كلمات موجزة عبرت عنها النفس في رثاء العلامة سعيد بن حمد الحارثي
كنا نشفق على أنفسنا من غصة اللحظة التي
سنفقد فيها شيخنا الجليل العلامة سعيد بن حمد الحارثي , لحظة
الفراق التي تجسد شبحها الموحش في الماضي القريب هي التي كنا
نغافلها ونمكر بها كلما استطعنا إلى ذلك سبيلا لننسل من شباكها
الملغمة بالخوف والتشاؤم والقلق على حياة الشيخ كلما اعتلت صحته
وأدخل إلى المستشفى, وكلما غابت عنا ابتسامته البلسمية التي
مثلت جزءا أساسيا من ملامحه, هي لحظة الكر والفر الأمل والتشاؤم
نلمسها ونشعر بها تختفي وتظهر على ضوء التقاسيم والملامح والخطوط
التي كنا نستشفها ونرصدها مرسومة في محياه حالة استقرار المرض
وفي حال شدته, وكنا ندرك أن لحظة الحقيقة لا بد قادمة والاصطدام
بها حتمي مهما طال الزمن ومهما أتحفتنا الأيام من بركات, العمر
الطويل, الصحة, جمع الشمل, الجلوس في حضرته للاستزادة من معين
علومه وخبراته وتجاربه الثرية التي لا تنفد, فهي في عمر الحياة
سويعات قصيرة وسريعة لا تلبث أن تتحول وتزول , وهذا ما كان .
أعادتني لحظة الرزء والفقد والحزن والتعبير عن المشاعر إلى الوراء
أكثر من 35 سنة , إلى لحظة الطفولة والتقييم والتلمس والاستشراف
, عندما نزل الشيخ بعصاه على مكان ما من الجسم عقابا لي على
تقاعسي عن أداء صلاة العصر جماعة , لم يكن ضربا مبرحا ينم عن
طبيعة قاسية تعشق القمع وتمارس عقوبة الضرب كهدف لذاته كما يفعل
بعض الآباء والتربويين , بل كان ضربا سهلا لا مبالغة فيه هادفا
في مقصده ومبتغاه حمل رسالة بليغة لطفل في العاشرة من عمره انشغل
باللعب مع أقرانه عن صلاة الجماعة فشعر بلسعات العصا تنبهه على
فعلته المذمومة وتردعه في الوقت ذاته عن تكرار الفعل , وقد سارع
الشيخ يحركه ورعه ويقوده خشوعه مقتفيا سيرة الصالحين إلى لقاء
والدي معتذرا ومبررا ولم تطمئن نفسه إلا بعد أن عبر له والدي
عن غبطته وسروره أن قام بتأديبي مؤكدا له على أن (الولد ولدك
وهو في أمانتك وتحت عهدتك) , رسالة باطنها الرحمة وظاهرها لا
يختلف في شيء عن باطنها الحرص على النشء و(سلسلة غرس الصواب
خير شاهد على ذلك) والأمانة في حمل الرسالة والإخلاص لهذا الدين,
رسالة معبرة لا تحتاج إلى ترجمة من معلم فاضل لا ينطق إلا علما
ولا يتفوه إلا حكما ولا يقول إلا دررا ولا يفعل إلا خيرا ولا
يصنع إلا برا, رسالة من مرب خبرته الأيام وخبرها وحنكته التجارب
فكان رجلها الكفء ووعاءها الحافظ الأمين وعلمته الشدائد فتقبلها
بعزم الرجال وصبر المحتسبين وتصرف معها بحكمة وروية وبصيرة ,
وتعامل مع الناس بمختلف مشاربهم وتوجهاتهم(وله صداقات كثيرة,
وعلاقات وطيدة, مع كثير من علماء المسلمين في شتى بقاع الأرض)
تعاملا اتسم بالارتواء والعمق بحكم موقعه العلمي ومكانته الاجتماعية
وحساسية المناصب التي تقلدها واختلاف المواقع التي أقام فيها
إلى جانب شغفه بالاستكشاف والبحث فقد جاب سهول عمان وأوديتها
وجبالها وقراها يقول الشيخ( شملت أسفاري كل عمان , زرت مناطقها
حتى تلك البلدات الصغيرة في بعض المناطق فقد زرتها) , وزار معظم
قارات ودول العالم في أكثر من أربعين رحلة, زيارة مستكشف باحث
مستزيد حريص على اكتساب معلومة جديدة مهما كان مصدرها, فقد تحدث
عن فوائد علمية وحياتية وسلوكية أخذها عن مزارع أو صياد أو عالم
أو راع أو إنسان عادي أو طير أو حيوان أو مزار أو موقع أثري
أو آية كونية في مغرب الأرض أو مشرقها سمع أو قرأ عنها فصوب
راحلته مقتفيا أثرها متفكرا في معانيها وأهدافها متدبرا في ملكوت
الله وفي خلقه , يوجز الشيخ السبب الذي حركه لزيارة السويد في
أحد كتبه بـقوله:(وكان قصدي من هذه الرحلة أن أرى الشمس يقال
أنها في أشهر الصيف لا تغيب عن الأفق أصلا, وفي أشهر الشتاء
لا تظهر أصلا فحققت ذلك ورأيته بعيني) , وتتلخص الآية الكونية
تلك الأيام من السنة في غروب الشمس وشروقها خلال زمن لا يتجاوز
النصف ساعة , هذا العمر القصير لليلة فرض على الشيخ أداء صلاتي
العشاء والفجر دون فاصل زمني بينهما , يقول في ذلك نظما :
لما فرغت من صلاة الوتر بعد العشاء قمت لفرض الفجر
من غير فاصل جرى بينهما أرجو بأني لم أكن متهما
من الصين والهند واليابان, ومن النمسا وفرنسا وأسبانيا ودول
البلقان, ومن الولايات المتحدة الأميركية والقارة الأفريقية
وتركيا ومن العالم العربي شرقه وغربه, سجل جميع ذلك ورصده في
نظم بديع غاية في السلاسة والتشويق جمعها كتابه (عبر وذكريات
من أدب الرحلات) لا يمل القارئ والمطلع والباحث من إعادة قراءته
مرات ومرات , ولم يضن يوما على طلبته وزائريه وأقرانه ومحبيه
بتحفه المنوعة من قصص طريفة وأمثلة دالة ومواقف مشبعة بالنكتة
والفكاهة ودروس قيمة لا يود السامع بها بديلا لو أمكن له ذلك.
