تحت شعار (القدس عاصمة للثقافة العربية)..
غدا..الهنائي يرعى افتتاح فعاليات (معرض مسقط الدولي للكتاب) في
دورته الرابعة عشرة
كتب ـ عبد الحليم البداعي:يرعى معالي الشيخ
محمد بن عبد الله بن زاهر الهنائي وزير العدل غدا في تمام الساعة
السابعة مساء الافتتاح الرسمي لفعاليات معرض مسقط الدولي للكتاب
في نسخته الرابعة عشرة والتي ترفع شعار القدس عاصمة للثقافة
العربية للعام 2009م وتستمر من الخامس والعشرين من فبراير حتى
السادس من مارس القادم وتتضمن العديد من الفعاليات المصاحبة..جاء
ذلك في مؤتمر صحفي عقد صباح أمس بمركز عمان الدولي للمعارض (قاعة
المحاضرات) برئاسة خالد الغساني مدير عام المنظمات الدولية والعلاقات
الثقافية بوزارة التراث والثقافة ـ مدير معرض مسقط الدولي للكتاب
ـ بحضور ممثلي وسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمقروءة بالسلطنة.
وقد صرح الغساني بأن مساحة العرض الكلية حاليا هي نفسها التي
تم اعتمادها العام الماضي والتي تقدر بحوالي 6354 مترا مربعا
وزعت على ثلاث صالات عرض يحمل كل منها اسم رمز من رموز الثقافة
العمانية (الخليل بن أحمد الفراهيدي،العوتبي الصحاري،ابن دريد)
بقدرة استيعابية بواقع 710 منصات عرض..
وفيما يتعلق بعدد دور النشر المشاركة أوضح الغساني بأن هذه الدورة
تشهد مشاركة 570 دار نشر 463 بشكل مباشر والـ107 الباقية عن
طريق التوكيلات وهناك مشاركة لخمس وعشرين دار نشر جديدة تشارك
ولأول مرة في فعاليات المعرض وتم الاعتذار لحوالي 58 دار نشر
لم نستطع استيعابها ويحتوي فهرس الإصدارات لهذه الدورة (بنسختيه:الورقية
ـ الالكترونية) على خمسة وثلاثين ألف عنوان لإصدارات جديدة (ما
تم إصداره في السنوات الثلاث الأخيرة)...
أما المشاركات المحلية لهذا العام فبلغ عددها 40 مشاركة 10 مشاركات
منها لهيئات رسمية على رأسها وزارة التراث والثقافة والتي تضمنت
خطة عرضها لهذه الدورة 7 إصدارات جديدة تنضم إلى سلسلة الإصدارات
التي تقوم الوزارة بإصدارها في مشروعها الرامي إلى دعم الكاتب
العماني والتي تمخض عنه حتى الآن ما يقارب الـ122 إصدارا منذ
عام 2006م والذي توجت فيه مسقط عاصمة للثقافة العربية.
وفيما يخص الفعاليات الثقافية المصاحبة بين الغساني بأن الدورة
الحالية تتضمن ست أمسيات تقام جميعها في تمام الساعة السابعة
والنصف مساء بقاعة المحاضرات (كبار الشخصيات) بمركز عمان الدولي
للمعارض الأولى يوم الأربعاء 25 فبراير الجاري حيث ستقام محاضرة
بعنوان "العلامة الموسوعي ابن زريق العماني بين المعرفة
والإبداع" يشارك فيها كل من الأستاذ الدكتور محمد حبيب
صالح والدكتور محمود السليمي فيما سيشهد السبت 28 فبراير محاضرة
بعنوان (واقع القدس والمطلوب ثقافيا) يقدمها الدكتور المتوكل
طه ـ وكيل وزارة الإعلام الفلسطينية ـ والثالثة ستكون يوم الأحد
الموافق للأول من مارس القادم وهي محاضرة بعنوان (تطور القصة
والرواية ودور المرأة في الحركة الثقافية في الخليج العربي)
تقدمها ا باسمة محمد يونس وسيشهد الاثنين 2 مارس أمسية شعرية
فصحى يشارك فيها كل من إبراهيم بن عبد الله السالمي،جميلة بنت
سلام القرنية،عائشة بنت محمد السيفية،خالد بن علي المعمري أما
الأمسية الخامسة فستكون يوم الثلاثاء 3 مارس وستشهد محاضرة بعنوان
(تأملات في التاريخ السياسي العماني) يقدمها الدكتور هادي حسن
حمودي فيما تختتم الفعاليات المصاحبة للمعرض يوم الأربعاء الموافق
4 مارس بأمسية شعرية شعبية يشارك فيها كل من خميس بن خلفان الوشاحي
وحمود بن سليمان الحجري وأصيلة بنت سعيد المعمرية وبشرى بنت
عوض الحضرمية.
وحول شعار الدورة الحالية (القدس عاصمة للثقافة العربية) أوضح
الغساني بأن هذا الشعار يأتي احتفاء بكون القدس عاصمة للثقافة
العربية للعام 2009م هذا من ناحية ومن ناحية أخرى فإن هذا الأمر
بلا شك يشكل واحدا من المعاني والدلالات التي تؤكد أن القدس
ماثلة وبشكل دائم في ضمير كل عربي.
وأوضح الغساني بأن فترات الزيارات الصباحية الأربع ستكون على
الشكل التالي:
النساء والطالبات يومي السبت والاثنين 28 فبراير و2 مارس فيما
سيكون يوما الأحد والثلاثاء 1 و 3 مارس مخصصين للطلبة الذكور
ولا يعني ذلك أنه يمنع حضور الفئات الذكورية الأخرى من غير الطلاب
بل الأمر بالنسبة إليهم متاح ويمنكهم الحضور خلالها على اعتبار
أن الفترة الأخرى قد خصصت للنساء والطالبات كما تقدم.
أعلى
ثلاثة فنانين ليبيين يستعرضون تجاربهم
عبدالله بن حمد يفتتح معرض (فضاءات) التشكيلي
كتب ـ سالم الرحبي:افتتح مساء أمس معالي
السيد عبدالله بن حمد البوسعيدي رئيس جهاز الرقابة المالية للدولة
المعرض التشكيلي (فضاءات) لثلاثة فنانين ليبيين والذي ينظمه
مكتب الأخوة العربي الليبي بالسلطنة بالتعاون مع الجمعية العمانية
للفنون التشكيلية التي تحتضن المعرض في إحدى قاعاتها بمقرها
في حي الصاروج.
المعرض ضم باقة من الأعمال لكل من الفنان الدكتور بشير حمودة
ويوسف فطيس وعلي العباني حيث قدموا مزيجاً من التوجهات والمدارس
الفنية التي يتبناها كل فنان عكست عمق التجربة الليبية و الخطوات
التي قطعتها في مشوار الفن.
اللوحات جسدت الرؤية التي يتبناها الفنان الليبي والمبادئ التي
ينطلق منها في تجربته وحملت هواجس وأفكار الريشة الليبية والحالة
التي تعيشها حيث يلعب الفنان بشير حمودة على مفردة الطبيعة والجمال
كما يريدها هو او كما تبدو له.
فيما يحلل علي العباني الضوء بطريقته الخاصة ليترجمها بريشته
الى لوحة تعكس البعد الداخلي للأشياء وتعري الأماكن وتحللها
إلى مساحات لونية مفروشة على بساط اللوحة.
اما الفنان يوسف فطيس فيحلل الجسد وحركته بطريقة تشريحية قلما
تجد مشتغلاً عليها بهذا العمق والانفعال والتماهي مع الموقف
البشري في تلك اللحظة التي يريد الفنان توثيقها.
