تناقش عددا من المواضيع الهامة
وكيل الإعلام يشارك في اجتماعات الدورة الـ(83) للجنة الدائمة
للإعلام العربي
يشارك سعادة الشيخ عبد الله بن شوين الحوسني
وكيل وزارة الإعلام في اجتماعات الدورة الـ(83) للجنة الدائمة
للإعلام العربي والتي تعقد أعمالها بمقر الأمانة العامة لجامعة
الدول العربية بالقاهرة خلال الفترة من 10 إلى 12 فبراير الجاري.
يتناول جدول الأعمال عددا من المواضيع أهمها متابعة التحرك الإعلامي
العربي في الخارج ودور الإعلام في التصدي لظاهرة الإرهاب، بالإضافة
إلى استعراض أعمال عدد من اللجان، وأنشطة الاتحادات والمنظمات
العربية الممارسة للمهام الإعلامية، واقتراح المحور الفكري لمؤتمر
وزراء الإعلام العرب القادم.
وكان سعادته والوفد المرافق له قد غادر السلطنة مساء يوم أمس
الاثنين الموافق 9/2/2006م.
أعلى
تعود إلى 4300 عام من التاريخ الفرعوني
اكتشاف مقبرة تحوي 30 مومياء وهيكلا عظميا بسقارة
القاهرة ـ(د ب أ) :أعلن وزير الثقافة المصري
فاروق حسني أن البعثة المصرية التي يرأسها الأمين العام للمجلس
الأعلى للآثار زاهي حواس كشفت عن مقبرة جديدة داخلها مومياوات
وتوابيت خشبية وحجرية مغلقة لم تفتح منذ العصر الفرعوني.
وذكر بيان لوزارة الثقافة المصرية أمس أن حواس صرح بأن هذه المقبرة
تم الكشف عنها بمنطقة جسر المدير والتي تقع إلى الناحية الغربية
من هرم الملك زوسر بسقارة ، أول هرم من الحجر الجيري في التاريخ
الفرعوني.وقال حواس إن البعثة تعمل في هذا الموقع منذ حوالي
عام وإن المقبرة ترجع إلي عصر الأسرة السادسة من الدولة القديمة
أي منذ حوالي 4300 عام.واسم صاحب المقبرة " سنجم"
وكان يحمل لقب الكاهن المرتل. والمقبرة مبنية من الطوب اللبن
وتزين جدرانها أشكال الداخلات والخارجات المعروفة باسم"
لنيشات" وقد تم العثور علي هذه المقبرة بجوار مقبرتي رئيسة
المغنيات ومدير بعثات هرم الملك أوناس من الأسرة الخامسة (2356ـ2323ق.م)
والتي أعلن عنهما من قبل .وأوضح حواس أنه عثر داخل مقبرة "سنجم"
على بئر يصل عمقه إلى 11 مترا منحوت في الصخر خلف مقصورة المقبرة
والتي تقود إلى حجرة دفن في الجهة الشرقية منها.وعثرت البعثة
على بئر آخر شرق البئر الأصلي للمقبرة يوجد بداخله المقصورة
ومن خلال هذا البئر يتم الوصول إلي نفس حجرة الدفن السابقة.ويبدو
أن هذا البئر يرجع إلي عصر الأسرة 26أي منذ حوالي 2640 سنة وقد
اتضح للبعثة بأنه قد تم تكسير جزء من جدران المقصورة لنحت هذا
البئر.وكشف حواس النقاب عن أن هذه الحجرة يوجد بها ما يقرب من
30 مومياء وهيكلا عظميا، كما عثر فيها على تابوت من الخشب مغلقا
تماما منذ العصر الفرعوني. ودخل حواس حجرة الدفن على عمق أحد
عشر مترا يرافقه مساعده الأثري عبد الحكيم كرار.كما قام بالحفر
بجوار التابوت الخشبي حتى تم إزالة الغطاء الخارجي حيث كانت
المفاجأة العثور على مومياء كاملة من العصر الصاوي (640ق.م )
وقد يكون هناك تمائم مخفية أسفل لفائف المومياء.وقال حواس إن
التابوت يخص رجلا يدعى بادي حري وأبيه جحوتي سش نوب بالإضافة
إلى جده ويدعى "إرو رو" ويصل طول التابوت الى 180سم
وعليه نقوش هيروغليفية. كما عثر على خمس نيشات (فجوات) منحوتة
في الجدران تحتوي كل واحدة على أربع مومياوات يتقدم أحدها كلب
وتوجد بالجدار الشمالي فجوتان بهما بقايا هياكل عظمية.ويتحدث
حواس عن مفاجأة أخرى وهي العثور على أربعة توابيت من الحجر الجيري
وأن أحد هذه التوابيت مازال مغلقا بالجبس منذ أيام الفراعنة
ولم يفتح بعد وسوف تقوم البعثة بفتحه هذا الأسبوع.
أعلى
أحدث إصدارات القاصة الفلسطينية ميسون أسدي
"كلام غير مباح".. جرأة في الطرح وبحث في المسكوت
عنه
بيروت ـ(الوطن):ضمن غلاف أنيق يحمل لوحة
بريشة الفنان أسامة المصري، أصدرت القاصة الفلسطينية ميسون أسدي
مجموعتها الجديدة "كلام غير مباح".
المجموعة تتكون من عشرين قصة قصيرة، تتناول العديد من القضايا
بجرأة متميزة، وتبحث في موضوعات مسكوت عنها رغم أهمية تناولها،
فهي قضايا نعيشها في مجتمعاتنا العربية عموماً، كما نحياها في
مجتمعنا الفلسطيني خصوصاً، وإن كان هذا التعايش معها يختلف نسبياً
حسب المناطق والتجمعات الفلسطينية، فالمجتمع الفلسطيني الذي
وقع تحت السيطرة الإسرائيلية بعد حرب النكبة في العام (1948)،
وبحكم انعزاله عن مجتمعه الفلسطيني وامتداده العربي لسنوات طويلة،
وأصبح عرضة لمحاولات التذويب وسلب الهوية، اختلف نسبياً في التعامل
مع العديد من القضايا عن المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة الذي
كان يخضع طوال الفترة نفسها للإدارة المصرية، أو عن المجتمع
الفلسطيني في الضفة الغربية الذي كان تحت حكم الأردن وتم التعامل
مع أبنائه كمواطنين أردنيين يحملون الجنسية الأردنية، ولهم حقوق
المواطن الأردني نفسها وعليهم نفس الواجبات.
ويمكننا أن نقسم المجموعة القصصية إلى مجموعات رغم التقارب بشكل
أو آخر بينها وهي: المجموعة الأولى: وتتحدث عن المشكلات الاجتماعية
في أنماط التربية السائدة في المجتمع، وفشلها في التعاطي مع
أجيال جديدة بحاجة لاهتمام كبير وخاص، ونجدها في قصص: "مريم،
شاي وبسكوت وسكر، الحب كافر، درب ليلى الحمراء، أحضري فوراً"،
ففي قصة "مريم" نرى المراهقة التي تقع في الحب الأول،
وحين يعلم أهلها لا يعالجون الموضوع بروية، ولكن يلجأون للقمع
وتزويجها عنوة من قريبها الذي يغتصبها اغتصاباً في ليلة عرسها.
وفي القصة التالية "شاي وبسكويت وسكر"، تتكرر الحالة
مع طفلة تطرح تساؤلات عدة، ولكن الأمهات لا يستطعن إشباع فضولها
بالشكل الصحيح، بينما نجد في قصة "الحب كافر" طرحاً
لمشكلة الزواج بين حملة الأديان المختلفة وكيفية تعامل الأهل
بقسوة في حالة، وفي حالة أخرى نجد وعياً من الأب بكيفية التعامل،
بينما نجد، وبأسلوب متميز يثير الضحك في نهاية القصة، كيفية
تعامل أم مع طفلها وأسئلته التي أحرجتها حيث تتهرب من الإجابات،
حتى تكتشف أن لديه الأجوبة من كتاب تعليمي أهدته إياه، ما يشير
إلى مشكلة تربوية كبيرة، فالأطفال الآن مطلّون على الإعلام والإنترنت
والفضائيات، ويلتقطون الكثير، ما يستدعي أسلوباً آخر في التعامل
معهم، فلو أن الأم قرأت ما أهدت لابنها مسبقاً لكان بإمكانها
المناقشة بدون الالتفاف والتبرم، وكذلك في قصة "حمالة الدلع"
تتكرر قصة عدم فهم الأطفال، ما يؤدي إلى مشكلات نفسية لديهم،
وأيضاً نجد الفكرة نفسها في قصة "الدخول في التجربة"،
وكذلك قصة "زرعنا لو.."، وقصة "الفستان الأحمر".
المجموعة الثانية: وتتحدث عن وضع الفلسطينيين تحت الاحتلال في
الجزء الذي اغتصب عام (1948)، ونلمس ذلك بوضوح في مجموعة قصص
هي: "الورقة البيضاء"، وهذه المجموعة تبحث في وضع
الفلسطينيين في الداخل تحت حكم إسرائيلي يدعي الديمقراطية، لكنه
يربي أبناءه على كراهية العربي بغض النظر عن دينه، وتعامل مع
العربي أنه عدو يسعى للتخلص منه بعد أن استولى على أرضه، فحتى
الجامعة التي تدرس بها عبير تخضع لإشراف من أجهزة المخابرات،
والعربي هناك يكون معرضاً لكل أشكال الظلم والابتزاز، وأيضاً
في قصة "احضري فوراً.. نحن بحاجة إليك" نجد قصة اجتماعية
تصور ما يفعله الاحتلال ببعض المواطنين، وكيف تمكنت بطلة القصة
من الخروج من المستنقع والوصول إلى درجات متقدمة في العلم والعودة
لخدمة الوطن لأن يافا بحاجة إليها.
المجموعة الثالثة: وهي قصص غرائبية مسقطة على واقع اجتماعي ففي
القصة الأولى تبحث في قضية زنا المحارم حين تتعرض امرأة لمحاولة
الاغتصاب من والد زوجها الذي يقتلها حين يفشل، فتهيم روحها في
الفضاء تخطط وتنفذ كيفية الانتقام، وإن كانت الفكرة غرائبية
إلا أنها بمحتوى المشكلة المطروحة واقعية، فقد بينت العديد من
الدراسات أن سفاح القربى هو من المشكلات المنتشرة وتذهب المرأة
ضحيتها دوماً، وكذلك نجد قصة غريبة لجنان بطلة قصة "كلام
غير مباح" والتي حملت المجموعة القصصية اسمها، والتي تعاني
من مشاكل اجتماعية توصلها إلى مشكلات نفسية، ورغم أن الكاتبة
لم تجد الحل علانية، لكنها كانت تشير بشكل مبطن إلى أنه إن لم
تحل المشكلات الاجتماعية فلا حلول أبداً للمشكلات النفسية، بل
ستتراكم وتزداد، وكذلك قصة "قضية ضد معلوم" حين تتحول
بطلة القصة لإنسانة لا تفكر سوى بالانتقام نتيجة الظلم الاجتماعي،
ونجد فكرة جميلة للمشكلات النفسية في قصة "بحكم العادة".
المجموعة الرابعة: وهي مجموعة قصص تؤكد على الانتماء بين فلسطينيّي
الداخل ومجتمعهم العربي الذي يعزلون عنه بالكامل، ومثال ذلك
نجده في قصة "كابوس ليلة صيف"، وفي قصة "صيد
الصقور" التي تروي حكاية الخائن من جيش لبنان الجنوبي الذي
التجأ إلى فلسطين المحتلة بعد تحرير جنوب لبنان، والذي يرفضه
فلسطينيو الداخل من زاوية خيانته لبلده العربي لبنان.
أعلى
سعيا منها لزيادة الوعي العالمي بالكتاب العرب
"بلومتروبوليس" الأدبية تمنح جائزتها للكاتب السوري
زكريا تامر
أبوظبي ـ د.ب.أ: أعلنت هيئة أبوظبي للثقافة
والتراث أمس أن الكاتب السوري المقيم في لندن زكريا تامر فاز
بجائزة "بلومتروبوليس الماجدي بن ظاهر للأدب العربي"
لعام 2009 التي ترعاها الهيئة وذلك تكريما لإبداعه ككاتب عربي.
وترعى هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الجائزة سعيا منها لزيادة
الوعي العالمي بالكتاب العرب والأدب العربي وتعزيز دور العاصمة
الإماراتية في تفاعل الثقافات والحضارات. واكتسبت الجائزة اسمها
من الشاعر الإماراتي المعروف الماجدي بن ظاهر الذي عاش في نهاية
القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر، وكان من أهم شعراء النبط
في منطقة الخليج العربي والمنطقة العربية بصفة عامة. والكاتب
السوري الفائز زكريا تامر من مواليد عام 1931 وهو واحد من اشهر
كتاب القصة القصيرة العربية وأبرزهم في مجال القصة القصيرة للأطفال،
وتشبه قصصه القصص التراثية الشعبية من حيث بساطتها النسبية من
ناحية وتعقيدها من حيث الرمزيات من ناحية أخرى. وتعالج معظم
قصصه موضوع قسوة الرجل تجاه الرجل وكذلك المرأة وقمع الأغنياء
للفقراء والأقوياء للضعفاء. ونشر تامر كتبا للأطفال ومجموعة
من مقالاته الصحفية الساخرة وصدرت ترجمة لبعض أعماله المختارة
باللغة الانكليزية عام 2008، وتبلغ قيمة جائزة "بلو ميتروبوليس
الماجدي بن ظاهر للادب العربي" التي تمنح للكتاب العرب
خمسة آلاف دولار. وترأس لجنة تحكيم الجائزة المخرجة ليندا ليث
وتضم الباحث والمترجم عيسى بلوطة والمترجم وصاحب مكتبة الشرق
الأوسط حسن عز الدين ورئيسة القسم الثقافي في صحيفة الأهرام
المصرية ماجدة الجندي وأستاذ الأدب العربي في جامعة دمشق عبد
النبي اسطي.
أعلى
ثلاثي الأبعاد
شكـلـك مثـقـف
كثيرة هي الكتب والمجلات التي تسجل فكر
ووقائع الزمن الذي يعيشه الكاتب أو الأديب وتكون بذلك مصدرا
تاريخيا مهما للأجيال اللاحقة وإن لم تعن بالتاريخ نفسه، وللفكر
والثقافة والقراءة التي يختزنها عقل الكاتب والبيئة المحيطة
دور كبير في النتيجة النهائية للكتاب التي تصل إلى أيدي القارئ
وأركز هنا على العقل لأنه يعتبر رأس مال الكاتب وهو مصدر دخله
الذي به يثري كتاباته ويصل به إلى عقول القراء وقلوب المعجبين.
لكن كيف لعقل مثقف وواعٍ أن يجعل الناس ينفرون منه ويستنكرون
شكله وقد يسخر البعض منه، وللأسف هذا ما يحدث، فعندما كنت أتصفح
إحدى المجلات العربية الثقافية لفت انتباهي ذلك الكاتب المعروف
الذي سطر تلك العبارات الجميلة في مقاله لكن لم اعرفه إلا بقراءة
اسمه فقد اختفت ملامح وجهه ليس لأن الصورة غير معالجة أو لرداءة
الطباعة بل من الدخان الذي غطى وجهه والمنبعث من السيجارة التي
اقفل عليها بطرف شفتيه والنظارة التي سترت وجهه حتى فتحت أنفه
ولم يبق من وجهه شيئاً واختفت ملامحه، استمريت في التصفح وإذا
بمثقف آخر سطّـر قصة كتبها ليطلع الناس عليها وصورته في أسفل
الصفحة هو ايضاً يمسك بالسيجارة من أجل التصوير لأن السيجارة
جديدة غير مستخدمة، فقط وضعها في فمه وارتدى قبعة لم تستطع تغطية
شعره الذي خرج متطفلاً من الجوانب مشكلاً مظلة على أذنه.
تعددت هذه الأشكال بين أوساط المثقفين ومن يدعي الثقافة ليقنع
الناس أنه كذلك من خلال مظهر معين رسخ بين الناس وتشكلت الصورة
الذهنية أنه شكل المثقف فهناك من لا يرتدي الكمة ليخرج شعره
الذي لم تطله يد الحلاق منذ أشهر وآخر يتمنى أن يظهر شعره الأبيض
بأسرع وقت ليبين أنه كثير التفكير وهناك من يدعي الجنون، ومجموعة
تتشبه بالغرب في تصرفاتها لاعتقادهم بأن الغرب هو مصدر الثقافة
ودليل التمدن، وقد يصل بالبعض إلى البعد عن الدين لأنه يحكر
الفكر ويعترفون بالإلحاد وغيرها من المظاهر البعيدة عن الثقافة
لكن للأسف اتصف بها بعض المثقفين خاصة من الرجال، فهذه التقـليعات
انتشرت بين المثقفين من الذكور وعلى النقيض من ذلك تجد المثقفات
يحافظن على الظهور بأحسن حال وأجمل منظر فبعد أن يقنعن القارئ
بكلماتهن المتزنة يؤكدن على ذلك بالشكل اللائق والجميل غير المتصنع
وان لم يكن جميعهن فالأغلب.
المجتمع بحاجة إلى مثقفين يثرونه بعقولهم إذ أن المثقفين الحقيقيين
غالبا ما يكونون غير ملاحظين، لأنهم يكونون منغمسون في القراءة،
بينما ترى بعض الأشخاص ذوي الثقافة المحدودة جدا يشيرون إلى
أنفسهم على أنهم مثقفون ويحاولون لفت النظر إلى أنفسهم كي ينظر
إليهم الآخرون على أنهم يمثلون الطبقة المثقفة من المجتمع!!
في النهاية إن المثقف هو مثقف بعقله وليس بشكله.
فليسمح لي من لا ينطبق عليه المقال وليستعني من أقصده من المثقفين...
خولة بنت سلطان الحوسني
أعلى

صوت
صناعة النشر في ضوء الانهيار الاقتصادي العالمي
الدورة الحادية والأربعون لمعرض القاهرة
الدولي للكتاب التي اختتمت قبل أيام تشير إلى أزمة طاحنة تتعلق
بالتأثير السلبي للانهيار الاقتصادي العالمي على صناعة النشر،
كما اتضح من حجم التعاقدات والمبيعات المباشرة خلال فترة انعقاد
المعرض، وأشار اليه عدد من الفعاليات الثقافية التي أقيمت خلال
أيامه ولياليه، وتداعيات هذه الأزمة من ناحية ضعف الاقبال على
شراء الكتب كسلعة تخضع لآليات السوق، وانكماش مبيعات الكتاب
وآثاره المتمثلة في تضاؤل نصيب الأجيال الجديدة من الثقافة والمعرفة..
والمحصّلة النهائية لكل ذلك تقود بالضرورة الى توسيع الفجوة
بين الدول المتقدمة والنامية في مختلف مجالات المعرفة، وتكريس
العلل المزمنة للدول النامية المتمثلة في تدني خدمات الصحة والتعليم
والاسكان ومختلف مرافق البنية التحتية، والفشل في إحداث تنمية
شاملة مستدامة تحسن استغلال الموارد المتاحة وتوظفها لتأمين
مستويات معيشة مقبولة لأجيال الحاضر والمستقبل.
ومن المقطوع به أن الأزمة الاقتصادية العالمية ألقت بظلالها
الثقيلة على صناعة النشر من حيث انكماش فرص التمويل خصوصا في
الدول النامية، ويتوازى مع ذلك انخفاض القدرة الشرائية لدى شرائح
اجتماعية متعددة بما يحجم من إنفاقها على اقتناء الكتب وغيرها
من وسائل التعلم والمعرفة والثقافة، ويساهم في تفاقم أزمة النشر
وآثارها السلبية المتعددة، أهمها عدم توافر قاعدة بشرية تتمتع
برصيد معرفي وثقافي يؤهلها لإحداث حركة تنويرية تساهم في ارتقاء
المجتمع، مع المساهمة الفاعلة في مزيد من مشروعات التنمية الشاملة
المستدامة في جانبها الثقافي، ولا سبيل أمام الدول النامية سوى
تبني أساليب غير تقليدية لمواجهة آثار انهيار الاقتصاد العالمي
أولا، ومن ثم اعتماد منهج يمكنها من حماية قطاع النشر من هذه
الآثار وتقليل الأضرار الناجمة عنه إلى أدنى حد ممكن، باعتبار
الكتاب من الركائز الأساسية للمعرفة والتقدم.
ويثير الفزع في هذا الصدد إحصاءات واردة في تقرير لليونسكو يشير
الى ان الوطن العربي به 70 مليون أمي وثلثا هذا الرقم من النساء،
وأن هناك 6 ملايين طفل في سن الدراسة لم يلتحقوا بالتعليم أصلا،
وأن الوطن العربي يشهد أدنى معدل لاستخدام تقنيات المعلومات
والاتصال في العالم، وأن 6 بالمائة فقط يستخدمون الانترنت، ولا
شك أن هذه الاحصاءات تتلازم مع ظروف الفقر وانعدام الموارد وتقاليد
اجتماعية في بعض البلدان لا تميل الى تعليم الاناث وتضطر الذكور
من الاطفال للانخراط في سوق العمل بصورة مبكرة، ومع ظروف الفقر
والتخلف وضآلة الموارد يبدو الحديث عن أزمة النشر في الوطن العربي
تحديدا ضربا من الترف، لكن تظل حقيقة أن هناك ـ فقط ـ سوءاً
في توزيع الثروات، وفي توظيفها لتحويل العرب الى مجتمعات إنتاجية
تتسلح بالعلم والمعرفة، وهذا يقود بالضرورة الى صناعة النشر
بشقيها الورقي والألكتروني لتوفير أدوات العلم والمعرفة والثقافة
كشرط أساسي للتقدم.
ويثير الدهشة في هذا المجال إحصاءات أخرى تشير إلى أن نسبة النشر
في العالم العربي وافريقيا واميركا اللاتينية لا تزيد على 5
بالمائة من حجم صناعة النشر في العالم بما يضاعف من أبعاد المشكلة
وآثارها السلبية على المجتمعات والأفراد. رغم ذلك لا تبدو الصورة
شديدة القتامة في ضوء نجاح دولة مثل الهند في تبني مشروع لانتاج
أجهزة حاسب آلي (لاب توب) لا تزيد قيمها على 11 دولاراً أميركا،
فضلا عن نجاحها في خفض تكلفة النشر الورقي إلى أدنى حد ممكن،
وهذا يعني بصورة مباشرة توفير أدوات العلم والمعرفة والثقافة
للاجيال الجديدة بمستويات منخفضة من الانفاق تناسب الأغلبية
محدودة الدخل، إضافة الى الولوج إلى بوابة المعرفة الواسعة من
خلال الانترنت وتأثير ذلك إيجابا على تنفيذ المزيد من مشروعات
التنمية الشاملة المستدامة بثروة بشرية مؤهلة لذلك، ويبقى على
العرب البحث عن دربهم الخاص لتحقيق ذلك!
شوقي حافظ
Shawkihafez@gmail.com
أعلى