الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا

 



قضايا

الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة .. القدس في الميزان الديموغرافي

علي بدوان*
بالتزامن مع اقتراب العام الثاني والأربعين من الاحتلال الكامل للمدينة المقدسة، واستمراراً لانتهاكات سلطات الاحتلال لقدسية وعراقة المقدسات والأماكن الأثرية الإسلامية بالمدينة ، وجهت سلطات الاحتلال (الإنذارات/الإخطارات) الأخيرة التي تسلمها أصحاب المنازل الثمانية والثمانين من سكان حي البستان في منطقة سلوان الموجودة داخل بلدية القدس المحتلة ، وذلك في سياقات تنفيذ مشروع تهويدي لتطويق حي سلوان المحاذي للجهة الجنوبية للمسجد الأقصى ، حيث يهدف هذا المشروع إلى جعل سلوان مركزا سياحيا تهويديا، ولكي يتسنى لقوات الاحتلال القيام بمخططها فقد أسمته مشروع إقامة البنى التحتية، ولكن الرسوم والمسميات تدل بوضوح على مخططات لتهويد كامل منطقة سلوان، إضافة إلى انتهاك حرمة مقبرة إسلامية تاريخية تم العثور عليها خلال عمليات الحفر عند مدخل حي سلوان في منطقة "وادي حلوة"، حيث تناثرت العظام والجماجم في مساحات واسعة، وقد تم إخفاء معالم هذه المقبرة، وتم كذلك نقل العظام إلى منطقة مجهولة. كما بدأت سلطات الاحتلال "الإسرائيلية" بتسجيل الأملاك والعقارات التي استولى عليها المستوطنون في البلدة القديمة في القدس، من أجل تثبيت ملكيتها لجهات يهودية استيطانية، وتم الكشف عن تسجيل وتثبيت (120) عقاراً للمستوطنين من خلال وثائق مزورة وبصورة غير قانونية. كما تشير المعلومات بأن سلطات الاحتلال تعمل الآن على تسجيل ما مساحته (137) دونماً من الأراضي والعقارات في منطقة باب المغاربة والبؤر الاستيطانية داخل البلدة القديمة التي تعود إلى الوقف الإسلامي. فمخططات الهدم والتهجير تتم بخطوات متسارعة من أجل تحويل القدس لمدينة يهودية كما هو واضح وجلي في تنفيذ المخطط الصهيوني الهادف إفراغ القدس الشرقية المحتلة تماماً من العرب حتى عام 2020.
فالإخطارات الصهيونية الأخيرة مست ألف وخمسمائة مواطن مقدسي في الحي المذكور بدعوة أن البناء غير مرخص وأن البيوت أقيمت في منطقة ذات أهمية تاريخية. إلا أن حقيقة الأمر باتت واضحة، فمخططات التنظيم الصهيونية، والموضوعة منذ عام 1977 تشير إلى خطة الهدم والطرد للمواطنين العرب، بهدف "تأهيل" المنطقة لمشروع إقامة "مدينة الملك داوود"، والإجراءات التهويدية الحالية هي إعادة أحياء جديدة لتلك الخطوات (الاحتلالية/الاجلائية) التي تعرض لها الحي المذكور منذ سنوات، حينما وزعت إدارة البلدية الصهيونية إنذارات الإخلاء على سكان تلك المنازل. وكانت سلطات الاحتلال قد قامت قبل فترة ليست ببعيدة، وتحديداً يوم (24 ابريل 2007) بهدم أجزاء من بناية المجلس الإسلامي الأعلى بجرافاتها. وهو المبنى المعماري الذي انتهى العمل به عام 1929م، والذي يقع على بعد عشرات الأمتار من السور الغربي للبلدة القديمة في القدس، وعلى مقربة من باب الخليل، وبالتحديد في حي ماميلا، المقابل لمقبرة مأمن الله الإسلامية التاريخية. والبناء المشار إليه يعتبر إحدى روائع الفن المعماري والمعلم الحضاري الإسلامي في القدس، وظلت واجهاتها الخارجية ونقوشها شاهدة على إسلامية وعروبة القدس، وعلى حضارة امتدت إلى الأندلس، بل إن أحدهم شبهها بقصور غرناطة الإسلامية الأندلسية، على الرغم من احتلالها ومصادرتها عام 1948 أي قبل تسع وخمسين سنة. وعمليات الهدم بدأت بهدم أجزاء من الجهة الخلفية الجنوبية والغربية لبناية المجلس الإسلامية الأعلى، بعدما أعملت يد الخراب والهدم في بنائها وغرفها الداخلية.
ووفق المعلومات المتواتره، يتوقع بعد استكمال عملية الهدم أن يتم حفر المنطقة عميقاً، تمهيداً لإضافة وتشييد مبان وشقق عليها، ملاصقة لما سيبقى من واجهات بناية المجلس الإسلامي الأعلى، كما سيضاف عدة طوابق من على بناية المجلس الإسلامي الأعلى نفسه، وكل ذلك على غرار الطراز المعماري الغربي الحديث بعيداً عن معالم البناء العربي الإسلامي، بحيث تصبح العمارة بصورتها النهائية عمارة لشقق إسرائيلية، سيقوم بامتلاكها أثرياء من يهود العالم خاصة من الأميركيين والأوروبيين ممن عرف عنهم تمويلهم لمشاريع تهويد القدس، وممن يرغبون بامتلاك شقق فاخر قريبة من حائط البراق، علماً بأن سعر المتر المربع الواحد من الشقق التي ستعد سيصل ثمنه ما بين 15ـ20 ألف دولار أميركي وسيبلغ ثمن الشقة بسعة 250 متراً مربعاً إلى خمسة ملايين دولار أميركي.
وكانت معلومات مؤسسة الأقصى الفلسطينية قد أشارت إلى أن أغلب ما بداخل المجلس الإسلامي الأعلى من زخارف وجداريات تاريخية قد أتلف، وقد تساقطت الجدران الداخلية وخرّب الكثير من روعة البناء الداخلي، ولم يبق إلا الواجهة الخارجية الشرقية والشمالية وإن أصابها أيضا الكثير من التلف.
وفي السياق ذاته، كانت جرافات الاحتلال قد هدمت قبل عام ونصف مبنى جمعية المعاقين حركياً في حي واد الجوز قرب البلدة القديمة من القدس، علماً أن الجمعية تقدم خدمات تعليمية وترفيهية للأطفال المعاقين على فترتين صباحية ومسائية وان هناك العشرات من الأطفال ينامون فيها بالإضافة إلى وجود عدد من المسنين.
إن هدم هذه بناية المجلس الإسلامي الأعلى، ومبنى جمعية المعاقين حركياً في حي واد الجوز قبل أقل من عامين، واصدر أوامر الإخلاء لسكان حي البستان في منطقة سلوان في القدس مؤخراً، دليل جديد على تواصل الهجمة الإسرائيلية الشرسة بحق مقدساتنا الإسلامية والمدينة المقدسة من اجل تنفيذ مخططات تعمل عليها جماعات يهودية متطرفة وتقوم قوات الاحتلال بتنفيذ أجندات هذه الجماعات تحت مرأى ومسمع من العالم اجمع، فالمجلس التنفيذي لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو) أصدر قبل اقل من عام ونصف قراراً يؤكد مجدداً ضرورة حماية القدس القديمة، حيث قال المجلس "يؤكد مجددا على القيمة العالمية الاستثنائية لمدينة القدس القديمة وعلى ضرورة حماية هذا الموقع المدرج على لائحة التراث العالمي والحفاظ عليه".
في الوقت ذاته، تترافق عمليات الهدم الإسرائيلية مع عمليات تزوير كبيرة وخطيرة تقوم بها جهات يهودية متطرفة لشراء عقارات عربية في القدس القديمة، وتعتمد عمليات الغش والاحتيال والتزوير على تسجيل أراض في القدس بأسماء عرب ممن ليس لهم ارض أصلا في القدس، ومن غير سكان القدس، حيث تأتي هذه الجهات المتطرفة وتعرض أمامهم أوراق " طابو" تثبت أن أراض مسجلة بأسمائهم في القدس القديمة وتعرض عليهم مبالغ كبيرة من الأموال لشرائها، ومؤخراً تم كشف محاولة من المحاولات المشار إليها حين قامت جماعات استيطانية صهيونية بتزوير أوراق الطابو لشراء قطعة ارض في القدس القديمة تبلغ مساحتها 2600 متر مربع مسجلة بشكل مزور بأسماء أفراد لاعلاقة لهم بها، مقابل مبالغ نقدية هائلة. فالجماعات اليهودية العنصرية المتطرفة تقوم بعرض أوراق الطابو للمواطن لإثبات أن له أملاك مسجلة باسمه في القدس وتعرض عليه أموال طائلة لشرائها.
وبالرغم من عمليات التطفيش الإسرائيلية والمضايقات المتواصلة لدفع السكان العرب على مغادرة المدينة المقدسة، وبالرغم من كل العمليات الاستيطانية التوسعية التهويدية الصهيونية الجائرة في المدينة، إلا أن النمو السكاني العرب مازال هو الأعلى في المدينة وعلى حدودها الإدارية. وبحسب توقعات مؤسسة القدس للدراسات الإسرائيلية في حال استمر الميل الحالي للتزايد السكاني مقارنة بين العرب واليهود، فسيشكل اليهود بحلول العام (2020) مانسبته (60%) من سكان القدس مقابل (66%) حاليًا، في حين أن نسبة العرب ستتراوح بين 34 و40%.
ويبلغ عدد سكان القدس (الشرقية والغربية) حاليًا (720) ألف نسمة. ويشمل المستعمرين اليهود في الأحياء التي بنتها الدولة العبرية في القسم الشرقي من المدينة المحتل عام (1967). ومنذ أربعة عقود، زاد عدد السكان العرب بنسبة (257%)، وانتقل عددهم من (68) ألفًا إلى (245) ألفًا حاليًا، في حين أن السكان اليهود عرفوا نموًا بلغ (140%) وانتقل عددهم من (200) ألف إلى (475) ألفًا.
وفي حال تواصل هذا الميل سيشكل العرب نسبة (50%) عام (2035) مع نضوب وتراجع نسب الهجرة الاستيطانية من الخارج نحو فلسطين المحتلة.
بناء عليه، وفي هذا السياق، من المتوقع أن تصادق حكومة وسلطات الاحتلال على خطة بناء هائلة السيطرو الصهيونية على المدينة واستكمال تطويقها بجدار ديمغرافي من عمليات الاستيطان التهويدي. والخطة، التي تم رصد الأموال اللازمة لانجازها والبالغة نحو (400) مليون دولار، تتضمن كما أقرت مايسمى بلجنة التخطيط والبناء الإسرائيلية الصهيونية في بلدية القدس قبلف فترةن وتحديداً منذ (10/5/2007) مخططاً استيطانياً لإقامة ثلاثة أحياء يهودية في الجزء الشرقي من المدينة، ويتضمن بناء (20) ألف وحدة سكنية لإيواء عدد كبير من المستعمرين اليهود معظمهم من المتدينين، إضافة إلى (500) شقة في وسط الأحياء العربية بين ضاحية أبو ديس والبلدة القديمة بغرض تفتيتها. كما تتضمن الخطة إياها إقامة مدرسة خاصة لدراسات القدس، وبناء قصر فخم للمحاكم اليهودية وسط المدينة من (11) طابقا، ونقل كل المكاتب الحكومية ومؤسسات الشرطة الإسرائيلية إليها، وتالياً نقل (10) آلاف موظف سكناهم إلى مدينة القدس في عملية متدرجة تستغرق ثماني سنوات، ومن بين الدوائر والوزارات المتوقع نقلها إلى القدس : الوحدة المركزية للإحصاء، مركز التخطيط الإسرائيلي، وزارة حماية البيئة، مكتب الإعلانات الحكومي، وزارة الزراعة، شرطة إسرائيل، وحدة الجريمة الاقتصادية، مأمورية المياه، سلطة تطوير مكانة المرأة، سلطة تبييض الأموال، لجنة الانتخابات للكنيست، مركز لوجستي استخباري، مديرية اقتصاد المياه، وزارة النائب الأول لرئيس الوزراء، كلية الأمن الوطني، وكل ذلك في مجرى تغيير الخريطة الهيكلية الديمغرافية للقدس، خصوصاً في مناطق الولجة جنوب المدينة، والتلة العليا، ومنطقة مطار عطيروت شمال القدس الشرقية.
وبالنتيجة، على ضوء الواقع الحالي في القدس، وتواصل عمليات القضم المتتالي لأراضيها لمصلحة التوسع الاستيطاني التهويدي الجائر، فان مهمات فلسطينية وعربية وإسلامية عاجلة تتطلب التحرك من أجل إنقاذ المدينة المقدسة. وعليه يقع علة عاتق المؤسسات الحقوقية والمنظمات الفاعلة والصليب الأحمر ضرورة التدخل الفوري لوضع حد للمأساة التي تحل بمدينة القدس جراء تواصل الهجمة الإسرائيلية الشرسة مع تواصل عمليات الحفريات والهدم. كما في ضرورة تدخل منظمة المؤتمر الإسلامي والدول العربية والإسلامية بكل قوة لوقف هذا الجنون الإسرائيلي بحق الأقصى والمقدسات الإسلامية فالأقصى والقدس الآن في خطر حقيقي لان هناك نية مبيتة للنيل منه من قبل الجماعات اليهودية المتطرفة . فضلاً ضرورة تكثيف حملات توعية فلسطينية للمواطنين المقادسة للحيلولة دون انتشار ذلك حيث سيكون له اثر خطير جداً على مستقبل مدينة القدس.
* كاتب فلسطيني ـ مكتب (الوطن) بيروت


ـــــــــــــــ

قضايا(1)
إدارة أوباما ومستقبل الحرب على الإرهاب
أسامة نور الدين*
منذ تولي أوباما مهام منصبه الجديد وهو يحاول التخلص من التركة الثقيلة التي خلها له الرئيس السابق جورج بوش، وعلي رأس تلك المهام كان البحث عن بديل لمصطلح "الحرب علي الإرهاب"، وتبني استراتيجيات مغايرة لتلك التي تبنتها وطبقتها الإدارة السابقة، وذلك في محاولة منه لكسب تعاطف العالم خاصة الإسلامي، باعتبار أن ذلك كله يصب في صالح تحسين صورة الولايات المتحدة التي تضررت كثيراً بسبب سياساته بوش المتطرفة في المنطقة والعالم، وفي نفس الوقت تفويت الفرصة على المحافظين الجدد الذين يرون في الحرب على الإرهاب فرصة لتحقيق مخططاتهم التي عجز بوش عن تنفيذها، والعودة من خلالها مرة ثانية لنيل رضا الشعب الأميركي ، فهل ينجح أوباما في تحقيق التوازن بين الأمن والاستقرار الداخلي، وتحسين صورة الولايات المتحدة في الخارج، أما لايزال الطريق أمامه طويلاً كي يصل إلي ما خطط إليه؟.
استراتيجية بوش للحرب علي الإرهاب أرسى الرئيس الأميركي السابق بوش مفهوما خاصا للحرب علي الإرهاب قام على محورية الأمن و"حقوق الإنسان"، والحريات، وهو الأمر الذي أدى، كما يحاجج مؤيدو هذه الاستراتيجية، الى حماية الولايات المتحدة الأميركية من هجمات إرهابية، منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر.
وقد كان الهدف من تلك الاستراتيجية تحقيق عدة أمور تتمثل في :
1( توسعة النفوذ الأميركي دولياً تحت وطأة تهديد الدول والجماعات والشخصيات الممانعة بدعم "الإرهاب"، كما حدث مع السودان وليبيا مثلاً.
2) إعطاء أميركا ذريعة جاهزة للتدخل بكل مكان، على مختلف الأصعدة، بأية طريقة تراها مناسبة لمصالحها، حتى دون مراعاة التوازنات الإقليمية أحياناً، مما جعل "الحرب على الإرهاب" نفسها أحد عوامل عدم الاستقرار العالمي، خاصة بعد أن سمحت الولايات المتحدة لنفسها بانتهاك سيادة الدول والتدخل حتى بالمناهج الدراسية زاعمةً أن بعضها يروج للإرهاب..
إلا أنه وبتدقيق النظر في المفهوم الأميركي الخاص بالإرهاب والاستراتيجية القائمة عليه، لوحظ أن أميركا لم تكن آمنة ولا مستقرة، وذلك وفقاً لمجموعة من المؤشرات:
أولاً: استهداف الأميركيين، سواء كعسكريين (أفغانستان والعراق)، أو كمدنيين خارج بلادهم (العاملون في الخليج خلال عامي 2004 و2005).
ثانياً: استهداف المصالح الأميركية في الخارج، خصوصاً في مناطق مهمة بالنسبة لها، كاستهداف المنشآت النفطية (أبقيق 2006، أو مصفاتي سبأ وحضرموت في اليمن 2006، وفي الجزائر حيث نفذت هجمات مختلفة على قطاعي النفط والغاز...الخ).
ثالثاً: خلق بؤر صراع وملاذات آمنة للجماعات المستهدفة، كـ "القاعدة"، أو التيار السلفي ـ الجهادي عموماً، التي تشظت بالتالي إلى مجموعات متعددة تتوزع في بقع جغرافية متنوعة، كالقاعدة في البلاد الرافدين، وفي بلاد المغرب الإسلامي، وفي بلاد الشام ، وفي أوروبا، وفي القرن الأفريقي ... وهو ما شكل تهديداً للأمن القومي الأميركي عبر استهداف مصالح أميركا الموزعة جغرافياً.
رابعاً : تعرض حلفاء الولايات المتحدة الأميركية لهجمات إرهابية (كمدريد 2004 ولندن 2005)، عدا عن محاولات عدة لاستهداف دول أوروبية أخرى، وهذا بالإضافة إلى الحلفاء العرب أيضاً، وهو الأمر الذي انعكس لاحقاً عبر ضعف التحالف بين طرفي الأطلسي، وتباعد المواقف بينهما في قضايا أساسية كالحرب على العراق، أو العلاقة مع إيران، أو العلاقة مع روسيا... الخ.
كما أنه وعلى رغم من المبادرات التي طرحتها الإدارة الأميركية، لنشر الديمقراطية وحقوق الإنسان، خاصة في العالم العربي ً، إلا أن إعلاء البعد الأمني ـ العسكري، كان أحد أسباب فشل تلك المبادرات، وهو الأمر الذي أثار أسئلة حول جديتها، حيث أنه وباسم "الحرب على الإرهاب" عمد عدد كبير من الدول في العالم إلى التضييق على الحريات العامة، وانتهاك حقوق الإنسان، والانخراط في عمليات غير قانونية، كعمليات الترحيل القسري، أو السجون السرية وغيرها.
رؤى أوباما
أدى الفشل الأميركي في الحرب علي الإرهاب، وما تبعه من نتائج كارثية علي الصعيدين الداخلي والخارجي ، لأن تختلف نظرة الرئيس الأميركي الحالي باراك أوباما فيما يتعلق بتلك الحرب عن نظرة سلفه بوش، إذ يرى أوباما أن هذه حرب لا تخوضها الجيوش الأميركية مثلما كان يحدث، وإنما هي أقرب إلى حرب تخوضها الشرطة، أو الانتربول الدولي.
وعلى عكس بوش الذي رأي أن القوى العسكرية وحدها القادرة علي حسم المعركة مع الإرهاب، شدد أوباما على أن تلك الحرب تحتاج إلي تكاتف وتعاون المجتمع الدولي، وهذا التعاون من وجهة نظر أوباما ينقسم إلي جزأين جزء عسكري كما هو الحال في أفغانستان، التي يرى أنها الجبهة المركزية للحرب على الإرهاب، وجزء بوليسي استخباري يتحقق من خلال تعاون الدول في تتبع تنظيم القاعدة والجماعات المساندة له ومصادر تمويله ودعمه، كما يشمل التعاون الدبلوماسي والتواصل مع العالم الإسلامي.
وانطلاقاً من تلك الرؤية حدد أوباما عدة استراتيجيات للتعامل مع تلك الظاهرة تتمثل في:
أولاً : سحب القوات الأميركية من العراق ووضعها في ميدان المعركة الصحيحة ـ حسب رأيه ـ في أفغانستان وباكستان.
ثانياً : تطوير الإمكانات الأميركية وإنشاء التحالفات اللازمة للقضاء على الإرهابيين وأسلحة الدمار الشامل في العالم.
ثالثاً: بدء حوار تفاعلي مع العالم لتجفيف منابع الدعم للتطرف والإرهاب.
رابعاً: العودة إلي القيم الأميركية وتعزيز الجبهة الداخلية وقدرتها علي المقاومة.
وبالإضافة إلي ذلك يرى أوباما أن التطوير السياسي والاقتصادي في الشرق الأوسط هما السبيل الأفضل للقضاء علي الإرهاب، فحسب قوله تحتاج باكستان علي سبيل المثال لما هو أكثر من طائرات الإف 16 لمحاربة التطرف، ويؤكد أنه إذا زادت الحكومة الباكستانية من استثماراتها في قطاع التعليم العلماني لمواجهة خطر المدارس الإسلامية المتطرفة فإن إدارته ستزيد من مساعداتها، ويعني ذلك أن أوباما يحاول مواجهة الفكر بالفكر، فالسبيل لحصر ظاهرة الإرهاب في العالم إنما تنبع من نشر الثقافة العلمانية في مناطق الصراع الساخنة.
كما يعني ذلك أيضا أن أوباما ينظر إلي تنظيم القاعدة وحركة طالبان على انهما من يمثلا التهديد الرئيسي للولايات المتحدة في الخارج. ويغض الطرف عن الحركات المعتدلة كالإخوان وغيرها.
فقد أكد أوباما أنه سيميز بين منظمات مثل "القاعدة"ـ تتبنى العنف و"الإرهاب"، وبين الحركات المعتدلة التي تسعى لحوار بناء يتسم بالاحترام المتبادل.
وأضاف في أكثر من مناسبة أن مهتمه تتمثل في إقناع المسلمين أن "الأميركيين ليسوا أعداءكم" وإقناع الأميركيين أن احترام العالم الإسلامي شيء أساسي. مؤكداً أن هدفه ليس فقط النهوض بالمصالح الأميركية، بل كذلك بمصالح الأشخاص العاديينـ من المسلمينـ الذين يعانون من "الفقر وضعف الفرص".
خطوات إيجابية
وفي محاولة منه لتأكيد رغبته في توجيه الحرب علي الإرهاب وجهتها الصحيحة، اتخذ أوباما عدة خطوات إيجابية تمثلت في قراره الخاص بإغلاق معتقل جوانتانامو، وكافة السجون التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية (سي اي ايه) خارج الولايات المتحدة، وانهاء اساليب التحقيق القاسية. اعتماده أسلوب الاستماع وليس الإملاء الأميركي، وتأكيده على صداقة واحترام العالم الإسلامي.
فقد حرص أوباما على انتقاء الكلمات في أحاديثه وخطاباته السابقة، وذلك على عكس الإداره السابقة لبوش, كما تفادى الكلمات التى من الممكن أن تعنى أن هناك حرب ضد أى دين او ثقافة أو حضارة معينة فى العالم.
كما أوضح فيما يتعلق بالعالم الإسلامي أنه ليس ضد المجتمع الإسلامى بل يحترمه.
وطبقاً للبيت الأبيض, فإن إوباما يعتزم إصلاح صورة الولايات المتحدة فى نظر العالم الإسلامى و العربى والتصدى لقضايا مثل الحرب فى العراق و أفغانستان, والإضطرابات الواقعه بين الهند و باكستان, و محادثات السلام العربية الإسرائيلية و التوترات مع ايران.
وحسب الخبراء فإن أهم خطوة أقدم عليها أوباما بعد قراره وقف الحرب علي الإرهاب، تتمثل في نهاية لعبة "صناعة الرُّعْب" التي أتقنها المحافظون الجُدُد وأدواتهم الإعلامية والفكرية لتسويغ الحرب على الإرهاب، حتى على مستوى انتهاك الحريات وحقوق الإنسان للأقليات المسلمة داخل الولايات المتحدة نفسها، ما صبغ جزء من سياساتها بطابع "الدولة البوليسية" وأعاد التذكير بسنوات "المكارثية".
ومما يحسب لأوباما كذلك عودته إلي "المدرسة الواقعية" في السياسة الخارجية التي تجعل من موازين القوى والعلاقة مع الحكومات والدول المختلفة معيارًا رئيسًا في صنع القرار بعيدًا عن المنظور الأيديولوجي والإلهامات الدينية التي كانت تُمْلِي على بوش شعورًا بالمهمة الدينية والتاريخية المناطة به!
لقد ميّز باراك أوباما نفسه عن سابقيه باعتماده الدبلوماسية، إلى جانب القوة، لتسوية النزاعات في الشرق الأوسط وبلدان جنوب آسيا؛ ففي أفغانستان كان يدعو إلى زيادة عدد القوات الأميركية، وعدم تشتيت الجهود والتلهي في حرب العراق، لأن الإرهاب يأتي من المناطق القبلية الحدودية بين أفغانستان وباكستان. وعندما وصل إلى السلطة، عين في أول أيامه مبعوثا خاصا لباكستان وأفغانستان والهند، هو ريتشادر هولبروك، المعروف عنه حنكته السياسية وقدرته علي التعامل مع الأزمات.
محاولات الوقيعة
لقد دفعت الرؤية المتوازنة التي يحاول أوباما تبنيها تجاه الحركات الإسلامية المعتدلة، بعض مراكز الأبحاث المحسوبة علي اليمين الصهيوني وبعض الكتاب المتصهيينين، لأن تحاول الربط بين الإخوان والجماعات الإسلامية المعتدلة وبين الإرهاب، بل وتصل في ذلك إلي حد القول بأن كل الجماعات المتطرفة كالقاعدة وغيرها قد خرجا من رحم جماعة الإخوان في مصر.
ففي أحدث الكتب للكاتب الأميركى، مايك إيفانز، الخبير فى شؤون الشرق الأوسط، تم الزعم بأن حركة طالبان وتنظيم القاعدة، الذين شنوا هجمات الحادى عشر من سبتمبر فى عام 2001، كما شنوا العديد من الهجمات فى جميع أنحاء العالم ، تشكلوا أساساً داخل جماعة الإخوان المسلمين، وذلك من أجل حث اوباما لتغيير طريقة تعامله مع الجماعات المعتدلة، خاصة جماعة الإخوان لمعرفتها بخطر الإخوان علي المشروع الصهيو أميركي في منطقة الشرق الأوسط.
كما أكد معهد واشنطن للأبحاث والدراسات السياسية والذي يعبر عن اراء المحافظين ، أن من الضروري أن تعتمد إدارة أوباما استراتيجية أكثر تطورا في التعاطي مع الإسلام الراديكالي.
وتتمثل تلك الاستراتيجية من وجهة نظر هؤلاء في فكرة "احتواء" أو "استيعاب" الميليشيات المسلحة عبر دولة بل دول، أو من خلال توظيف الراديكاليات المحلية الأقل تطرفاً نسبياً لمحاربة الراديكاليات التي لها ذراع وطموحات عالمية.
فقد دعا فريد زكريا رئيس تحرير مجلة النيوزويك الدولية إلى استخدام الإسلاميين ـ بمن فيهم الرجعيين والمتطرفين ـ في "الصراع ضد الإرهاب" وضد الجهاديين، وإلى التمييز بين تطرف المحليين الراديكاليين وبين تطرف الجهاديين العالميين، معتبراً أن تلك كانت السياسة التي نجحت في العراق أخيراً.
وفي الواقع يعتبر هذا كلاماً خطيراًٍ ، لأنه من جهة يستبعد الاعتداليين ويقلصهم، فيما يقوي الاصوليين. كما أنه يركز ببالغ الأنانية على الحادي عشر من سبتمبرمن منظور الحرب على الإرهاب بدلاً من التفكير في عواقب اقصاء الاعتدال وتبني الشراكة مع الاصولية.
كما تعد هذه الاطروحات خطيرة لا سيما انها تصدر عن رجال أذكياء تستمع اليهم إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، وهو ما يخشى معه اقتناع أوباما في لحظة من اللحظات بذلك الفطر المتطرف، ومن ثم نظرته لمختلف الحركات الإسلامية علي أنها حركات إرهابية.
لذلك، من الضروري لصفوف الاعتدال العربي ان تخرج بأسرع وقت ممكن برؤية واستراتيجية متكاملة لإنارة إدارة أوباما كي لا تتجاوب مع هذه الطروحات التي ستخلق تطرفاً لن تنجو منه الولايات المتحدة والغرب عامة والمنطقة العربية والاسلامية خاصة. إنها مسألة تصب في حياكة مستقبل المنطقة العربية وصوغ اسس النظام الاقليمي الجديد، ولذلك من الضروري تفنيد المغالطات الخطيرة التي يكدسها اصحاب تلك الأفكار الغربية الغريبة على ادارة اوباما ويدوسون بها على رؤوس قوى الاعتدال النامية وليس الاسلام الراديكالي السياسي كأساس لمستقبل المنطقة.
ويمكننا الاستعانة في ذلك ببعض الكتابات التي لا ترى في الحركات الإسلامية خطراً علي الولايات المتحدة، وتدعو بدلاً من ذلك للتعامل معها وإدماجها في العملية السياسية لدولها، باعتبار أن ذلك يصب في صالح الولايات المتحدة والاستقرار العالمي في النهاية.
ففي دراسة حديثة نشرها مجلس العلاقات الخارجية،في الولايات المتحدة ، تم التأكيد على أن معظم المسلمين لا يرغبون فقط فى تحقيق الديمقراطية، بل يرون أنها تجعل جدول أعمال الإسلاميين أكثر اعتدالاً.
وتضيف الدراسة أنه في حال تم السماح للإخوان المسلمين بالمضى قدماً، فأغلب الظن أنهم سيتمسكون بالسلطة ولن يتنازلوا عنها إلى رجال الدين. وهم يدركون جيداً أن السبيل الوحيد لاستمرارهم فى السلطة هو أن تكون الديمقراطية منهجاً لا يحيدون عنه، فإن لم يفعلوا، فسيكون الجيش فى انتظارهم لدفعهم جانباً.
ليس هذا فحسب بل وتذهب الدراسة إلي أبعد من ذلك فتشير إلى أن مصر قد تصبح مثل تركيا ، وهو الأمر الذى يمثل خطوة هائلة للأمام بالنسبة لأكبر الدول العربية تعداداً للسكان.
نفس الأمر يؤكد عليه باراج خانا الكاتب في مجلة النيوزويك، حيث يشير إلي أن السياسة الوحيدة التى يجب أن يتم انتهاجها مع الدول الإسلامية، كلها دون استثناء، هى الديمقراطية، التى تتضمن الاعتراف بالأحزاب الإسلامية، مثل حزب الله وحماس. ويضيف أنه فى حال استطاعت هذه الجماعات يوماً ما اعتلاء سلم السلطة، غالبا بطريقة ديمقراطية، فحينها لن يكونوا دائنين للولايات المتحدة الأميركية بشىء إلا فى حال قررت أن تنخرط معهم الآن.
استنتاجات
بالرغم من إسقاط أوباما لمصطلح الحرب على الإرهاب من قاموسه، إلا أن تلك الحرب لاتزال مستمرة، بأشكال مختلفة خاصة في أفغانستان، مثلما صرح بذلك أوباما نفسه، الأمر الذي يدفعنا للتساؤل عن الشكل الذي ستكون عليه تلك الحرب في السنوات الأربع المقبلة؟
يفسر مارفن وينبوم، المحلل السابق في مكتب البحوث الاستخباراتية في وزارة الخارجية الأميركية، إسقاط تعبير "الحرب على الإرهاب" من قاموس الإدارة الجديدة، بأنه أصبح تعبيرا فضفاضا وواسعا، وباتت الولايات المتحدة بحاجة إلى إيجاد تعبير أكثر دقة لكي تعبر عن التهديدات التي تواجهها.
كما أن هذه العبارة أصبحت تشكل حساسية لدى العالم الإسلامي الذي يعتبر أن "الحرب على الإرهاب" تعني "حربا على الإسلام"، وهذا لا يتناسب مع طرح الإدارة الجديدة التي تدعو إلى انفتاح أكبر على العالم الإسلامي.
يضاف إلي ذلك أن تلك الحرب باتت تشكل تهديداً للولايات المتحدة، حيث أدت لا إلي القضاء علي الإرهاب، مثلما يؤكد الخبراء، وإنما إلي خلق تهديدات كثيرة للولايات المتحدة ولشركائها في المنطقة والعالم.
كما تمثل تلك الحرب بالإضافة إلي ذلك عبئاً كبيراً علي الميزانية الأميركية التي صارت تعاني من اختلالات كبيرة بسبب الأزمة المالية الأخيرة، وكذلك علي الإدارة الأميركية التي تحتاج إلي مبالغ طائلة لتأمين حياة جنودها العاملين في العراق وأفغانستان وغيرها من دول العالم.
وأهم من ذلك كانت الصورة السلبية التي تكونت على مستوى العالم تجاه الولايات المتحدة وإدارتها اليمنية السابقة بسبب تلك الحرب اللأخلاقية التي حولت العالم إلي قسمين خير وشر، وضربت بالمعايير الأخلاقية والإنسانية المتعارف عليها عرض الحائط، مما بات معه علي الإدارة الجديدة تحسين تلك الصورة، من اجل المساعدة في نشر القيم والمبادئ الأميركية عن الديموقراطية وحقوق الإنسان.
والحقيقة أن الرئيس الأميركي أوباما وهو يصيغ استراتيجيته الجديدة عن الإرهاب، كان أمام معضلة كبيرة، فهو لا يريد أن يبدو أمام الشعب الأميركي وكأنه يتخلي عن أمنه واستقراره بتركه للإرهابيين يعرضونه للخطر، مما قد يمثل بالنسبة للمحافظين الجدد فرصة للنيل منه ومن ثم إسقاطه في الانتخابات الماضية التي استطاع أن يكسبها بجدارة واستحقاق، لذلك فقد حاول بداية أن يفوت الفرصة علي المحافظين الجدد، من خلال تأكيد استمراره في الحرب علي الإرهاب ولكن بصورة مختلفة عن تلك التي انتهجها خلفه بوش، وفي نفس الوقت يغير الصورة السلبية عن الولايات الولايات المتحدة بسبب تلك الحرب في الخارج، لذلك صار السؤال الذي يفرض نفسه علي فريق أوباما الانتخابي يتمثل في الكيفية التي يتم بها الحصول علي رضا الناخب الأميركي فيما يتعلق بموقف أوباما من الحرب علي الإرهاب، وفي نفس الوقت الإيحاء بأن أوباما سيوقف تلك الحرب وينهي الممارسات الأميركية الخاطئة التي تم اعتمادها سابقاً.
وعلى ما يبدو أن أوباما قد توصل إلي أن أفضل طريقة لتحقيق تلك المعضلة، إنما تتمثل في حصر تلك الحرب في بقعة واحدة، وتركيز الجهود الأميركية والدولية في تلك الجهة، والعمل بجدية لتحقيق نصر حاسم فيها، وهو ما من شأنه أن يصب في مصلحة أوباما وإدارته الجديدة، بدلاً من تفريق الجهود الأميركية في أكثر من مكان، دون تحقيق نصراً يذكر، بل علي العكس ستكون النتيجة كارثية علي جميع الصعد ، مثلما كان يحدث أيام الرئيس بوش.
وبالنظر إلي بقع الحرب علي الإرهاب التي اعتمدها الرئيس الأميركي بوش، وجد أوباما أنه من الأفضل لإدارته توجيه وتركيز دفة الحرب علي الإرهاب إلي أفغانستان، وذلك لعدة أسباب:
أولاً: وجود إجماع دولي علي استمرار تنظيم القاعدة في تهديد أمن واستقرار العالم، مما قد يتيح للولايات المتحدة فرصة إيجاد شركاء دوليين في حربها ضد القاعدة وطالبان.
ثانياً: لن يؤدي ذلك إلي تشويه صورة الإدارة الأميركية الجديدة سواء داخل الولايات المتحدة أو خارجها، بل علي العكس سيساهم ذلك في حصولها علي كثير من الدعم الداخلي والخارجي.
ثالثاً: إيجاد نوع من الاستقرار في منطقة الخليج العربي، مما قد يساهم في تخفيف حدة الأزمة المالية التي تعاني منها الولايات المتحدة، وذلك عن طريق جذب المزيد من الاستثمارات الخارجية الخليجية إلي الولايات المتحدة مرة ثانية والعكس.
رابعاً : سيتيح ذلك للإدارة الجديدة تحسين علاقاتها مع دول وشعوب المنطقة العربية، وهو ما وضح من خلال تصريحات أوباما التي أعقبت نتخابه مباشرة، فقدأكد الرئيس الأميركي باراك أوباما في تصريحات متلفزة أنه سيفي بالتعهدات التي قطعها خلال حملته الانتخابية حيال العالم الإسلامي.
وأوضح في لقاء مع (قناة العربية) أن ذلك سيتحقق بانسحاب القوات الأميركية من العراق، وبذل جهود لصنع السلام في الشرق الأوسط، إلى جانب توجيه خطاب خاص إلى المسلمين ، من عاصمة إسلامية كبرى، لترجمة سياسة (مد يد الصداقة) للعالم الإسلامي، وتمتين العلاقات التي كانت تقيمها الولايات المتحدة معه.
وأضاف أن الولايات المتحدة (مستعدة لإطلاق شراكة جديدة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المتبادلة) مع العالم الإسلامي. وذلك بعد التوترات التي تسببت بها الحرب على العراق والسياسة التي انتهجها سلفه جورج بوش.
كما أكد علي ضرورة عدم الخلط بين الإسلام والإرهاب، معتبراً أن (في حال وجود منظمات متطرفة، سواء كانت مسلمة أو من أية ديانة أخرى، وتعتبر الدين تبريراً للعنف، فهذا لا يعني أن نتهم الجميع باستخدام الدين كوسيلة للعنف).
وأن أدارته حريصة على التمييز بين (المنظمات الإرهابية، مثل تنظيم القاعدة الذي يعتمد الإرهاب، وبين أشخاص يختلفون مع رأي الإدارة حول الطريقة التي يرونها الأمثل لتطور بلدانهم، وهذا ما يجب وضعه في إطار الاحترام)، وأخيراً أكد أن (الحرب على الإرهاب) ستتواصل، لكن مع إخضاعها للقانون الأميركي.
وفيما يتعلق بالمنطقة العربية كان أوباما وفريقه الانتخابي أمام معضلة أخرى، تتمثل في الكيفية التي سيتعاملون بها مع القضية الفلسطينية ، وبالأخص مع حركات المقاومة التي اتهمتها إدارة بوش السابقة بالإرهاب، ورغم أن الخبراء والمحللون قد توقعوا حدوث تغيير في تعامل الإدارة الأميركية الجديدة تجاه ذلك الملف الشائك، إلا أن الواضح أن أوباما قد آثر السلامة واختار السير علي خطى سلفه بوش، خوفاً من غضبة اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة، وإن حاول تحسين الصورة بعض الشئ عن طريق التصريح برغبته في قيام دولتين، وتحقيق الأمن والاستقرار في فلسطين والمنطقة.
وبعد يتضح أن تركيز أوباما في الفترة المقبلة سيتجه نحو تنظيم القاعدة في أفغانستان، إلا إذا حدثت عمليات إرهابية ضد أياً من المصالح الأميركية في المنطقة العربية، وتم اتهام الحركات الإسلامية المعتدلة فيها، وهذا أمر غير مستبعد في ظل وجود إصرار صهيو أميركي علي تشويه صورة تلك الحركات، ورغبتها في استمرار الضغط الأميركي والعربي عليها.
* وكالة الأنباء العربية ـ القاهرة



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2009 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept