الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 

قضايا(1)
إعمار غزة ما بين الخطط الاقتصادية والتحديات الدولية
*غزة تحتاج 4 مليارات دولار لإعادة الأعمار

حسام محمود*
لا يزال قطاع غزة ينوء بالعديد من الكوارث الإنسانية والانهيارات الاقتصادية التي أعقبت الحرب الهمجية الإسرائيلية, والحصار المفروض عليه منذ أكثر من عامين, وبعد قرار وقف إطلاق النار تضافرت الجهود العربية والدولية لإعادة أعمار ما دمرته آلة الحرب الصهيونية, إذ تكبد الاقتصاد الفلسطيني خسائر فادحة تتجاوز مليار
و400 مليون دولار, بجانب حاجة أهالي القطاع لبناء 20 ألف منزل دمرت, وإقامة 4 آلاف عقار للمشردين من جراء سلسلة الاعتداءات الجوية والبحرية والبرية الإسرائيلية, والتي خربت مناطق بكاملها, وأحرقت مئات الأسواق والمتاجر والبنوك.
خلال القمة الاقتصادية العربية الأولى التي عقدت مؤخرا بالكويت, دعا جميع القادة والزعماء بالمنطقة إلى مواصلة الدعم المالي والفني لإعادة أعمار قطاع غزة المحاصر, غير أن الإعلان النهائي لم يشر إلى التمويل العربي الذي كان متوقعا إلى حد كبير وصوله لمبلغ ملياري دولار، مما خيب آمال المملكة العربية السعودية, وهى الدولة الوحيدة التي ساهمت بمليار دولار. وانخرطت بعض الدول العربية في شقاق عميق حول كيفية معالجة أزمة غزة, حيث دعت أطراف لاتخاذ إجراءات حازمة, بينما اختارت بلدان أخرى الاعتدال, والبحث عن إقامة مدن عمرانية جديدة بالقطاع.
ولم يتمكن العالم العربي المنقسم على نفسه من الاتفاق النهائي فيما بينه, بينما يحاول حل خلافاته, ووأد الفتن بالطرق الدبلوماسية لإغاثة الفلسطينيين الذين يحتاجون 4 مليارات دولار، لتصريف شئون حياتهم ومعيشتهم, وإعادة أعمار ما دمرته الحرب. وخلال الجلسات التي عقدت خلف الأبواب المغلقة على هامش القمة, نعى وزراء الخارجية العرب بأسف التشرذم الفلسطيني, وعدم وحدة كلمة الأمة في تلك الأزمة الحالكة السواد, خاصة بالنسبة لملف جمع المساعدات من الجهات المانحة, وبالتالي فمئات الآلاف من الأسر ستعانى من البرد والجوع والأمراض ونقص مياه الشرب والطاقة رغم ملايين الدولارات التي ستخصص لها, دون حسم كيفية توصيلها عبر القنوات الشرعية والمعلنة لبناء القطاع المنهك من الحصار الإسرائيلي, وآثار الحرب والخلافات الفلسطينية المخذية حول من يستحوذ المساعدات الإنسانية.
من العجيب تحول قضية أعادة أعمار غزة إلى مزايدات سياسية رخيصة وإعلامية فجة, واطروحات لوجهات نظر متباينة بين الأشقاء العرب, وأيضا صارت محورا للخلافات بين رفقاء الكفاح والنضال والمقاومة من الفلسطينيين, خاصة بين السلطة وحماس, حول مصير التبرعات, وكيفية ضخها بالقطاع لإصلاحه, ولهذا شددت معظم وسائل الأعلام الأوروبية على أن ملف إعادة أعمار غزة قد بات مشكلة شائكة لتحوله إلى ساحة حرب اقتصادية جديدة على سكان غزة المنكوبين، مشيرة إلى إصرار إسرائيل على أن تكون حارس البوابة الوحيد الذي تمر عبره كل المساعدات العينية والنقدية بعدما ضربت بحصارها حسابات البنوك وشركات الصرافة الفلسطينية.
وتحتاج غزة الآن بشكل عاجل إلى مد يد العون بالمياه والطاقة والغذاء والدواء لسكانها البالغين حوالي مليون ونصف المليون شخص, في ظل انعدام عمليات البيع والشراء, وتحول المناطق العديدة المدمرة إلى مدن أشباح تتدهور فيها سبل العيش, وسط تحذيرات مخيفة للمنظمات الإنسانية من تفشى الأمراض والأوبئة لندرة الخدمات الصحية, وتركيز قوافل الإغاثة على غوث الجرحى ونقل الجثث, بجانب لجوء آلاف الأسر المشردة إلى سكنى المخيمات وسط أكوام الخرب وإطلال المباني التي تحتاج إلى ملايين الدولارات لإزالة الركام وللتشييد من جديد.
وكشف تقرير حديث نشرته صحيفة التايمز البريطانية مؤخرا عن إطلاق إسرائيل حربا أخرى غير مباشرة على غزة عبر التدخل في خطط إعادة الأعمار، وذلك بالتحكم في نوع المساعدات وحجمها وطريقة دخولها. وأضافت التايمز أن إسرائيل تستغل سيطرتها على المعابر المؤدية إلى القطاع من أجل إضعاف حركة حماس, وتدمير الحكومة الفلسطينية المقالة، وفرض إرادة تل أبيب في مهزلة إنسانية بعد موجة التسابق نحو جمع مساهمات دولية لإعادة أعمار بقعة سوتها إسرائيل بالأرض.
