|
فتاوى وأحكام
سؤال
إذا كانت امرأة تراسل رجلاً متعلماً صاحب دين عن طريق الانترنت تسأل
عن مسائل متعلقة بالدين دون علم أهلها هل هذا يعتبر من الخلوة؟
الجواب :
السؤال عبر هذه الأجهزة ليس هو من الخلوة في شيء، ولكن على أي حال
أنا أقول لا بد من أن يكون هذا أمراً مضبوطاً ومأموناً لأن كثيراً
من الناس يتظاهرون بمظاهر الدين ثم لا يبالون بعد ذلك أن يضعوا فخاخاً
للنساء ويؤدي ذلك إلى أمور خطيرة جداً، اطلعنا على الكثير الكثير من
تصرفات هؤلاء الذين يتظاهرون بمظاهر الدين ثم يتحولون إلى ذئاب، فعلى
المرأة أن تكون شديدة الحذر حتى لا تقع في فخ ويؤدي الأمر إلى أن تصل
إلى حالة لا تحمد عاقبتها، فعليها أن تتقي الله في هذا، وأن تحافظ
على عفتها.
وعفة الرجل وعفة المرأة هي من أهم الأمور، ولكن عفة المرأة هي أشد
أهمية لأنها إن لم تبالِ بعفتها كان ذلك عاراً عليها وعلى أسرتها وعلى
عشيرتها وعلى مجتمعها، فلذلك كانت المحافظة على العفة من أهم الواجبات
سواءً على الرجال أو النساء، ولكن ذلك أأكد بالنسبة إلى المرأة بسبب
ما ذكرته، ولذلك نجد في القرآن الكريم النص الصريح على تحريم قذف المحصنات
والوعيد على ذلك ومشروعية الحد على قذف المحصنات: (وَالَّذِينَ يَرْمُونَ
الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ
ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَداً وَأُوْلَئِكَ
هُمُ الْفَاسِقُونَ* إلا الذين تابوا000) (النور:4)، وكذلك بالنسبة
إلى الوعيد يقول الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ
الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ
وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ) (النور:23)، ما ذكر قذف المحصنين ولا يعني
هذا جواز قذف المحصنين وأن قاذف المحصن لا يقام عليه الحد، ولكن ذكر
قذف المحصنات لأجل ما في ذكر المرأة بما يؤدي إلى انتهاك عرضها عار
كبير يجب أن الناس أن يتشددوا في اتقائه وأن تشتدد في دفعه ومحاربته.
فعلى أي حال المرأة مطالبة بأن تكون شديدة اليقظة، محافظة على عرضها،
فإن العرض والدين هما أغلى شيء في حياة الرجل وحياة المرأة.
سؤال :
رجل أراد أن يتزوج من فتاة علم عنها أنها ذات خلق ودين لكن بعد أن
رأوها رأوا أن فيها سمرة فلم يوافقوا أن تكون هذه المرأة زوجة له،
ما قام هو به أنه عرض عليهم جواباً قمتم بالإجابة على سؤال مشابه،
وهو الآن يحملهم إثم عدم الموافقة، وهم يطلبون كلمة منكم هل في هذا
هم مخطئون أو لا؟
الجواب :
ليس لهم أن يعترضوا، وليس لهم أن يحولوا بينه وبين الزواج بمن أراد
الزواج بها، والسمرة ليست عيبا، وعلى الناس أن يتقوا الله وأن يزنوا
الأمور بموازين الحق (وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ
وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ) (البقرة:221) (وَلأَمَةٌ مُّؤْمِنَةٌ خَيْرٌ
مِّن مُّشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ) (البقرة: 221)، وعلى الإنسان
أن يتقي الله تعالى في ذلك.
يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة
أعلى
قراءة في بحوث ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان التقنين والتجديد
التجديد الفقهي في الإفتاء العماني المعاصر
8ـ8
الباحث : يرى سماحة الشيخ
بأن للمرأة أهمية كبرى في بناء
المجتمع فهي نصف المجتمع والنصف الآخر يتربى على يديها
يؤكد سماحته على أن تشريعات
الإسلام للمرأة هو استجابة
لنداء الفطرة وأن الاختلاف بينها وبين الرجل اختلاف فطري
قضية بيع السيارات بالتقسيط
وما ينتابها من مخالفات شرعية يقترح
سماحته أن تكون هناك شركة يقوم بها أهل الصلاح والخير لشراء السيارات
وبيعها
قراءة ـ أحمد بن سعيد
الجرداني:نظراً لتطور الحياة المتسارع طرأت الكثير من القضايا التي
تستلزم من العلماء أن يجيلوا النظر لاستخراج الحكم الشرعي، فالعلماء
السابقون لم يدخروا جهداً في إيجاد الأجوبة عما كان وقع في عصورهم،
والكثير من ذلكم التراث الضخم المبارك ينبغي أن يوظف فيما يعين على
تجديد واسع وشامل لمد مظلة الفقه الإسلامي لتشمل كل ما يحتاجه الناس
من حلول لقضاياهم المعاصرة، وما التقنين إلا ثمرة واحدة من ثمار التجديد
التي برهنت خلود هذه الشريعة العظيمة .
ومن هذا المنطلق كانت لنا هذه القراءات في بعض البحوث التي طرحت في
ندوة العلوم الفقهية في عمان السابعة بعنوان (التقنين والتجديد في
الفقه الإسلامي المعاصر) والتي نظمتها وزارة الأوقاف والشؤون الدينية
في الفترة من 28ـ2 ربيع الثاني 1429 هجري الموافق 5ـ8 إبريل 2008 ميلادي
والتي كانت بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر بولاية بوشر...
ومن ضمن هذه البحوث بحث بعنوان التجديد الفقهي في الإفتاء العماني
المعاصر (قراءة في فتاوى الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة)
لحمود بن يحيى بن مسعود آل ثاني وهذا البحث هو البحث الآخير من بين
بعض البحوث التي نشرناها من هذه الندوة....
المرأة والمجتمع
يقول الباحث لما يراه سماحة الشيخ عن دور المرأة في المجتمع: أن للمرأة
أهمية كبرى في بناء المجتمع فهي نصف المجتمع والنصف الآخر يتربى على
يديها، وأنها نالت حقوقها الكاملة في ظل الإسلام بينما دفعتها الجاهلية
القديمة والحديثة إلى هوة الهلاك ويؤكد سماحته على أن تشريعات الإسلام
للمرأة هو استجابة لنداء الفطرة وأن الاختلاف بينها وبين الرجل اختلاف
فطري كما يربط سماحته بين دعوات تحرير المرأة وبين الصهيونية العالمية.
ويشجع سماحته المرأة المسلمة على رعاية شؤون الأسرة والأولاد بتوجيههم
الوجهة السليمة.
ويحذر سماحته من اختلاط الرجال بالنساء في الدراسة والعمل وبين أن
المرأة إذا أرادت أن تعمل خارج بيتها عليها أن تتقيد بضوابط الشرع
كما أن عليها أن تختار من العمل من يتناسب مع طبيعتها التي خلقت عليها.
إيجاد الحلول الشرعية
ويشير الباحث حول إيجاد الحلول الشرعية للقضايا المعاصرة (طرح بديل):
إن من أوليات الجانب الإصلاحي عند سماحة الشيخ في مؤسسته الإفتائية
هو معالجة ما يستجد على الساحة من القضايا وإبداء الحكم الشرعي فيها
فكرية كانت هذه القضايا أو اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية أو تربوية،
فحتى يمكن للحركة الإصلاحية أن تستمر ولعجلتها أن تدور كان لا بد أن
تواكبها حركة إفتائية متطورة لا تكتفي ببيان الحكم الشرعي للنازلة
فحسب بل تتعداه إلى طرح البديل وبهذا فإن سماحة الشيخ يجعل مؤسسته
الإفتائية قائمة على ضمانات تفي بتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة
كما تضمن للإنسان حياة فاضلة كريمة وإليكم بعض النماذج على ذلك.
يتناول سماحة الشيخ في فتاوى المعاملات قضية بيع السيارات بالتقسيط
وما ينتابها من مخالفات شرعية في الوقت الراهن ثم يعقب سماحته على
الحكم ويطرح البديل: (فأنا أقترح أن تكون هناك شركة يقوم بها أهل الصلاح
والخير لشراء السيارات وبيعها، فعندما يأتي احد يعرض على هذه الشركة
أنه يريد سيارة معينة فهي تشتري له هذه السيارة، فذلك أمر لا حرج فيه،
ولو كان الثمن ضعف الثمن الأصلي، لا حرج في ذلك عندما يتفق الجانبان،
وتكون عقدة البيع الثانية بعد استيفاء جميع عقدة البيع الأولى بشروطها،
فلا حرج في ذلك، فهذا هو البديل الذي أراه والله أعلم.
ـ وفي مسألة التبرع بالأعضاء أو نقلها يوجه سماحته إلى أن استنساخ
الأعضاء خير من نقل الأعضاء، لأن نقلها يؤدي إلى فقدان المنقول منه
ذلك العضو، فلو أمكن أن تستنسخ الأكباد مثلاً حتى يمكن لمن كان فيه
مرض كبد أن تغرس فيه كبد مستنسخة لكان ذلك خيراً، ولو أمكن أن تستنسخ
كلى لأجل غرسها فيمن تعطلت كلاه لكان حسناً وهكذا فاستنساخ الأعضاء
لا مانع منه شرعاً، ولو كان المستنسخ منه متوفى فلإن يستنسخ منه خير
من أن تنقل أكباد الموتى، والله أعلم.
وقد مرت علينا فتوى سماحته بجواز أن يترخص المضطر بفتوى العلماء القائلين
بجواز نقل الأعضاء.
ـ ويرشد سماحته من أراد إيداع أو استثمار أمواله إلى البنوك الإسلامية
كبديل للبنوك الربوية بشرط أن يطلع على برنامجها حتى يكون آمناً على
ماله من المعاملات المحرمة.
ـ في مسائل حكم استماع الغناء والموسيقى يوجه سماحته إلى النشيد الإسلامي
كبديل عنها.
تطهير الإسلام من البدع
يؤكد سماحة الشيخ من خلال فتاواه على خطورة الابتداع في الدين بما
أحدثه الناس من أمور كثيرة لم تكن في عهد النبي ـ صلى الله عليه وسلم
ـ وهي بعيدة كل البعد من مقتضيات هذا الدين الحنيف وبعيدة عن منهج
النبي ـ صلى الله عليه وسلم.
ـ ومن هذه الأمور المحدثة التي تناولتها فتاوى سماحته (قراءة القرآن
بالأجرة) حيث إن قراءة القرآن عبادة، والعبادة لا يؤخذ عليها أجر فكما
أن الإنسان لا يأخذ أجرأً على صلاته التي يصليها، كذلك لا يأخذ أجرا
على قراءته لكتاب الله تبارك وتعالى، وإنما أجر ذلك ما يناله من ثواب
في الدار الآخرة.
ـ ومنها ما أخذت عليه وقتاً وجهداً كبيرين حتى استقام الناس إلى الحق
ورجعوا عنها كالولائم التي اعتاد الناس عليها أيام العزاء وما فيها
من منكرات ومنها ما تتعلق بالمعتدة وقد كانت هذه المحدثات والبدع موجودة
إلى وقت ليس بالبعيد ولكن بفضل الله تعالى تمكن سماحته من تطهير المجتمع
العماني من الكثير منها نسأل الله تعالى أن يثيبه على ذلك.
الإصلاح من خلال أسلوب
الفتوى
ولسماحته أسلوب دعوى مميز في فتاواه ومن أهم خصائص هذا الأسلوب:
1ـ المزج بين قوة العبارة
وسلاسة الأسلوب .
ففي كثير من الفتاوى التي تحتاج إلى استمالة المستفتي والتأثير عليه
بقصد أن يتحلى بفضيلة من الفضائل أو يتخلى عن رذيلة من الرذائل يعمد
سماحته إلى إفتائه بأسلوب مؤثر يحول فيه المعاني الذهنية والانفعالات
النفسية والمشاهد الغائبة إلى حقائق مرئية وأمور محسوسة كما يجمع فيه
بين مخاطبة العقل بالحجج العقلية ومخاطبة الروح بالمؤثرات العاطفية.
وما أكثر ما يطالعنا
في فتاوى سماحته هذا الأسلوب الإفتائي المبتكر ومن ذلك:
ـ قوله: (إن الاختلاط
بين الجنسين هو نار الفتنة التي تطلع على الأفئدة ولا يرضى لنفسه الاصطلاء
بها مؤمن ولا مؤمنة)
(ولكن شعرهم لم يكن منحطاً هابطا سافلاً، ولم يكن من أمثال الشعر الذي
تتقيؤه قرائح الفساق سموما تبث من أجل إفساد المجتمع وإشاعة الفحشاء
وتجيب الرذائل إلى النفوس والصد عن سبيل الله).
(نحن نثق بالله سبحانه وتعالى، فبجانب هذا الشر المستطير هناك خير
ينتشر انتشار الضوء في الفضاء يطوي سجاف الظلام والحمد لله).
2ـ الجمع بين الفتوى
والجانب الروحي
تتميز فتوى سماحة الشيخ إلى جانب رصانتها اللغوية كونها جاءت مصحوبة
بالتذكير بالله واليوم الآخر وبالعذاب والثواب، وبتذكر النفوس بما
عليها من حقوق الله ـ تبارك وتعالى وبالمسؤولية بين يديه، وهذا مما
جعل الفتوى ندية غير جافة تحمل طابع الإيمان والخشية والتوجه إلى الله
ـ تعالى ـ وهذا الأسلوب نابع من القران الكريم كما هو واضح لا يخفى
في آيات الأحكام وغيرها.
3ـ ضرب الأمثال واستحضار
المواعظ والقصص
ومن أسلوب سماحته البديع ضربه للأمثال وذكره للمواعظ في الكثير من
فتاواه وما ذلك إلا إيمانا منه بدورها الفعال في العقول والنفوس وما
لها من أثر في بعث الهمة في روح المستفتي لعمل الخير والنأي به عن
مواطن الفتنة والشر يقول سماحته في معرض الحديث عن أثر الاختلاط المحرم
بين الرجل والمرأة.
( وقبل فترة جاءني أربعة أشخاص من وزارة الإعلام ليسجلوا ندوة تتعلق
بمرض فقدان المناعة المكتسب (الإيدز) وقالوا لي بأن هذا الم). ينتشر
انتشاراً رهيباً وإن كان مكتما عليه، ففي البادية نفسها حالتان في
كل يوم على الأقل، فهو يجتاح الناس اجتياحا خطيراً لا يقف عند حد نسأل
الله العفو والعافية، وأخبروني بأن واحدة من الفاجرات اكتشف فيها هذا
المرض فماذا عملت؟ ذهبت إلى منطقة فيها كثير من الشباب وأباحت لهم
نفسها وفي خلال أسبوع واحد عاشرها مائة من الشباب الرذل وكلهم نقلت
إليهم المرض).
ويقول في معرض الحديث عن زواج الرجل بالكتابية: (وقبل فترة جاء رجل
بلغ من العمر سبعين عاماً وهو من قبيلة عمانية وقد جاء به ابن أخته
ليدخل الإسلام لأن أباه تزوج أمه وهي على غير الإسلام فربته تربية
غير إسلامية في حياة أبيه، وقبل فترة أخرى جاءني رجل وقد جاء به ابن
عمه ليدخل في الإسلام... وجاءني بعد ذلك بابن عمه الآخر ليدخل الإسلام،
فسألته عن سبب هذا فقال: إن جدنا لم يتزوج من مسلمة إلا جدتنا فلذلك
نحن صرنا مسلمين أما الآخرون فقد كانوا على غير الإسلام، وقال إن في
أسرتهم أربعين شخصاً على غير الإسلام أي على المذهب الكاثوليكي، وهذه
الأسرة تنحدر من أصل عماني، وقال بأن عمته كاثوليكية وقد تزوجت يهودياً
هكذا تكون المآسي بسبب البعد عن الله وبسبب اتباع الشهوات).
هذه هي أهم النقاط التي يمكن أن تعتبر مدخلاً لفهم منهج سماحته في
الفتوى، وإني لأعلم أن الإحاطة بهذا الموضوع يحتاج على بحث عميق، ولكن
حسبي أن تكون هذه الكلمات معالم على الطريق.
الختام
فقد أجمل الباحث في ختام بحثه فتاوى سماحة الشيخ كالتالي:
1ـ التجديد أمر مطلوب يفرضه الواقع.
2ـ ليس من معنى التجديد تجاوز النصوص أو تعطيلها.
3ـ أن المصلحة المعتبرة شرعا لا تصطدم بالنص الشرعي .
4ـ التفريق بين مسائل الرأي ومسائل الدين .
5ـ الإصلاح سمة بارزة من سمات التجديد .
6ـ الوحدة بين الأمة من أولويات مطالب الدين الإسلامي .
ونكتفي بهذا القدر من
قراءة لبحوث الندوة السابعة ولنا لقاء مع بحث آخر من بحوث الندوة الثامنة
بإذن الله تعالى...
أعلى
|