من جهة اخرى قدمت الجمعية العمانية للفنون التشكيلية للكتيب
الذي خصصته لمعرض فضاءات قائلة: نقف اليوم أمام فضاءات تشكيلية
خاصة ورؤية غنية مزجت برافد الخبرة والتجارب المحملة بملامح
وسمات ومواصفات عالمية راقية يجسد مشهدها ثلاثة فنانين من الجماهيرية
العربية الليبية الشعبية الاشتراكية العظمى الشقيقة جاءوا إلينا
ليحاوروا عن كثب التيارات والاتجاهات الفنية المختلفة والمتنوعة
في السلطنة معرفين بخبراتهم وابداعاتهم لنظرائهم من الفنانين
التشكيليين والمتذوقين العمانيين في معرضهم الخاص بعنوان (فضاءات)
فهي فرصة طيبة للتأمل في التقنيات الحديثة لتلك التجارب التي
يتلخص في اللوحة واللون ليصل إلى بؤرة ولب الفكر الفني نفسه
في أعمال تدعو المشاهد المباشر معها مضيفة نكهتها ولونها في
بيئتنا وفكرنا.
يذكر ان الجمعية تسعى بشكل دائب لاستضافة مختلف المعارض لفنانين
عرب وعالميين بهدف ايجاد حالة من الاحتكاك بين مختلف التجارب
والاتجاهات الفنية والاطلاع على التجارب التشكيلية الاخرى حيث
تفتح صالاتي عرضها بشكل شبه دائم لمثل هذه المعارض الشخصية والجماعية.
أعلى
افتتاح المعرض التشكيلي " ترانيم عمانية"
في جامعة السلطان قابوس
افتتح صباح أمس في جامعة السلطان قابوس
المعرض الفني التشكيلي " ترانيم عمانية" تحت رعاية
الدكتور سعيد بن علي اليحيائي نائب رئيس الجامعة للشؤون الأكاديمية
وخدمة المجتمع وذلك بمركز خدمات الطلاب بالجامعة وتضمن المعرض
30 لوحة معروضة للبيع من إبداع الطالب رضوان الهاشمي والطالبة
زينب الشامسية والطالبة بشرى الشيزاوية من قسم التربية الفنية
في كلية التربية وتباينت طرق وأساليب إنتاج هذه اللوحات حيث
تجسد لوحات رضوان بعض الوجوه العمانية كما تعكس لوحات زينب مجموعة
من المواضيع والقضايا الاجتماعية أما أعمال بشرى فتنتمي إلى
الفنون الحديثة وحول أعماله يقول الطالب رضوان: أحببت أن أعبر
عن ابن هذه الأرض عبر وجوه تعبر عن نفسها وتبقيها للتاريخ علامات
وشواهد يتلمسها المتذوق والمشاهد كيفما تصله بتجاعيد الزمن المرتسمة
على جبين العمر، واستخدمت خامة الفحم التي عاصرت هذا الإنسان
مدى حياته، واستخدمت زينب خامة الفحم أيضا وتصف لوحاتها بأنها
تحمل عبق الزمن الماضي ولمساتها الفنية معبرة عن حبها الدائم
لتراب السلطنة وتتفق معها زميلتها بشرى حيث تذكر بأن الفن لديها
يبدأ من تراث وطنها فهو الملهم وهو أعظم رصيد للفنان وتشرف على
هذا المعرض الدكتورة فخرية بنت خلفان اليحيائي أستاذ مساعد بقسم
التربية الفنية بكلية التربية في الجامعة وتقول حول المعرض:
هو تجربة ثلاثة مبدعين من طلابي الذين اجتهدوا وأصروا على الظهور
للمجتمع قبل زملائهم وما يميزهم أن لديهم طاقات للعمل والتحدي
ووهج روحي للتعبير عن حب الوطن وقد عكس المعرض البيئة العمانية
بتنوعاتها المختلفة وقمنا بتنفيذ مشروع هذه المعرض بسرية تامة
وكان مفاجأة للطلبة بقسم التربية الفنية وفي الجامعة ككل وأضافت
الدكتورة فخرية: على الرغم من حداثة تجربة طلابي إلا أن المتمعن
في أعمالهم يلاحظ أنها تتميز بالحس المحكم في اختيار التكوين
وتوزيع العناصر وتنم تجربتهم عن مستقبل فني قادم ينتظرهم وعلينا
الاستمرار في إقامة معارض مماثلة تبرز هذه المواهب وتمكننا من
الاستفادة من إمكانيات الطلاب من مختلف الكليات وليس طلاب قسم
التربية الفنية فقط.
أعلى
يعرض خلاله عدد من الأفلام القصيرة
افتتاح الملتقى الإعلامي الأول لكليات العلوم التطبيقية بالرستاق
الرستاق ـ من عبدالله بن عامر اللويهي:احتفل
صباح أمس بافتتاح الملتقى الإعلامي الأول لكليات العلوم التطبيقية
والذي تنظمه كلية العلوم التطبيقية بالرستاق بمشاركة كليات العلوم
التطبيقية وبعض الكليات الخاصة بالسلطنة وذلك تحت رعاية علي
بن خلفان الجابري رئيس جمعية الصحفيين العمانية بحضور الدكتور
مصطفى أحمد عبد الباقي عميد كلية العلوم التطبيقية بالرستاق
ورؤساء الدوائر الحكومية ورؤساء وفود الكليات المشاركة وعدد
من الكادر الإداري والأكاديمي بالكلية وطلبة وطالبات الكلية
.
بدأ حفل افتتاح الملتقى الإعلامي بكلمة اللجنة الإعلامية ألقاها
سالم بن مطير الشماخي عضو اللجنة قال فيها : إن الحدث نصف الحقيقة
والإعلام نصفه الآخر علاوة على هذا فإن الإعلام باعتراف الجميع
له دوره البارز في تمرير الفكر والأنباء والأخبار والحقائق ومن
المميز جدا أن ينقلها بوسائل شتى فمنها المسموع والمرئي والمقروء
وهذا التنوع كان له أثره في جذب أنظار أبناء المعمورة قاطبة
مما جعل الإعلام قبلة الباحثين عن الحقيقة ومن هنا يتضح جليا
دور الإعلام كنبض للحقيقة ولن يكون كذلك حتما ما لم يكن هناك
إعلام يحفل بالفكر ويرتقي إلى منصات التتويج بكشفها للعالم ومن
هنا يأتي هذا الملتقى الإعلامي تحت شعار (إعلام واع ... وفكر
راق) إيمانا من المنظمين بأهمية الإعلام الواعي في تكوين فكر
راق ودور هذا الفكر الراقي لإعداد إعلام واع فالعلاقة عكسية
وكلاهما ينبض بالآخر .
بعدها ألقى علي بن خلفان الجابري رئيس جمعية الصحفيين العمانية
كلمة أعرب من خلالها عن سعادته لرعاية هذا الملتقى الذي يحتضن
نخبة من طلبة التعليم العالي الواعدين في المجال الإعلامي مشيرا
إلى أن شعار الملتقى (إعلام واع وفكر راق) يبرهن على العلاقة
بين الفكر الراقي والإعلام الواعي مشيرا إلى أهمية وسائل الإعلام
وما تلعبه من دور مؤثر حيث تغير فكر الإعلام من موجه إلى صانع
إلى الرأي منوها بتنوع مصادر الطرح الإعلامي السياسي والاقتصادي
والثقافي والرياضي الذي أصبح يسابق الجميع ليحتل الصدارة كما
تحدث عن دور الإعلام وتنوع الثقافات ودور وسائل الإعلام في تناول
الأحداث المتلاحقة والتي لعب الإعلام فيها دورا أساسيا دفعا
وتحريكا مستشهدا بالأزمة الاقتصادية العالمية التي تعصف بالعالم
حاليا مختتما حديثه بأن وسائل الإعلام العمانية المختلفة سوف
تحتضن المواهب الشابة وأن الباب مفتوح للمواهب الإعلامية الشابة
بعدها تم عرض فيلم قصير بعنوان : (العنف لا يصنع شيئا) وهو من
فكرة أحلام الصالحي وإخراج محمد العنبوري تمثيل سالم مطير الشماخي
ومونتاج مبارك الخاطري .
بعدها تم تقديم أوبريت بعنوان : (رسائل رغم السلاسل ستصل) جسد
دور الإعلام في نقل الوقائع والحقائق برغم المصاعب التي قد تعترض
مسيرة الإعلامي في الوصول للحقيقة وإيصالها للمتلقي بشكل عام
.
بعد ذلك قام راعي الحفل بافتتاح المعرض المصاحب للملتقى والذي
ضم أجنحة كليات العلوم التطبيقية المشاركة ووسائل الإعلام العمانية
المختلفة حيث تجول في أروقة المعرض واستمع إلى شرح مفصل عن هذه
المؤسسات الإعلامية وما تقدمه للمتلقي من أعمال سواء كانت صحفية
أم إذاعية أو تليفزيونية كما تم مشاهدة عرض مسيرة تليفزيون سلطنة
عمان منذ إنشائه ومواكبة مراحل عصر النهضة المباركة . كما تم
التجول في المركز الإعلامي والذي يتميز بوجود دائرة تليفزيونية
مغلقة تبث وقائع فعاليات الملتقى من جميع المواقع .
وقد أعرب علي بن خلفان الجابري عن سعادته لرعاية هذا الملتقى
ولا شك أن إقامة هذا الملتقى الإعلامي يدل على مدى الوعي المتنامي
بأهمية الإعلام ليس فقط على مستوى المؤسسات وإنما على مستوى
الأفراد وهي من الأمور التي نشجع عليها كقائمين على الجانب الإعلامي
سواء كنا في جمعية الصحفيين أو من خلال تأدية واجبنا كإعلاميين
في الإذاعة والتلفاز ولا شك أن هذه الملتقيات تشكل أهمية متميزة
وتفرز أيضا مجموعة من المواهب التي لا يتسع المجال لمتابعتها
بشكل منفرد وهذه الملتقيات تشكل فرصة لاكتشاف المواهب الإعلامية
كما أن وجود نخبة من الإعلاميين في هذا الملتقى سيشكل دعما مباشرا
لهذا المواهب الإعلامية الشابة التي تجد طريقها وتشق مسيرتها
نحو مواصلة العمل الإعلامي ونحن نشد بأيدي هذه المواهب التي
ستجد الباب مفتوحا أمامها نحو مواصلة العمل الإعلامي وهو ما
أرادت له القيادة الحكيمة منذ بداية النهضة المباركة أن تكون
المواهب الإعلامية من أبناء هذا البلد ولأنباء هذا البلد .
وفي الفترة الثانية للملتقى تم عرض عدد من الأفلام القصيرة والتي
أنتجها عدد من الشركات الخاصة كما تم تنفيذ مسابقة إعلامية ثقافية
خاصة لجميع طلاب كليات العلوم التطبيقية المشاركة تميزت بالإثارة
بين المشاركين كما قام المذيع بإذاعة سلطنة عمان هلال بن سالم
الهلالي بعقد حلقة عمل حول العمل الإذاعي كما تم عمل حلقة عمل
تدريبية حول آلية إنتاج الأفلام شارك فيها عدد من طلاب مدارس
ولاية الرستاق .
أعلى

صوت
الحاجة إلى الدين
ما طلعت الشمسُ على يومٍ إلاّ وتصبحُ فيه
الحاجةُ إلى الديِّن أقوى وأمسَّ..! ولا يتقدّمُ الإنسانُ قُدماً
، ولا يصعدُ سلّم الحضارةِ إلى أن يكون الدِّينَ هو عقيدته التي
تقنِّنُ حياته، وتؤسسُ مبادئه، وتقوّم سلوكياته، وتبني أخلاقه.
وحينما أقولُ الدِّين فأعني الإسلام ، على منهج الباري عزَّ
وجل " إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ "آل
عمران/19، لأن الإسلامَ شملَ كل الدّيانات السّابقة فلا مجالَ
أن تبزَّهُ ملَّة ، ولا أن يشملهُ دين ، ولا تحتويه عقيدة ،
فهو الشاملُ الجامع.
المسلمُ الذي يمضي على منهجِ دينهِ القويم يفخرُ بنفسه ، ويشكر
الله في صباحٍ ومساء على أن خلقهُ مسلماً وهي نعمةٌ لا ينالها
بلايينُ البشر من غير المسلمين ، وهنا فخرهُ يكمن ، وموضع شكره
يكون ، فعلاجه النفسي من أمراض العصر كالقلقِ والاكتئابِ والتوتِّر
في دينهِ " الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ
بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
"الرعد/28 ، فالصلاةُ وحدها علاج " اتْلُ مَا أُوحِيَ
إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ
تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ
أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ " العنكبوت/45
، وكلَّما شعر الإنسانُ المسلمُ بضيقٍ أو كربة لجأ إلى بارئه
بالدُّعاء" أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ
وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإِلَهٌ
مَعَ اللَّهِ قَلِيلا مَا تَذَكَّرُونَ "النمل/62
إن مصيبةَ البشرِ تقعُ في اساسها إلى التّخلي عن إتباع الصراط
القويم ، وأضربُ أمثلةً من متابعاتي للقضايا الإجتماعية والأخلاقيّة
للمجتمع البريطاني ، فخلال الأشهر الماضيّة ظهرت عدّة قضايا
منها قضيّة الطفل الرضيع الذي مات متأثّراً بجروحهِ وكسوره عن
سبعة عشر شهراً ، وهي تعرفُ باسم قضية " Baby P's "
وقد شاركت أمّه العزباء وصديقها في تعذيبه، وقضيّة أخرى غريبة
هي اختطاف الأم العزباء Karen Matthews لابنتها Shannon بمساندةٍ
من عم صديقها وذلك للتمتّع بمبلغ المكافأة ، وقضيّة أب من منطقة
"شيفيلد Sheffield" كان يمارس الرذيلةَ مع إثنتين
من بناته طوال سنوات ..!! ناهيك عن قضايا السخرية والشتم ، حتى
الأمير هاري ظهر في شريط مسجّل أثناء التدريب وهو يقول لزميل
آسيوي له "our little Paki friend" ، وكلمة "باكي"
يعدّها الآسويون خاصّة الباكستانيون إهانة وإساءة لجنسهم وقد
أخضع مؤخراً لبرنامج تدريبي بسبب هذه الكلمة..! ومؤخراً سخرت
إبنة رئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارجريت تاتشر من أحد لاعبي
التنس بقولها أثناء جلسة دردشة متلفزة بقولها إنه يشبه الـ "
golliwog" وتعني دمية سوداء بشعة ..!! كما اضطرت البي بي
سي إلى إيقاف أحد مذيعييها الشهريين وهو Jonathan Ross صاحب
برنامج مساء الجمعة Friday Night ثلاثة أشهر ، وأقالت صاحبه
Russell Brand بعد أن وجّها عبر برنامجهما الإذاعي إساءة غير
أخلاقية إلى الممثل الإنجليزي المعروف Andrew Sachs ، كما ناشد
السير دونالدسون كبير أطباء الصحّة الأسر عدم السماح للأطفال
دون سن الخامسة عشرة بتناول الكحول معهم ..! أما الصبية ما بين
سن 15-17 فيمكن إعطاءهم الكحول يوماً واحداً في الأسبوع ..!!
ومن أغرب القضايا مؤخراً ما نشرته وسائل الإعلام عن الطفل-الأب
الذي طوله 4 أقدام ذو الوجه الطفولي غرب إنجلترا قد أصبح أصغر
أبٍ في بريطانيا ..!! طفلٌ يصبحُ أباً ..!! ولا غرابةَ في ذلك
فقد صدر تقرير عام 2004 في بريطانيا بإزدياد حالات الحمل خاصّة
بعد الدروس المخصّصة حول التعريف بالجنس في المدارس..! ومؤخّراً
حذّر خبير في جامعة نوينجهام بأهميّة التحرك السريع لعلاج ظاهرة
تكرار الحمل للفتيات المراهقات ..!!
أردتُ من خلال سردِ هذه القضايا التي تابعتها أن أضع القاريء
في الصورة وأنا أتحدّث عن أهميّة الدّين ، وقبل ذلك فإن القانون
البريطاني أو إذاعة البي بي سي كانا حازمين في تطبيق بنود القوانين
، ولكن لا يُصلح العطّار ما أفسد الدّهر ؟! إن تسمية "
الأمهات العزباوات Single mothers " والتي ظهرت حسبما ما
أكده لي صديقٌ إنجليزي منذ ما يقارب الثلاثون عاما .. إن هؤلاء
الأمهات اللّاتي ينجبن أبناء غير شرعيين ، ويكافأن على ذلك بإعطاءهن
شقة ومكافآت ماليّة هي واحدةٌ من الظواهر الأخلاقيّة في المجتمع
الإنجليزي والدّالة على انهيار النظام الإجتماعي فيه ..!!
إذن فعلاجُ هذا المجتمع الذي يعجُّ بالكثير من هذه القضايا وغيرها
يدورُ حول القوانين والتشريعات الوضعية التي يضعها الإنسان ..!
إنّما هي بعيدةٌ عن شريعةِ اللّه ، قد يتصدّى القانون لقضايا
الاغتصاب أو الاتجار بالإجساد أو غيرها لكنّه يظلُّ عاجزاً أمام
نشر الفضيلة، عاجزاً أمام نشأة ضمير يضع مراقبة الله قبل كلّ
شيء، عاجزاً أمام علاج الأمراض النفسية المؤدية إلى الأمراض
العضوية ، وهذا ما يفعله الدّين ، فإذا كان رجل مسيحي - كما
يورد ديل كارنيجي في كتابه دع القلق وابدأ الحياة ـ هو العالم
وليم جميس يقول "الدين يمدني بدافع قوي لمواصلة الحياة
الحافلة الرحبة السعيدة الراضية فهو يمدني بالأمل والاطمئنان
والأمان بل وبالشجاعة والقدرة على التخلص من القلق والاكتئاب
كما أنه يمدني بأهداف وغايات في الحياة فضلاً عن انه يفتح أمامي
آفاق السعادة ويساعدني على إيجاد روضة خضراء في قلب صحار حياتي
القاحلة ولذلك فقد كان الفيلسوف فرانسيس بيكون صادقاً حين قال
"إن قليلاً من الفلسفةِ يدفع بالعقلِ إلى الإلحاد ، ولكن
التعمق في الفلسفة جدير بأن يعود بالمرء المارق إلى الدّين"
وهذا ما حدث بالفعل مع بعض العلماءِ والمفكرّين ..
فماذا يقول المسلمُ إذن وهو تابع اعظمُ ديانةٍ وأشملها وأجلّها
على وجهِ الأرض ..؟!! إن كثيراً من الشباب ـ ردّهم اللهُ إلى
دينهِ ردّاً جميلاً ـ ليزعمون أنّهم مسلمون والإسلامُ منهم بريء
..!! يأتون بأفعال قد لا يأتيها غير المسلم ، ويقولون مع ذلك
بأنّهم مسلمون فكيف يتّفق لهم ذلك ..؟ إن كلَّ ركنٍ في الدّين
علاج، الصلاةُ والصوم والزكاةُ والحجُ ، والصدقة وغيرها، ووالله
لا يعظمُ شأن الإنسانِ إلاّ بالإسلام.. وعزّته بالتّمسكِ به
في زمنٍ تحاصرهُ الملهيات والمغرياتُ من كل جهة ..! تسدُّ عليه
طريقه ، وتضيّق عليه نفسه ، فلا ملجأ له سوى الله ، وما التفت
النبي صلى الله عليه وسلم إلى ابن عبّاس وهو غلامٌ إلاّ عن قصد
ونيّة قائلاً له " يا غلام إني أعلمك كلمات: احفظ الله
يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، وإذا استعنت
فاستعن بالله، واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء
لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، وإن اجتمعوا على أن يضروك
بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك، رفعت الأقلام، وجفت
الصحف " رواه الترمذي.
إن الواحدَ منّا يجبُ أن يتفكّر في كيفيّة أداء صلاته، وهي علاجٌ
روحي، وطمأنينة نفسيّة، ويشهد بعض العلماءِ في الغرب على أنّ
كثيراً من مرضاهم مرجع أمراضهم يعودُ إلى القلق والتّوتر اللذين
يسببان أمراضاً عضويّة وهذه سببها عدم فاعلية الدين في الحياة
، وأقول عدم فاعلية لأن المرء يولدُ على الفطرة ، والفطرةُ هي
الدّين ..
نحنُ نرى إذن ما يحدثُ في المجتمعات التي حادت عن الدين، وفيها
من المشتاقين لاعتناق الإسلام ، حتى أنّ امرأةً إنجليزيّةً تقول
لنا: نريد ديناً كدينكم نؤمنُ به ..!! وإنجليزياً يتحسّفُ أن
الدّين المسيحي ليس فيه رمضانٌ كرمضاننا حينما أخبرته عن حكمة
الصوم ..!! وتقول شابّة أجنبيّة غير مسلمة إنني كلّما شعرتُ
بالضيق أفتح التلفاز على الصلاة في مكّة فيرتاحُ صدري ، ويذهبُ
قلقي ..!! والله إن المسلمين الذين يصرخون ويثورون في وجه الغربِ
ويتهمونهم بالمؤامرة لمقصِّرون في التبليغ السلوكي والإعلامي
عن الإسلام، وتاركين السبيل لأولئك الذين يحملون أفكاراً هدّامةً
ويصفهم الغرب بالراديكاليين كي يصبحوا أمثلةً للمسلمين ..!!
وإنني لأتحسّف عن ضياعِ أموال أغنياء المسلمين دون جدوى في لهوٍ
ولعبٍ بينما سبيل التعريف والدعوة القويمة إلى الإسلام قاصرة
، ووالله إن في الغرب لملايين ينتظرون كلمة الحق من دعوة مخلصة
للإسلام..!
الّدينُ هو أعظمُ هديّة قدّمها اللهُ للإنسان، وهو يؤسِّس الحياةَ
أجمعها وليس كما يدّعي البعضُ من حملةِ الأفكار المنحرفة بأن
الدّين معوّق للتقدم، ومثبّط للحضارة .. كنتُ منذ أيام استقل
سيارة أجرة يقودها سائقٌ تركي علماني يقول كنتُ مسلماً فوجدتُ
أن الإسلامَ يمنعني من أن أتبع شهواتي ، قلتُ له أن لكلِّ شيءٍ
حدود، وأنت نفسك تحتاجُ إلى مباديء وحدود وهذه لا يكفلها سوى
الدّين ، فقال أنا مسيطر على نفسي ، وضحكتُ في قلبي وأنا أسمعه
يسبُّ هذا ويشتم ذاك بأقذع الألفاظ ثم يعتذرُ منّا .. وقلتُ
له في خاطري : إذا كنت لا تستطيع أن تسيطر على نفسك فكيف تستطير
إذن على شهواتك ..؟!
لا يسعدُ في الحياةِ إلاّ من اتبع رضوان الله " أَفَمَنِ
اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ
وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ " آل عمران/162
، فهو المعافى من أمراض العصر النفسيّة والفكريّة ، وهو الراضي
عن نفسه ، المستشعر بحلاوة الحياة ، لأنّ حب الله قد سكن نفسه
، فاللهم ثبّتنا على دينك.
صالح الفهدي
Saleh_alfahdi@hotmail.com
أعلى