فما يجري الآن في القطاع صدى بشع لما جرى من فوضى في لبنان عام 2006، فحتى قبل انتهاء أهل غزة من إحصاء موتاهم بدأت أطراف متعددة فلسطينية وغيرها في وضع خطط لجمع أموال من الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والعالم العربي, وسط مخاوف من صفقات مشبوهة ومؤامرات داخلية وخارجية لنهب هذه المساعدات. ولكن المثير مطالبة بعض المراقبين الأوروبيين لإسرائيل بتحمل جزءا كبيرا من مخصصات إعادة أعمار ما دمرته، بخلاف ما سيستجد من محاسبات قضائية, وعقوبات وتعويضات ضد مجرمي الحرب الصهاينة, وبالتالي إلقاء المسؤولية على تل أبيب لعدم تضييع مستقبل سكان القطاع, وقد فتحت إسرائيل لفترات قصيرة المعابر لمرور بعض شاحنات المساعدات إلى غزة نتيجة الضغوط الدولية عليها, لكنها تخشى في الوقت ذاته من استغلال حماس هذه الحركة لتهريب الأسلحة عبر منظمات أجنبية ووكالات الأمم المتحدة لغوث اللاجئين.
وافق الاتحاد الأوروبي على معظم الشروط الإسرائيلية لنجدة المنكوبين الفلسطينيين ، بينما رفض مسألة تسليم حماس أية مساعدات, إلا إذا تخلت عن ما أسماه بالعنف ، مشيرا إلى أن القول أسهل من الفعل , لارتباط هذا المجال الإقتصادى بالايدولوجيات السياسية, ومعادلاتها الخاصة بتوازنات القوى, وألمح الاتحاد إلى أن أعواما من الحصار الاقتصادي والرقابة على غزة لم ولن تفلح في إقناع سكانها بالتأثير على حماس والثورة عليها بتحميلها المسؤولية عن حرمانهم من ضروريات الحياة.
وقدم الاتحاد الأوروبي بشكل سريع 600 مليون يورو كمعونة لإغاثة الفلسطينيين, ونجح عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية في تحريك منظمة غوث وتشغيل اللاجئين التابعة للأمم المتحدة للاتفاق على خطط متكاملة لإقامة البني التحتية ومد الجسور وإرسال القوافل الإنسانية, وإعادة بناء المدارس والمستشفيات بغزة.
ولعل استمرار الحصار يبقي إسرائيل في دائرة الاتهام الحقيقي, بأنها سببت معاناة أهل القطاع, وبالنظر إلى القيود الراهنة فحجم المساعدات الكبير الذي تحتاجه سياسات إعادة الأعمار سيخضع للرقابة الإسرائيلية قطعة قطعة قبل دخوله، فإن ذلك سيحتاج أعواما طويلة, ولو أرادت إسرائيل أن تصير البوابة الوحيدة لدخول مواد الأعمار, فإنها ستجر على نفسها سنوات أخرى من الحقد والغضب, سواء خارج أسوار القطاع أو داخله. فالصراع الدبلوماسي تعالت أمواجه بشأن من سيتولى بناء غزة, وسط مخاوف من دعم المساعدات الدولية لشرعية حماس الشعبية, وتعمق الانقسام الفلسطيني.
ومن ناحية أخرى أعلنت دول خليجية مساهمتها المستقبلية بصور متعددة بنحو ملياري دولار , كما وعدت أقطار أوروبية بدور إقتصادى فعال في هذا المجال, فيما دعا سلام فياض رئيس حكومة تصريف الأعمال في الضفة الغربية الجهات المانحة بتسليم الأموال لحكومته. ويرفض أغلب المانحين تسليم أموال إعادة الأعمار لحماس التي تسيطر على القطاع منذ 15 يونيو عام 2007، كما يعقد الانقسام الفلسطيني قضية إعادة الأعمار، لكن الذي يزيد الأمر تعقيدا هو الرقابة الإسرائيلية وحصارها الخانق.
كما أكد تونى بلير ممثل اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط ضرورة وحدة الفلسطينيين لتنفيذ خطط إعادة أعمار القطاع, وكان المهندس عادل عودة رئيس اتحاد المقاولين الفلسطينيين قد أعلن تقديرات أولية للخسائر الاقتصادية بقطاعات المقاولات والإنشاءات والمرافق تزيد علي مليار دولار, بجانب ما دمر من مدارس وشبكات كهرباء وطاقة ومحطات للمياه, وهناك حاجة ملحة حاليا لبناء الجسرين اللذين كانا يربطا بين شمال وجنوب غزة, فيما خربت إسرائيل معظم المباني الحكومية والجامعية وعشرات المقار الأمنية, وتبلغ خسائر الدخول العامة للمواطنين إلى حوالي 429 ألف دولار يوميا.
‏وتحركت حماس لتقديم 36.5 مليون دولار من أموال الإغاثة لضحايا الهجمات الإسرائيلية، وهى خطوة تستهدف منها حشد دعم المواطنين المحليين, لكن تلك الخطوة لن تثنى الغرب عن شكوكه حيالها, ورفض معظم أطرافه لمسالة التعامل مع حركة المقاومة الإسلامية كسلطة ميدانية أو كمنظمة شعبية رسمية نظرا لإصرار الأميركيين والأوروبيين على مواقفهم ضدها.
ومن المفارقات التي تعوق تحسين الأوضاع , رفض تل أبيب الطلب الذي قدمته السلطة الفلسطينية لنقل أموال المرتبات إلى الموظفين في غزة بعد وقف إطلاق النار, خوفا من أن تؤول أموال الدعم المخصصة لإعادة الأعمار في النهاية إلى حماس. وأعلنت إسرائيل أيضا إجراءات مشددة تجاه مواد البناء, مثل الاسمنت والحديد والصلب, حيث تري أنها قد تستخدمها المقاومة في أغراض عسكرية كصناعة منصات الصواريخ والدروع الحربية.

ــــــــــــــــــــــــــــــ

قضايا
بعد قمة الكويت.. تحديات صياغة مستقبل عربي جديد

عبدالـمالك سالـمان*
انعقدت القمة الاقتصادية العربية في الكويت يومي 19 و20 يناير في مستهل عام 2009، وهي قمة تاريخية تحتل أهمية خاصة من زاوية تركيزها على القضايا الاقتصادية العربية ، فهي القمة العربية الأولى المخصصة للشأن الاقتصادي منذ قمة عمان بالأردن عام 1980م. وربما من سوء حظ هذه القمة الاقتصادية في الكويت أن طغت القضايا السياسية عليها مرة أخرى، وخاصة في ضوء العدوان الاسرائيلي الوحشي على غزة الذي وقع قبل أيام من انعقاد القمة واستمر زهاء 22 يوما، وارتكبت فيه اسرائيل جرائم وحشية ضد أبناء غزة على نحو غير مسبوق اتفق الكثيرون على وصفها بأنها "مجازر ابادة" تستوجب اخضاع مجرمي الحرب الصهاينة للملاحقة القانونية والمحاكمة القضائية أمام محاكم جرائم الحرب الدولية ناهيك عما استخدمته من أسلحة محرمة دوليا مثل الفسفور الأبيض وما أوقعته من دمار هائل في غزة. وهو وضع لم يكن لأي قمة عربية أن تتجاهله، رغم أنه أدى إلى تفجر خلافات سياسية بين عدد من الدول العربية حول كيفية التعامل مع العدوان الصهيوني على غزة ، وهو ما كاد يهدد بإحداث انقسامات عربية داخل قمة الكويت الاقتصادية تهدد بتفجيرها من الداخل ، واضاعة الفرصة لوضع العمل العربي المشترك لأول مرة منذ زمن طويل على طريق التكامل الاقتصادي الحقيقي الذي بات ضرورة مصيرية ومستقبلية عربية غير قابلة للارجاء. ونحمد الله ، أن درجة من التوافق السياسي وروح المصالحة العربية قد تحققت خلال قمة الكويت من خلال المبادرة التي قادها خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية لتجاوز الخلافات العربية وطي صفحة الماضي والاتجاه إلى المستقبل في ظل روح الاخوة والوحدة العربية. وهي المبادرة التي أتاحت للقمة الاقتصادية في الكويت أن تقر توصياتها وقراراتها الاقتصادية التي وردت في "إعلان الكويت"، والتي جرى الإعداد لها على مدى أكثر من عام داخل جامعة الدول العربية وعبر لجنة الإعداد للقمة الاقتصادية بالكويت التي ترأستها السفيرة ميرفت التلاوي، وعبر المشاريع التي صاغها المجلس الاقتصادي لجامعة الدول العربية لحفز جهود التكامل الاقتصادي العربي. ورغم ضرورة الإقرار بأن الشأن السياسي كان غالبا على قمة الكويت بسبب محنة قطاع غزة في ظل العدوان الصهيوني، الأمر الذي جعل معظم الأضواء الإعلامية والسياسية مسلطة على ما سيفعله القادة العرب بشأن قضية غزة، وخفوت الأضواء على المحاور الاقتصادية للقمة إلا ان ذلك لا يمنع من ضرورة العمل على تسليط الأضواء مجددا على الأبعاد الاقتصادية لقمة الكويت باعتبارها تشكل حدثا عربيا فارقا لابد من تعزيزه والبناء عليه، لما لذلك من أهمية فائقة على رسم خريطة المستقبل العربي خلال القرن الواحد والعشرين. وفي هذا السياق لابد من تأكيد الأبعاد التالية:
أولا: إننا نأمل ألا يكون حظ قمة الكويت الاقتصادية مثل حظ قمة عمان الاقتصادية التي عقدت في الأردن عام 1980، وهي كانت مبادرة رائدة في ذلك الوقت لايلاء الاهتمام للشأن الاقتصادي العربي، لكن ظروف النظام العربي في الثمانينيات والأزمات التي تعرض لها قد حالت دون وضع توصيات وقرارات قمة عمان الاقتصادية موضع التنفيذ. ففي ذلك الوقت ، كان هناك انقسام سياسي عربي غير مسبوق تمثل في إبعاد مصر عن جامعة الدول العربية، ونقل مقر جامعة الدول العربية من القاهرة إلى تونس بعد قيام مصر بتوقيع اتفاقيات كامب ديفيد واتفاقية السلام المصرية ـ الاسرائيلية عام 1979م. وقد أدى ذلك إلى حدوث شرخ سياسي عميق في البنية السياسية العربية، خاصة في ظل تفجر صراعات الزعامة بين عدد من الدول العربية على محاولة وراثة الدور القيادي لمصر في النظام العربي، وهو ما قاد إلى مزيد من الخلافات والانقسامات العربية. يضاف إلى ذلك، تعرض النظام العربي لأزمتين كبيرتين تركتا آثارا وجروحا عميقة على واقع النظام العربي، تمثلت الأولى في الغزو الاسرائيلي إلى لبنان عام 1982 الذي أدى إلى ترحيل قيادة وقوات منظمة التحرير الفلسطينية إلى تونس وعدد من البلدان العربية، وكانت الثانية في انفجار الحرب العراقية ــ الإيرانية التي غطت بتداعياتها وآثارها على حقبة الثمانينيات حيث امتدت زهاء ثماني سنوات وأدت إلى استنزاف كثير من الموارد العربية التي تمثلت في دعم المجهود الحربي للعراق، ثم تلتها كارثة الغزو العراقي للكويت في مطلع التسعينيات، وهو ما فاقم من أجواء الانقسام واضعاف رابطة العروبة في النظام العربي. كل هذه الأوضاع أدت إلى اخفاق قمة عمان الاقتصادية عام 1980 في تحقيق أهدافها للنهوض بالتنمية العربية والاقتصاد العربي، والتي كانت تأمل في تحقيق نهضة اقتصادية عربية واسعة مع مطلع الألفية الجديدة أي بحلول عام 2000م. والآن، نحن نأمل ألا تحدث مفاجآت وانقسامات سياسية عربية كبرى تكرس أجواء الانقسام السياسي في العالم العربي، وتحول في نهاية المطاف دون انطلاق مسيرة التكامل الاقتصادي العربي التي تأخرت طويلا. ورغم أن الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى قد أعلن في ختام قمة الكويت الاقتصادية أن القمة نجحت في وضع لبنة الفصل بين التوترات السياسية العربية، وبين المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، وان هناك اتفاقا على ان المصالح المشتركة والمسيرة التنموية العربية لا يصح أن تتعطل بسبب الأوضاع السياسية، إلا ان الحقيقة المرة هي أن التاريخ العربي المعاصر يكشف بجلاء اخفاق العرب في الفصل بين الأوضاع السياسية والمصالح الاقتصادية المشتركة. وهو أمر يؤسف له كثيرا، وكل أملنا أن تكون العقلية السياسية العربية قد بلغت درجة من النضج والوعي الحضاري بحيث تكون قادرة فعلا على إبعاد مسألة الخلافات السياسية عن مسار مشاريع التكامل الاقتصادي العربي، والاستفادة في هذا الشأن من دروس تجربة التكامل الاقتصادي في التجربة الأوروبية، التي أظهرت غير مرة انه رغم وجود خلافات سياسية بين أقطاب الاتحاد الأوروبي إلا ان ذلك لم ينجم عنه تعطيل لمسيرة التكامل الاقتصادي. ومن هنا ، فإن علينا فقط التشبث بالأمل في هذا الإطار، وهو ألا تتكرر مأساة قمة عمان الاقتصادية على مقررات قمة الكويت الاقتصادية، لأن السؤال الكبير المطروح هو إلى متى يستمر العرب في تكرار أخطاءهم التاريخية؟ وخاصة ان المصير أو المستقبل العربي لم يعد يحتمل تكرار مثل هذه الأخطاء في ظل التحديات الاقتصادية التي تفرضها الأوضاع العالمية، وخاصة بعد تفجر الأزمة المالية العالمية في نهاية عام 2007م، والتي تهدد الاقتصاد العالمي بفترة ممتدة من الركود والانكماش الاقتصادي.
ثانيا: إن من العلامات المشجعة في حصاد قمة الكويت الاقتصادية ، اتخاذ قرار بانتظام عقد اجتماعات القمة الاقتصادية بشكل دوري كل عامين، وهي بداية مشجعة تعكس قدرا من الوعي بأهمية متابعة مسيرة قمة الكويت الاقتصادية بحيث لا تكون قمة يتيمة فيما يتعلق بالشأن الاقتصادي كما كان الحال بالنسبة لقمة عمان عام 1980م، والتي لم تنعقد لها قمة مماثلة إلا بعد 29 عاما من انعقاد القمة الاقتصادية العربية الأولى أي من خلال قمة الكويت عام 2009م. وان كان الطموح الحقيقي لنا ، هو اعطاء الشأن الاقتصادي ذات الأهمية بالنسبة للشأن السياسي ، وحيث انه قد أصبحت القمة السياسية تعقد مرة في كل عام منذ مطلع الألفية الجديدة ، فلماذا لا يتم عقد قمة اقتصادية سنوية. وإذا كانت القمة السياسية تعقد عادة في الربع الأول من العام فيمكن عقد القمة الاقتصادية السنوية في النصف الثاني من العام بعد 6 شهور من القمة الأولى. ولنا في الاتحاد الأوروبي النموذج والعبرة وهو الذي يعقد قمتين كبيرتين سنويا، بخلاف القمم الطارئة التي تفرضها الأحداث السياسية أو الاقتصادية. فهناك حاجة ملحة في ظل تفاقم أزمة التنمية العربية ، بعد نحو نصف قرن من الاستقلال في ضرورة ايلاء أهمية فائقة لجهود النهوض بالتنمية العربية وحفز مشروعات التكامل الاقتصادي العربي.
ثالثا: ان تفجر الأزمة المالية العالمية وتفاقمها خلال الربع الأخير من عام 2008م، وقبلها تفجر أزمة الغذاء العالمية خلال الربع الأول من عام 2008، وما ترتب على ذلك من نتائج وخيمة على الأوضاع الاقتصادية في العالم، مما أدى الى تكبد الاقتصادات العربية خسائر فادحة. فيكفي أن نشير إلى ان الاقتصادات العربية خسرت ما يربو على 5،2 تريليون دولار بسبب الأزمة المالية العالمية، نتيجة خسائر الاستثمارات العربية في البنوك والبورصات الغربية، وذلك في ضوء تقديرات الخبراء الاقتصاديين، وربما كانت الخسائر أكبر من ذلك عندما يتم كشف كافة الحقائق والأرقام ومبلغ 5،2 تريليون دولار كان كافيا في حد ذاته لتحقيق نهضة اقتصادية كبرى في الوطن العربي لو انه تم استثماره بشكل ناجز داخل الأرض العربية. يضاف إلى ذلك الخسائر الناجمة عن أزمة ارتفاع أسعار الغذاء العالمية، حيث تشير الاحصاءات إلى أن العالم العربي يستورد ما لا يقل عن 60% من احتياجاته الغذائية من الخارج الأمر الذي يجعل هذه الفجوة الغذائية العربية تهدد الأمن الغذائي العربي، وتضع البلدان العربية تحت مخاطر شبح المجاعات وحروب التجويع من الخارج فضلا عن الحصار الاقتصادي والغذائي الأجنبي.
ومن هنا، تبرز الضرورة الملحة لاستخلاص الدروس والعبر من الأزمتين العالميتين المالية والغذائية، واعادة النظر في أولويات السياسات الاقتصادية والاستثمارات العربية، وضرورة التوجه إلى الداخل العربي وتوظيف الفوائض المالية العربية في مشروعات داخل البلدان العربية وفيما بينها على نحو يدعم من ترابطها وتكاملها الاقتصادي ومصيرها المشترك.
رابعا: هناك حاجة ملحة أيضا بالنسبة للدول العربية النفطية لاستيعاب دروس الطفرات النفطية السابقة، فهناك سياسات غربية تتجه الى خفض الاعتماد على استيراد النفط كمصدر أساسي للطاقة، والبعض يتحدث عن بدائل جديدة للطاقة خلال النصف الثاني من القرن الواحد والعشرين، ولا يتوقع حتى نهاية النصف الاول من القرن الواحد والعشرين أي خلال الأربعين عاما القادمة التخلي عن النفط كمصدر أساسي للطاقة في العالم ، الأمر الذي يفرض ضرورة الاستفادة من الفوائض النفطية التي تحققت في حسن إدارة هذه العوائد البترودولارية في العمل على صياغة نهضة تنموية صناعية زراعية متكاملة في اطار التكامل الاقتصادي العربي، وليس عبر توظيف هذه الفوائض في استثمارات وأسهم وعقارات في الاسواق الاوروبية والاميركية، كما تم اتباعه منذ الطفرة النفطية في السبعينيات وحتى الآن. كذلك، هناك حاجة ملحة للتحسب للضغوط المتزايدة من الدول الرأسمالية الصناعية لخفض أسعار النفط وهو ما حدث على نحو دراماتيكي خلال العام الماضي، فبعد أن بلغت أسعار النفط نحو 147 دولارا للبرميل في مطلع 2008 عادت لتنخفض إلى مستوى 40 دولارا بنهاية عام 2008، وهو أمر يؤدي الى تضليل الحسابات النفطية وغياب القدرة على حسن تقدير العوائد ومن ثم عدم القدرة على التخطيط السليم للمستقبل فيما يتعلق بمشروعات التنمية والنهوض الاقتصادي. لذلك، هناك ضرورة ملحة لوضع سياسات رشيدة محسوبة بدقة لاستثمار العوائد النفطية بشكل فعال بما يخدم التنمية العربية والتكامل الاقتصادي العربي خلال العقود القادمة، على نحو يمكن العرب من الاستعداد لمرحلة ما بعد نضوب النفط أو تراجع أسعاره عبر صنع الاقتصاد العربي البديل القادر على تأمين مستقبل الأجيال العربية القادمة.
خامسا: إن البنية الأساسية لمقررات التكامل الاقتصادي العربي باتت متوافرة ليس فقط عبر الاتفاقية الاقتصادية العربية التي تم اقرارها منذ الخمسينيات، ولكن عبر أطر التكامل التي تم اعتمادها خلال القمم العربية الحديثة منذ مطلع الألفية، فهناك الاتفاقية الموحدة لاستثمار رؤوس الأموال العربية في الدول العربية التي جرى تأكيدها في قمتي الرياض ودمشق. وفي مجال النهوض الزراعي هناك الاستراتيجية العربية للتنمية الزراعية التي أقرتها قمة الرياض، وفي مجال الصناعة، هناك استراتيجية التنمية الصناعية التي تم اقرارها في قمة الجزائر عام 2005م. وهناك خطة في مجال التعليم والبحث العلمي والسعي لتطوير التربية والتعليم لمواكبة التطورات المتسارعة في العالم والتقنية والارتقاء بالمؤسسات التعليمية، وتأهيلها بما يكفل أداء رسالتها بكفاءة وفاعلية واقتدار ودعم تنفيذ خطة تطوير التعليم والبحث العلمي ودعم ميزانيته وتيسير الوصول إلى المعرفة، وتوثيق الصلة بين مراكز البحوث العربية وتوطين التقنية الحديثة، وتشجيع ورعاية الباحثين والعلماء باعتبار النهضة العلمية والاهتمام بالبحث العلمي ركيزتين أساسيتين للنهضة الاقتصادية والحضارية، وهو ما شددت عليه مقررات قمة الخرطوم عام 2006م ودمشق 2008م، وأعادت تأكيده مقررات قمة الكويت الاقتصادية عام 2009م. ومن هنا، فليست المشكلة في الاتفاق على الأطر والأهداف والغايات المشتركة والاستراتيجيات الواضحة والسليمة، ولكن المشكلة التي ظلت ترافق العمل العربي المشترك وسياسات التكامل الاقتصادي العربي، على نحو مزمن، هي كيفية ترجمة هذه الاستراتيجيات الواقعية والسليمة والتي حظيت بتوافق سياسي إلى مشاريع تطبيقية على أرض الواقع عبر توحد الإرادات العربية والاخلاص في الجهود لبلوغ هذه الغايات القومية والمصالح العربية المشتركة.
ان الحديث عن آليات التنفيذ والتطبيق للمقررات والمشاريع التي يتم التوافق عليها، تفرض بإلحاح ضرورة ايجاد جهاز تنفيذي عربي مشترك، فقد ثبت عمليا أن ترك آليات التنفيذ في المشاريع القومية المشتركة لارادات وسياسات الحكومات العربية كان حصاده هزيلا ولم ينجح إلا في بعض المشروعات مثل الربط الكهربائي العربي. والآن، حان الوقت لاستخلاص الدروس والعبر بشأن كيفية تفعيل آليات التنفيذ، وهذا ما لا يتأتى إلا عبر جهاز تنفيذي عربي مشترك في اطار جامعة الدول العربية، ويمكن أن يكون هو المجلس الاقتصادي والاجتماعي العربي في اطار صيغة تطوير لدور مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، بحيث يشرف في اطار قومي على مشاريع التكامل الاقتصادي العربي ويمتلك صلاحيات فوق قطرية لمتابعة تنفيذ هذه المشروعات. وهو الأمر الذي يمكن استخلاصه من دور جهاز المفوضية الأوروبية في اطار تجربة الاتحاد الأوروبي، وهي المفوضية التي شكلت رأس الحربة التنفيذي لمشاريع التكامل والتنسيق
الاقتصادي والنقدي والمالي بين الدول الأوروبية، وبدون الدور التنفيذي لجهاز المفوضية الأوروبية في بروكسيل، رغم ما قد يوجه البعض لها من انتقادات بشأن الإجراءات البيروقراطية، فإنه لم تكن لتجربة التكامل في الاتحاد الأوروبي أن تحقق نجاحاتها. غير أن ذلك يدفعنا إلى اعادة تأكيد محورية النهج الوظيفي البراجماتي في السياسات التكاملية في الاطار العربي، كما نجحت في ذلك التجربة الأوروبية، وهو الأمر الذي سيقلص من تأثير الخلافات السياسية على آلية ومنهجية عمل المشروعات التكاملية الاقتصادية العربية المشتركة.
سادسا: لقد أكدت التطورات الاقتصادية العالمية أهمية دور الدولة الاقتصادي، ورغم ان الدول العربية منذ عقد الثمانينيات تقريبا اتجهت إلى الخصخصة واعطاء دور أكبر للقطاع الخاص في تسيير المشروعات التنموية، إلا أن الاتجاه الغالب في السنوات القادمة سيكون باتجاه اعادة تعزيز دور الدولة الاقتصادي في التخطيط والاشراف والمراقبة، ولكن هذا سيضاعف التحديات أمام القطاع الخاص لتأكيد جدارته في قيادة التنمية الاقتصادية. والملاحظ أن قمة الكويت الاقتصادية قد أعطت اهتماما واضحا لدور القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني في النهوض الاقتصادي العربي الجديد، غير ان ذلك يتطلب ان يتجه القطاع الخاص العربي إلى مشاركة الحكومات العربية التوجه نحو الاستثمار في القطاعات والمشروعات الاستراتيجية التي تحقق النهضة والمنعة الاقتصادية العربية مثل تحقيق الاكتفاء الغذائي العربي، وتطوير البنية الصناعية والتكنولوجية العربية وليس التركيز على المشروعات ذات العائد السريع والتركيز في قطاع الانشاءات والاستثمار العقاري كما هو سائد في توجهات رجال الأعمال العرب. ومن هنا، ستكون المرحلة القادمة فترة اختبار حقيقية لمدى قدرة القطاع الخاص العربي على لعب دور رائد ومحوري في تنفيذ المشروعات الاقتصادية الاستراتيجية ذات الانتاج الثقيل كصناعة الحديد والصلب ومواد البناء وتنفيذ مشاريع البنية التحتية والصناعات التكنولوجية واقتصاد المعرفة والمعلوماتية وصناعة الكمبيوتر والبرمجيات، وهو ما يحتاج إليه الاقتصاد العربي بقوة لمواكبة التطورات الاقتصادية العالمية. ومن هنا، نقول ان هناك حاجة أكبر لاعطاء دور أكبر لمجلس رجال الأعمال العرب في التنسيق مع الحكومات لإصلاح بيئة الاستثمار في الدول العربية وتقليص المخاطر وازالة العقبات الإدارية والبيروقراطية والتشريعية والجمركية التي تحول دون توسيع نطاق الاستثمارات في الاقتصادات العربية وجذب استثمارات عالمية أيضا الى الارض العربية. وهذا يعني ضرورة وجود تنسيق فعّال بين المجلس الاجتماعي والاقتصادي العربي ومجلس رجال الأعمال العرب وغرف التجارة والصناعة والزراعة العربية لاختيار واعتماد المشروعات الاستراتيجية التي تحتاج اليها النهضة الاقتصادية العربية، وتحتل أهمية بالغة لإنجاح مشاريع التكامل الاقتصادي العربي.
سابعا: ان مقررات قمة الكويت الاقتصادية تحتل أهمية خاصة من زاوية اعطائها أولوية للاهتمام بقضايا الشباب العربي، وكيفية مواجهة مشكلات الباحثين عن العمل المتوقعة، فالمجتمعات العربية هي مجتمعات شابة في تكوينها السكاني والديموجرافي إذ يشكل الشباب نحو 60% من بنية المجتمعات العربية وهم يشكلون عماد التنمية وجوهر سياسات النهضة الاقتصادية في المستقبل، وإذا لم يتم تنفيذ مشاريع عمرانية واستثمارية كبرى في اطار مشاريع التكامل الاقتصادي العربي تساهم في توفير فرص عمل جديدة فإن شبح البطالة الذي بات هما مؤرقا في الوقت الراهن في أكثر من دولة عربية، سوف يؤدي الى مشاكل سياسية وأمنية في أكثر من دولة عربية. ولاشك ان الكثيرين قد باتوا يلاحظون ظاهرة هجرة الشباب العربي عبر القوارب في محاولة لعبور البحر المتوسط والوصول إلى الدول الأوروبية المتوسطية، وهي ظاهرت أدت إلى فواجع إنسانية عبر غرق كثير من هؤلاء الشباب في البحر وفشل محاولاتهم للهروب من جحيم البطالة وانعدام فرص العمل. ولهذا يمكن القول ان التغلب على مشكلات التنمية العربية واحتواء الشباب العربي، وتقليص مشكلة الباحثين عن العمل بات يمثل خيارا استراتيجيا مصيريا بالنسبة لكل المجتمعات العربية بدرجات نسبية متفاوتة من حيث وطأة ضغط مشكلة البطالة في الوقت الراهن. لكن الأمر المؤكد ان مشكلة الشباب الباحثين عن العمل سوف تتفجر خلال أقل من عقد من الزمان ما لم تسارع الدول العربية الى تنفيذ برامج النهوض الاقتصادي وتوسيع دائرة الاستثمارات في المجتمعات العربية، والانفاق بسخاء في برامج التدريب واعادة التأهيل لصقل مهارات الشباب العربي، وخاصة خريجي الجامعات بما يمكنهم من اكتساب مهارات جديدة، واقتحام سوق العمل والحصول على فرص عمل مناسبة. وما لم يحدث ذلك، فإن المجتمعات العربية ستكون مهددة بانفجارات اجتماعية وسياسية تهدد استقرارها السياسي والاجتماعي والاقتصادي خاصة إذا استمر تراجع برامج الإصلاح السياسي والانفتاح الديمقراطي في التجارب السياسية العربية. ونعتقد ان معظم النظم العربية لديها دراسات مستقبلية عن مخاطر تفاقم مشكلة البطالة، ولهذا حان الوقت للعمل في إطار عربي متكامل لمعالجة هذه القضية لتفادي ظهور مشكلة طوابير الملايين من الباحثين عن العمل في البلدان العربية. ومما يسجل لقمة الكويت انها اهتمت بهذه المشكلة، وأقرت اعتماد صندوق لتمويل المشاريع الصناعية والإنتاجية الصغيرة التي يمكن من خلالها ان يجد الشباب فرصا لاقتحام سوق الإنتاج والتغلب على مشكلة الباحثين عن العمل.
غير أن رأس المال المعتمد لهذا الصندوق بصفة مبدئية وهو مليارا دولار، يعتبر غير كافٍ لمواجهة استفحال مشكلة بطالة الشباب، ولهذا فإن المأمول أن تعمل القمم الاقتصادية العربية القادمة على زيادة موارد هذا الصندوق والمسارعة إلى تنفيذ المشروعات التي تساعد على توسيع نطاق الاستثمارات في هذا المجال بما يساعد على احتواء مشكلة بطالة الشباب من ناحية، وتعزيز القدرات الإنتاجية للاقتصاد العربي من ناحية أخرى.
ثامنا: ليس لنا أن نتوقع نتائج قياسية لقمة الكويت في مجال التكامل الاقتصادي العربي، ما لم يتم بذل جهود مضاعفة لإتمام المصالحة السياسية العربية بين أقطاب النظام السياسي العربي. فمن الواقعية، التأكيد أن البيئة السياسية العربية تؤثر تأثيرا بالغا بل وحاسما على آفاق مشاريع التعاون والتكامل الاقتصادي، واننا قد نحتاج إلى وقت طويل قبل البرهنة على قدرتنا على الفصل بين الاعتبارات السياسية وعدم تعطيل مشاريع المصالح الاقتصادية المشتركة. لهذا، ففي الأفق المنظور فإن جهود المصالحة السياسية العربية التي بدأت في الكويت ستحدد إلى حد بعيد مدى القدرة على تحويل مقررات قمة الكويت الاقتصادية إلى مشاريع فعلية على أرض الواقع العربي. ونأمل أن تنجح القمة السنوية الدورية الاعتيادية في دولة قطر في مارس المقبل في إتمام أجواء المصالحة السياسية العربية على نحو يمكن ويساعد على سرعة تنفيذ مشروعات التكامل الاقتصادي في قمة الكويت 2008م.
تاسعا: إن من الأهمية بمكان أن يكون الوعي العربي قد أدرك أخيرا ضرورة فصل المبادرة إلى تنفيذ مشاريع التكامل الاقتصادي العربي عن مسار عملية السلام مع اسرائيل، وما قد تجره من مشاريع اقليمية تهدف إلى اختراق وتفتيت محاولات التكامل الاقتصادي العربي. وعلى سبيل المثال فإن مشاريع الشرق الأوسطية التي دأبت اسرائيل على طرحها، وحاولت أميركا بوسائل متعددة الضغط لاعتمادها كانت تهدف دوما إلى جعل اسرائيل المركز الاقليمي لمشاريع التعاون الاقتصادي بحيث تتدخل اسرائيل في كل مشروع عربي للتكامل الاقليمي بين الدول العربية. وحان الوقت لفصل مشاريع التكامل الاقتصادي العربي، عن مجريات الصراع العربي ــ الصهيوني واحتمالات التسوية غير المعروف مصيرها في ضوء سياسات التهرب الاسرائيلية المتواصلة من استحقاقات السلام. ورغم اتجاهات التفاؤل بإحياء عملية السلام في عهد الرئيس الأميركي الجديد باراك أوباما إلا ان نتائج ذلك ليست معروفة، في ضوء علمنا بأن أمريكا لن تضغط على اسرائيل في النهاية لابرام تسوية مع العرب ليست اسرائيل مستعدة لقبولها. ومع تزايد فرص فوز اليمين الصهيوني في الانتخابات الاسرائيلية القادمة في فبراير 2008، وشبح عودة الليكود المتطرف بزعامة نتنياهو إلى حكم اسرائيل، فإن احتمالات بلوغ التسوية ستظل ضئيلة وربما تتعطل حتى نهاية حكم الليكود في اسرائيل بحكم معاداته لإبرام سلام شامل مع العرب. ومن هنا، فإن الدول العربية مطالبة بتركيز جهودها على النهوض الاقتصادي وفق استراتيجية التنمية الاقتصادية التي تم اعتمادها في قمة الكويت وعبّر عنها "إعلان الكويت" الاقتصادي، واعتبار ذلك احد المقومات الأساسية لتعزيز مقومات القدرة والمنعة العربية بما يمكن العرب من تعزيز قدراتهم على تحقيق التنمية المستقلة والاستقلال الاقتصادي وتقليص التبعية الاقتصادية للغرب الرأسمالي، وهو ما قد يمكن العرب في نهاية المطاف في تعزيز قدرتهم على فرض سلام مشرف وتسوية عادلة. ومن هنا، أهمية الانتباه إلى قوة القدرة الاقتصادية العربية عبر مشاريع التكامل الاقتصادي في تعزيز القدرات العربية على التصدي للاطماع التوسعية الصهيونية، وإفشال مشاريع إضعاف التلاحم العربي مثل مشروع "الشرق الأوسطية"، الصهيوني ـ الاميركي. فهل سيترجم النظام العربي هذه التوجهات الاقتصادية الاستراتيجية في سياساته ومشاريعه واستثماراته انطلاقا مما تم اقراره في قمة الكويت الاقتصادية؟
* كاتب وباحث في الشؤون السياسية


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يناير 2009 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept