الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 

قضايا

إقليم ناجورنو كاراباخ: هل سيشعل حربا جديدة في جنوب القوقاز؟
الإقليم بين حق تقرير المصير والاستقلال وبين وحدة الأراضي الأذرية

محمد نجيب السعد*
ان ازمة اقليم ناجورنو كاراباخ قديمة جدا توارثتها اجيال عديدة من الارمن والأذريين وقد تسلح كل فريق بوثائق وحجج لا تعد ولا تحصى مما قلل فرص الوصول الى حل نهائي للمشكلة التي تنذر باشعال منطقة جنوب القوقاز الغنية بالنفط. تقول اذربيجان : إن العالم باسره يعترف بان الاقليم جزء لا يتجزأ من اراضيها وتقول ارمينيا ان غالبية سكان الاقليم هم من القومية الارمنية ومن حقهم وفقا لميثاق الامم المتحدة المطالبة بحق تقرير المصير.
ويسعى كل طرف الى تفنيد ما لدى الطرف الآخر من الحجج والوثائق. لكن المؤكد ان الاقليم كان نقطة التقاء بين الامبراطوريات العثمانية والفارسية والروسية وانها شهدت عددا كبيرا من الغزوات وحركات التنقل بين السكان نتيجة لعمليات الهجرة، الطوعية تارة والقسرية تارة اخرى، التي سادت المنطقة وقد تكون احدى الجماعات (العرقية او الدينية) اقلية في احد القرون وتصبح اغلبية في قرن آخر، ومن المؤكد ايضا ان الصورة الحديثة للنزاع حول الاقليم تعود الى عشرينيات القرن الماضي وخلال حكم ستالين للاتحاد السوفيتي وهو (اي ستالين) كان يؤمن بسياسة (فرق تسد) التي تركت وراءها مشاكل حدودية كثيرة بين دول الاتحاد السوفيتي السابق التي استقلت بعد انهياره في 1991. لقد قرر ستالين عام 1923 ضم منطقة ناجورنو كاراباخ والتي كانت تقطنها اغلبية ارمنية الى الجمهورية السوفيتية الجديدة اذربيجان ومنحها حكما ذاتيا. وفي المقابل ابقى ستالين اقليم ناختشفيان باغلبيته الأذرية معزولا داخل ارمينيا. ما حدث عام 1988 ان غالبية سكان الاقليم الارمن (طبقا لاحصاء 1989 الذي اجراه الاتحاد السوفيتي يسكن في الاقليم الذي تبلغ مساحته 4400 كم2 مائة وخمسين واربعون الف ارمني واربعون الف اذري) طالبوا في البداية بضم الاقليم الى ارمينيا مستفيدين من اجواء الاصلاح والتغيير التي رافقت وصول جورباتشوف الى سدة الحكم في موسكو. اعترض الاذريون بشدة لدى موسكو واشتبك الارمن والأذريون في حرب اهلية خلفت وراءها العديد من القتلى والجرحى واللاجئين. وفي ديسمبر 1991 نشب قتال أكثر حدة تورطت فيه القوات الروسية والارمينية (وكلاهما ساندتا الارمن من سكان الاقليم). اعلن الاقليم استقلاله في مطلع عام 1992 بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، مع تواصل القتال بين الجانبين واستطاع الارمن وبدعم مباشر من الجيش الارمني من بسط سيطرته على الاقليم وعلى سبع مناطق مجاورة للاقليم (وهي اعدام وفضولي وغبرائيل وزينغيلان وقبضلي ولاتشين وكيلباجار) تشكل عشرين بالمائة من مساحة اذربيحان ويعيش فيها 700.000 الف شخص معظمهم يعيش اليوم لاجئين في اذربيحان. توصل الطرفان الى وقف لاطلاق النار في مايو 1994 الا ان ارمينيا ترفض الانسحاب من تلك الاراضي الا بعد الاعتراف باستقلال ناجورنو كاراباخ.
ويبدو ان ارمينيا اطمأنت الى مواقف الدول الكبرى بشأنها، خاصة الولايات المتحدة التي جعلت منها ثاني اكبر دولة منتفعة بالمعونة الخارجية التي تقدمها الولايات المتحدة الى بعض دول العالم بعد اسرائيل. يعتقد المراقبون السياسيون ان الاهمية النفطية لاذربيجان وحساسية موقعها الجغرافي لم تحل دون الدعم الاميركي الكبير لارمينيا وكل ما حصلت عليه اذربيجان هو ادانة البيت الابيض لاحتلال ارمينيا لاراضيها وتهجير آلاف البشر وانتهاكات حقوق الانسان. ويقول الاذريون ان الدبلوماسية الاميركية خاضعة لتأثير اللوبي الارمني في واشنطن وان عامل النفط لا يلعب دورا كبيرا في جذب الولايات المتحدة الى جانب اذربيجان لانها حصلت على ما تريده من نفط مقابل السكوت على ما جرى من نقل السلطة من حيدر علييف الى ولده الهام علييف.
مازال اتفاق مايو 1994 هشا بسبب الخروقات الكثيرة التي تحدث بين الحين والحين والتي وقع على اثرها ضحايا كثيرون من الجانبين (فقدت اذربيجان ثلاثة ألاف ضحية بين عسكري ومدني منذ الاتفاق اعلاه وخسرت ارمينيا واقليم كاراباخ 873 جنديا في الفترة 1995 ـ 2005) ودخل الطرفان في مفاوضات جديدة (عملية براغ) منذ عام 2004 وبوساطة من مجموعة منسك التابعة لمنظمة الأمن والتعاون الاوروبية وبقيادة فرنسية وروسية واميركية (في الاول من يناير 1997 حلت فرنسا بديلا لفنلندا في رئاسة المجموعة الى جانب روسيا ، الا ان اذربيجان ابدت امتعاضها لذلك دخلت الولايات المتحدة في منتصف فبراير من العام ذاته طرفا ثالثا في الرئاسة). والمبادرة الجديدة جاءت بعد عشر سنوات على اتفاق وقف اطلاق النار وفشل ثلاث خطط للتوصل الى اتفاق سلام بين اذربيجان وارمينيا. (الخطة الاولى طرحها اقليم ناجورنو كاراباخ 1997 ثم مبادرة اذربيجان 1998 والثالثة في 2001 الولايات المتحدة. وسادت اجواء من التفاؤل في الفترة 2004 ـ 2006 مردها الانتخابات البرلمانية التي جرت في اذربيجان في اكتوبر 2005 والاستفتاء على الدستور في ارمينيا في ديسمبر 2005 وكذلك الحال في الانتخابات الرئاسية التي جرت العام الماضي (يناير في ارمينيا واكتوبر في اذربيجان) وقدم الوسطاء في اللقاء الذي جرى في اللقاء الرئاسي لمجموعة منسك والذي عقد في كازان في اغسطس 2005 مجموعة من المبادئ بغية الوصول الى حل سلمي. الا ان الاجواء ساءت بعد اللقاءات التي جرت في عام 2006 بين الرئيسين الارمني روبرت كوشريان والاذري الهام علييف (في رامبلية في فبراير وفي بوخارست في يونيو واخيرا في منسك في نوفمبر). الا ان اللقاءات فشلت والتقى وزراء خارجية البلدين في عام 2007 اربع مرات وبعدها التقى الرئيسان بدون طائل في بطرسبيرغ في يونيو على هامش لقاء القمة لكومنولث الدول المستقلة. وتستند هذه الخطة التي اقترحتها مجموعة منسك على انسحاب القوات الارمينية من الاراضي التي احتلتها وتقع حول اقليم ناجورنو كاراباخ ووضع ترتيبات امنية دولية مؤقتة للاقليم وبعدها تجري انتخابات لتقرير مصيره، الا ان مصير ممر لاتشين وتفاصيل الاستفتاء ستثيران الكثير من الاشكالات ، كما انها لا تعالج القضية الاساسية وهي قضية الاقليم الا انها تتحدث عن اتفاقية سلام وبعدها يجري التفاوض حول الامور الاخرى. ويبدو ان الخطة تستهدف في المقام الاول مد جسور الثقة وايجاد مناخ ملائم للمفاوضات، خاصة حول القضايا الحساسة. ان انعدام الثقة والارادة السياسية اعاقتا التقدم نحو حل شامل يرضي جميع الاطراف. كان الوسطاء في عام 2006 واضحين حول تأثيرهم المحدود على الاطراف المتنازعة، الا ان التفاؤل الذي تحدثوا عنه اضر كثيرا بمصداقية المشاركين عندما وصلت الامور الى طريق مسدود لذلك فإن عددا قليلا فقط من الاذريين والارمن يتحدثون عن فرصته لتحقيق السلام والسبب بسيط جدا ان الفرقاء لا يعتبرون القضية ملحة.
المفاوضات..عملية براغ
تختلف عملية براغ عن المفاوضات السابقة التي جرت بشأن ناجورنو كاراباخ لانها نهجت اسلوبا تدريجيا طويلا بدلا عن البحث عن اتفاق شامل. ان تقديم رئيسي المجموعة لاطار تسوية لحقه بعد فترة مبادئ محددة هذا الاسلوب كان جديدا من اجل الوصول الى مبادئ جوهرية عادلة ومتوازنة وعملية يمكنها ان تمهد الطريق الى اتفاقية شاملة بين الطرفين. ان هذا المنهج جنب الجميع الجدل حول حسنات اسلوب الخطوة خطوة او السلة الواحدة (في 1998 ـ 2003 حاول المفاوضان الرئيسيان كوشريان وحيدر علييف التوصل الى اتفاق حول جميع الامور ومنها الامن والوضع القانوني ونتائج النزاع، خاصة عودة اللاجئين والمهجرين والحصار ، اي جميع الامور في سلة واحدة. في مفاوضات 1993 ـ 1997 اتبع المفاوضون اسلوب الخطوة خطوة مفضلين تأجيل القرار حول الوضع القانوني النهائي لناجورنو كاراباخ حتى بناء الثقة بين الفرقاء. رفض الهام علييف الذي استلم الحكم في اذربيجان بعد وفاة والده في 2003 رفض اسلوب السلة الواحدة والمزاعم الارمينية بتوصل كوشريان وحيدر علييف الى اتفاق حول مبادئ باريس كما رفض التفاوض على اساس مقترح كي ويست (2001) الذي تركز على الوضع القانوني. وطالب بانسحاب القوات الارمينية كشرط مسبق لمفاوضات الوضع القانوني. وكان الهدف الاول بعد فشل محادثات كي ويست والانتخابات في كلا البلدين في 2003 هو استطلاع امكانية عقد لقاءات بين الجانبين على المستوى الوزاري. بعدها توجه الدعوة لرئيسي البلدين لمناقشة ما توصل اليه الوزراء، ويبدو ان وزيري خارجية البلدين نجحا في ايجاد الاجواء المناسبة للمفاوضات. كانت المفاوضات سرية للغاية حتى اعلان رئاسة المجموعة في يونيو / يوليو 2006 عنها (في عام 1998 طلب الرئيس الارمني بتروسيان من رئيس المجموعة السماح له بنشر تفاصيل خطة السلام للدفاع عن موقفه ضد الاتهامات التي وجهت له من خصومه بانه باع اقليم ناجورنو كاراباخ، الا ان الطلب رفض وجرى الاصرار على سرية المفاوضات) وهدفت الخطوة الى اشراك الرأي العام في الحديث عن المبادئ والى ردم الهوة بين ما يجري في اروقة المفاوضات والبيانات التي يطلقها المفاوضون في بلدانهم. وقالت رئاسة المجموعة ان المبادئ تستند على اعادة نشر القوات الأرمينية خارج الاراضي الاذرية المحتلة مع ترتيبات خاصة لمنطقتي لاتشين وكيلباجار (ومنها ممر بين ارمينيا وناجونور كاراباخ) ونزع السلاح في تلك المناطق واستفتاء عام (يجري تحديد موعده لاحقا) من اجل تحديد الوضع القانوني النهائي للاقليم. ويتطلب الاتفاق على المبادئ ان يقدم الطرفان تنازلات كبيرة. على ارمينيا الموافقة على سحب قواتها العسكرية من المناطق التي احتلتها ويجب عودة المهجرين وعلى اذربيجان الموافقة على اجراء استفتاء لتحديد وضع ناجورنو كاراباخ النهائي. ويجب ان يتم انسحاب القوات قبل تقرير الوضع النهائي للاقليم مع الاتفاق على آليات محددة تخص الاستفتاء. الا ان بعض المشاكل ظهرت في العام 2006 عندما بدا الطرفان في طرح بعض الشروط والتراجع عن التفاهمات السابقة مما فتح الباب واسعا امام الخلافات. واكد وزير الخارجية الارمني اوسكانيان موافقة بلده على مقترح رئيسي اللجنة كقاعدة للمفاوضات المستقبلية (ارمينيا ليبرتي 30 يونيو 2006) وقال وزير الخارجية الاذري ماما دياروف (صحيفة 525 اليومية 14/7/2007) ان الاقتراح عملي الا ان التفاصيل معقدة وتعتمد على ترتيبات الاستفتاء الخاص بالوضع النهائي.
وكادت الامور تنجح في عام 2006 حيث التقى الرئيس الفرنسي شيراك برئيسي اذربيجان وارمينيا قبل مفاوضات رامبيليه واتصلت كوندوليزا رايس بهما ايضا وتدخل الرئيس بوتين ايضا وزارت لجنة من روسيا والولايات المتحدة وفرنسا (باعتبارها تترأس مجموعة منسك) في مايو 2006 المنطقة للتأكيد لرئيسي البلدين ان عام 2006 يوفر فرصة جيدة لحل القضية (ضم الوفد جريجوري كاراسين مساعد وزير الخارجية الروسي ودانيال فرايد مساعد وزير الخارجية الاميركي والسفير موريل ممثلا لرئيس اللجنة الفرنسي ستانيلاوس لابولييه). الا انه ومنذ ذلك التاريخ لم تجر لقاءات بين الفرقاء على مستوى عال ولم تتدخل جهات اخرى (عدا مجموعة منسك) للضغط على باكو ويوفان للتوصل الى نهاية للصراعات بينهما مما حدا بالمجموعة الى الاعلان ان المبادئ هي احسن ما قدم لحل الازمة، وان عدم الاتفاق عليها يعني ان على الفرقاء العمل وحدهما للوصول الى اتفاق. وعادت المباحثات من جديد في 2007 حول المبادئ، خاصة بعض النقاط الخلافية، الا ان الطرفين لم يكونا مستعدين تماما لتقديم بعض التنازلات خوفا من الرأي العام الداخلي. علاوة على ذلك فان التغيرات في سدة الحكم في روسيا والولايات المتحدة وارمينيا واقليم ناجورنو كاراباخ (وصول باكو ساهاكيان في يوليو 2007 الى سدة الرئاسة بديلا لأركادي غوكاسيان) كلها ستؤثر على سير المفاوضات.
ان الحديث المتفائل عن المشكلة منذ عام 2006 وما رافق ذلك من اخفاقات كثيرة اوصل المفاوضات الى طريق مسدود، ولم ينجح الفرقاء في توقيع اي بروتوكول مما فتح المجال امام التأويلات لما جرى سابقا من محادثات. لذلك على مجموعة منسك اعادة تقديم نسخة معدلة من المبادئ للطرفين مرفقة بما جرى من مفاوضات بين كاشاريان وعلييف لتكون بداية جديدة للمفاوضات القادمة. وعلى الفرقاء الاتفاق على مسودة للمبادئ التي يتفقون عليها والمبادئ موضع الخلاف وان نشر هذه المسودة قد تتيح لهم الاستفادة من الوقت لتهيئة الرأي العام في البلدين لمناقشة القضية .
نقاط الخلاف الجوهرية:
ان القضايا العالقة قليلة وهي في الاساس ترتبط بعدم وجود الارادة السياسية لتقديم التنازلات. ومن اهم القضايا العالقة قضية الاستفتاء وحق العودة والوضع المؤقت للاقليم. ان الوضع القانوني النهائي للاقليم هو العقبة الاكبر امام التوصل لحل نهائي للمشكلة. وبينما يحاول الاقليم الحصول على اعتراف دولي بانفصاله عن اذربيجان (وهو الأمر الذي اعترفت به ارمينيا في عام 1998، الا انها لم تعترف باستقلال الاقليم) الا ان اذربيجان ترفض الحديث عن اي حل يمس سيادة اراضيها. وهي اي اذربيجان مستعدة لمنح الاقليم استقلالا ذاتيا واسعا. هذان الموقفان المتعارضان اضطرا رئاسة مجموعة منسك الى تأجيل هذه المسألة. وقدمت اقتراحات لتحديد الوضع النهائي من خلال الاستفتاء الشعبي في ناجورنو كاراباخ يجري الاتفاق على تفاصيلها بين ارمينيا واذربيجان في المفاوضات المستقبلية بينهما. ويجب ان يجري الاستفتاء في اجواء مناسبة يكون فيه المواطن قد ادرك ابعاد الوضع العام بعد سلسلة حوارات عامة يستطيع بعدها ابداء رأيه. وقد وافقت باكو من حيث المبدأ على الاستفتاء شريطة ان يعطي الارمن والاذريين من سكان الاقليم فرصا متساوية لابداء ارائهم. لكن اي خيار لشرعنة انفصال الاقليم عن اذربيجان مرفوض وان اي استفتاء قد يؤدي الى استقلال الاقليم يجب ان يطرح على الشعب الاذري بأسره. بينما تصر يوفان على ان الاتفاق على المبادئ يجب ان يشير الى الاعتراف بنتائج الاستفتاء في الاقليم مهما كانت، حتى الاستقلال. ويعتقد قادة الاقليم ان شعب الاقليم سبق وان اعلن من خلال الاستفتاء رغبته بالاستقلال الا انهم على استعداد لإجراء استفتاء جديد اذا كان ذلك مفيدا لاقناع باكو باستقلال الاقليم. يبدو ان الفرقاء يتفقون ضمنيا بضرورة تأجيل اعلان الوضع النهائي للاقليم وربما تدور المفاوضات حول استفتاء يجري بعد عشر او خمس عشرة سنة (ارمينيا ليبرتي يوليو 2005) ، الا ان التفاصيل صعبة لانها قد تشير الى نتائج الاستفتاء مسبقا (مثلا من سيشارك في الاستفتاء وما اسئلة الاستفتاء وما الخيارات التي سترد في الاستفتاء وهل ستشمل الانفصال عن اذربيجان ومن سينضم الاستفتاء وهل سيشارك جميع الارمن الموجودين في الاقليم حاليا في للاستفتاء ام سيقتصر الامر على الارمن الموجودين قبل تطور الاحداث، ومن هم الاذريون الذين سيشاركون في الاستفتاء وماذا عن المهجرين، وهل ستقرر نتيجة الاستفتاء وفقا لقاعدة الغالبية البسيطة ام الاجماع واخيرا كيف سيجري الاستفتاء) وهذه امور حساسة لدى الطرفين لذلك من الضروري اختيار الوسيلة والتوقيت المناسبين للتعامل معهما، خاصة وان الضمانات مستحيلة (مثلا لا احد يستطيع ان يضمن لباكو ان الاستفتاء لن يطالب بانفصال الاقليم، ولا يضمن ليرفان ان الاقليم لن يحصل على الاستقلال). مازالت باكو تطالب بعودة المهجرون ومنهم المهجرين من الاقليم لكن يرفان تربط العودة بالمفاوضات. ويبدو ان المجتمع الدولي يؤيد حق العودة الا ان العاصمتين بحاجة الى المزيد من الثقة. وبينما كانت المفاوضات جارية بين الطرفين حول تفاصيل الاستفتاء طرح مفهوم الحل المؤقت الذي يقدم الاطار القانوني الانتقالي يتمتع خلاله سكان الاقليم بالحقوق السياسية وحقوق الانتاج والتجارة والسفر والحصول على المساعدات. ان الاجراءات الانتقالية ستساعد على احداث الاجواء المناسبة لإجراء الاستفتاء مع توفير الضمانات الامنية وعودة المهجرين.
واتفق الطرفان خلال عملية براغ على استعادة اذربيجان لخمس مناطق حول ناجورنو كاراباخ احتلتها ارمينيا سابقا مع نشر قوات دولية بين البلدين. الا ان ارمينيا ترفض الانسحاب من كيلباجار ولاتشين دون وضع حد نهائي لقضية الاقليم. وكان الانسحاب من كيلباجار العقبة الرئيسية في راميليه ( يبدو ان ارمينيا تدعي ان الانسحاب من هذه المنطقة سيعطي الافضلية العسكرية لاذربيجان امام ناجورونو كاراباخ. وقالت اذربيجان انها مستعدة لجعل المنطقة خالية من السلاح مع نشر قوات دولية) لذلك فهي تفضل ان تنسحب منها بعد اقرار الوضع النهائي للاقليم. وقالت وزارة الخارجية الارمنية. ان الانسحاب من كيلباجار قد يشجع اذربيجان على رفض الاستفتاء. واقترحت مجموعة منسك في قمة بوخارست (يونيو 2006) فصل كيلباجار عن الاستفتاء وربطها بالحالة الانتقالية لناجورنو كاراباخ ويبدو ان الطرفين وافقا على المقترح الا انهما اثارا اسئلة تتعلق بالفترة الزمنية التي يستطيع بعدها المهجرون العودة الى مناطق سكناهم، الا ان الخلاف حول لاتشين مازال قائما (تقع لاتشين بين اذربيجان وارمينيا وهي تمثل المنطقة التي تربط اقليم ناجورنو كاراباخ بارمينيا). وبينما يتفق الجميع على ضرورة ديمومة التواصل بين ارمينيا والاقليم الا ان الخلاف انصب حول الاسلوب. ارمينيا تقول ان بقاء ناجورنو كاراباخ يعتمد على وجود ممر آمن يربطه بها وان هذا الممر يجب ان يكون جزءا من الاقليم سواء في الفترة الانتقالية او بعدها. واقترحت رئاسة مجموعة منسك تعليق المباحثات حول الممر الى المستقبل، الا ان اذربيجان رفضت ذلك وتصر على انسحاب ارمينيا وعودة المهجرين واقترحت الاستخدام المشترك لطريق أغدام ـ لاتشين جوريس ـ ناختشفيان وسيكون امن الطريق مهما للجميع لأن الجميع يستخدمون ذلك الطريق. الا ان ارمينيا رفضت المقترح قائلة انه وعند احلال السلام ستكون جميع الطرق مفتوحة امام الجميع. واضطرت رئاسة المجموعة الى البحث عن مقترح جديد وقدمت في سبتمبر 2007 ذلك المقترح والذي ينص على بقاء الممر تحت السيطرة الارمنية حتى وضع ترتيبات خاصة لاستخدامه من جميع الاطراف.
وحتى دون الاتفاق حول لاتشين، تستطيع الاطراف كافة ان تبدأ بالانسحاب من المناطق حول ناجورنو كاراباخ وعودة المهجرين وشروع قوات حفظ السلام بدورها لحفظ الامن. هذه الخطوات لا علاقة لها بالحل النهائي للاقليم وهي تطبيق لقرارات مجلس الامن (القرارات 822 و853 و874 و884 للعام 1993 التي تطالب بانسحاب القوات الارمنية في اذربيجان) ورسالة جيدة على حسن النية وبناء الثقة، الا ان ارمينيا لن تنسحب ما دامت اذربيجان تستخدم الخطاب العسكري لحل الازمة مما يعطي الاولى الفرصة للمماطلة ويكسبها دعما شعبيا برفض الانسحاب تحت الضغط علاوة على التطورات على الارض.
المجتمع الدولي:
لم يحاول اللاعبون الدوليون الضغط بقوة على الفرقاء في ازمة ناجورنو كاراباخ او يتقدموا بمبادرات عملية لهؤلاء الفرقاء علاوة على عدم وجود ضغط دبلوماسي من اجل الوصول الى حل للازمة. على الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وروسيا بذل المزيد من الجهد وكذلك الاتفاق فيما بينها على الوسائل الامثل للوصول الى حل شامل وعادل. ان التأثير الاميركي والروسي ملموس في الاقليم الا ان الطرفين مشغولان والى حد بعيد بالقضايا الداخلية لبلديهما علاوة على ما تفرزه تلك القضايا على موقف البلدين من القضايا الخارجية (على سبيل المثال تتعرض الإدارة الاميركية الى ضغوط كبيرة من اللوبي الارمني في واشنطن وعليها موازنة ذلك مع مصالحها النفطية في اذربيجان)، لكن مع ذلك يجب على هذه القوى المؤثرة ادخال موضوع ناجورنو كاراباخ في جميع تحركاتها الدبلوماسية في المنطقة.
الا ان المؤسف ان الدعم الذي قدم لارمينيا واذربيجان منذ وقف اطلاق النار لم يتطرق الى مشكلة الاقليم ولم تقدم مقترحات او مبادرات قوية تدفع الفرقاء الى تغيير مواقفها او تطرح بدائل جديدة. وعلى الاطراف الدولية خاصة الولايات المتحدة والاتحاد الاوروبي ووكالة التنمية الدولية وصندوق الالفية وقف تجاهلها لمشكلة الاقليم. لقد تجنب الاتحاد الاوروبي قضية ناجورنو كاراباخ في علاقاته مع اذربيجان وارمينيا. على الاتحاد ابداء المزيد من الارادة السياسية واستخدام سياسة الحوار الاوروبي والاموال التي توفرها هذه السياسة لدفع البلدين الى المزيد من التعاون لحل الازمة. وعلى النقيض من جورجيا ومولدافيا فان ارمينيا واذربيجان لم تحاولا الاستفادة من الفرص التي توفرها سياسة الجوار الاوروبية. وعلى ممثل الاتحاد الاوروبي الخاص لجنوب القوقاز بذل المزيد من الجهود لدفع المحاولات السياسية المبذولة لحل الازمة وعلى الاتحاد الاوروبي اظهار المزيد من الرغبة للمساهمة في الجهود الدولية حول ناجورنو كاراباخ . وحتى ان نجح الفرقاء في احلال السلام فعلى الاتحاد الاوروبي المساهمة في الجهود التي تبذل عادة بعد انتهاء الازمات، مثلا قوات حفظ السلام والاعمار واعمار المؤسسات السياسية وتوطين المهجرين.
الاقتصاد والحرب:
ان عوائد النفط الكبيرة في اذربيجان والنمو الاقتصادي المتواصل في ارمينيا جعلا البلدين غير مستعدين لتقديم التنازلات. لقد زادت باكو في انفاقها العسكري، كما ان ارمينيا لم تغفل هذا الجانب. ويعتقد الساسة الاذريون ان دولتهم اصبحت قوة اقليمية لا يستهان بها وتستطيع في القريب العاجل ان تملي شروطها على ارمينيا وقال مسئول بارز اذري: إن ارمينيا في عزلة تامة خاصة بعدما تجاوزتها خطوط نقل الطاقة والاتصالات وسيأتي اليوم الذي ستضطر فيه يرفان قبول المقترحات الاذرية لحل ازمة الاقليم.
لقد قفز الاقتصاد الاذري بشكل غير مسبوق بسبب النفط حيث سجل الناتج القومي الاذري زيادة وصلت الى 34.5% في 2006 مما جعل الاقتصاد الأذري الاسرع نموا في العالم. ووصل معدل دخل الفرد الى 1.240 دولارا سنويا في 2005 (مقارنة بـ470 دولارا قبل عشر سنوات). وزادت المرتبات بمعدل 25.6% في عام 2007 (راجع البنك الدولي وصحيفة توداي الاذرية 2006 ـ 2007) وتراجعت نسبة الفقر من 44.6% في عام 2002 الى 24% في عام 2005، اما الفقر المدقع فقد تراجعت نسبته من 26.9% الى 9.2% وزادت نسبة الانفاق في ميزانية 2008 (التي بلغت 8.5 مليار دولار) الى 34.7% مع ارتفاع في معدلات التضخم التي وصلت الى 15% في 2007. تعتبر اذربيجان من الدول القديمة في انتاج النفط (يعود اكتشاف النفط فيها الى 1846، الا ان انتاجها النفطي شهد طفرة كبيرة في 2005 بعد اكتشاف النفط في سواحلها على بحر قزوين) ويصل احتياطيها من النفط الى سبعة مليارات برميل. ولديها ايضا آبار للغاز الطبيعي، حيث يبلغ الاحتياطي 850 مليار متر/ مكعب. وتدير العمليات النفطية شركتان الاولى تملكها الدولة وهي شركة النفط الاذرية والثانية (شركة اذربيجان العالمية). وفيها تساهم شركات بي بي وشفرون واكسون مويل وشركة النفط الاذرية وابنيكس اليابانية وستيت اويل النرويجية وديفون انرجي الاميركية وشركة النفط التركية الحكومية واميرادا هيس الاميركية وايتوتشو اليابانية. وساعدت الاستثمارات الاجنبية على توسع العمليات النفطية وبناء شبكة انابيب لنقل الغاز والنفط (مثلا باكو ـ تبليسي ـ جيهان التركي). الا ان هذه التوسعات وانعكاساتها على الاقتصاد الأذري جعلت اذربيجان تتحول الى بلد احادي الموارد حيث تعتمد الدولة على سبعين بالمائة من انفاقها على النفط. الا ان الانتعاش الاقتصادي قد لا يدوم حسب رأي بعض المختصين الذين يعتقدون ان الانتاج النفطي سيصل ذورته في 2011 ـ 2012 بعدها يبدأ بالتراجع (مثلا صندوق النقد الدولي) ومعه سيتراجع الدخل القومي وهذا يعني ضمنا ان اذربيجان ستواجه صعوبات اقتصادية بعد حوالي ثماني سنوات. (راجع تقارير صندوق النقد الدولي حيث جاء في التقرير الخاص باذربيجان ان تراجع انتاج النفط سيجبر الحكومة على اعادة النظر بسياساتها المالية وخطط الاستيراد، حتى لو بقي سعر البرميل الواحد من النفط الخام ستين دولارا).
وتعاني اذربيجان من الفساد وعدم فعالية الانفاق الحكومي، مما يعرقل عمليات التنمية الاقتصادية (وضعت منظمة الشفافية العالمية اذربيجان في المنزلة 130 (بين 163 دولة) بالنسبة للفساد) وبسبب اعتماد اقتصادها الكلي على النفط لذلك فهو عرضة لتقلبات اسعار النفط او انتاجه. كما ان صناعة النفط (خاصة الشركات الاجنبية) لا توفر الكثير من فرص العمل للمواطنين (مثلا هنالك 76.000 اذري يعملون في الصناعة النفطية بين حوالي اكثر من اربعة ملايين عامل) ويعاني الاقتصاد من المرض الهولندي (وهو تعبير اقتصادي يعني ان زيادة العائدات من الموارد الطبيعية يرفع سعر الصرف مما يجعل الصادرات الاخرى اقل تنافسية (مثلا الزراعة)، لذلك فان الصناعات الاخرى (خارج النفط) ضعيفة جدا بسبب قلة الاستثمار وانعدام المنافسة والفساد وضعف الجهاز المصرفي. وربما جاء تأسيس سوفاز (اختصارا لصندوق النفط الحكومي) كخطوة مهمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وحفظ العوائد للمستقبل، خاصة وان تدفق العوائد الكبيرة وبسرعة يوجد جملة من المشاكل (بلغت اصول سوفاز في اغسطس 2007 حوالي2.017 مليار دولار) ويعتقد بعض المحللين المستقلين ان اموال سوفاز تدار بشكل جيد وشفاف وتؤسس المشاريع بناء على قرارات تصدر من رئيس الدولة ومعظمها تخص البنى التحتية وشئون المهجرين.
اما الاقتصاد الارمني فأداؤه كان جيدا في العقد الاخير بالرغم من ان ارمينيا لا تملك النفط وكان معدل النمو في 2004 حوالي 13.3% وتراجعت نسب الفقر من 56.1% في 1999 الى 29.8% في 2005 والفقر المدقع من 21% في 1999 الى 4.6% في 2005 (راجع صندوق النقد الدولي والبنك الدولي واليو أس أيه) وخصصت الحكومة 2.5 مليار دولار للانفاق في ميزانية 2008 الى زيادة 44% بالمقارنة مع ميزانية 2007. وعانت ارمينيا كثيرا بعد غلق اذربيجان لحدودها معها في عام 1989 (كانت ارمينيا تصدر 8.5 من بضاعتها عبر اذربيجان) وقامت تركيا في عام 1993 بقطع المواصلات الارضية مع ارمينيا، وكانت المواصلات عبر جورجيا وايران ضعيفة وقد اثر ذلك كثيرا على الدخل القومي الارمني، كما اثر ذلك على حجم المبادلات في الاقليم بشكل عام. والاقتصاد الارمني محفوف بالاخطار لانه يعتمد على مصادر خارجية خاصة الحوالات المالية التي اثرت على العملة المحلية كثيرا وقد حذر المصرف الاوروبي للاعمار والتنمية قائلا: إن اعادة اضافية لتقييم العملة الارمينية (الدرام) مقابل الدولار سيعزز كثيرا بمركز ارمينيا التنافسي. وحصلت ارمينيا ومنذ عام 1992 على مساعدات دولية كثيرة من الولايات المتحدة (مثلا قدمت 75 مليون دولار في 2006) والبنك الدولي (مشاريع كثيرة بلغ عددها اربعين مشروعا منذ عام 1992 وصلت قيمتها الى 935 مليون دولار) والاتحاد الاوروبي (385 مليون يورو). وحولت مؤسسة الاقلية الارمينية في الولايات المتحدة (المسماة لنسي) 285 مليون دولار في الاعوام 2002 و2003 و2005 وقدمت الولايات المتحدة مساعدات اضافية بلغت 235 مليون دولار من ما يسمى حساب تحدي الالفية وازداد الدخل القومي في ناجورنو كاراباخ وخلال خمس سنوات بمقدار 15% وهو يعتمد على الاموال التي يرسلها الارمن في المهجر (راجع صحيفة أيزات اتساخ 8 مايو 2007) وشهدت ستباناكيرت (عاصمة الاقليم) نهضة عمرانية واسعة. وقال محلل اقتصادي من الاقليم ان ناجورنو كاراباخ تحول الى مشروع ارمني. واصبح موضع شفقة جميع الارمن في الخارج لذلك هبت الاستثمارات باسم الوطنية من المهجر ومن داخل ارمينيا. وجمع هياستان (الصندوق الارمني) في نوفمبر 2006 مبلغ 13.7 مليون دولار لاعمال تأهيل الاقليم ويعتقد الارمن ان بلدهم نجحت في التغلب على الصعوبات التي عانتها في العقدين السابقين (الاشارة الى العلاقات مع الجيران) ونجحت في دفع اقتصادها الى الامام لذلك فهم ليسوا على استعداد للمساومة.
هذا التقدم الاقتصادي دفع ارمينيا واذربيجان الى زيارة انفاقهما العسكري تحسبا لأي تطورات عسكرية قد تحدث مستقبلا. ان الانفاق العسكري لاذربيجان زاد حوالي 51% في 2004 ـ 2005 ثم 82% في 2006 (راجع معهد دراسات السلام الدولي في استوكهولم). وتأسست في اذربيجان في ديسمبر 2005 وزارة خاصة للصناعات العسكرية وارتفعت الميزانية العسكرية في 2007 الى 1.1 مليار دولار بعد اوامر صدرت من الرئيس علييف بجعل الميزانية العسكرية لبلده تساوي ميزانية ارمينيا كلها (منها 912 مليون دولار الى وزارة الدفاع والباقي لوزارة الصناعات العسكرية). ويبدو ان اذربيجان عازمة على رفع الميزانية العسكرية ما دامت اراضيها محتلة وما دامت عوائد النفط في ازدياد مستمر ويعتقد بعض المحللين ان زيادة الاموال للجيش لا يعني بالضرورة زيادة كفاءته، خاصة اذا اصغينا جيدا الى التقارير التي تتحدث عن الفساد، ويرى هؤلاء المحللون ان تصاعد الارقام ربما يعني ايضا زيادة الضغط النفسي على ارمينيا اكثر مما يعني الاستعداد للحرب او دق طبولها. وحصلت اذربيجان في 2004 ـ 2006 على اسلحة متطورة منها انظمة صواريخ ومدفعية ومضادات للدروع ودبابات تي/72 وطائرات مقاتلة وقاصفة، جميعها روسية وحاولت شراء اسلحة اميركية (خاصة طائرات اف/15) من بلد ثالث (مجلة الصناعة العسكرية الروسية، وسجلات الامم المتحدة للاسلحة التقليدية). اما الميزانية العسكرية الارمينية فلم تتجاوز 280 مليون دولار في 2007. الا ان المسئولين الارمن يعتقدون ان بلدهم قادر على الحصول على اسلحة روسية متطورة للحفاظ على التوازن بين البلدين لان ارمينيا عضو في معاهدة الامن المشتركة (التي تضم بالاضافة الى روسيا وارمينيا وبيلاروسيا وكازاخستان وقيرغزستان وطاجيكستان واوزبكستان..وهذه الدول تحصل على الاسلحة الروسية باسعار تفضيلية حيث اعلن بوتين في قمة لهذه الدول في دوشانبيه في 6 اكتوبر 2006 ان هذه الدول ستحصل على اسلحة متطورة وفق الاسعار الروسية الداخلية). اشترت ارمينيا في 2005 طائرات من سلوفاكيا وانظمة مدفعية من الصين، كما انها استفادت من الاسلحة الموجودة في القاعدة الروسية بعدما اعلنت روسيا رغبتها في تحديث اسلحة تلك القاعدة. وقال نائب قائد القوة الجوية الروسية: إن بلاده ساعدت ارمينيا في تحديث المضادات الجوية الارمنية وقال ايضا : إن المختصين الارمن قادرون على تشغيل صواريخ ارض/ ارض 300 الموجودة في القاعدة منذ عقد التسعينيات. وقال المسؤولون الأرمن ان مشتريات السلاح الاذرية تخالف المعاهدة الاوروبية للاسلحة التقليدية، خاصة في الدبابات والمدفعية (راجع الدراسات الامنية والاستراتيجية يرفان 2007) وردت اذربيجان ان ارمينيا خالفت المعاهدة المذكورة في اخفائها اعداد قواتها الموجودة في ناجورنو كاراباخ وبالرغم من التفوق الكمي لاذربيجان على ارمينيا الا ان الخبراء العسكريين الاميركيين والروس يعتقدون ان هذا التفوق لا يشمل الجانب او القدرة القتالية (راجع مثلا واين ميري في الدبلوماسية والحرب في كاراباخ: المنظور الاميركي غير الرسمي المنشور في معهد القوقاز وسط آسيا 25 اكتوبر 2006 والمؤلف هو خبير سابق في وزارة الخارجية والبنتاجون في شؤون القوقاز). الا ان البعض يعتقد ان الموازنة ستختل سريعا. ويعتقد بعض الخبراء ان جغرافية جهة الحرب بين البلدين تصب في مصلحة ارمينيا، خاصة وان الاخيرة تحكم سيطرتها على سلسلة جبال مروف في الشمال (يصل ارتفاعها الى 4000 متر) وعلى نهر اراكس الذي يفصلها عن ايران وان المنطقة الباقية من الجبهة وعرضها 120 كم قد عززتها ارمينيا بشكل كبير مستفيدة من ارتفاعها البسيط بالمقارنة مع المواقع الاذرية، لذلك تصر ارمينيا على بقاء هذه المواقع نظرا لوتيرة التسليح الاذرية المتزايدة وذلك لضمان امنها. وقال رئيس الاقليم اننا سنضطر الى شن هجوم استباقي اذا تبين لنا ان اذربيجان تشكل خطرا على الاقليم (ربما يشير الى انبوب باكو ـ تبليسي ـ جيهان النفطي الذي يبعد عشرين كيلومترا عن الحدود) وفي الشأن ذاته قال الخبراء العسكريون الارمن ان صواريخ سكود الارمينية قادرة على تدمير محطات الضخ الخاصة بالانبوب. وقال نائب رئيس البرلمان الارمني فاهان هوفهانسيان : اننا سنضرب المنشآت النفطية الاذرية اذا تعرضنا لهجوم من باكو. ومن جهته قال واين ميري : ان قدرة اذربيجان النفطية لن تمنحها الافضلية في الحرب مع ارمينيا ولأسباب خمسة هي الجغرافيا والقدرة النارية لجيشها والاحتياطي من الافراد والعتاد والقدرة القتالية والعمق الاستراتيجي . لارمينيا افضلية جغرافية لأنها تسيطر على الاراضي المرتفعة مما يعطيها قدرة نارية اكبر (المقصود بالقدرة النارية تأثير الاسلحة) ولارمينيا افضلية في اعداد المقاتلين وكمية العتاد ويعتقد ان مقاتلي اذربيجان سينفدون قبل نفاد العتاد الارمني ولارمينيا جيش مقاتل متمرس على عكس اذربيجان. اما بالنسبة للعمق الاستراتيجي فيعتقد ان تركيا وحدها ستقف الى جانب اذربيجان في حين ان القوى المؤثرة الباقية (روسيا وايران والاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة) ليس من مصلحتها هزيمة ارمينيا، وربما ستتدخل لمساعدتها ضد اذربيجان كما فعلت روسيا سابقا.

* معوقات السلام
ان فشل محاولات السلام السابقة يعود في المقام الاول الى تجاهل اللاعبين الداخليين فالاتصالات بين الارمن والاذريين قليلة جداً والعداء بينهما يستفحل يوما بعد يوم لذلك يزداد التعنت عند الناس مثلما يزداد عند القادة في البلدين. منذ 1988 اصبحت ناجارنو كاراباخ القضية الاولى في ارمينيا واذربيجان. واستخدام قادة البلدين القضية لتحقيق غايات سياسية وللنيل من المعارضة وكأن هؤلاء القادة هم الوحيدون القادرون على تحقيق النصر (مثلا قال كوشريان الرئيس الارمني السابق في الحملة الانتخابية البرلمانية الاخيرة دعونا نفكر من يستطيع مواجهة العدو هل هو السياسي الذي خاض الحروب وساهم في بناء القوات المسلحة ام السياسي الذي لا يميز بين الفوج والسرية وبين المسدس والبندقية. مايو 2007) وصورت الدعاية الارمينية كوشريان ورئيس وزرائه ساركسيان (الرئيس الحالي لارمينيا) على انهما بطلا حرب كاراباخ لذلك فهما المؤتمنان الوحيدان على حل القضية الاثنان كانا في الاقليم الاول قاد لجنة الدفاع الحكومية. وتوظف حكومة باكو القضية (خاصة خسارة الحرب) للنيل من الحكومة السابقة وهي المعارضة الحالية ولتحويل الانظار عن بعض المشاكل الداخلية، خاصة الديمقراطية وحقوق الانسان.
علاوة على ذلك فإن الدعاية الحكومية في ارمينيا واذربيجان اجتهدت للوقوف بوجه حلول الوسط. في باكو تطالب اصوات كثيرة بالحرب لاستعادة الاراضي المحتلة وتتعالى في يرفان اصوات مشابهة مطالبة للاستعداد الى الحرب. الرئيس الاذري علييف صرح وفي أكثر من مناسبة بشن الحرب في حالة فشل المفاوضات. قال في مايو 2007 ان على العدو ان يدرك اننا قادرون على حل المسألة عسكريا ساعة شئنا ونحن نؤهل جيشنا لهذا الغرض (كلمة القاها علييف في 28 مايو 2007 بيوم الاستقلال). ويصر المسؤولون الاذريون على ان هذا الخطاب ضروري لأن بلدهم ضحية مما يعطينا الحق لاستخدام القوة لاستعادة الارض. علينا الاستعداد وشحذ الهمم. وتساهم وسائل الاعلام في تغذية هذا الخطاب (على سبيل المثال تبدأ قناة ايه ان اس الاذرية برنامجها الاخباري بعبارة العدوان الارمني على ارذبيجان متواصل وهي تشير دوماً الى حرب كاراباخ الاولى وكأنها تريد القول ان الثانية قادمة). وبينما حاول المسؤولون الارمن الابتعاد علناً عن هذا النوع من الخطاب الا انهم يشددون على التهديد الاذري وعلى ضعف اذربيجان واستشراء الفساد فيها. وتشدد وزارة الحرب الارمينية على ان اذربيجان ستخسر الحرب ويدخل المحللون العسكريون الارمن في حوارات ويضعون سيناريوهات كثيرة ويطالبون حكومة بلادهم بانتهاج اسلوب حربي اكثر فعالية ويقترحون احتلال المزيد من الاراضي الاذرية (صحيفة بيجنوم 6 يوليو 2004 على سبيل المثال) والخطاب لا يختلف في ناجورنوكاراباح مع التشديد على اهمية الضربة الاستباقية. وقال كوشريان في كلمة متلفزة ( في 2 مارس 2006 جاءت ردا على كلمة لعلييف): ان على الارمن الاستعداد لاسوأ الاحتمالات، عليهم الاعتراف باستقلال كارابخ وعليهم مسؤولية حماية شعب الاقليم وتعزيز الامن في المناطق المحيطة بالاقليم. وزار كوشريان جبهة الحرب في اكتوبر 2006 وهو يرتدي الملابس العسكرية وفي يناير 2007 اطلق حملة دعائية بمناسبة العيد الخامس عشر للجيش تحت شعار الجيش الاقوى في جنوب القوقاز.
بالاضافة الى ذلك لا يوجد في ارمينيا او اذربيجان قوة سياسية مؤثرة تطالب بحلول وسطية لحل النزاع. وتكاد تنعدم الاتصالات بين الاذريين والارمن ويزداد الاحباط يوميا مع تزايد فشل جولات المباحثات وتتصاعد الاصوات المطالبة بالحرب (اجرى مركز المراقبة الاجتماعي في باكو استبياناً شمل الف اذري رفض 4ر59% منهم تقديم التنازلات) ولا احد يتحدث عن السلام او عواقب الحرب ويبدو ان القيادات السياسية في البلدين تغذي باستمرار هذا الخطاب. فباكو تطارد باستمرار الاصوات المطالبة بالسلام ومد جسور الثقة مع الارمن لأن هذه الاصوات انما تطالب بالتصالح مع المحتل. وتسود في اذربيجان نغمة الظلم الذي تعرضت له، حتى من المجتمع الدولي. وتعتبر منظمة تحرير كاراباخ الاكثر تطرفاً في اذربيجان حيث انها ترفض طريق السلام وتتهم الحكومة بالتخاذل في استعادة الارض المحتلة وتنتقد المجتمع الدولي لتهاونه مع ارمينيا وينخرط في عضوية هذه المنظمة المحاربون القدماء والمهجرون وعائلات ضحايا الحرب. وهنالك تجمع مواطني هلسنكي ومركز البحوث الانسانية وهما ربما الوحيدان في الساحة الاذرية اللذين يطالبان بالدبلوماسية ومد جسور الثقة. وفي يونيو 2007 طرح سفيرا اذربيجان وارمينيا في موسكو مبادرة جديدة قاما على اثرها بصحبة مثقفين اذريين وارمن بزيارة الى ناجورنوكاراباخ ثم الى ارمينيا وبعدها الى اذربيجان وهذه اول مبادرة من نوعها منذ عام 1994، الا ان قادة البلدين لم يستقبلوا المجموعة في حين اكتفت باكو بالقول انها مبادرة مثقفين فقط (يبدو ان الرئيسين الاذري والارمني وبعد فشل قمة بطرسبرغ 2007 في دفع الوضع بينهما الى الامام اراد تقديم مبادرة حسن نية للمجتمع الدولي الا انهما رفضا في الوقت نفسه تقديم خطوات اخرى من اجل بناء الثقة بينهما) علاوة على ذلك فإن مجتمع اللاجئين والمهجرين ليس له مشاركة فعالة في الحياة الاجتماعية والسياسية وليس على اطلاع واف حول التطورات الداخلية. ويعاني اللاجئون والمهجرون من العزلة والابتعاد (او الابعاد)، خاصة في اذربيجان وليس لديهم ممثلون في المفاوضات او نشطاء للدفاع عن حقوقهم. حاولت رئاسة مجموعة منسك التشاور مع نظامي بهمانوف رئيس لجنة شوشا الذي عينته باكو لتمثيل شعب الاقليم من الاذريين الذي قال في مايو 2007 ان موقفه لا يختلف عن موقف باكو لذلك ليس من الضروري الاشتراك في المفاوضات. وباشرت منظمة تجمع اذري ناجارنوكاراباخ عملها في مايو 2007 لايصال صوت الاذريين في الاقليم بشكل اقوى وهي تطالب بالسلام وعلاقات الجوار الجيدة لكن ليس على حساب وحدة الاراضي الاذرية. ان اوضاع اللاجئين سيئة، حسب ما تقوله منظمة العفو الدولية حيث يعيش 61% منهم في الريف ويعانون من الفقر، ويتحدث عدد من المحللين عن الفساد الذي يعطل بشكل كبير جهود الحكومة لتحسين اوضاع اللاجئين.
اما في ارمينيا فكان لوبي كاراباخ المؤلف من رئيس الدولة ورئيس وزرائه (اصبح حاليا رئيسا للدولة) ورئيس اركان الجيش ورئيس لجنة الدفاع في البرلمان يلعب دورا مؤثرا ويمتاز ارمن الاقليم بالتماسك. (تسود الشارع الارمني حساسية من محاباة ارمن كاراباخ) وساهم حزبان في تعزيز الموقف المتشدد لكوشريان وساركسيان هما الحزب الجمهوري وحزب الاتحاد الثوري الارمني وكلاهما يرفضان الانفصال وطالب الحزب الاخير بزيادة اعداد الارمن في المناطق الاذرية المحتلة. ويلعب الجيش دورا مؤثرا في سياسة ارمينيا وناجورنوكاراباخ وهو موضع ثقة السكان الارمن (قال 83% منهم انهم يثقون بالجيش اكثر من الكنيسة
(77%) ومن الرئاسة (35%) والبرلمان (31%) في استطلاع اجراه المعهد الوطني الدولي والمؤسسة البلطيقية للاستطلاعات ومؤسسة جالوب والجمعية الاجتماعية الارمينية بتمويل اميركي ابريل/ مايو 2006) وللجيش تأثير على العديد من المنظمات التي تعمل في الاقليم (خاصة منظمة يركراباه التي اسسها وزير الدفاع السابق فازجين ساركسيان ولها اعضاء كثيرون في الجيش والحكومة). وحذر محاربون قدماء متنفذون قادة يرفان ان التخلي عن الارض يعني الخيانة وبعد اعلان مبادئ عملية براغ بادرت العديد من الاصوات الى رفض تلك المبادئ وقال قادة منظمة الدفاع عن الاراضي المحررة المدعومة من قبل كوشريان ان التنازل عن الارض خيانة واضطرت يرفان الى التدخل في ديسمبر 2006 واعتقال بعض هؤلاء القادة بتهمة التخطيط لانقلاب. وتستند المنظمات التي ترفض الانسحاب على دعاوى امنية. وقال بعض المحللين العسكريين ان الانسحاب سيجعل من الاقليم لقمة سائغة امام الاذريين (مثلا ديفيد سيمونيان في صحيفة ريجنوم ـ يوليو 2006) ويشكك المحللون والرأي العام في قدرة قوة حفظ السلام في ضمان سلامة الاقليم (بالاشارة الى ما جرى في كرايينا في صربيا وفشل قوات حفظ السلام هناك في حماية الصرب في احداث 2004 في كوسوفو) وازداد الرأي العام تصلبا بعد انتشار شريط فيديو مصور في ديسمبر 2006 عن تدمير آثار ارمينية قديمة في اذربيجان واقليم ناخشفتيان. (راجع صحيفة التايمز اللندنية 21 ابريل 2006) وادى ذلك الى تراجع اصوات السلام خاصة المؤيدين لنهج الرئيس الاسبق بتروسيان المؤيد للحل السياسي. (فشلت هذه المجاميع في الحصول على 5% من الاصوات في الانتخابات البرلمانية التي جرت في 1999 و2003 و2007 المؤهلة لدخول البرلمان). ان تحقيق اجماع على خطة سلام في ناجورنوكاراباخ يبدو صعبا جدا، وتبقى ذكريات الحرب طرية وحاضرة في الاذهان لتضيف صعوبات جديدة امام المطالبين بتقديم التنازلات. ويرفض ارمن كاراباخ اية خطة سلام تتجاهل الحفاظ على ممر لاتشين والتخلي عن الحزام الامني. ان عدم تحديد الوضع النهائي للاقليم والخطاب الاذري الحربي يزيد من احساس ارمن الاقليم بعدم الامان. وازداد الرأي العام تصلبا ولم يشارك قادة الاقليم في المفاوضات منذ عام 1997، لذلك فهم لا يتحملون مسؤولية الموافقة على قرارات السلام ويدفعهم الى التشدد في مواقفهم. ويبدو ان هناك مشكلة في ارمينيا والاقليم حول من له الحق في تمثيل الاقليم ومن هو طرف في النزاع. والاذريون يرفضون مشاركة قادة الاقليم الحاليون في اية مفاوضات.
لقد شهدت السنتان الاخيرتان تراجعا كبيرا في امكانية تحقيق السلام في ناجورنو كاراباخ وزيادة كبيرة في الانفاق العسكري مع تنامي خطاب الحرب مما يقرب شبح الحرب خاصة وان التطور الاقتصادي في اذربيجان وارمينيا شجع الطرفين على نهج الطريق المتشدد ورفض الحلول الوسط. لذلك على المجتمع الدولي التدخل وبقوة لوقف انجراف البلدين نحو الحرب.

* باحث ومترجم عراقي



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر فبراير 2009 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept