يعد منصة لاستكشاف آخر التطورات في سينما الخليج
مشاركة فاعلة للمخرجات في مهرجان الخليج السينمائي الثاني
دبي- (الوطن):أعلن مهرجان الخليج السينمائي
عن ارتفاع ملحوظ في عدد الأفلام التي قدمتها مخرجات متميزات
من منطقة الخليج في الدورة الثانية للمهرجان التي انطلقت فعالياتها
مساء الخميس الماضي.
ويعد المهرجان منصة لاستكشاف آخر التطورات في سينما الخليج،
ولعل أهم هذه التطورات بروز المخرجات الخليجيات كجزء أساسي من
المشهد السينمائي، ومشاركاتها الفاعلة في المهرجان لهذا العام
من خلال أفلام متنوعة تعرض في كافة برامج المهرجان.
وتقدم عائشة المقلة، المخرجة البحرينية ومؤسسة نادي Cinenym
السينمائي فيلم السدّادة الذي يرصد قضية حرية التعبير في المجتمعات
الديمقراطية وغير الديمقراطية، بما يرمز إلى أهمية الحرية بشكل
عام.
وتعرض المخرجة العراقية البريطانية ميسون باجه جي، التي تعمل
أيضاً كعضو مؤسس في جمعية نسائية لمساندة العراق تتخذ من لندن
مقراً لها، الفيلم الوثائقي عدسات مفتوحة في العراق الذي يرصد
قصة خمس نساء من خمس مدن عراقية يجتمعن في بيت دمشقي قبل العودة
إلى الوطن لمباشرة مشروع فوتوغرافي. ويكشف الفيلم أن الناس المقهورين
والمغلوب على أمرهم قادرون على مقاومة الدمار الذي يواجه عالمهم،
وأنهم بالإبداع يثبتون وجودهم وهويتهم.
ومن الكويت، وضمن الأفلام المنافسة على جائزة الأفلام القصيرة،
تشارك المخرجة ليلى معرفي بفيلم ماما الذي يروي قصة أم تختار
أن تعيش تجربة قتل ابنها مرة أخرى. كما تقدم المخرجة منيرة القديري
فيلم وا ويلاه، وهو فيلم سوريالي مبني على أغنية كويتية شعبية
ألحانها نشيد من الحزن والمآسي. قصيدة مرئية تعبّر عن الحب المفقود،
والعزلة، والهوية، والموت.
وتتناول المخرجة الإماراتية نايلة الخاجة في فيلمها قبلة الفراشة
قصة فتاة في السابعة عشرة من عمرها، وكيف تحوّلت إلى شابة جميلة،
مسلطة الضوء على علاقاتها بمن حولها. بينما يرصد فيلم وداد للمخرجة
منال علي بن عمرو أول خفقة تنبض في قلب بريء.
وتكشف الأفلام المنافسة في مسابقة الطلبة للأفلام القصيرة عن
مشاركة مجموعة كبيرة من طالبات السينما في منطقة الخليج، حيث
تقدم سلوى القشيري وسميرة الحوسني ومريم اليافعي من دولة الإمارات
العربية المتحدة فيلم نايل حول قصة رجل هندي يكتشف أنه إماراتي،
فيقرر الذهاب للقاء عائلته الجديدة من الإمارات العربية المتحدة.
وتعرض وفاء فيصل فيلم ضحايا بالفطرة الذي تناول قصة أخوين وصديقهما
ترعرعوا في مجتمع لا يعرف الرحمة، والطريق المجهول الذي يسلكونه
للكشف عن حقيقة مجهولة دون مراعاة لسلامتهم. وتشارك راوية عبدالله
بفيلم غيمة أمل، وتروي قصة فتاة تقف بين الصبر والأمل.
وضمن مسابقة الأفلام الوثائقية، تروي المخرجة نور حميدالدين
من الإمارات في فيلم بداية فقط رحلتها في الحياة، في محاولة
لاكتشاف هويتها الثقافية، بداية من طفولتها في الولايات المتحدة،
وحتى مرحلة شبابها كامرأة مسلمة تعيش في العالم العربي.
كما تشارك المرأة بقوة ضمن مسابقة الطلبة في فئة الأفلام الوثائقية،
حيث تحاول مريم السويدي في فيلمها تنوع الجنسيات في دولة الإمارات
البحث عن الهوية الإماراتية، كما يراها الطلبة والمدرّسون في
الشارقة، بينما تطرح منى المازم في فيلمها تأملات تساؤلات حول
رأي مختلف الجنسيات المقيمة في الإمارات بالمواطنين الإماراتيين.
ويتناول فيلم البحث عن الشريك المثالي - ستايل دبي من إخراج
هند الحمادي وإلهام شرف، التجارب والمحن التي يواجهها الجيل
الجديد في دبي أثناء بحثهم عن الشريك المثالي.
وضمن عروض برنامج "أضواء" تقدم المخرجة هناء عبدالله
من المملكة العربية السعودية فيلما بعيداً عن الكلام الذي يوثّق
الحوار الموسيقي الذي دار بين فرقة تانغو أرجنتينية في زيارتها
الأولى للسعودية، وفرقة للتراث الشعبي السعودي، ويبين أثر هذا
الحوار على الموسيقيين من الطرفين، ورؤيتهم لموسيقا بعضهم بعضاً.
يذكر أن مهرجان الخليج السينمائي تقدّمه هيئة دبي للثقافة والفنون
(دبي للثقافة)، بالتعاون مع مدينة دبي للاستوديوهات خلال الفترة
من 9 - 15 أبريل.
أعلى
الفنان عبد المولى العويني لـ(الوطن):اللوحة بنك لحفظ الجمال!
بيروت ـ(الوطن):حلّق فوق الغيم على مدى
(34) سنة، ليهبط ثانية على الأرض، ليعود بعد تقاعده ليحلّق من
جديد لكن هذه المرة في فضاء اللوحة والالوان.
(34) سنة وعينه تخزّن الجمال الذي تمتّعت برؤيته في اصقاع الأرض.
جال العالم وشاهد أشكاله وألوانه، خالٍ من كل الشوائب لارتفاعه
وترفعه عنها.
تحضره المغيب الإفريقية وألوانها الساحرة فوق ضفاف نهر الكونغو،
وأودية بافاريا وجبالها عند عبوره فوق جبال الالب، والصحراء
العربيّة، وحين تصبح وراءه تبدأ الالوان اللبنانية في الظهور
بين الازرق والاخضر وما بينهما، سرعان ما تنتهي بزرقة البحر،
سرح مع ريشته ليفرغ كل ما تختزنه ذاكرته من جماليّات هذا الكون
وتفاصيله الملهمة.
تدخل صالة "جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت"
حيث يقيم حالياً، الفنان "عبد المولى العويني" معرضه،
فتخال نفسك في طائرته تشاهد فعلاً الأرض من السماء، ولوحات تشعر
بأنك رأيتها يوماً ما في إحدى رحلاتك، لكنك لم تحفظها عن ظهر
قلب، وقبل أن نسترسل في الكلام عن الاعمال الموجودة في المعرض،
سنقوم بإعطاء نبذة عن حياة فنان بدأ حياته (إن صحّ التعبير)
بعكس ما يبدأها معظم الفنانين التشكيليين.
الفكرة في ذهنه منذ الطفولة، الرسم، أراد التخصّص في مجال الرسم
بعدما رفض الوالد والوالدة فكرة التخصّص في الطيران لخطورتها.
لكن الوالد عاد وفضّل الطيران رغم خطورته على أن يعيش ولده فقيرا
معوزا بسبب الرسم، فهو لم يسمع عن أحد من الفنانين كان غير ذلك.
طار الشاب واصبح (كابتن) وكان كلّما زار بلداً، قصد متاحفه ليُشاهد
أعمالا فنيّة لكبار الفنانين، يستمتع برؤيتها ويتأمّلها مثقّفاً
عينه وإحساسه، أما اكتشاف الجمال في الطبيعة وتذوّقه، فهذه نعمة
من الله تعالى.
يقول العويني حين تقاعدت سألت نفسي ماذا أفعل، ولم أحتر كثيراً،
كان الجواب بانتظاري: الرسم.
