كل يوم
اتفاق القاهرة ينتظر التنفيذ..!
حاجة الفلسطينيين الى تنفيذ اتفاق القاهرة
ببنوده كافة، حاجة ماسة وملحة. فهذا الاتفاق الذي ولد بعد معاناة
عسيرة جدا، بحاجة الى رافعة فلسطينية اولا وعربية ثانيا لنقله من
حيز الاوراق الى حيز التنفيذ الفعلي. وهي مسؤولية جميع الاطراف الفلسطينية
والعربية، وخاصة الشقيقة الكبرى مصر التي بذلت جهودا مضنية من اجل
التوصل اليه.
ان تشكيل لجان عديدة لدراسة المواقف والبحث عن محصلة لها في شتى
القضايا والمسائل التي ظلت مدار خلاف هو الخطوة الاولى للتنفيذ ،
غير ان هذه اللجان ستتناول التفاصيل وتغوص فيها كثيرا، ولأن الشيطان
، كما يقولون يكمن في التفاصيل، ولأن تجربتنا العربية مع اللجان
لم تكن ابدا ايجابية، فان التعويل على نتائج لقاءات هذه اللجان وجهودها
يبدو ضعيفا او على الاقل لا يحمل على التفاؤل.
لقد بدا للوهلة الاولى ان الجميع متحمسون للعمل على تنفيذ الاتفاق
وصولا الى حكومة (وحدة) وطنية او حكومة (توافق) وطني، والفرق بينهما
ليس مهما الى هذه الدرجة! غير ان العبرة في حسن النوايا وصدق التوجهات
والاخلاص للاهداف الوطنية والقومية الفلسطينية، خصوصا وان استحقاقات
كثيرة سياسية واقتصادية واجتماعية تنتظر مثل هذه الحكومة التي هي
ليست هدفا في حد ذاتها، ولكنها وسيلة (لجمع الشمل) وتوحيد المواقف،
ووحدة الصف الفلسطيني الذي ينتظره الموقف العربي الذي يحتاج هو الآخر
الى من يقود تحركا عمليا لبلورته ليكون (موحدا).
لا نعول كثيرا على التصريحات والكلام الانشائي المنمق، كما لا نرتاح
للتصريحات الاعلامية التي تأخذ الطابع الاستهلاكي او تلك التي تعتمد
على الاستفزاز او تحرص على توجيه رسائل الى القوى المحلية والاقليمية
والدولية. غير ان الشعب الفلسطيني يحتاج الى تحرك للضغط على القوى
السياسية وقيادات الفصائل من اجل تغليب المصالح الذاتية والفئوية
والآنية على المصلحة الوطنية والقومية العليا، وهي التي يزعم الجميع
انهم حريصون عليها، وهذا يستدعي العودة الى ثوابت القضية الفلسطينية
واحياء المبادئ والمنطلقات النظرية التي انطلقت منها القيادات الفلسطينية
عند انشاء منظمة التحرير لإحياء هذه المنظمة وتفعيلها والعودة الى
مظلتها التي تجمع الجميع.
لقد مللنا من المناشدة وكثرة الاعراب عن الامل والتوقعات، ولا نتحدث
من مواقع الاحباط، لكننا نؤكد ان الحاجة الى الوحدة الوطنية الفلسطينية
ليست آنية ولا عابرة، وان الحل لن يأتي ما دام الفلسطينيون مختلفين،
وهذا يجعل العرب منقسمين ويضعف مواقف الجميع، فماذا تنتظر الفصائل
الفلسطينية التي اجتمعت في القاهرة بعد الاتفاق الذي وصلت اليه؟!.
د. محمد ناجي عمايره
أعلى
أطياف
لا تقاوم مشاعرك
أعرف شخصاً فشل في تجربة عاطفية مع إنسانة
أحبها كثيراً، فقرر ألا يكرر التجربة مرة أخرى مع أي امرأة، مهما
يكن الحال. فقد رأى أن التي أحبها لن تتكرر مرة أخرى في حياته، وأنه
بدلاً من إعادة المحاولة أو التجربة واحتمالية تكرار الفشل، فإنه
قرر الانخراط في أمور وشؤون حياتية أخرى.. وهكذا يعيش، لكن هل يعيش
سعيداً؟ هل ما قام به هو الصواب؟ هل تعتقدون أنه قادر على الاستمرار
هكذا كما قرر ولأمد من الدهر طويل؟
إنَّ أي أحد منا في هذه الحياة مُعرّضٌ للفشل مثلما النجاح، وللحزن
مثلما الفرح وهكذا مع أضداد الحياة. وكل حال له مشاعره وأحاسيسه
الخاصة. النجاح له مشاعره مثلما الفشل، وكذلك الحزن والفرح، الصبر
والغضب، الجوع والشبع، الصحة والمرض، إلى ما شاء الله من قائمة طويلة
لا تنتهي..
كل حالة تتطلب أن نعيشها بتلقائية دون تكلّف، ونتفاعل مع ما ينتج
عنها من مشاعر وأحاسيس بشكل لا إفراط ولا تفريط. ومعنى هذا ألا نحاول
الوقوف أمام المشاعر وهي تتفاعل ونكبتها ونقوم بعمل الضد أوالعكس
معها.. إنه الخطأ ذاته لو قام أحدنا بذلك، لأنه ضد عمليات حيوية
تنشأ داخل الجسم في العقل والقلب، وأي معاكسة لتلك العمليات من شأنها
إحداث تأثيرات سلبية غير محبذة فيكون الخاسر هو هذا الجسم الذي يحوي
كل تلك الأجهزة وكل تلك المشاعر والأحاسيس.
إن فشلت في تجربة حب مثلاً، فلا يمنع من تكرارها، وإن فشلت في زواج،
فلا يمنع من الزواج مرة أخرى، وإن فشلت في مشروع ما، فلا شيء يجبرك
على التوقف وعدم التكرار. بل الأصل أن تحاول. نعم قد تشعر بالأسى
والحزن، ولكن حتى تشعر بالفرح والسرور لا بد من المحاولة وإلا فكيف
تحصل على تلك الأحاسيس المضادة للحزن والأسى؟
المسألة غاية في البساطة. إنها بالضبط تشبه محاولاتك وأنت تتقدم
للحصول على رخصة لقيادة السيارة قبل سنوات مضت. أتتذكر كيف كنت تتدرب،
حتى إذا ما دخلت الاختبار وفشلت، حزنت للنتيجة، فقررت عدم اليأس..
لماذا؟ لأن الرخصة مهمة بالنسبة لحياتك، وبدونها لا تقود السيارة
وبدون السيارة تتعطل كثير من أمورك وتضطر إلى الاعتماد على الغير،
وأنت لا ترغب بالطبع لمثل تلك السيناريوهات أن تحدث لك، ولا تريد
أن تتخيلها، فتقوم وتحاول مرة أخرى..
هذا ما أدعو صديقي إليه وكل من هو أو هي على شاكلته.. عش حياتك بتلقائية
وعلى فطرتك ولا تعاند، لأنك تتعامل مع نفسك التي هي أغلى ما عندك
في هذه الحياة، إلا إن كان لك رأي آخر، فانظر ماذا ترى.
عبدالله العمادي
أعلى
اللحظة
الحاسمة في تقييم مستقبل المحكمة الجنائية الدولية
يترقب العالم أجمعه ما سيحمله يوم غد الأربعاء
الرابع من مارس من قرارات تعتبر هامة على مختلف الأصعدة تتمثل فيما
سيصدر عن قضاة المحكمة الجنائية الدولية بشأن الطلب المقدم اليها
من مدعيها العام لويس أوكامبو الذي يطلب فيه استصدار مذكرة توقيف
في حق الرئيس السوداني المشير عمر حسن أحمد البشير ، زاعما ارتكابه
جرائم إبادة في إقليم دارفور غرب السودان .
