إصدار جديد
نثار الجوهر.. في علم الشرع الأزهر
كتاب نثار الجوهر... للعلامة أبي مسلم
الشيخ ناصر بن سالم بن عديِّم البهلاني ـ تغمده الله برحمته
وأسكنه فسيح جنته ـ المؤلف هو الشيخ العلامة شاعر العلماء، وعالم
الشعراء بإجماع العلماء، المعروف بالبهلاني. كان أبوه سالم بن
عديِّم الرواحي أحد أهل العلم في وقته، فكان قاضيا للإمام عزان
بن قيس رحمه الله. فهو من بيت له في العلم حظ ومن محتد لا ينقصه
شرف، وذلك من فضل الله على من ارتضاه من عباده، ويقال إن جده
عبدالله بن محمد المعروف بالبهلاني كان قاضيا في دولة اليعاربة
الزائعة الصيت.
ومن مؤلفاته: النشأة المحمدية ـ النور المحمدي ـ النفس الرحماني
ـ كتاب السؤالات ـ العقيدة الوهبية (كتاب في التوحيد. حوار بيين
أستاذ وتلميذه)
بالإضافة إلى ديوان شعر..
وكتاب نثار الجوهر.. شرح لكتاب (جوهر النظام) للإمام نور الدين
عبدالله بن حميد السالمي. ويتكون نثار الجوهر من خمسة أجزاء،
وكان في نية المؤلف ان يجعله في اثني وعشرين جزءا لولا ان الأجل
وافاه قبل بلوغ الأمل.
كتب تقديم هذا الكتاب الشيخ سالم بن حمود بن شامس، وفيها تطرق
الى نسب المؤلف، ومولده، ونشأته ثم انتقاله الى زنجبار، وذكر
خلقه، وشعره.. وعن نثار الجوهر (الكتاب من خمسة أجزاء) قال عنه:
لا شك أن حقيقة نثار الجوهر.. شرح لنظام الجوهر، لكن على اسلوب
بديع، إذا كان وضع الشرح ممتزجا بالنظام امتزاج الدم باللحم،
أو امتزاج اللبن بالماء، بحيث لا يعرف الشرح من الأصل، فكأنه
لحمة وسداه لا تتميز إحداهما من الأخرى مع تحقيق يشهد به العقل،
وتدقيق وإيضاح يدعمه النقل، فإن العلامة أبا مسلم له إدراك قوي
في الفقه، فينقل وينتقد ويستدل ويرجح، ويفند ويصحح، ويؤكد بقوة
إدراك، وبوعي لا يتطرق عليه ارتباك، وكل ذلك من تخصيص الله لمن
ارتضاه من عباده، وبذلك همَّ أن يكون هذا المؤلف في عدة أجزاء،
فإنه وضع فيه مهارته، وحقق فيه عبارته، واثبت فيه إشارته، فكان
قول كل من اطلع عليه: ليته تم فيكون نفعه اعظم واعم، وإن إرادة
الله سابقة، فيقال: إن الحاصل منه يبلغ اربعة مجلدات، وكان على
ما يقال: إن لو تم لجاوز العشرين مجلدا، فهو اشبه بمعارج الآمال
من ناحية، وإن خالفه من نواح إلا ان إشباع البحث متقارب، وتوسيع
الوضع متناسب، جزى الله اهل العالم عن خدمة الدين خير جزاء،
وايقظ الله همم اهل الاعتناء بنشره في الأمة؛ ليكون به وبأمثاله
في الدِّين الغنى.
ويتكون نثار الجوهر.. الجزء الأول: في الأديان. ويشتمل على كتاب
العلم، وكتاب أصول الدين، كتاب أصول الفقه، كتاب الطهارات، كتاب
الغسل من الجنابة، كتاب الوضوء.
الجزء الثاني: كتاب التيمم، كتاب الصلاة، والجزء الثالث: تكملة
كتاب الصلاة ونواقص الوضوء واللباس والسترة، وصلاة الجماعة والمساجد
وصلاة السفر. الجزء الرابع: باب صلاة الجمعة، باب التطوع، صلاة
الضحى، صلاة العيد، النفل، الاستسقاء، سجدة القرآن، قضاء الفوائت،
خاتمة في الأوقات المنهي عن الصلاة فيها. الجزء الخامس: كتاب
الصوم، كتاب أقسام الصوم، كتاب الجنائز.
خاتمة..
كانت أمنية المؤلف رحمه الله الاستمرار في تأليف كتابه هذا (نثار
الجوهر) الى اثنين وعشرين جزءا، ولكن إرادة الله فوق كل شيء.
فقد انتقل الى جوار ربه وانتهى به حيث ما وصل. تغمده الله برحمته،
وأسكنه فسيح جناته إنه سميع مجيب.
الكتاب صادر عن مكتبة مسقط
أعلى
الهيئة المصرية للكتاب.. وحرص دائم على التواجد بدورات المعرض
الأربع عشرة
كتب ـ إيهاب مباشر:تحرص (الوطن) على الحضور
الدائم بمعرض مسقط الدولي للكتاب، للوقوف على أحدث إصدارات دور
النشر المشاركة واستطلاع آراء المشاركين بها، والاطلاع على آراء
زوار المعرض، فكان اللقاء مع عادل حسين مدير إدارة التوزيع بالهيئة
المصرية للكتاب، حيث حدثنا عن مشاركة الهيئة بالمعرض وقال: تشرفت
الهيئة بالمشاركة بمعرض مسقط الدولي للكتاب منذ نشأته وإلى هذه
الدورة، وهي بذلك تترجم مدى أهمية الاشتراك في هذا المعرض وهي
أيضا حريصة على أن تحضر أحدث إصداراتها، بالإضافة إلى كتب مكتبة
الأسرة، التي تتضمن جميع مجالات المعرفة، وما يميزها سعرها المنخفض
جدا نتيجة الدعم الذي يقدم للكتاب.
وعما يشتمل عليه جناح الهيئة يقول عادل حسين: جناح الهيئة يشمل
جميع فروع المعرفة من معارف عامة وفلسفة وديانات وعلوم اجتماعية
وتراث إلى جانب أنها تمنح خصما قدره عشرين بالمائة، وقد أصدرت
الهيئة عددا من الموسوعات الجديدة والتي حرصت على تواجدها بالمعرض
مثل، بدائع الزهور والمكتبة الأندلسية، بالإضافة إلى استعانتها
بإصدارات مكتبة الإسكندرية وتشمل الوثائق القديمة والحديثة.
وعن مدى إقبال جمهور المعرض على جناح الهيئة يقول عادل حسين:
في الحقيقة حجم الإقبال هذا العام يختلف عن الأعوام الماضية،
لذا نلاحظ إقبالا جماهيريا كبيرا منذ أيام المعرض الأولى، إلى
جانب عامل التنظيم الذي أراه مميزا عن كل عام. وعن اتجاهات القراء
ووعيهم بمدى اختيار العناوين التي يحتاجونها وهل تكون لديهم
عناوين مسبقة يأتون للمعرض لشرائها أم أن اختيارها يكون وليد
مشاهدة العناوين المعروضة يقول عادل حسين: الاتجاهان متوافران،
هناك قارئ يعرف جيدا دور النشر التي يتعامل معها والعناوين التي
يريدها، كما أن هناك القارئ الذي يطلع اطلاعا عاما على العناوين
المعروضة ثم يقوم باختيار ما يراه مناسبا لها، ونتمنى أن تداوم
الهيئة المصرية للكتاب على المشاركة في هذا المعرض.
أعلى
اليوم.. إسدال الستار على فعاليات معرض الكتاب
خالد الغساني: حيوية الإقبال لم تخمد شعلتها حتى اليوم قبل الختامي
كتبت ـ هاجر محمد بوغانمي:يودع زوار مركز
عمان الدولي للمعارض بالسيب معرض مسقط الدولي للكتاب في دورته
الرابعة عشرة حيث سيسدل الستار اليوم على فعالياته بمختلف الأجنحة
والقاعات التي احتضنت دور النشر العربية والأجنبية واستقطبت
الآلاف من القراء والكتاب والمهتمين بالشأن الثقافي بالسلطنة
والمشرفين عليه من قريب أومن بعيد.. وفي اتصال بمدير المعرض
خالد الغساني، أمس، أفادنا بأن حيوية الإقبال لم تخمد شعلتها
حتى اليوم قبل الختامي بل لعلها بدت بشكل أكبر من الأيام الأولى
باعتبار أن الإحساس بتوديع عزيز وانتظار سنة كاملة لعودته يوجد
في النفس نوعا من الشعور بالرغبة في المزيد من التقرب منه قبل
رحيله، وقد سجل الإقبال إلى حدود الواحدة ظهرا من يوم أمس نسبة
50 ألف زائر وهي نسبة جيدة جدا ومثلما توقع الغساني زاد العدد
في الفترة المسائية..
