الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 







بالتعاون مع بلدية مسقط
مكي يفتتح المزاد الخيري للجمعية العمانية للفنون التشكيلية

يفتتح اليوم الاثنين معالي احمد بن عبدالنبي مكي وزير الاقتصاد الوطني نائب رئيس مجلس الشؤون المالية وموارد الطاقة المزاد الخيري لبيع مجموعة من الاعمال التشكيلية العمانية والخليجية والذي تنظمه الجمعية العمانية للفنون التشكيلية بالتعاون مع بلدية مسقط ويقام لأول مرة في السلطنة.
وسيتضمن المزاد 27 عملا تشكيلياً لفنانين من السلطنة ودول الخليج وسيعود 75% من ريع المعرض للهيئة العمانية للأعمال الخيرية وجمعيات خيرية عمانية أخرى، و25% للفنانين مبدعي اللوحات تشجيعاً لهم على مواصلة مسيرتهم الفنية وتعزيزاً لروح البذل والعطاء في نفوسهم.
ويأتي تنظيم الجمعية العمانية للفنون التشكيلية لهذا المزاد بالتعاون مع بلدية مسقط تواصلاً منها مع مختلف المؤسسات والهيئات التي تُعنى بخدمة المجتمع، بحيث يخدم الفن التشكيلي القضايا الإنسانية التي هي جزء من مهام الفن التشكيلي في الحياة، كما أنه يُنمّي الجانب الإنساني لدى الفنان ويجدد روح العطاء المتقدة في ريشته ولوحته.
يشارك في هذا المزاد من فناني السلطنة كل من ادريس الهوتي وأنور سونيا وأيوب ملنج وجمعة الحارثي والتشكيلي الراحل حسن بورك وحسن مير وحسين الحجري ورابحة محمود ورشيد عبدالرحمن وسالم عمر المرهون وسليم سخي وصالح العلوي وعبدالله الريامي وعبدالناصر الصائغ وعدنان الرئيسي ومحمد الصائغ ومحمد فاضل ومحمد نظام وموسى عمر ونداء آل كليب ونعيمة الميمني وياسمين أمير.
ومن دول الخليج يشارك عبدالقادر الريس من دولة الإمارات العربية المتحدة وثريا البقصمي من دولة الكويت وعبدالرحمن السليمان وعبدالله المحرقي من مملكة البحرين وعلي حسن الجابري من دولة قطر.
وإذ يكون هذا المزاد الخيري دعماً للجمعيات الخيرية فإنه أيضاً سيكون فرصة للوحة التشكيلية أن تأخذ مكانتها في القلوب الطيبة التي ستقتني هذه اللوحات.



أعلى





نظمتها الجمعية العمانية للكتًاب والأدباء على مدار يومين
ختام ندوة "الكلمة.. بين فضاءات الحرية وحدود المساءلة" في النادي الثقافي

مسقط ـ (الوطن): اختتمت مساء أمس بالنادي الثقافي ندوة " الكلمة.. بين فضاءات الحرية وحدود المساءلة" التي نظمتها الجمعية العمانية للكتّاب والأدباء وترعاها إعلاميا سبلة عمان والتي انطلقت أمس الأول وتناولت الكتابة بأشكالها ومضامينها المختلفة سواء على مستوى الطرح الفكري المتنوع والمثير لإشكالات الرضى والسخط، أو على مستوى الإعلام وانتهاء بمناقشة القوانين المحددة لهذا الجانب في السلطنة. وتناولت الندوة في يومها الأخير مساء أمس الكتابة في الفضاء المعلوماتي وحريتها بين المحدودية واللامحدودية وتطرقت إلى حرية الكتابة بالمواقع الإلكترونية متضمنة أهمية وجود منتديات نقاش حول القضايا الاجتماعية والسياسية، وجدوى النقاش في إثراء الواقع المعاش والارتقاء بالشفافية بين المواطن والمسئول.
وبدأ (بحضور جماهيري لافت) سعيد الراشدي متحدثا عن الهدف والبداية التي انطلق منها موقع سبلة العرب كما تطرق إلى المصاعب الرئيسية ومنها عدم تقبل النقد بحسب ما تم التطرق له، والاتزان في الإشراف.. بين المطرقة والسندان، واختلاف وجهات النظر وأهمية المواضيع من منظوره الشخصي وسرد تجربته خلالها، كما تحدث عن التمويل والمشاكل التقنية، ومخترقي الشبكات وضرب أمثلة في ذلك.
وقدم موسى الفرعي مدير موقع "سبلة عمان" ورقة عمل بعنوان "سبلة عمان .. قبل المادة 61 وما بعدها" تطرق حول تجربته وإنشاء موقع السبلة، إضافة إلى التعاون القانوني بين السبلة والجهات ذات الاختصاص، وعرج إلى القضايا التي اوجدتها بعض المشاركات للموقع وخضع بعضهم إلى تطبيق الإجراءات القانونية. كما قدم وجهة نظره حول المادة 61 ومطالبته بالنظر فيها.
وحول ورقته "محراب الفراشة وتجربتي مع التدوين الإلكتروني" اشار الدكتور زكريا بن خليفة المحرمي (كاتب ومدوّن) إلى أن المثقف في وعيه بمحيطه الاجتماعي، وقراءته لتنوع مكونات مجتمعه الثقافية، وإدراكه الذاتي لتميزه الفكري، واستحضاره الواعي لموقعه الاجتماعي وواجباته الثقافية كمثل الفراشة التي تطير من زهرة معرفية إلى أخرى ومن بستان ثقافي إلى آخر في وعيها بجمالها وتميزها عن غيرها. بل قد تستبد ببعض المثقفين روح الوعي بالذات حتى تصل بهم إلى درجة (النرجسية) التي ربما تكون ـ أحياناً ـ مرضية الأمر الذي يجعل المثقف متوحداً ومنكفئاً في وحشة العزلة التي اختارها في برجه العاجي بعيدا عن المجتمع وهمومه.
ويضيف المحرمي: يبحث المثقف عن الحرية كما تبحث الفراشة عن الضياء، وكل فضاء يعطي المثقف مددا من حرية هو محراب يسجد فيه المثقف ويصلي ويقترب من حضرة التجلي فتنكشف أستار الكلمة وتتبدى آفاق الحكمة، إنها لحظة الإبداع، إنها خمرة الإمتاع التي من ذاقها اشتاقها وصار من عشاقها، ولا شك أن التقدم الثقافي والفكري في عمان قديم قدم هذه الأرض وشعبها، لكن تميزت الحقب السالفة باقتصار الريادة المعرفية على مجموعة قليلة من الناس، أما اليوم فقد انكشفت سماء المعرفة على الجميع، وصار التمايز اليوم بين المثقف وغيره أشد صعوبة منه في الماضي حيث كان المثقف هو المتعلم وغيره هو الجاهل الذي لم ينل حظاً من التعليم، صار تحديد المثقف وتمييزه اليوم فيه الكثير من الإشكالات والالتباسات، البعض يرى أن المثقف هو الشاعر، والبعض الآخر يرى أن المثقف هو الأديب، وآخرون يرون أن المثقف هو المشتغل بالقراءة، والأكاديميون يقدمون أنفسهم باعتبارهم آلهة الثقافة دون غيرهم، وأنا أزعم أن المثقف هو الشخص الواعي بواقعه وهموم مجتمعه وتطلعات أمته، الحاصل أن انتشار التعليم وتوفره للجميع وإن أدى إلى انتشال المجتمع من الأمية إلا أنه أفقده الارتباط بالمثقف الحقيقي القادر على تشخيص علله وتطبيب أوجاعه. افتقد المجتمع الشعور بالحاجة إلى المثقف، فالمجتمع صار يشعر بأنه غير محتاج إلى وصاية جديدة تفرض عليه بجانب الوصايات الكثيرة التي يرزح تحتها. وضرب الدكتور زكريا المحرمي عدة أمثلة حول ذلك.
وأضاف لم تكن تجربتنا العمانية مع انفتاح التعليم بنفس طول التجربة البريطانية والأوروبية بل ولا حتى تجربة الدول الإقليمية المجاورة، لكنا ورثنا ذات الشقاق بين المثقف أو من يدعي كونه (مثقفا) وبين مجتمع يرى نفسه غير محتاج إلى طبقة تعطي نفسها حق التوجيه والنقد، ولأننا مجتمع حديث تعليميا وحديث العهد مع الاستقرار السياسي بعد حقبة طويلة من الفتن والانقسامات والتدخلات الإقليمية والدولية فإننا ما نزال نفتقد عنصر التجربة الذي يرجح كفة طرف على الآخر في تحديد دور المثقف والمساحة المتاحة له لممارسة دوره متابعا وناقدا وموجها.
وحول وجهة نظره يقول المحرمي "على المستوى الشخصي لا أجدني مستفزاً من أية قيود ضد الكلمة الحرة لأنني مدرك للإشكالات والالتباسات المحيطة بالكثير من المفاهيم التي لم تحرر بعد مثل من هو المثقف، ودوره، والحرية وحدودها، بجانب مفاهيم أخرى ليست أقل ضبابية مثل الخصوصية والوطنية التي يفصلها كل على هواه، بجانب شعوري الداخلي بأن المثقف الحقيقي لا يعجزه أن يعبر عن همومه وهواجسه بعيداً عن إثارة حفيظة أصحاب القلوب الموسوسة".
وفي الختام طالب الدكتور زكريا المحرمي بالحوار بين مؤسساتنا الرسمية والنخبة المثقفة العزيزة، ويتم في هذا اللقاء تطارح وجهات النظر حول قضية الهم الثقافي وحرية التعبير للوصول إلى كلمة سواء تضمن الحرية ولا تخل بأمن الوطن وثوابته.
كما قدم المحامي يعقوب الحارثي (باحث قانوني ومدوّن) قراءة في النصوص القانونية الناظمة للنشر الصحفي الإلكتروني.
ثم قدم الدكتور المحامي محمد أبوعرام ورقة عمله بعنوان (النشر الإلكتروني في عمان، بين تطلعات المثقف و حدود القانون) وتطرق في بدايتها عن حرية الرأي في السلطنة، والنشر الإلكتروني في السلطنة الذي قال فيه بأن العالم أصبح قرية صغيرة بفضل تكنولوجيا الاتصالات، وأمست سماءنا مفتوحة لاستقبال هذا التطور، وراح المواطن يتجول بحرية مطلقة في عالم المعلومات الفسيح بحثاً عن المعرفة التي ينشدها.
مضيفا: ان واقع النشر الالكتروني في السلطنة أسفر في أوليات عهده عن سوء استخدامه، حين أنشأ البعض منتدى حوارياً بهدف نشر القضايا الماسة بالصالح العام، وشارك فيه عدد غير قليل من الشباب بنشر الآراء والتعليق عليها، ومع زيادة عدد المشاركين من محدودي الثقافة المتطلبة لهذا النوع من النشر، انزلق بعضهم إلى اقتراف المخالفات المحظورة في قانون الاتصالات، وربما رجع ذلك إلى جدة الوسيلة و فورة الشباب.
وأشار المحاضر ايضا ان قانون الاتصالات لا يتحدى الناشر الكترونيا، ولا يحد من حريته، وإنما يحميه من غائلة المخالفات، إذ ينهاه عن الوقوع تحت طائلة المساءلة القانونية، قبل أن يعاقبه بالحبس و الغرامة، فضلاً عن التعويض المدني لمن حاقت بهم جريمة النشر الالكتروني، فاخترقت حرمة حياتهم الخاصة، أو انتهكت أعراضهم، أو نشرت وقائع كاذبة عنهم، أو غير ذلك مما يعد جريمة يعاقب عليها قانون الاتصالات، ولا يعذر أحد بجهله به؛ ضماناً لفاعلية تطبيق هذا القانون . فضلا عن خرق المشارك الكترونياً في هذه المنتديات لشروط النشر المحددة بهذه المواقع، و إشاحته بوجهه عنها.
وفي الختام قدم الدكتور المحامي محمد أبوعرام نتائج وتوصيات أبرزها ان اختراق القانون أدى إلى قيام المشرع العماني بتعديل أحكام قانون تنظيم الاتصالات، كما أدى ضبط السلطات المختصة لمخالفات النشر الالكتروني إلى انضباط سلوك الأفـراد مع أحكام هذا القانون، تحقيقاً للصالح العام. و"نوصى" كل مستخدم للنشر الالكتروني بتحري الصدق والنقد البناء تحقيقاً للصالح العام، والنأي عن الانزلاق في مغبة التعرض للغير بالطعن أو بالإهانة أو النقد الهدام.
تجدر الإشارة إلى الجمعية العمانية للكتاب والأدباء أرجأت الإعلان عن توصيات الندوة إلى وقت آخر يتم خلالها الدقة في انتقاء التوصيات بما يرضي الكلمة وحريتها وحدود مساءلتها.


أعلى





متابعات فنية
"بانتظار المطر" ينتظر بدء التصوير وبتول خميس بين الفكرة والإنجاز

تابعت ـ هاجر محمد بوغانمي: تشهد الدراما التلفزيونية هذه الفترة نشاطا منقطع النظير،استعدادا لشهر رمضان القادم،باعتبار أن التقليد آخذ في الاستمرار(وإن كان من الظواهر السلبية التي تصبغ المشهد الدرامي..بالمختصر المفيد ،إنها عدوى (الموسمية) انتقلت إلى الدراما العمانية من حيث لا تعلم!)، وحتى لا نظل نردد هذه الاسطوانة كلما اقترب موسم الإنتاج الدرامي الرمضاني، وكي يتواصل تفاؤلنا بالأفضل على مستوى هذا الإنتاج والتخطيط بكل جدية لترويجه خارجيا ،كان لابد من متابعة المبدعين في مجال الكتابة والسيناريو والإخراج والتمثيل وكل الآليات التي يقوم عليها العمل الفني،خصوصا وأن الجميع الآن منهمك في أداء الواجب،فالمخرج منشغل في اختيار أماكن التصوير وتهيئتها على نحو يستجيب لأفكاره الإخراجية ،والممثل منهمك في قراءة السيناريو وتمثل الدور وإن عرض عليه أكثر من عمل فإنه لن يفلت من قضية الاختيار بل قد يصعب عليه الأمر إذا وجد ما يتمناه في جميع النصوص، ويزداد الأمر مرونة إذا ظهر له أن الاختلاف بين هذا السيناريو وذاك سيمنحه توازنا قد يزج به في خضم أحداث وشخصيات تلبي رغباته الفنية والإبداعية وتحقق له نوعا من الحرية في قبول الدور ورفضه..
ولم يكن من الاعتباط أن يتحدث إلينا بعض فنانينا وكتاب السيناريو والمخرجين الذين لانملك الا أن نثني على تجاربهم ونحيي فيهم هذا السعي المتواصل نحو تحقيق الأفضل خصوصا بعد صدور الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد ـ حفظه الله ورعاه ـ بتشكيل لجنة لتطوير الدراما والمسرح بالسلطنة،هذه الأوامر التي لم تكن إلا تحفيزا للمبدعين وخاصة منهم كتاب السيناريو والمخرجون الذين يتحملون العبء الأكبر من العمل الفني قبل وبعد عرضه على الجمهور..لم يكن من الاعتباط أن يخبرنا بعض هؤلاء عن شيء من إرهاصاتهم وتطلعاتهم نحو ما يمكن أن نطلق عليه بالـ"نقلة النوعية" في عالم الإنتاج الفني الوطني ،وهذا لا يتحقق إلا متى توافرت الفكرة الجيدة والاختيار الأنسب..

فصل ووصل "بانتظار المطر"..
أما عن الفكرة وتحررها من سلطة الكاتب،فتحدثت إلينا الكاتبة شيخة الفجرية عن أحدث إنتاجاتها الذي وضعت له عنوان "بانتظار المطر" مشيرة إلى أن السيناريو أخذ منها ثلاث سنوات بالتمام والكمال ،وكانت الكاتبة كلما شرعت في فكرة إلا وتركتها "تنضج" لتعود إليها بعد فترة وتبدأ من جديد، معتبرة أن العمل الدرامي في مرحلته الورقية يشبه إلى حد كبير رحلة الإنسان الوجودية والسؤال الإشكالي الذي يرافق "الوجوديين":إلى أين أمضي؟ ،هكذا هي الفكرة الدرامية تتجاذبها حركتا الفصل والوصل :فصل من سلطة صاحبها حيث تتحرر من التخطيط المسبق والمرجعيات النفسية والتاريخية ما يسمح للكاتبة بأن تذهب معها(أي الفكرة) إلى أقصاها دون أن تسأل إلى أين هي ذاهبة؟ وتفاجأ الكاتبة بأحداث غير متوقعة وخاصة في الحلقة الأخيرة حيث يتبين لها "الخيط الأبيض من الأسود" وتصبح على بينة من النهاية المحتومة ..كل هذا يحدث بعيدا عن "وهم السلطة".. ووصل مع الواقع حيث تكتشف الكاتبة أن الفكرة توحي بأحداث من صلب الواقع ما يجعلها قادرة على خوض عديد القضايا التي تمس الإنسان العماني وقد تخرج هذه القضايا عن المحلية الضيقة لتخاطب الإنسان في المطلق ،ولم يكن مطلوبا من شيخة الفجرية إلا أن توقع عنوانا لنصها الدرامي الجديد،مطابقا في بنيته اللغوية والدلالية الفكرة ذاتها،ولكم أن تتخيلوا رمزية "الانتظار" ورمزية "المطر"!!
"بانتظار المطر" دراما اجتماعية سيناريو شيخة الفجرية وإخراج أنيس الحبيب ومن بين الأسماء المشاركة في التمثيل الفنانة المبدعة بتول خميس التي أسرت إلى "الوطن" بأنها منهمكة في قراءة السيناريو بعد أن أبدت قبولها النهائي للدور رغم ارتباطها بحلقات من مسلسل "درايش 3 "مع المخرج محمد وقاف،ومن بين الحلقات المصورة حلقة بعنوان "الشغل ما عيب" التي قامت فيها بدور البطولة صحبة الفنانتين القديرتين شمعة محمد وأمينة عبد الرسول وأمينة جميل وسعود الخنجري ومجموعة من الممثلين،وعن الدور قالت بتول "مثلت دور أم متسلطة تحب المظاهر وتحاول أن تبدو أمام الجميع أنها الأحسن و"الأشيك" دون النساء، ما يجعلها تفتخر بأكبر أبنائها الذي يعمل طبيبا بينما تزدري ابنها الصغير العامل البسيط بمحطة البنزين،وتتخذ الأحداث منعرجا يقلب حياة الأم رأسا على عقب حيث ينقلب عليها ابنها الطبيب حيث يتحول إلى شخص متكبر ومهل لأمه ولذلك تعود إلى ابنها الصغير محاولة إقناعه بأن يظل في عمله ذاك على أن يصبح مديرا فيتكبر عليها..والحلقة لا تخلو من إيحاءات كوميدية جميلة.

أعلى





أربعة عروض
خالد عبدالرحيم: فيلم كرتوني عماني واحد على الأقل في رمضان القادم

كتب ـ سالم الرحبي:يأمل القائمون على المشهد الدرامي العماني أن يشهد رمضان القادم فيلماً كرتونياً عمانياً واحداً على الأقل يعرض خلال الشهر الفضيل على شاشة التليفزيون.
ولا تزال دائرة الانتاج بالتليفزيون في مرحلة التفاوض مع أربع شركات قدمت عروضها في هذا المجال ، وتأمل الدائرة أن تحصل على أكثر من فيلم خلال دراستها للعروض للدخول الى عالم الكرتون تماشياً مع الصرعة السائدة في مختلف الفضائيات.
هذا ما أكده الدكتور خالد عبدالرحيم مدير دائرة الانتاج بالتليفزيون خلال زيارة (الوطن) له في المقر الجديد الذي انتقلت اليه الدائرة مؤخراً بهدف ايجاد نوع من الخصوصية لموظفي الدائرة ولحرية الحركة وسهولة التنقل.
وأضاف خالد عبدالرحيم: ان الدائرة بانتظار معدات جديدة ستصل قريباً بعد ان قامت وزارة الاعلام بشرائها سواء من خلال المناقصات او الشراء المباشر وهي أجهزة متطورة جداً في عالم الانتاج، وتشمل كاميرات تصوير وأجهزة اضاءة ومعدات جيمي جيب اضافة الى الكثير من الاجهزة الاخرى التي ستمكن الدائرة من العمل بأريحية تامة مع توفر الأجهزة بشكل كاف.
وأوضح ان العام الحالي هو عام الفنان العماني بامتياز حيث تتبنى الدائرة انتاج خمسة مسلسلات محلية اضافة الى (30) مسرحية مصورة ناهيك عن عروض الأفلام الكرتونية التي تدرسها الدائرة حالياً، وقد اضطرت الدائرة الى تأجيل العديد من الدورات التدريبية التي كانت تنوي اقامتها لضيق الوقت ولكثرة الانشغالات لدى العاملين.
وعن المسرحيات التليفزيونية قال مدير دائرة الانتاج: تتبنى الدائرة انتاج وتصوير (30) مسرحية للفرق المسرحية الأهلية والأندية والمؤسسات الخاصة، وقد تم الاتفاق مع البعض فيما يجري التفاوض مع البعض الآخر، وسيبدأ تصوير المسرحيات مع بداية شهر مايو القادم على ان تكون مدة كل مسرحية (35) دقيقة.
وأضاف: نفكر جدياً في مسألة الانتاج السينمائي خصوصاً وان الكاميرات التي ستصلنا لاحقاً بها تقنيات تمكننا من التصوير السينمائي اضافة الى استوديوهات الانتاج التي سنقوم بتأسيسها في المقر الجديد ونتمنى ان تكون جميع الاستوديوهات الخاصة بالدائرة جاهزة مع مطلع العام القادم 2010.
الجدير ذكره ان هناك خمسة أعمال في اجندة الدائرة تسعى الى إخراجها للنور مع رمضان القادم اضافة الى بعض الأعمال التي تقوم بدراستها. والأعمال التي تبنتها الدائرة لهذا العام هي مسلسل (الغريقة) تأليف جهاد وعماد الشنفري واخراج عبدالله حيدر ومسلسل (بانتظار المطر) تأليف شيخة الفجرية واخراج انيس الحبيب، ومسلسل (حواليس) تأليف سعيد عامر ومجموعة من خريجي دورة السيناريو التي اقامها التليفزيون منذ فترة ويخرجه المصري هاني اسماعيل، ومسلسل (النوارس والنسور) تأليف محمود عبدالكريم وهو في المراحل النهائية من كتابته، ومسلس (درايش3) تأليف مجموعة من الكتّاب واخراج محمد وقاف.
وكان مسلسل (درايش3) قد بدأ تصويره مطلع الشهر الحالي فيما يبدأ تصوير (الغريقة) و(بانتظار المطر) خلال اليومين القادمين، وستدخل جميع الأعمال مرحلة العمل الفعلي مع بداية شهر مايو القادم.

الأعمال في سطور
يناقش مسلسل (بانتظار المطر) قضية انسانية حول اضطرار احد ابطال المسلسل بعد وقوع حادث لأسرته ان يعيش مع اسرة صديقه، ويعتبرونه احد ابناء الاسرة، وسيترتب على هذا الوضع العديد من الاحداث والمفارقات والمواقف. ويمتد المسلسل الى (30) حلقة مدة كل حلقة (45) دقيقة وهو من تأليف شيخة الفجرية واخراج انيس الحبيب ويجسد شخصياته سعود الدرمكي وعصام الزدجالي وزكريا الزدجالي وميمونة البلوشي وبتول خميس وشذى سيف.
اما مسلسل (الغريقة) فيتناول سفينة عمانية غرقت عام 1959 في منطقة الشويمية حيث كانت تحمل عدداً كبيراً من السكّان، وتمتد حلقاته الى (15) حلقة مدة كل حلقة (45) دقيقة ويكتبه جهاد وعماد الشنفري ويخرجه عبدالله حيدر.
اما مسلسل (حواليس) فهو مسلسل كوميدي اجتماعي خفيف وهادف، يلامس هموم ومشاكل المواطن ويسلط الضوء على الممارسات والسلوكيات الخاطئة ويسعى لإيجاد الحلول الممكنة من خلال تسليط الضوء عليها، وعدد حلقاته (15) حلقة مدة كل حلقة (35) دقيقة ويخرجه المخرج المصري هاني اسماعيل، ويجسد شخصياته كل من الفنانين صالح زعل وبتول خميس وزكريا الزدجالي وحنان العجمي وغادة الزدجالي وشيماء البريكي وخليل السناني ومحمد نور.
اما مسلسل (درايش3) فهو استكمال للجزأين السابقين بحيث يسلط الضوء على الكثير من القضايا والاشكاليات المحلية بطريقة كوميدية خفيفة وتعالج حلقاته المنفصلة باقة من الأمور والمستجدات الاجتماعية، ويشارك في كتابة حلقاته مجموعة من الكتّاب العمانيين ويواصل اخراجه محمد وقاف للسنة الثالثة على التوالي.



أعلى





موظف محبط جداً

منذ عشرين سنة تراه يحمل أوراقه وملفاته ، قادما الى وظيفـته في الوقت المحدد ، لينهمك في عمله حتى نهاية الدوام الرسمي ويغادر في الوقت المحدد محملا بالاوراق والمعاملات الرسمية الكثيرة ليكملها في المنزل بجد واجتهاد وأمانة واخلاص ، ليعود الى وظيفـته في اليوم التالي ليستأنف العمل بنفس الهمه والنشاط.
وإنما يحيى هذا الذي يعمل دون كلل أوملل ، اشتد عليه الضيق هذه الايام وتسرب اليه الكرب ونال منه الاحباط ، فقد عبر للتو العقد الرابع من العمر. وصل الاربعين ، اكتمال السن التصاعدي ، قمة الهرم العمري، وبدأ مرحلة الانحدار الى الشيخوخه . وهو لا يشعر بالاسى من تقدمه في العمر ، فهذه هي الحياة ، طبيعة الكائن البشري ، يولد ليكون رضيعا ، فطفلا ، فصبيا ، فشابا ، فشيخاً ، تـتسرب اليه الشيخوخه شيئا فشيئا ، فيضعف البصر ويثـقـل السمع ويوهن العظم وتبطئ الحركة ويستـباح الجسد بأمراض العجز ، فـتضمحل القوى وتـنهدم الوظائف .
ولكن ما يشعر يحيى بالاسى حقا ، وصوله الى هذا العمر وهو خالي الوفاض من اي مكاسب يأتي بها التقدم في العمر برغم اجتهاده ، فأن تكون حيا فترة طويلة في هذه الدنيا فذلك يعطيك فرصة اكبر لتحقيق اشياء اكثرعلى صعيد الحياة.
جاءني يحيى يطرق بابي بعد سنوات لم اره فيها يطلب مساعدة مالية
وفي اثناء حديثنا سألته ، ماذا حققت في حياتك يايحيى؟ وماذا فعلت خلال هذا العمر ، واين كنت ؟ وماذا انجزت؟
وأجاب: لم أفعل شيئا، ولم أحقق شيئا .
وسألته ماذا عن وظيفتك ؟
أجاب : كنت في العشرين عندما توظفت ، واصبحت في الاربعين وما اشبه الامـس بالبـارحة، وسنوات العمر تـتلاشى ، وحبات عـقدها تتساقط واحده بعد واحدة.
وهذه الوظيفة محور اهتمامي وانشغالاتي ليلا ونهارا تحيط بي في حلقة مغلقة ، تشد علي الخناق بأعمالها الكثيرة الواجب تنفيذها ، وكل هذه السنوات لم يتحسن مستواي الوظيفي والمعيشي إلا قليلا، وهذا الراتب ماذا يحتمل ؟ تنهش منه "الاجباريات المعيشية" من كل حدب وصوب.
قلت له : ألم تحلم ان تكون مديرا ويتحسن وضعك خلال هذه السنوات ؟
أجاب : تراودني الاحلام احيانا ، أن اترقى الى مدير وبالتالي "أصعد قليلا" ماديا ومعنويا، نعم من حقي ان أحلم ؟! فهذا المدير الذي يجلس على كرسيه بغروره الطافح وسلوكياته الاستعلائية، ليس أفضل بمستواه المهني وأدائه الوظيفي وجهوده الادارية ، وإنما الحظ يا صديقي الحظ ، "المقدر ان يكون" هو الذي جعلني موظفا تحته لأعمل اللازم رهن تعليماته ، ليأمر وينهي وأسمع وأطيع ، عشرون سنة يا صديقي ، عشرون سنة، ويرجى التكرم، ومرفوع للتوجيه ، وتفضلوا بقبول وافر الاحترام والتقدير. أغرقـني بالعمل ولو على حساب اوقات الراحه ، ليتلقي الاطراء والثناء على حسن إدارته، وبأمره نفذت خوفا من الدخول في قائمة "المغضوب عليهم الضالين". وماذا يتبقى لي من أمل اذا غضب مني المدير؟!
سألته :هل يعرفك المسئولون في عملك ؟
قال : لا اظن بان احدا يعرف اسمي ورسمي وماذا عملت ، وانا المنغلق عليّ في أحد هذه الصناديق الوظيفـية المتـناثرة هنا وهناك ، فهو في الواجهه امام من بيدهم القرار؟! ولهذا كيف أترقى ؟! وهذا المدير فرض علينا أصنافا من فنون التهميش والاقصاء فسد المنافذ واغلـق الطريق ، ممسكا بكرسي الوظيفه باسنانه ويديه ورجليه خوفا من ان يبرز موظف من ادارته ينتزع منصبه منه والذي طاب له المقام فيه. عشرون سنة مرت ، وها أنا فجأة أصاب بالاحباط واليأس.
قلت : ممارسة الضغوط النفسية والتهميش والتجاهل والاستعلاء على الموظف وتهديده في بيئة العمل اخلال بالوظيفة العامة.

وحاولت ان اخفف عنه فقلت : لم لا تحاول توفير بعض المال يرطب حياتـك و يعوضك عن الهم الذي لديك ؟ اجاب يحيى : هذا من المستحيلات فمتطلبات المعيشة اليومية كافية للقضاء على الراتب قبل انتهاء الشهر، فالصادر اكثر من الوارد، والنفقات اكثر من الدخل فمحتم ان يكون هناك عجز في الموازنه المنزليه شهر بعد شهر وسنه بعد سنه .

ذهبت واحضرت ماتيسر من المال لمساعدته فشكرني وخرج من عندي بسرعه خجلا حائرا مرتبكا.
قال مخاطبا ذاته : متى ترتاح يا يحيى ؟ العداد الزمني في حياتك يتحرك نحو المشيب ، وتحتار حين تفكر بأن البعض يحرك يده فتهطل عليه الاموال ، وانت تعاني من جفاف في السيولة المالية ، وتتمنى أن يأتي على غير العادة منخفض نقدي ماطر يغير حالة طقسك المالى الجاف ، وردد: لا تحلم كثيرا يا يحيى السماء لا تمطر ذهبا او فضه .
شغل يحيى موسيقى هادئه في سيارته ليفرج عن كربه وينسى همه،
فتحرك من روي الى الوطيه ، القرم ، حي الصاروج ،الخوير الغبره ، العذيبه وهو يشاهد البنايات والبيوت الراقيه وكأنه يراها لاول مره ، الى ان وصل الى احد المقاهي ليلتقي باصدقائه الثلاثه الذين كانوا هناك .
وسأله احدهم: اراك مهموما اليوم يايحيى؟ واجاب لقد بلغت الاربعين في العمر والعشرين في الوظيفه . وما زلت اعاني من مشاكل ماليه.واريد أن اسالكم سؤال؟ من اين اتوا هولاء الاشخاص اصحاب البنايات والبيوت الراقيه بالاموال؟! لابد انهم اغـنياء، ولكن الاغنياء من اين اتوا بالمال؟!
رد الاول : ياعزيزي الاغنياء ثلاثه ، اما وارث أو تاجر أو سارق
قاطعه الثاني وماذا عن المكافح ؟
رد : مكافح ماذا حشرات ؟
وضحك الجميع .

وتحدث الثالث بجدية اكثر وقال ، المكافح ذلك العصامي الذي يبذل الجهد الذاتي لتحسين وضعه المالي برغم الصعوبات.

وقال: لماذا لا تكون مكافحا يايحيى لتخرج بعد عناء الى أجواء الراحه والرفاهية.
رد يحيى: الحقيقه اتمنى ذلك، قل لي ماذا افعل فقد آن الاوان ان ألتفت لنفسي وأهتم بشؤوني.
قال له : شفت هذه البنايات والبيوت الفاخرة ، اغلب اصحابها استدانوا من البنوك وبعد فترة انتهى القرض، فلماذا لا تكون مثلهم؟! فان تبدأ الان خيرً من ان لا تبدأ ابدا .
في اليوم التالي ذهب يحيى الى البنك وقدم بياناته الشخصيه وشهادة الراتب وغيرها من المتطلبات الثبوتيه لاخذ القرض لشراء منزل يستطيع ان يؤجره ويكسب بعض المال .
نظر مدير البنك الى يحيى وقال : نستطيع ان نعطيك ثلاثين الف ريال فقط بناء على راتبك وسيقـتطع شهريا ما يقارب النصف من راتبك ولمدة عشرة سنوات .
رد يحيى مستغربا : براتبي هذا لا استطيع تنفس الصعداء، ولكن بعد ان آخذ القرض سأختنق بالتاكيد، ولكني سأصبر وبعدها سيأتي الفرج
واكمل مدير البنك ، ولكن حتى هذا المبلغ لا تستطيع به شراء بيت مناسب له عائد مجزي، وحتى اذا اردت شراء قطعة ارض لتبنيها فذلك يكلف اضعاف هذا المبلغ هذه الايام .
وسأل مدير البنك يحيى : ولكن اين كنت يايحيى قبل فترة طويله حين كانت اسعار البيوت والاراضي منخفضه ، حيث كان من الممكن ان تبني بيتا أو حتى تشتري عماره بهذا المبلغ .
أجاب يحيى : كنت غارقا في العمل لاجراء اللازم عشرون سنه، عشرون ، ليرجى التكرم بالاطلاع ومرفوع للتوجيه وتـفضلوا بقبول وافر الاحترام والتقدير.

نمير بن سالم آل سعيد



أعلى





صوت
بين المنطقِ والسُّخرية

منطقُ الحُجَّةِ أداةُ العقلِ، وسبيلهُ إلى البيانِ والتبيين ، لتمييزِ ما بين الشكِّ واليقينْ. فإن ملكَ الإنسانُ المنطق تقلّده فلم يكن بحاجةٍ إلى مهاتراتٍ تُنزلهُ إلى الدّرك الأسفلِ من الخطابِ ، وتُعميهِ عن هدفهِ البيِّن ، الواضحْ. أمّا أن يدّعي المنطق ويُجريهِ مجرى السُّخرية ، والإستهزاءِ فذلك أسلوبٌ لا يجلبُ إليه إلاَّ ارتداد السخريةِ ، والتّهكُّم ..! وإن الإنسانَ إذا ما ازدوجت شخصيَّته ، فكانَ قوله غير فعلهِ ، أو مارسَ ما يُعلنُ محاربته فهو مستغرقٌ في ذاتيَّةٍ تائهةٍ لا تدري لها وجهة ، ولا يُعرفُ لها مرفأ ..!
وقد وجدتُ أن في مسعى بعضِ النّاسِ للتعبيرِ عن مكنوناتهم أنهم يعمدون إلى السُّخريةِ اللاذعة من الآخرين الذي يقعون في دائرةِ انتقادهم، فتبدّت لي كلماتهم الهازئةِ وقد حادت عن طريقها ، وحينها تنبعث من (بين السُّطور) لغةٌ أخرى لها دلالتها، ونفسيَّةٌ مختلفةٌ لها مقاصدها ، تريدُ أن تقولَ شيئاً آخر ، أو ترمي لهدفٍ خفيٍّ غير الذي تعبِّر عنه ، أو تُدرجُ فيه انتقادها ، أو سخريّتها ..! وفي الحقيقةِ فإنّها تعاني من صراعاتٍ نفسيَّةٍ داخليَّةٍ ، أو تعتمل في داخلها همومٌ معيّنة ، هذه الهموم وتلك الصراعات تطغى على منطقِ الغاية ، فيغلبُ الهوى رجاحةَ الفكرةِ ، ويتحيَّزُ العرقُ إلى العرق ، وينصرُ ابن العشيرةَ عشيرتهِ ..! ولا يعدُ الحقُّ باحثاً عن ضالّةٍ ينشدها ، بل واقعاً في ضلالة أوقعَ فيها نفسه ..! حينها ينطق لسانها قائلاً:
وإن أكثر ما في الأمرِ سخريّةً .. أني بدأتُ ألاقي النُّصحَ من خدمي
ماذا في النُّصحِ إن كانَ فيه حقَّ؟! ولكن ما جرّه إلى قول ذلك إلاّ لأن من يسديهِ هم خدمه ، فيرى الأمر "الأكثر سخريّةً"..!! ونقرأُ كتابات بعض النّاس فنجدُ أنّهم لا يميِّزون بين تجريحٍ وموضوعيّة ، ونقدٍ وهزءْ ..! وحقٍّ وباطل ..! فلا ترى في الكلامِ إلاّ سطحيّة ساذجةَ المعاني ، وابتذالٌ واضحُ العبارات .. سخيفُ الغايات ..! تستقرأ الفكرة ولكنك تجدُ صياغةً غير قويمة ، فتدركُ أن "وراء الأُكمةِ ما وراءها" ..! فتتمتم - وأنت تتخيّل نفسيات هؤلاءِ النّاس - ببيت مصطفى وهبي :
الساخرون بكلِّ شيءٍ بينما .. لا شيء إلاّ وهو منهم يسخرُ ..!!
وقد تابعتُ لكاتبينَ منذ فترة "مهاترات" و "سخريات" متبادلة أحالت منطق الكلام لديهما إلى غثاثةٍ ، وفكرته إلى خشاش ..!! وليتهما تحاوراً بأسلوب يحترمُ الكلمةَ ، ويراعي المنطق ، ويصون الموضوعية ، وينتصرُ للحق ..! لقد غلبتَ أهوائهما على أمانةِ الكتابةِ ، فأبعدتهما عن منطقِ الصواب ، فنسيا أنهما يسمّمان قارئاً بما كتبا ، ويضيّعان عليه وقته ، ويحطّان من قدرهما عنده ..!! وأذكرُ أن معقّباً في إحدى الندوات المسرحيّةِ أسهبَ في تجريحهِ لطاقمِ مسرحيةٍ ما ، ولم يتحرّز الموضوعيّة ، بل كان لاذعَ الطَّرحِ ، هازئَ الكلامْ ، يهوَّل من مبالغتهِ ، ويبالغُ في فجيعتهِ ، فكأنّه سيبويه الذي لم تعرف ابنته كيف تُوصل له جمال السّماء ..! فإذا به يظهرُ ذات يومٍ مقدِّماً لبرنامجٍ بدا فيه بعيداً عن أبجديات التَّقديم ، فاقداً للحضورِ ، مغيّباً لأبسط قواعدِ المهنة ، أفقر النّاس لساناً في اللَّغةِ التي هوّل في المنافحةِ عنها ..!! فأين هو من سخريَةِ الآخرين ، وشماتتهم بعد أن سلَّ سيف التجريحِ صارماً فيهم ..؟! وقد سمعتُ من معقِّب في أحد البرامجِ المرئيَّة على قضيّةٍ ما ، يُلقي التُّهمَ جُزافاً على الآخرين ، وينبري وكأنّه الفارسُ الباسلُ ، نسيجُ وحدهُ في الشّجاعةِ ، ودهشتُ لأنني رأيتهُ يمارسُ ما يتّهمُ الآخرين به علناً ..!! وذات يومٍ دسَّ أحد الأدباءِ كلمةً ساخرةً في أذنِ شاعرٍ انتهى لتوِّه من إلقاء قصائدهِ ، فظلّت تلك الكلمةُ تتردّد في ثناياه سنواتٍ طويلة، كبعوضةٍ تطنُّ في الأذن ..! واستمعتُ ممن يدّعي لنفسه لقبَ "مثقَّف" سخريَّةً ما بعدها سخريَّة بثوابت وحقائق ، يغرّر له فكرهُ الجاهلُ ، محوها وإعادة ترتيبها ، والبحثِ لها عن إجاباتٍ أُخرى ، ثم يطعنُ في إحصائيّات علميَّة مرصودةٍ ، ويختلفُ عنها لهوىً في نفسه وليس لدليلٍ أو بيَّنةٍ تقارعها وتكشفهُ خطأها ..!!
وهؤلاءِ يكشفون عن خللِ نفسيٍّ يعانونه ، وصراعٍ داخليٍّ يعتملُ فيهم ، لكنّ أمرهم مكشوفٌ ، ومرضهم محدّد فيُنسبُ إلى دكتورة علم النفس ماري لويس قولها فيهم : إن من يستخدم أسلوب السخرية هو شخص يشعر بنقص في شخصيته ، ويريد لفت الإنتباه ، و لا يملك فكراً يريد أن يوصله من وراء هذا الأسلوب سوى أنه يريد التجريح والشتم ، وكذلك صاحب هذا الأسلوب هو شخص فاقد لحس المنطق وهو مفرغ من الداخل" وهذه هي ذات النّفسيّة التي تحدّث عنها القرآن الكريم في قوله تعالى "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ "الحجرات/49.
هؤلاءِ السّاخرون يفتقدون إلى أدبياتِ التّعاملِ مع موضوعية الكلمةِ ، وعلم المنطق ، إذ لا يرون منطقاً يعلو منطقهم ، ولا فكراً يبزُّ فكرهم ، فهم يرون أنّ أفواههم لا تنطقُ إلاّ بالصوابِ وغيرهم لا "يهذي" سوى بالخطأ، ولا يسقطون هم إلاّ "درر" القولِ" في حين "يلغطُ" غيرهم بالغثِّ، ولا يستندون هم إلاّ إلى قوي الحجّةِ وغيرهم ألسنةَ الهوامش ..!! وفي هذا مكمنُ خطئهم، وأساسُ عيبهم، وعينُ علّتهم ..!!
إن كلمةً لا تمتطي ظهرَ المنطقِ هي كلمةٌ ضالّة ..! وإن مقصداً يتخلّلهُ الهوى ، وتقودُ دفّتهُ النوازع فتحيدهُ عن موضوعيته هو مقصدٌ خادعٌ ..! وإن نقداً لا يتحرّزُ أدبياتِ الحوارِ ، ولا يتخلّق بمبادئ الفكرِ الراقي، الناشدِ تصوير الرأيِ في أدبٍ جم هو نقدٌ فقد قيمته حين فقد التواصل الإنساني الخلاّق ، وغلّب الذاتيّةَ ، وأقفلَ دونه فرضيّات الصحّةِ لرأيٍ غير رأيه ..! الكلمةُ مطيَّة ، فإن أحسنَ قائلها إليها بالإخلاصِ لها سارت إلى مقصدها دون حادي ..! والإخلاصُ للكلمة تنقيتها من شوائبُ النوازع التي تلوّثُ كساءها ..! ولذلك كانت الكلمة ذات ثقلٍ كبير في مبدأ الدِّين "قل خيراً أو أصمت" و" إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله تعالى ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم القيامة، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم القيامة‏" حديثان شريفان..
إن بعضَ من يحسبون أنّهم قد أوتوا مفاتيحَ الكلمِ ، وائتمنوا على خزانات المعرفةِ خدعوا أنفسهم..! فكم منهم من سخرَ من آخرين لأنّهم في ظنِّه بعيدون عن المنطقِ وهو القريب ، بينما تكمنُ وراءَ الجدرانِ شواهدُ وحقائقَ ، تقول لهم:
قل للذي يدّعي في العلمِ معرفةً .. عرفت شيئاً وغابت عنكَ أشياءُ ..!
فقد منعهم التّجرّدُ من طلب الحكمة سخريّتهم من الآخرين ، والله سبحانه وتعالى يحذّر "وَلا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ"ص/38 ، والمؤسفُ أنَّ كثيراً ممن يعدّون أنفسهم حداة الرّكبِ ، يفتقدون إلى أمانة الكلمة ..!! فتغرِّر لهم أنفسهم السُّخريةَ من غيرهم ، وتصوِّر لهم أنّهم قد اعتلوا قمماً لا ينازعهم فيها منازع ، ولا يطاولهم مُطاول ، وما هي إلاّ قممٌ هشَّة ..! والحقُّ في ذاتهِ لا يحتاجُ إلى سخريّة ، فإن خالطته ضاع ، وإن شابتهُ فسد ..! وكم من مُصيب في الحجَّةِ ، يقصدُ الحقَّ ، حملته نفسه على التّهكُّمِ والتلفيقِ والتحقير .. غوى ..! فلا نصيحة خالصة تُقبلُ مع الإستعلاءِ والإستهزاءْ ..! ولا حوارَ يُبنى بالتقزيمِ والإستغباءْ ..! ولا حقيقةَ تُرجى بالتحقير والإقصاءْ ..! ففي الحديث" فإذا رأيت شحًا مطاعًا، وهوىً متبعًا، وإعجاب كل ذي رأي برأيه فعليك بخاصة نفسك".
وإذا كان على المرءِ أن "يلقط" الحكمةَ من المجنون ، أفيسخرُ من العاقلِ في رأيٍ رآه ، أو فكرةٍ اعتقدها ، أو مسلكٍ حسبه مستقيماً .. ؟! كيف تمضي الكلمةُ إذن في مجراها النّفسي وقد تفسّخت عن كسائِها الأدبي، ورونقها الأخلاقي فالتصقت فيها نفايات عفنة ..! ما نفعُ العلمِ إن لم يحملُ المتعلِّم إلى تقديرِ الكلمةِ ، واحترامِ قدسيّتها ..؟! وقد تساءل المتنبي قبلاً :

وما انتفاعُ أخي الدنيا بناظره .. إذا استوت عنده الأنوارُ والظُّلمُ ..؟!

إذا فلا خير في امرئٍ تقوده أهواؤه كيفما شاءت ، ونوازعه كيفما مالت .. فهو متبجِّحُ المعرفةِ إلاّ أنّه خاوي الضمير ، فما نفعُ المعرفةِ بلا ضميرٍ حيٍّ يعي شرطها ، ويبصرُ دربها ؟! منذ أيام بسيطة استقال مستشار لرئيس الوزراء البريطاني يدعى داميان ماكبرايد لأن أهواءه قادته إلى خيانةِ قيمة الكلمة ، ولم تُعنه المعرفة المتراكمة ، والخبرةُ السياسيّة الكبيرة على التّحكم بقياد الكلمة لأن السّخرية بالآخرين وتشويه سمعةِ قياداتٍ من حزب المحافظين هي التي طغت عليه فلم ير أمامه سواها ..!! وهكذا هم كثرٌ أولئكَ الذين لا يقيمون وزناً للكلام .. فأصبح التراشقُ بالعباراتِ السّاخرةِ بديلاً للحوارِ الهادئ ، وأصبحت المهاترات اللّفظيّة ، والتلفيقات الخارجة عن حدود الأدبِ سلوكاً حينما يعبّرون عن آراءهم ، فكيف بهم يرمون النّاس بالحجارةِ وهم يسكنون بيوتاً من زجاج ..؟! كيف يقيَّم وزنُ "أديبٍ" ، أو "مثقَّفٍ" أو "كاتب" أو غيرهم وهم يتشدَّقون بإمتلاكِ معرفةٍ ، وحيازةِ منطقِ ، ومعرفةِ حقيقةٍ لا حظَّ للآخرين فيها؟ وكيف تُقبلُ منهم الكلمة ، ولسانهم يلعلع بقول الأصمعي:
إنِّي وإن كنتُ الأخير زمانهُ .. لآتٍ بما لم تستطعهُ الأوائلُ
وقد أسكتهُ صبيُّ غير يافع ..!! قائلاً له: إن من سبق قد جاء بثمانيةٍ وعشرون حرفاً في اللُّغةِ فزد عليها حرفاً واحداً ..!! فسكت الأصمعي كما لم يسكت من قبل..!!

صالح الفهدي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 


.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept