الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


*هناك عدد من الأمور تعد عند علماء معينين في بلد معين من السنن الواجبة التي لا بد من الالتزام بها كالذي يتعلق باللباس أو المظهر أو غيره بينما تعد عند غيرهم سنناً مستحبة وذلك يحدث حتى في المذهب الواحد فيتبع أهل كل بلد قول عالمهم وهذا الواقع موجود ولكن تتفرع عليه مسائل وهي الأول هل يمكن أن يقع الخلاف بالفعل في مثل تلك المسائل بحيث تكون عند فريق مستحبة وعند آخرين واجبة ؟

** لا ريب أن العالم مطالب بأن يرجع إلى الدليل كما قلت ، ولما كان هو مطالباً بأن يرجع إلى الدليل فلعل من قال بالوجوب وجد الدليل الدال على الوجوب ، ومن قال بالاستحباب كانت عنده قرينة تصرف ذلك الدليل عن دلالته عن الوجوب إلى دلالته على الندبية مثلا ، لأن الندب يأتي حتى في كلام الله تعالى هنالك توجيهات ربانية ، هذه التوجيهات ليست هي في الحقيقة دالة على وجوب ذلك كأمره سبحانه وتعالى بمكاتبة الأرقاء إن علم الإنسان فيهم خيراً (فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْراً وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُم)(النور: من الآية33) . هذا الأمر هو هنا إنما هو في الحقيقة للندب إذا لا يفرض على الإنسان أن يكاتب رقيقه ولكن هذا من باب الحث على السبق إلى الفضائل مع غير ذلك من الأشياء ، مع أن الأصل في كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم إن جاء أمراً أن يحمل على الوجوب إلا إن كانت هنالك قرينة تصرف هذا الأمر من الوجوب إلى الندب أو إلى غير ذلك من الأمور التي يحمل عليها الأمر .

وقد يرى أحد العلماء قرينة تصرف الأمر مثلاً من الوجوب إلى الندب ، ولا يرى الآخر ذلك بل يرى الأمر هو على أصل وجوبه فلذلك يحمله على محمله فيجعله من الواجب .


*لكن أليست هذه القرائن شيئا اصطلح عليه علماء الأصول بحيث يجب على كل عالم أن يعرفه ؟

** مهما كانت هذه القرائن لكن قد تختلف وجهات نظر العلماء فيها ، كثيراً ما نرى مسائل حدثت حتى في عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كاختلاف الصحابة في توريث الجد ، فإن كلاً من أولئك بنى رأيه على أصل المسألة معروفة عند الفرضيين بمسألة الأكدرية اختلف فيها الفقهاء على العديد من الآراء نحو ستة آراء من عهد الصحابة رضوان الله تعالى عليهم .


* إذا التزم أهل كل بلد في مثل هذه المسائل التي ذكرتموها قبل قليل نجد في واقع طلبة العلم من يخطئ الطرف الآخر ولربما يتكلم عليهم ، ولربما لا يتولاهم أيضاً ، هل يصح له ذلك ؟

** لا ، المسائل الفرعية لا يؤدي الأمر فيها إلى البراءة ، ولا يؤدي الأمر فيها إلى التقاطع ، ولا يؤدي الخلاف فيها إلى قطع العذر ، فإن ذلك كله مما يتنافى مع دلالة ذلك الدليل على ذلك الحكم بطريق الظن .
على الناس أن يدركوا أن هنالك مسائل قطعية ، والمسائل القطعية لا يجوز الاختلاف فيها ، فلا يجوز لأي أحد أن يجتهد فيدّعي أن الزنا مباح في حال من الأحوال ، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن الخمر محللة ، وليس لأحد أن يدّعي أن الربا محلل ، وليس لأحد أن يجتهد فيدّعي أن قتل النفس بغير حق محلل ، وليس لأحد أن يجتهد فيّدعي أن أكل مال الغير غنماً محللا ، كل من ذلك لا يحل .

على الناس أن يدركوا أن هذه الأشياء محرمة بالنص وبالإجماع فلا يجوز الاجتهاد فيها ، ولكن هناك مسائل وقع فيها الخلاف بين أهل العلم ، وكل ذي رأي من هذه الآراء إنما بنى رأيه على ما فهمه من الدليل الشرعي .

نرى مثلاً أن العلماء اختلفوا في ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير هل هي حرام أو هي حلال ، منهم من قال بأن ذوات الناب من السباع والمخالب من الطير هي حرام لأن حديث النبي صلى الله عليه وسلّم يقول ( أكل كل ذي ناب من السباع ومخلب من الطير حرام ) ، ومنهم من يقول لا بل هي محللة لأن الله تبارك الله وتعالى يقول ( قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ)(الأنعام: من الآية145) ، وهؤلاء قالوا وإن كان الحديث يخصص عموم القرآن الكريم إلا أن كلمة حرام قد تطلق أحياناً على معنى التغليظ في الكراهة في اصطلاح بعض أهل العلم ، ولربما حمل بعض الناس الحديث على ذلك ، وبما أن الحديث آحادي والآحادي وإن كان يخصص عموم القرآن الكريم إلا أنه قد يتردد بعض الناس في إثبات أصل الحديث وعدم إثباته لذك لم يجز لمن أخذ بهذا الحديث وجعله مخصصاً لعموم القرآن أن يقطع في هذه المسألة عذر مخالفه لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى الشقاق الذي لا يرضاه الله تعالى مع أن المسألة كما قلت مسألة رأي .

*بعض الناس يتصيدون الرخص ولربما أيضاً نيتهم أخرى فيسألون عالماً من العلماء مسألة من المسائل ويعملون بها حيناً من الزمن ثم يسألون عنها عالماً فيتركون ذلك الحكم ليأخذوا بالحكم الجديد فهل يصح لهم ذلك ؟

** ما هو الداعي لتكرار السؤال ؟ وما هو الباعث على ذلك ؟ هل هذا كله من أجل محاولة التماس الرخص ؟ ومحاولة الخروج من الدليل الشرعي أي الانفكاك من الدليل الشرعي ؟ أو المحاولة هي محاولة استفادة علم ومعرفة ، أما إذا كان ذلك العالم أفتى برأي واحد وفي المسألة آراء متعددة وهم يريدون الاستفادة من الآراء المتعددة ، أو لأنه وقع في نفوسهم أنه ربما كان ذلك العالم عندما أفتى وهو غير حاضر الذهن فأرادوا التأكد من كونه حاضر الذهن إلى غير ذلك من الأسباب التي هي تعد مشجعة على هذا التصرف أما إذا كان المقصود من هذا أن يتصيدوا الرخص أو المقصود بهذا أن يوقعوا بين أهل العلم شيئاً من الاختلاف وشيئاً من الشقاق فذلك أمر غير جائز وعليهم أن يكفوا عنه والل ه تعالى يعلم سرائرهم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





قراءة في بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان التقنين والتجديد

التجديد الفقهي في الإفتاء العماني المعاصر
2ـ8

ينحدر الشيخ من سلالة آباء عرفوا بالعلم واشتهروا بالمجد

امتاز بأخلاق رفيعة أهلته ليصبح إمام الدعوة وقدوة السالكين في هذا الزمان

أعطى لوطنه أبجدية الروح فلا ينكر أحد سعة إطلاعه وشدة تواضعه
وفتح قلبه لكل سائل صغيراً كان أو كبيراً

من الأمور التي عالجها وتصدى لها ظاهرة الإلحاد والمد الشيوعي
حيث فند شبههم وأبطل دعوتهم وكشف عن مساوئهم

قراءة ـ أحمد بن سعيد الجرداني: نظراً لتطور الحياة المتسارع طرأت الكثير من القضايا التي تستلزم من العلماء أن يجيلوا النظر لاستخراج الحكم الشرعي ، فالعلماء السابقون لم يدخروا جهداً في إيجاد الأجوبة عما كان وقع في عصورهم، والكثير من ذلكم التراث الضخم المبارك ينبغي أن يوظف فيما يعين على تجديد واسع وشامل لمد مظلة الفقه الإسلامي لتشمل كل ما يحتاجه الناس من حلول لقضاياهم المعاصرة، وما التقنين إلا ثمرة واحدة من ثمار التجديد التي برهنت خلود هذه الشريعة العظيمة .
ومن هذا المنطلق كانت لنا هذه القراءات في بعض البحوث التي طرحت في ندوة العلوم الفقهية في عمان السابعة بعنوان (التقنين والتجديد في الفقه الإسلامي المعاصر) والتي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية في الفترة من 28ـ2 ربيع الثاني 1429 هجري الموافق 5ـ8 إبريل 2008 ميلادي والتي كانت بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر...
ومن ضمن هذه البحوث بحث بعنوان (التجديد الفقهي في الإفتاء العماني المعاصر
قراءة في فتاوى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة) لحمود بن يحيى بن مسعود آل ثاني تناولنا في الحلقة الماضية عن تعريف (التجديد الفقهي) واليوم نواصل الحديث عن حياة سماحة الشيخ ..

المحور الأول
في هذا المحور الذي يتناول ملامح من حياة سماحة الشيخ الخليلي ـ حفظه الله ـ
قسم الباحث بحثه إلى عدة أوجه منها نسبه ومولده وجهوده ونشأته وغيرها من الأمور..

نسبه
هو الشيخ العلامة المجتهد أبو سليمان بدر الدين أحمد بن حمد بن سليمان بن ناصر بن سالمين الخليلي الخروصي ، وبنو خروص من أزد عُمان منهم أئمة اشتهروا بالعدل وعلماء عرفوا بالتقوى والفضل.
كان والد الشيخ لبيباً عاقلاً حكيماً من سكان الخضراء بولاية بهلاء رحل إلى زنجبار عام 1341هـ وتزوج بها وعاش عيشة جهاد وكفاح في طلب الرزق.
وأما جده الشيخ سليمان بن ناصر فهو أحد القضاة الورعين الذين لا يخشون في الله لومة لائم وكان مرجعاً لأهل بهلاء .
ويتبين من نسب الشيخ أنه ينحدر من سلالة آباء عرفوا بالعلم واشتهروا بالمجد منهم الإمام الخليل بن شاذان الخروصي بويع بالإمامة سنة 445هـ قال عنه الإمام السالمي في التحفة: فسار بهم ـ أي أهل عمان ـ سيرة جميلة، ودفع عنهم الجبابرة، وأمنت بعدله البلاد، واستراحت في ظله العباد، ودانت له الممالك، ووفدت إليه الوفود لظهور العدل وانتشار الفضل .
وهو من سلالة الإمام الصلت بن مالك الخروصي بويع بالإمامة سنة 237 هـ وهو الذي حرر جزيرة سقطرى من النصارى بعد أن نكثوا العهد وقد كتب لقائده محمد ابن عشيرة ذلك العهد الرائع الذي يمثل نزاهة الإسلام ومثاليته في التعامل مع الأعداء.


مــولــــده
ولد سماحة الشيخ أحمد بأرض زنجبار في الساعة الثامنة صباح يوم الثاني عشر من شهر رجب عام 1361هـ الموافق له السابع والعشرون من شهر يوليو من عام 1942فسماه أبوه بهذا الاسم وهو في بطن أمه.

أخـلاقـه وصـفـاتـه
امتاز سماحته ـ حفظه الله ـ بأخلاق رفيعة أهلته ليصبح إمام الدعوة وقدوة السالكين في هذا الزمان، (فهو عالم رباني زاهد في الدنيا، ولا يهتم إلا بأمور الإسلام ومصلحة المسلمين داره مفتوحة لكل طالب حاجة ولكل من لديه مشكلة... يعامل الآخرين بقلب مفتوح ينبض بالإيمان وطاعة الرحمن).
ويقول الدكتور ناصر الدين الأسد في رسالة كتبها إليه إثر زيارته لعُمان عام 1412هـ 1991م: (وكان لأخي ـ صاحب السماحة ـ الأثر الأكبر في كل ذلك بفضل ما رزقه الله من شمائل فكرية ونفسية، نعرفها فيه ونعترف بها له، بين تمكن في العلم، وتصرف في فنون القول، مع التواضع الجم، والذوق الرفيع، والمؤانسة الرقيقة، والمباسطة المحمودة الرفيقة، فتبوأ بذلك في نفوسنا ونفوس كل من أتصل به المنزلة العليا من المحبة والاحترام).
ويقول الدكتور مصطفى عبد القادر النجار بمجلة الشرطة: سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي ظاهرة عمانية حضارية تجمع بين التراث والمعاصرة، حبا الله بها عمان، فأصبح يعبر عن همومها السلفية من جهة وحياتها اليومية من جهة أخرى، فيشرح ويفصل ويحكي ويحاضر، ويخطب ويكتب في كل مجال يتهيأ له وتصل إليه يده فأعطى لوطنه أبجدية الروح في هذا الزمن الحائر، فلا ينكر أحد سعة إطلاعه، وشدة تواضعه، وفتح قلبه لكل سائل صغيراً كان أو كبيراً مثقفاً أو أمياً يتبادل معهم الفكر والفقه بكل تفاصيله ولا يمل لهم مجلساً، ولا يشعر بضيق أو يرفض لهم سؤالاً.
وجامع القول: أن لسماحته ـ حفظه الله ـ القدح المعلى في كل جانب من جوانب الأخلاق فهو يجمع إلى لين الطبع وحسن المعشر شدة في الحق وصلابة في إحقاقه من غير محاباة يجود بما عنده ويرجو ما عند الله، وفي المعاملة، متفائل بالخير لا تراه إلا جادا في الصلاح والإصلاح بالقول والعمل ( أحرز قصب السبق في الكثير من السمات والذروة في الخلق والمعاملة والقمة في حسن الإقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم ) .


نشأته العلمية
نشأ ـ حفظه الله ـ في تلك البيئة الخضراء، وبدأ يتعلم القراءة والكتابة وتلاوة القرآن الكريم على يد والديه، وفي سن التاسعة أنهى الشيخ حفظ القرآن الكريم ثم اعتمد على نفسه في القراءة والمطالعة وكان مع ذلك يتردد عل شيوخ زنجبار فيما أشكل عليه وربما قرأ على بعضهم شيئاً من العلوم، ومن ذلك أنه كان يذهب إلى محلة أخرى قريبة من مسكنه للتعلم على يد الشيخ عيسى بن سعيد الإسماعيلي فقرأ عنده تلقين الصبيان وكان يحفظه إياه عن ظهر قلب كما درس عنده كتاب أركان الإسلام وكلاهما في الفقه ومن العربية ملحة الإعراب والنحو الواضح ولامية الأفعال لابن مالك مع شرح بحرق عليها ومتن قطر الندى مع شرح ابن هشام ثم متن شذور الذهب مع شرحه لابن هشام وقد درس الشيخ هذه الكتب وهو يناهز العشر سنوات ثم درس على يد الشيخ خلفان بن مسلم الحراصي جوهرالنظام ولكنه ما أتمه عليه لظروف حالت بينه وبين ذلك فانتقل إلى الشيخ حمود بن سعيد الخروصي فقرأ عليه مسند الإمام الربيع ـ رحمه الله ـ وأتم حفظه ثم قرأ على الشيخ أحمد بن زهران الريامي كتاب جوهر النظام للمرة الثانية بتوسع ثم تعلم المواريث على يد الشيخ سعيد بن محمد الكندي وعندما قدم إلى زنجبار الشيخ أبو أسحق أطفيش استغل الشيخ فرصة وجوده فدرس على يديه بهجة الأنوار ومشارق الأنوار وكلاهما للشيخ السالمي ـرحمه الله ـ وكان الشيخ أبو إسحاق ـ رحمه الله ـ حريصاً على البقاء بجانب الشيخ الخليلي ليساعده في طلب العلم والنهل من ينابيع المعرفة ولكنه لم يستمر إلا نحو ثلاثة أشهر وبعدها سافر إلى مصر وهنا أبدى الشيخ أبو إسحق أسفه على عدم تحقق الأمنية ومما جاء في رسالة له بعثها إلى الشيخ الخليلي ((... وكم كنت أود أن أستمر هنالك لأكون بجانبك كي أساعدك على نيل ما تصبو إليه من المعالي حتى تنال قبساً من العلم النافع لتفيد وتستفيد وتستنير وتنير، ولكن القدر الذي له الحكم النافذ، هو غاية لا بد من حصولها.

جهوده الإصلاحية وأهم خصائصها
لست مبالغاً إن قلت إن الروح الإصلاحية عند الشيخ بدأت منذ نعومة أظفاره واختلطت بدمه ولحمه فكان ولا يزال شعاره في الحياة ( إن أريد إلا الإصلاح ما استطعت وما توفيقي إلا بالله ).
فالبداية كانت بمسقط رأسه زنجبار حيث ترصد لنا الأخبار أنه في عام 1376هـ قام خطيباً أمام رئيس الجمعية العربية والجالية العربية بزنجبار الشيخ عبد الله بن سليمان الحارثي مطالباً إياه بإنشاء المدارس في الريف وفتح باب التعليم على مصراعيه.
وقد لقيت دعوته هذه أثراً محموداً بيد أن تصارع الأحزاب السياسية آنذاك حال بينها وبين التطبيق.
وتوجه الشيخ أيضاً بمثل هذه الدعوة إلى الشيخ أحمد بن حمدون وكان مفتياً للإباضية بزنجبار . مما قاله سماحته في هذا الأمر: (وقد كان يقنعنا أحياناً بالموافقة ولكن مع الأسف الشديد لما جبل عليه مشائخنا من الجمود كان سرعان ما يغلق الباب الذي يكاد ينفتح، وأعتذر أكثر من مرة لما كنت أسعى إليه).
وبعد ما رجع سماحته إلى عمان عام 1384هـ ونزل في بهلاء موطن آبائه وأجداده تابع جهوده الرامية إلى إصلاح المجتمع بكل ما آتاه الله من قوة وحكمة وإقتدار (حيث كانت عمان تنتظر أمثاله كما تنتظر الأرض المجدبة الغيث من السماء).
فبدأ بالتعليم في بهلاء وعمل مدرساً، ومن الصعوبات التي واجهت سماحته كما يقول بنفسه ( الجهل من ناحية وعدم تقبل الناس بسبب الجهل أيضاً فلم يكن هناك حماس لهذا الشيء كله فقد كان شيئاً غريباً بالنسبة إليهم ).
وكان ينتقل إلى البلدان والقرى معلماً ومرشداً باذلاً في سبيل الله كل جهده ووقته، ومن الأمور التي عالجها الشيخ وتصدى لها في ذلك الوقت ظاهرة الإلحاد والمد الشيوعي البغيض حيث فند شبههم وأبطل دعوتهم وكشف عن مساوئهم وأبان عن زللهم وكل هذا مع التعريف بالإسلام وأنه رمز التقدم والرقي ودين العدل والمساواة .
وبعد أن انتقل سماحة الشيخ ـ حفظه الله ـ إلى مسقط عام 1385هـ قام بالتدريس في مسجد الخور بمعية الشيخ الربيع بن المر وكان يتولى تدريس المستوى الأعلى من الطلبة واستمر على ذلك إلى عام 1393هـ / 1973م حيث عين مديراً للشؤون الإسلامية وبعد عامين عينه جلالة السلطان مفتياً عاماً لعمان .
ومع كون منصب الإفتاء يحتاج إلى التفرغ إلا أن سماحة الشيخ ـ حفظه الله ـ واصل الطريق في مهمة الإصلاح الداخلي بعمان حتى تمكن من انتشالها من براثن الجهل وظلمات الحيرة فقد طالب بإنشاء المعاهد الإسلامية بربوع عمان، لتعليم أبنائها أمور دينهم فكان كلامه محل تقدير وقبول من المسئولين ففتحت معاهد في مناطق كثيرة ومنها معهد العلوم الشرعية و الشيخ يعتني بهذه المعاهد من أجل تطويرها وتحديث مناهجها كما أنه يهتم ـ حفظه الله ـ بطلابها لا سيما المعاهد القريبة منه فيزور الطلاب ويجلس معهم ويحاضر فيهم ويتابع سير العملية التعليمية وبذل جهود مضنية من أن اجل التحاق الطالبات بمعهد العلوم الشرعية حتى تم هذا الأمر بفضل الله ثم بعناية الشيخ ـ بارك الله في حياته. ومع هذا وذلك كانت ولا تزال له إسهامات فاعلة في الإصلاح الخارجي فهو يهتم بقضايا الأمة ويحل مشكلاتها ويدعو إلى النهوض بها ومن شواهد ذلك دعوته المباركة لذلك في مؤتمري طشقند وباكستان .
ويحرص سماحته أيضاً عند زيارته للغرب أن يكون داعياً إلى الإسلام قولا وعملا فيحاور أهل العقول منهم فقد التقى بالدكتور موريس بوكاي صاحب كتاب (العلم في التوراة والإنجيل والقرآن) وناقشه في بعض المسائل كما أنه فعل ذلك مع الطبيب اليهودي الأميركي هيمن الطبيب الذي عالجه فحاوره في موضوع الإيمان بالله واليوم الآخر.
ويهتم الشيخ في هذا الجانب أيضاً بهموم الأمة وبشرح قضاياها المصيرية كقضية الأقصى على سبيل التمثيل.
وساهم الشيخ مساهمة مادية ومعنوية في المشاريع الإسلامية وخير شاهد على ذلك جمعية الاستقامة بزنجبار .
ومما أهل سماحة الشيخ للنجاح في الجانب الإصلاحي كونه متفائلاً في كل أحواله ، فلم يعرف اليأس إلى قلبه سبيلاً ولذلك تذللت له الصعاب وحققت له أمنيته التي كان يخطط لها ومما يذكره عن نفسه مجيباً لصحفي كويتي : ( إن الشدة بعدها فرج ، وإن مع العسر يسرا كما نص القرآن الكريم ، وعندما يضيق بالعبد الأمر وتشتد حلقاته يأتي الفرج من عند الله تعالى ، وهذا الأمر جربته كثيراً ولذلك أنا كثير التفاؤل ) ويقول : ( أما أنا فلا أتشاءم قط والحمد لله أنا متفائل ، ولا ريب أنني أرى أن يقظة المسلمين اليوم هي خير منها بالأمس ).
حسبنا هذا اليوم من هذه السيرة الطيبة ونواصلها في الحلقة القادمة بإذن الله تعالى...


أعلى




الإنسان يولد على الفطرة

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الإنسان يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه).
هذا الحديث النبوي الشريف درسناه في المدرسة واستوعبناه جيدا، ولكن هل يا ترى ترسخ في أعماقنا أم اننا نسيناه بمجرد انتهاء السنة الدراسية؟
هذا الحديث النبوي الشريف يجعلنا نغير نظرتنا في غير المسلمين، فلو أنا عشنا في نفس بيئتهم لكنا تربينا ونشأنا نفس نشأتهم، فينبغي علينا أن ندعوهم إلى الإسلام علهم يصححون طريقهم بعدما يتبينون الحق.
فكم من يهودي أو نصراني أو ملحدٍ علماني عاد إلى الفطرة التي فطرها الله عليه وأعلن اعتناقه للإسلام، الآلاف طبعاً من هؤلاء صحح طريقه بعدما انحرف بسبب البيئة التي كان يعيش فيها، ولكن إذا درسنا حياة هؤلاء الذين اعتنقوا الإسلام حديثاً سنجدهم قد خدموا الإسلام أكثر منا، فالمسلمون الجدد يخدمون الإسلام أكثر من المسلمين الذين توارثوه أباً عن جد.
فهناك عشرون ألف أميركي يدخلون في الإسلام سنوياً، وآلاف أخرى في ألمانيا وفرنسا وكثير من دول العالم، ومن حسن حظ الإسلام أن يكون معظم من يعتنقونه حديثاً هم من الفئة المثقفة، ومن فئة العلماء، وهم يكونون واعين أكثر من غيرهم بصدق هذا الدين، وبضرورة نشره لكي يكون سبباً لخلاص الإنسان من آلامه النفسية، وربما السبب الذي أدى بهؤلاء إلى نشر الدعوة الإسلامية، وبعضهم كرس حياته كلها بعد اعتناق الإسلام إلى الدعوة لله تعالى، والسبب طبعاً أنهم ذاقوا طعم الإيمان وأحسوا بحلاوته بعد مرارة الإلحاد أو تحريف الأديان التي اعتنقوها من قبل.
إحساسهم بحلاوة الإيمان جعلهم يتمنون أن يتذوقه كل من لم يتذوقه من قبل.
وهؤلاء المسلمون الجدد لديهم طرق عجيبة في الإقناع إلى دين الإسلام، فهذا الداعية الشيخ خالد ياسين الأميركي الذي اعتنق الإسلام منذ عام 1965م ومنذ ذلك التاريخ وإلى الآن لا يزال يدعو إلى دين الحق، فقد أنشأ مؤسسة للدعوة إلى الدين الإسلامي، وقد اعتنق الإسلام على يديه أكثر من ستة آلاف شخص حول العالم، إذا نظرنا إلى أسلوبه الدعوي سنظن أنه يعلم أطفالا عن الدين الإسلامي، ولكن هذا في نظرنا نحن لأننا نعرف عن ديننا أكثر مما يرويه لهؤلاء الذين لا يعرفون شيئاً عن الدين الإسلامي ولذلك نرى أن أسلوبه غريب علينا، وربما لذلك نجح في إدخال هذا الكم الهائل في ديننا الحنيف.
وقد اعتبر البعض أن هؤلاء الدعاة أصبحوا موضة لم ترق لهم، فكيف لكل من يعتنق الإسلام أن يكون داعية، ولكني أقول لهؤلاء الذين لم ترق لهم هذه الفكرة، أن الدعوة لله تعالى واجبة على كل مسلم ومسلمة،ولا يجب أن يكون الداعية عالمٌ فقيهٌ بكل تعاليم الدين الإسلامي، وإذا اهتدى أحد على يديه فإنه باستطاعته أن يرسله إلى عالم دين يفقهه الدين الإسلامي وكيفية أدائه للعبادات.
وهاهو الداعية يوسف أستيس الذي أراد أن يقنع مسلماً بالنصرانية فإذا بالمسلم هو الذي يقنعه بالإسلام، وأيضا يوسف إسلام (المغني كات ستيفنز سابقا) الذي دعا ربه عندما كاد أن يغرق يوماً.
في البحر أن إذا نجيتني يا رب سأخدم دينك الحق، وأنجاه الله ووفى بوعده بعدما عرف الدين الحق، واعتنقه. وغيرهم كثيرون.
المسلمون الجدد يتفوقون علينا في طرق الإقناع لديننا الذي ورثناه عن آبائنا وتعلمنا عنه الكثير منذ نعومة أظافرنا وحتى أصبحنا مسؤولون عن أنفسنا؛ بمعنى أن مسؤولية استمرارنا في تنفيذ تعاليم هذا الدين وترسيخه في أنفسنا أصبحت مسؤوليتنا نحن بعد أن انتهت مسؤولية الأهل والمدرسة.
ولكن لنسأل أنفسنا ماذا فعلنا لكي نرسخ هذا الدين في أعماقنا، ولننظر إليه على أنه دين جديد علينا، يجب أن نعرف عنه كل كبيرة وصغيرة بعيداً عن الدين الذي تعلمناه في المدرسة ومن الأهل، بمعنى فلنحاول أن نكتشف الدين من جديد ليرسخ بطريقة أخرى غير الطريقة التي رسخ بها من قبل بالورث عن الآباء.
ولكي نكتشفه من جديد يجب أن نقرأه من الكتب الدينية والتي تختلف عن كتب المدرسة التي درسنا الدين منها، وقد تختلف عما تعلمناه من آبائنا في كيفية أداء الصلوات والعبادات الأخرى، فمعظم الآباء لم ينالوا قسطاً كافياً من التعليم وربما قد تعلموا بعض الأخطاء في تأدية العبادات ويجب علينا نحن أن نصححها لهم ونعلمها لأبنائنا إن تيقنا من الطريقة المثلى لتأديتها كما كان يؤديها رسولنا الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام، وربما نكون قد تعلمنا الدين بطريقة صحيحة ولكنا نسينا بعضاً مما تعلمناه، فالإنسان مهما حصل على شهادات ومهما بلغ من علم إلا أنه يظل يحتاج للتعلم إلى آخر لحظة في حياته.
ولنسأل أنفسنا أيضا ماذا فعلنا لخدمة هذا الدين؟ وإذا كانت الدعوة إلى الله تعالى واجبة على كل مسلم ومسلمة، وتيقن من هذا الواجب المسلمون الجدد فهل تيقنتها أنفسنا؟
أقل ما يمكن فعله لخدمة هذا الدين هو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإلتزام بتعاليم هذا الدين في كل صغيرة وكبيرة في حياتنا، فلا يمكن فصل الدين عن الحياة، فالدين ينظم كل حياتنا فكيف نفصله عنها؟ وإيمان الإنسان يجعله يتحرى كل خطوة يخطوها في حياته إن كانت متناسبة مع الفطرة أم لا، ولا يعرف ذلك إلا بالرجوع لحكم الله فيها، فالله تعالى هو خالقنا وهو أدرى بما ينفعنا وبما يضرنا، عالمٌ بأنفسنا أكثر من علمنا نحن بها، إذن أفلا يجب أن نتبعه؟
اكتشافنا للدين من جديد سيجعلنا أكثر إيماناً ويقيناً، وسيجعلنا ندعو من حولنا، وسيجعل أداء العبادات راحة للنفس لا واجب ثقيل عليها، سيجعلنا نؤدي العبادات بكل طيب خاطر، وسيكون الذهاب للمسجد شيئا رائعا تتوق له النفس عند كل صلاة، يعني عندما نكتشف الدين من جديد ستتلون حياتنا بألوان رائعة جذابة، وسنهنأ في حياتنا براحة النفس والضمير، فلتجربوا نصيحتي ولتبدؤوا باكتشاف دينكم من جديد؛ لكي تتذوقوا حلاوة الإيمان كما تذوقها المسلمون الجدد الذين تعلموا الدين من القرآن الكريم ومن الكتب.


عزة بنت محمد الكمياني

 

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept