أفلام الكرتون والألعاب الإلكترونية .. حرب
فكرية تستهدف أبناءنا فيجب التصدى لها
راشد الزيدي:
مشاهدة الأطفال للأفلام الكرتونية التي تتناول العنف سينعكس في تصرفاتهم
في البيئة المحيطة بهم
ـ تؤكد الدراسات أن قضاء الطفل أوقاتا طويلة
أمام التلفاز تسبب له البلوغ المبكر
عائشة الحارثي:
الحل ليس المنع أو الحرمان وإنما التوجيه المناسب والرعاية الكاملة
فنحن نعيش زمن الفضائيات والانفتاح على العالم
أولياء الأمور:
نحجب أبناءنا عن مشاهدة الأفلام نظراً لما تحمله في محتواها من عنف
وإجرام سيؤثر على تصرفاتهم مستقبلاً
إن برامج وأفلام الرسوم المتحركة المستوردة
وكذلك ممارسة الأطفال للألعاب الإلكترونية تؤثر في معظمها سلباً
على الأطفال ، حيث إن محتواها لا يعكس الواقع ولا القيم العربية
على اعتبار أن هذه البرامج تأتي حاملة لقيم البلاد التي أنتجتها
وتعكس ثقافتها .. وحذر العديد من الاختصاصيين من الجوانب القاتمة
لهذه البرامج فهي تحتوى على العنف والذي أصبح بمثابة الرسالة في
تلك البرامج والمسلسلات مما يسهم في أخذ فتح خيال الطفل على عالم
العنف والجريمة ، ويأخذه بعيداً عن القيم المهمة التي ينبغي أن تزرع
فيه خلال فترة الطفولة .. (فتون) تفتح الباب على مصراعيه لهذه القضية
التي تؤرق كل بيت في السلطنة وفي الوطن العربي وتتحدث مع المختصين
في شأن الطفل ومدى تأثير هذه الأفلام والألعاب على عقلية الطفل سواء
في الوقت الراهن أو في المستقبل في محيط البيئة الأسرية والمدرسية.
كلمة المختصين في الطب السلوكي
الدكتور راشد بن محمد الزيدي طبيب مقيم في
قسم الأمراض النفسية والطب السلوكي بمستشفى جامعة السلطان قابوس
أكد أن العامل الإعلامي يلعب دوراً كبيراً في تكون عقلية الطفل بعد
دور الأسرة ، فالأطفال والمراهقون يقضون ساعات طويلة أمام شاشات
التلفاز لمشاهدة الأفلام الكرتونية وممارسة الألعاب الإلكترونية،
طبعاً هناك إيجابيات ولكنها للأسف قليلة مقارنة بالسلبيات ، فمن
الإيجابيات زيادة ثقافة الطفل نحو العالم الخارجي وزيادة التحصيل
اللغوي وتعلم المزيد من المفردات ولكن بشكل محدود وهذا في الأساس
يعتمد على محتوى الفيلم الكرتوني .. أما السلبيات فهي كثيرة جداً
، وهنالك دراسات تؤكد أن قضاء الطفل أوقاتا طويلة أمام التلفاز تسبب
البلوغ المبكر ، والبلوغ المبكر معناه ظهور علامات البلوغ على الطفل
، ويسبب في ذات الوقت المشيب المبكر، وهنالك أبحاث ساعدت على إثبات
هذا البحث ومنها دراسة قام بها بعض العلماء الإيطاليين حيث تشير
الدراسة أن الأطفال الذين تم منعهم من مشاهدة التلفاز لمدة طويلة
تصل إلى نحو شهر زاد لديهم إفراز هرمون الميلاتونين ، وهذه الدراسة
تعد الأولى من نوعها التي تثبت وجود تأثير فيسيولوجي مباشر لمشاهدة
الأطفال التلفاز .. فما يذاع من أفلام عنف تؤثر على نفسية الطفل
كما تؤثر على نموه أيضاً علاوة على الأخطار التي تسببها الأشعة المنبعثة
من شاشات التلفاز على الطفل والتي يكون لها تأثير مباشر على التوازن
الهرموني للطفل ، كما أن من السلبيات التي نذكرها بسبب قضاء أبنائنا
ساعات طويلة أمام التلفاز ومشاهدتهم لأفلام الكرتون وممارسة الألعاب
الإلكترونية حرمانهم من التواصل الاجتماعي مع أفراد أسرتهم أو مع
أقرانهم وتحرمهم من التحدث والتكلم مع الغير ومن ممارسة الرياضة
، ويسبب قضاء الأطفال أوقاتا طويلة أمام التلفاز الإرهاق وجلوسهم
على هيئة واحدة طوال فترة المشاهدة مما ينتج عنه آلام في الظهر وإرهاق
في العين وتشاهد العديد من الأطفال في سن الرابعة أو الخامسة يرتدون
النظارات ، ومن السلبيات كذلك تدني التحصيل الدراسي لدى الطفل ،
لأن الطفل الذي يقضي 6 إلى 8 ساعات يوميا في مشاهدة التلفاز لن يكون
لديه الوقت الكافي في كتابة الواجبات ومراجعة الدروس بصفة مستمرة
مما سيؤثر على مستواه الدراسي وينام متأخراً كل يوم وبهذا لن يستطيع
استيعاب الدروس في المدرسة حتى وإن كان ذكاؤه فوق المستوى وقد يؤدي
إلى تهربه من الذهاب إلى المدرسة لأنه مجهد ولن يصبح لديه اهتمام
بالمدرسة .. وأكد الدكتور راشد الزيدي أن محتوى الأفلام الكرتونية
والألعاب الإلكترونية تؤثر على عقلية الطفل ففي السابق كانت الأفلام
الكرتونية تحتوي على مشاهد أقل عنفاً وإجراماً ، ومع تطور تقنيات
التكنولوجيا أصبح العنف والإجرام وغيرها من المشاهد المخلة أكثر
انتشاراً في أفلام الكرتون وفي الألعاب الإلكترونية وهذه تؤثر على
عقلية الطفل الذي لا يزال ينمو وترسخ في ذهنه الأشياء التي يراها
في مثل هذه الأفلام أو الألعاب ، ومن خلال ما شاهده سوف يتعامل مع
الآخرين بنفس السلوك ، مع أهله أو مع أصدقائه ، وسوف يقلد الشخصية
التي شاهدها ويمكن أن يصل الأمر إلى درجة خطيرة تؤدي إلى الأذى ،
وسينعكس على تصرفات الطفل في البيئة المحيطة به سواء في المنزل أو
في المدرسة ، وتجد الكثير من الأطفال يعانون من الأحلام المزعجة
ولديهم خوف ولا يريدون الخروج من المنزل وعدم الإحساس بالأمان ،
كما أن مشاهدة التلفاز لساعات طويلة تقلل من فرص الإبداع لدى الطفل
وتضعه في موضع المقلد ويصبح خياله غير واقعي .. ومن السلبيات التي
أحب أن أذكرها كذلك التأثير على عقيدة الطفل ، فالأطفال متلقون للمعلومة
وللأشياء فإذا قضوا ساعات طويلة في مشاهدة الأفلام الكرتونية وممارسة
الألعاب الإلكترونية والتي تحتوي على العنف والجريمة والعصابات والمخدرات
وأشياء مخلة بالأداب والتدخين فإنهم يتعلمون مما شاهدوه وتؤثر على
عقيدتهم وقد يحاولون تقليد هذه المشاهد مما يؤدي إلى ابتعادهم عن
الصلاة وقد يصل إلى الجنوح وهو ما يطلق على جنوح الأحداث في المستقبل
وهذا جزء من السلبيات. مشيراً إلى إن الأطفال ينجذبون كثيراً للأفلام
الكرتونية لملء الفراغ النفسي ويقضون ساعات طويلة أمام التلفاز ويتفاعلون
مع ما يشاهده ، والطفل يحب استكشاف العالم من حوله ويتوسع لديه الفضول
لمعرفة الأحداث القادمة في الفيلم الفلاني أو معرفة المرحلة المقبلة
في الألعاب الإلكترونية مما ينتج عنه توطد العلاقة بين الطفل والتلفاز.
وقال الدكتور راشد الزيدي : إن العلاج لهذه المشكلة موجود لدى الأبوين
فيجب تحديد وقت لا يزيد على ساعة أو ساعتين لمشاهد الأطفال الأفلام
الكرتونية يومياً ، وعلى الأبوين كذلك الاهتمام لمعرفة محتوى الأفلام
التي يشاهدها أبناؤهم وكذلك البرامج ، كما انه يجب على الأبوين عدم
وضع جهاز التلفاز داخل غرفة الطفل بل يجب وضعه في صالة الجلوس بعيداً
عن غرفة الطفل ولابد أن يكون تحت مراقبة أولياء الأمور والتعرف على
محتوى البرامج التي يشاهدها الأطفال .. مؤكداً أن من الأولويات التي
يجب أن تكون في المقدمة لدى أولياء الأمور التأكد من مناسبة البرامج
والأفلام لأطفالهم .. والمشكلة في العالم العربي هي عدم وجود أفلام
منتجة عربياً فتجد أن معظم البرامج والأفلام الكرتونية مدبلجة ومستوردة
من الغرب ولذا يجب على الأبوين اختيار البرامج والأفلام التي تخدم
أطفالهم فكرياً .. كما أن من النقاط التي أحب أن أذكرها أن الأطفال
تتكون لديهم العديد من الأسئلة نتيجة مشاهدتهم للأفلام أو البرامج
ويجب على الأبوين الرد على أسئلتهم وتصحيح أفكارهم وتعويد الطفل
على التفريق بين الخيال والواقع وعدم تقليد كل ما يراه أو يشاهده
، ويجب كذلك منع الطفل من مشاهدة المشاهد الانفعالية التي قد تؤثر
على عقله وعلى نومه ونعود أبناءنا على الانتقاد وتصحيح المفاهيم
التي تتكون لديهم .. ولكي نكون قدوة لأبنائنا لابد أن نقلل نحن من
مشاهدة التلفاز ، فإذا كنت تقضي ساعات طويلة أمام التلفاز فإنك لن
تستطيع أن تقنع ابنك بتقليل ساعات مشاهدة التلفاز .. وعلينا أن نشاهد
برامج مفيدة لا تحتوي على مشاهد مخلة أو مضرة مثل المسلسلات المدبلجة
التي تحتوي على الكثير من المشاهد المخلة .. ومن النصائح التي أوجهها
إلى الأبوين لإشغال أطفالهم ممارسة هوايات تشدهم وتأخذ وقت فراغهم
كممارسة رياضة ما أو قراءة ما أو ممارسة التلوين حيث ينتج عنها تنمية
المواهب لدى الأطفال وتساهم في نمو جسمهم وتكسبهم الثقة في النفس
ونمو عقلهم .. كما أن من النصائح التي يجب على الآباء الاهتمام بها
هي الاهتمام بنوم وأكل الطفل لأنه في مرحلة نمو حتى سن 15 عاما وفي
هذه الفترة تتكون شخصية الطفل ونموه الجسدي.
رأي المتخصصين الأسريين
عائشة بنت حمد الحارثي استشارية أسرية وتربوية
بمركز الأسرة السعيدة فقد أكدت أن أفلام الكرتون والألعاب الالكترونية
خاصة (البلايستيشن) تؤثر على سلوك الطفل تأثيراً سلبياً وتحديداً
تلك التي تتناول العنف وإيذاء الآخرين دون مبرر فإضافة إلى استخدام
العنف، فإن إيقاعه السريع يشتت انتباه الطفل ويتعود على عدم التركيز
هذا له أضرار مستقبلية كبيرة قد لا نلاحظها في الوقت الحالي، إضافة
إلى الأضرار الجسدية التي يلحقها الجلوس لساعات طويلة أمام التلفاز
أو تحريك الأصابع بشكل سريع يؤدي إلى ظهور حالات من التشنج العصبي
والقلق وهذه الأمور كلها تخلق في بعض الأحيان لدى الطفل عدوانية
وعنف ضد الآخرين .. ولا يخفى على أحد أهمية وخطورة هذه المرحلة العمرية
(مرحلة الطفولة) فهي مرحلة يسهل اختراقها نظراً لأن الطفل في هذه
الفترة يتميز بصفاء الذهن وسرعة الانتباه وبالتالي التعلم من كل
شيء يراه أو يسمعه ، والتقليد والمحاكاة من صفات هذه المرحلة لذا
نجد ان المهتمين بالتربية يؤكدون على أهمية وجود القدوة لدى الأطفال
فاذا لم يجد من يقتدي به أو يعلمه ما يجب وألقي به أمام شاشات التلفاز
دون مراقبة أو توجيه فمن الطبيعي انه سيقلد ما يشاهده ولا ننسى ان
بعض هذه الافلام موجهه لأغراض ما لأطفال المسلمين .. والحل هو ليس
المنع أو الحرمان وإنما التوجيه المناسب والرعاية الكاملة فنحن نعيش
زمن الفضائيات والانفتاح على العالم والمعروض أكثر بكثير من الطلب
لذا من السهل علينا التواصل الايجابي مع أبنائنا لتوجيههم وإقناعهم
بأهمية الاختيار والانتقاء بما يتناسب مع مراحلهم العمرية وقيمنا
الإسلامية ، فهم ثروة بشرية وواجب علينا الحفاظ على عقولهم لتبقى
مصدر الإبداع في المستقبل. لذا اختيار البرامج المناسبة ، والألعاب
النافعة والمفيدة ، وايجاد البدائل المختلفة من لعب خارج البيت وأنشطة
ذهنية وحركية ومشاركات اجتماعية تبقى جميعاً بدائل وحلولا مناسبة
خاصة إذا شارك الأهل والمربون أبناءهم اللعب والمشاهدة الممتعة.
وعن تأثير متابعة الأفلام الكرتونية والألعاب الإلكترونية على الطفل
تقول عائشة الحارثي تؤكد أنها تؤثر خاصة إذا لم يحسن الوالدان اختيار
اللعبة التي تتناسب مع ميول ورغبات الطفل وكذلك اللعبة التي تتناسب
مع جنسه ومرحلته العمرية , حيث تبقى اللعبة التي شاهدها في أفلام
العنف هي البديل بالنسبة له لأنها تدخل في وجدانه وعقله الباطن.
كلمة لأولياء الأمور
لاشك أن طرح قضية مشاهدة أبنائنا للأفلام الكرتونية
وممارسة الألعاب الإلكترونية تهم كلا من الأب والأم ، وذلك أن تأثيرها
ليس على الطفل فقط وإنما على أسرته ، و(فتون) تطرح وجهة نظرة بعض
أولياء الأمور.
في البداية يعترض عثمان بن عبد الرحيم البلوشي على ما تبثه قنوات
الأطفال العربية من مسلسلات وأفلام كرتون تتناول العنف والإجرام
ويؤكد أن هناك العديد من الأفلام والمسلسلات الكرتونية لا تصلح للمشاهدة
في فترة الطفولة ، ويشير إلى أن مسلسلات الكرتون مثل (باتمان) و(سبايدر
مان) و(كينغ كونغ) و(صراع الجبابرة) و(النمر المقنع) وغيرها تؤثر
على سلوك الأطفال وتمنعهم من تحقيق نمو طبيعي بعيداً عن المؤثرات
الخارجية ، ويلفت إلى أنه يخشى كثيراً على أبنائه من بعض المسلسلات
الكرتونية مثل (كونان) الذي يحكي قصة فتى خارق الموهبة يحقق في جرائم
عنيفة مثل القتل والسرقات وحالات الانتحار والخطف .. مبيناً أن الطفل
يحاول تقليد ما يراه من مشاهد لا تناسب عمره.
أما راشد بن سالم الجابري فيستغرب من الاختلاف الكبير والواضح بين
مسلسلات الكرتون التي تعرض حالياً على المحطات وتلك المسلسلات التي
كان يشاهدها وهو طفل ، وما يزال محفوظاً في ذاكرته ، مؤكداً أن تلك
المسلسلات الكرتونية أثرت فيه كثيراً ، أما النوعية التي تبث في
الوقت الراهن فإنها تجبرني على إبعاد أبنائنا عن شاشة التلفاز وعدم
متابعة هذه الأفلام التي معظم محتواها عنف وإجرام تؤثر على عقلية
أبنائي.
وفي الختام أكد يوسف بن خميس الحارثي انه يحجب أبناءه عن مشاهدة
مثل هذه المسلسلات الكرتونية قدر استطاعته ، مشيراً إلى أن معظم
أبطال هذه المسلسلات يتصرفون بطريقة عنيفة فضلاً عن أنها تتناول
الخيال الذي لا ينتمي إلى الواقع في شيء .. ويحاول يوسف الحارثي
عدم إتاحة المجال أمام أبنائه لمتابعة مثل هذه الأفلام ليقطع الطريق
أمام تقمص أي سلوك عدواني، بينما يحرص على متابعة جميع البرامج مع
أبنائه .