطة وسواها مطبّقة قبل البعثة وبعدها.. وعلى العموم، يمكننا الخلوص إلى القول بأنّ الفكر المصرفيّ شهد عبر القرون والحضارات تطورات متلاحقة، ولا تزال الأيام حبلى بمزيد من التطور والتقدم والاستقرار والتوسع لهذا الفكر، ولئن شئنا أن نؤرّخ لأول مصرف عرفته الأقطار الإسلاميّة بالمفهوم الحديث، فإنّ البنك الأهليّ المصريّ يعدّ أقدم المصارف التجاريّة في العالم الإسلاميّ حيث يعود تأسيسه إلى عام 1898م تقريبا، وقد كان رأسماله عند تأسيسه يقدّر بحوالي 500.000 جنيه إسترليني. واعتبارًا بالتمازج القارّ الثابت بين المال والفكر والعقيدة، واعتدادًا بتلك الأهميّة القصوى التي تناط بالبعد العقديّ في مجال ترشيد النشاط الماليّ من حيث رسم الخطى والقواعد والأسس التي ينبغي أن يتم في ضوئها صيرورة المال أداة للإعمار والتعمير، وخادما لصاحبه والمجتمع حوله، لذلك ليست ثمة غرابة في أن يكون للشريعة الغرّاء حضور أيّ حضور في المجال الماليّ إن كسبا واكتسابا، أو إنفاقا واستهلاكا وإنتاجا، بل لم يكن من عجب في شيء أن تتسم أحكام الشرع المتعلقة بالمال بالمرونة والسعة والانفتاح تمكينا للعقل من ابتكار ما يقدر على ابتكاره من وسائل وأساليب وسبل تمكّنه من اكتساب المال، واستهلاكه واستثماره!
ومن تلك الوسائل القديمة التي اهتدت إليها العقول في غابر الأزمان وسالف الأوان، المصارف التي تعدّ في واقعها من جنس الوسائل التي يتوصل بها إلى تحقيق أكبر قدر من النماء والإنماء والتثمير والتوفير للمال، كما يتوصل بها إلى تحقيق أقصى حماية وأعلى صيانة للمال من أن يقع اعتسافا في أيدي زمرة العابثين والمبذرين والمسرفين والجناة؛ فضلا عن أنّها تعدّ عند العقلاء ذلك الملاذ الآمن لتنظيم حركة الأموال في المجتمعات، والحفاظ عليها من الضياع والانقراض.
ومن ثمّ، ليس من المقبول في شيء أن تطال الخلافات الفكريّة والانتماءات المذهبيّة هذه المؤسّسات الهامّة في حياة الأفراد والمجتمعات، بل لا بدّ من الحفاظ على حياديتها ورسالتها، ولا بدّ من العمل الجادّ المخلص على الارتقاء بأدائها وأجهزتها، وتطوير أدواتها لتحقيق الآمال العالقة بها والمتمثلة في الحفاظ على الأموال، والحقوق، والأعمال تحقيقا لمقصد حفظ المال!
ولئن غدا الاحتماء اليوم بالإسلام سمة بارزة وحاضرة بالقوة والفعل في كل مجال من مجالات الحياة، بل لئن أمسى وصف "إسلاميّ" لكل تصرف وعمل غاية تتنافس الأفراد والجماعات والمنظمات في الاستئثار به دون غيرهم، فإنّ المجال المصرفيّ لم يسلم من هذا السباق المحموم المتصاعد على كافة الأصعدة، إذ جادت الأيام في القرن الميلادي المنصرم بظهور دعوات ونداءات إلى تأسيس ما بات يعرف اليوم بالمصارف التجاريّة الإسلاميّة أملا في أن تسير تلك المصارف في أنشطتها وأعمالها وخدماتها وفق الأسس والقواعد العامّة التي أقرّتها الشريعة الإسلاميّة في مجال تداول المال ورواجه ونمائه وإثباته ووضوحه!

تاريخ ظهور المصارف الموسومة
أما بالنسبة لتاريخ ظهور المصارف الموسومة اليوم بالمصارف الإسلاميّة، فإنّ المؤرّخة لنشأة هذا الصنف من المصارف يعيدون تاريخ ظهورها إلى بنوك الادخار التي أسّسها الدكتور أحمد النجار في ميت غمر عام 1963م، وكانت لها فروع في المنصورة، وبلقاس، وشربين..بيْد أنّ هذه البنوك لم يكتب لها نجاح لأسباب عدّة، من أهمّها عدم تهيئة الظروف والأوضاع الاجتماعيّة والسياسيّة تهيئة كافية، فضلا عن غلبة روح المواجهة مع المصارف التقليديّة مما عجّلت بفشلها، فالقضاء عليها.
وقد بقيت فكرة تأسيس مصارف جديدة على ذات الأساس محل محاضرات ومؤتمرات وندوات في أروقة الجامعات والمعاهد في كثير من أنحاء العالم، حتى إذا ما أسّست منظمة المؤتمر الإسلاميّ عام 1969م، تجدّدت الدعوة إلى ضرورة تأسيس مصرف إسلاميّ عالميّ يعنى بتنمية التجارة الداخلية والخارجية لدول منظمة المؤتمر الإسلاميّ، فتلبية لتلك الدعوة تمّ تأسيس البنك الإسلاميّ للتنمية بجدة عام 1975م وذلك بقرار من منظمة المؤتمر الإسلاميّ آنذاك، ثم انتشرت بعدُ فكرة المصارف التجاريّة الإسلاميّة في عدد من الدول الإسلاميّة، فأنشيء في الإمارات بنك دبي الإسلامي عام 1975م، كما أنشيء بنوك تجاريّة (إسلاميّة) في عدد من الدول الإسلاميّة كالسودان، والباكستان، وماليزيا، والأردن، والكويت، وقطر، وأندونسيا، وبنغلادش، وغيرها، وقد انتقلت تجربة هذه البنوك في الآونة الأخيرة إلى عدد من الدول الغربيّة كالولايات المتحدّة، وبريطانيا؛ ويقدّر عدد هذه البنوك في العالم اليوم بأكثر من 300 بنك، وتقدّر استثماراتها بأكثر من 500 مليار دولار في أكثر من 30 دولة من دول العالم!
وقبل عقد من الزمن، ظهر نمط جديد من هذه المصارف، عرف ذلك النمط بالنوافذ الإسلاميّة في البنوك التقليديّة، ويراد بهذه النوافذ، قيام البنوك التقليديّة بتقديم جملة حسنة من الأعمال والأنشطة والخدمات المصرفيّة وفق الرؤية الإسلاميّة لتلك الأنشطة والأعمال والخدمات، وذلك إلى جانب قيامها بتقديم أعمالها وأنشطتها وخدماتها الأساسيّة الأصليّة. وأشبه هذه النوافذ بالسلع والبضائع الجديدة التي تجلبها المحلات التجاريّة الكبرى لعملائها الجدد، وبتعبير آخر، إنّ هذه النوافذ تشبه حال بعض المحلات التجاريّة الكبرى التي تقدّم لعملائها مختلف البضائع والسلع التي يحتاجونها، وتسعى جاهدة إلى استجلاب البضائع التي يطلبها عملاؤها، حيث إنّها لا تهتم ـ في كثير من الأحيان ـ بحصر نفسها في تلبية حاجات صنف خاصّ فقط من عملائها، بل إنّها تفتح بابها لجميع العملاء والزبائن سعيا منها إلى الاستحواذ على رضاهم جميعا، ونيل أقصى الأرباح من جلب ما يبتغونه من بضائع وسلع.
ولقد لقي هذا النمط الجديد في فكرة المصرفيّة الموسومة بالمصرفيّة الإسلاميّة رواجا منقطع النظير لدى البنوك التقليدية في الأقطار الإسلاميّة، حيث إنّ كبرى تلك البنوك مثل City Bank, HSB وغيرهما فتحت لعملائها هذه النوافذ المسماة بالنوافذ الإسلاميّة، وسار على سننهم بعض البنوك التجاريّة في عدد من الأقطار الإسلاميّة كالبنك الأهلي المصريّ، والبنك الأهليّ السعوديّ، وبنك الجزيرة، وغيرها كثير.
هذه نبذة جد مختصرة عن نشأة المصارف والنوافذ الإسلاميّة، كما نشأ عدد غير يسير من المؤسسات الماليّة، كمؤسّسات التأمين التكافلي، ومؤسّسات الأوقاف، وسواها.
ولنا تواصل بأذن الله تعالى...


أعلى





طول الأمل

لقد احتشدت المغريات على الناس ، فأنست كثيرين منهم مهمتهم في الحياة ومصيرهم بعدها, فأقبلوا يعبون من شهواتها بغير حدود ، تنافس خطير في الجمع من حلال ومن غير حلال , من أجل استمتاع أكبر، وتسابق في التعمير والتوسع والزخرفة والتأثيث، والمصيبة إن كان صاحب هذا ممن غرقوا في هذا الصراع وعكفوا عليه ناسين كونهم عباد الله ، ينتظرهم الموت وما يأتي بعد الموت، قال الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه : ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل.)
مسكين هذا الإنسان الضعيف تغزوه الأعراض غزوا فيه إلحاح:
عدوى، أو سرطان، أو حريق، أو غرق، أو سقوط، أو اصطدام، أو لدغة، أو تسمم بطعام، فإذا نجا من كل ذلك، كان له في الهرم، وضغط الدم، وارتفاع نسبة السكر، تأديب أي تأديب؟، فإن أطال النفس: اقتص منه الموت، قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم .
تعددت الأسباب والموت واحد ,يحاصره الأمل الشارد الذي يتوهم الإفلات حصارا شديدا . فإن العيش الرغيد لابد من أن يتنغص، والظل الظليل، يتقلص وإن المطامع مهما كبرت فليس صاحبها لما قدّر له بمجاوز، فالأنفاس تُعد، ورحاله تُشد، وعاريته تُرد، والتراب من بعد ينتظر الخد, وعلى أثر من سلف يمشي من خلف، وما هو إلا أمل مكذوب , وأجل مكتوب.
إن الذي يعيش مترقبا النهاية يعيش معداً لها، فإن كان معدا لها، عاش راضيا بها، فإن عاش راضيا بها، كان عمره في حاضر مستمر كأنه في ساعة واحدة يشهد أولها ويحس آخرها.
وبمثل هذا النظر والترقب الذي أكسبه الأنبياء عليهم السلام من قاتل معهم من الربيين: صفت النفوس، وثبتت بركيزة من الطمأنينة سكنت معها وهدأت، فرأت حين زال الاضطراب الحقيقة الترابية للشهوات الدنيوية . فزال عنها التطلع للمزيد.
بكى عبد الرحمن بن عوف وترك الطعام، لما تذكر مصعب بن عمير كما روى الإمام البخاري عنه قال (قتل مصعب بن عمير وهو خير مني: كفن في بردة إن غطي رأسه بدت رجلاه، وإن غطيت رجلاه بدا رأسه، ثم بسط لنا من الدنيا مابسط، وقد خشينا أن تكون حسناتنا عجلت لنا).
وكان بكاء عبد الرحمن ، بكاء الخشية من بعض مباح, أن يكون حسنة معجلة تمنعه الآجل، كما أفصح، وهذا أبي الدرداء رضي الله عنه يقول: (أبكاني فراق الأحبة: محمد وحزبه)، يعبر عن خوفه من جديد طرأ على حياة الجيل الثاني، لقد صعد أبو الدرداء درج مسجد دمشق فقال: (يا أهل دمشق: ألا تسمعون من أخ لكم ناصح، إن من كان قبلكم كانوا يجمعون كثيراً، ويبنون شديداً، ويأملون بعيدا، فأصبح جمعهم بوراً، وبنيانهم قبورا، وأملهم غرورا).
ولقد أرجف عمر بن عبد العزيز قلوب جيله بذكر الموت بعد أن أخذت منه الدنيا مأخذا، فكم وقف عمر مثل موقف أبي الدرداء على درج مسجد دمشق ليجدد الوعظ القديم ويقرر فيقول: (إن الأمان غدا لمن حذر الله وخافه، وباع قليلا بكثير، ونافذا بباق :قال التابعي محمد بن كعب القرظي رحمه الله: (لما استخلف عمر بن عبد العزيز رحمه الله بعث إلي وأنا بالمدينة فقدمت عليه، فلما دخلت جعلت أنظر إليه نظرا لا أصرف بصري عنه متعجبا، فقال: يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا ما كنت تنظره، قلت: متعجبا، قال: ما أعجبك، قلت: يا أمير المؤمنين:أعجبني ما حال من لونك، ونحل من جسمك، ونفى من شعرك.
فقال: كيف لو رأيتني بعد ثلاثة، وقد دليت في حفرتي، وسالت حدقتي على وجنتي، وسال منخري صديدا ودودا).
ألا ما أعجب نتاج غرسك يا رسول الله ، وما أعمق أثر توجيهاتك وما أحوجنا إلى مراجعتها والتزامها , فقد أخذت منا الدنيا مآخذ وغلبتنا نفوسنا وشهواتنا فاستجبنا لكل ما تريد وصار بعضنا عبدا لها، فاللهم إنا نسألك هداية تمن بها علينا تعيدنا إلى سلك رسولك وصحبه وتابعيهم.اللهم آمين ، والحمد لله رب العالمين ......

إبراهيم السيد العربي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept