الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام


* كيف يكون الإنسان مجاهداً في سبيل الله بدون قتال ؟

الجهاد ليس كله جهاد قتال ، فالجهاد أنواع ، فأول جهاد يجاهده الإنسان أن يجاهد نفسه، فنفس الإنسان تجاذبه إلى شهواتها ورغباتها، وهذه الشهوات تدفع به إلى الانزلاق والبعد، فهو عليه أن يضبط هذه الشهوات.
والشهوات متنوعة، فالعين تشتهي أن تنظر، وأن تمتد إلى محارم الله ، فعليه أن يغض من بصره، وهذا مما يعد جهاداً في سبيل الله تعالى لأنه يكافح الشيطان ويقاومه.
كذلك الأذن تحب أن تتنصت وتستمع إلى حديث الناس ولو كان سراً من الأسرار وهذا لا يجوز، والإنسان مأمور أن يكف سمعه عن مثل ذلك، كذلك عليه أن يكف سمعه عن سماع الغيبة، وعن سماع النميمة، وعن سماع كل ما هو قبيح غير جائز شرعاً .
كذلك بالنسبة إلى شهوة الفرج فإن الإنسان يشتهي كثيراً ولكن مع ذلك عليه أن يمنع هذه الشهوة إلا عندما تكون في الحلال الطيب الذي أباحه الله تعالى .
كذلك بالنسبة إلى اللسان ، اللسان يشتهي الحديث والحديث كثير ما تكون فيه مزالق عظيمة ، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم ( إن الرجل ليتكلم بالكلمة ما يتبينها تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب) ، وجاء في حديث آخر عنه عليه أفضل الصلاة والسلام (إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يظن أن تبلغ ما بلغت فيكتب الله عليه بها سخطه إلى يوم يلقاه) ، معنى ذلك أن الإنسان مطالب أن يمتنع عن كثرة القول، وأن يضبط كلامه، عليه أن يمتنع من الغيبة، وعليه أن يمتنع من النميمة، وعليه أن يمتنع من الكلام الذي فيه تحقير للناس، وعليه أن يمتنع أيضاً من الكذب بجميع أنواعه حتى من نقل الأخبار من غير تأكد منها، فإن نقل الأخبار من غير تأكد منها يعتبر من ضروب الكذب، فقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم كما في صحيح مسلم من طريق أبي هريرة ( كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما سمع) ، ولهذا أشار النبي صلى الله عليه وسلّم إلى ضبط اللسان وأنه هو ملاك الأمر فقد قال عليه أفضل الصلاة والسلام في نصيحته لمعاذ رضي الله تعالى عنه (ألا أدلك على ملاك ذلك أن تحفظ هذا وأشار إلى لسانه . فقال له : أإنا مؤاخذون بما نقول يا رسول الله ؟ قال له: ثكلتك أمك ، وهل يكب الناس في النار على وجوههم - أو قال في النار على مناخرهم - إلا حصائد ألسنتهم ) ، كون الإنسان أن يمنع لسانه عن التحدث بما يشتهيه من الحديث الذي هو خارج عن سنن الحق يعد جهاداً في سبيل الله .
كذلك إذا جئنا إلى شهوة البطن أيضاً ، فإن الإنسان عليه أن يتحرى الحلال الطيب فيما يأكل وما يشرب، في كل ما يطعم عليه أن يتحرى الحلال الطيب، وأن يمتنع من الحرام .
كذلك بالنسبة إلى شهوة المال، فإن شهوة المال شهوة جامحة في النفس كما قال الله تعالى ( وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبّاً جَمّاً) (الفجر:20) ، وكما قال أيضاً ( وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات:8) ، يصف الإنسان بذلك ، فالإنسان بطبيعته يحب المال حباً جما ، وهذا الحب عندما يتمكن في النفس يُعمي البصيرة ويجعل الإنسان بعيداً عن رشده مستأسراً لهذه الشهوة تتسلط عليه في عقله وفكره ووجدانه وتصرفاته وأعماله ، ولذلك أمر الإنسان أن يقاوم هذه الشهوة ومن مقاومتها أن ينفق المال فيما أمر الله تعالى بالإنفاق فيه ، ومن ذلك أن ينفق الزكاة الواجبة عليه ، وأن يتصدق على الفقراء والمساكين ليتعود السخاء وليتعود رقة القلب ورقة المشاعر في مواجهة الآخرين ، عليه أن يحرص على ذلك ، كما عليه أيضاً أن يتحرى الكسب الحلال في كل ما يكتسبه من المال وهكذا .
فهذا كله مما يدخل في جاهد النفس .
كذلك أيضاً بالنسبة إلى المجتمع ، فهناك جهاد في المجتمع ، قيام الإنسان بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والدعوة إلى الله وتبصير الناس بدين الله هذا مما يدخل في الجهاد .
تعلم العلم وتعليمه للغير مما يدخل في أيضاً في الجهاد ، كل ما يعود على المجتمع بالمصالح إنما يدخل في الجهاد .

* قد يكون هناك غموض عند البعض في تحديد مفهوم المنكر خاصة في المسائل الظنية أو في المسائل التي يكون فيها خلاف بين العلماء ، فبعض العلماء يعدها منكراً والبعض يعدها أمراً مباحاً كاستخدام آلات اللهو أو الفنون في بعض الأحيان أو تغطية المرأة وجهها أو حتى قيادتها للسيارة ، فهناك من يقوم بإنكار هذا المنكر بحيث يعتبره منكراً صارخاً ، وهناك من لا يقوم بهذا ، ففي هذه الحالة كيف يتصرف المسلم ؟

يجب على الآمر بالمعروف والناهي عن المنكر أن يرتّب الأولويات ، فيُقدّم أولاً المُجمع عليه قبل المختلف فيه ، ويُقدّم ما كانت مفسدته أكبر عما كانت مفسدته أصغر ، ويُقدّم ما كانت مفسدته أعم مما كانت مفسدته أخص .
فلا ريب أن الإنسان مطالب أن ينهى عن كل المنكرات، ولكن هذه المنكرات تتفاوت، كذلك أيضاً المعروف يتفاوت ، فالإنسان عندما يأتي إلى قوم ليست لهم عقيدة، لا يفرقون بين الحق والباطل، ولا يميزون بين الخرافة والحقيقة يجب أولاً أن يصحح المفاهيم عندهم ، لأن تصحيح المفاهيم هو الذي يؤدي إلى زوال غبش التصور، ويؤدي أيضاً إلى الاستقامة على الحق بعد فهم مفاهيمه، ولذلك كانت دعوات المرسلين جميعاً إنما هي إلى توحيد الله سبحانه وتعالى قبل كل شيء ، فما من رسول من رسل الله عز وجل إلا وكان داعياً إلى توحيد الله كما يقول سبحانه ( وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولاً أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ )(النحل: من الآية36) ، فما من نبي أرسله الله إلا وكان داعياً إلى عبادة الله تعالى واجتناب الطاغوت قبل كل شيء ، والنبي صلى الله عليه وسلّم إنما دعا قبل كل شيء إلى العقيدة ، فلما تبلورت هذه العقيدة واتضحت وظهرت للناس ووصل الناس إلى الاقتناع بها أخذ يدعوهم شيئاً فشيئاً إلى بقية الأمور التي تتنافى مع الأخلاق والتي تتنافى مع الفطرة السليمة، وهكذا تدرج بهم في المدارج ، فهكذا الداعية، الداعية كالطبيب .
ثم إنه لا ريب أن المسائل التي يُختلف فيها أيضاً تتفاوت ، لأن الأقوال تتفاوت قوة وضعفا ورجحاناً وخفة ، بعض الأقوال تدعمها أدلة واضحة قوية ، فما كان مدعوماً بالدليل هو مما ينبغي أن يُعول عليه أكثر مما كان غير مدعوم بالدليل، إذ الأقوال وإن جلت منزلة قائلها لا تتعدى أن تكون دعاوى إن لم تعضدها الأدلة ، هي فاقدة للبينات التي تعضدها ، فهكذا يجب أن يكون التركيز على ما دل عليه الدليل قبل أن يكون التركيز على أشياء جانبية لم يأت دليلها .
ثم الأدلة أيضاً تتفاوت ، ما كان دليله قطعياً يختلف عما كان دليله ظنياً ، إذ ما كان دليله قطعياً ليس هو مكاناً للخلاف ، لا يجوز الاختلاف فيه ، وكيف يختلف فيما دل عليه دليل قطعي .

فمثل هذه الأشياء يجب أن يكون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر متفطنين لها وواضعين كل شيء منها في موضعه .


يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى





الدعوة إلى الله تعالى وحال الأمة

الداعية محمد العوضي في حديث لـ(الوطن) :
ندعو إلى ثقافة التسامح ومحاصرة مثيري الفتن المذهبية

لا نمنع التواصل مع الآخر بل نأخذ من ثقافته ما يلائم ديننا

لا يجوز أن نأتي بمصطلح غربي ثم نسقطه على مجتمعنا الإسلامي

الداعية إلى الله لا ينتظر الناس بل ينطلق إليهم

أجرى الحوار ـ أحمد بن سعيد الجرداني :الدعوة إلى الله تعالى غاية كل مؤمن ، يبتغي توضيح صورة الإسلام الناصعة للعالم أجمع ، فالدعاة هم بلسم الحياة بهم تحيا النفوس .
من أجل ذلك كان لنا هذا اللقاء مع الداعية الكويتي الدكتور محمد بن إبراهيم العوضي الذي زار السلطنة مؤخراً ، وألقى محاضرة في حديقة القرم الطبيعية بحضور جمع كبير من المواطنين والمقيمين.

* انطباعك عن السلطنة، وأنت تتأهب لمغادرتها؟
الشعب العماني يعكس طبيعة هادئة ، مسالمة مثابرة محبة لبلدها، فحب الوطن شيءً فطري في الإنسان، والمواطن العماني يترجم ذلك عملياً ، على أبسط الأمور يكفي أنك لا تجد عمانيا يخالف النظام العام، لا تجد العماني يلقي القمامة من السيارة .

مرحلة التغريب
* تطرقت في المحاضرة التي ألقيتها في مسرح المدينة بحديقة القرم الطبيعية عن مسألة التغريب ، كيف نواجهها ونحن نعيش في أجواء مضطربة تؤثر لاشك على مصير أبناء أمتنا ؟

المسلمون شعوب متعددة ، ونحن ننطلق من حديث الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ :( الناس كأبل مائة لا تجد فيها راحلة ) بمعني أن الناقة التي تصلح لكي يتخذ منها الإنسان راحلة يسافر بها ولها القدرة على الإنجاز ، واحد بالمائة ، والرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يشير إلى أن القياديين قلة .
وقضية التغريب وأهل الريادة إذا تكلمنا مثلاً عن القيادة الثقافية والفكرية والتربوية والإصلاحية والدينية كلها في دائرة واحدة ، هذه القيادة في مرحلة التغريب يجب أن تذهب ، ان التغريب القديم الذي كان يركز على الصراع الفكري مع النخب اخترقنا الآن بقضية التغريب الذي بدأ يكتسح الأسرة والطفل والشارع ؛ وذلك من خلال الثقافة الشعبية، التي تستمد معارفها من الأغنية ، والقصة والمسرح والفيلم والمجلة ، هذه الثقافة المفتوحة على مدار الساعة تؤثر بطريقة غير مباشرة على الوعي الجمعي ، وتأتي رسائلها بطريقة بطرق ضمنية غير مباشرة ، وإذا لم ينزل المثقف إلى الوقع ويناقش الأغنية والمسرح فلن يصل إلى تغيير هذا النمط الثقافي، وهذا الذي أستطاع أن يفعله الدكتورالراحل عبد الوهاب المسيري الذي استطاع أن يجمع بين التنظير الفكري على المستوى الأعلى من الثقافة .. وأستطاع أن ينزل بهذا العمق إلى الشارع فيحلل أبسط الأمور كالاهتمام بالملابس والأكل وطريقة الأكل في المطاعم التي تقدم الوجبات السريعة وكذلك اهتمامه بمقاله المعروف .

الفرق بين المصطلحات
* المتتبع لتاريخ الحضارة الإسلامية يدرك أن المسلمين الأوائل نهلوا من الحضارات الآخرى ومن الفكر اليوناني والثقافات المجاورة لأوطانهم .. الحين نرى البعض يتحفظ على الأخذ بما تفرزه الحضارة الغربية الحديثة خاصة المصطلحات والمفاهيم ؟
لاشك أن المسلمين في أوجه الحضارة الإسلامية كانوا يفتحون نوافذ المعرفة على ثقافة الآخر ، كانوا يأخذون من ثقافة الآخر ويترجمونه و يهذبونه نقداً وتصحيحا ثم يضيفون عليه بمايلائم النهج الإسلامي ، وكان ذلك يحدث من منطلق القوة بمعنى أنهم يتخلصون من فكرة الانبهار . ( الانبهار= ? الانصهار ? الاندثار).
فالمنبهر يتعامل مع إيحاءات الأشياء أكثر من حقائقها وكذلك تتأثر نفسه بالفكرة أكثر مما يتأثر بها عقله ، والمنبهر تتعطل ملكات النقل عنده وهذا الذي حصل عند الأجيال المعاصرة ، ولم نشهده عند الأجيال القديمة ، ويكفي تدليلا على سعة فكر الرعيل الأول ماناقشه الإمام الغزالي في (تهافت الفلاسفة) ، كما كان لابن تيمية فكره الذي يناقش الآخر ويفند مابه من مغالطات.
واليوم نحن لانمانع من فتح نوافذنا الفكرية على الآخر ، بشرط أن نلتزم بما التزم به أجدادنا المفكرون ، أما قضية المصطلحات ، ونقلها بمدلولها الغربي إلى بلادنا ، فهذا أمر به عيبان (خطرٌ وخطأ ) كما قال الدكتور عبد العزيز حمودة في كتابه (سلطة النص) . لا يجوز أن نأتي بمصطلح غربي ثم نسقطه على مجتمع مسلم أو أي مجتمع آخر .فالمصطلح لا ينفك عن نفسية الناس حضارتها وثقافتها وتطورها ..وضرب مثال على مصطلح الأسرة فقال الأسرة لها كيان يقوم على التراحم بينما الأسرة في المجتمع الغربي أقرب ما تكون بمصطلح شركة ، أسرة زراعية ريفية ثم اسرة صناعية، وهكذا ، الآن في الأسرة الجديدة ؛ سقف يجمع تحته اثنين ، تجمعهما شراكة منفعية؛ بغض النظر عن ترابطهما أسريا ، أما الأسرة عندنا فلها مدلول يختلف ، لذا ينبغي الانتباه لقضية نقل المصطلحات الغربية واسقاطها على مجتمعنا الإسلامي .
تقارب
*رغم قيام المؤتمرات والتقارب بين المذاهب إلا إن هناك ممن يجرح الآخر إلى متى هذا .. وما هو دور الدعاة في ذلك؟

دعني أقول لك بصراحة : إن تساؤلك هذا أثر في نفسي كثيرا ، وبكل شفافية وبعيداً عن الحساسية هذه المسألة انطلقت من الإنتماءات ، والإنتماءات هي فطرة مثل الإنتماء إلى بلد أو إلى قبيلة أو مذهب ، هذا الإنتماء الذي يولد مع الإنسان ويعيش معه ويكبر معه يختلف من شخص إلى آخر ومن أسرة إلى أخرى ؛ وقد يكون هذا مقبولا ، لكن الخطر الداهم من هذه الإنتماءات؛ أن يربى فيها الأبناء والأجيال من خلال شحنة إنفعالية تقوم على ثقافة الكراهية ( التربية الحاقدة ) .. نعوذ بالله من ذلك .. تربي ابنك و، جماعتك ، وطائفتك على النظر إلى الآخرين على أنهم منبوذون ويجب أن نكرههم ! لماذا ..؟ ، فديننا والحمدلله قائم على المحبة وحب الآخر وتمنى الخير للآخر .
يضيف العوضي: يجب على الداعية وغير الداعية أن يلتمس العذر للآخر الذي يخالفه الفكر ، بل والعقيدة ، مادام مسالما على إنك تتمنى له أن يكون معك لأنك أقرب للحق .مثلاً أنا ولدت في هذه البيئة ونشأت في هذا المذهب فعلى أي اساس تحاسبني على أمر لم يكن لي أي دخل فيه ؟فنحن ندعو إلى ثقافة المحبة والتواصل والتسامح لأن أخطر ما في الموضوع أن يجعل أي منا انتماءه الجزئي حكما على الإسلام.
يستطرد العوضي : أذكر أني جالست البعض ، ودار بيننا حوار حول التفاعل مع الآخر ، ويومها قال أحد الجالسين : قبل أن ندخل في الحوار يجب أن نعلم التالي:
ـ كل طفل يجب ألا يكون موجودا ؛ لأننا نتكلم عن العقائد ومفاهيم فنخاف أن يتشتت فكر ذلك الصغير ويتربى على الشك .
ـ حتى يكون الحوار هادفا يجب أن تكون هناك مكتبة ضخمة يوجد فيها مراجع بين المذاهب المتحاورة وكذلك يجب أن يكون مع الذي يحاور مساعد يصحح إذا نسي .
ـ لا يكون هناك مسجل حتى لا يكون القضية فيها مغالبة وصراع وبعدها توظف إعلامياً.
ـ اي كلمة فيها تجريح او سب لرمز تاريخي أو مذهب يوقف الحوار وينتهي لأنه خرج عن الإطار .
لهذا أدعو في المدارس والمجالس والمناسبات ألا نطرح مثل هذه الموضوعات ونريد تعليم الوسطيين وإبرازهم في الساحة من كل الإتجاهات والمذاهب ، ومحاصرة الذين يثيرون الفتن.

* كثر الكلام عن ثقافة الانترنت .. وتعرض أبنائنا لهذا السيل المنهمر عبر الشبكة العنكوبتية .. مارأيكم تجاه ذلك ؟
الانترنت حسنه حسن ، وقبيحه قبيح ، مثل أي وسلة إعلامية أخرى ، لذا علينا الاهتمام بهذا الموضوع ، وأن تكون لدينا مواقع تهتم بشؤون الإسلام وبقضايا التربية وغيرها.

تبادل الهدايا
* الصورة الذهنية التي ترسمها بعض وسائل الإعلام الغربية عن المسلم بها كثيرا من المغالطات .. كيف نقدم الصورة الصحيحة عن المسلمين لاتباع الديانات الأخرى ونقوي عرى المحبة بيننا وبينهم؟
يجب أن نبرز للآخرين المحبة وتبادل الهدايا والبطاقات وخاصةً أيام الأعياد والمناسبات الإسلامية المختلفة لنكون بذلك قد عكسنا صورتنا أمام الآخر بما يدعو إليه ديننا الحنيف فتزداد محبة الآخر لنا.
وكذلك زيارة المريض لأن الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان يزور المرضى ، وأوصى خيرا بأهل الذمة ، وهذا يساعد في فتح قلوب الكثير منهم لتفهم الإسلام السمح .

خلل كبير
* أين دور دعاة الخير من التجمعات الشبابية ، في الملاعب وغيرها.. ؟ في المقابل دعاة الشر لهم دور في استدارج الشباب وتحبيبهم إلى مسالك الشر بطرق خبيثة ؟
هذا خلل كبير يرجع إلى أن الداعية يظن أنه لم يكن مقبولاً إذا ذهب إلى هؤلاء الشباب في أماكن اللهو ، أو أماكن ترفيه أو ممارسة رياضة محببة لديهم .
ويتساءل العوضي :من هؤلاء المنفلتون إن صح التعبير ؟ أليسوا هم ابني وابنك وأخي واخوك وجاري وجارك ؟!. وضرب مثلاً للذي يتعاطى المخدارت أو الإرهابي الذي تغيرت أفكاره وبدأ يخرب ، هل نسكت عنه ، بل الواجب أن نصل إليه وننصحه ونوجهه للطريق الصحيح.
وبعض الدعاة ينأي بنفسه عن هذه الأماكن بعذر أنها لاتتناسب مع شخصه أو قد يساء إليه ، والحقيقة لو أن الداعية قرأ باب الغربة من كتاب (مدارك السالكين) سيجد مدحا في أولئك الصالحين الذين يعتبرون غرباء في زمن كثر فيه الخبث ، فطوبى للغرباء .. الذين يجدون القليل من الأذان المنصتة لهم ، والكثير ممن يصمون آذانهم تجاه دعوتهم الخيرة ، فالداعية يحتاج إلى صبر وتجلد فهذا مسلك الأنبياء.
يضيف العوضي : المدهش أننا نرى تنوعا بين الدعاة حتى في طريقة تقديم نفسه للجمهور المستهدف ، فنرى داعية خمس نجوم ـ إن صح التعبير ـ ، داعية يروج لنفسه بوسائل دعائية مبهرة ، كأن يتم توزيع صور له بالحجم الكبير ، أو وضع لافتات ضخمة تنوه إلى محاضرته وهذا ليس بداعية ، فقد تحول إلى رجل أعمال فليس هذه من سلوك الداعية ، وهناك خلل آخر فالداعية إلى الله لا ينتظر أن يأتي إليه الناس ، بل ينطلق إليهم فالصحابة رضي الله عنهم ، تركوا مكة والمدينة ونحن نعرف كم من الأجر والثواب للذي يصلي فيهما رغم ذلك ذهبوا إلى مناطق العالم للدعوة ، لأن الدعوة أولى من التعبد الشخصي في مكان معين وإلا لما وصل الإسلام إلى بلاد فارس وآسيا وأفريقيا وغيرها من بلدان العالم .
فيجب على الداعية ان يذهب إلى المجالس حتى لو كان فيها مدخنون لأنه بعد ذلك سيقدم إنجازاعندما يهتدي شخص ويقلع عن التدخين ، فرجل الإطفاء مثلا عندما يخترق النار ويطفئها رغم ما يصيبه من الدخان والاختناق احيانا ، لكنه في المقابل أنقذ الآخرين ، وهذا إنجاز يستحق المخاطرة.
ولنا في رسولنا الأسوة الحسنة ، ففي بداية الدعوة أصابه ما أصابه من الأذى فهل نفوسنا ونفوسكم أعزُ علينا من نفس الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ؟ في سبيل الله .. هذا السؤال يريح النفس ، عندما تجيب عليه .

مخالطة ..تعكس سلوك الإنسان
* ماهو المدخل والأسلوب لدعوة غير المسلمين؟

الأسلوب يختلف من شخص إلى آخر ، فالمخالطة بين الناس تعكس سلوك الإنسان في التعامل عند غير المسلمين فهذه أكبر دعوة أن نتحول ونعمل عمل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأنه كان قرآناً يتحرك بين الناس بالسلام ومساعدة الناس والترحيب بهم لكي تعطي صورة طيبة عن الإسلام .
وأقول للموظف في عمله إنك تجد المسلم والمسيحي وغيرهم من الديانات يعملون معاً وفي بعض الأحيان تخلص له معاملة ما فهذا أجر وعمل تنال به محبة الله والرسول والناس ، وفي الحديث الشريف: ( في كل ذات كبد رطبة أجر).
فهذه إشارة إلى وجود الحياة وهي احسن طريقة ، طريقة الإسلام العملي.

مثال يحتذى به
كلمة أخيرة نختم بها هذا الجلسة الطيبة؟

أتمنى من أهلي في السلطنة أن يستمروا وأن يحافظوا على ما حباهم به الله سبحانه وتعالى من هذا الهدوء العام والعلاقات الاجتماعية الطيبة ، وكذلك الحفاظ على بلدهم والعمل في كل ميادين الحياة المختلفة وأن يستمروا في المحافظة على الهوية الوطنية ليكونوا مثالاً يحتذى به ونموذجا معاصرا لمجتمع متماسك.


أعلى





أداء الواجبات ..

لعلنا نتفق ـ أو أكثرنا على الأقل ـ أننا نشعر بمتعة أو على الأقل براحة نفسية لدى الانتهاء من أداء الواجب، ولكن ما لا يتفق عليه الجميع أن أداء الواجب في حد ذاته متعة‏،‏ أو هكذا ينبغي أن يكون وإلا.
إن أداء العمل ـ أي عمل ـ تحت وطأة كونه واجبا يترتب عليه ما يلي‏:‏ لن يتفوق أي إنسان في عمله أو ينبغ في مهنته إذا كان يعتبرها شرا لابد منه لزوم أكل العيش‏(!)‏ أي وسيلة لاكتساب الرزق،‏ فهو يمارس مهنته بالطول أو بالعرض‏,‏ ولا تكاد تنتهي ساعات العمل أو يخرج آخر زبون من مكتبه أو عيادته حتى يطلق زفرة‏،‏ يخرج فيها ما يكابده في أدائه لعمله أو مهنته من مشقة‏.‏
إن الذي يؤدي عمله على أنه واجب‏,‏ سوف يكابد أكثر من غيره الذي يستمتع بما يؤديه‏,‏ حتى العبادات من صلاة وصيام إذا أداها الإنسان على أنها واجب لا أكثر‏,‏ فسوف لا يقوم إلى الصلاة إلا قرب نهاية وقتها‏,‏ وقد تأتيه أي مشاغل الدنيا في هذا الوقت فتفوته الصلاة‏، وهو يقوم إلى الصلاة متكاسلا وهذا ما يذكرنا به خالقنا‏,‏ ولا يأتون الصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون0‏ أما الذي يستمتع بوقوفه بين يدي ربه‏,‏ فسوف يقوم إلى الصلاة نشيطا في أول وقتها إن استطاع‏,‏ وسوف يستوعب ما يتلوه من القرآن‏,‏ وهو يؤديها في خشوع يملك عليه حواسه‏,‏ أما الذي لا يؤديها إلا متثاقلا فسوف لا يستوعب شيئا مما يقرؤه‏,‏ ولذلك تراه يؤديها في سرعة الصاروخ‏(!)‏ حتى ينتهي منها في لمح البصر‏، وهو حين يخرج زكاة ماله فإنه يفعل وهو كاره كما تنص على ذلك الآية الكريمة‏, وبالنسبة للصيام فهو لمن لا يستشعر فيه إلا أداء الواجب عبء ثقيل‏، ولذلك تجده عصبيا متوترا طول الوقت‏،‏ مع أن المفروض هو العكس تماما‏.‏
ونحن نستمد الاستمتاع بما نفعله من أمرين‏..‏ أحدهما أو كليهما ‏(‏وقد تختلف أسبقية أحدهما حسب الشخص وحسب الحالة‏)‏ الأمر الأول‏:‏ حين ننظر إلى نتيجة ما نقوم به‏..‏ فاللاعب الذي يستمتع بالتدريبات ينظر إليها على أنها تمده بمهارات وقدرات تلفت الأنظار إليه وتجعله نجما في عيون الجماهير‏,‏ وما يستتبع ذلك من ميزات‏،‏ الأمر الثاني‏:‏ إننا نرضى عن أنفسنا حين نؤدي ما علينا بصرف النظر عن التقدير من عدمه‏,‏ فالذي يذهب إلى القيام بواجب العزاء في شخص يعرفه‏,‏ قد لا يلتقي في دار المناسبات بأحد يعرفه‏(!)‏ ومع ذلك يكون راضيا عن نفسه إذ أدى واجب العزاء‏,‏ لأن الله سوف يثيبه عن هذا العمل‏،‏ مثلما يثيبه عن عيادة مريض أو مساعدة محتاج،‏ فكل عمل يؤديه الإنسان ابتغاء وجه الله وطمعا في مرضاته‏,‏ سوف يكون له حسنة ويسقط عنه سيئة‏,‏ وما تقدموا لأنفسكم من خير تجدوه عند الله هو خيرا وأعظم أجرا واستغفروا الله إن الله غفور رحيم.
والخير الذي يقدمه الإنسان لغيره ـ ومن ثم لنفسه ـ ليس بالضرورة إطعام الطعام‏،‏ ولكنه يشمل كل أوجه الخير التي يقدمها الإنسان لغيره‏، سواء بالمساعدة المادية أو المعنوية أو بالتضحية‏، أو برفع المعنويات لمن أصابه مكروه والوقوف إلى جانبه،‏ مجالات لا حصر لها من طرق الخير التي يسلكها الأخيار من الناس‏,‏ بما يجعل الحياة محتملة للآخرين الذين نقدم لهم الخير على أي صورة من الصور‏.‏
أما وقد قلنا إن بعض الأعمال يستمتع بها الإنسان إما لأنها ترضيه أو تحقق له ذاته‏,‏ وإما لأن نتيجتها المرتقبة تفيده أو تريحه أو تحقق له عائدا ماديا أو أدبيا‏,‏ فأقول إن بعض الأعمال تحقق الأمرين معا‏.‏
وهناك أعمال كثيرة يستمد القائمون عليها المتعة من السبيلين‏,‏ وهو ما يزيد المتعة ويقلل الشعور بالتعب والإرهاق‏،‏ وعبادة الله تأتي في المقدمة من تلك الأعمال التي يتوافر فيها الاستمتاع من المصدرين‏.‏

سيف بن عبدالله الناعبي

أعلى





الشريعة الإسلامية سبيل الخلاص

لقد عاش الشعب العراقي سنوات من الأسى والجحيم بعد أن انقلبت موازين الوضع العراقي فبعد أن عاش هذا الشعب في أرقى حال وأهنأ عيش؛ جيش عرمرم واقتصاد مزدهر وصناعات ثقيلة وعقول ناضجة، بعد كل هذا النعيم ومن أخطاء سياسية فادحة زج بالشعب العراقي إلى أتون حروب قضت على الأخضر واليابس، إلى أن جاءت الطامة الكبرى بتلك الحرب الأميركية والتي رفعت شعارات التغيير للأفضل وتحقيق الديمقراطية ومحاربة الإرهاب وتدمير أسلحة الدمار الشاملة بعد كل هذه الأكاذيب والأباطيل المصطنعة بغرض نهب العراق وخيراته وتدمير اقتصاده وقتل وتهجير علمائه بعد كل المآسي التي كبلت هذا الشعب نرى النتائج المخيفة والإحصائيات المفزعة.
عندما نتأمل في حال المهجرين والمظلومين والأرامل واليتامى والمساكين والذين ظلموا بغير وجه حق، لكل عراقي قصة ورواية خلال الست سنوات هذه القصص تدمي القلوب وتدمع العيون، كم من أطفال فقدوا كل أحبابهم وبقوا هياما في ارض الله لا مؤنس ولا كفيل لا قريب ولا صديق، كم من زوجة ترملت وكم من أم ثكلت وكم من أبناء تيتموا، وكم من عائلة أبيدت عن بكرة أبيها وكم من اختفوا ولا احد يسمع عنهم.
إنها مأساة حقيقية فرضت على شعب مغلوب على أمره، هذه شريعة الغاب بكل تفاصيلها المملة وبكل حقيقتها المرة، فأين العدالة وأين الديمقراطية، أين حقوق الإنسان التي ينادون بها أولئك الظلمة.
إن الذي حدث في العراق عام 2003 م من احتلال واغتصاب وقتل وتدمير وتخريب هو ضمن عين الإبادة الجماعية، والإرهاب العالمي والعولمة الأميركية، والاغتصاب الجماعي، والظلم الظاهر للعيان.
أما آن الأوان لهذا العالم أن ينتفض من الغطرسة الامبريالية والقطبية الرأسمالية أما آن الأوان للحق أن يشرق وللعدالة أن تتحقق وللظلم أن يندحر وللباطل أن ينقشع ولتعيش هذه الإنسانية في أمن ورخاء واستقرار وإخاء.
ولكن لا بد لنظام العالم أن يتغير حتى تتحقق كل أمنيات الضعفاء والمظلومين، فالنظام العالمي اليوم إنما هو نظام القهر والجبروت والطغيان والقسر والصلف والظلم والبغي والعدوان والنظام الذي تنشده البشرية هو شريعة الله خالق البشرية ومنظم أمورها ومقدر أحوالها وعالم بمصالحها ومطامحها.
فالنظام القائم على شرع الله هو نظام العدالة الحقيقة والمساواة والإنسانية والتسامح والإخاء بين سائر البشرية فالإسلام ليس فقط هو نظام للمسلمين فحسب بل هو نظام عالمي صالح لكل زمان ومكان، وما نادى به بابا الفاتيكان حاليا من الأخذ بحقيقة السلوكيات الإسلامية في التعاملات الاقتصادية فما هي إلا حقيقة لم يستطع معقل النصرانية وحصنها الحصين ان يتجاهلها.
(وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا) فيا أمة الإسلام عودوا إلى رشدكم فالظلم قد ساد والطغيان أمواج فالبشرية اليوم على محك خطير كما صورها الله تبارك وتعالى على شفا جرف هار وإذا لم تعد إلى فطرتها ورشدها فإنها إلى الهاوية لا محالة.
فالشريعة الإسلامية هي السبيل إلى الخلاص والطريق إلى النجاة، والعزة للإسلام والله أكبر..

حبيب بن مرهون الهادي




أعلى





الفرج بعد الشدة

إن الدنيا دار ابتلاء وعمل، يصيب الإنسانَ فيها المصائبُ والأمراضُ وما يكدر خاطره، وكل ذلك بتقدير الحكيم العليم، وهذه المصائب والشدائد في الغالب سببها الذنوب، فهي إما لتكفير سيئات العبد، وإما أن تكون رفعا لدرجاته ومكانته عند رب العالمين كما هو الحال مع أنبياء الله تعالى، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل، يبتلى الرجل على حسب دينه، فإن كان في دينه صلبا اشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على قدر دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة).
فهذا الحديث أوضح دليل على أن الابتلاء هو حقيقة علامة محبة الله تعالى لعبده، فإن كان العبد صالحا كان ذلك رفعا لدرجاته، وإن كان عاصيا كان الابتلاء نذيرا له كي يعود إلى رشده، فإن لم يتب ويقلع عن ذنوبه كان البلاء عقوبة من ربه، يقول نبينا: (إن عظم الجزاء مع عظم البلاء، وإن الله إذا أحب قوما ابتلاهم ، فمن رضي فله الرضا ، ومن سخط فله السخط ).
فابتلاء الله للمؤمن تكفيرٌ لسيئاته كي يقدم على الله ولا ذنب عليه أو رفعا لدرجاته فهذا نبي الله آدم يبتليه الله تعالى بالأكل من الشجرة فيُحرم من البقاء في الجنة. وهذا نبي الله نوح عليه السلام يكاد يحترق فؤاده على ابنه الذي أبى أن يركب معه السفينة، فكان من المغرقين ومع الكافرين. وهذا نبي الله موسى عليه السلام يدافع عن رجل من شيعته فيُقتل المعتدي على يده ويكون سببا لغربته عشر سنوات في بلاد غريبة عنه. ونبي الله يوسف عليه السلام يُبتلى في عرضه ويُراود عن شرفه فيأبى أن يستجيب لدعاء الرذيلة، فيُمضي أحلى سني عمره في السجن. ونبي الله إبراهيم عليه السلام يرزقه الله بغلام على كِبَرٍ وقد يئس من حصوله على الذرية، فلما بلغ معه السعي وأصبح قادرا على المشي معه وإعانته على العمل، لما أصبح قرة عين تُعد له الخطط وتُعقد عليه الآمال أتاه الأمر من الكبير المتعال أن اذبح ابنك ذبحا، فصلى الله على نبينا إبراهيم، لم يجزع ولم يراجع ربه في الأمر بل صمد للاختبار، وأذعن لأمر العزيز الجبار، فكان أن فرج الله كربته وفداه بذبح عظيم. وإن المتدبر لآيات الكتاب المبين وسنة سيد المرسلين وقصص السابقين ليجد جليا أن الشدة لا تدوم، ولا بد أن يعقب الإعصار سلام وهدوء، يقول الله تعالى: (فإن مع العسر يسرا إن مع العسر يسرا) الشرح، ويقول تعالى في سورة الطلاق (سيجعل الله بعد عسر يسرا).
لقد أسلم الصحابة الأوائل في مكة، فخسروا بإسلامهم ثرواتهم وقبائلهم وقرابتهم وأصبحوا منبوذين، ولقد سامهم المشركون سوء العذاب مع أنهم على الحق المبين، وكان آخر ذلك حصارهم للمسلمين في شعب بني هاشم، لم يحاصروهم يومًا أو أسبوعًا أو شهرًا، لقد حاصروهم ثلاث سنين كاملة، يمنعون عنهم الطعام والمعونة، حتى إن الصحابة كانوا يأكلون أوراق الشجر من الجوع، يخبرنا سعد بن أبي وقاص عن أحوالهم العصيبة يومئذ أنه ذهب يبول مرة فسمع قعقعة تحت بوله، فإذا هو بقطعة جلد بعير، فأخذها ونفض عنها التراب وغسلها ثم أحرقها وسفها فتقوى بها ثلاثة أيام. ثم أعقب الله الشدة بفرج، إذ أصبح سعد أحدَ أثرياء المدينة.
ويكفينا في ذلك أن نبينا ابتلاه الله تعالى بشتى أنواع الابتلاءات، فمن اضطهاد المشركين له ولأتباعه وقتلهم لعمه حمزة، إلى أذية المنافقين وقذفهم أحب الناس إليه بالزنا، ومع ذلك فقد صبر لأمر الله تعالى، فكان عاقبة صبره أنه ما مات إلا وقد دانت له العرب كلها، وما عند الله خير وأبقى يقول نبينا: (واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وإن مع العسر يسرا).
إن من أهم أسباب تفريج الكرب وزوال الشدة أن يكون العبد قبل وقوع الضائقة من الصالحين، وذلك لقول النبي: (تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك في الشدة) لذا جاء في التفسير أن الملائكة سمعت صوتا في جوف الحوت، فسألت عنه ربنا، فقال لهم: إنه يونس فقالوا: العبد الصالح الذي كان يصعد إليك منه في كل يوم وليلة عمل صالح؟ فقال نعم فشفعوا له فأنجاه الله من الحوت. ومثل ذلك أصحاب الغار الذين انطبقت عليهم الصخرة، فتوسل كل واحد منهم إلى الله تعالى بأرجى عمل عمله، ففرج الله كربتهم وأخرجهم من الكهف. فالأعمال الصالحة في أوقات الرخاء والعافية من أهم الأسباب في رفع البلاء، لذا ينبغي على كل منا أن يسأل نفسه: هل له من الأعمال الصالحة ما يفرج الله بها عنه كرب الدنيا؟
هذا والله تعالى أعلم

أنس فرج محمد فرج



أعلى




نحو فكرٍ إسلاميٍّ معتدل

لم تظهر استراتيجيات التَّحريم ووصولاً إلى التَّكفير إلا حينما خلط الفكر بأنواعه سواء كان دينيًّا أو غيره بالفكر السياسيّ وخدمة العصبيّات لتحلّ واحدة مكان الأخرى، وفقدت النّظرة الموضوعية المحايدة، وأصبحت التَّيارات الدينية، والتي وصفت بالتَّيارات الإصلاحيّة، ومنها التَّيار المتشدد المتطرّف الذي شارك واعتبر نفسه شريكًا في الحكم في بعض الأحيان، حيث يمثّل سلطان العصبيّات والقبائل، ومنذ ذلك الحين أصبح التَّوجه الإسلامي مؤدلجًا، ووصل الاستخفاف بالشُّعوب إلى مرحلة الاقتناع بأن هذا الأمر سيظلُّ خافيًا عن العقول إلى الأبد، وواقع الحال يقول: الانتماء لي هو الانتماء للإسلام، والانتماء لي هو الانتماء للوطن، وكل من عارض هذا خرج عن حياض الوطن والإسلام.
فأدركت فئاتٌ أن السَّبيل الوحيد لاكتساب الشَّرعية في نظر الجماهير هو الدّين، فبدأت تنشق لابسةً العباءة كما أشرنا إلى التّيار المتشدد، وما حدث في كثيرٍ من البلاد الإسلامية، واتخذت نفس الأسلوب وهو النّفي للرّأي الآخر، وإسقاط اعتباره. وكثر الانشقاق بينهم، والتبس الأمر على الجميع، والكلُّ يدعي أنه مصيبٌ، وأن الآخرين على خطأ.
وفي ظل احتكار وسائل التّعبير والحوار ومحاولة السّيطرة على روافد الثَّقافة في المجتمع العربي من قِبَل السُّلطة لم تجد هذه الفئات إلا العمل في الظلام حاملة كلّ تشوهاتها بعيدةً عن ظلّ النقد، ولو أعطيت الفرصة في وسائل الإعلام لجميع التّيارات لانكشفت ضآلة المتطرفين أمام التّيار الوسطي الأكبر.
بل وانقلب التّيار المتشدد على السُّلطة السياسيّة المؤيدة له في نشأته، ومردُّه إلى التَّدريب على سوء الأدب مع الكبار، فبعد الجرأة على كبار الأئمّة في قحة، اتجهوا إلى الخُرُوج على الحكام، ولو ترك المجال للتيارات الأخرى بجوارهم تبدي رأيها، في ظلِّ الحرية الفكريّة، لما وصل الأمر لما هو عليه اليوم.
إن هذا الخلل لا يصلحه إلا التّفاعل من خلال الحوار بعيدًا عن القهر وتأليب جانب على آخر، والسُّلطة السياسيّة يجب أن تمثل دور الوازع الذي يقف عند تهيئة جوٍّ الحوار الهادف، والذي يحترم حريات جميع الفئات، حتى وإن كانت متحفّظة عليها، ولا يمكن أن نتخيّل عدالة اجتماعيّة بدون استقلالٍ فكريٍّ ومذهبيٍّ، نعم ولا بُدّ من أدب في الحوار يحترم فيه صاحب السُّلطة.
إن الأمم التي بنت حضارتها أوجدت أماكن مناسبة للمفكرين والمثقفين بالقرب من السُّلطة، واستفادت منهم في حركة النّقد الهادف فأصبحوا عمادًا لها، ولم يكونوا حربًا عليها؛ فالكبت الفكريّ لا يضرُّ المفكّر والمثقّف فقط، بل سيضرب في عنق النِّظام بعد أن يستفحل خطره، فزبد النّصائح التي تبذل للمجتمع والنُّظم إن لم تجد طريقها إلى النُّور، ستجد طريقها إلى من يحملها في قالب عنيفٍ ومفاجئ، فالفكرة المكبوتة قنبلةٌ موقوتة.
إن منهج الجدل والحوار الإسلامي قادرٌ على احتواء جميع الصِّراعات والاختلافات، فقد احتوى هذا المنهج الصِّراعات مع الأديان الأخرى وانتصر، واتّسع فكيف لا يتحمل الحـــوار بين المسلمين؟! إن الفكر الدّيني المستنير هو ضرورة أساسيّة لأيّ بناءٍ حضاريّ، ولن يكون هنالك فكرٌ دينيٌّ مستنير إلا في ظلِّ الحوار الإسلامي.
ونستعير من تاريخ أممٍ معاصرة قول جوبلز ـ وزير الدّعاية الألماني النازي ـ "حين أسمع كلمة مثقّف أضع يدي على مسدسي"، وجرَّت هذه السِّياسة الويلات وويل الويلات على الأُمّة الألمانيّة، فما بالك بمن يضع يده على حذائه حينما يسمع كلمة الحريّة والفكر والمساواة الثقافيّة، ويطلق من هذا الحذاء قذائف الشّتائم والسّباب والتّكفير والتّخطيء دون أن يكلّف نفسه عناء فهم ما وراء هذه التّعابير، ومدلولات الحوار إلى أن نمت في شكل انفجار يمثله العنف الدِّيني، ونسينا جميعًا في جميع التّيارات المختلفة أن الواقع يجب فهمه أولاً، وأن الفكر ليس كلّه قابل للتَّطبيق إلا بالقدر الذي تسمح به الظّروف والواقع.
والواقعية تقتضي التّفريق بين الثّوابت والمتغيِّرات، فلا يمكن الانتقال من مرحلة الفكر إلى مرحلة التّطبيق إلا بعد إعمال العقل، نحن بحاجة إلى فهم جُذُور التَّيارات في مجتمعنا العربي والإسلامي وبواعثها، فكثيرًا ما نتّهم طرفًا معيَّنا أو اتجاهًا معيَّنًا، ونترك المؤثّر الأساسيّ الذي أوجد هذا التّيار وننسى العامل الأساسيّ.
لقد قال أحد الفلاسفة واصفًا المثقّف بأنه: الإنسان الذي يدرك التّعارض القائم في المجتمع بين البحث عن الحقيقة العلميّة وبين الأيديولوجيّة السَّائدة، أو قل "بين الشِّعار والواقع"، إن مثل هذا الوعي هو الذي يكشف النِّقاب عن التّناقضات في المجتمع، فكان الجهل بهذه القاعدة مصدر الخلل التَّحليلي في المجتمعب العربي والإسلامي، لأنّنا لم نمر بفترة الطبقات التي حللها الفكر الغربي من إقطاع إلى بورجوازيّة وبروليتاريا وغيرها، نحن فقط نعيش بين طبقتين من يحكم ومن لا يحكم، بين من لديه السلطة وفاقدها، وبين من يملك ومن لا يملك.
فالسُّكوت عن ازدواجية الشِّعار والتَّطبيق، والسُّكوت عن كبت الحريّة الفكريّة، والسُّكوت عن هذه الثَّوابت في الوجدان الإنسانيّ كلها خيانةٌ لمهمة المثقّف. لذلك لا يمكننا بأيّ حالٍ من الأحوال أن نقول: إنه هنالك منهجيّة ثقافة إسلاميّة أو عربيّة موحّدة ذات ملامح واضحة، نعم نحن لدينا تاريخٌ ثقافيّ عريض، ولكن شروط مولد المثقف المسلم العربي المعاصر الواعي بأهمية الأصالة، وفي نفس الوقت أهميّة التجاوب مع الواقع لم تتحقق. إن هذه الشُّروط مزيجٌ من العدل والحرية والمساواة، وهذا المناخ ما نحتاجه اليوم لبناء المثقّف القادر على التّأثير في المجتمع نحو أهدافٍ واضحةٍ تكفل للأمّة وجود الهُويّة المستقلة التي تميّزها عن غيرها من الشُّعوب.
وهل الإسلام إلا تحرّر من عبودية الإنسان للإنسان، وإقامة العدل بين الناس؟ فالناس "كأسنان المشط" فمن الظُّلم أن نحكم على عدم صلاحيّة الإسلام للحكم من خلال من يمثّل الإسلام اليوم على أرض الواقع. إن القيم الحقيقيّة للإسلام موجودةٌ في بُطُون الكتب ورؤوس المضطهدين من العارفين. وإن ما نراه اليوم ما هو إلا أقنعة ترفع لاستثارة العواطف الكامنة في الوجدان، فالحكم على الإسلام لا يبنى على الحكم عليهم، فما هؤلاء إلا ردودُ فعلٍ على ممارسات السُّلطة من عنف وتأميم للفكر والثقافة.

محمد زاهد جول
كاتب وباحث تركي في قضايا الفكر الإسلامي



أعلى





عندما تتعطل البوصلة
1ـ3

كلنا يعرف البوصلة، ذلك الاختراع المذهل، الذي يستطيع أن يقود الإنسان ويوجهه الوجهة التي يريد في أي مكان على سطح هذه البسيطة ، فلها دور بالغ الأهمية في إرشاد الناس وتحديد اتجاهات سيرهم ، وبسبب هذه الأهمية فإن تعطلها في يد الإنسان في فلاة قد يكون كارثيا؛ فهي لن تتوقف عن العمل، ولكنها تعمل بشكل خاطئ يضلل صاحبها ويجعله يسلك الاتجاه الخاطئ ظنا منه أن البوصلة لم تتعطل وهكذا يظل يسير على غير هدى حتى يهلك أو يقيض الله له من ينتشله من حمأة التيه ويرشده سواء السبيل.
والمتأمل في خلق الإنسان، يجده يحمل بوصلة سيكولوجية داخلية توجهه الوجهة الصحيحة في الحياة ويمكن التعبير عنها بمفهوم الفطرة ولا أدل على ذلك من حديث المصطفى- صلى الله عليه وسلم-: "كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه" فالمولود - أيا كان - يحل على هذه الأرض، محبا للخير والأخلاق الحميدة والذوق السليم الذي ينسجم مع الجماليات المبثوثة في نواحي الكون،ولكن ما إن يكبر هذا الصغير حتى يدب العطل في البوصلة ويبدأ مؤشرها بالانحراف شيئا فشيئا حتى أنه في أحايين كثيرة ينحرف مائة وثمانين درجة ويشير إلى الاتجاه المعاكس تماما لوجهته الصحيحة في الحياة.
ومن ينظر إلى العالم اليوم وما يعانيه من نكبات وويلات تهز أركانه وتزلزل كيانه، يلاحظ مقدار العطل الذي أصاب بوصلته، وجعله ينحرف عن الطريق الذي أراده له المولى -عز وجل- فهذا العالم الذي يفترض أن يكون ساحة يتبارى فيها بنو البشر في الإصلاح والإعمار والبناء، أصبح ميدانا تدور فيه رحى الحروب الطاحنة، وأول ضحاياها القيم والمبادئ النبيلة،ولم يقتصر هذا الانحراف على الحروب، بل تعداه إلى النواحي الاجتماعية والأخلاقية،لقد أصبحت الأخلاق شعارات لا ينادي بها إلا الضعفاء في الغابة الإنسانية،أما الأقوياء فقد استأسدوا وأظهروا أنيابهم وشحذوا مخالبهم وأعملوها في أجساد بني جنسهم لا شي إلا لمتعة يجدونها في سلب ثرواتهم وامتصاص دمائهم، فأصبحت المدن العالمية الكبرى ميادين واسعة لعصابات المافيا المتخصصة في القتل والسرقة وتهريب المخدرات، فلم يعد يستطيع الإنسان أن يعيش آمنا في بيته في ظل هذا الطوفان الجارف من الرعب، لقد غاب عن وعي الناس - وسط معمعة التيار المادي الطافح- المفاهيم الإنسانية الراقية مثل : التكافل الاجتماعي والإحسان والبر، ومما زاد غياب هذه المفاهيم ظهور فلسفات تقتل في الإنسان أسمى المعاني باسم التطور والحداثة منها على سبيل المثال الفلسفة البرجماتية أو النفعية التي تحث الإنسان على أن يجعل مصالحه الذاتية هي مدار اهتماماته ضاربا عرض الحائط بكل ما يمت إلى القيم والأخلاق بصلة، واستطاعت مثل هذه الفلسفات أن تسربل الإنسان في شرنقة الأنانية ممزقة بذلك النسيج الاجتماعي الذي يعطي حياة الإنسان أبعادا غير متناهية في ميادين الخير.
ولنا بقية...

يحيى بن أحمد بن علي بني عرابة
معهد العلوم الشرعية



أعلى





حلاوة الإيمان 6
الحب .. في ميزان الإسلام
2ـ2

إعداد ـ سالم بن سعيد البوسعيدي:
تكلمنا فبي الحلقة الماضية عن الحب الشريف وحب الرجل لزوجته واليوم نواصل موضوع هذا الحب...
فالحب جائز في الإسلام، ولكن له شروط و ضوابط و الدليل على جوازه ما يلي :
قال صلى الله عليه وسلم : لم ير للمتحابين مثل النكاح. وكان مغيث يمشي وراء زوجته بعد فراقها له ، وقد صارت أجنبية عنه ودموعه تسيل على خديه ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : يا عباس ألا تعجب من حب مغيث بريرة ، ومن بغض بريرة مغيثاً؟
ثم قال لها: لو راجعته.
فقالت: أتأمرني؟
فقال : إنما أنا شافع
قالت : لا حاجة لي فيه.
وهناك رواية جاءت عن الرسول تؤكد ذلك ورغم ذلك لا يعرفها كثيرون وهي تؤكد رعاية الإسلام ورسوله الكريم واحترامها لمشاعر الحب.. والرواية تقول بأن "خنساء بنت خدام" زوَّجها أبوها رجلا فكرهت ذلك وجاءت إلى النبي عليه الصلاة والسلام لتقول له: إن أبي أنكحني أي زوّجني وإنّ عم ولدي أحن إليّ أي أنها ترى أن أخا زوجها سيكون أحنّ عليها وعلى أولادها.. ولربما كانت تحمل نحوه مشاعر طيبة إلا أن حياءها منعها من أن تبوح بذلك للرسول الكريم بشكل مباشر
ترى ماذا كان حكم الرسول العطوف عليه الصلاة والسلام؟
حَكم الرسول الكريم بألاّ تتزوج الرجل الذي اختاره أبوها لها وأن تطلق منه، ولا يرد بعد ذلك توضيح ما إذا كانت تزوجت ذات السيدة من أخي زوجها أم لا، لكن الشاهد والمؤكد في هذه الرواية أنه لا إجبار في الزواج... ولا زواج دون حب وألفة.. وهو ما يؤكد أن الحب في الإسلام مباح.. بل لعلنا لا نغالي إذا قلنا بأنه ضروري ومهم.
وإذا كان لنا المثال والقدوة في رسولنا الكريم فلا نجد من بعده خيرا من أبي بكر رضي الله عنه مثالا ونموذجا نتبع خطاه.. الحب ورقة المشاعر المتبادلة بين الرجل والمرأة كانت حاضرة أيضا وبقوة في هذه القصة
كان أبو بكر رضي الله عنه يمشي في أحد طرق المدينة وسمع امرأة تنشد وهي تطحن بالرحى قائلة
وهويته من قبل قطع تمائمي
متمايساً مثل القضـيب الناعم
وكأن نور البدر سُنَّـة وجهه
ينمي ويصعد في ذؤابة هاشم
كانت تغني بألم وحرقة ويعلو صوتها بالبكاء.. رقّ لها قلب خليفة المسلمين أبي بكر الصديق فدقّ عليها الباب.. ولما خرجت إليه قال لها: أحرة أنت أم مملوكة؟
فقالت: بل مملوكة يا خليفة رسول الله
سألها عمن تغني وتنشد له: من هويت؟
فبكت ثم قالت: بحق الله عليك اتركني وشأني.. لكن أبا بكر -رضي الله عنه- ألح في طلبه وقال لها إنه لن يترك المكان حتى تخبره: لا أريم أو تعلميني
فقالت
وأنا التي لعب الغرام بقلبها
فبكت لحب محمد بن القاسم
فلما علم منها أبو بكر الصديق اسم الشخص الذي تهيم به ذهب إلى المسجد وبعث إلى مولاها فاشتراها منه ليعتقها.. ثم بعث إلى محمد بن القاسم بن جعفر بن أبي طالب وقال: هؤلاء فِتَنُ الرجال.. وكم مات بهن من كريم، وعطب عليهن من سليم
أرأيت؟
المرأة باحت بحبها ولم تخجل منه وإن فعلت ذلك في إطار خلوق ومهذب ويتماشى مع المسموح به في صدر الإسلام
وماذا فعل "أبو بكر"؟
لم ينهرها أو يعنفها وإنما تقبل مشاعرها الرقيقة هذه وسعى -بعد أن عتقها- إلى أن يزوجها بمن تحب ويحبها
هذا هو الإسلام.. وهذا هو الحب الذي يعيش في ظلاله.. فمن يستطيع أن يفعل مثل هذا
لكن هذا الحب له شروط لا بد منها حتى يكتمل الحكم و تتضح الصورة كاملة
شروط الحب فى الإسلام
* أن يكون خالياً من المخالفات الشرعية.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لأن يطعن في رأس أحدكم بمخيط من حديد خير له من أن يمس امرأة لا تحل له.
* ألا يلهي هذا الحب عن ذكر الله وعن الحب الأكبر وهو لله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
* عليه كتمان حبه ولا يتعرض للمحبوبة بالذكر فمن الأفضل أن يكون المحب ممن يستطيع كبح جوارحه ونفسه ، فيقول ابن القيم: إنما الكلام في العشق العفيف ، من الرجل الظريف ، الذي يأبى له دينه وعفته ومروءته أن يفسد ما بينه وبين الله عز وجل.



أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept