|
فتاوى وأحكام
* الآيات القرآنية التي إذا قرأها الإنسان يكون بإذن الله تعالى في
حرز وفي مأمن من الشياطين وغيرهم من الجن المردة ، هل هناك آيات معينة
تنصحون بها ؟
** على أي حال ذكرنا نحن بأن من الصحابة رضي الله عنهم من ذكر عشر
آيات من سورة البقرة ، هذا مروي عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما ،
وهي أربع آيات من أول السورة إلى قوله تعالى (المفلحون) ، وثلاث آيات
وهي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله تعالى ( خالدون ) ، والثلاث
الآيات هي الأخيرة من السورة من قوله تعالى ( لله ما في السماوات وما
في الأرض ... ) إلى نهاية السورة ، كذلك قراءة المعوذتين والفاتحة
أيضاً ، الفاتحة هي مجمع الخير كله لأنها أم القرآن ، فيها تقديس لله
سبحانه وتنزيه له ، وفيها وصل ما بين العبد وربه ووصل ما بين الدنيا
والآخرة ، فجدير بالإنسان أن يقرأ الفاتحة الشريفة وأن يسأل الله تعالى
بركتها .
كذلك أي شيء من القرآن يقرأه فإنه فيه خير وفيه بركة ، ولكن السور
التي فيها التنزيه لله تعالى بركتها أظهر ، ومثلها الآيات الخاصة بذلك
كخواتم سورة الحشر وخواتم سورة البقرة أيضا ، هذه كلها فيها خير وبركة
إن شاء الله تعالى .
* ما صحة التداوي بأسماء الله الحسنى ؟
**( وَلِلَّهِ الأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ
بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ) (الأعراف:
من الآية180) ، فالإنسان يدعو الله بأسمائه الحسنى ويسأل الله تعالى
الشفاء ، ويسأل الله الرحمة ، ويسأل الله تعالى رفع البلاء .
* المشعوذ رجل يأتي المنكر عندما يأتي الغيب
، ما هو واجب المسلمين تجاهه ؟
** الواجب ردعه بقدر المستطاع ، بالنسبة إلى
أولياء الأمر فإنهم يردعونه بما يرونه من الوجوه الشرعية الرادعة لمثله
، وبالنسبة إلى عامة المسلمين وخاصتهم لكن الذين لا يملكون من الأمر
شيئا عليهم أن يقاطعوه وأن يحاولوا بأن يمنعوا الناس من الاتصال به
.
*رجل تحدث في بيته أمور غريبة كأن يكون التلفاز مشغلاً فيزداد صوته
دون سبب ، أو أن الأواني تسقط من خزانة المطبخ أو تنكسر دون سبب ،
وأمور كثيرة تحدث لهم في المنزل ، ذهب هذا الرجل إلى بعض الذين يقولون
بأن لهم علم الحكمة فأمره أحدهم أن يأتي بشاة ويضع فيها بعض الأمور
بعد ذبحها ثم يدفنها في بستان متصل بالبيت ، ففعل ذلك وذهب ما كانوا
يجدونه في البيت من العجائب ، فما حكم ذلك ؟
**نقول هذا من التقرب إلى غير الله سبحانه وتعالى
، ولا يجوز للإنسان أن يذبح لغير الله ، لأن الذبح لغير الله سبحانه
كالصلاة لغير الله ، إذ الذبح عبادة ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ)
(الكوثر:2) ، ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي
لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ
وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) (الأنعام:162-163) ، ولذلك أُمر بذكر
اسم الله سبحانه وتعالى على الذبح لأجل الإيذان بأن يقدم على هذا الشيء
بحكم من الله سبحانه الذي هو مالك هذا الحيوان والذي أباح ذبحه من
أجل الانتفاع بهذه الطريقة .
أما أن يُذبح الحيوان ويُحمل إلى قبر ليدفن حول ذلك القبر أو إلى بستان
ليدفن في ذلك البستان ، من أجل ميت أو من أجل جني أو من أجل شيطان
أو أجل أي شيء من هذا النوع فذلك من التقرب إلى غير الله .
وقد كان هؤلاء أحرياء أن يلجئوا إلى الله تبارك وتعالى ، أن يلجئوا
إلى الله بقراءة كتابه الكريم وبدعائه بأسمائه الحسنى ، فإن الله تعالى
يقول ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ
دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا
بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ) (البقرة:186) .
قد كانوا أحرياء بأن يلجئوا إلى الله تعالى ،
لا أن يلجئوا إلى العرافين والكهنة والدجالين الذين يأمرون بهذه الأشياء
.
أما ما حصل فإن ذلك من الإملاء الذي يحصل للإنسان وهو يجانب طريق الحق
، فقد يُملى لمن يجانب طريق الحق ويُستدرج ، والناس قد قالوا بأنه
قد تحصل أشياء قد تعد خوارق للعادات ولكنها تحصل لغير المستقيمين ،
هذه إنما تُعد استدراجا ، ذلك لا يسمى كرامة إنما يُعد استدراجا ،
فالله تبارك وتعالى يقول ( سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ)(الأعراف:
من الآية182 ، القلم : من الآية 44) ، الإستدراج متنوع ، قد يكون الاستدراج
بأن يُمهَل للإنسان في حياته وهو على الخطأ ، وقد يكون الاستدراج بأن
يكثر رزقه وهو على الخطأ ، وهو يكون الاستدراج بمثل هذه الأمور التي
قد يطمئن الإنسان فيها إلى خطأه ، ويركن إلى ضلاله ويميل إلى غيه .
ولذلك نقول بأن هذا استدراج ، وقد كان هؤلاء أحرياء بأن يذكروا اسم
الله تبارك وتعالى ، وأن يتلو كتابه ، كأن يتلوا آية الكرسي والمعوذتين
وسورة الإخلاص ، وكذلك جاء في بعض الروايات عن السلف عن ابن عمر رضي
الله عنهما وعن غيره تلاوة عشر آيات من سورة البقرة في مثل هذه الأحوال
أربع آيات من أول السورة إلى قوله تعالى ( المفلحون ) ، وثلاث آيات
هي آية الكرسي والآيتان بعدها إلى قوله تعالى ( خالدون ) ، والثلاث
الأخرى هي آخر السورة من قوله تعالى ( لله ما في السماوات وما في الأرض
...) إلى نهاية السورة .
فينبغي للإنسان أن يستمسك بهذا ، وأن يدع عنه
هذه الأوهام .
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
آيات وتفسير
سورة الناس
سورة الناس قراءتها تبعد شرور الإنس والجن
الاستعاذة سلاح.. فإذا أغفل الإنسان عن ذلك فهو
الملوم !
الإستعاذة برب الناس تدفع الشر عن الإنسان
رفيق السوء وحاشية الشر والنمام وبائع الشهوات
أشد من وساوس
الشياطين فالحذر منها واجب
دواء الوسوسة الخفية تقوى الله و القرآن الكريم
خُبثاء الإنس أشد من الشياطين
إعداد أحمد بن سعيد الجرداني:
توقفنا برهة من الزمن لأسباب جعلتنا نؤجل طرح هذا الموضوع المهم الذي
لا يزال حديث الناس فامتلأت ساحات المدن بالعيادات التي تعالج الوسواس
الذي جعل من الناس أداة في أيدي الشيطان ، ولهذا كان لنا هذه الطائفة
الإيمانية من خلال هذه السورة الصغيرة التي فيها من الدروس العظيمة
مما تجعل المسلم محاطا بسور منيع ضد أي تيار يشنه عابثو شياطين الإنس
والجن .
فالمسلم المتيقن بموعود الله تعالى يجب أن يعمل بإخلاص من أجل مرضاة
رب العباد ليكون بذلك قد وفق بين الدنيا والآخرة ، لأن تلاوة القرآن
الكريم والعمل به ركن قوي يصارع به الإنسان ووساوس نفسه والشيطان ،
ويدخل في نفسه الطمأنينة والسعادة.
وعلى هذا كانت لنا هذه الجولة مع بعض علماء التفسير وقد اخترنا في
هذه الحلقة تفسيرين هما (في ظلال القرآن ) لسيد قطب رحمه الله تعالى
و(التحرير والتنوير) لابن عاشور من خلال تفسيرهما لسورة الناس..
لعلنا نعطي أنفسنا أولاً ثم القارئ الكريم هذه الجرعة الإيمانية لننتفع
بها في هذا الجو المتلاطم بشتى أنواع الفتن والشهوات ومع التفاسير..
( قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ 1 مَلِكِ النَّاسِ 2 إِلَـهِ النَّاسِ
3 مِن شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ 4 الَّذِى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ
النَّاسِ 5 مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ ) صدق الله العظيم
الاستعاذة برب الناس
يقول سيد قطب : الاستعاذة في هذه السورة برب الناس، ملك الناس، إله
الناس. والمستعاذ منه هو: شر الوسواس الخناس، الذي يوسوس في صدور الناس،
من الجنة والناس.
والاستعاذة بالرب، الملك، الإله، تستحضر من صفات الله ـ سبحانه ـ ما
به يدفع الشر عامة، وشر الوسواس الخناس خاصة.
فالرب هو المربي والموجه والراعي والحامي. والملك هو المالك الحاكم
المتصرف. والإله هو المستعلي المستولي المتسلط.. وهذه الصفات فيها
حماية من الشر الذي يتدسس إلى الصدور.. وهي لا تعرف كيف تدفعه لأنه
مستور.
والله رب كل شيء، وملك كل شيء، وإله كل شيء. ولكن تخصيص ذكر الناس
هنا يجعلهم يحسون بالقربى في موقف العياذ والاحتماء.
والله ـ برحمة منه ـ يوجه رسوله ـ صلى الله عليه
وسلم ـ وأمته إلى العياذ به والالتجاء إليه، مع استحضار معاني صفاته
هذه، من شر خفي الدبيب، لا قبل لهم بدفعه إلا بعون من الرب الملك الإله.
فهو يأخذهم من حيث لا يشعرون، ويأتيهم من حيث لا يحتسبون. والوسوسة:
الصوت الخفي. والخنوس: الاختباء والرجوع. والخناس هو الذي من طبعه
كثرة الخنوس.
الجِنة والناس
وقد أطلق النص الصفة أولاً: الوسواس الخناس ..
وحدد عمله: الذي يوسوس في صدور الناس . ثم حدد ماهيته: ( من الجنة
والناس ).. وهذا الترتيب يثير في الحس اليقظة والتلفت والانتباه لتبين
حقيقة الوسواس الخناس، بعد إطلاق صفته في أول الكلام؛ ولإدراك طريقة
فعله التي يتحقق بها شره، تأهبا لدفعه أو مراقبته!
والنفس حين تعرف ـ بعد هذا التشويق والإيقاظ ـ أن الوسواس الخناس يوسوس
في صدور الناس خفية وسراً، وأنه هو الجنة الخافية، وهو كذلك الناس
الذين يتدسسون إلى الصدور تدسس الجنة، ويوسوسون وسوسة الشياطين.. النفس
حين تعرف هذا تتأهب للدفاع، وقد عرفت المكمن والمدخل والطريق!
ووسوسة الجنة نحن لا ندري كيف تتم، ولكنا نجد آثارها في واقع النفوس
وواقع الحياة. ونعرف أن المعركة بين آدم وإبليس قديمة؛ وأن الشيطان
قد أعلنها حرباً تنبثق من خليقة الشر فيه، ومن كبريائه وحسده وحقده
على الإنسان! وأنه قد استصدر بها من الله إذناً، فأذن فيها ـ سبحانه
ـ لحكمة يراها! ولم يترك الإنسان فيها مجرداً من العدة. فقد جعل له
من الإيمان جُنة، وجعل له من الذكر عدة، وجعل له من الاستعاذة سلاحاً..
فإذا أغفل الإنسان جنته وعدته وسلاحه فهو إذن وحده الملوم!
عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه
وسلم ـ: " الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا ذكر الله تعالى
خنس، وإذا غفل وسوس ".
وأما الناس فنحن نعرف عن وسوستهم الشيء الكثير.
ونعرف منها ما هو أشد من وسوسة الشياطين!
رفيق السوء الذي يتدسس بالشر إلى قلب رفيقه وعقله من حيث لا يحتسب
ومن حيث لا يحترس، لأنه الرفيق المأمون!
وحاشية الشر التي توسوس لكل ذي سلطان حتى تتركه طاغية جباراً مفسداً
في الأرض، مهلكاً للحرث والنسل!
والنمام الواشي الذي يزين الكلام ويزحلقه، حتى يبدو كأنه الحق الصراح
الذي لا مرية فيه.
وبائع الشهوات الذي يتدسس من منافذ الغريزة في إغراء لا تدفعه إلا
يقظة القلب وعون الله.
وعشرات من الموسوسين الخناسين الذين ينصبون الأحابيل ويخفونها، ويدخلون
بها من منافذ القلوب الخفية التي يعرفونها أو يتحسسونها.. وهم شر من
الجنة وأخفى منهم دبيباً!
والإنسان عاجز عن دفع الوسوسة الخفية. ومن ثم يدله الله على عدته وجنته
وسلاحه في المعركة الرهيبة!
الوقاية من الوسوسة الخفية والعلنية
وهناك لفتة ذات مغزى في وصف الوسواس بأنه ( الخناس).. فهذه الصفة تدل
من جهة على تخفيه واختبائه حتى يجد الفرصة سانحة فيدب ويوسوس. ولكنها
من جهة أخرى توحي بضعفه أمام من يستيقظ لمكره، ويحمي مداخل صدره. فهو
ـ سواء كان من الجنة أم كان من الناس ـ إذا ووجْه خنس، وعاد من حيث
أتى، وقبع واختفى. أو كما قال الرسول الكريم في تمثيله المصور الدقيق:
" فإذا ذكر الله تعالى خنس، وإذا غفل وسوس ".
وهذه اللفتة تقوي القلب على مواجهة الوسواس. فهو خناس. ضعيف أمام عدة
المؤمن في المعركة.
ولكنها ـ من ناحية أخرى ـ معركة طويلة لا تنتهي أبداً. فهو أبداً قابع
خانس، مترقب للغفلة. واليقظة مرة لا تغني عن اليقظات.. والحرب سجال
إلى يوم القيامة؛ كما صورها القرآن الكريم في مواضع شتى، ومنها هذه
الصورة العجيبة في سورة الإسراء:
(وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم، فسجدوا إلا إبليس، قال: أأسجد لمن
خلقت طيناً؟ قال: أرأيتك هـذا الذي كرّمتَ علي لئن أخرتني إلى يوم
القيامة لأحتنكنَّ ذريته إلا قليلاً. قال: اذهب فمن تبعك منهم فإن
جهنم جزآؤكم جزاء موفوراً. واستفزِزْ من استطعت منهم بصوتك، وأجلب
عليهم بخيلك ورجلك، وشاركهم في الأموال والأولاد، وعدهم، وما يعدهم
الشيطان إلا غروراً. إن عبادي ليس لك عليهم سلطان. وكفى بربك وكيلا
).
وهذا التصوُّر لطبيعة المعركة ودوافع الشر فيها ـ سواء عن طريق الشيطان
مباشرة أو عن طريق عملائه من البشر ـ من شأنه أن يشعر الإنسان أنه
ليس مغلوباً على أمره فيها. فإن ربه وملكه وإلهه مسيطر على الخلق كله.
وإذا كان قد أذن لإبليس بالحرب، فهو آخذ بناصيته. وهو لم يسلطه إلا
على الذين يغفلون عن ربهم وملكهم وإلههم. فأما من يذكرونه فهم في نجوة
من الشر ودواعيه الخفية. فالخير إذن يستند إلى القوة التي لا قوة سواها،
وإلى الحقيقة التي لا حقيقة غيرها. يستند إلى الرب الملك الإله. والشر
يستند إلى وسواس خناس، يضعف عن المواجهة، ويخنس عند اللقاء، وينهزم
أمام العياذ بالله..
وهذا أكمل تصور للحقيقة القائمة عن الخير والشر. كما أنه أفضل تصور
يحمي القلب من الهزيمة، ويفعمه بالقوة والثقة والطمأنينة..
مع ابن عاشور
وفي التحرير والتنوير يقول ابن عاشور : شابهت
فاتحتها فاتحة سورة الفلق إلا أن سورة الفلق تعوُّذ من شرور المخلوقات
من حيوان وناس، وسورة الناس تعوّذ من شرور مخلوقات خفيّة وهي الشياطين.
والقول في الأمر بالقول، وفي المقول، وفي أن
الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمقصود شموله أمته، كالقول في نظيره
من سورة الفلق سواء.
وعُرِّف { رب } بإضافته إلى { الناس } دون غيرهم
من المربوبين لأن الاستعاذة من شر يلقيه الشيطان في قلوب الناس فيَضِلُّون
ويُضلون، فالشر المستعاذ منه مصبه إلى الناس، فناسب أن يُستحضر المستعاذُ
إليه بعنوان أنه رب من يُلْقون الشر ومن يُلْقَى إليهم ليصرف هؤلاء
ويدفع عن الآخرين كما يقال لمَولى العبد: يا مولَى فلان كُف عني عبدك.
وقد رتبت أوصاف الله بالنسبة إلى الناس ترتيباً مدرَّجاً فإن الله
خالقهم، ثم هم غير خارجين عن حكمه إذا شاء أن يتصرف في شؤونهم، ثم
زيد بياناً بوصف إلهيته لهم ليتبين أن ربوبيته لهم وحاكميته فيهم ليست
كربوبية بعضهم بعضاً وحاكمية بعضهم في بعض.
وفي هذا الترتيب إشعار أيضاً بمراتب النظر في معرفة الله تعالى فإن
الناظر يعلم بادئ ذي بدء بأن له رباً يسبب ما يشعُر به من وجود نفسه،
ونعمة تركيبه، ثم يتغلغل في النظر فيَشعر بأن ربه هو المَلِكُ الحقُّ
الغني عن الخلق، ثم يعلم أنه المستحق للعبادة فهو إله الناس كلهم.
و { ملك الناس } عطف بيان من { رب الناس } وكذلك { إله الناس } فتكرير
لفظ { الناس } دون اكتفاء بضميره لأن عطف البيان يقتضي الإِظهار ليكون
الاسم المبيِّن (بكسر الياء) مستقلاً بنفسه لأن عطف البيان بمنزلة
علَم للاسم المبيَّن (بالفتح).
و { الناس }: اسم جمع للبشر جميعهم أو طائفة منهم ولا يطلق على غيرهم
على التحقيق.
و { الوسواس }: المتكلم بالوسوسة، وهي الكلام الخفيّ، قال رُؤبة يصف
صائداً في قُتْرتِه:
وَسْوَسَ يَدْعُو مُخلصاً ربَّ الفَلَقْ
الوسواس
فالوسواس اسم فاعل ويطلق الوسواس بفتح الواو مجازاً على ما يخطر بنفس
المرء من الخواطر التي يتوهمها مثل كلام يكلم به نفسه قال عُروة بن
أذينة:
شفَع الفؤادُ إلى الضمير فسَلَّها
وإذا وجَدْت لها وسَاوِسَ سَلوَةٍ
والتعريف في { الوسواس } تعريف الجنس وإطلاق { الوسواس } على معنييه
المجازي والحقيقي يشمل الشياطين التي تلقي في أنفُس الناس الخواطر
الشريرة، قال تعالى:
(فوسوس إليه الشيطان ) طه: 120، ويشمل الوسواسُ كل من يتكلم كلاماً
خفياً من الناس وهم أصحاب المكائد والمؤامرات المقصود منها إلحاق الأذى
من اغتيال نفوس أو سرقة أموال أو إغراءٍ بالضلال والإِعراض عن الهدى،
لأن شأن مذاكرة هؤلاء بعضهم مع بعض أن تكون سِراً لئلا يطلع عليها
من يريدون الإِيقاعَ به، وهم الذين يتربصون برسول الله صلى الله عليه
وسلم الدوائر ويغرون الناس بأذِيَّتِهِ.
الخناس
(الخناس ): الشديد الخنْس والكثيرُه. والمراد أنه صار عادة له. والخنس
والخنوس: الاختفاء. والشيطان يلقب بـ{ الخناس } لأنه يتصل بعقل الإِنسان
وعزمه من غير شعور منه فكأنَّه خنس فيه، وأهل المكر والكيد والتختل
خنّاسون لأنهم يتحينون غفلات الناس ويتسترون بأنواع الحيل لكيلا يشعر
الناس بهم.
وسوسة الشياطين جاذبيه النفوس نحو دَاعية الشياطين
فالتعريف في { الخناس } على وزانِ تعريف موصوفه، ولأن خواطر الشر يهم
بها صاحبها فيطرق ويتردد ويخاف تبعاتها وتزجره النفس اللّوامة، أو
يزَعه وازع الدين أو الحياء أو خوف العقاب عند الله أو عند الناس ثم
تعاوده حتى يطمئن لها ويرتاض بها فيصمم على فعلها فيقترفها، فكأنَّ
الشيطان يبدو له ثم يختفي، ثم يبدو ثم يختفي حتى يتمكن من تدليته بغرور.
ووُصِفَ { الوسواس الخناس ) بــ( الذي يوسوس في صدور الناس ) لتقريب
تصوير الوسوسة كي يتقيها المرء إذا اعترته لخفائها، وذلك بأن بُيِّنَ
أنَّ مكان إلقاء الوسوسة هو صدور الناس وبواطنهم فعبّر بها عن الإِحساس
النفسي كما قال تعالى ( ولكن تعمى القلوب التي في الصدور) الحج: 46
وقال تعالى (إن في صدورهم إلا كبر ما هم ببالغيه ). غافر: 56. وقال
النبي صلى الله عليه وسلم " الإثم ما حاك في الصدر وتردَّد في
القلب " ، فغاية الوسواس من وسوسته بثّها في نفس المغرور والمشبوكِ
في فخّه، فوسوسة الشياطين اتصالاتُ جاذبيه النفوس نحو دَاعية الشياطين.
وقد قرَّبها النبي صلى الله عليه وسلم في آثار كثيرة بأنواع من التقريب
منها: "أنها كالخراطيم يمدها الشيطان إلى قلب الإِنسان"
وشبهها مرة بالنفث، ومرة بالإِبْسَاس. وفي الحديث: " إن الشيطان
يجري من ابن آدم مجرى الدم وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما "
وإطلاق فعل { يوسوس } على هذا العمل الشيطاني
مجاز إذ ليس للشيطان كلام في باطن الإِنسان. وأما إطلاقه على تسويل
الإِنسان لغيره عملَ السوء فهو حقيقة. وتعلّق المجرور من قوله: { في
صدور الناس } بفعل { يوسوس } بالنسبة لوسوسة الشيطان تعلق حقيقي، وأما
بالنسبة لوسوسة الناس فهو مجاز عقلي لأن وسوسة الناس سبب لوقوع أثرها
في الصدور فكان في كلِّ من فعل { يوسوس } ومتعلِّقه استعمال اللفظين
في الحقيقة والمجاز.
و { مِن } في قوله: { من الجنة والناس } بيانية بينَتْ { الذي يوسوس
في صدور الناس } بأنه جنس ينحلّ باعتبار إرادة حقيقته، ومجازه إلى
صنفين: صنف من الجنّة وهو أصله، وصنف من الناس وما هو إلا تبع وولي
للصنف الأول، وجمَع الله هذين الصنفين في قوله:
(وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين الإنس والجن يوحي بعضهم إلى بعض
زخرف القول غروراً ) الأنعام: 112
ووجه الحاجة إلى هذا البيان خفاءُ ما ينجرّ من وسوسة نوع الإِنسان،
لأن الأمم اعتادوا أن يحذرهم المصلحون من وسوسة الشيطان، وربما لا
يخطر بالبال أن من الوسواس ما هو شر من وسواس الشياطين، وهو وسوسة
أهل نوعهم وهو أشد خطراً وهم بالتعوذ منهم أجدر، لأنهم منهم أقرب وهو
عليهم أخطر، وأنهم في وسائل الضر أدخل وأقدر.
ولا يستقيم أن يكون { من } بياناً للناس إذ لا يطلق اسم { الناس }
على ما يشمل الجن ومن زعم ذلك فقد أبْعَدَ.
خُبثاء الإنس أشد من الشياطين
وقُدم { الجنة } على { الناس } هنا لأنهم أصل الوسواس كما علمت بخلاف
تقديم الإنس على الجن في قوله تعالى ( وكذلك جعلنا لكل نبي عدواً شياطين
الإنس والجن ). الأنعام: 112 لأن خُبثاء الناس أشد مُخالطة للأنبياء
من الشياطين، لأن الله عصم أنبياءه من تسلط الشياطين على نفوسهم قال
تعالى (إن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين )
الحجر: 42 فإن الله أراد إبلاغ وحيه لأنبيائه فزكّى نفوسهم من خبث
وسوسة الشياطين، ولم يعصمهم من لحاق ضر الناس بهم والكيد لهم لضعف
خطره، قال تعالى: (وإذْ يمكر بك الذين كفروا ليُثبِتُوك أو يقتلوك
أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين )
الأنفال: 30 ولكنه ضمن لرسله النجاة من كل ما يقطع إبلاغ الرسالة إلى
أن يتم مراد الله.
والجنة: اسم جمع جني بياء النسب إلى نوع الجن، فالجني الواحد من نوع
الجن كما يقال: إنسيّ للواحد من الإِنس.
وتكرير كلمة { الناس } في هذه الآيات المرتين الأوليين باعتبار معنى
واحد إظهارٌ في مقام الإِضمار لقصد تأكيد ربوبية الله تعالى ومِلكه
وإلهيته للناس كلهم كقوله تعالى:
(يلوون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما هو من الكتاب ) آل عمران:
78
وأما تكريره المرة الثالثة بقوله: { في صدور الناس } فهو إظهار لأجل
بُعد المعاد.
وأما تكريره المرة الرابعة بقوله: { من الجنة والناس } فلأنه بيان
لأحد صنفي الذي يوسوس في صدور الناس، وذلك غير ما صَدْق كلمة { الناس
} في المرّات السابقة.
والله يكفينا شر الفريقين، وينفعنا بصالح الثقلين.
تم تفسير "سورة الناس" وبه تم تفسير القرآن العظيم.
يقول محمد الطاهر ابن عاشور: قد وفيتُ بما نويت، وحقق الله ما ارتجيتُ
فجئتُ بما سمح به الجُهد من بيان معاني القرآن ودقائق نظامه وخصائص
بلاغته، مما اقتَبس الذهنُ من أقوال الأيمة، واقتدح من زَنْد لإِنارة
الفكر وإلهاب الهمّة، وقد جئتُ بما أرجو أن أكون وُفِّقْتُ فيه للإِبانة
عن حقائقَ مغفولٍ عنها، ودقائق ربما جَلَتْ وجوهاً ولم تَجْلُ كُنْهاً،
فإن هذا مَنَال لا يبلغ العقلُ البشري إلى تمامه، ومن رام ذلك فقد
رام والجوزاءُ دون مَرامِهْ.
وإن كلام رب الناس، حقيق بأن يُخدم سَعياً على الرأس، وما أدَّى هذا
الحقَّ إلاّ قلَم المفسر يسعَى على القرطاس، وإن قلمي طالما استَنَّ
بشوط فسيح، وكم زُجر عند الكَلاَلِ والإِعْيَاءِ زَجْر المَنيح، وإذ
قد أتى على التمام فقد حَقَّ له أن يستريح.
الدروس المستفادة
1ـ القرآن والصلاة بإخلاص ويقين جدار منيع لا يمكن إختراقه
2ـ على المسلم أن يُحّوط أسرته ومنزله بقراءة القرآن الكريم
3ـ قراءة سور القرآن الكريم بتمعن يبعد الناس عن اللجوء إلى المشعوذين
والدجالين
ولنا لقاء مع آيات وتفسير وفي سورة أخرى بإذن الله تعالى...
أعلى
المشتغلون بالذكر
لقد جاء الإسلام فرفع الهمم، وأنار الفكر، وسلك
بأتباعه مسلك العزة والكرامة، وقادهم إلى مجد لا يضاهى، جاءهم الكتاب،
وتنزل عليهم الوحي؛ فكان لهم الذكر والخلود( لَقَدْ أَنزَلْنَا إِلَيْكُمْ
كِتَاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ ).( وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ
لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ [الزخرف:44]. في هذا الذكر،
وهذا الكتاب أعطاهم الميزان: يأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم
مّن ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُواْ
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عَندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ
خَبِيرٌ [الحجرات:13]. فميزان الرفعة والتكريم، ومقياس المفاخرة والذكر،
التقوى والصلة بالله، والتلبس بذكره وشكره، والعمل الصالح.
إذا كان الأمر كذلك، فمن أحق بالذكر والشكر من أهل الإسلام، الذين
أتم الله عليهم نعمته وأكمل لهم دينه، وجعله مهيمناً على الدين كله؟!
فاذكروني أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُواْ لِي وَلاَ تَكْفُرُونِ [البقرة:152].
وحقنا نحن أهل الإسلام : أن نقف مع مفهوم الذكر، لنتبين معناه؛ لعلنا
أن نقوم بحقه .
الذكر هنا أخي المسلم الكريم : له دائرة واسعة، لا تُحدُّ مجالاتها
. الذكر ليس ساعة مناجاة محدودة في الصباح أو المساء، في المسجد أو
في المحراب، لينطلق العبد بعدها في أرجاء الأرض يعبث كما يشاء ويفعل
ما يريد.إن الذاكر الحي والمتدين الحق ،يرقب ربه في كل حال، وحيثما
كان، وينضبط مسلكه ونشاطه بأوامر ربه ونواهيه، يشعر بضعفه البشري،
فيستعين بربه في كل ما يعتريه أو يهمه.
ويقول عطاء: مجالس الذكر: الصلاة والصيام والحج، ومجالس الحلال والحرام:
البيع والشراء، والنكاح والطلاق.
المسلم الذاكر يصحو وينام، ويقوم ويقعد، ويغدو ويروح، وفي أعماقه إحساس
بأن دقات قلبه، وتقلبات بصره وحركات جوارحه كلها في قبضة الله تعالى
وتحت قدرته، في أعماقه إحساس وإيمان بأن إدبار الليل وإقبال النهار،
وتنفس الصبح وغسق الليل، وحركات الأكوان، وجريان الأفلاك كل ذلك بقدرة
الله وأقداره قال تعالى ( الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً
وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِى خَلْقِ السَّمَاواتِ
وَالأرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا
عَذَابَ النَّارِ [البقرة:191].
لا يهنأ بالعيش، ولا يتذوق السعادة إلا امرؤ أحب الله، وأحب في الله،
وأحب لله، واطمأن بذكره، وهش لمصالح خلقه، وتألم لآلامهم، وأعان على
تحقيق آمالهم، لسانه الذاكر يقول: ((اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد
من خلقك , فمنك وحدك لا شريك لك، فلك الحمد ولك الشكر).
إن لله تعالى ملائكة , يُسبًحون الله لا يفترون، ولكن البشر يأكلون
وينامون، ويعملون ويفترون، غير أنهم يضاهئون الملائكة. حين يقومون
إلى عباداتهم ومعاشهم.. حين يزرعون ويحصدون, ويكافحون ويكدحون، باسم
الله ومن الله وإلى الله. أوقات البشر التي يصرفونها تعادل أوقات الملائكة
في التسبيح والتحميد والتمجيد، إذا هم آمنوا بربهم، وساروا على نهجه،
ولحظوا قدرته، وتفكروا في آلائه، واعترفوا بفضله في الإطعام، والكساء،
والصحة، والإيواء، والأمن، والأمان.الذاكرون المخبتون يعيشون لربهم
مصلين، حامدين، مجاهدين، عاملين.
يبتغون وجهه، ويذكرون اسم الله في جميع أحيانهم وشؤونهم(( قُلْ إِنَّ
صلاتي وَنُسُكِى وَمَحْيَاىَ وَمَمَاتِى للَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ,
لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذالِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ
[الأنعام:162، 163].
ويرقى الحال بهم إلى أن يباهي بهم ربهم ملائكته، كما أخرج مسلم في
صحيحه من حديث معاوية رضي الله عنه قال: إن رسول الله خرج على حلقة
من أصحابه فقال: ((ما أجلسكم؟)) قالوا: جلسنا نذكر الله ونحمده على
ما هدانا للإسلام ومنَّ به علينا. قال: ((آلله ما أجلسكم إلا ذاك؟))
قالوا: ما أجلسنا إلا ذاك. قال: ((أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم،
ولكنَّه أتاني جبريل فأخبرني أن الله عزَّ وجلَّ يباهي بكم الملائكة)
فالمسلم الذاكر صاحب قلب سليم مستسلم لله، وهو في جانب آخر صاحب كدح
شريف، قدماه مغبرتان، ويداه كالَّتان في ميدان العمل من غير جزع أو
هوان، ومن غير ذلة ولا استكبار. أخي الكريم : وهذه إلمامة تطبيقية
لمسيرة يوم مع المسلم الذاكر لربه، المستمسك بالصحيح المأثور عن نبيه
محمد صلى الله عليه وسلم:
اليوم الإسلامي يبدأ مع بزوغ الفجر أو قبيل ذلك، ليمتد النهار سبحاً
طويلاً، متقلباً في الغدو والآصال، والعشي والإبكار، يستيقظ المسلم
مع طلائع الصبح المتنفس مستفتحاً بهذا الذكر ((الحمد لله الذي عافاني
في جسدي، وردَّ علي روحي، وأذن لي بذكره) من حديث أبي هريرة. ((أصبحنا
على فطرة الإسلام وكلمة الإخلاص، وعلى دين نبينا محمد وعلى ملة أبينا
إبراهيم حنيفاً مسلماً وما كان من المشركين).
هذا المسلم الخاشع يقول عند خروجه إلى الصلاة: ((اللهم اجعل في قلبي
نوراً، وفي بصري نوراً، وفي سمعي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري
نوراً، وفوقي نوراً، وتحتي نوراً، وأمامي نوراً، وخلفي نوراً، وعظِّم
لي نوراً).
وإذا ازدلفت قدماه إلى المسجد لهج بذكر آخر، فقد قال رسول الله : ((إذا
دخل أحدكم المسجد؛ فليسلم على النبي ثم ليقل: اللهم افتح لي أبواب
رحمتك، فإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك)
هذا اليوم الإسلامي يتخلله في سبحه الطويل أذكار للطعام والشراب، والسفر
والإياب، والنوم والاستيقاظ، والمتاعب والمصاعب، والصحة والسقم، أذكار
للدنيا وهمومها، والديون ومغارمها، في طلب المعاش، ومقاربة الأهل،
وصلاح الذرية أذكار وتسبيحات ودعوات وابتهالات، مقرونة بتعاطي الأسباب،
والكدح المشروع في هذه الدنيا؛ ليقوم المسلم بمهمة الاستخلاف على وجهها،
إيمان وعمل، وعقيدة ومنهج، وفي الحديث: ((من كانت الدنيا همه، فرق
الله عليه أمره، وجعل فقره بين عينيه، ولم يأته من الدنيا إلا ما كتب
له، ومن كانت الآخرة نيته، جمع الله عليه أمره، وجعل غناه في قلبه،
وأتته الدنيا وهي راغمة) ونسأل الله تعالى الهداية والتوفيق . اللهم
آمين
إبراهيم السيد العربي
أعلى
|