لم يترفع قط على أحد من الناس ولم يخجل من محاورة أي إنسان مهما
كان موقعه وكانت حرفته ولم يبخل على سائل بمعلومة أو رأي أو
نصيحة أو مصاحبة أو مساعدة , ولم يغلق بابا في وجه قاصد ليلا
أو نهارا يقضي نهاره في خدمة الناس يشاركهم أفراحهم وأتراحهم
, يعمل ويعلم ويكتب ويتعلم , متسامح مع الجميع محب للجميع منفتح
على الجميع , لم نسمع قط لفظا نابيا أو وصفا معيبا أو نقدا لاذعا
جرى به لسانه على أحد من الناس إلا أن يكون في إطار المداعبة
الأخوية التي عرفت عنه . اتصف الشيخ بالغيرة على عقيدته وبالحس
الوطني المتسم باليقظة والموضوعية في التقييم , وكان وفيا للنهضة
المباركة وقائدها سلطان البلاد المفدى , إذ لا يترك مناسبة أو
موقفا إلا ويشيد بالإنجازات التي تتحدث عن نفسها والجهود التي
بذلت معززا رأيه بما تحقق على الأرض من تنمية ومقارنتها بما
كانت عليه البلاد قبل النهضة وما كان يلقاه المواطن من شدة ومصاعب
, ففي أحد كتبه يشير إلى ذلك بقوله
( ........ قبل أن يبزغ في سماء حياتنا عهد جديد, أعلنه جلالة
السلطان قابوس , فأزاح به ظلام الخوف, وأعاد الطمأنينة والحرية
على ربوع هذه الأرض الطيبة , ولكل أبنائها .....) , ولا يتوانى
في المقابل من الاتصال الهاتفي أو اللقاء المباشر بأي مسئول
في أي موقع كان مبادرا إلى تقديم الأفكار وتوجيه النصح وإبداء
الملاحظات والنقد اللاذع أحيانا بغرض الإصلاح والتوعية والتطوير
تحمله إلى ذلك الأمانة والإخلاص للوطن وسلطانه .
( أيكما أكبر سنا أنت أم أخوك سالم) سؤال وجهه إليه جليس من
جلسائه, والمقصود هنا الشيخ العلامة سالم بن حمد الحارثي, فرد
عليه بتواضع العالم المدرك لمكانة الآخر العلمية, إجابة لا تصنع
فيها, إنها وجه الحقيقة جرى بها لسانه مثلما تجسدت في نفسه(أنا
أكبر في العمر وسالم أكبر عقلا وأوسع علما) , هم رجال علم وصلاح
لا يزينون مجالسهم بشهادات مؤطرة في براويز ذات حواشي مطرزة
وليسوا في حاجة إلى اعتراف من مؤسسة علمية أو مهنية , إنهم يحملون
لواء العلم في حقيقته وجوهره ليس بغرض الوجاهة أو الوظيفة وإنما
لقناعتهم وإدراكهم وفهمهم لقيمة العلم ومعناه فحفظوه وصانوه
فحفظهم العلم ورفع من شأنهم , يقول عنه الشيخ محمد بن راشد الخصيبي
في موسوعته شقائق النعمان(ممن قال الشعر من أهل عمان الشيخ الأديب
اللبيب سعيد بن حمد بن سليمان بن حميد الحارثي المضيربي , تعلم
وتهذب ولازم أهل العلم والفضل وجالس الأدباء والمثقفين , وترقى
بفطنته وحسن ذكائه حتى استطاع أن ينظم الشعر وهو مع ذلك كريم
النفس والطبع كثير الانبساط للإخوان سخي سمح ....) في مساء يوم
الأحد فاضت الروح إلى بارئها وانتشر الخبر المؤلم الذي كنا يوما
نشفق من وقعه وتداعت الحشود البشرية تفيض دموعهم حزنا ووجلا
على شيخ طالما جالسوه وناقشوه واستمعوا إلى نصائحه وتوجيهاته
وأنسوا بمداعباته وهم بين مصدق ومكذب من هول الصدمة , وبدت الحقيقة
واضحة جلية لا تحتمل التكذيب وهم يحملون النعش في وداع حاشد
ومعبر وصادق يعكس مكانة الفقيد وشعبيته وقدره بين الناس . رحم
الله شيخنا الجليل وأسكنه فسيح جناته وغفر لنا تقصيرنا في حقه
وأعاننا على تحمل فقده إنه سميع مجيب .
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
أعلى
الإعلامي إبراهيم الغيبر: لا بد من وزن الكلمة على حدود الضرورة
البعض يفضل الإذاعة الخاصة ومجهود الإعلامي لا يجوز قياسه بالمال
حاورته ـ هاجر محمد بوغانمي:أثبتت التجربة
في الإعلام السمعي أن المستمع هو المنشط "الخارجي"
للبرامج المباشرة ولذلك غالبا ما يختبر هذا "المنشط"
قبل ربطه مع البرنامج، فإذا ما لوحظ عليه ارتباك أو نقص معلوماتي
أو ضعف على مستوى الصوت يقصى مباشرة من المشاركة دون إشعاره
بذلك، وهو الرافد الذي ينهل منه المذيع مادته ويروجها ثقافيا
دون اعتبار المسافة الجغرافية أو العمرية التي تفصله عنه، وقد
أثبتت التجربة في الإعلام العالمي وليس فقط المحلي أن أكثر البرامج
نجاحا وشهرة بين الناس هي البرامج التي تتواصل بشكل مباشر وحميمي
مع المستمعين دون إذن من كليهما أوتكلف من أحدهما ..الأمر لا
يتعدى كونه ارتجالا وعفوية..
وفي قراءة عاجلة لبرنامج "صباحكم عماني"الذي تبثه
إذاعة "هلا أف أم" من الأربعاء إلى السبت لاحظنا بشيء
من الإعجاب تألق مقدم البرنامج إبراهيم بن عبد الله الغيبر المعروف
بين محبيه بـ"أبو خليل" في توسيع رقعة التواصل مع
مستمعيه خصوصا وأن البرنامج يجمع بين الترفيه والإفادة في مساحة
وإن بدت زمنيا طويلة نسبيا إلا أن المادة المقدمة والتلقائية
التي يتقاسمها كل من" أبو خليل" والمستمع تختصر هذه
المساحة إلى لحظات..هي كالحلم..
ومثلها،كان اللقاء الذي جمعنا بـ"صديق المستمعين "إبراهيم
الغيبر، نزولا عند رغبة القراء لمعرفة المزيد عن هذا "الجندي
الخفي" الذي آلى على نفسه أن يرافق أحبته منذ الساعات الأولى
من الصباح أي قبل تحول الطالب إلى مدرسته أو جامعته والعامل
إلى عمله وانهماك ربة البيت في شؤونه التي لا تنتهي فكان الحوار
التالي:
*يقال إن رسالة المذيع ،في عمقها الإنساني،أعلى درجة من رسالة
الصحافي، كيف يظهر هذا العمق من وجهة نظر المذيع إبراهيم الغيبر؟
**ربما،لأن الأذن تعشق قبل العين أحيانا..أعتقد أن المتلقي عندما
يتعامل مع الصحافة المكتوبة يحتاج وقتا كي يبحث عن القلم الذي
تستهويه قراءته على العكس من ذلك، فالمستمع لا يبذل جهدا في
التعامل مع الإعلام المرئي والمسموع على وجه تحديد السؤال، فالفاصل
بينه وبين المخاطب عبر الأثير،زر أو مجموعة من الأزرار.
*إذن تعتبر أن اختيارك لمهنة الإعلام المسموع نابع من هذا الحكم
؟
**طبعا الاختيار ليس للمهنة في حد ذاتها بقدر ما هو للإذاعة
أو المحطة الإذاعية والجميع يعلم أن محطة "هلا أف أم"
هي محطة ترفيهية بالمرتبة الأولى يهمها أن ترسم الابتسامة على
وجه المستمع..أعتقد أن الشيء الذي شدني إلى هذا العمل اتصافه
بصفات يتهددها الاضمحلال في هذا العصر المزدحم بالضغط النفسي
والفكري والشد والجذب، والحمد لله أننا في بلدنا حافظنا ليس
فقط على هويتنا بل أيضا على متعلقات السيكولوجيا الطبيعية لدى
الإنسان وهي صفات المرح والدعابة والأخذ والعطاء واتساع "الصدر"
والرصانة عند رد الفعل التلقائي مع المستمع (إن شئت القول) دون
أي رسميات أو تكلف.
حكاية غرام
*متى بدأت "حكاية غرامك" مع الميكروفون؟
**الصدفة هي التي جمعتني بالميكروفون، (كنت رايح مع واحد من
أصحابي مذيع بمحطة "أم بي سي أف أم") وتعرفت على أقسام
الإذاعة هناك وساورتني فكرة خوض التجربة فكان علي أن أقوم بتسجيل
صوتي افق على إثره المسؤولون بالمحطة أن صوتي مناسب وخضعت لتدرب
مدة شهرين وبعدها مباشرة كانت الانطلاقة مع "هلا أف أم"
في شهر يونيو(جوان) 2007 ،بدأت ببرنامج "يوم أحلى"
وكان يبث كل يوم من الواحدة إلى الثالثة وهو من النوع الإخباري
بنظام (خبر/أغنية) لمدة ساعتين بعدها طرحت علي الزميلة باسمة
الراجحية مشاركتها برنامجا مسائيا يحمل عنوان "طلبات وإهداءات"
وهو برنامج مباشر يعتمد في مساحة منه على التواصل مع المستمعين
فقبلت اقتراحها ولم أتردد في مشاركتها البرنامج وأبهرني أن الوضع
مع المستمعين عكس ما كنت أعتقد حيث يخيل إليك أنك تتحدث إلى
أصدقاء عبر الموبايل ولكن التواصل مع أناس تجهلهم أكثر متعة..وبعد
هذا البرنامج تقريبا بأربعة أشهر كلفت بالبرنامج الصباحي "صباحكم
عماني" بالتوازي مع البرنامج المسائي "أطلب تدلل".
*هل أنت مع الرأي الذي يقول إن المذيع الناجح هو من يختار لنفسه
توجها معينا؟
**أكيد كل مذيع يجد نفسه في برنامج فيسمى باسمه وبالتالي نحكم
على هذا المذيع إما بالنجاح لأن برنامجه ناجح أو بالفشل لأن
برنامجه لا يلقى القبول والاهتمام من المستمع قياسا ببرامج أو
بأسماء إعلامية أخرى..بعض فقرات برنامجي ليست من تخصصي مثل الفقرة
الرياضية ولكني بالممارسة والتعود ووعيي بأن هناك شريحة من المستمعين
شغوفة بالرياضة وأخبارها، تجاوزت إشكالية التخصص ولكن البرنامج
ككل أحسه قريبا من شخصيتي وكل مذيع في النهاية له أسلوبه وله
طريقته في التعامل مع المادة التي يقدمها للمستمع خصوصا في البرامج
المباشرة التي تتطلب جهدا وإمكانات ذهنية وفكرية تجمع بين التخصص
والثقافة العامة.
بين المهنة والهواية..
*هناك خطأ شائع عندما نتحدث عن الإعلام بالمسمى (الذي هو في
محل مضاف) "مهنة" ،هل الإعلام في نظرك مهنة أم هواية؟
**إذا تحدثت عن نفسي فإن العمل بالإذاعة(محطة هلا أف أم) كان
في البداية "مهنة" بالمعنى الاجتماعي المتعارف عليه
لذلك كنت متخوفا إلى حد بعيد من هذه "المهنة" التي
من المفترض أن أؤديها على أحسن وجه ولكن بمرور الوقت شعرت أن
الميكروفون والمكان الذي ينتصب فيه هذا الجهاز العجيب،يستجيبان
لرغبة دفينة بداخلي وهي محاولة تمثل العالم بكل جزئياته وخاصة
ما تعلق بكيفية التعامل مع المتلقي باعتباره أحد هذه الجزئيات،ولذلك
أرى أن الإعلام سواء بشكله المكتوب أو المسموع أو المرئي هو
في جوهره هواية ومتنفس للطرفين على حد سواء :المخاطب والمتلقي
وإن كانت الرسالة تختلف من شخص لآخر..
طبعا بعد تجربة عامين في هذا الميدان أعتقد أن المسؤولية صارت
أكبر وأنه علي (شخصيا) الحفاظ على نسبة التقدير التي حصلت عليها
من قبل المستمع وبحث سبل تطوير الفكرة والإنجاز من زاوية نظر
ذاتية حتى يبرز تفردك في تشكيل هذا العمل الإبداعي وإيصاله للمتلقي،مع
الإشارة إلى أن العمل الإعلامي لا يحتكم إلى وقت،كما أن مجهود
الإعلامي لا يجوز قياسه بالمال ولذلك أنا ضد أن أطالب بزيادة
في الراتب الشهري أو بعلاوة..اختياري للإذاعة قائم على هذه الاعتبارات
بالإضافة الى أن الإذاعة غير مكلفة مثلما هو الحال بالنسبة إلى
التلفزيون.
مؤهلات
*ماهي مؤهلات الإعلامي الحق؟
**في المرتبة الأولى الثقافة العامة..فالمذيع يحتاج إلى أن يأخذ
من كل شيء بطرف بالإضافة إلى الصوت الجميل والإلقاء الجيد والطلاقة
وسرعة البديهة لأنك تتعامل مع شرائح مختلفة من المستمعين فالكلمة
إذا خرجت لن تعود ولذلك لا بد من وزن الكلمة على حدود الضرورة
لأنك إذا أخطأت يصعب عليك معالجة الخطإ وإن تمكنت فسيكون البديل
مشوها ويحمل أكثر من فهم باعتبار،كما سبق وقلت،تعدد الشرائح..
كنت في البداية أعتقد أنني أتواصل مع من هم بصدد الاستماع الي
وأن هؤلاء بسطاء مثلي ولكن بعد فترة تم توجيهي وتنبيهي من قبل
وزارة الإعلام بأنه لابد أن أضع في اعتباري عند تقديم برنامج
معين هذه الشرائح المختلفة من المستمعين وأن أكون على وعي بالنمط
الذي لابد ان يستجيب لمعايير الإعلام الناجح..أي لابد من الالتزام
بقواعد العمل ،وكانت نصائحهم نافعة إلى حد كبير وأنا أشكر لهم
تلك التوجيهات.
*للمذيع روافده مثلما هو الشأن بالنسبة إلى الصحافي والكاتب
والناقد..ماهي روافد إبراهيم الغيبر وكيف تؤثث فقرات برامجك؟
في البرنامج الصباحي روافدي هي:المديرية العامة للأرصاد والملاحة
الجوية التي تمكننا من حالة الطقس اليومية والتوقعات لليوم الموالي،كذلك
الصحف التي أستقي منها الأخبار الثقافية والاجتماعية والاقتصادية،والزملاء
أيضا يعتبرون رافدا، وفي المقام الأول رافدنا هو رسائل "الأس
أم أس" التي نحرص على تقبل أكبر عدد منها،أما في ما تعلق
بتأثيث فقرات البرنامج فالأمر لايخرج عن قاعدة "أحسن الكلام
ما قل ودل"(قلل كلامك وسمع الناس الموسيقى) طبعا هذه القاعدة
هوجمت من قبل بعض المستمعين ومنهم من تقبل الأمر بشكل عادي،وأحاول
دائما أن أقسم فقرات البرنامج على نحو أعدل فيه بين النغم الجميل
الذي يتماشى مع الموضوع المطروح ورسائل المستمعين والأخبار الثقافية
والرياضية .
أول إذاعة خاصة
*إلى ما يعود النجاح الذي حققته "هلا اف أم" في هذه
المدة القياسية من تأسيسها؟
ربما لأنها أول إذاعة خاصة تسجل حضورها بالسلطنة في وقت تزدحم
فيه الدول العربية والأجنبية بما لايقل عن إذاعتين إلى ثلاث
إذاعات في الدولة الواحدة،وتوجهها هو الذي أكسبها هذا الرواج
لدى المستمع فالخيار قائم على الموسيقى ورسائل "الأس أم
أس" أكثر من المادة الإخبارية الدسمة،طبعا هذا الحكم ليس
عاما على كل الإذاعات باعتبار أن بعضها ذو صبغة تجارية بحتة
والمستمع أصبح يدرك هذه الفروقات بحكم اطلاعه على مختلف وسائل
الإعلام الأجنبية،لأن المقارنة لابد أن تقوم بين ثقافتين تختلفان
شكلا ومضمونا،والتطور الحاصل في العالم يجعل الأجنبي أقرب إلى
الصورة من العربي الذي مازالت حدود معرفته لمستجدات العصر والتغيير
الذي مسّ تركيبة الإنسان النفسية والذهنية معا فنلاحظ مثلا أن
بعض الأمهات والآباء يحبذون الاستماع إلى الإذاعة الخاصة تشبها
بابنه أو لمجرد التسلية وتغيير روتين الحياة وهذه علامة فارقة
تسهل علينا نحن المذيعين التواصل مع الشرائح العمرية المختلفة
،طبعا هناك من هذه الشرائح من لاتستهويه الإذعة الخاصة ويعتبرها
حالة شاذة قد تؤدي إلى تهميش المستمع وتفكيك أواصر العلاقة بينه
وبين قديمه وهذا الرأي لا يقتصر على فئة الكهول وكبار السن فقط
بل من الشباب أيضا..هناك جديلية يتجاذبها طرفان أو ثلاثة في
بعض الحالات وهي :الكهول ،الشباب والأطفال(لما للحضور الملفت
الذي فرضته الطفولة في الإعلام العربي خلال السنوات الأخيرة)
وفي النهاية المذيع الناجح هو من يحصل على أكبر كمية من الرسائل،وهذا
ليس معيارا لنجاح البرنامج..
العمل الصباحي متعب،ومع ذلك عليك أن تكون نشطا حتى يستمد منك
المستمع نشاطه ليوم كامل ،أما أن تأتي مرهقا أو شبه نائم فإن
المستمع لن يبذل جهدا في تغيير زر المذياع..ولذلك حاول أن تجذبه
وتشعره بالفرحة وأعتقد أن الرسائل في تلك الفترة من النهار أفضل
من الاتصال الهاتفي وهي ما أسميها بـ "همزة الوصل الشفافة"
بيني وبين المستمع وإذا لم يكن في الرسالة مايستحق التعليق أكتف
بشكره،احتراما لجهد بذله.
*رسائل وردت إليك وأحسست أنها طريفة دون قصد صاحبها؟
كثيرة هي الرسائل التي ترد بعفوية صاحبها ،طريفة وخفيفة، وهذه
العفوية مرتبطة بما جبل عليه العماني حيث عُرف منذ قديم الزمان
بملحه و"خفة روحه"،وميله للمزاح "الخفيف"
وهذا يساعدني شخصيا ،بالإضافة إلى الرسائل التي تصلنا خطأ والتي
تزيدنا إصرارا على الالتزام بمبدإ: "ابتسم.. أنت في السلطنة!"
وأجزم أنني لو انتقلت الى إذاعة خارج السلطنة فلن أجد مستمعا
مثل المستمع العماني..
أعلى
بمشاركة نخبة من الشعراء البارزين
مجلس الآباء والأمهات بالسيب ينظم أمسية شعرية
السيب ـ بشير بن سالم الريامي: رعى سعادة
علي بن محمد العبري وكيل وزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه
لشئون موارد المياه الأمسية الشعرية التي أقيمت الثلاثاء الماضي،
بالقاعة الملحقة بمكتب والي السيب، وذلك ضمن فعاليات الملتقى
الخيري السابع لمدارس ولاية السيب، بحضور سعادة الشيخ محمد بن
عبدالله البوسعيدي والي السيب رئيس مجلس الآباء والأمهات بالولاية،
وأعضاء مجلس الآباء والأمهات بالولاية والمشايخ ومديري ومديرات
المدارس والمعلمين وجمع من المدعوين.
شارك في الأمسية مجموعة من الشعراء العمانيين وهم كل من الشاعر
سالم بن علي الكلباني والشاعرة الإعلامية شريفه بنت خميس العامري
والشاعر سعيد بن محمد المكتومي والشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي
والشاعر محمد بن سالم الصارمي، وقدم الأمسية أحمد بن راشد العبري،
بإشراف الدكتور محمد بن علي البلوشي.
بدأت الأمسية بقصائد شعرية تغنى من خلالها الشعراء بما يكنونه
من حب للوطن، ثم عرجوا إلى مختلف الأغراض الشعرية، حيث ألقى
الشاعر سالم بن علي الكلباني قصيدة عن العلم وأهميته كان مطلعها:
اطلب العلم وإن عز مطلبا ومنالا واجتهد وفقك الله تعالى
إن في العلم جمالا وجلالا وحياة حرة تهوى الكمالا
كما ألقى الشاعر محمد بن سالم الصارمي قصيدة غزلية بعنوان أريج
الفاتنات كان مطلعها:
ليس قلبي من حديد يا اريج الفاتنات لا ولا قلبي صلد جامد مثل
الصفاة
انما قلبي مثل الروض بهوى النسمات ويهاب البطش ان هبت رياح عاتيات
عندما دغدغت حسي يا اريج الفاتنات في ربى الآداب يوما عند قسم
المكتبات
اما الشاعر يونس بن مرهون البوسعيدي فقال قصيدة بعنوان نبضة
على عتبات السماء جاء فيها:
سجودا على أعتابها انها السما بلادي عليك الله صلى وسلما
اجيئك والزلفى المنى ياحبيبتي اجيئك من قلبي الذي بك تيما
اجيئ واوفي الخلق طرا اذا هوى حبيبك اوفى العاشقين واكرما
وفي ختام الأمسية قام سعادة راعي الحفل بصحبة أحمد بن موسى الخروصي
نائب رئيس مجلس الآباء والأمهات بولاية السيب بتكريم الشعراء
المشاركين في .
يأتي تنظيم هذه الأمسية الشعرية ضمن فعاليات الملتى الخيري السابع
لمدارس ولاية السيب حيث يتضمن الملتقى العديد من الفعاليات والأنشطة
الثقافية والعلمية والأدبية. ويشارك في تنفيذ فعالياته مدارس
الولاية من خلال عضويتها بمجلس الآباء والأمهات.
أعلى
تنظمها جمعية الكتّاب وتستمر حتى الغد
اليوم ... "الكلمة بين فضاءات الحُرِّية وحدود المُساءلة"
في النادي الثقافي
تبدأ في النادي الثقافي مساء اليوم ندوة
(الكلمة.. بين فضاءات الحُرِّية وحدود المُساءلة) والتي تنظمها
الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء وتستمر حتى الغد . تنقسم
الأمسية إلى محورين سيحمل الأول عنوان "الكتابة... مضامين
وإشكاليات" وتتناول الأوراق المندرجة تحت هذا العنوان الكتابة
بأشكالها ومضامينها المختلفة سواء على مستوى الطرح الفكري المتنوع
والمثير لإشكالات الرضى والسخط، أو على مستوى الصحافة والإعلام
بأنواعها المكتوبة والمرئية، انتهاءً بمناقشة القوانين المحددة
لهذا الجانب بالسلطنة حيث يقدم الدكتور صادق جواد سليمان ـ سفير
سابق للسلطنة بالولايات المتحدة الأميركية ورئيس مركز الحوار
العربي بواشنطن حاليًا، ورقة بعنوان "الحرية والمسؤولية...
أيهما يأتي أولاً؟" ، فيما يطرح الدكتور أنور بن محمد الروَّاس
كاتب ورئيس قسم الإعلام بجامعة السلطان قابوس ورقة بعنوان"القائم
بالاتصال بين المهنية والمسؤولية"، أما الدكتور محمد بن
مبارك العريمي (كاتب وصحفي )، فستناقش ورقة عمله "حرية
الكلمة...الواقع والطموح" وسيناقش الصحفي محمد بن علي البلوشي
(كاتب ونائب مدير التحرير بجريدة الشبيبة) " هامش الحريات
المتوفرة في الصحافة العمانية المكتوبة.. تجربتي وأمثلة"
، وفي الجانب القانوني يطرح المحامي والقاضي المتقاعد خليفة
بن سيف الهنائي "ثيمة الحرية في القوانين العمانية"
، وستختتم المحامية والكاتبة بسمة بنت مبارك الكيومية الجلسة
بورقة عمل عن " قراءة في كل من قانون المطبوعات والنشر
والمادة 61 من قانون الاتصالات"، وسيدير الجلسة سالم بن
محمد المحروقي رئيس النادي الثقافي وعضو الجمعية العمانية للكتاب
والأدباء. كما سيتواصل في اليوم الثاني تقديم المحور الثاني
من الندوة بعنوان "الكتابة في الفضاء المعلوماتي وحريتها
بين المحدودية واللامحدودية" حيث سيقدم سعيد بن ناصر الراشدي
(صاحب موقع سبلة العرب) ورقة بعنوان "تجربتي مع سبلة العرب"
فيما سيقدم الفاضل موسى بن عبد الله الفرعي (مدير عام موقع سبلة
عمان) ورقة بعنوان " سبلة عمان.. قبل المادة (61) وما بعدها"،
ويقدم الدكتور زكريا بن خليفة المحرمي (كاتب ومدون) ورقة بعنوان
" محراب الفراشة.. وتجربتي مع التدوين الإلكتروني"
أما المحامي يعقوب بن محمد الحارثي (باحث وقانوني ) فيناقش في
ورقته " قراءة في النصوص القانونية الناظمة للنشر الصحفي
الإلكتروني" وتختتم أطروحات الندوة بورقة " النشر
الإلكتروني في عمان.. بين تطلعات المثقف وحدود القانون"
يقدمها المحامي الدكتور محمد أبو عرّام .
تجدر الإشارة إلى أن الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء نظمت
هذه الندوة لبناء جسور التفاعل الإيجابي بين المؤسسات والمواطن،
والقيام بدورها كمؤسسة عمل مدني تحقق الأهداف التي أُريد لها
أن تحققها.
أعلى
قلم .. مداد
شُكْرٌ
غريبون فعلا نحن بني آدم .. فأكثرنا إذا
رُضينا أو اُسترضينا بما نحب ونهوى.. رَضينا دون أن نبدي شكرا
ولا ثناء وكأن الخير الذي أصابنا من فعلنا نحن فقط وهو حق مكتسب
لنا وليس للخيّرين - طبعا بعد الله جل شأنه - يد فيه .. ونمضي
في سبيلنا هذا على هذا المنوال ونتمادى؛ فكلما زاد رضانا تعالينا
على من حولنا ومع استمرار تعالينا بطرنا وتنكرنا على من أخذ
بأيدينا ومن ثم أصابنا الجحود.
وفي الوقت نفسه فإنه إذا لم نُرض أو نُسترض بما نريد ونبتغي
بكينا وتباكينا وغضبنا ونقمنا وكأن الذي نريده ونتمناه حق مكتسب
لا بد من تحقيقه لنا، وأن وضعنا الذي نعيشه لم نكن نحن أنفسنا
سببا فيه، أو حتى ساهمنا فيه، بل اُناس آخرون كانوا سببا لذلك
.. وما يشد الانتباه هو أن بين الجحود والنِقمة قاسما مشتركا؛
فهما وجهان لعملة واحدة وهما وحدة واحدة في الفعل والنتيجة ..
وهو وضع غريب وشاذ في مقامنا ومقالنا هنا؛ فهما نتيجة سلبية
واحدة جاءت من مصدريْن ضديْن .. ولكن هذا هو الإنسان .. فلا
هو في السراء شاكر ولا في الضراء صابر.
إننا كبشر علينا الإيمان بأن لكل نعمة شكرا يقابلها؛ فبالشكر
تدوم النعم .. وعلينا الإيمان أيضا بأن كل ضنك يقابله صبر؛ فبالصبر
يأتي الفرج .. وبصبرنا على ما نراه في غير صالحنا وصبرنا على
العمل والمثابرة للتخلص من ذلك يكون الظفر حليفنا، والواقع يقول
إن حال الدنيا وحلاوتها ان نعيش حلوها ومرّها .. وتباين وتقلب
الأحوال في حياتنا الدنيا هو العنصر الثابت والأساسي لها، وليس
من حق أي إنسان، بل وجميع الكائنات، أن يشترط أن تكون حياته
كاملة الهناء والرخاء، وفي حقيقة الأمر ليس بوسعنا جميعا ان
نحقق الكمال؛ فالكمال لله الفرد الصمد .. فلو كان الأمر كذلك
فلن يكون هناك جهد ولا جد ولا اجتهاد، ولن يكون هناك حركة ولا
حراك، ولا قول أو عمل ولا رأي أو مشورة وتكون سِمَتُنا نحن البشر
الخمول والكسل والجمود .. ولكن بقدر العطاء يكون النتاج وبقدر
تكرار المحاولة الخيّرة يكون الإتقان وبالتالي يكون المُراد
.. وفي الأساس اننا كمسلمين ومؤمنين برسل الله العزيز الحكيم
وكتبه فان حياتنا هذه ما هي إلا حقل عمل نشط يتنازعنا فيه الخير
والشر فمن اجتهد للخير وصبر وصابر وجاهد النفس لأجله كان له
المبتغى.
وهكذا علينا جميعا أن نكون للخير - والخيّرين - من الشاكرين
الحامدين وفي عدم وجوده - أو توهمنا عدم وجوده - من الصابرين
والشاكرين الحامدين أيضا؛ فالشكر واجب علينا إبداؤه في كليهما
.. فالنجاح لا بد له من شكر وجهد خيّر يؤمّن استمراره، والإخفاق
لا بد له من صبر وجهد خيّر هو الآخر يؤمّن التخلص منه ويأتيه
بالنجاح والفلاح.
والكلمة الطيبة والخيّرة في الضراء، كما هو الحال في السراء،
واجبة علينا ونحن بكل تأكيد قادرون على التفوّه بها؛ فهي في
متناول الفم والعقل والقلب، فالشاعر يقول:
لا خيل عندك تهديها ولا مال .. فليسعد النطق إن لم تسعد الحال
ويقول سيد الخلق عليه الصلاة والسلام في الحديث الشريف: "عجبا
لأمر المؤمن إن أمره كله له خير؛ وليس ذلك لأحد إلا المؤمن،
إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان
خيرا له" .. وختاما فان الله جل شأنه يقول: "لئن شكرتم
لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابي لشديد" صدق الله العظيم.
ناصر السيباني
n.alsibani@hotmail.com
أعلى
صوت
عيون ورماد
القراءة وممارستها بشكل يكاد يكون عادة
يومية، عادة حميدة لوقت فائض يثقل كاهل صاحبه، في كيفية تمضيته
وتبديد كرادس جيوشه وتشتيتها تلك التي تحاصر اللحظة وتجعلها
رهينة السأم دائما، هذه القراءة أو هذه العادة نكاد نفتقدها
في حياتنا افتقادا تاما، فبداية منذ سنوات الغرس الأولى التي
يكون مهيئا لها الطفل أو النشأ، لا يجد الطفل سواء في محيطه
الأسري أو بين أترابه ورفاق طفولته من هو يشكل نموذجا وقدوة
تقتدى في التعود على القراءة والدخول في عوالمها الجميلة والفائقة
السحر، ذلك أن هذه العادة غير موجودة في حياتهم أصلا.
ولكي لا نذهب بالتعميم إلى آخر مداه قد يوجد هناك اعتناق تقليدي
لعادة القراءة في المجتمع العماني وهي نتيجة لتأثيرات زمن بعيد،
هو زمن المدارس الدينية والكتاتيب يضاف إلى ذلك بأن القراءة
في ذلك الزمن والتدليل على ممارستها وإجادتها(حتى) كانت لها
مساهمة ملموسة في رفع مكانة صاحبها اجتماعيا، بالإضافة إلى أن
قراءة السير والقص كانت بالنسبة لذلك الزمن مطلوبة في كل بيت
وفي كل مجلس كونها الطريقة الوحيدة للتسلية وتزجية الوقت في
سهرات وأماسي قرى هي في كل مساء معرضة لمجابهة سرمدية ليل طويل..
كموج البحر أرخى سدوله علي(ها).
أما في الزمن الحاضر برغم إن الأمر يغدو إلزاميا في تعلم القراءة
في تمهيديات الأطفال والمدارس، مع التشجيع غير المحدود والحرص
من الأهل وأولياء الأمور على انتساب أولادهم للتمهيديات والمدارس،
إلا أن بعد ذلك للأسف لا نجد للقراءة التي تعلموها من دور سوى
خدمة المتطلبات المدرسية في ترديد المنهج المدرسي والذي هو ذاته
صمم بأن يمارس رسالته بطريقة إملائية في كورس جماعي، فلا يكاد
يولي اهتماما بالفوارق الفردية بين التلاميذ والأطفال، وحتى
لو تم تخصيص وقتا للتشجيع على ممارسة القراءة الحرة(المكتبة
المدرسية)فإنه، لا يتم النظر إليه أو التعامل معه هذا الوقت
المخصص بنفس الأهمية لباقي (حصص) اليوم الدراسي، وهو الأمر الذي
يكون له نتائجه الخطيرة في حياة الطلبة، الذين لا يجدون أهمية
للقراءة ولا داعي لها، بعد أن يتخرجوا ويحصلوا على الشهادة التي
تؤهلهم على مجابهة سوق العمل بكل ثقة واطمئنان، لتبدأ بعد ذلك
مرحلة انقطاع في حياتهم عن كل ما تعلموه وما درسوه في مرحلة
التحصيل الدراسي.
أما القراءة التي كان تعلمها أولى الخطوات التي قادتهم من الظلمات
إلى النور فبالكاد يستعان بها في حياتهم على قراءة ملحق الرياضة
وملحق الحوادث وكل ما لا يغني ولا يسمن من جوع، من المواضيع
والتحقيقات المسلية المكتوبة بركاكة الصحافة التي هي في حالها
المزري اليوم.
ويبقى القول إننا مع العزوف المتواصل عن ممارسة القراءة، وعدم
إعطائها أي دور في حياتنا سوف يعرضنا ذلك لمأزق خطير في مجابهة
التغيرات المتلاحقة للأحوال التي يعيشها العالم المرشح ليشهد
تغيرات كارثية خطيرة خلال السنوات الخمسين القادمة، فمع بقائنا
على حالنا في مقاطعة للقراءة سوف يفوتنا الإطلاع على طازجية
المعلومة ويفوتنا بالتالي فرصة الاستفادة منها في حينها، كما
سوف يفوت عدم الإطلاع على المعلومة علينا الفرصة في رؤية العالم
على ضوء هذه المعلومة ويحجب علينا بالتالي أفق أوسع لتحليل أحوال
العالم والمتغيرات التي تعتمل في خباياه في مرحلة معينة، فكل
نظرة خادعة منذ البداية ومغرر بها، ما لم تقترن بفعل القراءة
الخلاق.
أحمد الرحبي
Ara7bi@hotmail.com
أعلى