تتلخص أهمية قرارات الغد بالدرجة الأولى في انها يمكن ان تشكل اللحظة
التاريخية التي من خلالها يتم تقييم مستقبل المحكمة الجنائية الدولية
كمنظمة دولية يفترض ان تكون مستقلة وحريصة على تحقيق العدالة في
إطار عملها على اتمام دور الأجهزة القضائية الموجودة في الدول الاعضاء
من اجل محاكمة المتهمين بجرائم الابادة الجماعية والجرائم ضد الانسانية
وجرائم الاعتداء.
فان جاءت قرارات الغد منسجمة مع منطق العدل ومرتكزة على الأدلة والبراهين
التي ينبغي ان تكون قانونية وصحيحة دون محاباة أو انحياز لأحد ..
تكون المحكمة قد أسست لنفسها رصيدا كبيرا يؤسس للعدالة في مختلف
انحاء العالم ويؤمل ان تتحرك في اتجاه مناصرة الحق ونصرة المظاليم
أينما كانوا وبكل شفافية.
أما ان جاءت تلك القرارات مجانبة للمنطق ولابسة لثوب سياسي محاك
بخيوط الدسائس والمؤامرات ... تكون المحكمة قد حكمت على نفسها أولا
بالوصم بالعار، كما تكون قد أسهمت ايضا في تلطيخ مفهوم العدالة "الأممية
" بالجور واللامعيارية، رغم ان المحكمة لا تحمل صفة الاممية
باعتبارها هيئة مستقلة عن الامم المتحدة ، بل يوجد اتفاق بينها وبين
الامم المتحدة حول اساليب التعاطي القانوني بينهما.
وباعتبار ان قرارات قضاة المحكمة الجنائية الدولية بشأن طلب مدعيها
العام مازالت غير معروفة حول ما اذا كان القضاة سيقبلون ذلك الطلب
أم سيرفضوه ، تزداد هنا حالة الترقب ، فيما يتطلع المراقبون الى
ان ينحاز القضاة الى تعزيز العدالة اولا وأخيراً.
وبنظر الكثير من المراقبين والقانونيين منهم على وجه التحديد لحيثيات
الادعاء ، تتضح معالم ضعف إدعاءات لويس اوكامبو بداية من عدم وجود
أهلية للمحكمة على السودان باعتباره ليس عضواً فيها ولم يوقع على
اتفاقية إنشاء المحكمة التي تأسست عام 2002 حيث بلغ عدد الدول الموقع
عليها مائة وخمس دولة ، في حين تعتبر أميركا والصين والهند وروسيا
من ضمن الدول الرافضة التوقيع على ميثاق المحكمة ، فضلا عن إن السودان
لم يكن عضوا ولم يكن موقعا ، وبالتالي إن أقل مايوصف به مجرد تناول
المحكمة لقضايا السودان بأنه ضرب من ضروب التدخل السافر في شؤون
الدول ذات السيادة ،علاوة على انه تخطي وتجاوز لصلاحيات المحكمة
التي يفترض ان يكون دورها متمما للأجهزة القضائية في الدولة التي
بها أفراد يشكلون موضوع الاتهام.
وبرأي المراقبين في المجال القانوني ايضا مستندين على ماسبق ان صرح
به أوكامبو الى بعض وسائل الاعلام العربية والغربية بقوله بأن لديه
ادلة من شهود عيان (استمع) إليهم في الخارج حول قضية الابادة الجماعية
، يشكك القانونيون في هذا الامر ايضا باعتبار ان هكذا قضايا ينبغي
ان يكون الاستناد فيها على مشاهدات ميدانية بينها القبور الجماعية
والادلة والمستندات وأعداد القتلى والضحايا ، في حين يؤكد الرسميون
في السودان بان كافة تقارير المنظمات الاممية المتخصصة تؤكد على
انه لا توجد في دارفور اي اعمال ابادة جماعية ، خصوصا وان طبيعة
الحرب في دارفور اقرب الى حرب المناوشات والغزوات التي يكون فيها
طرفا الحرب في حالة كر وفر يصعب فيها وقوع حالات ابادة جماعية.
وبرأي المراقبين ايضا وكما هو ماثل امام اعين الجميع ان حالة التعاطي
الرسمي السوداني مع قضية دارفور تعتبر خير دليل على عدم وجود إبادة
جماعية ، فكيف لمن يقوم بتسيير افواج المؤن الغذائية والادوية ويحرص
على حفر الابار في ساق النعام وأم بياضة والحمرة وجبل مرة في غرب
السودان من اجل ابناء دارفور ، ان يقوم بعمليات ابادة جماعية ؟ ...
فان كانت هناك حقا ابادة جماعية لن تكون هناك اي جهود في توصيل المؤن
الغذائية واقامة المعسكرات لمشردي العمليات العسكرية وحفر الآبار
لتوفير المياه ، خصوصا وان الموت بالجوع والعطش أقل كلفة من الموت
بالرصاص وتسيير الجيوش . ...وان المنطق هو الحكم في هذا الأمر.
وعلى الجانب الآخر فان حرص حكومة السودان على الوصول الى حل مرضي
لقضية الصراع في دارفور لايتفق مع مايذهب اليه مدعي الجنائية بان
السودان يقوم بعمليات ابادة جماعية ضد ابنائه ، خصوصا وان المفاوضات
بشأن دارفور بدأت منذ سنوات قبل ظهور مذكرة اوكامبو مما يعني ان
السعي للحل السلمي لا علاقة له بما يدور في دهاليز المحكمة ، بل
ينبغي ان يأخذ القضاة هذا الأمر في الاعتبار باعتباره قرينة داحضة
لي إدعاء واتهام بعدم الحرص على ايجاد حلول للصراع.
بين هذا وبين لا معيارية لويس اوكامبو مدعي الجنائية الدولية وماينبغي
ان تكون عليه المحكمة من قدرة على احقاق الحق ونسف الباطل ، تتسع
الآمال في ان تعلو كلمة الحق وترفض المحكمة طلب مدعيها الذي يطلب
توقيف رئيس على سدة حكمه يفترض ان تحميه الاتفاقيات الدولية من هكذا
افتراءات ... كما نتمنى ان تنحاز المحكمة الى ما يمكن ان يصون مكانتها
ونزاهتها بين الشعوب والرأي العام العالمي ... وسنرى غدا.
طارق أشقر
من أسرة الوطن
أعلى
باختصار
على مفترق جديد!
الاتفاق الفلسطيني بين حركتي فتح وحماس تضمن
بند إقامة حكومة وحدة وطنية لكن حماس لن تدخل حكومة تعترف باسرائيل
، فكيف لتلك الحكومة ان تقوم ونصف اعضائها على الاقل ، اذا قامت
، ستتبع السلطة الفلسطينية بكل علاقاتها مع الدولة العبرية. لكن
أموال المساعدات العربية او غيرها لن تمر الا عبر السلطة التي يعترف
العالم بها ممثلة للشعب الفلسطيني ، فكيف لهذه الاموال ان تصل الى
غزة او يصبح قسم منها بأيدي جماعة حماس.
ثمة تباين جوهري لم يجر صياغة الخروج منه في الاجتماع الحواري الاخير
في القاهرة بين الفصيلين الكبيرين . والتباين قائم اصلا وليس جديدا
، بل هو من الامور الاستراتيجية لحركة مثل حماس أضناها السهر على
مبادئها كي لاتستعجلها حركة مثل فتح في أخذها الى حيث لاتريد ، بل
الى حيث يمكن ان يزعزع ثقة جمهورها بها ، وهو الاعتراف باسرائيل.
وسط هذا الاختلاف تقوم مفارقة مفهومة الابعاد ، ففي حين تعيش حكومة
السلطة الفلسطينية التي يتزعمها سلام فياض أزمات مالية يقال بأنها
حادة ، تستقر الامور المالية لدى حركة حماس في القطاع مع انها خارجة
للتو من حرب طاحنة مع اسرائيل دمرت بنيتها التحتية لكنها ظلت قادرة
على البقاء حيث دفعت رواتب الموظفين لشهرين وقدمت مساعدات بقيمة
55 مليون دولار لمنكوبي غزة.
هذا على سبيل المثال بين وضعين مختلفين ايضا ، وهو اختلاف مضاف الى
مسلسل الاختلافات المعلنة وغير المعلنة . وفي هذا الصدد لفت كلام
مبعوث الرباعية توني بلير الذي زار غزة بشكل مفاجئ رافضا اللقاء
بأحد من حماس مع انها من سهلت له الدخول الى القطاع ، ان اموال المساعدات
لن تؤثر من دون حل سياسي ، وهو المفهوم الذي لن يحصل كونه مرتبطا
مباشرة بإقامة حوار بين حماس واسرائيل الأمر الذي يعني ان مسيرة
الاموال تتعثر ، وقد تظل صورة للضغط على الحركة الفلسطينية الموعودة
بالاموال والتي قد لاتصل الى ان تغير حماس ، وهذا لن يحدث بين ليلة
وضحاها، في منطلقاتها الاستراتيجية.
ستظل صورة القطاع التي نقلتها التلفازات عن تلك الحياة الصعبة لمنكوبين
تحت الامطار الغزيرة التي دخلت خيامهم . لكن الأهل هناك على صمود
، والصمود جزء من العذاب اليومي الذي له نكهته عندما يتظلل تحت الرغبة
بالحفاظ على المبادئ الاساسية.
مفارقات عديدة تجري بين غزة ورام الله حيث لايجمع الفريقين جامع
سوى مسحات العواطف المتبادلة والتي لاتحل الاشكالات القائمة ، بل
تزيدها اضطراما.
زهير ماجد
أعلى
3 ابعاد
خطر أسعار النفط
مدير الجهاز القومي للاستخبارات الأميركية
دنيس بلير أعرب عن القلق بسبب الأثر المزعزع للاستقرار الناشئ عن
الأزمة الاقتصادية العالمية، وما يمكن أن يكون له من وقع على الحكومات
في انحاء العالم. وقال إن هذا الأثر يمثل التهديد الأكبر لأمن الولايات
المتحدة اليوم. وركز بلير على الدول العربية والإسلامية التي قال
إن المشكلة الكبرى فيها هي الهبوط بنسبة سبعين في المائة في اسعار
النفط الخام منذ شهر يوليو الماضي ، الأمر الذي يؤلم حكومات هذه
الدول التي تعتمد على مبيعات النفط في معظم عائدات الميزانية فيها.
وهذه بعض الأمثلة على ما يحدث في بعض هذه الدول الإسلامية ، مثل:
العراق: تحسن الأمن في العراق بدرجة كبيرة خلال الثمانية عشر شهرا
الماضية ولكن هبوط اسعار النفط يمكن ان يشكل تحديا للحكومة وهي تعمل
على الحفاظ على السلام في السنوات المقبلة. الحكومة التي تعتمد على
النفط في 95 في المائة من عائداتها، اعدت ميزانيتها لهذا العام استنادا
على ان سعر النفط سيكون 80 دولارا للبرميل، أي ضعف السعر الراهن
للنفط. وهناك مخاوف من ان يؤدي هبوط العائدات الى عجز الحكومة عن
دفع رواتب الموظفين او تمويل مشروعات البناء الهامة لتعافي الاقتصاد.
إيران: الرئيس محمود احمدي نجاد ظل لفترة طويلة يشن حملة كلامية
معادية للولايات المتحدة ويحدث ضجيجا دوليا بسبب مواصلته البرنامج
النووي. ورئيس اركان القوات المسلحة الأميركية الجنرال مايكل مولين
يقول الآن إن ايران تتوفر لديها المواد الانشطارية اللازمة لصنع
قنبلة نووية. ولكن حكومة احمدي نجاد تتعرض داخليا لضغوط وانتقادات
بسبب ارتفاع معدل التضخم الى 30 في المائة ومعدل الباحثين عن العمل
الى عشرة في المائة على الأقل. ويستمر المعدل في الارتفاع. كان الرئيس
احمدي نجاد قد جاء الى الحكم عام 2005 متعهدا بأن يأتي " بأموال
النفط الى موائد الناس". لكن هبوط اسعار النفط دفع الرئيس احمدي
نجاد الى التسليم هذا الشهر بأن الأموال المخصصة لمشروعاته للبناء
وتحسين البنية التحتية سوف تخفض بقدر كبير. وهو يواجه معركة انتخابية
صعبة في شهر يونيو.
الإمارات العربية المتحدة: الأزمة اثرت على صورة دبي كواحة للرخاء
على النمط الأميركي في الشرق الأوسط. ورغم ان دبي نفسها لا تتمتع
بالقدر الكبير من الموارد النفطية فإنها اعتمدت على تدفق اموال من
مصادر اخرى في العالم العربي لتمويل بناء أعلى برج في العالم ومشروعات
أخرى مثل المتزلج الجليدي المغلق وجزر على شكل النخيل. الآن سوف
تعاني الحكومة من اول عجز في ميزانيتها على الإطلاق هذا العام. اسعار
العقارات في بعض مناطق دبي هبطت بمعدل الثلث خلال الأشهر الثلاثة
الماضية.
مصر: على الرغم من ان مصر ليست دولة نفطية كبيرة فإن لديها من النفط
والغاز ما أسهم في معدل نمو اقتصادي بمعدل سبعة في المائة في السنوات
الأخيرة. معدل النمو هذا تباطأ الآن الى حوالي الصفر. وفي شهر ابريل
الماضي خرج آلاف المصريين إلى الشوراع للاحتجاج على ارتفاع الأسعار
وهبوط الرواتب، وتحولت بعض هذه الاحتجاجات الى اعمال عنف وشغب في
بعض المناطق مما اسفر عن مقتل ثلاثة اشخاص.
باكستان: هذا البلد المسلم لا يتمتع بنفط او غاز ولكن خطورته تكمن
في كونه بلدا لديه اسلحة نووية. في النصف الثاني من العام الماضي
انفقت الحكومة الباكستانية أقل من 900 مليون دولار فقط على مشروعات
التنمية في وقت كان مفروضا فيه ان تنفق 2,5 بليون دولار. معدل التضخم
في باكستان بلغ عشرين في المائة، ورغم ان اسلام اباد حصلت على قرض
من صندوق النقد الدولي مقداره 7,5 بليون دولار في شهر نوفمبر الماضي
فإن المشاكل الاقتصادية في الباكستان تتفاقم، ويدفع الباكستانيون
لشراء القمح أكثر من ضعفي ثمنه في ابريل عام 2007.
عاطف عبد الجواد
أعلى
صواريخ
اسرائيل!
منذ وقف إطلاق النار" الرسمي" على
غزة عادت إسرائيل إلى ممارسة حرب من نوع آخر لم تتوقف منذ عام 1948
ضمن مخطط غدا واضحاً منذ سنين لتهجير السكان الأصليين واستقدام مستوطنين
مكانهم. ففي كل يوم تعتقل قوات الاحتلال الإسرائيلي عشرات الفلسطينيين
من الضفة وتقصف غزة بالصواريخ فتهدم المنازل وتقتل الأبرياء وتسلٌم
المقدسيين بالقدس إخطارات بهدم منازلهم في حي السلوان، المنازل القريبة
من المسجد الأقصى، ضمن خطة لتهويد مدينة القدس وتبث قناتها العاشرة
صوراً كاريكاتورية للسيد المسيح وسيدتنا مريم عليهما السلام.
كل هذا والعالم " يدعو إسرائيل إلى الامتناع عن هدم 80 منزلاً
في القدس"، وتحاول اللغة الانكليزية بكلّ مرونتها إخفاء الوجه
البشع للجريمة بحيث يقول الخبر أن " البنى سوف تدمر" مجرّداً
المنازل من اسمها الحقيقي ألا وهو البيت والملجأ والذكريات والماضي
والحاضر والملاذ، كما يتواطأ البعض مع العمل المشين فيعلنون ما تصرّح
به " إسرائيل " وهو أن هذه المنازل "غير شرعية"
ولذلك ستقوم إسرائيل بهدمها"، رغم أن هذه المنازل قد بُنيت
قبل الاحتلال الإسرائيلي للقدس عام 1967. وأقصى ما يمكن أن نسمعه
حتى من أشدّ الأصدقاء إخلاصاً هو التنديد بما يقوم به الكيان الصهيوني
أو الإدانة لهذه الأعمال، أو التبرير من الآخرين بأن المحكمة الإسرائيلية
أصدرت أمراً بإزالة المنازل غير الشرعية، وكأن الكيان القائم على
الاحتلال والقتل والاغتصاب والتشريد، لديه قانون أو يأتمر بأوامر
الشرعية الدولية أو القوانين الدولية. ورغم أن تدمير المنازل هو
خرق لاتفاقيات جنيف الرابعة فلا أحد يذكر ذلك أبداً أو يحاول وضع
آلية دولية لإرغام الكيان الصهيوني على الالتزام بالشرعية الدولية.
وهذا بالضبط ما هو سار على الاستيطان منذ عشرات السنين، حيث يعتبر
الاستيطان غير شرعي وفق قوانين وتصريحات وتأكيدات كل الدول في الغرب،
ومع ذلك فقد ابتلع الاستيطان مساحات شاسعة من الأراضي الفلسطينية
حتى بعد تقرير ميتشيل في عام 2001 والذي دعا فيه إسرائيل إلى وقف
الاستيطان، ولم توقف الاستيطان طبعاً، ولكن إجراء ما لم يتخذ لإجبارها
على وقف ذلك.
من ناحية أخرى ، لقد لاحظ العالم أن قلة نادرة من المبعوثين الدوليين
الذين صُعقوا لما رأوه في غزة من دمار وخراب وجرائم حرب ، تجرأوا
على انتقاد ما قامت به إسرائيل من أعمال وحشية ووجهوا اللوم لكلا
الطرفين القاتل والضحية، كما فعلت منظمة حقوق الإنسان كي لا تجلب
الويلات على نفسها إذا أدانت إسرائيل أو تحدثت بموضوعية عن حجم الجرائم
المرتكبة. ولذلك يلجأ البعض إلى تاريخ مأساة غزة في أفلام وثائقية
كما فعلت دار الفنون الحضرية الفرنسية بعنوان " سينمائيون ضد
الحرب والاحتلال" ، وذلك لإطلاع الجمهور على مأساة غزة التي
تتعرض للحصار منذ عام 2005 ضاعف آثاره الهجوم الإسرائيلي الأخير
على القطاع. وتشهد الأعمال المقدمة أن غزة أضحت منذ عام 2005 عبارة
عن غيتو في الأرض المقدسة. ولكن توصيف ما تقوم به "إسرائيل"
من جرائم عقاب جماعي وتطهير عرقي يبدو غير ممكن باللغة السياسية
الدارجة، ولذلك يمكن فقط الإشارة إليه من خلال أفلام أو قصص تتأرجح
بين الواقع والخيال كي لا يؤدي المشهد الإجرامي إلى انبعاث مشاعر
الحقد والغضب على كيان غاصب.
والسؤال هو إلى متى سيبقى العالم برمته ضحية الإرهاب الإعلامي والنفسي
الإسرائيلي والذي يشكّل سيفاً مسلطاً على رقاب كل من يتجرأون على
قول الحقيقة، أو دعمها، أو البحث عنها، أو المطالبة باتخاذ موقف
جريء لصالح الحق والعدالة. فأصحاب المسؤوليات والموظفون الكبار يعرفون
أن إدانة " إسرائيل " لأي سبب كان، تعني فتح أبواب جهنم
عليهم في الإعلام، أو التخطيط لاغتيالهم، إذا كان الأمر خطيراً،
أو إنهاء مستقبلهم السياسي. وهذا الإرهاب الإعلامي والسياسي الذي
تمارسه "إسرائيل" منذ سنين متلازم مع إرهابها ضد الشعب
الفلسطيني في مدنه وقراه ومكمّل له، كما أنه أصبح أداة أساسية من
أدوات تنفيذ مخططاتها الاستيطانية والعنصرية وبناء جدار الفصل العنصري
والحفاظ على الكانتونات التي وضعتها لشعب فلسطين في كل مكان. ولذلك
فإن هدم ثمانين أو تسعين منزلاً في القدس لعوائل بريئة تعيش على
أرض الآباء والأجداد يغدو خبراً مريباً لا تتجرأ الصحف الغربية حتى
على ذكره حيث تحتاج لبحث مطوّل كي تجد وكالة أنباء تذكره على استحياء
وتحوّله إلى " إفراغ منازل" بسبب " عدم شرعيتها "
وهدم " الهياكل أو البنى " كي لا يُقال بيوتاً ولا يتضح
حجم الجريمة التي ينوون ارتكابها بحق سكان يقفون تحت احتلال بغيض.
أما اعتقال العشرات من خيرة الشباب الفلسطيني وتقييد أيديهم خلف
ظهورهم وهم معصوبو الأعين بعد أن جردتهم من معظم ملابسهم في منظر
مهين، فهذا ما لا ترد على ذكره وكالات الأنباء ولا يندرج ضمن مفردات
لوائح " حقوق الإنسان ". كل هذا حدث بعد وقف إطلاق النار
في غزة ودون أن تطلق الفصائل الفلسطينية أي صاروخ على سديروت أو
على أي مكان آخر، كما كان يحدث منذ عام 1948 القتل والتهجير والاستيطان
بذرائع مختلفة. ولذلك وجب القول لمن كانوا واهمين أن صواريخ المقاومة
هي التي جلبت الوبال على الشعب في غزة، نسأل من الذي يتسبب اليوم
بمأساة المقدسيين في القدس والتخطيط لهدم مآويهم ومنازلهم؟ ومن الذي
يتسبب باعتقال العشرات من الشباب الفلسطيني في الضفة ويقصف ويقتل
المدنيين الأبرياء ويهدم منازلهم في غزة؟، أو ليس هو الاحتلال البغيض
ذاته الذي يخترع الذرائع للاستمرار في ممارساته العنصرية وعمليات
القتل والتهجير والتطهير العرقي وهي الأساليب التي اتبعها وما يزال
في فلسطين منذ أوائل القرن الماضي. تخيلوا لو أن ما تمارسه قوات
الاحتلال الإسرائيلي في فلسطين تمارس من قبل أي حكومة في أي مكان
في آسيا وأفريقيا، ما الذي يمكن أن يحدث؟ كان يمكن أن تتخذ قرارات
مجلس الأمن تحت الفصل السابع وتتخذ إجراءات فورية وحاسمة ضد المسؤولين،
ولكان معظمهم الآن في محكمة الجزاء الدولية، وذلك حرصاً على حقوق
الإنسان ورأفة بالمدنيين الأبرياء ودفاعاً عن المثل الغربية في الاهتمام
بحياة وكرامة الإنسان.
لا شك أن الإدارة الأميركية الراحلة ومحافظيها الجدد قد وفروا غطاء
هائلاً لهذا الكيان وممارساته، ولإرهاب العالم كي لا يجرؤ أن يتحدث
ضد هذا الكيان ومجرميه، أما وقد رحل هؤلاء اليوم وبدأ العالم يرى
ويعلم ويسمع، فإننا نتوقع الحدّ الأدنى من احترام الذات واحترام
الآخرين والوقوف في وجه أسوأ نوع من أنواع الإرهاب يدفع ثمنه الشعب
الفلسطيني الأعزل من أمنه وحياته ومستقبل أطفاله. لم تعد الإدانة
والتنديد والدعوة للامتناع، كافية على الإطلاق، ولابدّ من التأكيد
على ضرورة اتخاذ إجراءات رادعة وحقيقية في وجه أسوأ أنواع إرهاب
متخف عرفته الإنسانية في زمننا الحالي. قد يقول البعض إن استخدام
الولايات المتحدة حقّ الفيتو لدعم جرائم الكيان الصهيوني لم تبدأ
مع إدارة بوش ولن تنتهي مع انتهاء فترتها، ولكنّ ما رآه وسمعه العالم
في العدوان على غزّة قد أوضح حقيقة هامة للجميع وهي أنّ سياسة الاحتلال
والاستيطان تسير وفق برنامج مدروس هدفه تهجير وقتل وترحيل السكان
الأصليين وفق نظام الإبادة والعقوبات الجماعية وأن مؤامرة الصمت
أصبحت خطيرة جداً وغير مقبولة. لقد عادت القضية الفلسطينية إلى مركز
الضوء بعد أن سادها غموض متعمّد لفترة طويلة، فهل ستعمل المصالحة
الفلسطينية - الفلسطينية والمصالحة العربية على تنسيق الجهود وتوحيد
الكلمة كي لا يتجرأ الأعداء على شنّ العدوان، ولا يتجرأ المحايدون
على الصمت المريب.
د. بثينة شعبان
كاتبة سورية
www.bouthainashaaban.com
أعلى
حماس ومتطلبات ما بعد غزة
تشير معظم المؤشرات المستقاة من مصادر مختلفة
بأن حركة حماس خرجت (مابعد غزة) على الأقل أكثر قوةً من ناحية الحضور
السياسي، وشعبياً أكثر تأييداً كما تشير بعض المعطيات التي نستطيع
الاتكاء عليها. كما أصبحت لاعباً إقليمياً بحضورها قمة غزة في الدوحة
بأشخاص قادتها (بغض النظر عن تداخلات الموضوع مع مسألة وإشكالية
التمثيل الفلسطيني كما يقول البعض) ، وهو مايملي عليها مهام استثنائية
تتجاوز حجم الأعباء التي كانت ملقاة على عاتقها في المرحلة التي
سبقت العدوان على قطاع غزة، وذلك في سياقات البحث الجاري لإعادة
توحيد الصف الفلسطيني، واشتقاق رؤية فلسطينية جديدة تأخذ بعين الاعتبار
وقائع وتحولات المرحلة الماضية بسلبياتها وايجابياتها.
فحركة حماس، التي باتت المعادل التام والموضوعي للاتجاه الأخر في
الساحة الفلسطينية، هي غير حركة حماس مقابل العدوان على غزة وفق
الحيثيات التي أوردناها، الأمر الذي يتطلب منها ضرورة أخذ الوقائع
في اشتقاقاتها التكتيكية والبرنامجية والسياسية القادمة ان كان في
ساحة البيت الفلسطيني الداخلي لجهة الوحدة الوطنية الفلسطينية وأهميتها
كعامل ضروري لعبور الأزمات الداخلية الفلسطينية، أو لجهة السياسات
الفلسطينية الخارجية المفترض بها أن تتوجه بشكل موحد وفق استراتيجية
تجمع الفلسطينيين في البرنامج العملي، بما في ذلك تجنب الاصطدام
بالجدار الدولي كما تدفع بذلك الولايات المتحدة ودولة الاحتلال الصهيوني.
فالجهود الرسمية الإسرائيلية مضافاً إليها ضغوطات وتشويهات اللوبيات
الصهيونية في العالم كانت ومازالت تصور حركة حماس، والفلسطينيين
من ورائها، وكأنهم (ذئاب) على أهبة افتراس إسرائيل "البريئة".
والزاد الذي يُستخدم في تلك السياقات متوفر عبر المناخات التي خلقتها
إسرائيل والولايات المتحدة من خلال الحديث عن "الاسلامفوبيا"
ومنظمات الإرهاب، وهي مناخات تتجنب الحديث أو الإشارة إلى واقع دموي
واحتلالي على الأرض الفلسطينية، واقع غياب العدالة والتوحش الإسرائيلي،
ففي معظم السياقات الراهنة التي تُناقش فيها أفكار وسياسة وأيديولوجيا
حركة حماس في المنتديات السياسية والأكاديمية والإعلامية في الغرب،
يُفهم منها، دعوات استئصالية وعدائية تكاد تحصر معركة الفلسطينيين
من أجل تحرير أرضهم في قالب ديني معاد أصله وجذره وهدفه محاربة اليهود
كيهود، وهو أمر غير صحيح بكل تأكيد. ففي معظم السياقات الراهنة التي
تناقش فيها أفكار وسياسة وبرنامج حركة حماس لدى البعض وفي الغرب
على وجه الخصوص، تطرح نصوص من أدبيات وتصريحات بعض قادة حركة حماس
يسلط الضوء فيها على الجوانب التي يراها الآخرون باعتبارها تنم عن
دعوات استئصاليه وعدائية في المعادلة الفلسطينية الداخلية لكل الأفكار
والبرامج المغايرة. وهذه المناخات والنقاشات التي تديرها هناك في
الغرب الولايات المتحدة واللوبيات اليهودية الصهيونية لاتظلم حركة
حماس فقط بل كل القوى الفلسطينية والمشروع الوطني التحرري للشعب
الفلسطيني، وذلك بالرغم من الرؤية التي تعمل حركة حماس على تطويرها
في الفكر السياسي وما تحمله من براجماتية ووطنية في النظرة إلى الصراع
مع الدولة العبرية الصهيونية وذلك خلال واحد وعشرين عاماً من عمرها.
كما أن حركة حماس في المرحلة التالية من (مابعد غزة) بحاجة أيضاً
لوقفة جدية للمراجعة، مراجعة أمينة وموضوعية، لا تبحث في عناوين
الربح والخسارة، ومَن انتصر ومَن انهزم ، فهذا سيبحث فيه المؤرخون
والمراقبون والمفكرون، ولا حتى الوقوف فقط عند الاستعداد لجولة جديدة
مع العدو الإسرائيلي الصهيوني قد تأتي قريباً جداً، إذا أدرك أنه
لم يحقق أهدافاً جوهرية. وأول دروس المراجعة يتمحور حول ضرورة الانطلاق
لتبني رؤية متطورة للتحالفات في الساحة الفلسطينية، رؤية لاتعيد
تكرار المكرر من التجارب السابقة الممتدة منذ العام 1968، حين تمحورت
كل الفصائل تقريباً تحت جناح وعباءة حركة فتح بالرغم من تلحفها (أي
الفصائل) بلحاف منظمة التحرير الفلسطينية، وحديثها بعضها (اللفظي)
عن سياسات مغايرة للسياسة الرسمية للمنظمة في مفاصل وانعطافات مرت
بها الحركة الوطنية الفلسطينية في تاريخها المعاصر. وهو مايعني أهمية
صياغة منطق ومنهج جديد للتحالفات يقوم على إلغاء حالة (التذويب والابتلاع)
التي سادت ومازالت أوضاع وتحالفات منظمة التحرير الفلسطينية. وتكريس
منطق الشراكة الوطنية التامة وفق حضور وتأثيرات وأوزان القوى على
الأرض وفي الشارع في الداخل وفي الشتات، مع تغليب المصلحة العامة
على أي من العصبيات التنظيمية هنا وهناك، والانفتاح على كل المشارب
السياسية والفكرية مادامت تصب في سياقات خدمة المشروع الوطني التحرري
للشعب الفلسطيني. وبالتالي دحض تشكيك واتهام البعض بصدقية حركة حماس
بقبول "مبدأ التشاركية الوطنية".
ومختصر القول، إن حركة حماس بعد محنة العدوان والصمود والمقاومة
في قطاع غزة، أمام مرحلة دقيقة وحرجة، تتطلب منها فتح الأبواب على
مصراعيها، وتوسيع دائرة "بيكار" تحالفاتها الوطنية التشاركية
الجادة مع كل القوى المتواجدة داخل فلسطين وفي الشتات، والتقدم بكل
ندية إلى شركائها في العمل الفلسطيني وحل بعض القضايا العالقة بينها
وبين بعض القوى كحركة الجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين
على سبيل المثال، حيث تتخذ كلاً منهما موقفاً نقدياً حازماً من المسلكيات
والممارسات السياسية الرسمية الفلسطينية. فالمشروع الوطني الفلسطيني
في نهاية المطاف ملكاً لمن يستطيع تحمل استحقاقاته النضالية وحمايته
من أي تداخلات تحرفه عن وجهته الوطنية، فمن لا يملك تحالفات ناضجة
وصحية، لا يمكنه أن يؤسس أو يقود مشروعاً وطنياً في ساحة مليئة بالتداخلات
والعوامل الخارجية التي تحاول إجهاض وتدمير المشروع الوطني الفلسطيني،
ولايمكن لشعب تحت الاحتلال أن يواجه الاحتلال ومناوراته واعتداءاته
إلا في إطار تحالفات وطنية داخل ساحته.
علي بدوان
كاتب فلسطيني ـ عضو اتحاد الكتّاب العرب
أعلى
نكتة في جوانتانامو
أمي إرهابية!! أو هذا على الأقل ما بدا أن
بعض المستجوبين الأميركيين غير محددي الهوية يشتبهون ويشكون فيه!
وهذا كله ينبع من مقالة ساخرة بعنوان "
كيف تصنع قنبلتك الهيدروجينية المنزلية "، كانت والدتي، وهي
باربارا إيهرنريتش، قد كتبتها مع كاتبينِ اثنينِ آخرينِ من 30 سنة
مضت. والمقالة، المنشورة في مجلة " الأيام السبعة "، كانت
مليئة على نحو مذهل بتعليماتٍ مساعدة لصانعي القنابل النووية المحتملين.
وعلى سبيل المثال، نصحت أولئك الذين يكافحون لتخصيب اليورانيوم بصنع
" جهاز طرد مركزي منزلي بسيط"... قم بملء ربع دلو عادي
الحجم بهيكسافلوريد اليورانيوم السائل.. ثم إربط حبلا طوله ستة أقدام
بمقبض الدلو. والآن قم بهز الدلو حول رأسك بأسرع ما يمكن.. واصل
ذلك لمدة حوالي 45 دقيقة ".
شيء جيد أن الإيرانيين لم يكتشفوا هذا الأسلوب! ولكن لا تضحكوا بينكم
وبين أنفسكم. إذا كنتم تقرأون هذا، واعترفتم (وصدقوني لو عذبتم فإنكم
ستعترفوا بأي شيء)، لن تعلموا أبدا ما قد يحدث.
فقط اسألوا بنيامين محمد، الذي تم إطلاق سراحه من جوانتانامو إلى
داره في بريطانيا هذا الأسبوع بعدما يقرب من سبع سنوات من الاعتقال.
ويعتقد محاموه أنه تم الاشتباه فيه كإرهابي لأنه اعترف بأنه قرأ
مقالة والدتي!
كان محمد - وهو لاجئ أثيوبي - قد انتقل إلى بريطانيا مع والده في
عام 1994. وفي يونيو عام 2001، سافر محمد، الذي كان يبلغ من العمر
وقتها 22 عاما إلى أفغانستان. وعندما بدأت الحرب هناك في أكتوبر
عام 2001، فر إلى باكستان. وفي أبريل عام 2002، حاول الطيران ثانيةً
إلى بريطانيا، ولكن أوراقه كان بها خلل وتم اعتقاله من قبل السلطات
الباكستانية.
ووفقا لمحاميه، تم إخضاعه وقتها لاستجوابٍ قاسٍ وحشي من قبل عملاء
باكستانيين وأميركيين، الذين بدوا أنهم مقتنعون بأنه كان شخصية "
قاعدية " كبيرة في حوزته أسرار نووية. ويُقال إنه تم ضربه وتهديده
بالموت، ثم تم ترحيله ونقله - فيما يبدو بالتعاون مع وكالة الاستخبارات
المركزية الأميركية " سي آي أيه " - في يوليو عام 2002
إلى المغرب، حيث قام المستجوبون بتعذيبه بشدة.
وفي مرحلة ما، كما يُقال، بدأ محمد الاعتراف بسلسلة هائلة من الأخطاء
والذنوب. وبالضغط عليه من أجل الحصول على تفاصيل بشأن معرفته النووية
المفترضة المزعومة، على سبيل المثال، اعترف محمد بأنه قرأ، حقا،
ذات مرة مقالة والدتي على الإنترنت ولكن قال إنه كان مجرد هراء وتطفل.
لم يقبلوا النكتة ووفقا لمحامي محمد، الذي اُتيحت له سجلات محظورة،
فإن المقالة تبدو أنها أعتبرت " دليلا " مهما ضد موكلهم.
وتم نقل " اعتراف " محمد بأنه قد قرأ عن إنتاج الأسلحة
النووية من مستجوب إلى آخرـ حتى أقنعت السلطات الأميركية نفسها بأن
محمدا كان جزءا في مؤامرة نووية خطيرة ضد الولايات المتحدة. وتم
نقل محمد - الذي كانت صحته الذهنية تتدهور بسرعة - إلى جوانتانامو
واتهامه بالتآمر في مساعدة " القاعدة " وأكد أنه ليس مذنبا،
ولكنه قد اعترف فقط نتيجة للتعذيب. ولكن عندما سعى محاموه إلى أن
تُتاح أمامهم السجلات التي اعتقدوا أنها ستبرأ ساحته، رفضت الحكومة
الأميركية تسليمها إليهم. وبحلول عام 2007، كما قال المحامون، أصبح
محمد غير مستقر ذهنيا لدرجة أنه كان يلطخ برازه على جدار زنزانته.
وفي النهاية، استقال المحامي العسكري المخصص للدفاع عن محمد للاحتجاج
على حجب أدلة مهمة عن مكتبه، وفي النهاية، تم إسقاط كل التهم. وهذا
الأسبوع، تم إطلاق سراح محمد أخيرا من جوانتانامو وسُمح له بالعودة
إلى داره في بريطانيا حرا.
غير أن كثيرا من تفاصيل قضية محمد مازالت سرية. لقد وافقت إدارة
بوش على إطلاق سراح محمد ونقله إلى السلطات البريطانية بشرط واحد
وهو أن تظل التفاصيل المتعلقة باستجوابه محظورة. وذهب محامو محمد
إلى المحكمة إزاء المسألة، وفي الرابع من فبراير، وافقت المحكمة
العليا البريطانية على مضض على الحجب المستمر للتفاصيل بشأن استجواب
محمد. ولكنها عبرت بصراحة عن انزعاجها من " توقع ديمقراطية
يحكمها حكم القانون ( وهي الولايات المتحدة ) أن تحجب محكمة أخرى
في ديمقراطية أخرى ( وهي بريطانيا ) دليلا متضمنا في تقارير كتبها
مسئولوها حيث كان الدليل متصلا بإدعاءات بالتعذيب محرجا ومربكا سياسيا
ربما".
من المحرج بالتأكيد أن يتم إعلامنا كأمة بحقيقة المعتقلين المُعذبين،
وبالنسبة للمسئولين الأميركيين الذين أجازوا تعذيب محمد، فإن العواقب
، التي لو تم إعلانها علانيةً، لأمكن أن تكون أسوأ من مجرد كونها
محرجة. وحتى الآن، فإن المسئولين الأميركيين معتادون إلى حد ما على
هذا الشكل من الإحراج السياسي. وظني هو أن سجلات عملية استجواب محمد
كانت ستُظهِر شيئا آخر محرجا بالنسبة للولايات المتحدة: عدم القدرة
لدى كثير من خبراء استخباراتنا الأفذاذ على معرفة الفرق بين التهديدات
التي شكلتها عقول مدبرة للإرهاب خطيرة والتهديد المزعوم الذي شكله
شاب بائس قرأ ذات مرة مقالة ساخرة عن كيف تصنع أسلحة نووية!
روزا بروكس
أستاذة القانون بجامعة جورج تاون الأميركية
خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " - خاص بـ"
الوطن "
أعلى
التغير المناخي وموارد المياه!
في شهر مارس، وبعد سلسلة من العواصف الشتوية
الباردة، كان ارتفاع الثلوج في مدينة سيرا نوفا فوق المعدل الطبيعي.
وبدا هذا الأمر على أنه يمثل أخباراً جيدة فيما يتعلق بإمدادات المياه
لولاية كاليفورنيا، التي تعتمد بشكل كبير على مياه ثلوج سيرا نيفادا
الآن.
ولكن بعد وصول موجة قياسية من السخونة في بداية فصل الربيع الماضي،
بدا الأمر كما لو أن العواصف الشتوية الكبرى لم تحدث على الإطلاق.
وذهبت حوالي 40% من محتويات مياه الجليد، وهي نسبة أقل كثيراً من
المعتاد، إلى الأنهار والآبار الجوفية. وامتصت الأرضية الجافة بسرعة
بعضاً من هذه المياه، وتبخرت كميات كبيرة منها بسبب ارتفاع درجات
الحرارة.
وإذا حدثت مثل هذه الأمور خلال العام الحالي، فسوف يواجه جنوب ولاية
كاليفورنيا نقصاً حاداً في المياه للمرة الأولى منذ عام 1991. وسوف
تمثل مناطق تجمع الثلوج في مدينة سيرا نوفا مرادفاً للتغير المناخي،
ولن تكون هذه المنطقة هي المرادف الوحيد. وإلى الجنوب من تلك المنطقة،
تتعرض المجاري المائية في دلتا نهر سان خواكين بمدينة ساكرامنتو،
والتي تعتبر محور نظام الإمدادات المائية في ولاية كاليفورنيا لكارثة
بيئية خطيرة. ولم تنضب أحواض المياه الجوفية في جنوب ولاية كاليفورنيا
ولم تنفد مستودعات المياه خلال معظم السنوات الماضية.
وفي محاولة لتجنب عجز المياه بالنسبة للمستهلكين والمشاريع التجارية،
استنزفت دائرة المياه في جنوب ولاية كاليفورنيا مستودعاتها المائية
خلال العام الماضي بمعدل 523 مليون جالون يومياً. ولكن هذا الأمر
لا يمكن أن يستمر بالتأكيد في ظل أوضاع الاستهلاك والجفاف الحالي.
والطريقة التي يستهلك بها سكان ولاية كاليفورنيا المياه هي ببساطة
طريقة غير قابلة للتعزيز. ونحن لا نملك أي خيار سوى استخدام كمية
أقل من المياه ودفع مبالغ أكبر للحصول عليها. وقد تعرض الغرب لمعاناة
كبيرة خلال فترة الجفاف غير العادية التي مر بها في تاريخه. وفي
الوقت الحالي، فإننا نشعر بالإزعاج بسبب الجفاف الذي استمر في منطقة
جنوب كاليفورنيا لمدة 3 سنوات، ولكن لم يكن هناك دليل جغرافي واضح
على أحداث الجفاف الماضية التي تم قياسها لعدة عقود.
وفي مدينة لوس أنجلوس، طالب أنطونيو فيلارايجوسا، عمدة المدينة خلال
الشهر الحالي بوضع قيود جديدة على استهلاك المياه وفرض عقوبات على
الأشخاص الذين يفشلون في استغلالها بشكل جيد، ولكن مثل هذه الإجراءات
سوف تكون مجرد بداية. ويحتاج المستهلكون إلى فهم أن الحفاظ على المياه
لم يعد يمثل فضيلة شخصية؛ إنها ضرورة مدنية. ويجب أن تعثر دوائر
المياه المحلية المنتشرة في الولاية على طرق كفيلة بتقليل الطلب
على المياه من خلال تشجيع الاستخدام الفعال للمياه بشكل إضافي.
وفي جنوب ولاية كاليفورنيا، يتزايد السكان الذين يستفيدون من خدمات
المياه في ست مقاطعات مدنية بمقدار 200 ألف شخص سنوياً. وسوف تأتي
بعض المياه الضرورية "الجديدة" اللازمة لتلبية احتياجات
هؤلاء السكان من معايير المعالجة الفائقة لمياه الصرف (إذا كان رواد
الفضاء يشربونها، فلماذا لا نشربها نحن؟). ويمكن أن تأتي كمية أخرى
من معالجة مياه المحيطات. ويجب أن تأتي الكمية المتبقية من تنظيف
أحواض المياه الجوفية الملوثة. ويمكن أن تمثل زيادة إمداداتنا المحلية
من المياه حاجزا قويا ضد مظاهر الشك السائدة في أماكن أخرى.
ولم تشهد المنطقة حقيقة القيود المفروضة على المياه والمحافظة الإجبارية
واسعة النطاق عليها لعدة أجيال تقريباً. ونحن لم نواجه مطلقاً المستقبل
بصراحة. وقد تم بناء مشاريع لتوريد المياه في جنوب كاليفورنيا، والآن
نحن نحتاج إلى جهاز خدمي للحفاظ على المياه وتعزيز الموارد المائية.
ويليام باتزرت
تيموثي بريك
عالم متخصص في أبحاث المحيطات بمختبر الدفع النفاث التابع لمعهد
كاليفورنيا للتكنولوجيا.
رئيس مجلس إدارة دائرة المياه الحضرية بمنطقة جنوب كاليفورنيا.
خدمة لوس أنجلوس تايمز، خاص بـ (الوطن)
أعلى
الصين تملأ الفراغ الذي خلفته إدارة بوش في جنوب شرق آسيا
حتى قبل بداية وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري
كلينتون جولتها لآسيا مؤخرا، فانها اعترفت قائلة"ربما اننا
لم نعر اهتماما مناسبا" للمنطقة في السنوات الاخيرة.
في الحقيقة فإن إدارة بوش أهانت جنوب شرق آسيا عن طريق التخلف عن
حضور الاجتماعات الاقليمية التي لم تكن الولايات المتحدة تغيب عنها
أبدا من قبل. وفي الوقت الذي كانت تتجول فيه كلينتون في المنطقة،
فانها ربما تكون قد لمست ان الولايات المتحدة تدفع الثمن. في كل
الدول التي تجاهلتها ادارة بوش، تعززت فيها الصين بوصفها العم الغني
الذي لا يستبدل.
من بورنيو حتى بورما فإنها الصين وليست اميركا هي التي تتطلع اليها
دول جنوب شرق اسيا عندما تحتاج الى بناء جسر او سد او مستشفى او
يكون لديها مشكلة اخرى يستعصى عليهم حلها. وعادة ما يكون زعماء الصين
اكثر سعادة بالالتزام بذلك.
ولننظر في ذلك الى اندونيسيا. فقد امضت كلينتون يوما هناك وامتدحت
المؤسسات الديمقراطية في البلد. على العكس فان نائب رئيس الوزراء
الصيني لي كيكيانج امضى اربعة ايام هناك في ديسمبر الماضي في جزء
منها لالقاء نظرة على جسر جديد تشيده الصين بين جزيرة مادورا والوطن
الأم بكلفة 230 مليون دولار.
ولا تتوقف الهبات والسخاء الصيني هناك. ففي بلد تلو الاخرى في انحاء
المنطقة، يكون هناك زعماء صينيون بارزون زوارا مبتسمين وبشكل مستمر
هناك، وخلال زياراتهم هذه فانهم يبرمون صفقات تجارية جديدة او يقدمون
عروض مساعدة مالية سخية بما في ذلك تلك الصفقات والعروض التي تمت
في الاسابيع الاخيرة:
في تايلاند، قدمت الصين 500 الف دولار لعلاج ضحايا حريق ملهى ليلي،
في الوقت الذي تعهدت فيه ايضا بمواصلة شراء اغلب انتاج تايلاند من
المطاط على الرغم من الازمة الاقتصادية.
في ماليزيا، وافقت الصين على مشروع مشترك للابحاث في المستحضرات
الطبية وتعهدت باموال لدفع مقابل معونات ملاحية جديدة في مضيق ملقا.
في كمبوديا، وعدت الصين بـ 215 مليون دولار في شكل معونة جديدة هذا
العام، بشكل اكبر من اي بلد اخر، وتساعد بالفعل في بناء طرق وسدود
ومشروعات بنية اساسية اخرى.
بالطبع، فان الولايات المتحدة تقدم هي الاخرى معونة بملايين كثيرة
ـ كثير منها عن طريق الوكالة الاميركية للتنمية الدولية. غير ان
هناك فرقا. وذلك ان المعونة الاميركية تأتي بشروط كثيرة. ومن اجل
الحصول عليها يتعين على البلدان الرد على اسئلة واضحة بشان حقوق
الانسان وقضايا المرأة والحكومة النظيفة والاهتمامات البيئية...ويمكن
ان تبدو هذه القائمة بلا نهاية.
على سبيل المثال، فان الولايات المتحدة وعشرات من البلدان الاخرى
والمنظمات غير الحكومية ومنظمات مانحة تقدم مئات الملايين من الدولارات
لكمبوديا في كل سنة ـ بليون دولار تقريبا لسنة 2009. غير ان اغلبهم
يعلنون انهم يشترطون ان تكون المعونة على اساس التقدم في معالجة
الفساد المستوطن والحصانة الحكومية والمشاكل الاخرى.
والصين ليست قلقة حيال اي من ذلك. ففلسفة سياستها الخارجية ـ عدم
التدخل في الشئون الداخلية للبلدان الاخرى ِـ تثبت انها اكثر ملائمة
للبلدان التي تساعدها. كان لديها شرط واحد بالنسبة لكمبوديا. فمن
اجل الحصول على الـ 215 مليون دولار، كان على بنوم بينه ان تعلن
انها توافق على سياسة صين واحدة لبكين الامر الذي يمثل صفعة لتايوان.
واعلن متحدث باسم الحكومة الكمبودية في ديسمبر الماضي" تعتق
قروض او منح الصين كمبوديا من انواع معينة من الضغط السياسي من الجهات
الاخرى".
في غضون ذلك، ففي واشنطن وقبل ان تقوم كلينتون بزيارتها الاخيرة،
تنافس زعماء كل مكاتب وزارة الخارجية مع بعضهم البعض في إدراج قضاياهم
ومطالبهم ومخاوفهم في نقاط حديثها. مع ذلك وفي الحقيقة، فعندما كانت
كلينتون تخطط في البداية لجولتها الاسيوية، لم يكن لديها اية نية
لزيارة اندونيسيا، فقد كانت وجهتها هي جنوب شرق اسيا فقط. وكانت
خطتها الاولية هي زيارة اليابان والصين وكوريا الجنوبية ـ وهي نفس
المحطات التي كانت وزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس تقوم بزيارتها
بشكل متكرر في المنطقة.
ابلغني مسئول بارز في الادارة في واشنطن انها اضافت اندونيسيا في
خطة رحلتها فقط بعدما طلب منها الرئيس اوباما ذلك. ( نشأ وتربى فيها.)
كيف وجدت واشنطن نفسها في هذه الورطة؟ في واحدة من جولاتها الاسيوية
قبل اربع سنوات، تعرضت رايس لحملة انتقادات لقرارها عدم حضور الاجتماع
السنوي لرابطة دول جنوب شرق اسيا(آسيان). كنت مسافرا معها، وابلغني
دبلوماسي اسيوي بارز قائلا"كثير من الاشخاص يشعرون بالاهانة
من قرارها."
ومن ثم فانه من اجل القيام بترميم لهذا الوضع، قامت بعطفة سريعة
من الصين لتزور مدرسة تايلاندية دمرها سونامي وتم اعادة بنائها بمعونة
اميركية. واستغرقت زيارة رايس 41 دقيقة؛ وبقي سائقها في السيارة
مشغلا محرك السيارة. وعندما كانت تهم بالمغادرة ، سألها مراسل تايلاندي"لماذا
لا تذهبين الى الاسيان؟" ورد نائب رئيس وزراء تايلاند الذي
جاء لاستقبالها" اسئلة عن سونامي فقط!" وقالت رايس"
انا هنا لاظهر انني مهتمة بجنوب شرق اسيا."
جويل برينكلي
مراسل سابق لصحيفة نيويورك تايمز واستاذ الصحافة في جامعة ستانفورد.
خدمة ام سي تي خاص بـ(الوطن).
أعلى