الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


السؤال
يحدث خلاف بين العلماء ونحن لا نسميه خلافاً وإنما نسميه تعدد آراء لكن بعض الذين يأخذون برأي عالم من العلماء عندما يرون الآخرين قد أخذوا برأي عالم آخر يقرعونهم ويدعون أنهم هم الأفضل وعلى ذلك أن يترك الرأي الذي أخذه، ما هي نصيحتكم لهؤلاء؟؟

الجواب :
إن كان الطرف الثاني عول على رأي عالم بلغ رتبة من العلم تمكنه من النظر في الأدلة الشرعية وإعطاء الحكم الشرعي بناء على نظره فليس لهم أن يقرعوه، وليس لهم أن يوبخوه، وليس لهم أن ينالوا منه قط، وإن كان إنما حاول أن يخالف ذلك العالم لهوى في نفسه ورغبة في المخالفة لا غير ذلك هذه مسألة أخرى والله يعلم السرائر .

والمسائل الفرعية يسع فيها الاختلاف، ولا يجوز فيها قطع العذر، ومن قطع عذر أحد فيها قُطع عذره لأنها مسائل فرعية، وكل واحد من العلماء يقول: قولي صواب يحتمل الخطأ وقول غيري خطأ يحتمل الصواب، هذا هو قول كثير من العلماء حسبما قرأنا عنهم .


السؤال
الذي يتردد أن الاختلاف بين العلماء رحمة، هل هذا الاختلاف في المسائل الفقهية أم أيضاً يشمل المسائل العقائدية؟

الجواب :
الاختلاف في المسائل الفقهية هو اختلاف رحمة، ولئن كانت المسائل العقدية لا تصل إلى القطع بحيث لم يكن هنالك دليل قطعي لقول أحد من الناس وإنما كان يترجح رأي من الآراء عند أحد بسبب ما يراه من القرائن التي تؤيد رأيه فالقضية أيضاً لا تتعدى أن تكون قضية رأي ويجوز فيها الاختلاف .
أما إن كان الأمر بخلاف ذلك بحيث يرد أحد دليلاً قطعياً ثابتاً في كتاب الله تعالى أو في سنة رسوله صلى الله عليه وسلم المتواترة وكانت دلالته نصية ولم تكن دلالته ظاهرة فحسب فإن هذا هو الذي يرد، والذي لا يجوز الاختلاف معه، ويكون الاختلاف معه نقمة بدلاً من أن يكون رحمة. وأيضاً حتى في المسائل الفقهية لو رد أحد من الناس حكماً فقهياً منصوصاً عليه في كتاب الله تعالى أو في السنة المتواترة عن النبي صلى الله عليه وسلم فإنه لا يعتبر ذلك الاختلاف رحمة. الاختلاف الذي هو رحمة إنما هو الاختلاف في فهم الأدلة إذا كانت هذه الأدلة ليست نصية، ويكون الاختلاف أيضاً رحمة في ترجيح دليل على دليل إذا كانت هذه الأدلة في نفسها ظنية بحيث كانت ظنية المتن وذلك كالأحاديث الآحادية، والله تعالى أعلم .

السؤال
سؤال يتعلق بالمرأة التي تبلغ مبلغاً من العلم وتأهلت للفتيا إذا ما تصادم قولها مع قول عالم من الرجال، المعروف بأن شهادة امرأتين تعدل شهادة رجل، في هذه الحالة إذا حصل خلاف بين عالم وعالمة برأي من يؤخذ؟

الجواب :
يؤخذ بالرأي الذي يترجح بالدليل، والنساء قد يبلغن في العلم مبلغاً لا يقل عن مبلغ الرجال فأمهات المؤمنين رضي الله تعالى عنهن عندما كان الصحابة رضي الله تعالى عنهم يختلفون في الكثير من المسائل لا سيما المسائل التي تتعلق بالنساء أو المسائل التي اطلعت أمهات المؤمنين على موقف للرسول صلى الله عليه وسلم فيها فإن الصحابة كانوا يأخذون بعد الاختلاف بما يصلهم من قبل أمهات المؤمنين .

كم من مسألة وقع فيها الاختلاف بين الصحابة، ولما وقع فيها الخلاف رفعوا الأمر إلى أمهات المؤمنين فسألوهن. كان عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يرجع إلى أمهات المؤمنين في الكثير من المسائل، بل ربما رجع إليهن في أمور حتى الأمور التي لم يكن فيها نص عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام مثال ذلك أنه سأل ابنته حفصة رضي الله تعالى عنها عندما مر بامرأة في الليل وهي تقول :
ألا طال هذا الليل واسود جانبه ***وليس إلى جنبي خليل ألاعبه
إلى آخر الأبيات
و هذا هو أمر شأن هذه المرأة فطلبها وسأل عن شأنها فإذا بزوجها في الغزو وهي بحاجة إلى معاشرته، فسأل حفصة رضي الله تعالى عنها عما يمكن أن تصبر فيه المرأة عن زوجها من الزمن؟ فقالت له: إنها ينتهي صبرها بمضي أربعة أشهر. فأمر أن لا يبقى غاز في غزوته أكثر من أربعة أشهر إن كانت له امرأة .
كذلك عندما وقع الخلاف بين ابن عباس رضي الله تعالى عنهما وأبي سلمة ابن عبد الرحمن وهو ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه وهو من التابعين وليس من الصحابة ولكن وقع بينهما خلاف في المعتدة إن كانت حاملاً ووضعت حملها قبل مضي أربعة أشهر وعشر أي إن كانت مميتة فقال ابن عباس: تعتد بأبعد الأجلين، وقال أبو سلمة بن عبد الرحمن: بل بوضعها حملها تنتهي عدتها، فجاء أبو هريرة فعرض عليه الأمر فقال أنا مع ابن أخي أي مع سلمة بن عبدالرحمن فأرسلوا رسولاً إلى أم سلمة رضي الله تعالى عنها فأجابتهم أم سلمة بأن سبيعة الأسلمية وضعت حملها بعد موت زوجها بليال وأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تنكح ما شاءت إذ اعتبر عدتها قد انتهت، هذا مما يدل على أن الصحابة كانوا يرجعون إلى أمهات المؤمنين .
فإن نبغت امرأة وكانت من الفطنة والذكاء والإدراك والقدرة على الاستنباط والقدرة على فهم الأدلة والترجيح ما بين هذه الأدلة في مكان لم يصله عالم من علماء زمانها من الرجال فلا ريب أن قولها يقدم على قول ذلك العالم .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





فضل حفظ القرآن الكريم

محمود عبد الغني: القرآن الكريم نور الدنيا والآخرة فهو دستور ومنهاج
ومنهل يغترف من فيض نوره كل الناس على اختلاف أزمانهم
وأماكنهم وقدراتهم العقلية والعلمية

خير ما ينعم به أهل القرآن أنهم يجدون حلاوة الإيمان ويستنيرون بنورانياته

أجرى الحوار ـ مبارك بن عبدالله العامري :
أهل القرآن هم أهل صحبته وصداقته، صحبوه بالليل والنهار، وصحبوه في الحل والترحال، صحبوه في السلم والحرب، وصحبوه في الشدة والرخاء، صحبوه في كل حال.
أفنوا أعمارهم في رحابه، وشغلوا أوقاتهم في معايشته، وأنسوا أرواحهم في رفقته، صحبوا القرآن وصاحبوه، صادقوه بقلب متفتح، وحس متطلع، فأثري وجدانهم وأفئدتهم عالماً من المشاعر لا يعرفها، ولا يتلذذ بها إلا هم، وأن أحدهم ليحتبي فما يحل من حبوته حتى يقرأ القرآن، وأن أحدهم ما يحب أن له الدنيا ويأتي عليه يوم أو ليلة لا ينظر في كتاب الله !
وما أروع صحبة القرآن، وما أمتع أن تكون (صاحباً) للقرآن (صديقاً) له، إن صحبة القرآن متعة مضنون بها على غير أهلها أهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته.
وعن فضل حفظ كتاب الله وما الواجب أن يتبعه المسلم ليضل دائما حافظاً لكتاب لله، كان للوطن هذا اللقاء مع محمود إبراهيم عبد الغني عبده إمام جامع علي المحسني، بمحافظة البريمي مكلف بالوعظ والإرشاد بولاية البريمي..

فضائل القرآن الكريم
في بداية هذا اللقاء نرجو أن تبين للقارئ الكريم فضل القرآن الكريم؟

للقرآن الكريم فضائل لا تعد ولا تحصى، ولا تحد ولا تستقصى، ويكفي للقرآن فضلا على الناس أنه بمثابة الروح للأبدان والنور للبصائر، يقول الله تعالى {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِّنْ أَمْرِنَا مَا كُنتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِن جَعَلْنَاهُ نُوراً نَّهْدِي بِهِ مَنْ نَّشَاء مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ } الشورى52 وإذا كان أفضل الذكر هو القرآن الكريم فإنه لا حياة للقلوب والأبدان إلا بالقرآن، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكره كمثل الحي والميت) رواه البخاري، والله تعالى نور للناس بالقرآن دنياهم وأخراهم، حيث بين لهم سبل معاشهم ومعادهم، فهو دستور ومنهاج، ومنهل عذب لا ينضب، يغترف من فيض نوره كل الناس على اختلاف أزمانهم وأماكنهم وقدراتهم العقلية والعلمية، لأنه يوجه العقل إلى التأمل في الأنفس والأفاق، وإلى ملكوت السماوات والأرض {سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ} فصلت53 {أَوَلَمْ يَنظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ مِن شَيْءٍ {..... الآية الكريمة: الأعراف185 والقرآن الكريم يدعو للإصلاح في الأرض والاعمار فيها ليعيش الكل حياة سعيدة هانئة طيبة في الدنيا، ويجزون من الله الأجر العظيم في الآخرة {مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} النحل97 وحين يسمع المؤمن القرآن الكريم أو يقرأه فإنه ينعم بالسكينة ويهنأ قلبه بالطمأنينة،{الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللّهِ أَلاَ بِذِكْرِ اللّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} الرعد28 كما أنة يقوي الوازع الديني في قلوب الناس فيوقظ ضمائرهم، ويعلي هممهم، ويجلوا بصائرهم، {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِن نَّجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} المجادلة7 وهو منهج تربوي متكامل للأفراد والمجتمعات يدعو إلى الفضيلة وحسن الخلق، ويحذر من الرذيلة وسوء الخلق، ويخاطب الفطرة، ويرقى بمستوى الفكر، ويدعو إلى احترام الآخر، وإلى الحوار الهادف، والجدال بالتي هي أحسن، فأكرم به منهاجا ودستورا يدعو إلى السلام واحترام الحقوق ويهذب الأخلاق والسلوك، {إِنَّ هَـذَا الْقُرْآنَ يِهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً كَبِيراً} الإسراء9
نعم أهل القرآن
من حفظ كتاب الله يجني فوائد عظيمة نرجو أن توضح لنا هذه الفوائد؟

خير ما ينعم به أهل القرآن أنهم يجدون حلاوة الإيمان، ويستنيرون بنورانيات القرآن، يستشعرون الصلة الدائمة بربهم، تحيي قلوبهم بمعان لا توصف وإنما تدرك بالذوق، تجد غيرهم يحس بالنعمة التي عندهم، ويعلم أنهم مهما وصفوا له حالهم لن يشعر بما هم فيه إلا إذا ذاق مثلهم، فتراه يغبطهم على نعمة الله ويرجو من الله أن ينال منالهم، عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (لا حسد إلا في اثنتين رجل علمه الله القرآن فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار فسمعه جار له فقال ليتني أوتيت مثل ما أوتي فلان فعملت مثل ما يعمل... الحديث) البخاري نورانية القرآن في بواطنهم تشع نورا على قسمات وجوههم، تعرفهم بيسماهم، إذا قالوا صدقوا، وإذا وعدوا وفوا، وإذا توعدوا عفوا، وإذا ابتلوا صبروا، صدورهم منشرحة، ونفوسهم زكية، وأيدهم بالكرم ندية، وقلوبهم مطمئنة، منعهم القرآن النوم بالليل فرزقوا شفاعته، أينما وجدوا حضرت الملائكة مجالسهم، وغشيتهم الرحمة هم وجلساؤهم، هم أهل الله وخاصته، عن أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن لله أهلِين من الناس قالوا من هم يا رسول الله؟ قال أهل القرآن هم أهل الله وخاصته) البخاري..
ومن أجل الفوائد التي تعود على حافظ القرآن، أن كتاب الله يمنحه مميزات خاصة، ففي مجال التركيز وقوة الذاكرة، تجد حافظ القرآن لا يبارى، لأن آيات القرآن متشابهة، فتراه يقرأ في السورة وهو مستحضر لصفحات المصحف وكأنها أمام عينيه، وفي نفس الوقت يستحضر الآية المشابهة للتي يقرأها، حتى لا تختلط معه السور والآيات، فحفظ القرآن يعطي العقل قدرات خاصة بها ينبغ حافظ القرآن في كافة المجالات، فتراه حاد الذاكرة، فصيح اللسان، قوي الملاحظة، واسع الخيال، سريع البديهة، حاضر الجواب، بليغ الكلام، يستطيع أن يجمع بين أكثر من علم، بل وينبغ فيما يتعلم ، ولو تتبعت السيرة الذاتية للعلماء والنوابغ على اختلاف تخصصاتهم ستجد أول شيء فيها، حفظ القرآن وهو صغير.
ومن أعظم ما يتميز به حافظ القرآن احترام الناس له، وتقديرهم لكريم سجاياه، وحبهم الذي ناله بعد حب الله له، كما تجده مباركا له في الرزق، يعيش كريما بين الناس، محبوبا من الصغير والكبير، كما أن حفظ القرآن يبنى في النفس احتمال الأخر، وحسن المعاملة مع المخالف، لأن حافظ القرآن يفترض في نفسه أن يخطئ في الحفظ ويصيب، ومن افترض الخطأ في نفسه احتمل من يصوب خطأه، وبهذا يبتعد عن التعصب للرأي.

التدبر والحفظ
كيف يمكن أن يوفق بين تدبر القرآن وحفظه؟

حفظ القرآن وتدبره كل لا يتجزأ، خاصة مع الشاب الذي نضج عقله، أما الأطفال الصغار فإنهم يحفظون بدون فهم أو تدبر، لأن الذاكرة عندهم آلية، فهم لا تستوقفهم المعاني على قدر ما يهتمون بالحفظ ليحصلوا على الجوائز، وبعدما تنتهي مرحلة الطفولة وينضج العقل، قد لا يستطيع الإنسان الحفظ إلا مع الفهم والتدبر، بل كلما تدبر وفهم، كلما استقر الحفظ في قلبه، (عن ابن مسعود قال كان الرجل منا إذا تعلم عشر آيات لم يجاوزهن حتى يعرف معانيهن والعمل بهن وقال أبو عبد الرحمن السلمي حدثنا الذين كانوا يقرئوننا أنهم كانوا يستقرئون من النبي صلى الله عليه وسلم وكانوا إذا تعلموا عشر آيات لم يخلفوها حتى يعملوا بما فيها من العمل فتعلمنا القرآن والعمل جميعا) وقد جربنا ذلك أثناء تحفيظ القرآن للشباب، بل إن الطفل المتفتح إذا شرحت له المعنى استقر عنده الحفظ.
هذا بالنسبة للذي يحفظ، أما الذي يراجع ما حفظه يكفيه التركيز في المراجعة، والأفضل أن يكون له ورد للتدبر في غير ورد المراجعة حتى يجمع بين الحسنيين، ولا ينبغي للمتدبر أن يكتفي بالمعنى الذي يلاحظه من أول وهلة فحسب، دون أن يرجع إلى كتب التفسير، لأنه قد يفهم أشياء على غير معانيها، وإن كانت في نظره واضحة المعنى، فمثلا قوله تعالى والنجم والشجر يسجدان، قد يفهم القارئ هنا أن النجم هو النجوم التي في السماء، لكن المعنى للنجم هنا: الشجر الصغير الذي لا ساق له وهذا بإجماع المفسرين واللغويين.

الأوقات المناسبة لحفظ القرآن الكريم
هل هناك وقت معين لحفظ كتاب الله؟

نعم ينبغي أن يعرف من يريد حفظ القرآن وقت الحفظ، لأن هذا له أهميته في قوة التركيز وعدم النسيان، وأفضل وقت تحفظ فيه القرآن هو وقت خلاء الذهن من الشواغل، وهذا يحدده كل واحد على حسب أعماله، لأن القرآن الكريم لا يرضى معه شريك في التركيز، وعلى هذا تستطيع أن تحفظ في وقت الفراغ الذهني، وفي سائر اليوم تراجع ما قد حفظته حسب فراغاتك، هذا بالنسبة للشواغل وغيرها، أما أفضل الأوقات في اليوم، الحفظ بعد صلاة الفجر، حيث يكون المرء خالي الذهن من أي شواغل وهو وقت تُقسم فيه الأرزاق، وتنزل البركات، ويا سعده وعزه من كان رزقه هو حفظ كتاب الله.

ما هو البرنامج الذي يمكن أن يتبعه من أراد أن يحفظ القرآن الكريم؟

من أراد أن يتشرف بحفظ كتاب الله ويحب أن يكون من حملة القرآن الذين هم أهل الله وخاصته يلزمه :
أولا: يطهر القلب ويخلص النية لله، ثم يختار شيخا متقنا يتعلم منه أحكام التجويد ويحفظ على يديه القرآن فقد صدق من قال:
من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة فهو عن الزيغ والتحريف في حرم
ومن كان آخذا للعلم من كـتب فعـلـمه عند أهـل العلم كالعدم
ثانيا: يأكل الرزق الحلال ثم يلح في الدعاء بإخلاص في خلواته وجلواته، في ركعاته وسجداته خاصة في وقت السَحر، ويطلب الدعاء من والديه ومن الصالحين
رابعا: يحفظ بهذه الطريقة المجربة، والتي حققت نتائج ممتازة :
يحفظ ما يقدر عليه من القرآن بحيث لا يثقل على نفسه ولا يمل، بل يستمر ولو كان القدر قليلا ـ فقد قال الحكماء قليل دائم خير من كثير منقطع ـ هذا القدر الذي يحفظه نرمز له باسم (الجديد) والذي تم حفظه يسمى (الماضي)، إذا أتم الجزء الأول من القرآن يراجع على الماضي مع حفظ (الجديد) بحيث يكون الماضي ضعف (الجديد) فإذا كان يحفظ كل يوم نصف ربع (في الجديد) يكون (الماضي) ربعا كاملا، فإذا وصل الماضي إلى (الجديد) يظل على نفس القدر الذي يحفظه دون زيادة ولكن يزيد في الماضي ضعف ما كان في الجديد، فإذا كان (الجديد) نصف ربع فالماضي يكون ربعا كاملا، حتى إذا كان الماضي جزءا كاملا يكون عنده ماضي قريب وماضي بعيد، البعيد هو نصف القرآن الأول والقريب هو ما حفظه من النصف الثاني من القرآن، وهنا يكون الماضي البعيد حزبا (نصف جزء) والقريب نصف حزب (ربعان)، فإذا وصل الماضي القريب إلى الجديد رجع بحزب، ثم يظل على هذا حتى يختم القرآن كاملا، وتكون مراجعته جزء في اليوم على الأقل حتى لا يتفلت منه القرآن.
الطرق
ـ أول مراجعة ستكون صعبة وتحتاج إلى صبر ولكن تسهل مع كل مرة وسيجد الطالب أنه يحفظ ربعا واحد (في الجديد) ومعها جزءا (ماضيا).
ـ لو صبر الطالب سينعم الله عليه ويجد نفسه يستطيع أن يضاعف الحفظ الجديد وهذا فضل من الله، ولكن عليه ألا يزيد في الجديد عن القدر المعتاد مراعاة للإتقان
ـ من حفظ كل يوم ربع حزب سيتم حفظ ومراجعة القرآن كاملا بعد ثمانية أشهر، ولو كان عنده الخميس والجمعة إجازة سيتم الحفظ في عام تقريبا.
مميزات هذه الطريقة
1ـ من حفظ بهذه الطريقة يستطيع بفضل الله أن يحصي أرباع القرآن الكريم وأجزاءه وصوره بترتيب المصحف.
2ـ إذا سُئل في آية يستطيع تحديدها والسورة والجزء الذي وردت فيه.
3ـ يكون متقنا للمتشابهات فلو سألته عن آية وردت أكثر من مرة أو تشابهت ألفاظها مع أخرى يعرف العدد ويستطيع تحديد الموضع في الصفحة والسورة والربع والجزء، وقد جُربت هذه الطريقة وآتت نتيجة ممتازة، مع الإشارة بأن هذا الجدول على مستوي الطالب الممتاز، فمن قلل في اللوح زادت المدة في ختم القرآن.
4ـ من الملاحظ على البعض أنه يحفظ القرآن بنظام الصفحة، فيقول حفظت كم وجه أو كم صفحة، والحقيقة أن القرآن مقسم إلى أجزاء وأحزاب وأرباع وسور، والحفظ بنظام الصفحة محكوم بطبعة المصحف، والأولى أن يرتبط حافظ القرآن بمكان الآية في الربع والجزء والسورة، يقول حفظت كم جزء أو كم حزب أو كم ربع ، فإن كان يعرف مكان الآية في الصفحة فبها فنعمت، أما الارتباط بكم وجه وكم صفحة، ليس دقيقا في التحديد لاختلاف الطبعات، ولكي يجمع القارئ بين التدبر والحفظ ينبغي أن يرتبط بالربع، لأن الأرباع تنتهي بمعنى تام، وتبدأ بمعنى جديد، وقد لا تنتهي الصفحة بانتهاء المعنى، وقد اجتهد التابعون، والذين تحملوا القرآن وأجازوا القراءة والإقراء من القرون الأولى على هذا التقسيم، وتواتر ذاك عنهم حتى فوصل المصحف بهذه الصورة، وإلا فما فائدة التقسيم إن لم نحفظ به، فينبغي أن نحفظه ونتدارسه على الوجه الذي وصل إلينا عليه.

التنسيق الجيد مطلوب
يشتكي الكثير في حفظ القرآن من عدم وجود وقت كاف للحفظ وعدم الاستطاعة للتوفيق بين الحفظ وكثرة المشاغل؟

الوقت يكفي لكل شيء، ولكن التنسيق الجيد مطلوب، بدليل أن الذي يهتم بشيء يجعله في مقدمة أعماله، ويفرض له من وقته مهما كان وقته مشغولا، والذي يعرف فضل حفظ القرآن لا يستغني عنه أبدا، فحاجة القلب إلى الحياة والري بالقرآن، مقدمة على حاجة الجسم إلى الطعام والشراب، لأن راحة الجسم تابعة لراحة الفؤاد، وأولى بالإنسان أن يرتب يومه على حسب الأولويات، ومن عجب أن ترى من يضع لحياته برنامجا ليس فيه وقت لحفظ ومراجعة القرآن، ولا حتى للتدبر والاستماع، فكيف وصل الحال بالناس ـ إلا من رحم الله ـ أن يهمشوا القرآن إلى هذا الحد، وقد رأينا رجالا ونساء من حفظة القرآن، لو حسبت أوقاتهم تكاد لا ترى لديهم وقتا لحفظ ولا مراجعة، ولكنهم حفظة مهرة، وفي المقابل قد ترى من الناس من يريد أن يقتل الفراغ الذي عنده ولا يتوجه للقرآن، الفرق بين هؤلاء واولئك، أن الحفظة اهتدوا فزادهم الله هدى، وليس على الآخرين إلا أن يضعوا أقدامهم على أول الطريق، ويبذلوا ولو القليل من الجهد، {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَاباً وَخَيْرٌ مَّرَدّاً} مريم76، {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْواهُمْ } محمد17

مجاهدة النفس مطلوبة
ـ البعض يعاني من نسيان ما حفظ من القرآن هل هناك طريقة للمحافظة على ما تم حفظه وعدم نسيناه؟
كلنا هذا الرجل، نحفظ ولو أخفقنا في المراجعة ننسى، ولكن مجاهدة النفس مطلوبة، فالنفس لها إقبال وإدبار، والإيمان يزيد وينقص، وينبغي لحافظ القرآن أن يضع لنفسه حدا معينا في المراجعة لا يقل عنه، وليكن جزءا في اليوم على الأقل حتى لا يتفلت القرآن منه، عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (تعاهدوا هذا القرآن فوالذي نفس محمد بيده لهو أشد تفلتا من الإبل في عقلها) رواه مسلم ومن المعينات على تثبيت القرآن، أن تقرأ ما حفظته بين الآذان وإقامة الصلاة، وهذه مراجعة وعباده وتثبيت للحفظ واختصار للوقت، وحبذا لو جعلت لنفسك وردا خاصا لقيام الليل، فالرسول صلى الله عليه وسلم كان يقوم من الله حتى تورمت قدماه، بهذا أمره الله إذ قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ{1} قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلاً{2} نِصْفَهُ أَوِ انقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً{3} أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً{4}
ومن الأشياء التي تثبت الحفظ، أن تشغل نفسك بالقرآن طوال يومك، فلتراجع وأنت تعمل الأعمال اليدوية، فالمتعود على هذا يقطع أشواطا كثيرة من العمل والإنتاج دون ملل، وتستطيع المراجعة وأنت سائق السيارة، حين تستمع أو تقرأ.
ومن الأشياء المجربة في تثبيت الحفظ، أنك لو توقفت عند كلمة، لا تفتح المصحف إلا بعدما تبذل كل جهدك في تذكرها، فإن تذكرتها استقرت لأنك عصرت تفكيرك فيها، وإن لم تتذكرها افتح المصحف عليها واقرأها فقط ولا تنظر لما بعدها إن كنت لا تعرفها، وأغلق المصحف، ثم ابذل جهدك في التي بعدها كذلك، بهذا تستفيد تثبيت الحفظ، وتصور مكان الكلمة، حتى تفتح عليها مباشرة، ولبذل هذا الجهد دور إيجابي في عدم النسيان، ولو كنت تخطئ في مكان كل مرة، استعن بالدعاء ثم اربط معاني الآيات بأشياء ثوابت في حياتك، أو بمواقف ذات أهمية في لديك.

عدم هجر القرآن
ماذا تقول لمن لا يقرأ القرآن إلا في شهر رمضان؟

أقول له أحسنت صنعا إذ تذكرت القرآن ولو شهرا في العام، ولكن كيف استطعت أن تهجر القرآن? أما ذقت يا أخي حلاوة القرآن؟؟ أم أنك تنتظر حتى تسلسل الشياطين لتقرأ القرآن ، إذا كنت قد انتصرت على نفسك فجاهدتها وقرأت في رمضان، أفلا تستطيع أن تغلب الخناس، إنه خناس لأنه يصغر ويقل خطره كلما ذكر الإنسان ربه، نعم في رمضان تعلو الهمة، ولكن كيف يسمح المرء لنفسه أن يهبط من القمة إلى القاع، ثم إنك أيها المسلم قدوة لغيرك أتحب أن يحتذي بك الآخرون، أتحب أن تقول لأحد أبنائك الصغار أحفظ القرآن يقول لك سأنتظر يا أبي حتى يأتي شهر رمضان، من عجب كيف يعيش المرء بقلب هجر القرآن، أيعيش بقلب خرب؟؟ إن القرآن يعمر القلوب، عن ابن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال (إن الذي ليس في جوفه من القرآن شيء كالبيت الخرب)، والذي ينتظر شهر رمضان ليقرأ فيه القرآن، هل يضمن أن يعيش لرمضان؟، وإن عاش هل يضمن أن يكون سليما غير مشغول، إن أكثر ما يندم ويتحسر عليه العبد، وقتا قطعه في غير ذكر لله، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليس يتحسر أهل الجنة إلا على ساعة مرت بهم لم يذكروا الله تعالى فيها) رواه الطبراني، أيا من بدنياه اشتغل، قد غره طول الأمل، أولم يزل في غفلة، حتى دنا من الأجل، الموت يأتي بغتة والقبر صندوق العمل.

ـ كلمة أخيرة تختم بها هذا اللقاء؟

أقول لمن هجر القرآن، تعال وذق وعش فمن ذاق عرف، ولمن حفظ القرآن، أنت واحد من ثلاثة بينتهم سورة فاطر، فحدد مكانك واختر لنفسك حالا {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ وَمِنْهُم مُّقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ }فاطر 32 وأقول لمن أراد أن يعيش ويبقى وإن مات جسده، اعمل أي شيء به تخدم القرآن، ففي خدمة القرآن صدقة جارية، وعلم تنتفع به، وولد صالح يدعوا لك، ولكل أب وأم يرجوان بر الأبناء لهم في الدنيا، ويحبان أن يلبسا تاجا من الوقار في الآخرة، حفظا أولادكما القرآن، وأدباهم بأدبه، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوق لكم بشرى، عن عبد الله بن بريدة الأسلمي عن أبيه رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من قرأ القرآن وتعلمه وعمل به ألبس يوم القيامة تاجا من نور ضوؤه مثل ضوء الشمس ويكسى والديه حلتان لا يقوم بهما الدنيا فيقولان بما كسينا فيقال بأخذ ولدكما القرآن).


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept