الحقيقة
قصص تروى بلسان المصابين في الحوادث المرورية عبرة لأقرانهم من الأصحاء
الدكتور عبدالله الحارثي:
تمر أيام لا نجد أسرة في العناية المركزة من كثرة الحوادث
معظم الوفيات والإعاقة في السلطنة من حوادث المرور
المصابين بالحوادث المرورية :
ـ ننصح قائدي المركبات بتجنب السرعة وربط حزام الأمان وعدم الانشغال
بشيء غير الطريق
ـ ندعو الشباب إلى زيارة مستشفى خولة لرؤية ما فعلته السرعة المفرطة
بنا
ـ إفساح الطريق لسيارات الإسعاف لأنك سوف تنقذ حياة إنسان
تعد الحوادث المرورية إحدى أهم المشكلات في
السلطنة والتي تحصد أرواح المئات سنوياً أضف إلى ذلك مئات المصابين
وقد بلغ عدد الوفيات عام 2008 (951) شخصاً وكان العدد في عام 2007
(798) شخصاً .. وتسعى شرطة عمان السلطانية جاهدةً للحيلولة دون تفاقم
هذه المشكلة وذلك بترسيخ مفاهيم السلامة المرورية لدى قائدي المركبات
ومستخدمي الطريق، وخاصة فئة الشباب وهي الفئة المنتجة التي يعول
عليها في بناء الوطن وتقدمه وازدهاره .. وإذا استنزفت هذه الفئة
الفعالة بسبب الحوادث المرورية ، فإن ذلك يترتب عليه خسارة المجتمع
عناصر هامة من قوته البشرية تؤدي إلى تعطيل قدرات الوطن الإنتاجية
.. "فتون" تنقل لكم ما حصدته خلال زيارتها إلى مستشفى
خولة والتقائها بالمصابين في الحوادث المرورية .. فهناك من النصح
والعبر التي قدمها المجربون لمن لم يعش المعاناة .. فلا تقلب الصفحة
أيها القاري فإن في الموضوع موعظة ونصحا وعبر لك وللآخرين.
كلمة أهل الاختصاص
وللإطلاع على حالات الإصابة في حوادث السير
التي تنقل إلى مستشفى خولة التقت "فتون" بالدكتور عبدالله
بن محمد الحارثي استشاري أول جراحة عظام وجراحة اليد بالمستشفى حيث
أن من المحزن القول أن معظم الإصابات في الحوادث في العامين الماضيين
كانت شنيعة ، والمريض حينما يصل إلى المستشفى يكون عنده عدة كسور
وليس كسراً واحداً فقط فمثلاً تجد كسرا في الجمجمة وفي العمود الفقري
وفي الصدر والبطن ، وهناك بعض الحالات تتوفى قبل وصولها إلى المستشفى
.. مشيراً إلى أنه رغم تحديد السرعة القانونية والجهود التي تبذلها
شرطة عمان السلطانية للحد من حوادث المرور إلا أننا نجد أن الحوادث
في ازدياد .. مؤكداً أن أي إصابة في المريض تعتبر إعاقة حيث يدخل
المصاب المستشفى وتجرى له عملية ومن ثم يخرج من المستشفى ويقوم بمتابعة
العيادات ، وهذه الأمور تشكل له إعاقة في متابعة حياته بشكل طبيعي
وهذا طبعاً للإصابات الخفيفة .. أما بالنسبة للإصابات الجسيمة فإن
معظم الحالات تصاب بالإعاقة تكون إصاباتها في العمود الفقري وإذا
ما كانت الإصابة في العمود الفقري متباعدة في ذات العمود فإنها تؤدي
إلى الإصابة بالشلل في الأطراف الأربعة .. ولا يمر أسبوع أو أسبوعان
إلا بوجود 3 حالات إعاقة جديدة وهذه الحالات تتركز في سن العشرينيات
والثلاثينيات وهذا أمر مؤسف.
وقال الدكتور عبدالله الحارثي: إن في بعض الأيام لا نجد أسرة في
العناية المركزة للمصابين من كثرة الحوادث .. وللأسف هناك العديد
من الأطفال يتعرضون لإصابات في الجمجمة والكسور في حوادث المرور
وذلك بسبب عدم ربط حزام الأمان .. والمصاب في حوادث المرور يحتاج
إلى العناية حتى بعد خروجه من المستشفى .. مشيرا إلى أن أكثر الإصابات
في حوادث المرور من الشباب الذين لا يحترمون المركبة التي يقودونها
ومن المفروض أن يحترموا قواعد المرور واحترام الطريق .. مؤكداً أن
أكثر حالات الوفاة في السلطنة من حوادث المرور وكذلك هو الوضع بالنسبة
للإعاقة.
حكايات المصابين ونصائحهم لقائدي المركبات
"فتون" تنتقل بكم إلى المصابين
في الحوادث المرورية والذين زارتهم في مستشفى خولة وتنقل لكم من
هناك قصصهم أثناء وقوع الحادث، وما هي العبر التي حصدوها من خلال
معاناتهم .. ومن على أسرتهم يقدمون لأقرانهم الأصحاء النصح والإرشاد
.. حيث تحدث في البداية سعد بن سعود اليوسفي عن قصة وقوع الحادث
حيث قال: بينما كنت قادما من ولاية السيب باتجاه مطار مسقط الدولي
وقع اصطدام بين مركبتين في الشارع الآخر في المنحنى القريب من برج
الصحوة .. دخلت إحدى السيارتين إلى الشارع الذي كنا فيه واصطدمت
بسيارتنا مما أدى إلى تدهور سيارتنا .. وكما كنت أتمنى أن يكون بين
الشارعين خرسانات إسمنتية ولكن هذا ما قدره الله لنا .. وإذا ما
عدت إلى لحظة قبل وقوع الحادث فإننا سوف نحاول أن نتفادى هذه السيارة
.. وبعد الحادث نقلت إلى المستشفى العسكري من ثم إلى مستشفى خولة
وقد تأثرت أسرتي معنوياً ونفسياً بعد الحادث والحمد لله على ما قدر
.. وقال سعد: إنني أطالب قائدو المركبات بإفساح الطريق لسيارات الإسعاف
لأنكم بفعلكم هذا تساهمون في إنقاذ حياة شخص ما .. وأكد أن سبب ارتفاع
الحوادث في السلطنة السرعة المفرطة وعدم وجود حواجز خرسانية بين
الشارعين وأقصد الشارع العام .. وأدعو وأنصح فئة الشباب بشكل خاص
بالإلتزام بالسرعة القانونية والانتباه في الطريق وعدم التهور.
أما خالد بن سعيد الريسي والذي أصيب في حادث سير قرب تقاطع النعمان
بولاية بركاء فيقول عن قصته : كنت قادماً من منطقة الباطنة ومن ولاية
لوى تحديداً وكنت قاصداً مسقط وقرب تقاطع النعمان بولاية بركاء دخلت
إحدى الشاحنات إلى الشارع فجأة ولم أستطع أن أتفادها ولم أستطع التحول
إلى الجهة اليسرى نظراً لوجود سيارة بها عائلة وما كانت من حلٍ إلا
الاصطدام بالشاحنة ، وكنا خمسة أشخاص في السيارة والحمد لله الجميع
بخير .. مؤكداً أنني لكي أتجنب الحادث قبل وقوعه هو الانتباه لهذه
الشاحنة قبل دخولها إلى الشارع العام على الأقل قبل 500 متر ، وكنت
سأخفف السرعة مع أنني كنت أقود حسب السرعة القانونية.
وقال خالد الريسي: تلقيت الإسعافات وتم نقلي إلى مستشفى خولة ولكن
للأسف فقد تأخرت في الوصول إلى المستشفى حيث أن وقوع الحادث كان
في الساعة الرابعة عصراً ووصلت إلى المستشفى في الساعة السابعة مساءاً
لذا فإنني أطالب قائدي المركبات بإفساح الطريق لسيارات الإسعاف لأنكم
سوف تنقذون حياة إنسان مصاب وهو في أمس الحاجة إلى الوصول إلى المستشفى
في أسرع وقت ممكن .. وأكد أن السبب الرئيسي لإزدياد نسبة الحوادث
في السلطنة هو عدم الإلتزام بالسرعة القانونية .. لذا فإنني أطالب
كل من يقود مركبة بعدم التهور لأنك تملك روحا واحدة فقط فحافظ عليها
ولا تفرط في السرعة غير اللازمة.
وفي قصة حادث ثالثة وقع لـ سعيد بن عبدالله العامري والذي لم يعلم
كيف وقع الحادث وكان في غيبوبة بعد الحادث ولا يعرف كيف تم نقله
إلى المستشفى .. يقول سعيد العامري: لا أذكر شيئاً عن الحادث ولكن
الذي أذكره أن الحادث وقع بعد خروجي من محطة تعبئة الوقود في المعبيلة
الشمالية وبينما أنا متجه نحو الباطنة اصطدمت السيارة بعمود إنارة
في الشارع العام ولله الحمد أن السيارة لم تدخل الشارع الثاني ،
وأصبت بكسور في اليد والرجل والحوض .. وإذا ما كان لدي خيار للعودة
إلى لحظة ما قبل وقوع الحادث فأنني سوف أكون منتبهاً في الطريق وملتزما
بقوانين السرعة لأنني فعلاً كنت أقود بسرعة كبيرة .. ومن على صفحات
جريدة "فتون" أحب أن أطالب قائدي المركبات بإفساح الطريق
لسيارات الإسعاف لأن الإنسان الذي في سيارة الإسعاف بين الحياة والموت
وأنتم بيدكم إنقاذه فلا تبخلوا في إفساح الطريق فقط هذا ما هو مطلوب
منكم .. وأكد العامري أن من أسباب ارتفاع نسبة الحوادث في السلطنة
السرعة غير القانونية وأنصح الجميع وبخاصة الشباب تجنب السرعة المفرطة
وربط حزام الأمان والانتباه في الطريق.
والقصة الأخيرة مشتركة بين سالم بن خلفان المسكري وحسام بن شنون
السيابي واللذين أصيبا في ذات الحادث حيث قالا: إن الحادث وقع في
إحدى منحنيات شارع الأنصب والسبب كان زميلنا الذي يقود المركبة وتفاجأ
بالمنحنى بينما كان منشغلاً بكتابة رسالة في هاتفه ولم يتمكن من
تخطي المنحنى وتدهورت السيارة بنا .. وأنا كنت جالساً في المقعد
الأمامي ولم أكن أربط حزام الأمان مما أدى إلى خروجنا من السيارة
من شدة التدهور .. وقائد المركبة كان يرتدي حزام الأمان ولم يخرج
من السيارة .. وقد كنا نصحنا قائد المركبة بعدم الانشغال بالهاتف
والانتباه للطريق ولكن لم يستجب لندائنا وحصل ما حصل.
ويقول سالم المسكري : إنني اليوم أتمنى أن أذهب إلى دورة المياه
بنفسي دون مساعدة أحد .. ولا يدرك النعمة إلا من يفقدها .. كم من
الحالات رأينا قبل دخولنا إلى المستشفى مصابين ولم نعتبر إلا بعد
أن دخلنا المستشفى .. وأحب أن أوجه نداء إلى الشباب قائدي المركبات
بعدم السرعة المفرطة والانتباه في الطريق وعدم الانشغال بشيء غير
الطريق. أما حسام السيابي فإنه يطالب الشباب بزيارة مستشفى خولة
للإطلاع على الحالات التي أصيبت في حوادث السير وأخذ العبرة من المجربين
، ومعرفة ما تفعله الحوادث بالإنسان.