أعلى
أكد أن عدم التوصل للمصالحة الفلسطينية يدعو للحزن والغضب
مروان البرغوثي: نتائج الانتخابات الاسرائيلية تعكس العنصرية
والتطرف داخل مجتمعها
* دعا إلى التحرك السريع لإنقاذ القدس من الخطر المحدق
بها * عملية السلام لا مستقبل لها
*انحياز واشنطن لإسرائيل أكبر من أن يؤثر عليه أي رئيس
أميركي بشكل حقيقي
* رغم ظروفهم الأسرى في سجون الاحتلال يطالبون الفصائل
الآسرة بعدم التنازل عن مطالبهم العادلة
القدس المحتلة ـ الوطن:
تحدث النائب الفلسطيني الاسير مروان البرغوثي ردا على
أسئلة وردت إليه في سجنه بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني.
والذكرى السابعة لأسره. وقال البرغوثي: ان نتائج الانتخابات
الاسرائيلية تعبير عن حقيقة المجتمع الاسرائيلي المتطرف
والعنصري الا انه جدد ثقته بالشعب الفلسطيني وصموده وقدرته
على الوقوف في وجه السياسة الاسرائيلية الفاشية القادمة.
وشدد البرغوثي على ضرورة انهاء حالة الانقسام السياسي
والجغرافي على الساحة الفلسطينية، وقال ان اخفاق الفصائل
الفلسطينية في اتفاق شامل حتى الان غير مفهوم ويدعو للحزن
والغضب وان وثيقة الوفاق الوطني ما زالت صالحة كبرنامج
وطني جامع، وطالب بإصلاح منظمة التحرير الفلسطينية وتطويرها
وليس انشاء بديل لها. واعرب عن اعتقاده ان عملية السلام
لا مستقبل لها، متوقعا المزيد من الاعتداءات وتشديد الحصار
وتوسيع الاستيطان والاعتقال والقتل. ودعا إلى التحرك السريع
والجاد والفعال لإنقاذ القدس من الخطر المحدق الذي يتهددها،
موجها الدعوة للقادة العرب والمسلمين والفلسطينيين للاقتداء
بالمناضلة ام كامل الكرد التي قدمت نموذجا رائعا للصمود
ومقاومة التهويد والاستيطان. وعول البرغوثي الذي لم يفت
القيد وظلمة السجن من عضده، على مؤتمر فتح المرتقب الشيء
الكثير لفرز قيادة فتحاوية جديدة وشابة من شأنها ان تعيد
للحركة هيبتها ومكانتها وتنهي الانقسام الحاصل على الساحة،
قيادة مناضلة بعيدة عن الفشل والعجز والفساد. ورأى في
المؤتمر محطة هامة ومفصلية في اصلاح الحركة ومحاسبة الفاسدين
والمقصرين الذين اساءوا لسمعة الحركة وتاريخها العريق.
وفيما يلي نص المقابلة:
*: كيف تقرأون تاريخ الانتخابات
الاسرائيلية؟ وهل شكلت مفاجأة لكم؟
** نتائج الانتخابات الإسرائيلية
هي تعبير عن حقيقة المجتمع الاسرائيلي، فكل إناء بما فيه
ينضح، كما يقال، حيث إن هذا المجتمع تتجذر فيه العنصرية
والكراهية والحقد، وهو مجتمع تزيد كراهيته للعرب يوماً
بعد يوم، لذلك من الطبيعي أن تجد في هذا المجتمع اليميني
واليميني المتطرف والأحزاب العنصرية والفاشية، والأحزاب
التي نجحت أو فشلت والتي دخلت الحكومة أو خارجها هي أحزاب
يمينية ومعادية للسلام. وقد لاحظنا بوضوح أن الاغلبية
الساحقة من الاسرائيليين أيدت الحروب العدوانية البربرية
على لبنان وقطاع غزة وصفّق غالبية الإسرائيليين لقتل الأطفال
والنساء والتدمير الواسع للبنية التحتية في لبنان وغزة،
ولم نر أو نسمع أي حزب اسرائيلي في الكنيست يعارض هذه
الحرب بما في ذلك حزب ميرتس اليساري الصهيوني الذي يدعي
تأييده للسلام ورفضه للاحتلال. فالمشكلة أمامنا ليست حكومة
وإنما مشكلة شعب ومجتمع يرفض السلام الحقيقي ويتمسك بالاحتلال
والاستيطان والعدوان، وبالتأكيد فإن أي متابع للتطورات
في اسرائيل لم يفاجأ بنتائج الانتخابات.
* ما هو مستقبل عملية السلام في ظل حكومة نتنياهو، باراك،
لبيرمان؟
** لقد أكدنا منذ سنوات طويلة أن
لا شريك للسلام في اسرائيل لا في هذه الحكومة ولا قبلها
ولا ما قبلها وما بعدها لأن الاسرائيليين لم يقرروا بعد
وحتى هذه اللحظة الاستعداد للسلام الحقيقي، وغير مستعدين
لدفع استحقاق السلام. وقد مررنا في تجربة حكومة أولمرت
التي ملأت المنطقة والعالم حديثاً عن السلام وفي أقل من
ثلاث سنوات من حكمها أقامت آلاف الوحدات الاستيطانية وصادرت
الأراضي وواصلت الحصار والعدوان وشنت حربين مدمرتين، انا
اعتقد أن عملية السلام لا مستقبل لها وسنشهد المزيد من
العدوان والحصار والاستيطان والاعتقال والقتل، ولكن ثقتي
كبيرة بشعبنا وبصموده وقدرته على الصمود في وجه هذه السياسة
الفاشية القادمة، ويجب أن لا يدفع الشعب الفلسطيني وحده
ثمن فشل عملية السلام كما أن شعبنا وحقوقه الوطنية الثابتة
لم ترتهن يوماً بعملية السلام.
* هل تعتقد أن هنالك مجالا للتفاوض
مع الحكومة الاسرائيلية الجديدة؟
** لا أحد يرفض مبدأ التفاوض لان
كل حركات التحرر فاوضت، ولكنها لم ترهن نفسها للمفاوضات
فقط، ونحن نرى ما الذي يحصده من يراهن على طاولة المفاوضات
فقط لانجاز الحقوق الوطنية. والمشكلة ليست في تركيبة حكومة
الاحتلال هذه أو تلك، فكلها حكومات تمسكت بالاحتلال والاستيطان
والعدوان وترفض الاستجابة للحقوق الوطنية الثابتة للشعب
الفلسطيني، ولكن بعد التجربة المريرة في المفاوضات على
مدار ثمانية عشر عاماً وأكثر فإن الوقت لا يسمح بمواصلة
هذا الطريق، حيث يستخدم حكام تل ابيب هذه المفاوضات للتغطية
على الاستيطان وتهويد القدس والحصار. لقد حان الوقت لاشتراط
فلسطيني وعربي ودولي لانتزاع موافقة اسرائيلية صريحة وواضحة
بانهاء الاحتلال عام 1967، والانسحاب الكامل منها قبل
بداية اي مفاوضات، المفاوضات يجب أن تتعلق بالاتفاق على
ترتيبات وجدول زمني للانسحاب الاسرائيلي لا تتجاوز ستة
اشهر، ويجب مطالبة الحكومة الاسرائيلية للاعتراف بحق الشعب
الفلسطيني في تقرير مصيره واقامة دولة مستقلة كاملة السيادة
وعاصمتها القدس الشريف وحق اللاجئين في العودة طبقاً للقرار
(194) والافراج الشامل عن الأسرى والمعتقلين، وليس من
المعقول مواصلة المفاوضات على نفس السياسة السابقة وفي
ظل مواصلة الاستيطان والحصار والعدوان، ويجب اشتراط الوقف
الفوري والشامل لمصادرة الاراضي ووقف الاستيطان ووقف الحصار
ووقف الاعتقالات وازالة الحواجز وفتح المعابر، والإفراج
عن آلاف الأسرى. وأقول بصراحة ان الشعب الفلسطيني لن يسمح
لأحد التفاوض باسمه قبل تنفيذ اسرائيل لهذه الالتزامات،
وانا اقترح اغلاق دائرة المفاوضات لـ "منظمة التحرير
الفلسطينية" اما الحكومات العربية فإنني أدعوها لاحترام
مبادرة السلام العربية التي أقرتها في القمم الواحدة تلو
الاخرى، ويجب ان لا تتعامل مع الحكومة الاسرائيلية قبل
التزامها التام بتنفيذ مبادرة السلام العربية، وعليها
ان لا تفتح أبوابها لهذه الحكومة. لقد أعطى العرب والفلسطينيون
كل الفرص للحكومات الاسرائيلية ولكن لم يحصدوا أي شيء
من وراء ذلك، وقد حان الوقت للعرب أن يمارسوا أعلى درجات
الضغط السياسي والاقتصادي والإقليمي والدولي على اسرائيل.
* كثيرون يعلقون أملاً على إدارة
باراك أوباما للتوصل للسلام في المنطقة، هل تشاركهم الرأي؟
** مع الأسف فإن الانحياز الأميركي
لإسرائيل وللسياسة الاسرائيلية والدعم لاسرائيل أكبر من
أن يؤثر فيه أي رئيس أميركي بشكل حقيقي، وقد ردد الرئيس
السابق بوش على مدار ثماني سنوات الدعوات والتبشير بحل
الدولتين ولكنه لم يمارس أي ضغط على اسرائيل، بل وقف إلى
جانبها في العدوان والحصار والاغتيال، وقد كان بوش في
سياسته يلتقي مع اليمين المتطرف في اسرائيل، ونحن بدون
شك اسعدنا رحيل بوش وانتخاب أول زعيم أسود في تاريخ أميركا،
والذي عبر عن رغبته في تغيير السياسة الاميركية في العراق
والشرق الاوسط، وعين السيناتور جورج ميتشل مبعوثاً خاصا
للشرق الأوسط، ولكن المطلوب من الولايات المتحدة ممارسة
ضغط صريح وواضح لانهاء الاحتلال الاسرائيلي والاستيطان
واقامة الدولة المستقلة ذات السيادة. حتى الآن لم نلمس
أي خطوة عملية من الولايات المتحدة، وإذا أحسن العرب التصرف
فإنهم يستطيعون التأثير على الإدارة الأميركية في ممارسة
سياسة متوازنة في المنطقة، ويجب أن يكون واضح أن إنهاء
الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة والانسحاب
من الجولان والأراضي اللبنانية هو مفتاح السلام والاستقرار
في المنطقة، كما أن سياسة الولايات المتحدة في عهد بوش
فشلت فشلاً ذريعاً، وليس أمام أوباما إلا تغيير هذه السياسة
وخاصة بما يتعلق بالصراع العربي الاسرائيلي.
* تعلمون أن إسرائيل تواصل سياسة تهويد القدس، كيف السبيل
برأيكم لانقاذ المدينة؟
** الحقيقة أن ما تتعرض له مدينة
القدس وما يتعرض له الأهل فيها يدعو للحزن والغضب والقلق،
ويستدعي كل استنكار للسياسة الاسرائيلية، كما يحتاج إلى
أبلغ درجات التضامن على كافة الصعد. الجهد العربي والإسلامي
والفلسطيني الشعبي والرسمي يجب أن تشكل القدس بوصلته،
ويجب تقديم الدعم المالي والاقتصادي لتعزيز صمود شعبنا
في القدس، كما يستدعي الأمر دعماً سياسياً واضحا يجبر
اسرائيل على وقف الاستيطان وسرقة البيوت وإغلاق المؤسسات
والتعدي على المقدسات وقد لقد حان الوقت لإنشاء صندوق
لدعم القدس يعلو فوق الصراع السياسي الداخلي الفلسطيني
والعربي والإسلامي ويلقى دعما شعبيا ورسميا، وتسمية مجلس
أمناء لهذا الصندوق من شخصيات إسلامية وعربية وفلسطينية
ودولية وإدارة نزيهة لتقديم الدعم السخي والحقيقي لدعم
صمود الأهل والمؤسسات، ولدعم كافة القطاعات التعليمية
والصحية والإعلامية والمهنية والسياحية والاقتصادية والإسكان
والترميم ودعم الشباب والقطاع الشبابي، ولقد حان الوقت
كذلك لتأسيس صندوق يدفع فيه كل مواطن فلسطيني صغيراً أو
كبيراً، رجلا أو امرأة، في الوطن والشتات، وداخل الخط
الأخضر، دولاراً واحداً في الشهر لهذا الصندوق الخاص بالقدس،
وليس من المقبول أن نرى القدس تذبح من الوريد إلى الوريد،
ونحن لا نفعل الحد الأدنى لانقاذها.
إنني أتوجه بالنداء لكل المسلمين والعرب والفلسطينيين
للتحرك على كافة المستويات لإنقاذ القدس ودعمها ومساندة
أهلها، وأنني أتوجه من زنزانتي بالتحية والتقدير لكل أهلنا
الصامدين المرابطين في المدينة المقدسة وضواحيها ومخيماتها
وقراها، وأشد على أياديهم، وأقول لهم إنكم بصمودكم ونضالكم
تمثلون ضمير الأمتين العربية والإسلامية، وإن القدس ستكون
بإذن الله عاصمة دولة فلسطين وقلبها النابض بالحياة، فلا
سلام ولا أمن ولا دولة بدون القدس العربية عاصمة لفلسطين،
وبهذه المناسبة أدعو القادة العرب والمسلمين والفلسطينيين
للاقتداء "بأم كامل الكرد" التي قدمت نموذجا
للصمود ومقاومة التهويد والاستيطان.
* هل تعتقد أن حل الدولتين ما زال
ممكناً؟
** المسألة لا تتعلق بالرغبة وانما
بالواقع والمعطيات. الحل الذي ما زال يحظى بالدعم الدولي
الشامل ومن كل مراكز القرار الدولي هو حل الدولتين، كما
يجب ألا ننسى أن هذا الحل جاء بقرار من الأمم المتحدة
وجرى التأكيد عليه عشرات المرات في السنوات الاخيرة، وربما
أن حل الدولة الديمقراطية الواحدة التي يتساوى بها الجميع
كانت مطروحة قبل عقود من الزمن ولكن رفضتها اسرائيل، فهل
ستقبل بها الآن؟، وإذا كانت اسرائيل لا تقبل الفلسطيني
بدولة وسيادة على (22%) من فلسطين التاريخية اي الضفة
وغزة والقدس الشرقية، فهل ستقبل أن تتقاسم مع الفلسطينيين
السيادة على 100% من أرض فلسطين؟، أن المشكلة ليست في
فكرة ومبدأ حل الدولتين بل في غياب الشريك الإسرائيلي
لحل الدولتين، وغياب الارادة السياسية في اسرائيل للسلام،
فالغالبية الساحقة في اسرائيل ترفض السلام الحقيقي وتصر
على الاستيطان والاحتلال واستبعاد الشعب الفلسطيني، أما
بالنسبة لنا فإن المسألة تتعلق بحقوقنا الوطنية الثابتة
وهي قضية نضالية وليست مجرد رغبات، وعلى شعبنا أن يواصل
كفاحه الوطني ونضاله لطرد الاحتلال وإقامة دولة فلسطينية
مستقلة وكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف وعودة اللاجئين
والإفراج عن جميع الأسرى وهذا أمر تجمع عليه كافة القوى
السياسية الفلسطينية. وبكل الأحوال فإن نهاية الاحتلال
ورحيله عن أرضنا هي مسألة حتمية لا مفر منها، ولن يكون
مصير المستوطنات في الضفة بأفضل من مصير غوش قطيف ونتساريم
التي اصبحت في ذمة التاريخ، ومهما بلغت معاناة وتضحيات
شعبنا فإن نضاله لن يتوقف حتى إنجاز الحرية والعودة والاستقلال.
* يتصادف يوم الأسير في هذا العام وذكرى اعتقالكم السابعة
بهجمة اسرائيلية غير مسبوقة على الأسرى بهدف انتزاع مكتسبات
الحركة الاسيرة، كيف ستواجهون هذه الهجمة الشرسة؟
** رداً على فشلها في اطلاق الجندي
الاسرائيلي تحاول حكومة إسرائيل الانتقام من الأسرى، وقد
شكلت لجنة وزارية بهدف تحويل حياة الاسرى الى جهنم وبهدف
معاقبتهم والضغط على حماس للتنازل عن جزء كبير من قائمة
الأسماء التي قدمتها في سياق صفقة التبادل، غير أن هذه
السياسة محكومة بالفشل والأسرى يطالبون الفصائل الآسرة
وخاصة حركة حماس بالتمسك بمطالبها المشروعة والعادلة،
والحركة الأسيرة التي حصلت على بعض الشروط الإنسانية عبر
نضال منذ أربعة عقود وقدمت أكثر من مائتي شهيد تعرف كيف
تحافظ علي هذه الشروط الانسانية، ونحن نتوقع أن تتحرك
السلطة الفلسطينية مع الأطراف العربية والدولية والأمم
المتحدة ومؤسسات حقوق الانسان والصليب الأحمر الدولي لوقف
هذا المخطط الإسرائيلي، ويجب التذكير أن اسرائيل تخالف
بشكل صارخ القانون الدولي واتفاقيات جنيف الثالثة والرابعة.
وفي الوقت الذي يقرر فيه الرئيس الأميركي أوباما إغلاق
معتقل جوانتنامو فإن حكومة إسرائيل تقرر تحويل السجون
الاسرائيلية إلى جوانتنامو.
* لقد مرت عليكم سبع سنوات من العزل
الانفرادي والعزل الجماعي وقبل ذلك في مراكز التحقيق القاسية
والسرية منها وسنوات من الحرمان من الزيارات وقسوة السجن
والسجان، كيف واجهتم ذلك وحافظتم على التفاؤل الدائم؟
** إن إيماننا بالله وبحقنا التاريخي
والقومي والديني والانساني بهذا الوطن المقدس وإيماننا
بشعبنا العظيم الصامد المرابط واستذكارنا الدائم لشهداء
شعبنا العظام كل هذا يمنحنا العزيمة والصمود والقوة، كما
أننا نعيش مع الآف الأسرى الأبطال من فرسان المقاومة وأبطال
الانتفاضة الأولى والثانية وما قبلهما، وهذا يعزز من صلابة
الارادة والصمود حيث إن من يرى ويعايش أبطالا ورموزا وطنية
صابرة وصامدة لأكثر من (32) عاما من الأسر من أمثال عميد
الأسرى والمعتقلين نائل البرغوثي أبو النور وفخري البرغوثي
أبو شادي وكريم يونس وعثمان مصلح وأكرم منصور وغيرهم ،
تزداد عزيمته وايمانه الوطني بحقه وبشعبه، وبدون شك فإن
السنوات التي مررنا بها قاسية وصعبة ومريرة وما زادها
مرارة هو حالة الانقسام في الساحة الفلسطينية التي عملنا
عبر وثيقة الأسرى ووسائل أخرى عديدة لانهائها، لأن الوحدة
الوطنية هي قانون الانتصار للشعوب المقهورة والمضطهدة
وحركات التحرر الوطني. إن إيماننا بهذا الوطن وبهذا الشعب
العظيم وانتمائنا للأمة العربية والإسلامية والأحرار في
العالم وبأننا مناضلون من أجل واحدة من أكثر القضايا البشرية
في العالم عدالة وحق يجعلنا أقوياء وصابرين، فنحن نؤمن
بحتمية نهاية الاحتلال وبحتمية انتصار شعبنا وقد نذرنا
انفسنا لقضية شعبنا وحريته وعودته واستقلاله، والحقيقة
أن حالة التضامن الشعبي فلسطينياً وعربياً ودولياً معنا
عززت من صمودنا. كما أنني وجدت كل الدعم والمساندة والتأييد
من أسرتي الصغيرة ممثلة في زوجتي ورفيقة دربي الأستاذة
المحامية فدوى البرغوثي التي ضربت نموذجاً بدور المرأة
الفلسطينية والعربية وحملت هم الأسرى وقضيتهم وجابت بها
عشرات العواصم والمدن في العالم، وكذلك دعم أولادي الأربعة
القسام، وربى، وشرف، وعرب، وخاصة أن القسام شاركني أربع
سنوات في قسوة وعذاب السجن.
أعلى