الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 








تحت رعاية حمود بن فيصل
افتتاح معرض المجوهرات العمانية "الديمة" ببيت الزبير

مسقط ـ (الوطن):رعى معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي وزير البيئة والشؤون المناخية أمس حفل افتتاح معرض "الديمة" للمجوهرات العمانية الذي احتضنته قاعة العود بمتحف بيت الزبير وأشرفت عليه تصميما وعرضا المصممة شادية بنت سالم بن محمد الإسماعيلية .
بعد قص الشريط قام معالي السيد راعي الحفل بجولة في أرجاء المعرض للتعرف على مختلف محتوياته ومعروضاته الجميلة، التي نالت استحسان الحضور.
وقد صرح معالي السيد حمود بن فيصل البوسعيدي مبديا إعجابه بالمعرض قائلا: لاحظت فيه جهدا كبيرا.. وأعتقد أن الملاءمة بين القديم والحديث أمر ليس بالهين ولكن مع ذلك وفقت شادية الإسماعيلية فيه تمام التوفيق وأتمنى أن يكون لها مستقبل زاهر في هذا المجال ..
من ناحية أخرى أشادت صاحبة السمو السيدة علياء آل سعيد الرئيسة الفخرية لجمعية النور للمكفوفين بالمعرض حيث قالت: شهادة امتياز أقدمها للأخت شادية فقد نجحت في إبراز المجوهرات العمانية بطريقة متميزة ومتطورة من خلال مزجها بين التصاميم العمانية الأصيلة ومختلف الألوان والأحجار الكريمة مثل اللؤلؤ الذي تم توظيفه بشكل جعله يكون أكثر جاذبية ويمكن للمرأة أن ترتديه مع أي لباس عملي أو يومي أو مناسباتي ..الحقيقة انبهرت كثيرا بالتشكيلات وخاصة منها التشكيلات العمانية التقليدية وكيفية إدماجها في التصميمات الحديثة والمتطورة مع إضفاء بصمتها في مختلف ما شاهدناه من حلي وكل ما يمكننا قوله هو تمنياتنا لها مزيدا من الرقي والتوفيق في قادم الأيام ومزيدا من التألق في معارضها القادمة .
هذا وقد عبر الحضورعن إعجابهم بما شاهدوه من قطع بدت في البراويز التي طوقتها أشبه ما يكون بلوحات تشكيلية، حيث التقت فيها التشكيلات العصرية المتطورة بالأصالة العمانية الجميلة فكانت الحلي أكثر جاذبية وهو ما عبرت عنه النساء اللاتي حضرن وأكدن على أن "الديمة" أعادت إليهن الرغبة في ارتداء الحلي العمانية.


أعلى





في أمسية احتفائية لأسرة القصة
حمود الشكيلي يقدم رؤية انطباعية لهمس علي المعمري

الوطن ـ مسقط:نظم النادي الثقافي ممثلا في أسرة كتاب القصة مساء أمس أمسية احتفائية برواية "همس الجسور" لعلي المعمري قدم خلالها القاص حمود الشكيلي ورقة نقدية استعرض فيها فنيات القص وطرق ابتنائه داخل الأثر حيث قال: طرقت رواية"همس الجسور"(...) محكيا منسيا من التاريخ العماني وتم تناول هذا المحكي بحكي غير مألوف في الرواية العمانية (...) بل سنجزم أن بعض ما ميز هذه الرواية لم يطرق كثيرا في الرواية العربية (...) فثمة لعبة فنية بين أهم شخصيتين راويتين في الرواية إذ استطاعت الشخصيتان تبادل الأدوار في كفتي الميزان السردي (راويا ومرويا له) حتى إن هذا التبادل جعل التشكيك واردا في بعض فصول الرواية عندما نرغب في تحديد المروي له إن كان من داخل الحكاية أو من خارجها (...)
وأضاف الشكيلي: انفتح خطاب الرواية على عدة أجناس أدبية جعل الزمن تداخليا، فثمة أحداث وقعت في الزمن الماضي، وأخرى وقعت في الماضي القريب وأحداث أخرى كانت تجري في زمن سابق لصدور الرواية، وهذه الأخيرة أحداث أهم شخصية راوية وهي الشخصية الراوية الرئيسة التي ظلت حية حتى نهاية الرواية، أما الشخصيتان الثانويتان فقد احتمتا بالغياب، وهو غياب مصيري محتوم على المخلوقات بسائر أجناسها.
وقال الشكيلي: شيد خطاب الرواية على توازي خطين للزمن، زمن القصة الأولى في السيرة، وزمن الحدث في الحكاية، وهذا التوازي الزمني قد قام على خطابات استرجاع في بعض المرات النادرة. كثرت شخصيات الرواية، وتعدد رواتها، بعض شخصياتها ستروي قصتها الذاتية (...) وتتوارى خلف الحياة دون أن تصل نهاية آخر حدث في الرواية. لذلك سنسعى إلى إيضاح أهم رواة الرواية مبينين مدى أهمية كل راو وكيف تمت صياغة خطابه(...)
وقد قرأ علي المعمري مقتطفات من الرواية قراءة فيها الكثير من الصدق والوعي والمسؤولية ذات الأوجه الثلاثة المتعالقة وهي: مسؤوليته تجاه ذاته ومسؤوليته تجاه نصه الذي هو جزء من ذاته ومسؤوليته تجاه جمهوره إذا ما اعتبرنا أن للكاتب أيضا جمهورا أو ما يجوز تسميته في هذا السياق بالمتلقي كأحد أركان الخطاب.
وقد تفاعل الحضور مع المقتطفات والورقة النقدية، تأكيدا على أهمية هذا الأثر في حاضر الرواية العمانية ومستقبلها باعتبارها تؤسس لرؤية سردية جديدة من شأنها أن تغير العديد من المفاهيم المتقادمة وتجدد المعنى..
يشار إلى أن رواية "همس الجسور" صدرت عن دار شرقيات بالقاهرة وفي طريقها إلى الترجمة للفرنسية، وهي أول رواية عمانية تترجم إلى لغة غير لغة كتابتها" حسب ما جاء في ورقة حمود الشكيلي.

أعلى





يضم عشرين عملا تحت عنوان "سيتي سكيب"
افتتاح المعرض التشكيلي للفنانة منوويللا غيراغوسيان في بيت مزنة

كتب ـ إيهاب مباشر:رعى الدكتور عامر بن عوض الرواس، الرئيس التنفيذي للعمليات بالشركة العمانية للاتصالات، المدير التنفيذي للشركة العمانية للاتصالات المتنقلة "عمان موبايل"، مساء أمس حفل افتتاح المعرض الشخصي الثالث للفنانة اللبنانية منوويللا غيراغوسيان، بصالة بيت مزنة بمسقط، بحضور لفيف من المهتمين بشؤون الفن التشكيلي.
وقد عرضت الفنانة اللبنانية في معرضها الشخصي الذي يأتي تحت عنوان "سيتي سكيب" عشرين عملا فنيا، تصف فيها الاختلاط الحاصل بين الشعوب المختلفة في ثقافتها، والتي تعيش في مدينة واحدة وتندمج كلها مع بعضها البعض. بدأ الحفل بقص شريط افتتاح المعرض من قبل راعي الحفل، ثم تجول والفنانة منوويللا والحضور للاطلاع على اللوحات المعروضة.
وسبق أن شاركت الفنانة اللبنانية منوويللا غيراغوسيان بالعديد من المعارض منها معرض آرت باريس أبو ظبي مع صالة بيت مزنة. وقد ولدت مانوويلا غيراغوسيان في عام 1972 في مدينة بيروت. وهي الإبنة الصغيرة للفنان اللبناني الشهير بول غيراغوسيان، تربت وترعرعت في مرسم والدها، فكان لابد أن تتأثر بالفن والرسم.
وفي عام 1989 سافرت مانوويلا مع والدها لحضور معرضه في اليونسكو ولم يتمكنا من العودة إلى بيروت بسبب الحرب التي استمرت لفترة طويلة.
وأثناء وجودها في فرنسا صممت مانوويلا 13 شخصية للأطفال وسمتهم "أرتيشو" وأقامت معرضها الأول الذي تضمن عرضا لهذه الشخصيات في "لا ديفانس" في باريس ، وفي عام 1991 تم عرض هذه الشخصيات في بيروت بالمركز الثقافي الفرنسي.
وفي عام 1997 انتقلت منوويلا للعيش في لوس أنجلوس ودخلت جامعة كاليفورنيا للفنون الجميلة، وهي جامعة أسستها شركة "وال ديزني" وتخرجت من الجامعة سنة 2002. ألفت مانوويلا العديد من الأفلام المتحركة، وشاركت بالعديد من المعارض الجماعية في لوس أنجلوس وبيروت، وأقامت معرضها الثاني في بيروت، في غاليري" إماغوس" عام 2000 ، وكانت الأعمال تعبر عن الأساطير والخرافات عند الشعوب القديمة مثل الفينيقيين واليونان والمصريين. وقد عادت مانوويلا إلى الشرق الأوسط وتنقلت بيت دبي وبيروت.

أعلى





اليوم .. بالنادي الثقافي
(مجلس الاثنين) يناقش الصحافة الثقافية في السلطنة

مسقط ـ (الوطن):يطرح "مجلس الاثنين" بالنادي الثقافي في جلسته التي ستتم في السابعة والنصف من مساء اليوم نقاشاً حول "الصحافة الثقافية في السلطنة واقعها وآفاقها " بمشاركة عدد من الصحفيين الثقافيين والمهتمين بالشأن الثقافي .. وسيتحدث المشاركون عن الدور المهم الذي تلعبه الصحافة الثقافية في عكس صورة المشهد الثقافي في السلطنة، وتقريب الفعل الثقافي من القارئ العادي .. كما سيتحدث المشاركون عن رؤاهم نحو صحافة ثقافية جادة ، والصعوبات التي يمكن أن تعترض طريق الصحافة الثقافية .
سيشارك في هذا النقاش نخبة من ألمع الصحفيين الثقافيين في السلطنة منهم حسن المطروشي وسالم الرحبي وعبدالحليم البداعي وهاجر بوغانمي من (الوطن)، وهدى الجهوري ويحيى الناعبي وعاصم الشيدي من الزميلة عمان، وعبدالرزاق الربيعي من الزميلة الشبيبة، وبدرية الوهيبي من الزميلة الزمن .. كما سيشارك في الحوار أيضا عدد من المهتمين بالشأن الثقافي .


أعلى





عن دور القرى الأندلسية في الإسهامات الحضارية
جائزة عالمية جديدة لمؤسسة البابطين للإبداع الشعري

تستعد مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين للإبداع الشعري للإعلان عن جائزة عالمية جديدة تطلقها لأول مرة من خلال مركز البابطين لحوار الحضارات، تحت عنوان (جائزة عبد العزيز سعود البابطين العالمية للدراسات التاريخية والثقافية في الأندلس). وقد خصصت الجائزة في دورتها الأولى لأفضل بحث عن دور قرى الأندلس في الإسهامات الحضارية الأندلسية.
وقال الأمين العام للمؤسسة عبد العزيز السريع: إن لجان التحكيم انتهت من فرز المسابقة وسيقوم رئيس المؤسسة الشاعر عبدالعزيز سعود البابطين بتوزيع الجائزة في جامعة قرطبة بإسبانيا في منتصف فبراير 2009م، بحضور شخصيات أكاديمية، وسوف يعلن عن اسم الفائز خلال هذه الاحتفالية.
وأضاف السريع في تصريح صحفي: تعتبر هذه الجائزة العالمية، والتي تبلغ قيمتها (30) ألف دولار مع مجسم للجائزة، نقطة تحول محورية في مسيرة المؤسسة وانعطافها نحو آفاق دولية، وهي تأتي استكمالا لمنهج حوار الحضارات الذي سعت إليه المؤسسة منذ عام 2004 من خلال دورتها التاسعة دورة "ابن زيدون" التي عقدت في قرطبة بإسبانيا وحظيت برعاية الملك خوان كارلوس وحضور مفكرين ومثقفين وإعلاميين من مختلف دول العالم، والتي تأسس على إثرها "مركز البابطين لحوار الحضارات" الذي يشرف عليه الأستاذ الدكتور عبد الله المهنا. أما الأمر الآخر الذي تهدف إليه الجائزة، فهو تسليط الضوء على الإنجاز الحضاري للوجود العربي في الأندلس، وما خلفه هذا الوجود من بناء إنساني واجتماعي وفكري ومعماري، وكان مثالاً للتعايش السلمي بين مختلف الأديان والثقافات والحضارات في ظل الحكم الإسلامي.
وأشار السريع إلى أنه على أساس النجاح الذي تحقق في دورة "ابن زيدون" قرر رئيس المؤسسة الشاعر عبد العزيز سعود البابطين إنشاء "مركز البابطين لحوار الحضارات"، وقد نجم عن وجود هذا المركز العديد من الأنشطة العلمية، أبرزها إنشاء كراسي البابطين للغة العربية في جامعات أندلسية مثل قرطبة وغرناطة وملقة واشبيلية، وقد تخرج فيها مئات الطلبة. وأوضح السريع أن من نتائج دورة ابن زيدون أيضا موافقة حكومة الأندلس على تدريس اللغة العربية للطلبة في مدارسها إلى جانب إقامة دورات للمرشدين السياحيين من قبل المؤسسة في الأندلس لإعطاء صورة حقيقية عن الوجود العربي هناك للسياح.
واختتم السريع تصريحه بالقول : نأمل أن تتمكن الجائزة العالمية الجديدة من تحقيق أهدافها الحضارية وفق ما رسم لها كي تقف باقتدار إلى جانب الجوائز والأنشطة الأخرى التي تتبناها المؤسسة لتجسير الهوة بين الثقافات والحضارات.


أعلى




مـا نحن فـيـه

حين يتألمون يزداد تألمنا أكثر فتفقد ذواتنا كل معنى من الممكن أن يسعفنا الأمل إلى بر قد يكون خاليا من أي غبار أو عثرة قد ترجعنا إلى الوراء... هم يتضورون جوعا ويبحثون عن فتات خبز يسد رمق الجوع وآلم الأمعاء... بينما نحن نعشق البروج العالية وسرائر الحرير والمشي على السجاد الأحمر ونأكل ما لذ وطاب ثم بعد ذلك تأكل القطط الضالة بقايا من نعم مكدسة خلف الجدار أو في قارعة الطريق... هم يبكون على جثث مترامية في وسط الطريق ونحن في أوكارنا نطالع الدماء السائلة وكأننا فقدنا معنى الإنسانية والحلم الضائع أصبح يشترى بثمن بخس لا قيمة له بينما هم يتقاسمون الغنيمة في الخفاء.. هم هناك يموتون موت الشرفاء ونحن هنا نموت موت الجبناء أطفال يتصايحون على أطفال سبقوهم الجنة ما أجمل هذه البراءة؟ التي يتسابق أطفالها إلى الجنة، كل شيء متاح القتل، الموت البطيء، التعذيب الألم الفقر الجوع، السرقة، الخيانة كل هذه متاحة ما على المجبور الا الخنوع والرضى بما أرادوه هم وإلا كل شيء في الحضيض ما أجملهم وهم يتقاسمون الفجيعة معاً والحزن معاً والقوة معاً ويتقاسمون رغيف الخبز معاً ويتقاسمون الموت معاً... ونحن هنا نمسح دموع القهر ونتجرع التعذيب على مهل ونتقاسم ونتشاتم بالكلمات ونردد (لو لو) (ويا ريت يا ريت) وكلها من الأحلام البائدة التي عفي عليها الزمن... كل نساء العالم يتمنين أن يكن عظيمات كتلك التي يختطف الموت أبناءها الخمسة في لحظة طائشة مجنونة وتقول هذه الأم الحمد الله أية عظمة وأية حظوة وأية روعه وأي صبر تتحلى بها هذه الأنثى التي تحمل كل معنى الإنسانية والرقي.. يشرفني يا سيدتي أن انحني خجلاً أمام قدميك الطاهرتين اللتين لم تلوثهما بعد العولمة... أم ذاك الأب الذي خرج ليبحث عن رغيف خبز يقتات به أطفاله ولكنه خرج ولم يعد اغتاله غادر على آله مسمومة هدفها اغتيال من يقول لا في وجه عدو غاشم يستبيح كل ما عند الآخر من كرامة وشرف وأرض ينامون عليها وسماء يلتحفون بها وزيتون شعار لهم ذكر في القرآن... هم يغتالون العناقيد الصغيرة ويكتمون أنفاسهم ظنا منهم أنهم لم يبق لهم أحد يواجههم على كل جرائمهم البشعة لكن هيهات هيهات أيها الغاصبون والسارقون ستلد الأمهات العظيمات آلاف الصبية الذين سيردون الحقوق الضائعة والتراب الطاهر وستخرجون كالخراف مجرورين من أعناقكم أو جثث هامدة لا يعيرها الإنسان اعتبارا وستعود الأرض إلى أصحابها سالمة لكم موعد قريب بإذن الله نحن لا نقف على حافة الطريق ننتظر بل كل وجهاتنا تنبئ بأن الحق قادم والأمل هو شعارنا أنتم تقتلوننا ونحن نبعث من جديد افعلوا ما شئتم ونحن صامدون نضحك ونفرح وهذا ما يغيظكم لأننا لا ننكسر أبداً.

تركية الـبوسـعيدي
كاتبة وشاعرة عمانية



أعلى





صوت
الفرحُ الرَّزين ..!!

الفرحُ خصيصةٌ من خصائصِ النَّفسِ البشريَّةِ، ولونٌ من ألوانِ التنفيسِ الدّاخلي، وشكلٌ من أشكالِ التّعبيرِ، ونزعةٌ من نزعاتِ الفطرة، يكونُ باعثهُ إنجازاً سعيداً، أو مناسبةً مبهجةً ، أو تحقيق هدفٍ منشود، أو نيلِ مأربٍ مقصود، أو كلّ ما يشيعُ في النفسِ الحُبور ، والإحساسِ بالسرور .. وهو منالُ الإنسانِ ومطلبهُ ، ومسعاهُ ومأمله .. فأيُّ إنسانٍ لا يسعى للفرح ..؟! هذا الذي يُشعرهُ بالارتياحِ، والانتصار.. والسعادة.
والشّعوب تعبِّرُ عن أفراحها بتقاليدَ مختلفةٍ ، وعاداتٍ متباينة ، ممتدّةٍ عبر تاريخها ، ومتطوّرة خلال مساقاتها الثقافية ، ومنسجمةٍ مع معتقداتها ، ومعبِّرةٍ عن هويّاتها ، ومجسِّدةٍ لأفكارها .. هذه الأشكالُ من التعابير تظهرُ في مناسباتٍ مختلفةٍ ، واحتفالياتٍ متنوِّعة ، ولكلِّ شعبٍ ما يتعلَّقُ به من الأنماط السلوكيَّةٍ التي تشكِّلُ فرحهُ ، والحركاتِ البدنيَّة التي تعبِّر عن مكنونِ سعادتهِ ..
إنّما التعبيرُ عن الفرحِ لونٌ من ألوان الثقافةِ ، ومرآةٌ من مرايا الهويَّة ، فمن خلاله تُدرسُ طبائع ، وتسبرُ نفسيَّات ، وتؤرّخُ مراحل .. وعليه يقاسُ الإنسان في مدى نضجهِ ، وتوازنه ، وتحكّمه في عواطفه في طريقةِ تعاطيهِ مع الفرحِ ، وكيفيَّةِ التعبيرِ عنه.. وليس أشدُّ على الرجل الوقورِ من فقدانِ وقارهِ في فرحه ، فإذا بك تسمعُ من الرّجل ضحكتهُ المجلجلة ، وصرخاته الناشزة ، لغيرما داع ، ودونما سبب ..!! فيسقطُ عينيك ..! وإذا بك تشاهدُ الرجلَ الذي احترمت فيه وقاره ، وأثنيت على هيبتهِ ، وقد سقط كلُّ ذلك منه ، فتمايلت قامته السامقة ، الوقورة تمايل غصنِ بانٍ تتلاعبُ به الرِّيح ، وتراقصت أكتافه ، تراقص الرّاقصةِ ، الغيداءِ وقد نفضت حياءها ، وأسقطت رداء العفّة عنها ..!! وإذا بك تسأل ماذا حلّ بالرّجل؟! هذا القويُّ المراس ، صاحبُ البأس والشكيمةِ ، يتململ تململ الأنثى اللّدنة ..! وقد رأيتُ في أحد الأعراسِ رجلاً أخفى وجهه عن الجمهور حتى لا تُعرف هويّته ، يرقصُ رقص النِّساءِ ، في ميوعةٍ وليونةٍ ، حتى جاءَ من كشف أمرهُ ، وناداهُ باسمه ، فانتفضَ هارباً من الحشد ..!! فأين هزّ هذا من قول الشاعر:
وإن هزَّ لدن الرُّمحِ ، غصنَ قوامه
فكلُّ دمٍ فيهم إلى قدّهِ صب
إن الرّجلَ ليفقدَ سماتَ رجولتهِ حينما يبالغُ في التّعبيرِ عن فرحه بتأديةِ رقصاتٍ تثيرُ الاشمئزاز ، وتُخرجهُ من دائرةِ الرُّجولة ..!! وإن المرأةَ لتفقدُ حياءها الأنثويِّ الجميل ، الذي يعدُّ أصل جمالها ، حينما تنفلتُ من إسارِ الحشمةِ في تعبيرها للفرح .. ! إنهما ليفقدانِ التّركيزَ بحجِّةِ الفرح ، فتنطمسُ عنهما حقيقةَ الأشياء ، فيصدقُ فيهما قول الشاعر/علي محمود طه:
روحي المقيمُ لديكِ ؟ أم شبحي ؟
لعبت برأسي نشوةُ الفرحِ ..!!
وها نحنُ نرى أن تقليعاتٍ جديدةٍ تظهر على بعض الشِّباب وهو يعبّرون عن أفراحهم ، لا تمتُّ لثقافةِ مجتمعنا بصلة ..!! شبابٌ يستُرُ وجهه كي يأخذ مساحتهُ من ممارسةِ الشكلِ الذي يريدُ من الرَّقص ..!! ولو أنّه كان يعبِّر بالفرحِ الرّزينِ عن مشاعره لما أخفى وجهه ، ولما تقنّع بقناعٍ بغيض ..! إنّما كان يُدرك بأن ما سيأتي به منبوذٌ اجتماعيّاً ، وأن أسرتهُ لن تسرُّ برؤيتهِ وهو على هذه الحالةِ من التعبير غير الأخلاقي ..!! ولكن ما بالك بأسرٍ يسرّها رؤيةُ ابنائها وهم يحترفون الرّقص الشّاذِّ ، فرحون بهم وهم يشاهدونهم يرقصون وكأنّهم يشاهدون ابناءهم وقد أحرزوا سبقاً علميّاً ، أو ختموا القرآن، أو نالوا جائزةَ نوبل، أو حصلوا على منجزٍ علمي ..!! شبابٌ لا يدركونُ أن للفرحِ حدود، وله آدابِ، وأنّه ليس مطلقاً بلا حواجز ..!! حتى أن بعضهم ليظنّون أنفسهم وهو يقلّدون المغني الأميركي البائس "مايكل جاكسون" في حركاته فرسان حلبة، وصناديدُ ميدان ... وما هم إلاّ تسليةً للنّاسِ، ومضيعةً لوقتهم..!!
لا شيء يبرِّر ما يأتي به الإنسانُ من حركاتٍ غريبةٍ ، وأفعالٍ شاذّةٍ ، خارجةٍ عن حدود اللّياقة الاجتماعيّة ، وناشزةٍ عن أُطرِ الأعرافِ والتقاليدِ. لا منجزَ يبرّر إشاراتِ الأيادي التي يجهل معناها الكثيرون وهي ترمزُ إلى معتقداتٍ شاذَّة ، ومذاهبَ شيطانيّة ..!! إن من هذه الإشارات التي يرفعها بعض الشباب رفع إصبعي الخنصر والسبّابّة ، وهي إشارةٌ ترمزُ إلى قرنيَّ الشيطان وتردُّ إلى مذهبٍ ماسوني شاذ فكراً ومعتقداً..!! وإذا كان المجاهدُ المسلمُ يرفعُ السبّابة والوسطى ليقول : إمّا الشهادةُ أو النصر ..فلماذا يرفعها الكثيرون عندنا ، هل ليقولون : إمّا النصر أو الهزيمة ..؟!! ها نحنُ نرى بعض الجماهيرِ الرّياضيّةِ وهي تحتفلُ بانتصاراتِ فرقها لا تحسنُ إبداءَ الفرحِ ، ولا إظهار التعابير عنه .. ؟! وبعضها يخترعُ قصّاتَ شعرٍ غريبةٍ من أجلِ الظهورِ بمظهرٍ مخالف على شعار "خالف تُعرف" وما يفعل سوى الإساءةِ إلى نفسهِ ، وتحقيرِ مظهره ، وليسَ في الحقيقةِ تعبير عن المؤازرةِ ، ودليل على المساندة ..! فالمؤازرةُ والمساندةُ ليستا في قصّاتِ الشعرِ ، ولا التقليعات الغريبةِ ، ولا الحركات المستهجنة ، وإنّما في التشجيعِ الحضاريِّ ، والمنظّم ، الرّزين..!
إنّنا ونحنُ نتابعُ بعض المهرجاناتِ ، ونمرَّ على ما يتخلَّلها من حفلاتٍ غنائيَّةِ ، ليلفتنا الشّابَ السّاترَ وجهه وقد شرعَ في ميوعةِ الرّقص ، مسلّماً جسده للطربِ حتى غدا يهتزُّ اهتزازَ السّيفِ في زندٍ صارم ..!! وليتهُ كذلك إنّما يبارزُ بعض الرّاقصاتِ في رقصهن ..! ونرى المسدلةَ خمارها على وجهها وقد ذهبت هي الأخرى في نوبةٍ هستيريَّةٍ من الرّقص ، ولا فرق بين الإثنين .. وكلاهما نشاز..!!
إن بعض الفرحِ جميلٌ إن كستهُ الرّزانةُ ثوباً ، والرّصانةُ معطفاً .. لكنَّ بعضه ليخرجُ عن حدودِ اللياقةِ ، والأدبِ ، والخُلق ، فيصبحُ فرحاً مستهجناً لا يرتبطُ بأصولِ مجتمعاتنا وتقاليدها بصلةٍ تُذكر ..! وها نحنُ نرى أيضاً أن لاعبين رياضيين حينما يُحرزون أهدافاً يأتون بحركاتٍ هستيريَّةٍ ، غريبةٍ ، تخرجهم عن حدود الخُلُق ، وتُسقطهم من عيونِ محبِّيهم ..! إنّما بعض العقلاءِ منهم والرُّشداء يستغلّون هذه المناسبة فيحملون رسائل إنسانيّةٍ أو وطنيَّةٍ ، فإذا ما أحرزوا هدفاً وعرفوا أن العدسات تتوجّهُ لهم ، أبانوا عن رسائلهم الجميلةِ ، وهم يعبّرون عن الفرحةِ برزانةٍ لا يخلو منظرها من روعة ..! يقول الشّاعر:
مظاهر للجمالِ تجلّى
قد هزّ أعطافها السرور
وباهرُ الحسنِ قد تجلّى
ما بين نورٍ ونـــــور
الفرحُ الهستيريُّ خرابٌ للنَّفسِ ، ومضيعةُ لجماليةِ الفرح ، وما إتيانُ بعضُ الشبابِ بحركاتٍ لا تمتُّ إلى طبيعتهم الرجوليّةِ كهزِّ خصورهم إلاّ صورةٌ من هذه الصور المنبوذةِ التي لا يجبُ أن تُبرّر بحجَّةِ الفرح ، ولا يجبُ أن يسلّط عليها الضُّوء ، فالمجتمعُ ثقافةً وهويّةً يبرزُ في مثل هذه المناسبات ، ويظهرُ في مثلِ هذه التعابير .. فتلك التعابيرُ مذمومةٌ ، والقرطبي يقولُ في تفسيره ، إنَّ المرحَ هو شدَّةُ الفرح ، وفيه يقول الشاعر :
وَلَا تَمْشِ فَوْق الْأَرْض إِلَّا تَوَاضُعًا
فَكَمْ تَحْتهَا قَوْم هُمُو مِنْك أَرْفَـعُ
وَإِنْ كُنْت فِي عِزّ وَحِرْز وَمَنْعَـة
فَكَمْ مَاتَ مِنْ قَوْم هُمُو مِنْك أَمْنَعُ

صالح الفهدي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept