تعكف لجنة على اختيار نصوص الفرق المسرحية
تليفزيون سلطنة عمان يقدم ثلاثين عرضا مسرحيا عمانيا .. رمضان
القادم
كتب ـ إيهاب مباشر:تعكف لجنة بتليفزيون
سلطنة عمان على اختيار نصوص مسرحية لعرضها في رمضان القادم،
وسيصل عدد هذه العروض المقدمة خلال الشهر الفضيل إلى ثلاثين
عرضا مسرحيا تقدم في قالب كوميدي، وتكون من إنتاج تليفزيون سلطنة
عمان.
صرح بذلك لـ(الوطن) بدر الحمداني المخرج المسرحي ورئيس فرقة
فكر وفن المسرحية وقال: المطلوب من كل فرقة مسرحية أن تقدم نصوصا
للاختيار وسيسمح لها بنص واحد على الأقل ومن الممكن ارتفاعها
إلى خمسة نصوص، ولابد أن تكون النصوص المقدمة في قالب فكاهي
تقدم في حوالي أربعين دقيقة في مسرحية من فصل واحد، وسيقوم تليفزيون
سلطنة عمان بإخراج العروض المسرحية تليفزيونيا وسيخرجها المخرج
حسن أبو شعيرة.
وقال الحمداني: قدمت أربعة نصوص وهي شريشة الهنا والثور والبيدار
ونعيم الخرفان ويا بايع الريحان.
شريشة الهنا
ويتناول عرض (شريشة الهنا) حكاية رجل يبحث عن الحظ بعد أن حاصره
النحس، فوجد شريشة الهنا وهي شجرة الحظ، لكن الظروف شاءت أن
يأتي من يريد أن يقتلع الشجرة، فظل يجاهد لبقائها (لإبقاء الحظ)
وهذا العرض يقدم في قالب كوميدي ويعالج قضية البحث عن حياة أفضل،
حتى لو كان بطريق الوهم.
الثور والبيدار
أما العرض المسرحي (الثور والبيدار) فيدور حول مجموعة من البيادر،
وهم المزارعون الذين يعجزون عن إخراج ثور من المزرعة، والأحداث
كلها تدور حول كيفية إخراج الثور من هذه المزرعة، وهي تناقش
قضية العجز الإنساني.
نعيم الخرفان
ويقول بدر الحمداني: من ضمن النصوص المقدمة نص نعيم الخرفان،
وتتناول أحداثه حكاية خروف فكر أن يكون راعيا، فذهب إلى الراعي
الحقيقي وأخبره بفكرته، وترك له الراعي الفرصة، ولكن الظروف
كانت أصعب من إمكانياته، فلم يفلح وهي مسرحية تقدم في قالب كوميدي
أيضا، وتناقش قضية الكفاءة في تحمل المسئولية.
يا بايع الريحان
ومن النصوص المسرحية التي قدمتها فرقة فكر وفن المسرحية النص
المسرحي (يا بايع الريحان) وتتناول أحداثها حكاية بائع ريحان
يعاني من منافسة بائع الزهور الرأسمالي، وهي تقدم أيضا في قالب
كوميدي وتناقش قضايا العولمة وأثرها على المجتمعات.
المسرح الحر
وعن أهم المشاريع المسرحية والمشاركات القادمة لفرقة فكر وفن
المسرحية يقول بدر الحمداني: أرسلنا مشاركة لمهرجان المسرح الحر
في الأردن الذي تنظمه فرقة المسرح الحر الأردنية، والذي يفتتح
في مايو القادم ويأتي تحت عنوان (الأقصى والقضية الفلسطينية)،
ومشاركتنا من خلال العرض المسرحي (بذور عباد الشمس) التي نالت
عنها الفرقة جائزة المركز الثاني لأفضل عرض وجائزة أفضل نص وأفضل
ممثلة دور أول خلال مهرجان المسرح العماني الثاني والمسرحية
من تأليفي وإخراج ابراهيم المحروقي، وهي تجسد في مجملها الواقع
العربي بشكل عام وتناقش قضاياه وإرهاصاته من خلال شخصية (عباس)
التي أقوم بها وشخصية (فتحية) التي تقوم بها الفنانة زهى قادر.
أعلى
افريقيا في المصادر العربية .. حكايات الذهب والقافلة
الكويت ـ من أنور الجاسم:ضمن الموسم الثقافي
لدار الآثار الإسلامية بالكويت ألقت الباحثة الأميركية الدكتورة
مارينا تولماتشوفا مؤخرا محاضرة باللغة الإنجليزية تحت عنوان
(أفريقيا والأفارقة في المصادر العربية). بمركز الميدان الثقافي
قدم المحاضرة وأدار حولها النقاش أحمد خاجة عضو اللجنة التأسيسية
لأصدقاء (الدار).
استهلت د. تولماتشوفا محاضرتها موضحه أن علاقات العرب مع أفريقيا
قبل الإسلام توثقت بزمن طويل، ولكنها نمت وتوسعت مع انتشار الإسلام
والفتوح العربية. وقد كان للجغرافيا تأثير كبير على قنوات التجارة
والاتصال بين العرب والأفارقة، وظلت افريقيا الاستوائية لمدة
قرون عنصرا جاذبا وغامضا. فكانت حكايات عن ذهب ينمو في الرمال،
تضلل القوافل العابرة للصحاري على بلاد السودان. وقد عاد التجار
العرب شمالا محملين بالعاج والعبيد وجلود الحيوانات الغريبة
والذهب مما ساعد على قيام تجارة رائجة مع المغرب وأوروبا والشرق
الأدنى والهند. كان العرب مسحورين بأمر الجنس الأفريقي وأصله
مما يفسر وجود صور للأفارقة السود في الأدب العربي والتراث الشعبي.
تناولت المحاضرة وصف البلاد الأفريقية وشعوبها وحكامها كما ورد
في الكتب العربية خلال العصور الوسطى والتي ظلت مصدرا للمعلومات
عن إفريقيا بالنسبة للعالم قبل الكشوف بالجغرافيا والبرتغالية
في القرن 15. كانت العلاقات العربية قد توثقت مع إفريقيا منذ
وقت طويل قبل الإسلام وقد ظل المؤلفون العرب يزودون القارئ في
بلاد الإسلام وما عداها بأفضل المعلومات عن إفريقيا.
وعن زمن العصور الوسطى استأنفت د. تولما تشوفا حديثها موضحة
أنه خلال العصور الوسطى كانت المعارف العربية عن إفريقيا تفوق
ما يعرفه الأوروبيون عن أفريقيا وشعوبها، وفي بعض الأحيان كان
الدليل الوثائقي المكتوب عن تاريخ إفريقيا القديم يأتي عن طريق
الباحثين العرب. وسبق هذا كتابات اليونان والرومان عن إفريقيا.
وقد ثبت أن كثيرا من المعلومات الجغرافية القديمة نقلت بواسطة
الجغرافيين وصائغي الخرائط المسلمين من ابن خرداذبة إلى الإدريسي.
وأضافت أن انتشار الإسلام والفتوح العربية ساعدا على توثيق الصلات
بين إفريقيا والعرب، ومع ذلك ظلت هناك مناطق في الداخل تمثل
لغزا ً ومثارا ً للخيال والدهشة. هكذا ظلت روايات شهود العيان
مثل الرحالة ابن بطوطة وغيره موضع إهمال وعدم ثقة وطوي النسيان
كتاباتهم.
ومن بين أشهر المناطق في إفريقيا بعد ساحل البحر المتوسط كانت
مناجم الذهب في صعيد مصر والسودان، وبلاد غرب إفريقيا جنوب الصحراء
الكبرى الواقعة على نهر السنجال والنيجر، بالإضافة إلى المناطق
الشمالية الشرقية في أثيوبيا والساحل الأفريقي الشرقي (أرض الزنج)
التي يتردد صدى اسمها في جزيرة زنجبار.
وعن العمق الأفريقي أوضحت المحاضرة أن القليل كان يعرف عن جغرافية
إفريقيا وراء سواحلها وظل يشوب الأمر الخيال حتى مرحلة الكشوف
البرتغالية، لكن الروايات عن أرض غانا ومالي كانت مليئة بالعجائب:
كالذهب الذي ينبت في الرمال ببلاد السودان مثل الجزر، والعاج
وجلود الحيوانات الغريبة، وطقوس البلاط الغريبة وتجارة "صامتة"
تشتمل على مقايضة الملح بالذهب. وبسبب وجود الذهب المترسب في
غرب بلاد السودان أطلق عليها بلاد التبر. كانت مخاطرة السفر
عبر طرق الصحاري معروفة كما كانت تعرف المسافات بين المدن والواحات
ومنابع المياه ومناجم الملح التي كانت قوافل الجمال تتردد عليها.
وأضافت عن شرق إفريقيا.. أما في الشرق فكان ساحل الزنج ترتاده
السفن التي كانت تبحر مع الرياح الموسمية الشمالية الشرقية،
وكانت الموانئ ترسم الحدود على الساحل بين أرض الحبشة وبربرة
(الصومال والزنج أو من تحدث اللغة السواحيلية) نسبه إلى الساحل.
ومن أول الكلمات الأفريقية التي ذكرت في المصادر العربية، كانت
أسماء الأماكن باللغة السواحيلية أو كلمات تتعلق بالتجارة والحيوانات
الغريبة أو ألقاب ملكية من لغات البنتو. وقد كان الجاحظ من أوائل
المؤلفين العرب الذين ذكروا أسماء إفريقية في معرض تناوله لأصول
العبيد الزنج، الذين جلبوا للعراق في العصر العباسي. وفي جنوب
العراق كانت هناك ثورة الزنج (255-269 هـ / 869 ـ 883م) ومن
بينهم عبيد لا ينتمون إلى الزنج فمنهم من الحبشة، والنوبة والسودان.
وأنهت الدكتورة تولما تشوفا محاضرتها بتناول الأصول العرقية
والفنون عند الشعوب الأفريقية قائلة أنه طبقا لما روى فإن السود
من نسل ابن حام وهما كوش وكنعان، ومن بينهم أهل النوبة، الزنج،
أهل زغاوا، الأحباش، البربر ومنهم أهل الصومال والبوجة وشعوب
غرب إفريقيا، أو أهل السودان الأصليون "الذين يتمتعون ببشرة
أكثر سوادا ً ومزاج أكثر مرحا ً". وكان حب الأفارقة للرقص
والموسيقى مثارا ً للتعليقات دائما، كما كان أيضا ما يمتازون
به من أنف أفطس وشعر أجعد.
وأضافت.. وفي التراث الشعبي وروايات العصور الوسطى كان السود
يصورون كشخصيات تمثل الشر ذات قوى سحرية، وقد أثرت روايات الرحالة
الذين زاروا إفريقيا رصيد العرب المعرفي في العصور الوسطى، فكان
هناك روايات التجار مثل كتاب عجائب الهند، وكتب المسعودي وياقوت
الحموي وابن بطوطة. وقد سخر الجاحظ من التعصب العنصري من السود
من جانب البيض، وقد كان من أصل إفريقي، كما أن الفيلسوف الكبير
ابن خلدون كتب تحليلا لنفس الموضوع خلال القرن 14.
الدكتورة تولماتشوفا هي رئيسة الجامعة الأميركية بالكويت. حصلت
على عدد من المنح الدراسية ومنح الزمالة، نشرت كتاب (تاريخ البيت)
باللغتين السواحيلية والإنجليزية. ساهمت بكتابة عدة فصول في
سلسلة مؤلفة من أربعة مجلدات عن (المصادر العربية لتاريخ واثنوغرافية
أفريقيا جنوب إقليم الصحاري) باللغتين العربية والروسية.
أعلى
هلال العامري في "مجلس الاثنين" بالنادي الثقافي
يحتفي "مجلس الاثنين" بالنادي
الثقافي مساء بعد غد الاثنين بالشاعر والأديب هلال بن محمد العامري
الذي أنعم عليه جلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله
ورعاه ـ الأسبوع الماضي بوسام التقدير للخدمة المدنية من الدرجة
الثانية تقديرا لدوره البارز في مسيرة النهضة المباركة.. وسيكون
هذا اللقاء ـ الذي سيأتي كعادة جلسات "مجلس الاثنين"
حميميا وبعيداً عن الرسميات ـ سيكون مناسبة لكثير من أصدقاء
العامري وتلاميذه للالتقاء به بعد غيابه عن الساحة الثقافية
في الأشهر الأخيرة بسبب تفرغه للعلاج من العارض الصحي الذي ألم
به.. وكان الشاعر قد عاد فجر الثلاثاء الماضي من رحلة علاج لجمهورية
الصين الشعبية تكللت بالنجاح بعد فحوصات طبية شاملة..
وهلال العامري هو أحد المثقفين الفاعلين في حقل الثقافة العمانية،
وإليه تنسبُ نجاحاتٌ مهمة في ساحتنا الثقافية أبرزها الملتقى
الأدبي السنوي للشباب الذي أسسه منذ عام 1995 وسعى بما أوتي
من عزم لإنجاحه وإبقائه حياً رغم كل المتغيرات في الظروف والرؤى،
وهو المشروع الذي ساهم في إبراز أسماء عمانية مهمة في الشعر
الفصيح، والنبطي، والقصة القصيرة. وهو قبل ذلك وأثناءه شاعر
سعى لترسيخ صوته الشعري عبر دواوين توالى إصدارها منذ عام 1983،
وهي: هودج الغربة عام 1983، قطرة في زمن العطش 1985، الكتابة
على جدار الصمت 1987، الألق الوافد 1991، رياح المسافر بعد القصيدة
1993، للشمس أسبابها كي تغيب 1994، ألف باء كأس للحياة دم للعذراء
(ديوان مشترك مع الشاعر الأردني عبدالله الشحام) 1998.. كما
أن له كتاباً نثريا بعنوان "استراحة في زمن القلق".
وكان "مجلس الاثنين" بالنادي الثقافي قد استضاف في
الأسبوع الماضي الناقد والمترجم المصري المعروف جابر عصفور الذي
تحدث عن واقع الترجمة في ثقافتنا العربية.
أعلى
غدا.. بدء الملتقى الأول للموسيقى الشرقية بدمشق
دمشق ـ من وحيد تاجا:أعلن امس الأول في
دمشق عن إطلاق الملتقى الدولي الأول للموسيقى الشرقية (مساحات
شرقية) الذي سيقام في الفترة الواقعة بين 22 و26 فبراير الجاري
بمشاركة نخبةٌ من المؤلفين والموسيقيين من سورية ولبنان والهند
وإيران وتركيا والعراق وأوزباكستان وفرنسا وتونس.
وقال هانيبال سعد المدير الفني للمهرجان في مؤتمر صحفي عقد لهذه
الغاية ان أسلوب المهرجان في العمل يعتمد على مجموعة محاور لإيجاد
العلاقة بين التراثي والمعاصر، تبحث هذه المحاور في أصول المقام
الذي يحمل كل أسرار الموسيقى الشرقية من حيث المعاني والمضامين،
واللحن والإيقاع الخاص بها، وتاريخ المقامات ومنابعها. مشيرا
أن البحث سيتناول أيضاً التفاعل الذي حدث في المنطقة بين الشعوب،
وما أفرزه هذا التفاعل من تأثيرات موسيقية متبادلة، وسيتم اللجوء
إلى أسلوب علمي يعتمد المخطوطة وسيلة لتوضيح هذه العلاقات. وستكون
التجارب الشرقية المعاصرة محوراً من المحاور التي سيتم التطرق
إليها عبر استقاء هذه الموسيقى من أصلها بعيداً عن تجديد يستبدل
هذه المعطيات استبدالاً. ولفت إلى الجو التفاعلي الذي سيميز
المحاضرات بما يشبه الحفلة لإعطاء فكرة واسعة، بأسلوب علمي يوصل
الفكرة بسهولة إلى الجمهور، ويترافق مع عروض حيـّة وعزف على
آلات موسيقية مثل العود.
وأشار سعد إلى أن برنامج المهرجان سيشهد حفلات لفرقٍ وموسيقيين
متميزين من البلدان المشاركة، موضحاً أن الافتتاح سيركز على
التجارب الشرقية المعاصرة في سوريا خلال الستين سنة الأخيرة.
إلى جانب أصحاب تجارب من الدول المشاركة. وأضاف أن ذلك سيترافق
بحلقات عمل خلال العام بالتعاون مع المعهد العالي للموسيقى .
كذلك فقد تطرق هانيبال سعد إلى البعد التنموي للمهرجان ضمن مشروع
سيمتد سنوات وليس حدثاً احتفالياً فحسب، مشيرا أن المهرجان سيقدم
التراث الموسيقي الشرقي بأصالته بعيداً عن التشوهات التي أصابته
في الفترة الأخيرة عبر دخول أنماط دخيلة، بمعنى تقديم موسيقى
شرقية معاصرة عالمية محافظة على خصوصيتها في نفس الوقت.
يذكر أن حفل افتتاح هذا الملتقى سيكون احتفاءً وتكريماً لستة
من الموسيقيين الشرقيين المعاصرين وهم نوري اسكندر وزيد جبري
وحسان طه وشفيع بدر الدين من سورية، ونادر مشايخي من إيران وفيصل
ساي من تركيا.
وسيتضمّن الافتتاح مقطوعات جديدة تمّ تأليفها خصيصاً للحفل،
ستعزفها أوركسترا حجرة يقودها المايسترو ميساك باغبودريان بمشاركة
نخبة من الموسيقيين الشرقيين منهم المغني الإيراني سالار أغيلي
وعازف التشيللو السوري كنان أبو عفش وعازف البيانو التركي شفكي
كارييل.
علماً أن هذا التوجه الذي يتبناه قسم" ثقافة وتراث"
لدى الأمانة السورية للتنمية هو بداية لسلسلةٍ من الفعاليـّات
التي يطلقها بهدف الحفاظ على الموسيقى السوريـّة وتطويرها بالعلاقة
مع موسيقى الشرق والعالم بأسره.
أعلى
(إصدار جديد)
شوق الروح إلى صديق نصوح
هل تحتاجون إلى الصداقة؟ ولماذا تحتاجونها؟
هكذا تسألت سهام وداودية في كتاب (شوق الروح...) وتجيب عنا،
عن نفس السؤال، لأننا كلنا على نفس المنوال، كما تقول الكاتبة
تحت عنوان: من لا يحتاج إلى الصديق؟! تجيب: لا أظن أن هناك من
يقول: إنه سيعتمد على نفسه دون حاجة إلى صديق، في كل أمر من
أمور الحياة.. وتضيف أيضا: وعلى الأقل إن لم يفعل لك الصديق
شيئا، ولم يقدم لك أمرا مفيدا، فيكفي أن يكون موجودا، يُؤْنَس
ويزيل الوحشة، فالانعزال والانفراد دائما يجعل المرء وحدانيا
لا يحب العلاقات الاجتماعية حتى مع الأهل والأقارب، وهذا مضر
من الناحية الصحية والنفسية، ومعنى ذلك أن وجود الأصدقاء في
الحياة من ضرورات المعيشة، بل من أشد المستلزمات..
وفي نهاية الكتاب تتساءل الكاتبة: هل تريد أن تتعرف على صَدَفَة
الصداقة، واللؤلؤ الذي يلمع ببريقه فيها؟ هيا، مع الكاتبه لنبدأ
معا في البحث عن الأصدقاء الصالحين من حولنا، من خلال قراءة
هذا الكتاب..
تذكر الكاتبة بعض التعريفات الجميلة للصداقة نختار بعضا منها،
تقول: الصداقة هي درجة من الثقة والتفاهم بين طرفين، وعقد غير
منطوق بالاحترام، وصيانة كرامة الطرف الآخر.. والصداقة لا تقوم
بين الأفراد والأشخاص فقط، بل تقوم بين الأمم والشعوب والدول
والمنظمات والمدن. والصداقة هي إحدى الحاجات الضرورية للحياة؛
لأنه لا يقدر أن يعيش أحد بلا اصدقاء مهما توفرت له الخيرات،
فالأصدقاء هم الملاذ الذي نلجأ إليه وقت الشدة والضيق.. والصداقة
تعني أيضا اتفاق الضمائر على المودة، وهناك فرق بين الصاحب والقرين،
وقد كتب العرب في موضوع الصداقة، وأهمهم: ابن المقفع، وأبو الحسن
الماوردي. وابن مسكويه. أبو حيان التوحيدي. أبو حامد الغزالي.
في البداية، تهدي الكتاب الى روح الأم الغالية، وفي المقدمة
تشير الى الحياة المعلم لمعرفة أنواع الاصدقاء والتجارب، والدروس
المفيدة، ومن الاصدقاء من يمسحون على الدمعة، ويُزيلون شوكة
الطريق، ويُرجعون البسمة والفرحة، ويبسطون الأرض زهورا بطيب
أفعالهم، فهؤلاء هم مَن علينا أن نطلق عليهم أصدقاء، لأن هناك
غيرهم يجعلون الدموع تسيل بدون حساب، ويُنزفون جروحا لاتلتئم،
ويَكسرون مجاديف الأمل الموجودة في الحياة، فهؤلاء لا نحتاجهم
بل نبتعد عنهم، ولا يدخلون في دائرة الصداقة..
الكتاب يحتوي على العديد من المقالات عن الصداقة، وزهرة الصداقة،
والصداقة العربية، والصداقة تحت مجهر الاسلام، وكيف تبحث عن
صديق؟، آداب الصحبة الصالحة، أخي.. صديق. أين الأصدقاء في أيام
الشقاء. الصداقة في عيون الشعراء. أعز صديق وأوفى رفيق.
من المقالات الجميلة التي أعجبتني: قصة في المستشفى. أحداثها
تقرب الأمل، وتبعد الأسى. ومن خلال هذه القصة المنقولة كما تقول
الكاتبة، تطلب منا أن نعيش الأمل وعدم الاستسلام لليأس وأن نستبشر
خيرا..
كما أوردت بعض الأقوال المأثورة مثل: الرفيق قبل الطريق. من
يبحث عن صديق بلا عيب، يبقى بلا صديق. قل لي من تعاشر أقل لك
من أنت. وفي الختام تحت عنوان كلمة رائعة تقول: الصداقة حب وصفاء،
بذل وعطاء، تضحية الصداقة جمعت مكارم الأخلاق.
المصادر والمراجع: كتاب المستطرف في كل فن مستظرف، للأبشيهي.
وصفحات مشرقة من حياة السابقين د. نذير محمد مكتبي. وكتاب عاشق
لعائض القرني. وكتاب حتى لا تفشل لأحمد سالم بادويلان. دنيا
البنات د.هند. وسلسلة أفكار داعيات، هناء عبدالعزيز الصنيع.
بالإضافة الى شبكة الإنترنت. الناشر مكتبة مسقط، سلطنة عمان.
الطبعة الأولى، 1430 هـ/2009م. عدد الصفحات: 128 صفحة من القطع
العادي.
عبدالسـتار خليف
أعلى
صوت
حمى الذهب
لم يكن انطلاق كولومبوس في عام 1492 وبدء
مغامرته الشهيرة نحو اكتشاف المجهول، قاذفا سفنه وعلى متنها
بحارته، في خضم متسع شاسع هائل من المساحة المائية الواسعة (المحيط
الأطلسي) والتي كان يطلق عليها حتى ذلك الوقت بحر الظلمات، حيث
لم يجرؤ أحد حتى ذلك التاريخ على تخطي مضيق جبل طارق الذي يعرف
في الأساطير الإغريقية بأعمدة هرقل، صوب هذه المياه التي تبدو
بلا نهاية، لم يكن تنفيذ هذه المغامرة والسعي فيها ومتابعة الخطوات
برغم المصاعب الجسام التي واجهت مسيرتها، حتى النهاية والنجاح
المؤزر في الهدف والمقصد الذي حققه كولومبوس بعد ثلاث رحلات
قام بها لاكتشاف هذا العالم المجهول، لولا وعود الثروة التي
أغدقها على بحارته ورفاق المغامرة معه، ولولا ضمان المساندة
من ملكي اسبانيا في ذلك الوقت فرناندو وإزابيلا، حيث اعتمدت
هذه الوعود والمساندة الملكية لكولومبوس في الشروع بتنفيذ مغامرته
الجريئة، على الذهب كإغراء لا قدرة لأحد على مقاومته.
فهل كان محرك هذه المغامرة من الأساس.. الجشع المبتذل؟ فمنذ
شروعه في مغامرته الجريئة، استمر كولومبوس على تفحص العلامات
وقراءتها وحتى توهمها في بعض الأحيان، على قرب وصوله إلى هذه
المادة الثمينة (الذهب)، والتعلق بالأقوال والنصائح التي تشهد
على وجود هذا الشيء الثمين.. فمن الأمور التي تدعو إلى العجب
أن نرى كيف أن المرء الذي يرغب رغبة قوية في شيء ما، ويتعلق
به في مخيلته تعلقا قويا، يتولد لديه الانطباع في كل لحظة بأن
كل ما يسمعه أو يراه يشهد على وجود ذلك الشيء.. مثلما كتب لاساس
كاساس أحد مساعدي كولومبوس، محقا في ذلك، وبناء على نصيحة أحد
رجال الدين الذين يتراسلون معه والذي كتب له.. إن الجانب الأكبر
من الأشياء الثمينة يأتي من المناطق الحارة جدا والتي يسكنها
السود والببغاوات.. لا ينسى كولومبوس طوال اكتشافه للعالم الجديد
من تفحص الإشارات والعلامات على وفرة الببغاوات وسواد البشرات
وحدة الحرارة وكانت أثمن هدية ينتظرها من الهنود الذين جاءوا
إلى السفينة هي ببغاء في الوقت الذي يرى في الحرارة الشديدة
التي تحملوها في مناطقهم، علامة تدلهم على وجود هذا الذهب.
لكننا نعود مرة أخرى فنطرح السؤال ربما بصيغة أخرى.. هل لا يوجد
من دافع وراء رحلة كولومبوس غير الجشع المبتذل؟ يمكن القول إجابة
لهذا السؤال المحوري في رحلة كولومبوس لاكتشاف أميركا، إن هذا
الأخير لا من شك أنه آمن بقيمة الثروة المغرية وقيمة الذهب خصوصا،
وهو قد اعتاد طوال مغامرته لاكتشاف أميركا على بذل الوعود المغرية
للوصول إلى الذهب لكي يعيد الاطمئنان إلى الآخرين في الأوقات
الصعبة التي مرت بها هذه المغامرة، فحسبما ورد في اليوميات المعتمدة
لسفينة كولومبوس.. غاب البر عن أبصارهم تماما وأخذ كثيرون يتحسرون
ويبكون خوفا ألا يروا البر مرة أخرى.. فكان الذهب كمادة ثمينة
لا يمكن مقاومة الإغراء أمامها، لا بد من استخدامه من قبل كولومبوس
كتحفيز يضمن لهذا المغامر الجريء من إتمام مغامرته، والوصول
إلى هدفه عبر هذه المساحة من المياه الهائلة.
أحمد الرحبي
ara7bi@hotmail.com
أعلى