الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 

قضايا

ظلام غزة يفضح عنصرية وسائل الإعلام الغربية
ـ السفير الإسرائيلي في لندن كان يمضي على الاقل أربع ساعات يوميا في مبنى هيئة الاذاعة البريطانية طيلة أيام العدوان على غزة.

محمد نجيب السعد*
تعتمد إسرائيل على الإعلام الغربي في إقناع الرأي العام العالمي في تجميل صورتها القبيحة وإظهارها بمظهر الدولة الديمقراطية ذات الطبيعة الإنسانية المحاطة بأعداء يضمرون لها الشر غيرة وحسدا، وذلك جريا على نهج القيادات السياسية ومؤسسات صنع القرار في الدول الغربية ، حيث يقوم هذا الإعلام بتصوير إسرائيل على أنها المهددة في أمنها دائما من جانب جيرانها وأنها في موقع الدفاع عن النفس ضد هؤلاء الأعداء ، وقلب حقيقة وجوهر الصراع بهذه الصورة هو ما تراهن عليه إسرائيل في أي موقف ونهج عدواني قامت وتقوم به ضد أبناء الشعب الفلسطيني خاصة وضد جيرانها العرب عامة، وتجسد هذا الدور للإعلام الغربي خلال العدوان الهمجي الأخير على قطاع غزة ، حيث تم رصد الوقائع التالية تدليلا وليس حصرا.
في 18/ 12 /2008 اضطرت الحكومة البريطانية وعملا بقانون حرية المعلومات إلى نشر ملف خاص بأسلحة الدمار الشامل العراقية (الخبر نشرته صحيفة الجارديان البريطانية في 21/12/2008) الا ان الحكومة نجحت في اقناع المحكمة الخاصة بحرية المعلومات بحذف ملاحظة كتبت بخط اليد في حاشية احدى الصفحات تشير إلى إسرائيل وطلبت الحكومة حذف كلمة إسرائيل لان الموظف الذي كتب الكلمة في الحاشية كان يعتقد ان إسرائيل لا تختلف عن العراق في سعيها لامتلاك أسلحة الدمار الشامل. ولان الملف كان سريا فهذا يعني ان الموظف كان رفيع المستوى كي يستطيع الوصول إلى الملف ووضع الملاحظة عليه. وقالت الحكومة البريطانية في تبريرها للطلب ان الملاحظة ستؤثر كثيرا على العلاقات البريطانية الإسرائيلية لان إسرائيل ستعرف بوجود موظفين بارزين في الحكومة البريطانية يحملون اراء مناوئة لها.
اذا كانت بريطانيا في 2008 تخاف من نشر ملاحظة كتبها احد مسؤوليها في 2003 في حاشية ملف لم تكن له قيمة تذكر امس او اليوم فهل سيجرؤ مسؤول واحد في الحكومة البريطانية ليقول كلمة حق في المجارز التي ارتكبتها إسرائيل بحق غزة والفلسطينيين ؟ وهل يستطيع وزير الخارجية البريطانية ديفيد ميليباند ان يشذ عن اوركسترا المسؤوليين الغربيين الذين ما فتئوا يتحدثون عن هجمات حماس والرد الإسرائيلي على تلك الهجمات ؟ وهل سيقوم فرانسوا فيلون رئيس الوزراء الفرنسي بغلق المحطات التلفزيونية والاذاعية ومواقع الانترنت التي تنشر يوميا مئات رسائل التهديد والوعيد للمسلمين والعرب مثل ما فعل مع قناتي الاقصى والمنار ؟ و هل ستجري فرنسا و غيرها من الدول الغربية لاهثة لإرسال قوات لحماية سكان غزة الذين ذبحهم الحصار قبل الهجوم العسكري الإسرائيلي كما فعلت و فعلوا في جنوب لبنان أو المشاركة في الحصار البحري لغزة بدعوى منع تهريب السلاح؟ وهل سيتجرأ مارك تومبسون مدير هيئة الإذاعة البريطانية البي بي سي برفض اي طلب لنشر إعلان يناشد بنصرة إسرائيل مثل ما فعل مع الاعلان الانساني الذي يطالب بتقديم المساعدات لاعمار غزة مدعيا ان ذلك يضر بحيادية الهيئة في نقل الاحداث ؟ فهل كانت هيئة الإذاعة البريطانية محايدة حقا وهل كانت وسائل الاعلان الغربية منصفة في نقل الاحداث ؟
ومن جديد أثبت الإعلام الغربي عنصريته وانحيازه إلى رواية الدفاع عن النفس الإسرائيلية. جاءت العناوين الرئيسية في الصحف والمحطات التلفزيونية بعد بداية الهجوم على غزة تتحدث عن إسرائيل ومواطني إسرائيل فقط وكأنها محاولة من تلك الوسائل لإبعاد قرائها ومشاهديها عن اهوال ما يجري على ارض غزة.على سبيل المثال تحدثت الكثير من التقارير التي بثتها هيئة الاذاعة البريطانية البي بي سي عن فلسطينيين يموتون وإسرائيليين يقتلون (بضم الياء) وعن فلسطينيين يهاجمون وإسرائيليين يردون وعن فلسطينيين يدّعون وإسرائيليين يؤكدون وعن مدارس ومساجد وجامعات ومخافر شرطة تحولت الى بنى تحتية حمساوية وعن مسلحين يشتبكون مع طائرات الاف 16 ومروحيات الاباتشي .واصبح الارهاب قرينا بالفلسطينيين والدفاع قرينا بالإسرائيليين ودار الحديث حول حدوتة الامن الإسرائيلي . يبرر الإعلاميون الغربيون ذلك بقولهم ان إسرائيل منعت دخولهم الى غزة (لماذا لم يجربوا الدخول من معبر رفح او يقومون بالدخول مع القطع العسكرية كما فعلوا مع أفغانستان والعراق ؟). جاء في تقرير لمجلة التايم الاميركية(14\1) ان الإعلاميين بقوا داخل إسرائيل يلهثون وراء صواريخ القسام ونقل ما تحدثه تلك الصواريخ الى الغرب. الا ان النفاق الإعلامي لم يتحدث عما احدثته الصواريخ الإسرائيلية بالشعب الفلسطيني في غزة. كتب افي شليم استاذ العلاقات الدولية في جامعة اكسفورد البريطانية والذي عمل ضابطا في الجيش الإسرائيلي في صحيفة الجارديان (7\1) ان صواريخ القسام لم تتسبب الا في مقتل احدعشر إسرائيليا في 2004 -2007 في حين ان الجيش الإسرائيلي تسبب في مقتل 1290 فلسطينيا في الفترة ذاتها ، منهم 222 طفلا .
وبالرغم من ان تلك العناوين كانت تدلل بشكل واضح على ان إسرائيل هي التي بدات الحرب وهي التي هاجمت سكان غزة العزل الا انها وعلى ما يبدو لم تثر حفيظة الغرب وذلك لان إسرائيل استعدت هذه المرة جيدا عبر حملة اعلامية كبيرة استمرت ثمانية اشهر نجحت في نهايتها في اخراج القاريء والمشاهد لوسائل الإعلام الغربية من الحرب الإعلامية التي رافقت الهجوم على غزة . وضعت إسرائيل منذ ذلك التاريخ (اي قبل ثمانية اشهر) استراتيجية اعلامية استطاعت من خلالها تسويق اسبابها لبداية الحرب (قبل نشوبها) . فقد انشأت إسرائيل مديرية للاعلام الوطني تنفيذا لتوصيات لجنة التحقيق التي شكلت لدراسة أسباب الهزيمة في حرب يوليو 2006 مع لبنان. وانحصرت مهمة المديرية الجديدة في تقديم المعلومات(المفبركة) عن الحرب واسبابها واهدافها ونتائجها. علاوة على ذك افتتح الجيش الإسرائيلي فرعا له على موقع اليوتيوب المشهور على الانترنت وبث خلاله ثلاثين الف شريط فيديو ( يقال والعهدة على مجلة التايم الأميركية أن زوار الموقع تجاوز عدة ملايين ) عما اسموه بجرائم حماس بحق الشعب الاسرائيلي. لقد واجهت إسرائيل دوما قضية استخدام القوة المفرطة في الرد سواء على حماس او حزب الله(ما تسميه إسرائيل بساسية الردع). قال افيف شيرأون نائب المدير العام للشئؤن العامة في وزارة الخارجية الإسرائيلية نحن نخسر دائمة في حرب الصور لذلك علينا ان نصحح ونوضح هذه الصور او نوازن الخسارة باساليب اخرى واضاف ان التأييد لا يعني ان العالم يقف الى جانبنا لكنه يعني ان العالم يتفهم ما نقوم به ويدرك اسباب ذلك. وقالت كريس مكريل من الجارديان (10 يناير 2009) ان مسئولا إسرائيليا أبدى سعادته لرؤية أحد مراسلي البي بي سي و هو يرتدي درع الصدر العسكري الواقي وهو يرسل تقاريره من مدينة عسقلان لأن ذلك يعطي الانطباع بأن المدينة هي جبهة حرب. وقال جيمس زغبي الإعلامي الأميركي من أصول عربية أن الدعاية الإسرائيلية القائمة على وضع العديد من المتحدثين وفي مواقع متعددة من الولايات المتحدة يضمن لها النجاح في المعركة الإعلامية. لقد أعتادت إسرائيل ومع كل حرب تشنها على أستخدام متحدثين يتقنون الإنجليزية (بعضهم ولدوا في الغرب) للحديث مع الصحفيين والمراسلين.على سبيل المثال لدى إسرائيل مستشار أعلامي مقره في أطلانطا حيث مركز شِبكة السي أن أن الأخبارية وهو يتحدث العربية بطلاقة. ويقال إن السفير الإسرائيلي في لندن كان يمضي على الاقل أربع ساعات يوميا في مبنى هيئة الاذاعة البريطانية طيلة أيام العدوان على غزة. بينما أجرت السي أن أن في 3 يناير 2009 لقاء مع صائب عريقات هو الأول مع مسئول فلسطيني منذ بدأ العدوان ( ما عدا المندوب الفلسطيني لدى الأمم المتحدة ) إلاَ أن اللقاء قطع لبث تقرير من مراسل المحطة في إسرائيل بين ايدمان. استغرق التقرير عشرين دقيقة الا أن المحطة لم تكمل بث لقاء عريقات.
وهب المسؤولون الإسرائيليون حيثما كانوا واينما ظهروا يرددون القصة ذاتها وهي ان إسرائيل ضحية وانها تدافع عن نفسها وتحمي مواطنيها في الجنوب الذين باتوا يعيشون خائفين في الملاجىء من صواريخ القسام منذ العام 2005 وان حماس نقضت جميع اتفاقيات وقف اطلاق النار وان هدف إسرائيل الدفاع عن مواطنيها وان الجيش الإسرائيلي لديه تعليمات مشددة لتوخي الحذر كي لا يعرضوا حياة المدنيين الفلسطينيين الى الخطر بل ان بعضهم ذهب ابعد من ذلك حيث قال ان ما تقوم به إسرائيل اليوم هو دفاع عن الاميركيين. قال وزير الدفاع الإسرائيلي أيهود باراك في حديث مع شبكة فوكس الاخبارية ان الطلب منا بعقد هدنة مع حماس هو مثل الطلب من الاميركيين عقد هدنة مع القاعدة (لكن إسرائيل عقدت هدنة بمساعدة مصر مع حماس لوقف إطلاق النار لمدة ستة اشهر) وقالت افيتال ليبوفيتش المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي لشبكات التلفزيون العالمية ان الجيش الإسرائيلي سيفعل ما بوسعه كي يجنب غزة الدمار. الا ان قائد وحدة النخبة القتالية في الجيش الإسرائيلي(يحلوم) قال في حديث له مع المحطات الداخلية الإسرائيلية اننا لن نتوانى عن فعل أي شيء لحماية جنودنا.
وبقبول الرواية الإسرائيلية على عواهنها دون مساءلة فان الإعلام الغربي حول نفسه الى اداة طيعة بيد رجال الحرب الإسرائيليين وافتراءاتهم التي لا تنتهي. على سبيل المثال بثت البي بي سي تقريرا لمراسها عند الحدود مع غزة حديث لضابط إسرائيلي كبير قال فيه ان إسرائيل تخطط لفتح المعابر مع غزة للمساعدة على حل الازمة الإنسانية التي تتفاعل في القطاع وقال الضابط الإسرائيلي ان المعابر كانت مفتوحة دائما بالرغم من ان التهديدات التي تاتي من غزة. شكر المراسل الضابط وانتهى التقرير. يقول رمزي بارود استاذ العلاقات العامة في جامعة كيرتن التقنية هل يعقل ان البي بي سي لا تعرف ان غزة واقعة تحت الحصار منذ يناير 2006 وهل يعقل ان الإعلام الغربي غير مطلع على عشرات التقارير التي تتحدث على عواقب ذلك الحصار على الفلسطينيين والإسرائيليين؟ وهل تناست وسائل الإعلام الغربية تصريحات المسؤولين الإسرائيليين الداعية الى مواصلة الحصار على غزة؟ وهل ان تلك الوسائل مضطرة الى الكذب في نقلها للاخبار؟ على سبيل المثال تعرضت مدرسة تابعة للاونروا في منطقة جباليا لقصف المدفعية الإسرائيلية في 6\1 سقط على اثره اربعون شهيدا فلسطينيا معظمهم من الاطفال والنساء سارع الإعلام الغربي بتغطية الخبر قائلا ان القصف الإسرائيلي جاء ردا على اطلاق قذائف هاون من داخل المدرسة بالرغم من ان الاوساط العسكرية الإسرائيلية قالت ان اطلاق القذائف جاء من خارج المبنى. ( قال كريس جينيس المتحدث بأسم الأنروا أن القوات الإسرائيلية أخبرت بعض الدبلوماسيين الغربيين وبشكل سري أنها لم تتعرض الى نيران من داخل المدرسة. وقال مدير ألأنروا أن الأنروا سلمت الجيش الإسرائيلي خرائط حددت فيها المواقع التي تديرها في غزة و أنه أصدر تعليمات مشددة بعدم السماح بدخول المسلحين الى تلك المواقع.
وحتى قبل الهجوم الاخير كان الإعلام الغربي (على سبيل المثال لا الحصر قناة فوكس الاخبارية او صحيفة النيويورك تايمز) مستعدا للسماح لإسرائيل بتجاوز جميع الحدود الاخلاقية والقانونية. فالجندي شاليط اصبح ( مختطفا ) الا ان الكلمة ذاتها (اختطاف) لم تستخدم مع ما قامت به إسرائيل بحق بعض أعضاء الحكومة والمجلس التشريعي الفلسطينين وبعضهم كانوا اكاديميين لا علاقة لهم بالاجنحة العسكرية في الحركات الفلسطينية. وإذا كانت إسرائيل تعتبر جميع سكان غزة من الارهابيين وانها في حرب معهم (لانها تحارب الارهاب كما تدعي) فلماذا لم تعمد الى اسلوب الاختطاف الا بعد وقوع حادثة شاليط ؟ ان وسائل الإعلام العنصرية المنحازة هي فقط التي تصف اختطاف 9000 فلسطيني (الان في السجون الإسرائيلية) على انه عمل روتيني إسرائيلي لمواجهة الارهاب. كما ان العنصرية وحدها هي التي تبرر هدم غزة على رؤوس ساكنيها بحجة منع الارهابيين من الوصول إلى إسرائيل. لكن وسائل الإعلام الغربية لم تسأل نفسها عن الأسباب التي دفعت الى اختطاف شاليط (قتل الجيش الإسرائيلي وبدم بارد تسعين مدنيا فلسطينيا خلال فترة سبعة أسابيع سبقت الحادثة) الا انها حيت وباكبار كرم الإسرائيليين لانهم سمحوا لعدة شاحنات تحمل الدواء والغذاء بالوصول الى غزة التي عاقبها العالم لانها اوصلت حماس الى السلطة في انتخابات شهد القاصي والداني بنزاهتها.
هل نتذكر أزمة التيبت التي سبقت الالعاب الأولمبية الاخيرة في الصين ؟ نعرف جيدا أن الصين لم تشن حربا على سكان التيبت ولم تقتل سكان الأقليم , ومع ذلك جندت وسائل الإعلام الغربية خيرة مراسليها لشن حرب أعلامية شعواء على الصين ونجحت في الضغط على حكومات بلدانها بالتدخل و إحراج الصين ( بعض الدول هددت بمقاطعة الأولمبياد ناهيك عن عشرات المظاهرات في أنحاء عدة من العالم حظيت بتغطية فوق العادة من تلك الوسائل). و هل نتذكر عمليات الجيش الجمهوري الأيرلندي ضد بريطانيا والأبرياء الذين سقطوا في تلك العمليات ( يقال أن الجيش الجمهوري الأيرلندي كان يحصل على مساعدات تصل الى ملايين الدولارات الأميركية) إلاَ أن الحكومة البريطانية لم تفكر بهدم بلفاست على رؤوس ساكنيها دفاعا عن مواطنيها ( كما تدعي إسرائيل اليوم) ولم تشن طائرات الأباتشي غارات لها على مكاتب الشين فين في فولز رود او اغتالت قادته. فلماذا أصبحت صواريخ القسام الأغنية التي رددها المسئولون الغربيون بلا استثناء و كأن إسرائيل لم تقتل أحدا قبل الصواريخ و لن تقتل أحدا بعد أن تتوقف الصواريخ . تلك حجة اخترعتها إسرائيل ورددها الغرب , مثلما كانت قصة الأسرى من الجنود الإسرائيليين و قصة الأنفاق. يقول أفي شليم في مقالته في الجارديان(وهي من المقالات النادرة التي قرأت بواقعية ما يجري في غزة اعتمادا على قراءة سلوك إسرائيل في العقود الأربعة الماضية , تحديدا من حرب يونيو 1967 ليصل الى النتيجة ذاتها التي تحدث عنها الدبلوماسي البريطاني السير جون تروتبيك , الذي عمل سفيرا لبلده في العراق 1951-1954 , في رسالته الى وزير الخارجية البريطانية يومئذ أرنست بيفن وقال فيها (إن الأميركيين هم المسئولون عن إنشاء دولة عصابات يقودها قادة بلا ضمير تماما) أن الهدف الأساسي للانسحاب من غزة من جانب واحد هو إعادة رسم خارطة إسرائيل الكبرى من خلال ربط المستعمرات الاستيطانية الإسرائيلية في الضفة الغربية بدولة إسرائيل.في أغسطس \2005 أعلن شارون خطته بسحب 8000 مستوطن إسرائيلي من غزة( كانوا يحتلون ربع مساحة غزة و40% من أراضيها الخصبة وحصة الاسد من المياه) وبمباركة الغرب الذي اعتبر الخطوة تضحية كبيرة من الإسرائيليين ودارت الكاميرات لتصور حجم التضحيات التي قدمها الشعب الإسرائيلي (يتباكون على بيوتهم و مزارعهم التي هدمت ) على طريق السلام و إقامة الدولتين. لكن الغرب وأعلامه غفل عن استيطان 12000 مستعمر جديد في الضفة الغربية , مما يعني خطوة جديدة للقضاء على أمل إقامة الدولة الفلسطينية. أي أن الانسحاب من غزة لم يهدف السلام أنما التوسع في مكان آخر على حساب الفلسطسنيين. وحتى حماس التي شاركت الولايات المتحدة ودول الأتحاد الأوروبي إسرائيل في تشويه صورتها للعالم فأنها بدأت في تعديل بعض برامجها السياسية بعد وصولها للسلطة, خاصة رفض وجود إسرائيل وبدأت بتبني نهجا براجماتيا يسمح بقيام دولتين. في مارس 2007 شكلت حماس وفتح حكومة وحدة وطنية للتفاوض مع إسرائيل بشأن السلام الدائم الأ ان إسرائيل رفضت التفاوض مع حكومة تضم حماس. (هي السياسة ذاتها , سياسة فرق تسد التي اتبعتها إسرائيل في أواخر الثمانينيات عندما ساندت حماس في محاولة لأضعاف فتح) وشارك المحافظون الجدد في الولايات المتحدة الأميركية في خطة أشعال الحرب الأهلية الفلسطسينية ونجح الطرفان في إفشال حكومة الوحدة الوطنية . وأضاف شليم أن غزة تعتبر نموذجا سافرا للأستعمار وللأستغلال حيث جرى بتعمد حصر ملايين اللأجئين في منطقة ضيقة تفتقر للموارد الطبيعية أو أبسط البنى التحتية. أي أن إسرائيل أرادت من غزة وسكانها أن تصبح مصدرا لليد العاملة الرخيصة وسوقا مغلقة للبضائع الإسرائيلية. وبذلت إسرائيل قصارى جهودها لحرمان غزة من ظروف التنمية لتبقى أسيرة لإسرائيل ولتمنع تنامي صوت المطالبة بالأستقلال الحقيقي.
المؤسف أن جميع هذه الحقائق غفلت عنها وسائل الإعلام الغربية وهي تتحدث عن الأنفاق ودورها في تهريب السلاح الى حماس دون أن تفكر أن الشعب الفلسطيني كان بحاجة الى الغذاء والدواء التي قطعتها إسرائيل بحصارها الكامل لغزة أكثر من الحاجة للسلاح وأنه لولا الأنفاق والتهريب لقضى الناس جوعا أو مرضا. الأ أن البي بي سي أصرت على قصة الأسلحة التي أخترعتها إسرائيل وأصر مراسلوها على سؤال المسئولين الإسرائيلين عن المشاكل التي تسسبها الأنفاق , وهذا دفع وزارة الخارجية الإسرائيلية للأعتراف بنجاح حملتها الدعائية , خاصة وأن المسئولين الإسرائيليين حصلوا في بعض المناسبات على ثلاثة أضعاف الوقت الذي منح للفلسطينين في التغطية الإعلامية. وحتى التظاهرات السلمية التي طافت العديد من مدن العالم لم تسلم من التشويه المتعمد لوسائل الإعلام الغربية. في مناسبات عديدة ركزت البي بي سي على أعداد رجال الشرطة الذين رافقوا المسيرات , مثلا في مسيرة لندن التي جرت في العاشر من يناير الحالي كان العدد عشرين الف شرطي ( وسائل إعلام أخرى تحدثت عن أضعاف هذا العدد) إلاً أن وسائل الإعلام تلك كان حاضرة وبقوة مع التظاهرات المؤيدة لإسرائيل والتي تجاوز عديد المشاركين بها الآلاف , حسب ادعاءاتها , إلاَ أن أحد الإعلاميين فضح هذه الآلاف وهو يغطي مسيرة مؤيدة لإسرائيل في العاصمة الأيرلندية دبلن حيث كان العدد سبعين شخصا تبين أن معظمهم من رجال الإعلام الذين ذهبوا لتغطية الحدث وإجراء مقابلات مع المتظاهرين.
وتميز الإعلام الاميركي بالحديث عما يجري في غزة وكأنه حرب بالأنابة أصبحت فيها إيران هي العدو المستهدف وليس حماس. وبذلك تحولت غزة إلى مجرد ساحة قتال في حرب كبيرة تدور رحاها بين الغرب وإيران وأن صرخات الفلسطينيين ليست إلاَ جزءا من الدعاية الإيرانية. الأ ان الحديث عن الصراع بهذا الشكل يخفي وراءه اهدافا سياسية واضحة. فلعدة سنوات مضت سوق المحافظون الجدد الفكرة بأن إيران هي مصدر المعارضة الأول للولايات المتحدة الأميركية وإسرائيل في الشرق الأوسط. و خلال العدوان الإسرائيلي على لبنان في يوليو 2006 طالب المحافظون الجدد الغرب بالتركيز على سوريا وإيران وليس على حزب الله أو حماس , كما كتب وليام كريستول في الويكلي ستاندارد. ولم يختلف الأمر مع العدوان الإسرائيلي الجديد على غزة حين طالب المحافظون الجدد من الغرب المزيد من الحزم مع إيران . كتب مايكل ليدن وهو من منظمة الدفاع عن الديمقراطيات ومن المتشددين بشأن إيران كتب في الناشنال ريفيو (30 ديسمبر الماضي ) ترك الإسرائيليون يقاتلون بينما ترك المسبب الأصلي حرا طليقا. ربما ينجح الإسرائيليون في تقطيع حماس أو حزب الله الا انهما سيعودان من جديد. و لم يقتصر الأمر على المحافظين الجدد ووسائل أعلامهم فقط أنما امتد للوسائل الإعلامية الأخرى حيث كتب روبرت كابلان في الأتلانتيك ( 5 ديسمبر الماضي ) أن الهجوم الإسرائيلي على غزة هو في الواقع هجوم على الأمبراطورية الإيرانية و أن الدبلوماسية الأميركية تجاه إيران ستعتمد على نجاح إسرائيل أو فشلها في الهجوم الحالي. و ألمح توماس فريدمان من النيويورك تايمز الى أن إيران هي المسئولة عما يجري في غزة قائلا أن إيران تستطيع أن توقف النزاع في أي لحظة تريد وتستيطيع أيضا عكس ذلك. وكتب ميكل اورين في لوس أنجلوس تايمز رأيا تحت عنوان العدو الحقيقي في غزة هي إيران حذر فيها من أن نجاح حماس في الحصول على وقف سريع لأطلاق النار يعني انتصارا جديدا لإيران. وقالت الوول ستريت جورنال ( 5 ديسمبر ) ان الحرب الجديدة ستعين الرئيس باراك أوباما في جهوده الدبلوماسية مع إيران لأن (الملالي) في طهران سيلتفتون الى الدبلوماسية إن فشلت حروب الأنابة. وقال جيم هوجلاند في الواشنطن بوست ان الهجوم الإسرائيلي سيساعد على تعطيل المشروع النووي الإيراني لأن إسرائيل هي الوحيدة القادرة على تشكيل خطر التهديد العسكري الذي يمكن أن يوقف محاولات إيران لتخصيب اليورانيوم سعيا لامتلاك السلاح النووي. وقالت الأنترناشنال هيرالد تريبيون (11 يناير 2009) أن حماس وبمساعدة من إيران وحزب الله حولت غزة في السنتين السابقتين الى متاهة مهلكة من الأنفاق والعبوات الناسفة. أن أكداس العتاد خبأت في المساجد وساحات المدارس وبيوت الناس في حين أن قيادي حماس كما قال يوفال ديسكين رئيس المخابرات الإسرائيلية أختبأوا في ملجأ حصين تحت أحد المستشفيات. وبناء على الأوامر الصادرة فإن المقاتلين ورجال الشرطة ارتدوا الم وعلى صعيد آخر شككت وسائل الإعلام بالتقارير التي تتحدث عن الخسائر الفلسطينية لعدم وجود مراسلين لها في غزة, وربما كان هذا هو الهدف من وراء عدم سماح إسرائيل للمراسلين الأجانب بدخول غزة لأن أسرائيل وكما قالت راشيل شابي في الجارديان البريطانية (10 يناير 2009) تعرف كيفية عمل الاعلام الغربي وكيف تستغل العقلية الغربية المليئة بالجهل بالصراع الجاري في الشرق الأوسط أوبالأضغان التي يحملها البعض تجاه القضية, خاصة ضد العرب. كتب جونثان فاينر في الـ "لوس أنجلوس تايمز" (14 يناير 2009) يقول إن الإسرائيليين دون شك قلقون مما تحدثه الصور التي تبث من غزة من تعاطف مع الفلسطينيين. إن ادعاءات المسئولين الفلسطينيين بوقوع 99 قتيلا ووجود أزمة إنسانية في المدينة لا يمكن التأكد من صحتها حيث إن إسرائيل قالت إن مقاتلي حماس يشعلون النار عمدا بالمستشفيات والمدارس. وقالت كيلي هوز في الأميركان كونزرفيتف (المحافظ الأميركي) ان التقارير التي تتحدث عن استخدام إسرائيل للقنابل الفسفورية مشكوك بصحتها لأن المصادر العربية وحدها التي تحدثت عن الموضوع. والأميركيون يعرفون مصداقية هذه المصادر لذلك يجب الاعتماد على المصادر الإسرائيلية والأميركية فقط. (ماذا عن التقرير الذي نشرته صحيفة سان فرانسيسكو كرونيكل؟). وقالت كورتني كيلي من شبكة فوكس الأخبارية أنها اتصلت بأحد مصادرها في غزة الذي أكد لها عدم وجود أطفال أو نساء بين القتلى. وعلقت بعض مواقع الأنترنت المحافظة على شريط فيديو صوره أحد مصوري شبكة السي إن إن لمجموعة من الأطباء تحاول إنقاذ شقيق المصور وقالت تلك المواقع إن الشريط ليس حقيقيا إنما تمثيل.
ومن جانب آخر كادت وسائل الإعلام على أن تتفق جميعا على إلقاء اللوم على حماس في ما جرى لغزة وأهلها لأنها أي حماس رفضت تمديد الهدنة بين الطرفين أو أنها لم تفعل شيئا إزاء الصواريخ التي تطلق على جنوب إسرائيل من القطاع. قالت اليو أس توداي (5 يناير 2009) أن إسرائيل اضطرت بعد سقوط الصواريخ عليها أن تغلق جميع المعابر وتضرب الأنفاق التي يستخدمها مقاتلو حماس لتهريب السلاح. وجاء في نشرة الأخبار المسائية لشبكة إن بي سي الإخبارية ( 27 ديسمبر 2008) أن قادة أسرائيل أعلنوا بعد انتهاء اتفاق وقف اطلاق النار وبدأت حماس في إطلاق الصواريخ قالوا لقد طفح الكيل. وجاء في افتتاحية الواشنطن بوست (28 ديسمبر 2008) أن حماس تسببت في الاحداث لأنها رفضت تمديد الهدنة مع إسرائيل. وقال ريتشارد كوهين في الصحيفة ذاتها (6 يناير 2009) من الغباء اتهام إسرائيل بأنها السبب في الحرب. وكتبت دالاس مورننج نيوز(30 ديسمبر 2008) إن صور الضحايا المدنيين للغارات الإسرائيلية خاصة الأطفال مفجع لكن علينا لوم المتسبب وهو حماس التي حولت غزة الى منصات لإطلاق الصواريخ. وأعلنت النيويورك تايمز (28 ديسمبر 2008) أن الطيران الاسرائيلي شن السبت هجمات على أهداف حمساوية في غزة ردا على هجمات الصواريخ من غزة. وقال مراسل التايمز (29 ديسمبر 2008) إن رفض حماس لتمديد الهدنة مع اسرائيل نابع من عقيدة المنظمة القائمة على الرفض .. ونشرت الناشونال بوست الكندية بقلم الان ديرشوفيتز (7 يناير 2009) مقالة جاء فيها إن استراتيجية حماس ساذجة ومضحكة في الوقت نفسه: أثارت اسرائيل بإطلاق الصواريخ صوب المدارس وملاعب الأطفال والمستشفيات والاختباء وراء السكان المدنيين عند إطلاق تلك الصواريخ. وعدم بناء الملاجئ للمدنيين ووضع الكاميرات لالتقاط الصور للضحايا مباشرة حال سقوطهم (خاصة الأطفال) والمبالغة في أعداد الضحايا من المدنيين. وحماس تطلق على هذا الأسلوب أسلوب السي إن إن وأن هذا الأسلوب نجح لأن الشرفاء في العالم سئموا هذه الصور للأطفال القتلى والجرحى. وكتب ميتشيل بارد في صحيفة هوفنجتون بوست أن الخسائر البشرية قليلة جدا وأن حماس مسئولة عن الخسائر لأنها تستخدم المدنيين كدروع بشرية. وأن اسرائيل أدخلت عشرة آلاف طن من الغذاء والدواء لغزة منذ ديسمبر 2007 وهي تزود غزة بسبعين بالمئة من كهربائها الا أن حماس هي التي تقطع الكهرباء عن الناس لاستخدامها في أغراضها الخاصة. ويستغرب الكاتب من الانتقادات الى اسرائيل بسبب اللاجئين وقال إن البلاد العربية طردت اليهود من أراضيها فلماذا يطالب الفلسطينيون بالعودة ولا يطالب اليهود؟ الملفت للنظر أن النيويورك تايمز وعند انتهاء الهدنة كتبت مقالة (19 ديسمبر 2008 ) بدأت بالصيغة المعروفة: الفلسطينيون يهاجمون واسرائيل ترد قبل أن تشير الى أن حماس نجحت في الضغط على مطلقي الصواريخ وحتي سجن بعض منهم كما ان احصائيات اسرائيل والأمم المتحدة أن حوالي 300 صاروخ أطلق على اسرائيل في شهر مايو وحوالي عشرة الى عشرين صاروخا في شهر يوليو (اعتمادا على الذي يسجل الأعداد وهل بينها قذائف هاون) وفي أغسطس عشرة الى ثلاثين صاروخا وفي سبتمبر خمسة الى عشرة صواريخ فقط. وكتب أيثان برونر في التايمز أن حماس لم تحصل على ما توقعته من اسرائيل فبدلا من 500 الى 600 شاحنة يوميا قبل الحصار صار العدد 90 شاحنة فقط. وأضاف برونر أن اسرائيل واصلت هجماتها على أفراد حماس لتدفع حماس للرد وهو ما فعلته.
ونهجت محطة الأي بي سي الإخبارية ومعها العديد من وسائل الإعلام الغربية أسلوبا غريبا في تغطية أخبار الهجوم الإسرائيلي على سكان غزة العزل حيث اعتبرت تلك الوسائل محنة الإسرائيليين والفلسطينيين متشابهة. إن هذا النهج سيخلق مقارنات غير صحيحة وتضطر الجهة صاحبة الخبر معها الى طمس الحقائق. على سبيل المثال عمدت شبكتا أن بي سي والأي بي سي الى عدم الحديث مطلقا عن الخسائر الفلسطينية أو الحديث عن الأرقام دون ذكر أصحابها. مثلا قدمت الأي بي سي تقريرا تحت عنوان الأطفال في حرب غزة: 257 قتيلا و1070 جريحا وهناك صورة لطفلين اسرائيليين وآخرين فلسطينيين دون أن يشير التقرير الى من تعود تلك الأرقام بالرغم من أن مصادر التقرير ( وهما الأمم المتحدة والأسيوشيتد بريس قالا إن الأرقام تخص الخسائر الفلسطينية) وقال صاحب التقرير جيم شيوتو إن الأطفال الفلسطينيين والإسرائيليين يعيشون الخوف ذاته: من الصواريخ ومن الغارات الجوية وفقدان الأحبة. أو أن تلك الوسائل تحدثت عن جانب بإسهاب وتركت الطرف الآخر. كتبت التايمز (12 يناير 2009 ): أن صوتين سيطرا على حياة الإسرائيليين الذين يعيشون قرب غزة وهما عويل صفارات الإنذار وأزيز الصواريخ القادمة من غزة وبين الصوتين عدة دقائق تسمح للعوائل بالدخول الى الملاجئ والصلاة بأن يخطأهم الصاروخ. لكن في 27 ديسمبر سمع صوت جديد ملأ سماء البحر المتوسط الزرقاء إنه صوت الانفجارات الهائلة للقنابل والصواريخ التي انهالت على غزة. (وكأن غزة أرض خلاء لا أحد فيها). وفي مجلة شتيرن الألمانية مثال آخر على التحيز السافر للإعلام الغربي. في (15 يناير 2009 ) نشرت المجلة صورة على صفحتين لامرأة شقراء جميلة ذات ملامح أوروبية ترتدي الجينز منبطحة على الأرض والى جانبها ولديها وتحت الصورة تعليق يقول: إسرائيل, أياد حامية وبعده الخبر الذي يقول إن الأم التجأت وطفليها خلف السيارة بعد أن انطلقت صفارات الانذار في كيبوتز دفار أسا ووضعت يديها الحانيتين على ولديها لحمايتهما. وبالرغم من الخطر إلا أن الطفلين ينظران بفضول الى المصور. يوم الأثنين أطلق المتشددون الفلسطينيون عشرين صاروخا على (المستوطنات اليهودية). وفي الصفحتين التاليتين نشرت المجلة صورة للممثل توم كروز وأمه وهما يبتسمان الواحد للاخر. وكتبت ميلاني فيليبس في السبكتيتور (المشاهد) البريطانية (4 يناير 2009 ) أجرى مراسل البي بي سي مقابلة مع أحد سكان غزة الذي نقل عائلته الى أحد الملاجئ خوفا من القصف الجوي وتحدث الرجل الذي يعمل في إحدى مؤسسات الإغاثة الإسلامية عن مشاعر الخوف التي اعترت عائلته وعن بكاء طفله طوال الليل ,(وتعقب الكاتبة على ما بثته البي بي سي بقولها العاتب ) ".. إلا أن التقرير لم يشر الى آلاف العوائل الاسرائيلية التي اضطرت للعيش في السنوات السبع الأخيرة في الملاجئ لأشهر عديدة وأطفالهم يعانون من أمراض نفسية بسبب الخوف من صواريخ حماس التي تستهدفهم". ( بالمناسبة طلبت الصحفية ذاتها ـ7 يناير 2009أن يناقش البرلمان البريطاني التحيز السافر للبي بي سي لصالح الفلسطينيين واعتبرت التغطية التي قامت بها الشبكة عارا وطنيا لأنه سيولد الكراهية والعنف والهستيريا). وقال بول رينولد مراسل البي بي سي (8 يناير 2009) إن إسرائيل تحاول العمل على جبهتين فهي تسوق الحجج لتبرير استراتيجيتها وأساليبها وفي الوقت نفسه تزود المعلومات أولا بأول عن كل حالة (مثلا قصف مدرسة الأونروا في غزة يوم الأربعاء). أما حماس فهي تعتمد على البيانات العامة وهي تنكر دائما التهم الموجهة اليها مثل وضع الأسلحة في المساجد أو استخدام المدارس أو حتى سيارات الاسعاف كغطاء. وهي أي حماس تعمل أحيانا وكأنها تخفي حقيقة أكبر مما يحدث على الأرض من وقائع. وفي الاتجاه نفسه ذكرت اليو أس توداي ( 14 يناير 2009) أن الجانبين الاسرائيلي والفلسطيني استخدما التكنولوجيا , خاصة الهواتف النقالة. قامت حماس بإرسال رسائل تهديد للإسرائيليين بينما قامت إسرائيل باستخدام الهاتف الارضي والنقال لتوجيه تحذيرات لساكني الدور التي ستقصف بضرورة أخلائها. ( لكن الواقع يشير الى أن أسرائيل اتصلت بالفلسطينيين للتهديد بالمزيد من القصف إذا لم يبلغوا عن عناصر حماس وأحيانا للتلاعب بأعصاب سكان غزة).
وبعد أن سكتت أصوات المدافع بدا الحديث عن معانات الفلسطينيين دون الإشارة للسبب والمسبب خوفا من إثارة الحديث عن جرائم الحرب التي ارتكبتها اسرائيل وضرورة مقاضاتها , الا أن الغرب سارع لخنق تلك الأصوات باستبعاد مثل هذه الإجراءات. فقط نشرتان للأخبار المسائية من الأن بي سي ( 8 &11 يناير 2009 ) أشارتا الى القانون الدولي وهو ما يمثل 3% من ما غطته الأن بي سي والأيه بي سي وسي بي أس من الهجوم الاسرائيلي منذ بدايته. وأشارت اليو أس توداي وهي أكثر الصحف الأميركية توزيعا مرة واحدة الى القانون الدولي (7 يناير 2009) في مقالة كتبها متحدث باسم السفارة الاسرائيلية في واشنطن الذي انتقد بشدة انتهاكات حماس للقانون الدولي. وكررت غالبية وسائل الإعلام الغربية المفاهيم الإسرائيلية بهذا الصدد. فالتقارير الأولى للعدوان تحدثت عن تدمير اسرائيل لمقرات حماس, مؤيدة للموقف الاسرائيلي الذي يعتبر كل ما يرتبط بحكومة غزة هو هدف مباح أمام الاسرائيليين. قال ديفيد ميور من الأي بي سي في تقرير له (29 ديسمبر 2008) أن هجمات اسرائيل ضد حماس وقادتها ومؤسساتها في غزة زادت اليوم. وقالت الان بي سي في نشرتها المسائية ( 28 ديسمبر 2008) أن الطائرات الاسرائيلية دكت مواقع استرتيجية في غزة لليوم الثاني على التوالي ومنها سجن ومسجد يستخدمان لخزن الأسلحة ومحطة تلفزيون حماس وعدد آخر من الأهداف. وهاجم الاسرائيليون الجامعة الاسلامية وهي هدف استراتيجي ومعنوي وثقافي في غزة. وكررت الواشنطن بوست الموال ذاته (30 ديسمبر 2008 ) دون سؤال أو تمحيص: بينما استهدفت الغارات الاسرائيلية السابقة طواقم قاذفات الصواريخ الحمساوية فإن الهجمات التي بدأت السبت طالت أهدافا كثيرة جديدة. قال مسئول عسكري اسرائيلي الاثنين أن الأهداف شملت شبكة إسناد واسعة تعتمد عليها حماس للبقاء على رأس السلطة في غزة. إن اختيار الأهداف يدلل على أن اسرائيل تريد أضعاف حركة حماس بضرب جميع أهدافها دون التركيز على الجانب العسكري فقط. وواصلت الصحيفة الحديث عن الأهداف مع مبررات القصف فكلية الشرطة قصفت لأنها تعد كوادر سينضمون الى جهاز أمن حماس الذي سيزيد من قبضتها على غزة. وأن الجامعة الاسلامية ضربت لأن معظم قادة حماس تخرجوا فيها ولها أي لحماس تأثير واسع على المقررات التي تدرس في الجامعة وحولت فناء الجامعة الى مركز للتطوع. ( هذا التبرير يبدو ساذجا لأن السي أي أيه تجند العديد من طلبة الجامعات الأميركية , خاصة جامعة ييل , فهل يجعل ذلك من تلك الجامعات أهدافا عسكرية؟( وكتبت النيويورك تايمز)31 ديسمبر 2008 موضوعا حول الشرعية قالت: في الجدل الدائر حول الخسائر بين المدنيين لا يوجد فهم واضح لمعنى الهدف العسكري. يقول الفلسطينيون بما أن حماس هي الحكومة في غزة فذلك يجعل رجال الشرطة الذين قتلوا موظفين مدنيين وليسوا مسلحين. الا أن اسرائيل ترفض ذلك وتقول ان المختبرات الكيمياوية في الجامعة تستخدم في صناعة الصواريخ مما يجعلها هدفا مشروعا حتى إذا لم تستطع أن تثبت أن العاملين في المختبر كانوا في وقت الهجوم كانوا يصنعون الصواريخ. (إذا كانت اسرائيل تهاجم المؤسسات المدنية دون دليل على أن تلك المواقع هي أهداف عسكرية فلماذا تقول تلك الصحف أن لا أحد يعرف تعريفا واضحا للهدف العسكري). وتصر الصحيفة على أن الغموض كان جليا في جناح العناية المشددة في مستشفى الشفاء حيث كان فيه أحد عشر مريضا أحدهم صيدلانية واسمها راوية عواد ( 32 سنة) التي اصيبت بشظية في رأسها. وهنالك عدد من رجال الشرطة. وكان من الصعب تحديد هوية الاخرين. ان هنالك عدة أطفال في جناح آخر للعناية المشددة يوم الخميس. بينهم طفل اسمه اسماعيل حمدان (8 سنة) الذي تعرض لاصابات بالغة في رأسه وكسور في قدميه كما قال الأطباء. وكان الطفل قد فقد أختيه لما وهيا ( 5 سنة و 12 سنة). وعادت المجلة من جديد الى موضوع الغموض (4 يناير 2009 ) عندما قدمت وصفا للراقدين في احدى مستشفيات غزة وجلهم من المدنيين واعتبرته غريبا ومؤلما. ( لكن الصحيفة تجاهلت امرا مهما وهو كثافة السكان الشديد وضراوة الهجمات , فلماذا الاستغراب). لكن النيويورك تايمز تستمر في منح الشرعية للهجمات الاسرائيلية فمراسلها ستيفن أرلانجر (11 يناير 2009 ) قال إن المسئولين الاسرائيليين أكدوا له التزام اسرائيل بالقانون الدولي وتتجنب ضرب المدنيين الا أن مقاتلي حماس يستخدمون المدنيين دروعا بشرية متوقعين بذلك أن اسرائيل ستتفادى ضربهم. الا ان هذا التقرير يتضارب مع تقرير آخر للمراسل نفسه حول تفخيخ حماس لإحدى البنايات: ذكر تقرير لصحفي اسرائيلي يعمل متخفيا مع القوات الإسرائيلية أن المتشددين وضعوا تمثالا لعرض الملابس في مدخل إحدى البنايات. آملين أن يطلق الجنود الاسرائيليين النار عليه لاعتقادهم في عتمة الليل بأنه مسلح. وتبين أن التمثال ملغوم وهدف الى تفجير البناية مع دخول الاسرائيليين فيها. (هذا التقرير يناقض قول الاسرائيليين أنهم يتجنبون الأهداف المدنية فإذا كان التمثال يبدو وكأنه هدف عسكري عندها يصبح جميع سكان البنايات أهدافا عسكرية). وركز الغرب (من مسئولين وإعلاميين) على الدول المانحة ومن يقوم بالاعمار ومحاربة تهريب السلاح وربما سنشهد تشكيل قوة دولية للقيام بذلك, خاصة بوجود بعض المتطوعين النشطاء مثل ساركوزي وميركيل وربما آخرين, خاصة وأن وزيرة الخارجية الاسرائيلية سارعت بالسفر الى واشنطن لتوقيع اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة بشأن تهريب الأسلحة الى غزة, دون أن يفكر أحد بالشعب الجائع الذي ما زال تحت الحصار ويعيش على أنقاض ما خلفته اسرائيل في غضبتها الأخيرة.
وفي هذا الصدد علينا أن لا نغفل عددا من الأصوات القليلة التي حاولت أن تسرد الحقيقة ومنها روبرت فيسك الذي كتب بعض المقالات في صحيفة الاندبندت اللندنية وأشار في بعض منها الى الأكاذيب التي لفقتها اسرائيل عن هجومها الأخير وذكر القراء بالمجازر التي ارتكبتها اسرائيل في قانا الأولى 1996 و قانا الثانية 2006 وتعمدها قتل الأطفال والنساء وقال ان دعم الغرب المتواصل لاسرائيل سيزيد من نقمة سكان الشرق الاوسط وبعدها لن يكون لنا الحق أن نسأل أنفسنا لماذا يكرهوننا. الا أنه رفض وبشدة مقارنة العدوان الاسرائيلي على غزة بالمحرقة النازية لليهود. وكتب هنري سيجمان في اللندن ريفيو يقول إن هأرتس الاسرائيلية ذكرت في 22 ديسمبر أن الاتفاق وبشهادة الجنرال شموئيل زادكاي القائد السابق لفرقة غزة في الجيش الاسرائيلي أن توقف حماس اطلاق الصواريخ مقابل انهاء الحصار الا أن اسرائيل شددت من حصارها. وأضاف سيجمان أن أسرائيل لم تكن يوميا مهتمة بإقامة الدولة الفلسطينية وأشار إلى أن دوف فيسجلاس المستشار الأقدم لشارون قال في صحيفة هآرتس (4 أغسطس 2004 ) أنه تم وبالاتفاق مع الأميركيين تجميد العملية السياسية الجارية مع الفلسطينيين وأن التجميد يعني وقف إقامة الدولة الفلسطينية أو مناقشة قضية اللاجئين والحدود والقدس. بتعبير آخر لقد رفعنا ما يسمى بالدولة الفلسطينية من خططنا وإلى الأبد وتم ذلك بوافقة بوش وبإذن منه وبموافقة الكونجرس. وأضاف سيجمان أن أفرايم هاليفي الرئيس الأسبق للموساد ومستشار شارون للأمن القومي قال في حديث مع صحيفة يديعوت أحرونوت أن قيادة حماس تغيرت لأنها شعرت أن أهدافها لا يمكن تحقيقها في المستقبل المنظور لذلك قبلت بالدولة الفلسطينية بحدود ما قبل 67. وقال أنتوني كوردسمان الخبير العسكري في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية وهو من أصدقاء إسرائيل أن إسرائيل ربما لم تحقق الكثير من عملياتها الأخرى لأنها دخلت تلك الحرب دون هدف استراتيجي ( على الأقل هدف يمكن تحقيقه) وأنها قوّت حماس سياسيا وأنها أثرت على وضع الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وعلى السلام وعلى الأصوات العربية , لذلك فإن أولمرت و باراك وليفني سببوا العار لاسرائيل ولأنفسهم ولأصدقاء اسرائيل.
في الختام علينا أن نتذكر أمرا أو أمرين أن الرئيس الأميركي أوباما اختار وسيطا للشرق الأوسط يعتقد أن الأطراف الخارجية يجب أن تتقدم باقتراحات لإقامة السلام العادل والدائم في الشرق الأوسط وأنها ( أي تلك الجهات ) ليست على استعداد للضغط من أجل تحقيق ذلك وهو من المؤمنين بضرورة ترك الأطراف المعنية بالتحاور للوصول الى حل عادل ودائم, اي بتعبير آخر وبناء على المعطيات التي ذكرناها لن يكون هناك سلام. وثانيا أن الاستطلاعات تشير إلى تقدم نتنياهو رئيس حزب الليكود في الانتخابات القادمة والمعروف أن نتنياهو من أشد المعارضين لقيام الدولة الفلسطينية. وثالثا أن الديلي تلجراف اللندنية (2 يناير 2009 ) أن قبالة ساحل غزة هنالك حقل ضخم للغاز الطبيعي يبلغ احتياطياته ما قيمته مليارا جنيه استرليني وهنالك احتمالات كبيرة بوجود حقول أخرى. ان هذا الاكتشاف ليس بالجديد لأن أيريل شارون قال يومها انه لن يسمح بأي مشروع يدخل الأرباح في جيوب ياسر عرفات. وكان مخطط للمشروع الأصلي أن يزود مصر بالغاز الطبيعي. واليوم تريد اسرائيل هذا الغاز لها خاصة وأن حقولها في شمل القطاع على وشك النضوب وهي تخاف أن تستفيد حماس من ايرادات الحقول لبناء أسس دولتها. وبعد لنتذكر مع الشاعر مظفر النواب ابياتا من قصيدته المعنونة ( فعل مبني للمجهول):
و جميل أن يقتل منا
في غزة يوميا
مائة قتيل
وجميل أن ننسى في اليوم التالي
فالنسيان جميل.
وجميل أن تأتينا أميركا
بجيوش وأساطيل
وجميل أن تحترق الأرض
فلا يبقى زرع ونخيل
وجميل أن تختنق الخيل
فلا يبقى نزق وصهيل
وجميل أن تتهاوى كل عواصمنا
كي تبقى
دولة اسرائيل.

لابس المدنية واستخدموا الأنفاق لإطلاق النار على الجيش الإسرائيلي.



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2009 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept