الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


اقول لكم
عندما تهوي النسور
باختصار
الانقراض
اصداف
محطات عراقية مضيئة
3 ابعاد
هل يمكن لأميركا معاقبة اسرائيل؟
رأي
التاريخ الغربي يعيد نفسه..التواطؤ والمحاباة أولاً، ثمّ الاعتذار!
رأي
الصين ومحاولات تطويق أوروبا
رأي
وصفة لصناعة الصحافة
رأي
حكومة نتنياهو والملفات الثلاث بين التفجير أو الجمود
رأي
أدلجة الذات وأبلسة الآخر
رأي
حول مشكلة الطاقة في أميركا






اقول لكم
عندما تهوي النسور

نسور أوروبا جائعة، لهذا هبطت من عليائها الى السفح بحثا عن غذاء في أبدان الخراف والابقار الشاردة بشمال اسبانيا، حتى انها حطت فوق حاويات القمامة في بروكسل بحثا عما تقتات به من فضلات طعام البشر، والاتحاد الاوروبي قلق حول مستقبل نسوره لاسباب تتعلق بالتوازن الاحيائي للبيئة، لكن النسر كرمز للشموخ والكبرياء لا يدخل في حسابات دول الاتحاد، التي هبطت ـ هي الاخرى ـ من قمم الحرية والاخاء والمساواة الى سفوح المعايير المزدوجة والغش والكذب والتعصب العنصري الصارخ..لقد هوت النسور كما هوت بلدانها الى الحضيض، بسياساتها.
لقرون ظل النسر الاوروبي يحلق في الذرى الشاهقة، ويقترن بمعاني العظمة والكبرياء والقوة، حتى ان الاوروبيين اطلقوا اسم النسر الكبير على السلطان العثماني محمد الفاتح الذي كان مجرد ذكر اسمه يثير رعب ممالك وامارات اوروبا، وشعار الدولة البيزنطية الذي ورثه قياصرة روسيا كان رأس نسر مزدوج يتطلع باحدهما ناحية الشرق والآخر في اتجاه الغرب، والولايات المتحدة اتخذت النسر الأصلع رمزا وطنيا لها بدلا من الديك الرومي، وانتشر شعار النسر على رايات الامارات الاوروبية تقود جيوشها من معركة الى اخرى..كان النسر معززا مكرما بحجم طموحات وعزائم من اتخذوه شعارا.
الآن هبطت بلدان اوروبا الى مستنقعات النفاق والعنصرية وهبطت معها نسورها ـ جائعة ـ من شاهق مثل نسر عمر ابو ريشة، الذي فقد مكانه ومكانته في الآفاق فهوى من القمة الى السفح جائعا مهيض الجناح، فدائما تأتي على قدر الكرام المكارم، وعلى قدر ومكانة المدائن والبلدان تكون مرتبة نسورها..سقط الأوروبيون فسقط معهم كل شيء حتى النسور التي كانت يوما رمزا للأنفة والكبرياء، وهبطت نسور بروكسل الى حاويات القمامة مثلما هبط الناتو للجيفة..عم صباحا أيها النسر الكسيح!.

شوقي حافظ


أعلى





باختصار
الانقراض

أدخل الشاعر والمفكر العربي أدونيس تعريفا جديدا قال فيه إن الحضارة العربية في طور الانقراض مشددا على عدم وجود ( مخرج لنا إذا كنا فعلا نريد ان نؤسس لمجتمع جديد الا بالفصل الكامل بين الديني والسياسي ... (. مثل تلك العبارات تجد هوى لدى العديد من المتحمسين إلى تقديم هذه الافكار على ماعداها واعتبار حال العرب اليوم هو الاضعف في العالم. ثمة شعوب اهتز كيانها لكنها عادت ووجدت لها مقرا في التربة العالمية، كما هو الحال مع اميركا اللاتينية ، وثمة شعوب سعت للدفاع عن وجودها قبل ان تبلغ فعليا سن الشيخوخة فرأت في وحدتها طريقا لمصالح تعيد انهاضها وتجدد خلاياها الحية كما هو الحال مع الاوروبيين الذين بعد حربين عالميتين وخراب شبه شامل في بناهم ، افتتحوا طريقا مختلفا بدوا فيه الآن قوة تتأهب لمشاريع أكبر ولتقدم مطرد.
لاتنقرض أمة حالها كحال الامة العربية طالما ان عوامل انهاضها متوفرة على الدوام لكنها تحتاج لتصور سياسي تتغلب فيه العروبة على اي مفهوم قطري ، ولأن هذا الامر لن يحصل في ظل القطريات المستفحلة، فان العرب أمام ضياع قد يستغرق زمنا طويلا لن يستقر له مقام إلا عند اليقظة المطلوبة بإعادة ترجمة سلم الاولويات التي نوافق فيها أدونيس على الفصل بين الديني والسياسي.
ان من اشتغل بدراسة الحضارة العربية لابد وجد فيها السبب الذي جعلها أس الحضارات وأكثرها إشراقا عبر التاريخ الانساني. وأكثر من انبهر بها من كتاب الغرب استوقفتهم تلك القوة النابضة التي جعلت من العرب اشعاعا استظلت به شتى الحضارات اللاحقة. ولعل مراجعة هادئة لكتاب ( شمس العرب تسطع على الغرب ( ولكتب اشبنغلر حول سقوط الحضارة الغربية ، ولما كتبه ارنولد توينبي ولغيرهم من اولئك الكبار ، لم يروا في ماوصل العرب اليه سوى قوة داخلية اسهمت في هذا النبض المميز الذي جعلها في ذلك الموقع المرموق.
يستفاد دائما من كتب الغربيين المنبهرين بالحضارة العربية انهم احاطوا أنفسهم بالحيادية في البداية الى ان اصبحوا في متن ميولهم اللاحقة نتيجة لاكتشافاتهم عن العرب وحضارتهم ، وليس صعبا فهم بقاء الحضارة العربية في الاندلس مئات السنين وهي تقدم نموذجها الزاخر لأوروبا مجتمعة ، رغم ان هذه الاخيرة ظل فيها السياسي متقدما على ماعداه فظل اعتبار العرب محتلين أكثر منهم أصحاب حضارة وقيم.
العرب لاينقرضون حسب التعريف ( الادونيسي ( الا لأن الحقائق التي يجب ان ينبني عليها فهم التطورات اللاحقة قد افلتت من ايديهم ، لكن الامر الهام والاكثر حسما في هذا المجال ، انهم لم يعيروا المعنى لقوتهم الواحدة في تاريخ حديث لم يعد يقبل القطريات الصغيرة المتزاحمة ضد بعضها ، او غير المتقاربة رغم نسيجها الذي يجعلها أمة واحدة بكل تكوين معنى الكلمة.


زهير ماجد

أعلى





اصداف
محطات عراقية مضيئة

وأنا أتصفح آخر إصدارات العالم العراقي د.منذر الشاوي ، الذي تشرفت بإهدائه نسخة لي بخط يده ، الذي صدر مؤخرا عن المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية بعنوان(نظرية القانون في المذاهب الشمولية)، استرجعت العديد من المحطات المضيئة في حياة احد علماء العراق الكبار، لقد اثرى د.منذر الشاوي المكتبة العربية بالكثير من المؤلفات الهامة، كما انه من الوزراء البارزين في تاريخ الدولة العراقية، حيث شغل منصب وزير العدل لمرتين، الاولى من عام1972 حتى عام1988، وتسلم وزارة التعليم العالي والبحث العلمي من1988 حتى1991، وعاد وزيرا للعدل من عام2000 حتى عام2003، وكان قد حصل على دبلوم قانون علوم سياسية من جامعة تولوز(فرنسا) 1944، ودكتوراه في العلوم السياسية من نفس الجامعة عام 1956، ودكتوراه دولة في القانون من فرنسا1961، وكانت بدرجة شرف. وشغل مناصب جامعية عديدة كما انه عضو المجمع العلمي العراقي منذ عام1979.
هذه المسيرة الوضاءة في حياة العالم الدكتور الشاوي، تتحدث بومضات سريعة عن جهود جبارة وكبيرة بذلها في خدمة بلده ، وفي رفد العلماء وطلبة العالم والمجتمع بالكثير من الكتب والبحوث والدراسات، ومن مؤلفاته التي بدأ ضخها الى شارع المعرفة قبل مايقرب من نصف قرن، كتابه في الدستور الذي صدر عام1964 في بغداد، وبعد ذلك بعام واحد صدر كتابه في الدولة، وتخصص الشاوي بالقانون الدستوري، واصدر مجموعة مؤلفات منها القانون الدستوري، ونظرية الدولة والنظرية الدستورية، ومذاهب القانون وفلسفة القانون والدولة الديمقراطية والاقتراع السياسي ونظرية السيادة، واذا سطرت جميع عناوين اصداراته لوصلنا الى اخر المقال بل اكثر، واخر اصداراته: مفاهيم اساسية في الدستور، ومفاهيم اساسية في الدولة، تأملات في الثقافة والقانون، والقانون والحياة.
ووجدت ان المركز العراقي للدراسات الاستراتيجية، قد نشر العديد من كتب د.منذر الشاوي ، وهذه التفاتة كريمة لرعاية هذا الفكر الثر والغزير لواحد من جهابذة الفكر وكبار المفكرين ليس في العراق فحسب ، بل في الوطن العربي والعالم، ولاشك ان الاهتمام بابداعات هذا العقل النير، تقدم خدمة لطلبة العلم ، وترفد المكتبة العربية بهذه المصادر الهامة في الفكر وفي مفهوم الدولة والقانون الدستوري، وكم نحن بحاجة الى مثل هذا الابداع ، الذي يتجاوز محدودية العراق الى مساحات وفضاءات ابعد.
اقول رغم مكانته الكبيرة ، ومايحمل من علم ومعرفة ، وتاريخه المشرق الوضاء، وجدته يقف خلفي في احدى الندوات ويدس كتابه بيدي، فارتبكت وشكرته بخجل، ابتسم بهدوء وعاد الى مقعده، وتأملت هذا الكبرياء ومايحمله من تواضع العلماء والرجال النبلاء. اطال الله عز وجل في عمر هذا العالم الجليل والانسان الرائع.

وليد الزبيدي
كاتب عراقي


أعلى





3 ابعاد
هل يمكن لأميركا معاقبة اسرائيل؟
1 - 2

من أبرز الأصوات الأميركية الداعية إلى سياسة اميركية مختلفة نحو اسرائيل صوت البروفسور ستيف والت الأستاذ الجامعي والمؤلف الذي يعتقد ان اللوبي الإسرائيلي يمارس نفوذا مضرا بالمصالح الأميركية، وان هناك حاجة الى انتقاد اسرائيل علنا بدون ان يتعرض من ينتقدونها إلى انتقام من هذا اللوبي القوي. في مقال كتبه هذا الأسبوع يتساءل البروفسور والت عما ينبغي ان تفعله حكومة الرئيس اوباما إزاء رفض بنيامين نتنياهو حل الدولتين الذي يعني قيام دولة فلسطينية مستقلة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهو هدف اعلن الرئيس اوباما انه ملتزم بتحقيقه لأنه يشكل مصلحة قومية اميركية. الجواب هو ان على الولايات المتحدة ان تخدم مصالحها واهدافها بانتهاج سياسة متعادلة بين الفلسطينين واسرائيل وبالضغط على الطرفين معا من اجل التوصل الى اتفاق. ويحدد البروفسور والت ماهية الضغوط التي يمكن للولايات المتحدة ان تبذلها على اسرائيل، ويقول إن الضغوط الأميركية على الفلسطينيين معروفة ومارستها حكومات اميركية متعاقبة. المطلوب الآن هو بحث ماهية الضغوط التي يمكن ان تكون فعالة وتدفع اسرائيل نحو حل الدولتين. يقترح الدكتور والت ان تستبدل الولايات المتحدة (العلاقة الخاصة( بينها واسرائيل بعلاقة (عادية( مثل علاقاتها مع بقية دول العالم حيث تنتقد اميركا هذه الدول علنا في بعض الأحيان. ويعتقد ايضا ان اميركا يجب ان تستمر في التزامها بأمن اسرائيل ولكنها يجب في الوقت نفسه ان تستخدم ادوات الضغط المتاحة لها لتحقيق حل الدولتين.
هذه الفكرة التي يدعو اليها البروفسور والت تتمتع بتأييد متزايد تدريجيا. قبل عدة اسابيع اصدرت لجنة متميزة في مجال السياسة الخارجية توصية الى الرئيس اوباما تدعوه فيها الى الانخراط الفوري في جهود مستدامة وحثيثة لحل النزاع العربي الإسرائيلي. هذه اللجنة يرأسها مستشار الأمن القومي الأميركي السابق برنت سكروكروفت ، قالت في توصيتها إن النجاح في هذا الصدد يتطلب مزيجا من الإقناع والحوافز والمكافآت والضغوط. وفي الأسبوع الماضي دعت مجلة ايكونوميست المرموقة الرئيس اوباما الى تخفيض حجم المساعدات الأميركية لإسرائيل اذا استمرت حكومة نتنياهو في رفض حل الدولتين. وهذا الأسبوع اعربت صحيفة بوسطن جلوب عن وجهة نظر مشابهة وحثت الرئيس اوباما على ان يخبر نتنياهو بأن عليه ان يأخذ كافة الخطوات اللازمة لتحقيق السلام وإلا خاطر بتقويض العلاقة الخاصة مع الولايات المتحدة. وهذا الأسبوع ايضا نشرت صحيفة هآرتز الإسرائيلية تقريرا يقول إن حكومة اوباما ابلغت زعماء الكونجرس الأميركي بالاستعداد لمواجهة محتملة مع حكومة نتنياهو.
هذه التطورات دفعت البروفسور والت الى التفكير في الترجمة العملية لسياسة اميركية متعادلة بين اسرائيل والفلسطينيين. ما هو شكل هذه السياسة وكيف يمكن ان تأتي بثمار عملية؟ او بمعنى آخر ما هي الضغوط والعقوبات الأميركية التي يمكن ان تسفر عن نتائج في التعامل مع حكومة نتنياهو؟ لا ينصح البروفسور والت الحكومة الأميركية بما ينبغي ان تكون عليه الضغوط على الفلسطينيين لأن هذه الضغوط قائمة ومستمرة منذ السبعينات. ولكن الجديد هنا هو كيفية الضغط على اسرائيل. فالولايات المتحدة نادرا ما بذلت ضغوطا على الحكومات الإسرائيلية، وحتى في تلك الحالات النادرة كانت هذه الضغوط خفيفة بالرغم من اسرائيل في بعض الحالات عارضت الموقف الأميركي المعلن. على سبيل المثال، كانت الضغوط الأميركية خفيفة بشأن بناء المستوطنات اليهودية والتوسع فيها في الضفة الغربية حتى والولايات المتحدة تعلن انها تعارض سياسة الاستيطان الإسرائيلية.
والسؤال الذي يطرحه البروفسور والت هو: ما الذي يجب ان يفعله الرئيس أوباما لو استمر عناد حكومة نتنياهو؟ وهل هناك وسائل ضغط اميركية يمكن دفع اسرائيل بعيدا عن هدفها المتمثل في ( اسرائيل الكبرى( ونحو حل الدولتين. الجواب هو نعم. هناك عدة افكار يقترحها البروفسور والت من بينها الحد من حجم المساعدات، وتغيير نبرة الخطاب، وتأييد قرار لمجلس الأمن الدولي يدين الاحتلال ، وتخفيض الترتيبات القائمة اليوم في مجال التعاون الاستراتيجي ، والحد من استيراد الولايات المتحدة للمعدات العسكرية الإسرائيلية، والتشدد مع الشركات والمؤسسات الأميركية التي تتعاون مع سياسة الاستيطان الإسرائيلي، ووضع مزيد من القيود على ضمانات القروض، وتشجيع حلفاء اميركا على ممارسة نفوذها لدى اسرائيل في الوقت نفسه.

عاطف عبد الجواد


أعلى





التاريخ الغربي يعيد نفسه..التواطؤ والمحاباة أولاً، ثمّ الاعتذار!

من المستغرب فعلاً أن تتخذ أوساط رسمية غربية تنادي بـ (حرية التعبير)، عندما يتعلق الأمر بمهاجمة المقدسات الإسلامية بما في ذلك الرسوم الكاريكاتورية، المواقف السلبية المتمثلة بالمقاطعة من مؤتمر مكافحة العنصرية قبل أن يبدأ أعماله ، وأن تتمّ تسميته في الإعلام الغربي - وبالنتيجة في معظم الإعلام العربي بـ (مؤتمر العنصرية)، بينما هو مؤتمر لمكافحة العنصرية واتخاذ موقف واضح وجريء منها. هذه المواقف بنيت على معطيات مؤتمر مكافحة العنصرية الذي عقد في مدينة ديربان بجنوب إفريقيا عام 2002 حين عبّرت معظم دول العالم (ما عدا الحكومات الغربية) عن غضبها من الإجراءات العنصرية التي بلغت ذروتها في جرائم الحرب المرتكبة في غزة، وفي هدم منازل المقدسيين العرب، ومصادرة أراضي العرب لصالح مستوطنين يهود حصراً، والتي تتخذها وتمارسها السلطات الإسرائيلية ضدّ الشعب الفلسطيني خاصةً الطاقم الجديد المتربع على السلطة حالياً وهم من عتاة المتطرفين الصهاينة الرافضين للسلام والعيش مع العرب. وتضم حكومة إسرائيل الحالية سياسيين مثل ليبرمان الذي يدعو إلى ضرب العرب بالقنبلة الذرية ولذلك كان التوقع السليم هو أنّ أعضاء هذا المؤتمر، وخاصة الغربيين، سوف يدينون بما لا يقبل الشكّ الممارسات العنصرية من قبل المتطرفين من حكام إسرائيل، وهي جرائم واضحة ومفضوحة ولا يمكن حتى لضحايا الابتزاز الإسرائيلي أن يدافعوا عنها. وكان منظراً غريباً إلى حدّ البشاعة أن يرفض ممثلو بلدان الديمقراطية، من خلال انسحابهم من المؤتمر، أن يسمعوا أو يروا البراهين على الممارسات العنصرية الإسرائيلية ولا أن يتعاملوا معها أو يتخذوا موقفاً منها. كلّ هذا يحدث في إطار ثقافة غربية تدّعي (حرية الكلمة) و(حرية الإعلام) حتى حين يتعلق الأمر برسومات مشينة تستهدف شخصية مقدسة كالرسول العربي محمد (صلى الله عليه وسلم) حيث رأينا كيف يتبارى المسؤولون الغربيون (الذين تمّ ترفيعهم منذ ذلك الوقت) ليتباهوا بالقيم الغربية مثل حرية الصحافة وحرية الكلمة لديهم ، وأنهم لا يملكون القدرة على إسكات أحد أو حجب تعبيره في مجتمع ديمقراطي يؤمن بحرية (التعبير). ولكنّ القاعدة إنهارت تحت أقدام المنسحبين الغربيين ، حين عبّر الرئيس الإيراني أحمدي نجاد عن (رأيه) عن جزء يسير مما يعرفه عن معاناة عرب فلسطين المحرومين منذ ستة عقود من حقوقهم في الحياة والحرية والتعبير. والسؤال هو أين يقع هذا الفعل الغربي من مبدأ حرية التعبير، الذي يرفعونه كشعار، والتي لم يتجاوزها الرئيس الإيراني ، ولماذا يخرجون من القاعة حين يتحدث هو ولا يمتنع أحد من الخروج من قاعة تضمّه مع مسؤولين إسرائيليين دعوا علناً إلى قتل العرب جميعاًّ ، وإلى ضربهم بالقنبلة الذرية ، وإلى تجويع الفلسطينيين أكثر إلى حدّ الموت، وإلى قتل كلّ من هم خلف جدار الفصل العنصري؟ هل الجواب أنهم متفقون ضمناً مع الممارسات الإسرائيلية ضدّ العرب، ويعتبرونها مقبولة لأنها تطال العرب، ولأنها مرتكبة من قبل (ضحايا المحرقة) التي ارتكبها النازيون الألمان قبل أكثر من سبعين عاماً ضدّ بعض اليهود آنذاك. إذا كان المسؤولون الغربيون يرفضون حتى أن يستمعوا إلى وصف لعذابات الضحايا العرب، فكيف نتوقع منهم أن يتخذوا موقفاً ضدّ هذه العذابات؟ والمستغرب أيضاً أنّ أحداً لم يتوقف ليقارن ما قيل مع الأفعال التي تتجاوز إلى حدّ كبير بعنصريتها وإجرامها كلّ ما قيل وكأنه من المقبول أن يقوم المتطرفون الإسرائيليون بأسوأ الممارسات العنصرية وليس من المقبول للآخرين حتى أن يعترضوا على هذه الممارسات بالقول وبالقول فقط! هل هناك أشدّ نفاقاً من هذا الموقف؟!
في الوقت الذي كان مؤتمر مكافحة العنصرية ينعقد في جنيف، كان المستوطنون الإسرائيليون يعيثون فساداً بحياة وممتلكات الفلسطينيين، وكانت الجرافات الإسرائيلية، وما تزال ويومياً، تهدم المنازل الفلسطينية حصراً دون غيرها في القدس الشرقية، والمدن الأخرى، وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي تدشّن في الجليل أولى خطوات الترانسفير، وذلك بمصادرتها آلاف الدونمات من أصحابها الفلسطينيين لإقامة مطار دولي في منطقة مجيد وسهل مرج ابن عامر ضمن مخطط لتشجيع تهويد الجليل وبدء العمل ببرنامج الترانسفير والترحيل الجماعي لفلسطينيي 48. لقد شهد كل مبعوثي الأمم المتحدة لحقوق الإنسان إلى فلسطين على عنصرية الكيان الصهيوني وممارساته الإجرامية بحقّ الشعب الفلسطيني، وكان الجواب هو إقالتهم من مناصبهم أو التشهير بهم أو دفعهم إلى الهامش بحيث لا يتجرأ أحد غيرهم على قول كلمة صدق. ولن يجدي نفعاً أن تحاول أن تنظف هذه القوى الغربية صفحتها بعد أن تتمّ إبادة الفلسطينيين، وتهويد القدس تماماً كما فعلت هذه القوى بعد إبادة السكان الأصليين في الولايات المتحدة وأستراليا وكندا حين تسمح الآن وبعد قرون بصناعة الأفلام ونشر الكتب عن عذاباتهم. لقد آن الأوان للديمقراطيات الغربية أن تطهّر نفسها من الإثم قبل وقوع جريمة الإبادة الإسرائيلية ضدّ الفلسطينيين، وليس التواطؤ على وقوعها ومواصلة التباهي الفارغ بالقيم الغربية وبمبادئ الديمقراطية وبحرية التعبير بعد فوات الأوان. وإلا، كيف نفسّر الحديث اليوم عن التعذيب المروّع للعراقيين والذي ذهب ضحيته الآلاف بينما كان من الممنوع ذكره في مراكز الأبحاث الأميركية لحظة وقوعه، وفي حين كافأ الرئيس أوباما الجلادين بعدم المحاسبة. لقد شاركت بندوة عن العراق في مركز ويلسن في الولايات المتحدة الأميركية عام 2005، وحين تحدثت عن التعذيب والاغتصاب في العراق استشاطت المحررة في الواشنطن بوست غضباً، وهي أميركية من أصل عربي، وأكّدت أنّ الجنود الأميركيين لا يمكن أن يقوموا بمثل هذه الأعمال، فهم (جنود لدولة متحضرة) قاصدةً طبعاً أنّ جنود دول أخرى غير غربية وغير متحضرة يمكن أن يقوموا بمثل هذا العمل. والأمر ذاته ينسحب على امتلاك الأسلحة النووية والضجة المثارة حول قدرة إيران على تصنيع أسلحة نووية رغم أنّ دولاً عديدة في العالم تمتلكها بمن فيها (إسرائيل). والمبرّر الذي يسرده هؤلاء المعترضون هو أنّ العالم الحرّ يجب ألا يسمح بوقوع أسلحة نووية بأيادي (مثل هؤلاء). وهذا بحدّ ذاته تعبير عنصريّ ولا يمكن الوثوق بالبعض الآخر وهم حصراً (المسلمون) لأنهم لا يحسنون التصرّف بها، مع أنّ التاريخ يعلم من الذي استخدم الأسلحة النووية ضدّ السكان المدنيين ومن الذي يرتكب جرائم الحرب ضدّ المدنيين العُزّل، ومن يستخدم التعذيب ضمن سياسة رسمية تحمل توقيع الرئيس بوش وأركان إدارته الذين ارتكبوا جرائم ضدّ الإنسانية.
إن الموقف الغربي المحابي لجرائم حكام إسرائيل وعنصريتهم التي لا يخفونها هم أنفسهم بل يفاخرون بها، ويجسدونها في قوانين وأنظمة وإجراءات رسمية، هذا الموقف المحابي هو الذي سمح لهؤلاء المتطرفين من حكام إسرائيل بالاستمرار في ارتكاب الجرائم طوال عقود ضدّ الفلسطينيين العُزّل، وهو الذي شجّع هؤلاء العنصريين على شنّ الحروب وحرمان الفلسطينيين من الحرية. محاولة السياسيين الغربيين تفادي ابتزازهم بالمحرقة أو بفزاعة معاداة السامية من قبل اللوبي الإسرائيلي بعمل أخرق يتمثل بتصوير (إسرائيل) وكأنها مجتمع الملائكة المطهّرين إنما هي فعلاً محاولة مشينة، فالحقيقة المرّة التي يجب أن يواجهها السياسيون الغربيون اليوم أنّ من يسمونهم (ضحايا المحرقة) يرتكبون المحرقة فعلياً اليوم، وأنّ ضحايا محرقة اليوم هم الفلسطينيون. إنّ مغادرة السياسيين الغربيين لقاعة المؤتمر تعني ارتكابهم للإثم الذي ارتكبه أسلافهم في الثلاثينيات من القرن الماضي عندما تواطؤوا مع جلادي المحرقة النازية بالمحاباة والسكوت!.

د. بثينة شعبان
كاتبة سورية


أعلى





الصين ومحاولات تطويق أوروبا

مرة اخرى يظهر أداء الصين في قمة مجموعة الـ20 الاخيرة مهارتها في وضع اطواق دبلوماسية حول اوروبا. فدعوتها عشية القمة بعملة احتياطي عالمية جديدة تحل محل الدولار، والتصفيق الذي حظيت به جراء اسهامها المتواضع في صندوق النقد الدولي واحتلال الرئيس هو جينتاو الصدارة في دعوة الزعماء للتصوير مثل ذلك انتصارا كبيرا على صعيد العلاقات العامة.
لكن في الوقت الذي تقترب فيه من قمة الطاولة ، لا يزال الزعماء الاوروبيون غير متحدين وغير متأكدين من كيفية التعاطي مع العملاق الصاعد.
في الوقت الذي تستعد فيه عواصم اوروبية لقمة الصين والاتحاد الاوروبي الشهر المقبل ، يتعين عليهم ادراك ان استراتيجية الاتحاد الاوروبي في التقارب بأي ثمن تترك بكين في المقدمة او الزعامة.
لقد كان الطموح البطولي للاتحاد الاوروبي في الـ 20 سنة الاخيرة هو الذي عمل بوصفه مادة محفزة للتغيير في الصين ـ على الرغم من انها لا تزال دولة نامية يمكن قولبتها او تشكيلها. نتيجة لذلك فان الصين تتعامل مع الاتحاد الاوروبي حاليا باحتقار دبلوماسي. فهي تنظر للعلاقة بوصفها لعبة شطرنج، يتزاحم فيها 27 خصما على الجانب الاخر من الطاولة ويتنازعون على اي قطعة يحركونها. وكما وصف ذلك الاكاديمي الصيني باو وي فان(الاتحاد الاوروبي ضعيف ومنقسم سياسيا وليس له نفوذ عسكري. ومن الناحية الاقتصادية فانه عملاق، لكننا لم نعد نخشاه لاننا ندرك ان الاتحاد الاوروبي يحتاج الصين بشكل اكبر مما تحتاج الصين للاتحاد الاوروبي).
مرة اخرى تضغط فرنسا والمانيا وبريطانيا لان تصبح الشريك محل الاختيار للصين في اوروبا ، على الرغم من ان بكين تمنح فقط وضعا مفضلا مؤقتا لمن يتقدم بعطاء اكثر ملاءمة. على الرغم من توزيع العقوبات على الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي والمستشارة الالمانية انجيلا ميركل جراء لقاء الدالاي لاما، فان الزعماء الكبار في اوروبا حاولوا الاستفادة من الحظ العاثر لبعضهم الاخر.
فقد عجزت بريطانيا ، على الرغم من دفاعها الشديد من اجل فتح الاسواق الاوروبية امام المنتجات الصينية، عن اقناع الصين بفتح قطاع خدماتها المالية. اما فرنسا، وعلى الرغم من دبلوماسيتها التجارية، ترى العجز التجاري لها مع الصين يتفجر. وحتى المانيا التي استفادت بشكل كبير من الصادرات المصنعة القوية، تجد عجزها التجاري يتزايد في الوقت الذي تصعد فيه الصادرات الصينية.
تستمر الشركات الاوروبية في مواجهة حواجز اكبر بكثير من الحواجز التي تواجهها الشركات الصينية في الاتحاد الاوروبي. واثبتت الصين منذ وقت طويل عدم رغبتها في الانضمام الى الجهود الغربية في المشاكل الملحة مثل النظام القمعي في بورما. وتعدل بكين من وقت لاخر موقفها بطريقة تتناسب مع الغرب ـ مثل دعمها المتأخر لقوات حفظ سلام دولية في السودان ووقف مبيعات الاسلحة لزيمبابوي. غير انه في الغالب الاعم فان هذه التغييرات تعكس مصالح صينية مباشرة وليس رغبة في ارضاء الغرب.
يمكن ان تقنع الازمة الاقتصادية العالمية بكين بالتعاون لصالح الاستقرار المالي. غير انها يمكن ايضا ان توفر للصين الغنية بالسيولة النقدية فرصة لتحسين وضعها في الوقت الذي تقدم فيه القليل في المشاركة في خطط انقاذ دولية.
ليس امام الاتحاد الاوروبي من خيار سوى التقارب مع الصين بوصفها شريكا عالميا وقبول صعودها التاريخي. غير انه يجب عليه ان يقود عمليات مقايضة وصفقات صعبة. فيجب مقايضة مكافأة الصين بوضع سوق الاقتصاد بتنازلات حقيقية قوية من قبل الصين فيما يتعلق بالحواجز التي تضعها من جانبها على التجارة والاستثمار. كما يجب ايضا مبادلة الوصول الى الشركات والتقنيات الاوروبية بانفتاح جديد من قبل الصين.
يتعين على بكين ان تستجيب للمخاوف الاوروبية بشأن قضايا من قبيل الانتشار النووي. على سبيل المثال لو أسهمت الصين في عقوبات ناجحة على ايران، فان الاوروبيين يمكنهم ان يرفعوا حظر اسلحتهم عنها.
على الرغم من ان نفوذ الاتحاد الاوروبي فيما يتعلق بوضع حقوق الانسان في الصين محدود، الا انه يتعين على الزعماء الاوروبيين عدم استنكار اي دعم يقوم به اخرون بغية التملق لبكين. بل يتم نصح هؤلاء بشكل جيد بتذكير الصين بانه لا يوجد قيود على حقهم في لقاء رموز سياسية ودينية بما فيهم الدالاي لاما.
يتعين ان تبدأ اي محاولة لتقوية الوضع الاوروبي بالاعتراف بانه لا توجد اي دولة عضو كبير بالشكل الذي يكفي لان يرجح الصين وحده. ولكن بشكل جماعي فان اوروبا هي اكبر شريك تجاري للصين. وعندما غيرت الصين موقفها نتيجة للضغط الاوروبي، كما هو الحال في امكانية فرض عقوبات دولية على الانتشار النووي، فان ذلك قد اعقب جهدا اوروبيا منسقا دعمه بشكل قوي الاتحاد الاوروبي ككل.
اشار تنصيب الرئيس اوباما الى فصل جديد في العلاقات الاميركية ـ الصينية. ولتجنب تهميشه، سوف يكون على الاتحاد الاوروبي تقديم انشودة متنافرة النغمات بأصوات متنافسة.

جون فوكس وفرانسوا جودمينت
جون فوكس سفير بريطاني سابق لدى بكين. فرانسوا جودمينت محلل سياسة خارجية فرنسي بارز. وهما باحثان بارزان في المجلس الاوروبي للعلاقات الخارجية. خدمة انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز خاص
بـ( الوطن.)



أعلى





وصفة لصناعة الصحافة

في فرنسا ، تقع الصحف في مشاكل ومتاعب ، تماما كما هي الحال في الولايات المتحدة. ويريد الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي أن يعطي الأشخاص البالغين من العمر 18 عاما اشتراكا مجانيا لصحيفة من اختيارهم.
وفي أميركا ، لا تأخذ وسائل الإعلام والصحف مساعدة مالية من الحكومة ، حتى عندما يكون ذلك بصورة غير مباشرة. غير أن صحفا كبرى تُغلق ، ويقول المالكون لها للآخرين إن النهاية قريبة. وكما يقولون ، فإن الموت الوشيك يؤثر على الدماغ. ولذا دعونا نركز على هذا: كيف يمكن لصناعة الصحف أن تنجو وتحيا إذا سمحت للشركات الأخرى ، مثل ( نيوز جوجل) ، باستخدام محتواها بدون أي تعويض؟
في مؤتمرٍ في العام الماضي ، كنتُ أتحدث مع بيل كيللر، مدير ومحرر صحيفة (نيويورك تايمز) ، وإيريك شميدت، المدير التنفيذي لـ (جوجل) . وسأله كيللر مازحا بعض الشيء: (متى ستبدأون دفع مقابل محتوانا الذي تأخذونه؟) تجهم شميدت قليلا وقال:( سندفع عندما يدفع الجميع) - أي كل امرئ لديه موقع على الإنترنت. وهذا معيار مستحيل.
تذكروا منذ عقدٍ من الزمان عندما كانت صناعة الموسيقى تواجه قراصنتها ،وهم موقع ( نابستر) والمواقع الأخرى المماثلة التي كانت تتشارك في ملفات الموسيقى. ماذا كان سيحدث لصناعة الموسيقى لو أن مدير شركة تسجيلات قد سأل مدير (نابستر) سؤالا مماثلا لسؤال كيللر - وانصرف بعيدا عندما رد ردا متهربا مثل رد شميدت؟
لقد قال لي جوناثان لامي، نائب رئيس الرابطة الأميركية لصناعة التسجيلات الموسيقية :( نحن كنا سنكون في عالم من آلاف القراصنة). إذا لم تقم الرابطة بمقاضاة (نابستر) فإن السوق القانونية الرائعة على الإنترنت التي لدينا الآن لم يكن ليُسمح لها بمتنفس).
وتوفر المبيعات على الإنترنت ثلث دخل صناعة الموسيقى في الرابطة.
طلبتُ من شميدت التعليق ، ولكنه لم يرد على رسالتي بالبريد الإليكتروني. ولكنه تحدث إلى (الرابطة الأميركية للصحف) في الأسبوع الماضي، وقال واعدا: نحن يمكنا أن أن نصل إلى عملٍ ما معكم. وهذا هو الحل الوحيد الذي يمكنا أن نراه.
وهناك حل آخر . وهو المحكمة. فقد أعلنت وكالة (أسوشيتيد بريس) للصحافة في الأسبوع الماضي عن أنها ستسعى إلى ( حلول قانونية وتشريعية) لوقف المواقع على الإنترنت من القرصنة من محتوى (أسوشيتيد بريس).
وقد نسأل لماذا هذا يهم؟ أظهرت عدة دراسات أن أكثر من ثلاثة أرباع الأخبار التي ترونها أو تسمعونها أو تقرأونها في أي مكانٍ هي مشتقة على الأقل من شيء ظهر أصلاً في إحدى الصحف.
وكانت الأخبار التلفازية دائما معتمدة وبصفة خاصة على الصحف. ومتحدثا في جامعة ستانفورد في الأسبوع الماضي، عبر كيللر عن سخطه من (جوجل) وجامعي الأخبار الآخرين على الإنترنت. وقال:(إنني أتعجب من كونهم يأخذون مقتطفات طويلة من مادتنا.. وأنا سأترك الأمر لمحاميينا لتقرير إذا كان ذلك قرصنة. ولكنها عملية تحميل مجانية بالتأكيد).
ولدى لامي وجهة نظر قوية. حيث يقول :إذا كنت مستهلكا، وإذا لم يكن هناك عقبة أو عائق من الذهاب إلى المواقع غير المشروعة على الإنترنت، فإن ذلك يصبح ناموسا وعرفا ثقافيا - عالم لا يفهم فيه الناس الفرق بين ما هو مشروع وما هو غير مشروع .
وتوفر الصحف لجامعي الأخبار هدفا سهلا عندما تقدم محتواها على الإنترنت مجانا. وفي عمود صحفي سابق، حججتُ ودفعتُ أنا كاتب هذا المقال بأنه قد حان الوقت لبدء عملية فرض رسوم. وقد انتعشت مناقشة ومجادلة قوية حول الاستراتيجيات المختلفة لفعل ذلك.
وفي الوقت نفسه، قال كيللر إنه يواجه مرارا وبشكل متكرر روح عصر الإنترنت العجيبة: وهي أن المعلومات يجب أن تكون مجانية! ألن يكون لطيفا ورائعا.. ألن يكون لطيفا ورائعا إذا لم يتعين على الصحف أن تدفع مئات الآلاف من الدولارات سنويا للعاملين فيها من محررين وغيرهم؟ ألن يكون لطيفا ورائعا إذا لم يتعين على صحيفة كيللر أن تدفع مليوني دولار سنويا للحفاظ على مكتبها في بغداد؟!!
إن الصحف توفر منتجا مكلفا غاليا.. وهي تستحق أن يُدفع لها من أجل ذلك.

جويل برينكلي
مراسل خارجي سابق لصحيفة (نيويورك تايمز حائز على جائزة(بولتيزر) وأستاذ الصحافة حاليا بجامعة ستانفورد
خدمة ( إم سي تي) - خاص بـ (الوطن)


أعلى





حكومة نتنياهو والملفات الثلاث بين التفجير أو الجمود

يمكن القول، بأن عملية التسوية السياسية في المنطقة دخلت من جديد في نفق آخر بعد صعود تيارات اليمين واليمين المتطرف داخل الدولة العبرية الصهيونية، وبعد سلسلة من الانتكاسات والهزات التي أوصلت الأمور لدرجة عالية من التعقيد والاحتقان ، خصوصاً بعد العدوان الصهيوني الواسع وغير المسبوق على قطاع غزة، واستمرار الحصار الظالم على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967. وزاد الأمر وضوحاً مع الخطاب الوزاري الأول لرئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو ، وهو الخطاب الذي أعاد خلط الأوراق مرة ثانية ، وبطريقة أضافت المزيد من التعقيدات على ملفات معقدة في الأصل. في وقت أطلقت فيه قمة الدوحة العربية الفرصة الأخيرة لمبادرة السلام العربية المقدمة للمجتمع الدولي منذ قمة بيروت العربية (مارس 2002) من اجل إرساء سلام شامل ومتوازن على أساس مرجعية الشرعية الدولية قولاً وعملاً.
فقد كشف بنيامين نتنياهو عن برنامجه الحقيقي ورؤيته الفعلية للعملية السياسية في الشرق الأوسط، بعد أن نجح في تشكيل الحكومة الاسرائيلية الجديدة، ونيلها الثقة بأغلبية واضحة وصلت إلى تأييد (69) صوتاً من أعضاء الكنيست، و(45) صوتاً على الضد منها، مع امتناع ستة من أعضاء الكنيست عن التصويت. فقد أوضحت حكومة نتنياهو وأسدلت الستار عن وجهها القبيح في أول يوم تتسلم فيه السلطة، فعاد السؤال التقليدي التالي يطرح نفسه بصدد المسار المتوقع لحزب الليكود وائتلاف الحكومة الاسرائيلية الجديدة ؟ هل ستتجه الحكومة الاسرائيلية الجديدة إلى المفاوضات الجدية مع السوريين أو الفلسطينيين أو كليهما معاً، أم إلى الجمود السياسي والمراوحة في المكان؟
فتواتر السؤال إياه، بات يفرض حضوره كل يوم مع الخطاب الوزاري الأول لبنيامين نتنياهو، وتواصل التصريحات الاستفزازية التي أطلقها وزير الخارجية الجديد أفيغدور ليبرمان، وهي تصريحات ليست عدائية لعملية السلام فقط، وتنسف المرجعية الدولية وقراراتها ذات الصلة، بل فاشية في مضمونها عندما تتحدث عن الحلول الأمنية مع الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية، وباستخدام القوة. لنقف أمام حركة فاشية بكل المقاييس بقودها أفيغدور ليبرمان، وتضطلع بدور مركزي وهام في الحكومة الإسرائيلية القادمة. فهذه الحركة يقف على رأسها شخص يحرض على خمس المواطنين الأصليين في الدولة العبرية (المواطنين العرب الفلسطينيين الذين يشكلون20% من سكان إسرائيل) ويدعو بشكل صريح لتصفية قيادات الجمهور العربي في إسرائيل، وأن يتم التعامل معهم بنفس الأسلوب الذي تم التعامل به مع قطاع غزةً.
ومن بين الملاحظات الهامة التي سجلت، قيام رئيس الوزراء الإسرائيلي الجديد بنيامين نتنياهو بتضمين خطابه الوزاري الأول، إعادة إطلاقه مقولات سياسية تفجيرية تقود لإدخال المنطقة في بوابة المغامرات العسكرية، أو نحو الجمود في أحسن الأحوال، وهي مقولات تستند إلى المواقف السياسية الرئيسية التي كان حزبه قد أعلنها في برنامجه الانتخابي وبرنامج أحزاب اليمين خصوصاً (حزب إسرائيل بيتنا)، وهي مواقف تعكس أيضاً المزايدات الشعاراتية بين الكتل الحزبية الاسرائيلية في هذا المضمار، حيث اللاءات المعروفة : لا عودة لللاجئين الفلسطينيين، القدس العاصمة الموحدة لإسرائيل، ولا إمكانية لدولة فلسطينية مستقلة تامة السيادة، كما لا إمكانية للنزول الكامل والتام من فوق هضبة الجولان السورية المحتلة، وأن (السلام لن يتحقق إلا في مقابل السلام)، مخالفاً بذلك مبدأ الأرض مقابل السلام الذي شكل أساساً للمفاوضات بين الدولة العبرية الصهيونية وباقي البلدان العربية المعنية منذ مؤتمر مدريد للسلام في عام 1991.
بل وخطا وزير الخارجية الجديد أفيغدور ليبرمان خطوات أكثر فصاحة ووضوحا بإطلاقه عددا من التصريحات التي أعلن فيها رفض الدولة العبرية لـ (حل الدولتين) وحتى في التحلل من التزامات مؤتمر أنابوليس (الضبابية في الأصل)، حيث أعلن في مطلع إبريل الجاري أن (مقررات مؤتمر أنابوليس للسلام غير ملزمة لإسرائيل)، وهو الأمر الذي من شأنه أن يشكل إحراجاً لدعاة السلام العرب وللرئيس الأمريكي باراك اوباما الذي يصر على حل الدوليتن.
ولم تكد تمر ساعات على التصريحات السابقة، إلا وخرج أفيغدور ليبرمان بتصريحات نارية جديدة، استبعد خلالها أي انسحاب من هضبة الجولان السورية المحتلة، قائلا في مقابلة مع صحيفة هآرتس الإسرائيلية في الثاني من ابريل الجاري : (لا قرار من الحكومة الاسرائيلية بشأن المفاوضات مع سوريا ولن نقبل بانسحاب من هضبة الجولان). وذلك بالرغم من التوصيات الكثيرة التي كانت قد أطلقتها بعض المراكز البحثية والدراسية الاسرائيلية، بما فيها مؤتمر هرتسليا لـ (المناعة القومية) في دورته الأخيرة، بضرورة العودة لإحياء الـ (الخيار السوري) مع انتخاب باراك اوباما، فأنصار الخيار السوري يطرحون جملة من الادعاءات والذرائع الميكانيكية، ومنها القول بأن ملف الصراع الإسرائيلي/السوري أقل تعقيداً من ملف الصراع الإسرائيلي/الفلسطيني، وأن في دمشق مرجعية أكثر فعالية وأقوى صلاحية مما في فلسطين، وأن التفاوض مع دمشق ينطوي على مفتاح الانقلاب الجيوسياسي في الـمنطقة من خلال تفكيك علاقات سوريا مع إيران.
فرئيس الحكومة الاسرائيلية الجديد بنيامين نتنياهو ولدى عرضه حكومته على الكنيست الاسرائيلي الثامن عشر في الحادي والثلاثين من مارس الماضي لنيل الثقة، ركز على ثلاثة ملفات أساسية باعتبارها الهم الرئيسي والأساسي لحكومته العتيدة في المرحلة التالية، وهي الملف الاقتصادي الذي ورثه من سلفه أيهود أولمرت، وهو ملف كبير يتضمن أثقالاً وازنة في ظل الأزمة المالية والاقتصادية العالمية التي أصابت الدولة العبرية وعكست نفسها على اقتصادياتها بشكل كبير ومؤثر. وثاني الملفات هو ملف الاستيطان المتوارث من مشاريع الحكومات الاسرائيلية السابقة، ولكن بنفس جديد، وبإصرار ملحوظ لتفعيله والإسراع بتحقيق انجازات أوسع في مضماره، خصوصاً وأن الائتلاف الحكومي الإسرائيلي الجديد، يضم في صفوفه العتاة من الاتجاهات اليمينية التوراتية ومن تيارات (اليمين القومي العقائدي الصهيوني) من دعاة الاستيطان فوق أراضي الضفة الغربية ومناطق القدس وقلب المدينة، في الوقت الذي تستمر فيه حملات الاستيطان التهويدي، ويتم طرح المشاريع الجديدة للتهويد.
أما ثالث الملفات فيتعلق بالموضوع الأمني بشقيه الاثنين: الشق الأول المتعلق بالموضوع الفلسطيني، على خلفية ذيول مرحلة مابعد العدوان على قطاع غزة، وهو الملف الذي يركز على المعالجة الأمنية للعلاقة مع الفلسطينيين ويغيّب المعالجة السياسية، حيث تجاهل نتنياهو في خطابه الوزاري الأول وبفجاجة عالية حتى مبدأ حل الدولتين على المسار الفلسطيني، ولم يقدم أي تصورات جدية لمفاوضات حقيقية مع الطرف الرسمي الفلسطيني. والمفارقة أن نتنياهو ومعه مجموعة أفيغدور ليبرمان وباقي التشكيلات السياسية المؤتلفة مع الليكود في الحكومة الجديدة يواصلون إطلاق شعارات التطرف التي تدغدغ مشاعر (النخب والدهماء) على حد سواء في أوساط اليمين المتطرف بالنسبة لمستقبل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 ولمستقبل الحل مع الفلسطينيين بشكل عام. أما الشق الثاني من الملف الأمني فيتعلق بإيران.

علي بدوان
كاتب فلسطيني ـ عضو إتحاد الكتاب العرب


أعلى





أدلجة الذات وأبلسة الآخر

من يراقب تصريحات القادة والزعماء السياسيين على مستوى العالم كله منذ أحداث 11 سبتمبر، سيلحظ شيوع مفردات معينة في بنية الخطابات السياسية على مستوى العالم كله. بدأت هذه المفردات تدخل لتختفي مفردات أخرى كانت هي المسيطرة والمحركة لعقود خلت. حيث بدأت مفردات مثل( محور الشر) و(الدول المارقة) و(ودعم الإرهاب) و(الإسلام المنغلق) تشكل جوهر الخطاب السياسي الغربي تجاه خصومه أو أعدائه أو معرقلي مصالحه في العالم، وكان هؤلاء الخصوم بدورهم يردون بالطريقة ذاتها : ( الشيطان الأكبر) و (الغرب المتكبر المتغطرس) و (إبليس الأكبر) و(إمبراطورية الشر..)
يعكس الظاهر من الخطاب السياسي هذا، مدى الشرخ الذي أصبح قائما بين الشرق والغرب، ومدى الابتعاد عن الحوار والسياسة سبيلا لحل الخلافات العالمية، حيث تمهّد تلك الشيطنة والأدلجة التي يتم ترويجهما عبر الإعلام والفكر الأرضية اللازمة لشن الحروب وتبرير السياسات العنيفة بعد أن يكون قد تم غسل الوعي وإغراقه في حمى التجاذبات الضرورية لتمريق سياسات الحروب والجنون هذه.
يبدو الأمر كأنه إعادة تديين للصراع، أو استخدام المفاهيم الدينية لترويج صراع سياسي. إن مفاهيم الخير والشر والأبلسة هي مفاهيم دينية مطلقة لا تحتمل الجدل، لذا يبدو الأمر وكأنه ردة باتجاه استخدام مفاهيم دينية لتبرير صراعات سياسية مقيتة بعد أن تم تجاوز هذا الأمر منذ عقود.
وللوصول إلى الأهداف تلك ، لابد من المرور بمرحلتين، تتمثل أولهما في عملية أدلجة الذات ووضعها في مرتبة الخير المطلق وإسباغ العصمة المعرفية التي تبرر لها أن تقوم بكل شيء، و تتجلى الثانية في عملية شيطنة الآخر أو العدو تمهيدا لضربه أو شن الحرب عليه.
حيث تقدّم عملية الأدلجة المبرر والحافز لجمهور لا يمكن إرضاؤه في الحالات الطبيعية بهكذا حروب ، فيتم الضخ الإعلامي والتجييش السياسي والتخويف المبالغ به من عدو يتم اختراعه، حتى يصبح الجمهور أو القسم الأكبر منه متقبّلا لم لا يمكن تقبّله في ظروف أخرى. وبعد أن يتم حشد الجمهور وتعبئته يتم الانتقال إلى إسباغ الشر على الخصم، تمهيدا لقبول الجمهور لأي عدوان أو اعتداء يتم تنفيذه لاحقا تحت اسم (محاربة الإرهاب(كما تفعل أميركا أو تحت شعار) محاربة الشيطان (كما تفعل إيران، أو تحت اسم (محاربة الكفار) كما تفعل القاعدة.
إذا كانت الايدولوجيا تعني مجموعة الآراء والمعارف والأفكار التي تمثل مصلحة حزب ما أو جماعة ما أو فئة ما، شرط أن يتم بعيدا عن تشويه الخصم وشيطنته، و أن يترافق ذلك مع السماح بوجود إيديولوجيات أخرى تتنافس فيما بينها ديمقراطيا وسياسيا بعيدا عن مناخات الفرض والاستبداد. فتتعايش بذلك إيديولوجيات أو مفاهيم أو أفكار الاشتراكية والليبرالية والقومية جنبا إلى جنب وتتصارع وتتنافس دون أن يلغي بعضها البعض ، بل يبدو ذلك الصراع ضروريا لكل منها للاستمرار والتطور وإعادة البناء.
فإن الأدلجة تأتي هنا لتلغي مفهوم الايديولوجيا (وهو مفهوم صائب معرفيا) بأن تستغله وتفرغه من محتواه بعد أن يتم حصر الإيديولوجيات المتعددة (أو دمجها وإغفال التمايزات فيما بينها قسرا) بإيديولوجيا واحدة تتسيّد المشهد وتخفي التناقضات القائمة وتعمل على حشد الدعم والتأييد بكل السبل دفاعا عن برامجها وخياراتها، بعد أن تدّعي تمثيلها للخير المطلق والعميم في وجه الشر المستطير. وغالبا ما تتم عملية الأدلجة هذه في المنعطفات الحادة أو الأحداث الكبيرة التي يتعرض لها مجتمع ما أو أمة ما، فيتم استغلال الحدث في عملية أدلجة شاملة سعيا لتحقيق مكاسب لا يمكن تحقيقها في الأوقات العادية.
مثلا إن شعار (مكافحة الإرهاب) كان في بداية طرحه إيديولوجيا تمثل مصالح مجموعة من الدول التي تعرضت لخطر الإرهاب، ولكن بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر تعرض هذا المفهوم للأدلجة، واتخذ منه مطية لشن حروب وتحقيق مطامع سياسية واستعمارية ، حيث عملت الدول المعنية على تجييش شعوبها وشعوب العالم وتخويفها من الإرهاب في عملية غسل وعي كامل لتبرير سياسات تقوم على الحروب والاستعمار، بعد أن عمدت إلى شيطنة خصومها وأبلستهم.
وكذلك تفعل منظمات القاعدة والإسلام التكفيري الجهادي عندما تستخدم الحرب القائمة عليها لأدلجة صراعها مع الغرب، حيث تحشد فتاويها و قواها الإعلامية، مسخّرة الدين (الرأسمال الرمزي للشعوب) لتجييش جمهورها وحشده في معركتها مع الغرب (الكافر والملحد) الجدير ذكره أيضا أن عملية الأبلسة لا تشمل العدو فقط، بل إيديولوجيته أيضا، حيث يعمل كل خصم على أبلسة وشيطنة إيديولوجيا الآخر، وهذا ما نراه في الكتابات الكثيرة التي تساوي بين الإسلام والإرهاب، ويقابلها من الجانب الأخر المساواة بين الديمقراطية والكفر أو العلمانية والشر.
ونذكر سابقا عندما كان الاتحاد السوفيتي قائما، أن الاشتراكية والرأسمالية كمفهومين أو إيديولوجيتين قد تعرضا بدورهما لعملية أدلجة وأبلسة غير منقطعة النظير.
ولنا أن نسجل هنا أيضا أن هذا الأمر يتم مع الأسف في الكثير من الأحيان بأقلام مثقفين ينجرون إلى ذلك الصراع لتحقيق مكاسب آنية ضيقة، الأمر الذي يطرح مسألة أدلجة الثقافة وانخراطها كتابع لنظام أو جهة ما، بدل أن تكون ذات استقلالية تامة تكشف الزيف والخداع الذي يتم باسمها.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة : لماذا تم ذلك بسرعة مذهلة ؟

لم تم التخلي بين ليلة وضحاها عن كل مكتسبات الحداثة والعودة إلى تاريخ الصدام والحروب والاستعمار ؟
إن الإجابة عن السؤال السابق معقدة وصعبة جدا، حيث يتطلب الأمر إعادة قراءة لتاريخ الصراعات العالمية، ولتاريخ العلاقة الإشكالية بين الشرق والغرب في العمق، لأن ما يطفو على السطح ما هو إلا نتاج ذلك الكائن في الأعماق الذي لم يفكّر به بعد.
محمد ديبو
هذا المقال هو منشور بالتعاون مع مشروع منبر الحرية
باحث وكاتب وشاعر من سوريا


أعلى




حول مشكلة الطاقة في أميركا

لماذا نتجاهل الأشياء التي نعرفها؟ نحن نعرف أن الشمس لا تسطع دائما وأن الرياح لا تهب دائما. وهذا يعني أن أنظمة الخلايا الشمسية وأنظمة طاقة الرياح لا توفر دائما طاقة كهربائية. ومع ذلك، يبدو أن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح قد حازتا على دعم وتأييد الجماهير حيث أنهما يمكن أن تكونا الحل الأساسي أو الشامل لاحتياجاتنا من الطاقة الكهربائية.
إن الخلايا الشمسية وتوربينات الرياح مُغرية وجذابة لأنها (متجددة) وذات استخداماتٍ واعدة ولأنها لا تصدر ثاني أكسيد الكربون خلال التشغيل، وهي ميزة إضافية بالتأكيد. ولكن لأنها مولدات طاقة كهربائية متقطعة، لا يمكن إن تنتج كهرباء (تحت الطلب)، وهو شيء تطلبه الجماهير. ونحن نتوقع أن تستمر الأضواء عندما نضغط على المفتاح ، ولا نتوقع أن تُغلق أجهزة حواسيبنا كما تملي الطبيعة ذلك. إن الكهرباء الناتجة عن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح متوافرة لجزء فقط من الوقت الذي يطلب فيه المستهلكون الطاقة. والخلايا الشمسية لا تنتج طاقة كهربائية بالليل، والسحب تخفض أو تقلل ـ بدرجة كبيرة ـ من ناتجها. والرياح لا تهب بمعدلٍ ثابت، وأحيانا لا تهب على الإطلاق.
وإذا كان تخزين الطاقة الكهربائية واسع النطاق أمرا حيويا، فإن الانقطاع في طاقة الشمس والرياح يُعد أمرا أقل مما يوصف بالمشكلة. ومع ذلك، فإن تخزين الطاقة الكهربائية واسع النطاق ممكن فقط في مواقعٍ قليلة حيث يكون هناك سدود هيدروكهربائية. ولكن عندما نستخدم سدودا هيدروكهربائية لتخزين الطاقة الكهربائية، نقلل من ناتج الطاقة الكهربائية، والتي كان من الممكن أن يستخدمها المستهلكون. وبعبارةٍ أخرى، نحن نعاني من فقدان وخسارة في الطاقة التي عند الطلب من طاقة شمسية وطاقة رياح.
وفي المواقع التي بدون مثل تلك السدود الهيدروكهربائية، والتي هي معظم الأماكن، يجب تدعيم أنطمة الكهرباء المُنتجة من الرياح والشمس بنسبة 100 % بأشكالٍ أخرى من توليد الطاقة لضمان عدم الانقطاع. وفي عالم اليوم، يمكن أن تأتي الطاقة الداعمة فقط من الوقود الأحفوري.
وبسبب هذه الحاجة إلى دعمٍ كامل بوقودٍ أحفوري، ستدفع الجماهير ثمنا كبيرا للطاقة الشمسية وطاقة الرياح - فتدفع مرة لنظام طاقة الشمس والرياح، ومرة أخرى لنظام الوقود الأحفوري، والذي يجب أن يُحافظ على سريانه وتشغيله بمستوى منخفض في كل الأوقات لنكون قادرين على النهوض في حالات النقص أو التدهور المفاجئ في شروق الشمس وهبوب الرياح. وهكذا، فإن التكلفة الإجمالية لمثل ذلك النظام تشمل تكلفة ماكينات وأجهزة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، وعمليات دعمهما، وتكلفة نظام الطاقة الداعمة الكامل الذي يُشغل ويُدار (بإحتياطي دوار سريع).
وأخيرا، وحيث أن ظروف الشمس والرياح مُحبذة ومُفضلة أكثر في الجزء الجنوبي الشرقي من أميركا وفي وسط أميركا كذلك، فإنه ستكون هناك حاجة لخطوط تحويل مُكلفة لنقل تلك الطاقة الشمسية والريحية منخفضة التكلفة إلى مراكز السكان على السواحل. يجب أن تكون هناك وفرة مُعتبرة في خطوط التحويل الجديدة تلك من أجل الحماية والوقاية من الضرر الناجم عن كوارث طبيعية أو إرهاب، مما يؤدي إلى تكاليف إضافية مُعتبرة.
إن فوائد التغير المناخي التي تنشأ عن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح مع دعمٍ بوقودٍ أحفوري بنسبة 100 % مرتبطة بالوقود الأحفوري غير المُستخدم في مفاعلات الطاقة الإحتياطية. ولأن طاقة الشمس والرياح لديها القدرة على إيصال أو إعطاء من 30 % إلى 40 % فقط من نسب طاقتها الكاملة حتى في أفضل المواقع، فإنها توفر تخفيضا لثاني أكسيد الكربون أقل من 30% إلى 40 %، مع الأخذ في الاعتبار الوقود الأحفوري اللازم للإحتياطي الدوار السريع. وهذا أقل بكثير من نسبة الـ100 % التي يعتقدها كثير من الناس، كما أنها تأتي كلها بتكلفة باهظة.
إن الولايات المتحدة ستحتاج إلى منظومةٍ أو مجموعةٍ من خيارات إنتاج الطاقة الكهربائية في السنوات القادمة. وسيكون للطاقة الشمسية وطاقة الرياح أماكنهما، وكذلك الطاقات المتجددة الأخرى. على أنه من الناحية الواقعية ستوفر فقط طاقة الشمس والرياح ربما نسبة مئوية متواضعة من الطاقة المستقبلية الأميركية. وهناك حاجة إلى بعض الواقعية الجدية في تخطيط الطاقة، ولاسيما من المحللين الذين لا يدعمون طاقة أو أخرى.
* جيمس شليسينجر أول وزير للطاقة وأسس (مختبر الطاقة المتجددة الوطني ). وروبرت هيرش كببير مستشاري الطاقة بـ( بخدمات معلومات الإدارة )، وأدار في السابق برنامج الطاقات المتجددة الفيدرالي بهيئة أبحاث وتنمية الطاقة، وهي السابقة على وزارة الطاقة الأميركية.

جيمس شليسينجر
وروبرت هيرش
خدمة ( لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست ( - خاص بـ( الوطن )

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر أبريل 2009 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept