فيما سلط الضوء أمس على التاريخ السياسي العماني
معرض مسقط الدولي الرابع عشر للكتاب يحتفي اليوم بالشعر الشعبي
مسقط ـ(الوطن):فيما شهد مساء أمس الأول
أمسية للشعر الفصيح شارك فيها نخبة من الشعراء العمانيين تشهد
قاعة المحاضرات بمركز عمان الدولي للمعارض مساء اليوم في تمام
الساعة السابعة والنصف إقامة أمسية للشعر الشعبي تشارك فيها
كوكبة متميزة من الشعراء وهم خميس بن خلفان الوشاحي وحمود بن
سليمان الحجري وأصيلة بنت سعيد المعمرية وبشرى بنت عوض الحضرمية.
وفي هذا الإطار وضمن سلسلة الفعاليات المصاحبة للمعرض أقيمت
مساء أمس محاضرة بعنوان (تأملات في التاريخ السياسي العماني)
قدمها الدكتور هادي حسن حمودي تناول فيها محطات هامة مر بها
التاريخ العماني شكلت علامة فارقة في مسيرته وساهمت في صياغة
التوجه الفريد الذي جرى عليه الحراك السياسي العماني بفضل ما
أتيح له من قيادة ساهمت بفكرها الوقاد في ترجمة ذلك بالشكل الذي
يتماشى مع حجم الواجب لبلد يحمل اسما في حجم (عُمان).
هذا ومن المتوقع أن يشهد اليومان القادمان ارتفاعا كبيرا وملحوظا
في عدد الزوار نظرا لتزامنهما مع الإجازة الأسبوعية إضافة إلى
أنهما اليومان الأخيران في الدورة الرابعة عشرة من معرض مسقط
الدولي للكتاب حيث يسدل الستار مساء بعد غد على فعالياته لهذا
العام والذي يأتي استكمالا للنجاحات السابقة التي ترجمت مفرداتها
لتقرأ واضحة في أورقة المعرض من خلال الإقبال الكبير الذي يشهده
طوال فترة إقامته.
وقد أبدى الكثير من أصحاب دور النشر والمكتبات المشاركة دهشتهم
بما يلمسونه عاما بعد عام من ترجمة حقيقية لحكاية الشغف المعرفي
لدى العمانيين والحميمة المميزة التي بينهم وبين الكتاب من خلال
إقبالهم الكبير على ارتياد المعرض والذي تزداد وتيرته كل عام
بشكل يفوق العام الذي قبله كما عبر الكثير منهم أيضا عن شكره
وامتنانه للمنظمين الذين يظهر جليا للجميع إدراكهم الفعلي لأهمية
هذا الحدث الثقافي المميز واجتهادهم لكي يظهر بالشكل الذي يليق
بسمعة عُمان بماضيها التليد وحاضرها المشرق.
أعلى
(الوطن) تطمئن على صحة الأديب علي السوطي
دماء والطائيين ـ من هلال بن سالم الحمحامي:قامت
(الوطن) بزيارة لمنزل الشيخ الأديب علي بن محسن السوطي، والكائن
بقرية سوط بولاية دماء والطائيين، حيث استقبلنا كعادته في استقبال
ضيفه. فرحابة صدره وابتسامته الجميلة التي يتحدى بها ألم المرض
كانتا سمة بارزة في وجهه، حاورته (الوطن) فسافر بنا مع رحلته
الشاقة ومعاناته المتواصلة مع المرض، وحكى لنا تفاصيل سفره للخارج
للعلاج، وأداء عملية جراحية له، وعن سؤال (الوطن) عن حالته الصحية
أجاب السوطي: بحمد الله وفضله حالتي مستقرة إلا أنني ما زلت
أتناول العلاج وأراجع الأطباء بين الفينة والأخرى، وعن الجديد
في نطاق شعره الجميل قال السوطي: ستتم قريباً طباعة النسخة الثانية
من ديوان السوطي والذي يضم بين جنباته قصائد غير موجودة في النسخة
الأولى من الديوان ذاته، وتضم قصائد في أبواب مختلفة كالوطنيات
والمديح والرثاء والتهاني والرحلات وغيرها.
ويعد الشيخ الأديب علي بن محسن السوطي أحد الشعراء البارزين
على الساحة العمانية، والقارئ أو المستمع لشعره يحس بقوة ألفاظه
وعذوبة كلماته، فيطرب القلب ويهز النفس ويعبر عن خلجات الحس
وأصداء الحياة، وبما أن الشعر منبر يصدح من خلاله الشعراء بمشاعرهم
وأحاسيسهم، ويبثون أفراحهم وأتراحهم ويرسلون أشجانهم ليكونوا
صلة الوصل بين الباطن المضمر والظاهر الموصوف فإن ديوان السوطي
يعد كتاباً يضحك على غرر وزهر، وقصائد تنطوي على حبر ودرر، الجدير
بالذكر أن ديوان الشيخ علي بن محسن السوطي قد جمعه ورتبه ابنه
يعقوب وراجعه وأخرجه محمد عناد سليمان، وقد اخترنا بعضا من أبياته
حينما تغنى بحب قرية محلاح (مركز ولاية دماء والطائيين) موضحاً
التطور الذي شهدته في عهد النهضة المباركة حيث قال:
أرياح فل طيبت (محلاحا) تهدي الولاية عطرها
الفواحا؟
أم زهر ورد فتحت أكمامه وشذاؤه بين البرية فاحا
بشراك محلاح الأبية فاهنئي بضياء صبح بعد ليلك لاحا
أعلى
افتتاح المعرض الشخصي للتشكيلية باتريسيا
الفخري في بيت مزنة.. السبت القادم
كتب ـ إيهاب مباشر:تحت رعاية صاحبة السمو
السيدة مزنة بنت قيس آل سعيد، يفتتح المعرض الشخصي للفنانة باتريسيا
الفخري مساء السبت القادم بصالة بيت مزنة ويستمر المعرض حتى
الثاني والعشرين من مارس الجاري.
ولدت الفنانة باتريسيا الفخري في المملكة المتحدة ثم انتقلت
في عام 1977 للعيش في الإمارات العربية المتحدة. اشتهرت باتريسيا
باستعمالها الألوان المائية على الورق.
وأقامت أول معرض شخصي لها في عام 1987، ومنذ ذلك الحين شاركت
بالعديد من المعارض. وحازت أعمالها على إعجاب الكثيرين من مقتنين
الأعمال الفنية.
وأعمال الفنانة باتريسيا الفخري موجودة في الكثير من الفنادق
والمدارس والمطارات والمراكز التجارية في الإمارات العربية المتحدة.
وبالإضافة إلى ذلك نجد أعمالها في الكثير من الجاليريهات الإنجليزية
في بريطانيا. وتتميز باتريسيا بأسلوبها الخاص حيث تعبر لوحاتها
عن المجتمع العربي والخليجي بالأخص بريشة أنثوية ناعمة.
وتعددت زيارات باتريسيا إلى السلطنة وأقامت أول معرض لها سنة
2005 في صالة بيت مزنة، وهي تعود اليوم لإقامة معرضها الثاني
في صالة بيت مزنة أيضا"
أعلى
قراءة انطباعية في مجموعة (عبدالفتاح المنغلق)
لسليمان المعمري
ليس أروع من أن تجد تلك المساحة الواسعة
في طبقات صوت المطرب وهو يصعد ويهبط بها بين "نوتات"
اللحن متلاعباً بطريقة مدهشة بمخارجها ومتفنناً في مدها الى
طبقات عالية لا يصلها غيره من ذوي "الخامات المقلدة"..
هذا ما تبادر الى ذهني وانا اطالع المجموعة الجديدة (عبدالفتاح
المنغلق لا يحب التفاصيل) للكاتب والقاص سليمان المعمري الصادرة
عن مؤسسة الانتشار العربي ببيروت.
في هذه المجموعة يقدم الكاتب نفَسَاًَ جديداً ومغايراً عمّا
قدمه في اصداريه القصصيين السابقين، حيث يقدم لنا الكاتب اسلوباً
جديداً ومغايراً، ومبتكراً في نفس الوقت من خلال شخصية عبدالفتاح
المنغلق البطل الرئيسي لجل النصوص والذي يتمحور حوله وعنه الحديث،
فيما تتباين الظروف والاحداث والمواقع من نص لآخر.
التجربة بشكل عام هي تجربة مغايرة ولغة مختلفة يقدمها الكاتب
بجرأة واضحة دون ان يبدو التردد واضحاً في المغامرة.. وإذا وصفناها
بأنها مغامرة فلأن الكاتب يظهر بشكل مختلف هنا، ولأنه واثق من
أدواته، كالمطرب الواثق من قوة حنجرته فإنه يغرد لنا بأسلوبه
الجديد وهو على يقين بأنه قادر على إدهاشنا مثلما فعل سابقاً
في (ربما لأنه رجل مهزوم) و(الاشياء اقرب مما تبدو في المرآة)
الفائزة بجائزة يوسف ادريس للقصة العربية عام 2007.
نجد الكاتب هنا ساخراً بطريقة مرة ولكنها لطيفة ومتمكنة، وتبدو
أدوات السخرية مطاوعة له، ومستكينة لرغباته الكتابية وأفكاره،
موظفاً إياها بطريقة جذابة تفيد النص وتثريه، وتشد القارئ نحو
المتابعة والغوص بعيداً في نصوص المجموعة.
ورغم اقتراب المجموعة من سلسلة (عارف البرذول) التي قدمها الكاتب
في مقاله الاسبوعي بصحيفة الزمن، إلا انها تبدو محكمة سردياً
بشكل افضل ويبدو التسلسل والفعل السردي عميقاً ومفعماً هنا.
فهي مجموعة أراد لها صاحبها ان تكون هكذا.. بمعنى انها خرجت
عن سبق اصرار و"تعمّد".. وهنا تبرز رغبة الكاتب بالمغامرة..
فإذا كانت الكتابة مغامرة لذيذة والحياة مغامرة ألذ، فإن الكتاب
يجسد هذا المبدأ بشكل واضح وجلي هنا وهو يعلن عن "عبدالفتاح"..
ومن وجهة نظري الشخصية ان هذه المغامرة ليست جميلة فحسب وانما
مذهلة بكل المقاييس.