توجّه العويني في سنة (1995) إلى نيويورك والتحق بمعهد الفنون
هناك (The Art Student league of new york) ) حيث خضع لدروس
مكثّفة ومارس التقنيّات والفنون المتنوّعة، ما استدعى انتباه
أستاذه الفنان التشكيلي "ريتشارد بيونك" الذي دعاه
إلى مرسمه الخاص ليرعاه شخصياً طيلة وجوده في نيويورك.
بدأ المشوار الفنّي على أسس قوّية، وكانت بدايته مع الرسم الكلاسيكي.
ومن ثم انتقل إلى التجريدية التي ارتاح بها أكثر وكانت الاقرب
إلى روحه ومزاجه، وربما هو التأثّر بالمشهد من الفضاء، والغالب
عليه الشكل التجريدي.
يمتلك "العويني" مخزونا من الاشكال والالوان، لا يمتلكها
كثيرون من التجريديين الذين يعانون من الفقر والكسل في المخيّلة،
بينما هي موجودة لدى الفنان "العويني" بغزارة وغنى
فتجد عنده الشكل البيضاوي والمربّع والدائرة والمستطيل.
في لوحته المساحات اللونيّة تقطعها بعض المربّعات الصغيرة المرتفعة
السابحة في فضاء اللوحة الكونية وأحيان أخرى تجد مربّعا ملتصقا
في الأرض أو حتى تحت الماء، وفي لوحة أخرى تجد ألوانا قاتمة
تشبه الليل، يخترقها مربّع أبيض يضيء تلك العتمة يطل من بينها
ضوء القمر.
ليس هناك من ممنوعات أم قوانين تخيف الكابتن الذي لم يخف التحليق
في الفضاء المرتفع، ففي لوحته التجريديّة تصطدم ريشته بعصفور
خطر فجأة على البال، فلا خير من تركه يقف متأمّلاً على مساحة
كأنها سطح مبنى مضاء بألوان الصباح المبكر.
في لوحة ثانية يطلّ وجه من بين خطوط ومستطيلات، كأنها مبانٍ
وإنسان يتحاور مع مشاهده.
يثرثر "الفنان" في بعض لوحاته حين يحشد مجموعة من
المربّعات لتملأ مساحة لا بأس بها من اللوحة، فيقسم القسم المتبقّي
بمساحة تُعطي قيمة جماليّة لتلك الغزارة.
وكما كانت الطبيعة هي المعلّم الأول دائماً للفنان، فلم يخف
ذلك عن "العويني" تناغم معها وأحسّ بها بشكل واعٍ
وشفّاف.
ليس خافياً علينا حبّ "العويني" للجمال والتفاني من
أجل إظهاره وتوثيقه، وهذا ما هو غافٍ عن أذهان ومشاعر وريشة
الكثيرين من الفنانين التجريديين وغير التجريديين.
يفتح العويني نافذته فيرى الطبيعة بضوئها وظلّها وتدرّجاتها
وأشكالها وألوانها، بعدها يُغلق على نفسه ما شاء وما استطاع،
يحجب ألوانه ولا يخشاها ولا يقف مشدوداً أمامها، بل مرتاحاً
حرّاً جريئاً.
يذكّرنا العويني بفنانين كبار تركوا بلادهم قاصدين اكتشاف عوالم
جديدة مثيرة للاهتمام كما فعل "غوغان" حين قصد تاهيتي
وحقّق أهم أعماله التي أعطته شخصية فنية خاصة به. ومن قبله كان
"دولاكروا" الذي سافر إلى الجزائر ورسم نساءها ومجتمعها
مستفيداً من نورها وألوانها المشرقة .
العويني جال الكون بمعظمه معلقا بين السماء والأرض ويقول: في
المعرض المقبل هناك الكثير أحب أن أقوله.
ويردّد من وقت لآخر جملة لا يعرفها إلاّ فنّان موهوب وطموح لما
هو أهم وأجمل " إنني أحاول، هذا ما استطعت تحقيقه لحدّ
الآن".
تواضع "العويني" بجعلنا نتوقّف عنده فهو يدلّ على
ذكاء وطموح يشفّ عن مستقبل أجمل.
امّا بالنسبة لتجربته القصيرة، ولو أننا لا نعتبرها عائقاً،
فعمر الموهبة لا تقاس بالزمن.
ويحضرنا هنا أسماء عديدة من الفنانين المبدعين الذين حققوا مكانة
لهم في تاريخ الإبداع رغم عمرهم الفني الصغير. نذكر منهم "
فان جوخ" الذي أصبح فيما بعد اسطورة في تاريخ الفن.
تجدر الإشارة إلى أن "العويني" قد أقام عدّة معارض
فرديّة في لبنان بجمعيّة الفنانين للرسم والنحت، وفي قصر الاونيسكو
وشارك في عدّة معارض في لبنان والخارج ومنها في لبنان: متحف
سرسق ومتحف جبران.
وكان قائد طيران في الخطوط الجوّية السعودية ثم اللبنانية TMA
وامتهن الفن التشكيلي مباشرة بعد التقاعد (1990) وحالياً يقيم
معرضه في صالة "جمعية الفنانين اللبنانيين للرسم والنحت"
في بيروت.
أعلى
صوت
فجر القصة العربية
هل عرف العرب فن القص؟ سؤال رغم قدمه إلا
أنه ما زال يطرح على موائد الجدل، بنفس القدر من السخونة الذي
طرح به في البدء، وأحدث محاولات طرحه للنقاش تضمنها كتاب القاص
والناقد يوسف الشاروني "الحكاية في التراث العربي"،
والحكاية التي يعنيها الشاروني ويحتفي بها في كتابه تجذيرا وتنظيرا
وتحليلا، هي الحكاية الشعبية عند العرب، إلا أنه رأى أن محاولته
في كتابه الجديد تغطية الأشكال القصصية التي عرفها التراث العربي
تبدو منقوصة إن لم يخض في السؤال المشكل: هل عرف العرب فن القص؟
متتبعا محاولات الاجابة عنه، منذ بكارة الطرح التي كانت على
أيدي بعض المستشرقين، وأهمهم أرنست رينان الذي كان يرى أن العرب
لم يبدعوا القصة، وعزا ذلك لسببين، أولهما أن العقل السامي ينزع
بطبيعته الى التجريد لا الى التجسيد، وثانيهما أن البيئة الصحراوية
التي عاش فيها العرب لم تكن غنية بالمناظر المتنوعة، وبالتالي
لم تمنحهم المخيلة المبتكرة التي توافرت للغربيين، وقد ردد هذا
الكلام مستشرقون آخرون مثل أوليري ومرجليوث وفون جرونباوم، بل
إن بعض الكتاب العرب مشوا على دربهم، مثل ميخائيل نعيمة في كتابه
"الغربال"، وعبدالعزيز البشري في "المختار"،
وأحمد أمين في "فجر الاسلام" وعباس العقاد في "الفصول"
وتوفيق الحكيم في "زهرة العمر"، فهؤلاء اتفقوا ـ ولتعليلات
مختلفة ـ على أن العرب لم يعرفوا القصة إلا في عصور مختلفة كالعصر
العباسي!
فماذا عن هؤلاء الذين يقولون إن العرب لم يعرفوا القصة إلا بعد
ذلك بقرون عديدة، في العصر الحديث؟!
يقول الشاروني ان هؤلاء يقصدون القصة بالمعنى الفني الحديث الذي
لم يعرفه الأوروبيون أنفسهم إلا بعد ظهور المطبعة، فالقصة الحديثة
قصيرة كانت أو رواية ـ ارتبط ظهورها بتطورات حضارية كان في مقدمتها
ظهور المطبعة وبروز الطبقة الوسطى والنظم الديمقراطية وحصول
المرأة على قدر أكبر من الحرية وخروجها الى ميدان العمل ومشاركتها
الرجل فيه وانتشار التعليم وتطور الطباعة أدى الى ظهور الصحافة
التي احتلت فيها القصة أو الرواية التي تنشر على حلقات مكانا
هاما لجذب جمهور القراء، كما ظهرت علوم كانت أجنة ضمن علوم أخرى،
ثم أخذت تستقل شيئا فشيئا لعل أهمها بالنسبة الى الأدب علم النفس،
وكانت أهمية هذا العلم أنه جعل الانسان الى الانسان لا تقف عند
ظاهره، بل حاول أن يستكشف عالمه الداخلي، ويرى الشاروني أن هذه
العوامل أدخلت تغييرات جوهرية على القصص بجميع أنواعها، أهمها
أن القصة بدأت تبتعد شيئا فشيئا عن التعريف الأفلاطوني بأن الفن
تقليد للتقليد "كصورة المقعد التي يرسمها فنان تشكيلي والتي
هي تقليد للمقعد الذي يصنعه النجار الذي هو بدوره تقليد للمقعد
في عالم المثل"، فالقصة أصبح لها وجودها المستقل وتركت
مهمة النقل عن التاريخ أو الواقع الى الصحافة والتي تنقل ما
وقع من حوادث الى قرائها بعد أن تحذف منها وتضيف إليها لإثارة
القراء وجذب انتباههم، وأصبح على القاص أن يبحث عن مجال جديد
يجرب فيه قلمه، هذا المجال كان العالم الداخلي للانسان، خاصة
وأن هذا التطور واكبه بدء الاهتمام بعلم النفس، وكانت هذه أول
خطوة لابتعاد القصة عن عالم الواقع، حتى انتهت الرواية والقصة
الى ما يعرف بضد الرواية حينا وباللاقصة حينا آخر، وهي الرواية
أو القصة التي تلغي الحدث تقريبا أو لا تعتمد عليه أساسا، كما
ظهرت قبل ذلك القصة النفسية وما يعرف بروايات المونولوج الداخلي
مثل روايات بروست وجيمس جويس وفرجينيا وولف، وكل هذه قوالب وأساليب
ما كان يمكن لها أن تظهر لولا الكلمة المطبوعة، فالحدث الذي
كان أساسيا وجوهريا في القصة الشفاهية حتى يمكن جذب أذن المستمع
إليها توارى بتطور القصة المطبوعة حتى ان كثيرا مما يكتب من
قصص لا يمكن تلخيصه لسامع في أكثر من كلمات قلائل فهو مرتبط
بكلماته المكتوبة أكثر بكثير مما تبقى منه من كلمات تروى.
وينتهي الشاروني فيما يتعلق بهذه القضية الى أن القصة بالمعنى
الفني الحديث هي خصائص القصة المطبوعة، وقد سبقنا الغرب إليها
لأنهم سبقونا في استخدام المطبعة، أما ما قبل عصر المطبعة فلا
الغرب ولا الشرق العربي كان يعرف ولم يكن ممكنا أن يعرف ـ القصة
الحديثة، بل يذهب الشاروني الى أن القصة الأوروبية الحديثة كان
أحد روافدها الفن القصصي كما عرف عند العرب قبل عصر النهضة،
ويستشهد في هذا بما قاله المستشرق الانجليزي "جب"
في كتابه "تراث الاسلام" من أن قصص العرب وآدابهم
كانت بدء انقلاب هام في تاريخ الأدب الأوروبي، في مطلع القرن
السابع عشر، فيومئذ كان ميلاد القصة الغربية المعاصرة.
أما القول بأن العرب لم يعرفوا القصة إلا في العصر العباسي عندما
ترجم ابن المقفع كتاب كليلة ودمنة، فيأتي كتاب الشاروني نفسه
"الحكاية في التراث العربي" ليفنده، حين يخوض تأريخا
وتحليلا في مكنوز الأمة من القص والذي بدأ يتراكم منذ العصر
الجاهلي، وتنوع ما بين القص الديني والحب العذري والفانتازيا
والقصة الفلسفية والسير الشعبية، وقصص الحيوان التي عرفها العرب
قبل أن يترجم ابن المقفع كتابه "كليلة ودمنة"، حيث
روى الأعراب قصصا عن تشكل الجن بأشكال الحيوان واتخاذ الجن من
الحيوان مطايا ولقائها بالناس وخدمتها لهم جزاء معروفهم أو اصابتهم
بالشر اذا أساء الناس.
محمد القصبي
كاتب مصري
أعلى