وعن نسبة الشراء أجابنا الغساني بأنها كانت مرتفعة جدا قياسا
بالمعهود مشيرا إلى "أننا لاحظنا استبشارا كبيرا ولافتا
من قبل دور النشر المشاركة".. وعن التشكيات التي أطلقتها
بعض الألسن قال "هي حالة عادية في مثل هذه التظاهرات ولا
نعيرها اهتماما باعتبار أن النسب الحقيقية تعكس مدى الإقبال
على الكتاب العماني وهو إقبال سجل أرقاما قياسية هذه السنة مقارنة
بالدورات السابقة وهذا التزايد شكل في اعتقادي حالة إيجابية
يضاف إلى ذلك نجاح المعرض على المستويين الفني والتنظيمي مما
يؤكد تقدمنا خطوات في هذين المجالين اللذين يعدان أهم دعائم
النجاح الكلي لمعرض في قيمة معرض الكتاب.. وفي السياق ذاته أشار
الغساني إلى أن العديد من دور النشر أبدت ملاحظاتها في الإقبال
الجماهيري على المعرض حيث أجمعت على أن القارئ العماني (مقارنة
بالقارئ العربي) يحترم الكتاب ولا يشتري إلا ما كان يراه معينا
له وزادا يروي ضمأه المعرفي وشغفه الأدبي واهتماماته التي لا
تدل في عمقها إلا على تطور تاريخي حيوي في الوعي الفردي والجماعي
بأهمية المطالعة كغذاء للفكر والروح معا وهي حالة صحية لا غبار
عليها كما سجلت هذه الملاحظات من جهات أخرى اعتمادا على نسبة
المشتريات وارتفاعها من دورة إلى أخرى مضيفا أن هذه المشتريات
عندما تمت تجزئتها إلى مشتريات الجهات الرسمية من ناحية ومشتريات
الأفراد من ناحية أخرى لوحظ أن الأولى بلغت المليون ونصف المليون
ريال عماني مقابل مليون ريال عمانيا للمشتريات الفردية وهي نسبة
خيالية وتبعث على التفاؤل كما تشجع على مزيد الإنتاج وتطوير
الدورات القادمة" وحول رؤيته للدورة الخامسة عشرة من معرض
مسقط الدولي للكتاب الذي أشرف على إدارته منذ أربع سنوات أكد
الغساني أن "هناك الكثير من الأمور بدأت تتشكل من خلال
مشاهداتي وقراءتي للواقع الذي منه ننطلق لتأسيس معطيات أكثر
إيجابية في الدورة القادمة لأننا بكل تواضع نطمح إلى تحقيق التميز
ليس على المستوى المحلي فقط بل أيضا على المستوى العربي باعتبار
أن المنافسة وإن بدت خفية مستبطنة أمر لابد منه في تطور الشعوب
"وفي النهاية توجه الغساني بالشكر الكثير إلى كل الأطراف
التي ساهمت في نجاح هذه الدورة.. للقراء واستعدادهم المبكر للمعرض
وما أبدوه من نهم وشغف وحب للكتاب، أضف الى ذلك مساهمتهم الفعالة
في نجاح معرض مسقط الدولي للكتاب من خلال احترامهم لحركة السير
والبيع والشراء داخل القاعات وفي الأجنحة، وللكاتب العماني الذي
أخذت إصداراته تتوسع وتكبر عاما بعد آخر ليثبت أنه قلم سيال
لا يكل ولا يهدأ لفرط الارهاصات الفكرية والأدبية والفنية والنقدية
التي تتوالد بشكل متواتر بفضل اتباع صاحبها لنظام غذائي سليم
ومنتج يتمثل في ما نحن بصدد الحديث عنه: الكتاب..
كل معرض وأنتم بخير.
أعلى
صوت
الجائزة الكبرى
ندوة أخرى ولن تكون الأخيرة نضحت
فيها مشاعر المرارة بقاعة نادي القصة القاهري على أحوال الأدباء،
ويبدو أن الهدف الأساسي للندوة كان الاحتفاء بالروائي عبدالفتاح
صبري، خلال زيارته السريعة للقاهرة لحضور معرض القاهرة الدولي
للكتاب، ولا مانع من استثمار الاحتفاء به في مناقشة أحد أكثر
هموم الكتاب مدعاة للأسى، مسألة الجوائز في العالم العربي، ولماذا
الجوائز تحديدا؟ لأن عبدالفتاح صبري أحد المشاركين الفاعلين
في تنظيم مسابقة الشارقة للابداع العربي، وهي الجائزة الأهم
على مستوى العالم العربي التي توجه للشباب، حيث يترقبها الكتاب
العرب باهتمام كبير كل عام ليس فقط لقيمة الجوائز المرتفعة نسبيا،
بل ثمة مشهيات أخرى لجوائز الشارقة، ان الأعمال الفائزة يتم
نشرها في طبعات فاخرة، وتوجه الدعوة للفائزين لحضور حلقة عمل
في امارة الشارقة حول أعمالهم، لهذا يحرص المئات من الكتاب العرب
على المشاركة فيها.
ولقد تحولت قاعة نادي القصة الى سرادق أحزان، ورغم احتشاد القاعة
بالحضور إلا أن أحدا لم يتقبل العزاء في "الفقيد"،
رغم أن غالبية من حضروا يمتون إليه بصلة بقرابة قوية للغاية،
لأن كلا منهم هو "الفقيد" ذاته! هل يبدو هذا بالتشخيص
الوحشي لحالة الأدب والأدباء؟
الروائي نبيل عبدالحميد قال في مستهل الندوة إنه مع الأزمات
الحادة التي يعاني منها الكاتب الآن من أزمة نشر وأزمة قراءة
وتجاهل الإعلام له لم يعد للمبدع إلا الجوائز، طاقة النور الوحيدة
التي تجعله يتنفس بأمل. لكن الروائي محمد جبريل الذي انقطع عن
المنتديات الأدبية منذ سنوات ويلزم بيته مكتفيا بالكتابة دون
أن يشغل باله بما يجري في الخارج ـ ربما يأسا ـ من صراعات على
الجوائز وغير الجوائز يرى أن هذا الأمل يتحول الى سراب مع غياب
معايير العدالة، والحل ـ يقول ـ في مؤسسة مستقلة خاصة بالجوائز
يقوم عليها أناس يتسمون بالموضوعية والحيدة. الروائي فؤاد قنديل
يعلق على اقتراح جبريل ساخرا: أليس واردا أن الذين يسيطرون على
مؤسسة الجوائز الآن هم أيضا الذين سوف يسيطرون على المؤسسة الجديدة،
أو تلاميذهم أو تلاميذ تلاميذهم؟
ولماذا كل هذا المرار حين يكون الحديث عن الجوائز؟ أفي الجوائز
وحدها خلاص الكاتب؟ الكاتب نبيل عبدالحميد يرى أن الجوائز بالفعل
تمثل الفرحة الكبرى للكاتب في زمن نضبت فيه ينابيع الفرحة الأخرى،
وبالتالي ينبغي أن تتكئ على محك العدالة، وللعدالة في الأدب
وجه واحد فقط، جودة الابداع، وأظنه ينبوعا واحدا فقط الذي حين
نضب نضبت معه ينابيع الفرح الأخرى، انه الينبوع الرئيس، قارئ
يتلقى، ودائما كان خلاص الكاتب في قارئ يتلقى وليس في جائزة
تقتنص بشق الأنفس.
ان كاتبا مثل ألبرتو مورافيا بنى مجده الأدبي في جمهورية القراء
الممتدة من الصين شرقا الى الأميركتين غربا ولم يشيدها في جيتو
الجوائز سيئ السمعة، لم يحصل مورافيا على نوبل ومع ذلك نعرفه
جميعا ونحبه أدباء وقراء حين كان لدينا قراء، بينما الكاتب الفرنسي
جان ماري جوستاف لوكليزيو الحاصل على نوبل 2008 لم يعرفه حتى
الكثير من كتابنا إلا بعد أن طيرت وكالات الأنباء خبر فوزه بالجائزة،
وبالطبع لم يقرأ له أحد ـ حتى من الكتاب ـ سوى القليل، أما القراء
فيقينا لم يقرأوا له أو عنه شيئا، حتى خبر فوزه بنوبل لأنه ببساطة
قاتلة لا يوجد لدينا قراء! وتلك هي المشكلة حين يكون لدينا قارئ
سيلوذ الكاتب به، يستأنس بذائقته قبل أن يعنيه رأي الناقد، امنحوني
عشرة آلاف قارئ لرواية لي عبر الثلاثمئة مليون عربي، ولتذهب
الجوائز بعد ذلك الى الجحيم! لكن مع انقراض القارئ أصبحت الجائزة
سلوانا الوحيد، انها تعني على الأقل للغالبية العظمى من أدبائنا
توفير نفقات زيجة ابنة أو نفقات تعليم ابن في تعليم خاص بعد
أن عز عليه التعليم العام، أو مقدم شقة أكثر اتساعا، لهمومه!.
كان خلاص الكاتب فيما مضى أن يكون مشهورا، والشهرة كانت تعني
أن يكون الكاتب معروفا لرجل الشارع، المتعلم العادي، كان هذا
حال نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم وطه حسين ويوسف السباعي وإحسان
عبدالقدوس وغيرهم، وليس صحيحا أن نجيب محفوظ شيدت شهرته حين
أعيد تدوير أعماله الروائية سينمائيا، أبناء جيلنا ومن سبقونا
كانوا يتداولون أعمال هؤلاء الكتاب بالاستعارة أو حتى بالسرقة،
وأتذكر أنني في الثانوية العامة رفعت شعارا مضحكا: سرقة الكتب
حلال إلا كتبي! كان هذا حال عموم المصريين المتعلمين، وحتى من
لا يقرأون يعرفون أن نجيب محفوظ أديبا، الآن أقترح على كل من
يقرأ هذا المقال أن يقول لزملائه في العمل أو جاره في السكن
إن ادوارد الخراط صدر له عمل جديد، ليس من المستبعد أن يكون
الرد هكذا: ومن ادوارد الخراط هذا.
ومع ذلك نستهل أسماء بعض كتابنا الآن حين نكون بصدد الحديث عنهم
بـ"الكاتب الكبير، الكاتب الشهير، الكاتب المعروف"،
كبير من وجهة نظر من؟ وشهير لدى من؟ ومعروف من قبل من؟
كبير ومعروف للمؤسسة، وشهير لدى المؤسسة، مؤسسة الثقافة ومؤسسة
الاعلام ومؤسسة النشر ومؤسسة النقد! وليس لدى الشارع، كتابنا
الكبار كتاب مؤسساتيون! والسبب انقراض القارئ، وبالتالي أصبح
خلاص الكاتب الآن يتخذ صورة مزيفة، أن يصبح صديقا للمؤسسة، وحتى
هذا الخلاص المزيف ليس بالأمر السهل، بل في حاجة الى قدرات هائلة،
ليس في الابداع، بل في الترويج، في التسويق، لا ليصل الى القارئ
بل ليصل الى المؤسسة، تلك هي الجائزة الكبرى، لكنها لن تمنح
إلا لمن يجيد وليس فقط لمن يريد.
ويقينا هذا وضع مجحف لهؤلاء الذين لا يقدرون إلا على مسك القلم
ولا يطرقون أبواب أصحاب المؤسسة ـ ان لم يكن تعففا فعجزا، والحل،
اعادة تخليق القارئ، في هذا وحده رد الاعتبار للكاتب، وتلك ليست
مهمة وزراء الثقافة، بقدر ما هي مهمة وزراء التعليم، معركة خلاص
الكاتب تبدأ في فصول الدراسة، أعيدوا تشكيل المناهج لتخرج قراء
يحترقون على مدار الساعة بشهوة طرح الأسئلة والتنقيب عن اجابات
لتقفز من الاجابات أسئلة أخرى وليس حفظة مؤقتين للمناهج، يلفظونها
الى غير رجعة في كراسة الاجابات بامتحانات نهاية العام، وحين
يكون لدينا قارئ جيد لن يقع أبدا فريسة لمهرجانات الاعلام التي
تنصب لهذا الكاتب أو ذاك، ولن يستطيع ناقد غير موضوعي أن يخدعه
بالنفخ في أعمال رديئة، القارئ الجيد سيبحث عن الكاتب الجيد
حتى لو كان يقيم في نجع منسي تايه، وتلك هي الجائزة الكبرى للكاتب!
محمد القصبي*
* كاتب مصري
أعلى