***
بداية هل عبدالفتاح المنغلق هو سليمان نفسه؟ أم انا؟ أم انت؟
أم هو؟.. هنا يذوب القاص مع واقعه ويتماهى معه بطريقة مذهلة
تأخذك الى اعماق الواقعية السحرية برهافتها وجمالها والتقاطاتها
الذكية واللماحة، حيث يتجسد الواقع امامك في النص وتستحضر شخصيات
الواقع بين فترة واخرى وبين جملة وغيرها، لتدخل في دوامة لذيذة
من المقارنة.. ففي (جدي والعريش) يظهر ذلك التأثير الكبير للإشاعة
التي انتشرت حول الأصوات المجهولة في احدى ولايات السلطنة لدرجة
انها احتلت صدور المجالس وطاولات المطاعم، ففيها نجد الكاتب
متماهياً مع الحدث مستثمرا إياه بطريقة ذكية وخلابة، وفي نص
(اقول وقد ماتت بقلبي حمامة) تجد نفسك وجهاً لوجه امام المجازر
التي ارتكبتَها في حق الحمام والعصافير التي زُهقت ارواحها تحت
عجلات سيارتك.
***
ثلاثة عشر نصا اختارها الكاتب لمنغلقه هي: (امبااااع) و(عطس)
و(الأبيض والأسود) و(الصابونة) و(حرية شخصية) و(كاريزما) و(خطأ
فادح) و(المنبه) و(الفاشيست) و(جدي والعريش) و(الخروف الضائع!)
و(اقول وقد ماتت بقلبي حمامة) و(العزاء).
***
في (امبااااع) يفتح لنا سليمان نافذة الحكاية ويتركنا كي نوصدها
بأنفسنا غارقين في لجة من الاسئلة والتساؤلات هل انتصر عبدالفتاح
على عقدته وهل ذبح الشاة، وهل الدمعة التي ذرفها غسلت تردده
وماضيه فكانت بداية لمرحلة جديدة، أم انها أعادته الى أصله لا
يعرف حتى ان يذبح دجاجة.
هنا يقدم الكاتب ومن خلال نصه بعض القضايا الاجتماعية التي تم
التطرق إلى بعضها بشكل مكثف في مختلف النصوص العمانية، والاخرى
التي يطرقها سليمان بطريقة خفية وعابرة.
***
في (عطس) لم تُجد انتهازية عبدالفتاح مع حبيبته رغم انها حققت
مبتغاها مع مديره، وفيما كان ينتظر الشفقة منها ـ اي حبيبته
ـ على مرضه كانت ترد عليه وهو يشفى ان "يجرب لعبة اخرى"،
مفارقة لطيفة يقدمها الكاتب في هذا النص، الذي ينصِّب فيه (العطس)
بطلاً لقصته.
***
اما في (الأبيض والاسود) فإن الانتهازي الذي خطط لكل شيء خذله
قلبه الذي كاد ان يطير كحمامة في صالة السينما.. فترك "حبيبته"
و"فشاره" وهرب الى الخارج. تقترب شخصية عبدالفتاح
هنا من شخصية النص السابق ويبدوان متطابقين بشكل كبير حيث يصف
الكاتب بطله بالانتهازي ولكننا نكتشف غير ذلك.
***
(الصابونة) ـ بطلة النص ـ، تسببت في طلاق عبدالفتاح من خطيبته،
التي تقصدت اهانته بإضافتها الى الكيس الذي يحمل الكتب بعدد
سنوات عمره وهي تهديه اليه في عيد ميلاده.. وذلك بعد ان اخبره
صديقه انها تقول له بطريقتها الخاصة: "اذا كانت 27 كتابا
غير قادرة على إخبارك انك قذر ورائحتك نتنة، فوحدها الصابونة
القادرة على ذلك".. تلك الصابونة التي نصح بها سابقاً المشاهدين
ألا ينسوا اقتناءها عندما يزورون المعرض في بداية النص تسببت
في طلاقه في نهايته، وهي مفارقة جميلة يداعب بها الكاتب مخيلاتنا.
***
(حرية شخصية) تلك التي تجعله يحلم بمن رآهما في الجريدة معاً
ثم في المقهى.. وحرية شخصية يريدها هو ان بعد ان "ضيع عناوينه
في ابتسامة لامرأة زرقاء" ، ولكن هل هي الحرية الشخصية
تلك التي قادته الى أرض غير أرضه؟.. أرض لا يستطيع ان يعتبرها
أماً؟.. هذا التساؤل يبقى عالقاً في ذهنك حتى وان توغلت كثيرا
في صفحات المجموعة.
***
يطلق عبدالفتاح روحه لليل بعد ان ينقد النادل ثمن وجبة لم يأكلها..
فالسأم بدأ باكراً لانتظاره موعداً مهماً صباح الغد، ولكن لماذا
وهو يطالع المذيعة في التليفزيون يقول انه لا يمكن حبس ابتسامة
في صندوق.. ترى مع من ضرب عبدالفتاح موعده في الغد.. هذا التساؤل
هو الأبرز وانت تنتهي من قراءة "كاريزما".
***
هل تصبح الحياة خطأ فادحاً حين تخوض البحر الى فمك.. في هذه
اللحظة بالتحديد عليك ان تحدد بدقة اجابتك لأنها فاصلة، رغم
ما تتطلبه من شجاعة كبيرة.. اخطاء كثيرة فادحة قادت عبدالفتاح
الى عرض البحر.. ولكن هل هي فادحة لدرجة تجعله يتساءل ذاك السؤال
عن الحياة؟.. تبقى الاجابة بيد الكاتب.
***
ليست غلطة عبدالفتاح ان ينسى "المنبه" ـ النص الثامن
في المجموعة ـ ايقاظه في كل مرة، ولكن ذلك لا يقنع من هم حوله،
خصوصاً مديره.. لذا فإن تلك الليلة ستكون استثنائية كي لا ينسى
عبدالفتاح ان يصحى باكراً، فيما يترك للمنبه الحرية في ذلك.
***
هناك أشياء كثيرة في الحياة تقف حائراً وخائفاً ووجلاً منها،
باحثاً في اركان يومك عمّن يوضح لك السبب في الخوف والقلق الذي
يزورك كلما خطرت ببالك.. لذا فإن "الفاشيست" ـ النص
التاسع في المجموعة ـ هذه الكلمة المبهمة لعبدالفتاح تظل تطارده
في كل مكان او بالأحرى يظل الجري وراء معرفة معناها هو الذي
يطارده، لذا فهو يسعى جاهداً الى تحليلها وتفكيكها.. وبعد ان
يفشل في ذلك يركن إلى الدعاء من شرها كلما خطرت بباله.
***
في نص "الخروف الضائع" يأخذنا الكاتب الى عوالم مختلفة
ومتشابكة في حياة عبدالفتاح حيث الرتابة نفسها والملل والصديقة
اليابانية (سيارته) نفسها.. لا هم له سوى اتمام خبر الخروف الضائع،
ـ بعد ان سرقت الجريدة من مكتبه دون أن يتمم قراءته ـ وسط اوقاته
الضائعة والمهدورة وكتابه الذي لم يكمله منذ شهر.. ولكن ماذا
لو احب ذاك الرجل الذي كان يسكن البيت الأبيض ذو الطابق والذي
تحول الى طابقين، ماذا لو احب الهمبرغر بدلاً من ام كلثوم..
اذا افترضنا ان ذاك الرجل هو عبدالفتاح ذاته.. هل كانت الرتابة
تبدلت وتغيرت قبل ان يتركهم البيت ليكبر؟!.
***
في النص الأخير (العزاء) يسجل عبدالفتاح موقفاً ضد الموت، او
هكذا اراده عندما اقتحم عزءاً لا يعرف من المتوفى فيه، فقط أراد
تسجيل موقفه، رغم ما يتطلبه الأمر من اجراءات معينة تتطلبها
الأعراف في هكذا مواقف، إلا انه يرغم نفسه عليها في سبيل ذلك..
نص العزاء رغم سلاسته وجماله إلا انه يبتعد نوعاً ما عن طابع
المجموعة، فلو استغنى عنه الكاتب واكتفى بالنصوص السابقة لما
تأثرت المجموعة بعدم وجوده.
***
وتجربة عبدالفتاح المنغلق في مجملها تجربة رائعة يقدمها سليمان
بحس مختلف وبلغة سردية جديدة، ولربما سيفاجئنا لاحقاً بلغة اخرى
جديدة تبرهن على مدى قدرته على التحول والتنقل بين بساتين الأساليب
الكتابية وحقولها بحنكة مزارع خبر الحقل ومتطلباته.
أعلى
يستضيف المطروشي والسيفية
(إضاءات ثقافية) .. يتضمن تقارير خاصة عن معرض الكتاب
يستضيف برنامج إضاءات ثقافية هذا الأسبوع
الشاعر حسن المطروشي للحديث عن جائزة الجمعية العمانية للكتاب
والأدباء لافضل إصدار ثقافي عام 2008إذ حصل على جائزة أفضل إصدار
شعري عن ديوانه على السفح إياه ، ويستضيف البرنامج الشاعرة عائشة
السيفي للحديث عن الأمسية الشعرية التي شاركت فيها مع مجموعة
من الشعراء في فعاليات معرض الكتاب ، كما يستضيف البرنامج ممثلا
للمجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب بدولة الكويت المشارك
في المعرض حيث يحرص المجلس على المشاركة في معرض مسقط الدولي
للكتاب بشكل دائم ومعروف أنه يصدر عدة سلاسل يحرص القارئ العماني
على متابعتها وأهمها سلسلة عالم المعرفة ، ويعرض البرنامج يوم
الخميس في الساعة التاسعة وثلاثة عشر دقيقة مساء ويعده ويقدمه
الإعلامي سالم العمري .
أعلى
تشجيع عادة القراءة وحب الكتب
القراءة هي مفتاح المعرفة لأنها الطريق
الذي يمدنا بالمعلومات عما يقع في الكون من أحداث، وما يدور
في البيئة من وقائع وما وصلت إليه العقول من خبرات، وهي إلى
جانب ذلك متعة تعين على ملء اوقات الفراغ بنشاط مثمر ورشيد ،
والقراءة أحد فنون اللغة الاربعة وهي التحدث والاستماع والكتابة
والقراءة ، ولا شك انه لا يوجد بين اهداف التربية هدف ابعد أثرا
أو اكثر فائدة من توجيه الأطفال إلى الكتب حتى ينشأ بينهم وبين
الكتب منذ حداثتهم جو من الصداقة والألفة .
لقد اصبحت القراءة في العصر الحديث الذي وصلنا إليه مع ما صاحبه
من تقدم اجتماعي عظيم واختراعات هامة واكتشافات خطيرة ضرورة
ليس من المستطاع أن نحيا في مجتمعنا الذي نعيش فيه بدونها ،
ولذلك وجب ان ندرك أن مهمة المسؤولين عن تنشئة أبناء الجيل وبناته
ليست أن نعلمهم كيف يقرأون وإنما اهم من ذلك ان نعلمهم كيف يحبون
القراءة ويعشقون الكتب ، ولا سبيل لبلوغ هذه الغاية إلا بالاعتماد
على المكتبات والعناية بها وتيسير الاستفادة منها وتوفيرها في
كل بيت وكل حي وكل مدرسة ليجد الطفل أينما ذهب كتابا يقرأه ويلبي
رغباته والأهم من ذلك أن يجد أطفالنا قدوة طيبة يقتدون بها ،
والحقيقة المؤسفة أننا قلما نرى بيتا يعنى بتخصيص ميزانية لتكوين
مكتبة منزلية ، وقلما نرى والدا او والدة يخصص وقتا للقراءة
وفي هذا الوسط يشب الطفل ضيق الأفق مقطوع الصلة بالكتب ، زاهدا
في القراءة والمطالعة .
إن تنمية عادة القراءة تعتبرمسؤوليتنا جميعا ، فهي واجب على
الوالدين في المنزل وذلك بتحبيب اطفالهم في القراءة والقراءة
لهم وتكوين مكتبة لهم يحرصون على تزويدها بمختلف الكتب النافعة،
ويحرصون على أصطحاب اطفالهم إلى معارض الكتب، وعلى المدرسين
أن يغرسوا حب القراءة في نفوس طلابهم في المدارس ويشجعونهم على
ارتياد المكتبات المدرسية ومراكز مصادر التعلم وإثراء موادهم
الدراسية وزيادة رصيدهم المعرفي في موضوع معين وتشجيعهم على
البحث الجاد المثمر، وعلى امناء المكتبات في مكتباتهم وأخصائي
مصادر التعلم في مراكزهم أن يولوا القراءة اهتمامهم فيسعون إلى
جذب روادهم للإطلاع والقراءة بمختلف الطرق وعليهم ان يسهلوا
استعارة ما يتوفر لديهم من كتب دون استثناء فيشجعون استعارة
الصغير قبل الكبير ويقيمون المسابقات التي تهدف إلى الرجوع للكتب
والتعريف بها وبمضامينها ، فالمكتبة يجب أن يكون لها جو عناصره
الجمال والسعة والترحاب والهدوء ويجب أن تتوفر بها كتب تتناول
مجالات المعرفة بشتى انواعها ويجب ان تراعي نوعية المستفيدين
منها ومراحلهم الدراسية وسنهم وميولهم وتطلعاتهم حتى يقبل الطلاب
عليها ويجدون ما يناسبهم ويرضي اذواقهم .
إن حاجة الإنسان إلى القراءة تزداد يوما بعد يوم مع ما يسود
العالم من ثورة معرفية ومع ما تفرزه المطابع ودور النشر من إنتاج
فكري ومعرفي بمعدلات هائلة يوميا، لقد اصبحت المعرفة قوة تمكن
الإنسان من مواجهة مختلف التحديات ولن يتأتى ذلك إلا بالقراءة
، فالقراءة قلب كل عمل يقوم به الإنسان واساس كل تقدم بشري ،
لذا يجب علينا ان نقرأ ونقرأ لنرقى ونرقى .
نصراء بنت محمد الصوافي
مشرفة مصادر تعلم
أعلى
ردهات
الإعلام الجماهيري .. إلغاء للمحلية أم أيضا هايبرماركت؟!
عنِ المقَالِ الذي نشرتهُ بردهَات قبلَ
أسبُوعين (اليوتيُوب وموتُ المحليّة) تلقّيت تعقيباً من الأخ
مصطفى بابكر.. وقد حمَل الكثير من المعلومات والحقائق التيْ
أهمّني أن أشاركَ القارئ بهَا .. لذا فيسعدنيْ أن تحتضنَ ردهات
الرّسالة تلك فإليكُم مادّة المقال:
(الأخت عائشة السيفي، تعقيباً على مقالك المنشور بصحيفة الوطن
العدد 9334 الأربعاء 18 فبراير 2009 ص 22 (ثقافة وفنون).. وله
علاقة بمقرر سوسيولوجيا الإعلام الذي أقوم بتدريسه لطلاب تخصص
علم الاجتماع وتخصص الإعلام بكلية الآداب والعلوم الاجتماعية
بجامعة السلطان قابوس فإنّ الإعلام في العصر الحديث يلعب دورا
محوريا في خلق واقع اجتماعي يختلف عن الواقع الاجتماعي الذي
ارتبط بوسائل الاتصال التقليدية.. هذه القضية استحوذت على اهتمام
الكاتب الفرنسي جان بودريلارد حول ما أسماه عالم "الواقع
الهائل" الذي صنعته وسائل الإعلام الجماهيري. يعتبر بودريلارد
أن للإعلام الجماهيري الحديث أثر يختلف تماما عن، وأكثر عمقا
من، أثر أي تكنولوجيا أخرى.. ظهور الإعلام الجماهيري، خاصة الإعلام
الإلكتروني مثل التلفزيون والإنترنت، بدل طبيعة الحياة البشرية..
التلفزيون لا يقوم فقط بإعادة تصوير العالم للناس، ولكن بتزايد
يحدد لهم ماهية العالم الذي يعيشون فيه..
محاكمة أورنتال جيمس سيمسون، لاعب الكرة والممثل الأميركي والتي
بدأت في لوس أنجلوس، كاليفورنيا، عام 1994، متهما بقتل زوجته
نيكول براون سيمسون، يمكن اعتبارها تجسيدا للواقع الهائل الذي
يعنيه بودريلارد.. لم تتم تلفزة عملية القبض على سيمسون فقط،
ولكن محاكمته تم بثها مباشرة وشاهدها أكثر من 90% من مشاهدي
التلفزيون في الولايات المتحدة، والملايين حول العالم، وتمت
تغطيتها بواسطة 2000 مراسل، وكتب عنها أكثر من 80 كتاب.. في
لغة الإعلام، لقد كانت "محاكمة القرن".. المحاكمة
لم تقتصر على قاعة المحكمة، بل تحولت إلى مناسبة تلفزيونية مرئية
ربطت الملايين من المشاهدين والمعلقين في الإعلام.. حسب بودريلارد
لم يعد هناك "واقع محلي" (الأحداث داخل قاعة المحكمة
والتي أتاح التلفزيون مشاهدتها)؛ بل الواقع هو شريط الصور على
شاشات تلفزيونات العالم التي جعلت من المحاكمة مناسبة كونية.
قبل تفشي العدائيات في حرب الخليج الأولى عام 1991 كتب بودريلارد
مقالا صحفيا بعنوان "حرب الخليج لن تحدث"!! بعد إعلان
الحرب ووقوع الصدام الدموي، يبدو أن بودريلارد قد أخطأ.. ليس
كذلك!!! بعد نهاية الحرب، كتب بودريلارد مقالا ثانيا بعنوان
"حرب الخليج لم تحدث"!!!.. ماذا كان يقصد؟.. كان يقصد
أن الحرب لم تكن مثل الحروب الأخرى التي حدثت في التاريخ.. لقد
كانت حرب عصر الإعلام الجماهيري: عرض تلفزيوني، شاهد فيه، مع
الملايين من الناس حول العالم، جورج بوش الأب والرئيس العراقي
صدام حسين التغطية بواسطة ال CNN والجزيرة لمعرفة ماذا يحدث
فعلا.. يقول بودريلارد، في عصر يوجد فيه الإعلام الجماهيري في
كل مكان، النتيجة هي خلق واقع جديد ـ الواقع الهائل ـ يختلط
فيه سلوك الناس مع الصور الإعلامية.. الواقع الضخم يتكون من
صور تأخذ معناها من صور أخرى وبذلك لا تكون لها أرضية في الواقع
الخارجي..
لا يمكن لزعيم سياسي اليوم في أي دولة غربية أن يكسب الانتخابات
الرئاسية ما لم يظهر بصورة مستمرة في التلفزيون: الصورة التلفزيونية
للزعيم هي "الشخص" المعروف لدى معظم المشاهدين.. هذه
الشخصية الصورية تلعب دورا كبيرا في اتخاذ الناخبين لقرارهم
لمن يصوتون. وعملية الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة خير
شاهد على الدور المحوري الذي لعبته وسائل الإعلام الجماهيري
في حسم نتيجتها.. في فترة وجيزة حولت أجهزة الإعلام باراك أوباما
من مواطن أميركي عادي من جذور مهاجرة حديثا إلى شخصية كونية.
ولكن يجب ألا ننسى أن للإعلام وجها آخر يرتبط ارتباطا وثيقا
بالكيفية التي صارت بها وسائل الإعلام الرئيسية مملوكة للمصالح
الفردية، أي تركز ملكية الإعلام في أيدي قلة من أثرياء الإعلام،
أو ما يعرف ب"بارونات الصحافة"..
في عصر العولمة تعدت ملكية وسائل الإعلام الحدود القطرية، كما
يتضح في حالة بارون الصحافة الشهير والأسترالي المولد روبرت
ميردوخ، مالك "مؤسسة الأخبار" والتي تعمل في ست قارات
من ضمنها أكثر الصحف شعبية في بريطانيا، وجزء من "مؤسسة
فوكس للقرن العشرين السينمائية الأميركية، ودار النشر العالمية
العملاقة "هاربر كولينز"، وشبكة "اسكاي"
التلفزيونية والعديد من المؤسسات الإعلامية الأخرى.. في هذا
المناخ يذهب الكثيرون ظهر ما يعرف بـ"صناعة الثقافة"،
قاصدين بذلك صناعات التسلية المتمثلة في السينما، التلفاز، الموسيقى
الشعبية، الإذاعة، الصحف والمجلات؛ وذهبوا إلى القول بأن "وقت
الترويح" أضحى سلعة وأن إنتاج الثقافة مثله مثل الصناعات
الأخرى تهيمن عليه الرغبة في الربح ويتم استغلالها في زرع قيم
تخدم مصالح تجارية معينة وسط الجمهور: الترويح لم يعد استراحة
عن العمل، بل صار إعدادا وتجهيزا للعمل.. انتشار صناعة الثقافة،
وما تنطوي عليه من سهولة وتجانس منتجاتها، استنزفت قدرة الأفراد
على التفكير الناقد والمستقل، مما أدى إلى اختفاء الفنون تحت
سيل من الإنتاج التجاري للترفيه والتسلية تحول بمقتضاه الإعلام
الجماهيري إلى "هايبرماركت".
وعلى نفس المنوال انتقد الكاتب الأميركي نعوم شومسكي بشدة هيمنة
المؤسسات الكبرى على الإعلام الأميركي والدولي.. ومن وجهة نظر
شومسكي أن نتيجة هذه الهيمنة تتمثل في السيطرة المحكمة على المعلومات
التي تتاح للجمهور، حيث قامت تلك المؤسسات خلال فترة الحرب الباردة
بالسيطرة على المعلومات بغرض خلق مناخ من الخوف من بعبع اسمه
الاتحاد السوفيتي.. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي في عام 1991،
يقول شومسكي بدأت مؤسسات الإعلام في خلق أنواع جديدة من المخاوف،
مثل الإرهاب الدولي ((أي أن التهديد المستمر بالحرب أضحى الوسيلة
الوحيدة للمحافظة على السلام!!!)).. وأن هذه المخاوف والتهديدات
منعت قضايا أساسية، مثل المساءلة المجتمعية حول القرارات التي
تتخذها المؤسسات الرسمية الأميركية، عسكرية كانت أم مدنية، مثل
غزو العراق من أن تجد حظها في النقاش.
على الرغم من هذا التصوير السلبي يذهب آخرون إلى أن الإعلام
الجماهيري الحديث لا يحجر على الناس إمكانية التفكير النقدي؛
بل على العكس إن وسائل الإعلام الحديث تتيح للناس أشكال متعددة
من المعلومات لم تكن متاحة لهم من قبل.. وكما يقول الكاتب البريطاني
جو تمسون: "الرسائل الإعلامية عادة ما تناقش بواسطة الأفراد
أثناء استقبالها وبعد ذلك... ويتم تحويرها خلال عملية مستمرة
من السرد وإعادة السرد، والتعليق عليها، والسخرية منها، وانتقادها...
ومن خلال استيعاب الرسائل والدمج الروتيني لها في حياتهم فإن
الناس باستمرار يشكلوا ويعيدوا تشكيل مهاراتهم ومخزونهم المعرفي،
واختبار أحاسيسهم، وتوسيع آفاق خبراتهم وتجاربهم)"
عائشَة السّيفي
ufuq4ever@yahoo.com
أعلى
شاطئ آخر
ذاكرة الفنان الداخلية
هل نعتقد أن ممارسة الفن التشكيلي عملياً
كافٍ لتكوين شخصية فنية مبدعة؟.
ربما لو كان "ليوناردو دافنشي" حاضراً لأجاب بـ:"لا"
، ذلك لأنه يقول: "الفنان الحقيقي هو الذي يعمل قليلاً
ويتأمل كثيراً".
وما يأخذني في قول ليوناردو الأخير أنه يحض الفنان على التأمل،
وأود هنا ألا يفهم البعض أن (التأمل) يعني التبصر والنظر في
الطبيعة المجردة وحسب، بل أنه ينساق الى تأمل الأعمال الفنية
المختلفة.
وإن عدم إقبال الفنان على تلك الخطوة لهو إساءة لعمله الذي يفترض
أن يكون متميزاً... وهذا التميز ستكون هذه الخطوة التي أتحدث
عنها هي من أهم محركاتها ومنمياتها.
فالاطلاع على الأعمال الفنية التشكيلية سواء بزيارة المعارض
أو مشاهدتها في مواقع الأنترنت والإصدارات الإعلامية ـ لا يستـثـني
الفنان الاطلاع على أعمال لمدارس فنية أو لشخصيات فنية بعينها
ـ يساعد على أن تتكون لدى الفنان ما أسميه بــ (الثقافة البصرية)
التي نستطيع القول عن تنميتها انها توليف (معلومة بصرية) يستفيد
الفنان بتجميعها ليكون شخصية فنية استقلالية، ذلك لأن المصدر
الداخلي لإنتاجه الفني لن يتوقف على الاستجلاب من أسلوب واحد
وحسب بل سيتعداه ليكون من مصادر مختلفة ليظهر عمل الفنان في
النهاية منفرداً ومتميزاً عن غيره من الأعمال التشكيلية.
ولكي تتضح الصورة أكثر.. فمثل هذا ليس ببعيد معرفته عن كتابة
الشعر وعن تعليمه.. الذي حرص من أراد أن يجيده أن يحفظ أبيات
كثيرة من أبيات الشعر، ويذكر أن أبا نواس في صغره طلب من أستاذه
أن يكون شاعراً، فأمره أن يذهب ويحفظ الف بيت.. ففعل.
وكما يستفيد الشاعر من القاموس اللغوي الذي يمتلكه من هذا الحفظ،
ويخلق بواسطته تراكيب لغوية جديدة، فإن الفنان التشكيلي في مقابل
ذلك يستفيد من خلال اطلاعه البصري أن يستخرج تراكيب لونية ومواضيع
تشكيلية من خلال الذاكرة الداخلية التي أصبح الفنان يلجأ إليها
بصورة غير مباشرة إلى المشاهد التي مرت عليه لتنتج تكويناً لا
يخرج من الأشياء التي رآها بل من الأشياء التي لم يرها بعد،
وكل ذلك يتأتى من النفس الداخلية بدون التدخل الإرادي للفنان
بعد أن تتكون لديه ذاكرته الداخلية على إثر مشاهداته واطلاعاته
المختلفة.
يوسف البادي
كاتب وفنان تشكيلي
أعلى
صوت
هل ثمة استشراف في الأدب العربي
لا شك أن الحضارة العربية بتراثها العلمي
والثقافي انجاز تاريخي لطالما فخرنا به نحن العرب فهو يذكرنا
على الدوام رغم أنه فعل ماض بأن تلك الحضارة كانت بؤرة للعلم
ومسرحا للثقافة ومنجزا تاريخيا تشعب بميادين من العلوم والفلسفة
والفلك والطب والرياضيات, (وقد لا تتسع القائمة) ومنها ألهمت
تلك الحضارة قرائح وعقول المستشرقين من الغرب الذين بُهروا بثرائها
العظيم, فتوالت بذلك أطروحاتهم البحثية, وإصداراتهم الموثقة
لتتبوأ مكتباتهم وتعرض مترجمة بكل اللغات على رفوفها, الأمر
الذي استطاع أن يغير ولو بشكل نسبي النظرة السطحية في عقلية
المثقف الغربي واعتقاده الجازم بأن العرب ليسوا سوى جماعات من
البدو الرحل الذين لم تتعد حدودهم الجغرافية وهاد الصحارى وقطيع
من النوق المحمل بالخيام والنسوة, ولم تتجاوز ثقافتهم دندنات
الربابة والرقص على لمعات السيوف. وهذا ما نراه جليا الطرح في
برامجهم الوثائقية وأعمالهم السينمائية التي تتحدث عادة عن بيئة
الإنسان العربي المحاط بغبار الصحراء وأشجار السُمر, إذ لم تتعد
عقليته المتخلفة أعراف النعرات القبلية, وحب الانتقام والأخذ
بالثأر, مما ساعد أن تبقى تلك الصورة هي المرآة العاكسة لهوية
الإنسان العربي في أذهان غالبية الأفراد في المجتمعات الغربية,
وقد ساعدت سياسة التعتيم الإعلامي على ذلك طبعا.
وهناك بعض المستشرقين الذين وضعوا تلك الحضارة في موازين بحوثهم
وقارنوها بين ما أنتجته تلك الحضارة العظيمة من أثر بالغ في
تاريخ الإنسانية, وبين ما خلفته الحضارة الغربية من مشاريع ثقافية
لا يمكن أن تصل في ذروة هيبتها إلا بعد مرورها بعبقرية الحضارة
العربية الطويلة ليشترك التاريخ مع الواقع ويساعد في صنعه, وقد
تجاوز الاستشراق المرحلة التي بوسعه أن يظهر فيها بمظهر المساعد
المنفذ أو الرائد لتوسيع تفككنا الحضاري, بل أصبح يندمج فيه
سعيا لفهم وفك طلاسمها والتنقيب في مداخلها التاريخية حتى أصبح
أكثر التصاقا بها منا نحن أصحاب الحضارة أنفسهم (وهذا أمر مسلم
به)!!.
وبعيدا عن قضية الاستشراق التي تناولناها سابقا فإننا سنتوجه
بالحديث قليلا عن تجربة استشراقية في الأدب العربي بعد هذه المقدمة
الطويلة وهي نظرة (يوهان جوتيه) حول الأدب العربي وبين النظرة
المعاكسة من قبل (شعراء الحداثة) العرب, إذ لا يخفى على الجميع
اسم الشاعر الألماني الروائي والمسرحي المفكر (يوهان جوتيه)
الذي أدهشتنا سيرته الأدبية الطويلة في كتابه الثري (جوتيه والعالم
العربي), هذا الأخير الذي تعلق باللغة العربية وآدابها وبالمأثور
الشعبي العربي, والذي استطاع أن يمازج لديه الكثير من الأفكار
والمعتقدات التي ألهبت حماسه للشعر الجاهلي.
ولكم أن تتخيلوا كيف أن هذا الشاعر الألماني الهوية المسيحي
المذهب, قد استعان بمخطوطات شرقية وكتبا في النحو, وكيف تعمقت
علاقته الوجدانية القوية الصلة بالدين الإسلامي والنبي الكريم
(صلى الله عليه وسلم), وكيف اشتمل ديوانه الشرقي على الاجلال
والتبجيل للإسلام والقرآن الكريم, والأكثر إدهاشا هو استعاراته
التي اقتبسها من آيات القران الكريم وبعض المفردات المستقاة
منه. وقد ذكرت مؤلفة الكتاب وهي (كاترينا مومزن) عميدة الأدب
الألماني في الجامعات الأميركية ـ صاحبة الكتاب المذكور ـ بأنه
اقتبس حوالي 24 آية قرآنية" وكان ذلك واضحا في مؤلفاته
التي خرج منها بطبيعة صوفية (شرقية) تمحورت قصائدها بين الحب
والجمال والتوق لمشاهدة الألوهية في كل شيء!.
وهنا تأتي المفارقة الباعثة للأسف, وهو موقف الحداثيين من الشعراء
العرب الذين يكنون رفضا قاطعا لقيم الشعر العربي باعتباره تقليديا,
فبينما نجد أولئك المحدثين يحتذون بالأدب الغربي وينتهجونه أسلوبا
ومنهجا وسلوكا أيضا ترسخ فيهم حتى النخاع, بل إلى حد تجاوز المرضية,
نفاجأ بشاعر غربي (كجوتيه) يحتذي بشعراء (المعلقات السبع) في
العصر الجاهلي, جعلته يصل إلى افتتان تجاوز حد الدهشة بامرئ
القيس, فقد كانت لديه كثير من الاستعارات التي أبدى فيه تأثره
العربي الجاهلي كما كان ذلك في قصيدة (دعوني أبكي, محاطا بالليل)
وقد دافع عن الشعر العربي باستماتة حتى أواخر أيامه, لكننا وسط
هذه المتناقضات المؤلمة والغريبة في آن, نجدنا بحاجة إلى البكاء,
لكن محاطين ـ بنقيضين ـ الحاضر المهترئ المليء بالنكبات الثقافية
الدخيلة والماضي الذي يزخر بجلاله كنمط عميق نواجهه نحن بموقف
عدائي رافض بينما يحتضنه أولئك بحب واحترام وتقدير!!.
سميرة الخروصي
شاعرة عمانية
أعلى