الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





فتاوى وأحكام

يوصي البعض بأن يكفن من ماله ولا ينتبه لذلك إلا بعد أن يدفن الميت ، فكيف يتصرف الوصي في هذه الحالة ؟

الجواب :

في هذه الحالة أي عندما يتعذر تنفيذ الوصية فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، فإن كان الورثة كلهم بُلّغاً عُقّالا بحيث يسوغ لهم أن يتصرفوا في التركة كما يشاءون فإنه ينبغي لهم أن ينفقوا ذلك في الخير من غير أن يكون ذلك لازماً عليهم ، ولكن ذلك أبر لميتهم وأفضل لهم ، وإن لم يفعلوا ذلك فإن هذا الأمر يرجع إليهم .

أما إن كان الورثة أيتاماً أو كان بعضهم يتامى فإن ذلك لا يسوغ في مال اليتامى وإنما يسوغ في مال البُلّغ العقلاء المالكين لأمرهم ، والله تعالى أعلم .


السؤال

ما رأي سماحتكم فيما يوصي به البعض من إعطاء مبلغ معين لمن شارك في الدفن أو الحفر لقبره حيث إن عدد المشاركين في ذلك كبير يشق على الوصي معرفتهم ؟

الجواب :

عندما يتعذر الوصول إلى الموصى لهم فإن الوصية ترجع إلى الورثة ، إلا إن كانت هذه الوصية من ضمان ففي هذه الحالة لا بد من البحث عن الموصى لهم أو عن ورثتهم إن كانوا قد ماتوا ، فإن تعذر ذلك فحكم ذلك حكم المال الذي جُهل ربه ، وكل مال جُهل ربه فإن فقراء المسلمين أولى به ، والله تعالى أعلم .

السؤال

هل يجوز الدعاء في السجود حيث إن النبي صلى الله عليه وسلّم يقول : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد ؟

الجواب :
نعم في صلاة النفل ذلك جائز ، أما في صلاة الفرض فنحن نرى بأنه يقتصر على الذكر الوارد ولا يعدل عنه إلى ما زاد عليه ، لأن هذه الصلاة كما جاء في حديث النبي صلى الله عليه وسلّم لا يصلح فيها شيء من كلام الآدميين ، فيقتصر على المنصوص عليه ، ويترك ما زاد عليه ، أما في صلاة النفل فلا مانع من ذلك ، والله تعالى أعلم .

السؤال

قد يكون لمسجد أموال فائضة عن حاجته في حين توجد مساجد أخرى هي بحاجة لهذه الأموال ، فهل يصح نقل هذه الأموال إلى غير المسجد الموقوف له ؟


الجواب :

أما نقل الأصل إلى غير المسجد الموقوف له فلا يجوز ، وإنما يجوز على رأي جماعة المسلمين أن ينتفع بالفائض من ريع وقف المسجد عن حاجته ليصرف في منفعة مسجد آخر ، ذلك لا مانع منه ، أما أن يحول الأصل فإن ذلك من التبديل الذي هو محرم شرعا فإن الله تعالى قال في الإيصاء ( فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ) (البقرة: من الآية181) وللوقف حكم الوصية ، والله تعالى أعلم .

السؤال
ما هي سنن الصلاة الواجبة ، وما هي سننها التي ليست واجبة ؟

الجواب :
الأصل في السنن التي حافظ عليها النبي صلى الله عليه وسلّم ولم يفرط فيها أنها واجبة ، فالتشهد الأول هو واجب ولكنه يجبر بسجود السهو إن تركه الإنسان ناسيا ، أما أن يتعمد تركه فليس له ذلك ، وكذلك التكابير تكابير الانتقال أي ما عدا تكبيرة الإحرام هي واجبة ، فإن نسي شيئاً منها جُبر ما نسيه بسجود السهو ، وكذلك مثل قول سمع الله لمن حمده ، وبالجملة فإن كل ما حافظ عليه النبي صلى الله عليه وسلّم من السنن كان واجباً ، ومثل ذلك قول سبحان ربي العظيم في الركوع وقول سبحان ربي الأعلى في السجود لما ثبت في الحديث عن النبي عليه أفضل الصلاة والسلام أنه لما نزل قول الله تبارك وتعالى ( فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ) (الواقعة:74) قال : اجعلوها في ركوعكم ، ولما نزل قوله تعالى ( سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) (الأعلى:1) قال : اجعلوها في سجودكم . والأمر للوجوب ما لم تصرفه قرينة ، فهذه من الأمور التي ثبتت في السنة فهي من السنن الواجبة ، وإنما ما كان سنة لو نسيه الإنسان يجبر بسجود السهو ، والله تعالى أعلم .



يجيب عن أسئلتكم
سماحة الشيخ العلامة أحمد بن حمد الخليلي
المفتي العام للسلطنة

أعلى






الأمانة ودورها في بناء المجتمع الإسلامي

ـ تضييع الأمانة كارثة اجتماعية واقتصادية وسلوكية
ـ استغلال المناصب لمصلحة خاصة جريمة كبرى وخيانة للأمانة
ـ السمع والبصر والحواس من نعم الله على الإنسان فيجب تسخيرها بالتقرب إلى الله تعالى والابتعاد عن معصيته

بيروت ـ من محمد أديب راجح:
الأمانة هذا الخلق من الأخلاق التي يوجبها الإسلام، وحث عليها القرآن الكريم في كثير من آياته، وكذلك الرسول الصادق الأمين في كثير من أحاديثه، كما كان الرسول نفسه وصحابته في الذروة العليا من هذا الخلق الكريم.
إن هذا الخلق الذي يأمر به القرآن الكريم، ويحث عليه في آيات كثيرة، ليتسع حتى يحكم كل ما يكون من الإنسان من قول وفعل وتصرف وسلوك.
سواء أكان ذلك فيما بينه وبين خالقه، وبينه وبين نفسه، وبينه وبين غيره من الأفراد والجماعات، كما يشمل كل العلاقات التي تكون بين الحاكم والمحكومين.
وكما لا يستقيم أمر الأفراد والجماعات والأمة بدون العدل، كذلك لا تستقيم الأمور بدون الأمانة التي يتخلق بها كل أبناء الامة.
ولخطورة هذا الخلق في تنمية المجتمع ولابتعاد الناس عن التمثل به قولاً وفعلاً يجب على طالب العلم فائق التحلي بالأمانة العلمية، في الطلب، والتحمل والعمل والبلاغ، والأداء: فإن فلاح الأمة في صلاح أعمالها في صحة علومها، وصحة علومها في أن يكون رجالها أمناء فيما يروون أو يصفون، فمن تحدث في العلم بغير أمانة، فقد مس العلم بقرحة ووضع في سبيل فلاح الأمة حجر عثرة.
لا تخلوالطوائف المنتمية إلى العلوم من أشخاص لا يطلبون العلم ليتحلوا بأسنى فضيلة، أو لينفعوا الناس بما عرفوا من حكمة وأمثال هؤلاء لا تجد الأمانة في نفوسهم مستقراً، فلا يتحرجون أن يرووا ما لم يسمعوا، أو يصفوا ما لم يعلموا، وهذا ما كان يدعو جهابذة أهل العلم إلى نقد الرجال، وتمييز من يسرف في القول ممن يصوغه على قدر ما يعلم، حتى أصبح طلاب العلم على بصيرة من قيمة ما يقرؤونه، فلا تخفي عليهم منزلته، من القطع بصدقة أو كذبة أو رجحان أحدهما على الآخر، أو منزلته من القطع بصدقة أو كذبة رجحان أحدهما على الآخر أو احتمالها على سواء.
أمانة حفظ الأسرار
يجب على المسلم أن يحافظ على أسرار المجالس، فلا يذيع سرها، ولا يكشفها أمام الآخرين، لأنه بسبب عدم الحرص على أسرار المجالس قامت خلافات كثيرة بين المسلمين مما أدى إلى زرع البغض بينهم بسبب عدم إدراك بعض الناس لأهمية الأسرار والتي هي أمانة المجلس.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا حدّث رجل رجلاً بحديث ثم التفت، فهو أمانة"، وعلى كل مسلم يجلس مجلساً أن يعمل على أن تصان هذه المجالس، وعدم ذكر ما يدور فيها من كلام الناس، منسوباً إلى حاجة، أو غير ذلك، وعلى المسلم إذا حضر مجلس وتم فيه الاتفاق على ما فيه أذى للمسلمين وللمجتمع، أن يعمل على إفساد هذا المجلس والوقوف دون أذية الآخرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "المجلس بالأمانة، إلا ثلاثة مجالس، مجلس سفك دم حرام أو فرج حرام أو اقتطاع مال بغير حقٍ".

إن كل ما يدور ضمن البيت بين الرجل وامرأته يجب أن يبقى سراً بينهما، والعلاقة الزوجية بينهما يجب أن لا يطلع عليها أحد وهناك الكثير من الضالين يخبرون الآخرين بما يقع بينهم وبين أهل بيتهم، وهذه من الأمور التي تحرم في الإسلام قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن من أعظم الأمانة عند الله يوم القيامة الرجل يفضي إلى امرأته وتفضي إليه، ثم بنشر سرها"، والمقصود بـ (أعظم الأمانة) أي أعظم خيانة الأمانة.
وضع الشيء في مكانه الصحيح
إذا اختير أحد ما لمنصب لا يليق به، فهذا يعتبر خيانة للأمانة وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال كيف إضاعتها يا رسول الله، قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة".
والرسول صلى الله عليه وسلم هنا يخبرنا بأنه يجب علينا اختيار أحسن الناس للقيام بهذه الأعمال، فإذا خرجنا عن ذلك لسبب ما فهو خيانة كبيرة، وأبو ذر رضي الله عنه عندما طلب من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن يوليه على أمور المسلمين حذره الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من ذلك، واعتبر أن الولاية على أمور المسلمين هي أمانة كبيرة يسأل عنها صاحبها.
عن أبي ذر رضي الله عنه، قال: قلت: يا رسول الله ألا تستعملني؟ قال: فضرب بيده على منكبي، ثم قال: "يا أبا ذر إنك ضعيف، وإنها أمانة يوم القيامة خزي وندامة، إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها".
وعن يزيد بن أبي سفيان، قال: قال لي أبو بكر الصديق رضي الله عنه، حين بعثني إلى الشام: يا يزيد إن لك قرابة أن تؤثرهم بالإمارة، وذلك أكثر ما أخاف عليك بعد ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من ولي من أمر المسلمين شيئاً فأمر عليهم أحداً محاباة فعليه لعنة الله لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً حتى يدخله جهنم".
وفي ضوء الحديث السابق نجد أن ضياع الامة، بالتالي فسادها، وقد أخبرنا الرسول صلى الله عليه وسلم أن هذا من علامات الساعة وأن الفساد الحاصل نتيجة ضياع الأمانة هو الفساد الذي سوف يقع آخر الزمان.
جاء رجل يسأل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ متى تقوم الساعة؟ فقال هل: "إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، فقال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذا وسد الأمر لغير أهله فانتظر الساعة".
أمانة الودائع والمال
وهي أشهر أنواع الأمانات وأكثرها شيوعاً بيننا الآن وهي أمانة المال والودائع، إن الحفاظ على الأمانات الكبيرة الواضحة أمر سهل وبسيط ولكن هناك أمانات منسية، من كثرتها نسينا أنها أمانات.
قال الله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وًلًمْ تًجِدُوْا كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُم بَعْضاً فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ الله رَبَّهُ وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283].
في هذه الآية الكريمة يأمرنا الخالق سبحانه وتعالى بأداء الحقوق لأصحابها ورد الأمانات لاهلها.
وأي محاولة لأخذ الأمانة وعدم ردها لأصحابها هو نوع من السرقة التي يعاقب عليها الخالق سبحانه وتعالى.
عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: "القتل في سبيل الله يكفر الذنوب كلها إلا الأمانة، قال: يؤتي بالعبد يوم القيامة وإن قتل في سبيل الله، فيقال: أد أمانتك! فيقول: أي رب، كيف وقد ذهبت الدنيا؟ فقال: انطلقوا به إلى الهاوية، وتمثل له الأمانة كهيئتها يوم دفعت إليه، فيراها فيعرفها، فيهوي في أثرها حتى يدركها، فيحملها على منكبيه، حتى إذا ظن أنه خارج زلت عن منكبيه، فهو يهوي في أثرها أبد الآبدين، ثم قال: الصلاة أمانة والوضوء أمانة والوزن أمانة والكيل أمانة، وأشياء عددها، وأشد ذلك الودائع".
قال راوي الحديث فأتيت البراء بن عازب، فقلت: ألا ترى إلى ما قال ابن مسعود؟ قال: كدذا! قال البراء، صدق، أما سمعت الله يقول: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء: 58].
والرسول الكريم صلى الله عليه وسلم مثلنا الأعلى بأخلاقه وتصرفاته وكلماته، وكان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قد استخلف ابن عمه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ليردد للمشركين الأمانات المودعة إليه عند هجرته صلى الله عليه وسلم مع أنهم كانوا يوجهون إليه إساءات كثيرة وعملوا على إجباره ترك وطنه وأهله، لكنه صلى الله عليه وسلم أشرف من أن يعاملهم بالمثل، فهو صلى الله عليه وسلم في عمله هذا يمثل لنا الخلق الصحيح للمسلم، وتجسد لنا الآية الكريمة بقوله تعالى: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُم مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلاَّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِماً ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى الله الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ} [آل عمران: 75].
أي أن المؤمن الحقيقي مهما كان المال الذي أمنه عليه فإنه يؤده، أما المؤمن الضعيف فإن أمنته على مال ولو كان قليلاً فلا يؤدي الأمانة إلا بعد إلحاح ومطالبة.
سوء استغلال المنصب
إذا استغل شخص ما منصبه الذي عين فيه لمصلحة خاصة، وأخذ من المال العام، فهو يرتكب جريمة كبيرة ألا وهي خيانة الأمانة الموكلة إليه، وإذا عمل على كسب المزيد من المال بطرق غير مشروعة مستغلاً منصبه، والوظيفة الموكلة إليه فهو آثم، لأنه يكون قد أخذ من مال الأمة الذي هو من حق الفقراء والمساكين.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول".
أما الذي يكون على قدر كبير من المسؤولية الملقاة على عاتقه ويعمل على إحقاق الحق، والتزام أوامرالخالق ويبتعد عن خيانة الأمانة الموكلة إليه فهو من المجاهدين في سبيل الله ورسوله.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العامل إذا استعمل، فأخذ الحق، وأعطى الحق، لم يزل كالمجاهد في سبيل الله حتى يرجع إلى بيته".
ومن هذا الحديث نجد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرنا بإحقاق الحق، والابتعاد عن أكل أموال العامة والابتعاد عن استغلال المنصب.
وحدث أن استعمل النبي صلى الله عليه وسلم رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية، على الصدقة فلما قدم بها قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، قال راوي الحديث، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله وأثنى عليه،ثم قال: "ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول لكم وهذا أهدي إلي، ألا جلس في بيت أمه وأبيه فنظر أيهدى له أم لا، لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيراً فله رغاء أو بقرة فلها خوار، أو شاة نعير، ثم رفع يديه حتى رأيناه عفرة إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت، اللهم هل بلغت".
الأمانة المهنية
من الامانة الحرص على العمل وإتمامه على أحسن وجه، وهذه الأمانة يحرص الإسلام على نشرها بين الناس، ويجب أن يحرص كل مسلم على أداء عمله بأفضل وجه وأن يكون أميناً في تأدية الحقوق لأصحابها من الأمانة التي وضعت بين يديه على كل مسلم ن يبتعد عن التفريط بحقوق الغير لأنه يؤدي إلى انتشار الفساد في المجتمع وبالتالي ضياع الأمة، وانهدامها وتعريض الأمة الإسلامية للأذى، "لكل غادر لواء يوم القيامة، يرفع له بقدر غدره، ألا وأكبر الغدر غدر أمير عامة".
أي أن الأمانة تكون إذا حافظ الإنسان على حقوق الآخرين إذا تولى أمرهم ولم يفضل عنها لكي تبقى مصانة.
المحافظة على نعم الله
إن السمع والبصر وكافة الحواس التي أنعم الله بها علينا، والقدرات التي منحها الله إياها هي كلها أمانات أودعها الله سبحانه وتعالى لدينا ويتم أداء هذه الأمانة عندما نسخرها بالتقرب من الله سبحانه وتعالى، والفوز بمرضاته، والابتعاد عن معصية الله عز وجل، فاختلاس النظر معصية وبالوقت نفسه خيانة واستراق السمع خيانة، قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ الله والرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلاَدُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ الله عِندَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ} [الأنفال: 27 ـ 28].
وفي هذه الآية تنبيه إلى أن الحواس والأولاد والأموال أمانة لدينا، وإذا تعرض المؤمن لامتحان من أي نوع كان في هذه الأمانات فعليه أن يعرف أنها ملك لله سبحانه وتعالى، وأن بقائها لديه يحتم عليه الجهاد في سبيل الله بالابتعاد عن المعاصي، وتسخيرها في عبادة الله عز وجل.
شهاد الحق والأمانة في القضاء:
وتكون الأمانة بذكرها كما هي دون أي تغيير أو ابتعاد عن الحق دون زيادة أو نقصان، وجاء ذلك في القرآن الكريم بقوله تعالى: {وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ والله بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} [البقرة: 283].
وتكون الأمانة في القضاء في إصدار الأحكام وفق أحكام العدل التي استؤمن القاضي عليه، وفوض الأمر فيها إليه.
والله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز يوصينا أن نحكم بين الناس بالعدل، فقال: {إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ الله كَانَ سَمِيعاً بَصِيراً} [النساء: 58].
أمانة التعامل مع الأسرة والأبناء والزوجة:
من أنواع الأمانة أيضاً الأمانة على حقوق الزوجة والأولاد والأهل والرحم، فهؤلاء جميعاً أمانات يجب مراعاتها والحفاظ عليهم وعلينا كمسؤولين عنهم أن نباعد بينهم وبينه مزالق السوء والرذيلة انطلاقاً من قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَ يَعْصُونَ الله مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].
ومن الأمانة أيضاً أن لا تخضع المرأة بالقول للأجنبي، فإن رقة الكلام للأجنبي عند مخاطبته، ولو من وراء حجاب إنما هو خيانة لله وللزوج واستهتار بالأمانة، وإذا ما اضطرت الكلام مع أجنبي فيكون بصوت خشن امتثالاً لأمر الله تعالى عندما خاطب نساء النبي صلى الله عليه وسلم: {يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلاَ تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفاً} [الأحزاب: 32].
ومن باب الأمانة الخاصة بالزوجة المحافظة على مال زوجها وعلى أولاده وتربيتهم تربية قائمة على الفضيلة والخلق الحسن انطلاقاً من قوله صلى الله عليه وسلم: "كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته".
البيع والشراء:
ومن أنواع الأمانات أمانة البيع والشراء، وأمانة المهنة التي تعمل بها، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: "التاجر الصدوق مع النبيين والصديقين والشهداء".
أمانة حمل هذا الدين
أعظمها فهي أمانة الحفاظ على الدين وحمله إلى الناس أجمعين، يقول ابن تيمية: "لا تظن أن الأمانة أن تتوضأ بركل من الماء، وتصلي ركعتين في المحراب، إنما الأمانة أن تحمل هذا الدين للناس".
دور الأمانة في بناء المجتمع
إن للأمانة دور كبير في بناء المجتمع، فإن تحقيق الأمانة في المجال الاجتماعي من حيث الأمانة في رعاية الأسرة والأمانة في العلاقات الاجتماعية بين كافة أفراد المجتمع، وفي مجال الولايات الخاص العامة والخاصة والمسؤولية الملقاة على عاتق كل فرد مسلم تجاه وطنه ومجتمعه المسلم، فإن الالتزام بالأمانة يؤدي إلى رقي في السلوك والحفاظ على الحقوق، وبناء الأسرة المؤمنة الصالحة القادرة على تخريج أفراد بنائين مستقيمين في معاملاتهم وسلوكهم تجاه المجتمع مما يؤدي بالرقي في المجتمع وقوة بنيانه.
وفي المجال الاقتصادي فإن أداء الأمانة في المعاملات المالية والوفاء بأداء الأمانات إلى أهلها، والأمانة في العمل، والأمانة في حفظ الوقت الخاص بالعمل، والأمانة في النصيحة، والأمانة في العدل القضاء، والأمانة في الصناعة والزراعة وفي كل مجالات الانتاج يوْدي إلى نمو المجتمع من الناحية الاقتصادية وارتفاع وانحسار الفقر ويؤدي إلى إقبال الناس على العمل والانتاج والإبداع وهم في حالة الاطمئنان على أموالهم وجهدهم وحياتهم.
وفي المجال العلمي، فإن الأمانة في الحفظ وتحصيل العلوم والأداء، والأمانة في توصيل العلم إلى من يستحقه، والأمانة في التأليف والنشر، والأمانة العلمية يؤدي إلى تطور العلوم وظهور أجيال من العلماء المبدعين مما ينعكس على الأمة بالخير والتقدم والتطور.
إن قيام المجتمع بالحرص على تطبيق الأمانة يؤدي إلى آثار إيجابية في بناء وتطور المجتمع، حيث تظهر آثار السلوكية واتلنفسية مثل: صلاح الفرد واستقامته، الإخلاص في أداء الواجبات والمسؤوليات، نيل السعادة والفلاح، ومن الآثار الاجتماعية: السمو الخلقي، تبادل الثقة، المظهر الحضاري، ومن الآثار الاقتصادية: استقامة التعامل المالي وسلامته تحقق الأمن الاقتصادي، ومن الآثار العلمية: ضبط الموازين العلمية، ازدهار الحركة العلمية، وإن تضييع الأمانة يؤدي إلى:
من ناحية الآثار السلوكية والنفسية (ضعف الوازع الأخلاقي، عدم الإخلاص في أداء الواجبات والمسؤوليات، الشقاء).
من ناحية الآثار الاجتماعية (فساد الأخلاق، تفكك العلاقات، التخلف الحضاري).
من ناحية الآثار الاقتصادية (فساد التعامل المالي، الضعف الاقتصادي).
من ناحية الآثار العلمية (غياب المسؤولية التربوية، ظهور الفوضى الفكرية).


أعلى





النيّرات المنيرات
الزينبيات 3

زينب بنت علي
هي زينب بنت علي بن أبي طالب بن عبدالمطلب الهاشمية (سبطة رسول الله صلى الله عليه وسلم) ولدت في العام الخامس من الهجرة النبوية فاستبشر بها أبواها والمسلمون وهي امرأة من آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لها مكانتها المتميزة بين نساء صحابة النبي صلى الله عليه وسلم فأصلها كريم وفرعها في سماء الشرف والكرم, فأمها: فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي شقيقة الحسن والحسين رضي الله عنهما, ولدت في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولم تلد فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد وفاته أحدا. كما أن زينب شقيقة أم كلثوم رضي الله عنهم جميعا فأصلها كريم من جهة أبويها, وجدها النبي صلى الله عليه وسلم وجدتها أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها, عاشت رضي الله عنها في كنف أبيها وأمها وجدها النبي صلى الله عليه وسلم فكان يحبها حبا عظيما ويدللها مع أحفاده رضي الله عنهم جميعا, وقد شهدت زينب وفاة جدها ثم أمها فاطمة وقامت بعدها بدور الأم لإخوتها وكان الحسن والحسين يحوطانها بالرعاية مع أبيهما علي بن أبي طالب رضي الله عنهم جميعا.
زوجها أبوها: علي بن أبي طالب من ابن عمها عبدالله بن جعفر الطيار, فأنجبت له: عليا, وعونا الأكبر, وعباسا, ومحمدا, وأم كلثوم, وكان عبدالله زوجها قد نشأ في حجر النبي صلى الله عليه وسلم بعد استشهاد أبيه فنهل من معين النبوة, وقد ذكر ابن سعد أن عبدالله بن جعفر تزوج زينب بنت علي. وقد كان عبدالله مشهورا بالكرم والجود وكذلك زينب رضي الله عنهما فهما من بيت الشرف والكرم.
هذا وقد تزوج أم كلثوم (ابنتها): الحجاج بن يوسف الثقفي, وكانت من قبله عند ابن عمها, القاسم بن جعفر بن أبي طالب. وقد كان لزينب موقفها المعروف في وقعة كربلاء يوم عاشوراء وحملت مع السبايا الى الكوفة ثم الشام وكانت ثابتة الجنان, خطيبة, شاعرة فصيحة.
وقد شهدت قبلها مقتل أبيها علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وبكته بكاء شديدا, ومن شعرها في رثاء أخيها (الحسين) بكربلاء تقول صاحبة الدر المنثور:
ماذا تقولون إن قال النبي لكم* ماذا فعلتم وأنتم آخر الأمم
بعترتي وأهلي بعد فرقتــكم* منهم أسارى ومنهم خضبوا بدم
ما كان هذا جزائي إذ نصحت لكم*أن تخلفون بسوء في ذوي رحمي
ولكن مصعب الزبيري يذكر أن هذا الشعر لزينب بنت عقيل بن أبي طالب.
وذكر أن الحسين حينما قتل رضي الله عنه شهيدا وجد فيه ثلاث وثلاثون طعنة وأربع وثلاثون ضربة غير الرمية. وروي عن محمد بن الحنفية أن الحسين قتل معه سبعة عشر رجلا كلهم من أولاد فاطمة رضي الله عنها.
هذا, ولكن زينب لها أيضا خطب فصيحة في هذه الواقعة وردود حازمة جزلة على ابن زياد وغيره,وخطب لأهل الكوفة أيضا.
توفيت زينب رضي الله عنها بالمدينة المنورة ودفنت بالبقيع عام 62 هـ, وفي قول آخر أنها ماتت بمصر ودفنت فيها.
إعداد/أم الزبرجد.

 

أعلى





"المرأة ودورها في المجتمع"

كما هو معلوم أن للمرأة دورا كبيرا في خدمة المجتمع والرقي به، وأنها لا بد أن تتحمل نصيبها من الأمانة في عمارة الأرض والخلافة فيها، ولكن هذه الخلافة جعلها الله تعالى بما يتناسب مع الطبيعة التي خلقها لكل جنس، فالأعمال التي يستطيع أن ينجزها الرجل بحكم طبيعته الجسمية التي حباه الله بها، لا تستطيع المرأة بحكم فسيولوجيتها أن تقوم بها، فالله تعالى أعطى كل جنس من القدرات ما يناسب مهمته في هذه الحياة، لكن أن نرى أن يقدم كل واحد على عكس مهمته في الحياة، وعلى عكس الطبيعة التي فطره الله تعالى بها، فهذا مما لا يستسيغه عاقل، فعندما نرى الرجل يعمد إلى أن يتشبه بالنساء، ويسير على عكس ما فطره الله تعالى، من أمور التشبه بالشكل ونحوه، وأيضا عندما نرى المرأة تترجل، وتحاول أن تطمس أنوثتها، في سبيل التمييز والتفرد عن الأخريات، وأن تسير على عكس الفطرة التي فطرها الله عليها، فهذا بحد ذاته خروج عن الفطرة السليمة وخروج عن الهدف والرسالة التي على الإنسان أن يؤديها في هذه الحياة.
فلماذا لا نحدد الهدف الأسمى لنا في الحياة ونسعى لتحقيقه، فالمرأة حالها ـ وكما أسلفت ـ حالها كحال الرجل في أنه لا بد لها من أن تقوم بدورها في هذه الحياة، وعليها أن لا تغتر بالصيحات التي تأتي من هنا وهناك وليس لها من هدف إلا أن تغير مسار المرأة المسلمة عن غايتها وهدفها في الحياة، فما الصيحات والمشاركات المختلطة في أماكن مختلفة بدعوى لا يستسيغها عاقل إلا هي انجرار وراء هذه التيارات التي تدعو إلى الانحلال عن الأخلاق، ونبذ قيمنا الإسلامية وعاداتنا الأصيلية، بدعوى التقدم والتطور، فبالله عليكم هل يكون التطور على حساب الدين؟، إن العاقل يسعى في هذه الحياة وهو موائم بين متطلبات الدنيا والدين، فالنبي عليه السلام يقول:" اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدا، وأعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"، ففي هذا الحديث الشريف وسطية واعتدال، في أن لا نهمل الدنيا، وفي الجانب الآخر لا ننسى الآخرة، فما هذه الدنيا إلا قنطرة عبور نحو الدار الآخر، فلماذا نرى هذا التسابق من قبل الكثير النساء ـ هداهن الله تعالى ـ نحو كل وسيلة جلب نظر أو وسيلة إغراء، هل يرضى الواحد منا أن يكون أداة بيد شيطان الهوى يقلبها كيف شاء وبالطريقة التي يريد.
أختي المسلمة: اعلمي علم اليقين أن الله تعالى سيسألك عن كل شيء أعطاك إياه، سيسألك عن كل وسيلة غواية سعيت أن تحصلي عليها، لأجل أن تكون فردا من أفراد جيش الشيطان، فالجمال الحقيقي هو جمال الروح، جمال النفس، جمال سعة الخلق في تحمل هفوات الآخرين وأخطائهم، أما جمال الشكل في لا شك زائل، والكل يعي ذلك ويعرفه، ومن ترك شيئا لله عوضه الله تعالى خيرا منه.
لا بد عليك أيتها المسلمة أن تكوني واعية في أن حياتنا هذه هي دار اختبار، والجزاء سيكون على حسب العمل وكل يعلم ما يعمل.
دعي عنك كل بريق زائف، واجتنبي كل شعار كاذب، واعلمي أن في طاعة الله تعالى السلامة والفوز، وأنك بإسلامك تحفظين يومك وغدك، وتسلمين في دنياك وأخراك.
ـ كتبه/ مصطفى بن ناصر الناعبي،،،


أعلى





التربية بناء متين للمجتمع

من أهم متطلبات المجتمع السليم والمواطن الصالح؟ هي التربية ولكن ليست أية تربية تبني مجتمعا ذات أبنية اجتماعية متينة وقوية؛ والتربية المقصودة هنا؟ تلك التي تكون موجهة لتعاضد أبناء المجتمع الواحد والتي تعكس أفرادا ذوي تفكير صحيح وسليم ومعتقدات مسخرة لهذه العملية التربوية لكن ماذا إذا حدث عكس ما سبق بمعنى آخر إذا أصبح أفراد المجتمع أفرادا سلبيين في تفكيرهم ومفهوم التربية عندهم تأخذ منحنى آخر فالتربية في المعنى الأخير عند بعض الأفراد هو مفهوم غير واضح بكل ما يضم من ادوار ووظائف ومساعدات فهو ملتبس بأفكار ومفاهيم غير صحيحة في الغالب بالرغم من اختلاف العادات لتلك المجتمعات وكذلك تختلف اسر المجتمع الواحد في اختلاف العادات لتلك المجتمعات، وكذلك تختلف اسر المجتمع الواحد في اختلاف تربية أبنائها ولكنها في النهاية تتحد في اتخاذ القرار المناسب ولو لاحظنا نجد أن بعض الأسر بالرغم من ارتكاب أبنائها لأخطاء حتى وان كانت فادحة في نظر الآخرين فإن لها منظورا آخر بأن ما ارتكبه أبناؤها لا يستحق العقاب الأمر الذي يجعل الابن في موقف يسمح له بارتكاب المزيد من الأخطاء والمشكلة الأعظم عندما تغفل الأسرة مراقبة تصرفات ابنها، وتمييز التصرفات والسلوكيات الصحيحة وفي نهاية المطاف بعد فوات الأوان تكتشف الأسرة أن طريقتها في التربية غير صحيحة ولذلك لابد من التفكير مليا في طريقة تربية الأبناء.
وان توضح لابنائها السلوكيات الصحيحة المتناسبة وقيم المجتمع والدين الإسلامي وان تكون الأسرة قدوة في عملية التطبيق وحتى لو كان الأبناء مضادين لبعض السلوكيات التي تراها الأسرة فان ترك الأبناء وخاصة في مرحلة المراهقة (بحجة أنهم أصبحوا كباراً ولهم مطلق الحرية) هي عبارة خاطئة ففي هذه المرحلة بالذات الابن بحاجة إلى من يرشده لبر الأمان فإذا كان نوع التربية الأخيرة التي أوضحتها موجودة وشائعة أدى إلى وجود مشاكل لا تحصى في المجتمع وبالتالي يصبح المجتمع غير متوازن ولا تؤدي أبنيته الأدوار المطلوبة منه.

لذا يجب على كل أسرة أن تضع عملية التربية نصب عينيها وألا تعتبرها عملية سهلة كما تعتقده بعض الأسر وتتصرف على أن الزمن هو كفيل بتربية أبنائها وان أخطاءهم سيدركونها عاجلاً أم آجلا دون وجود عملية توجيهية منهم وبالتالي تهمل قيامها بواجبها على الوجه الأكمل.

نوال بنت سالم بن مسعود الحاتمي
أخصائية اجتماعية


أعلى




من الإصدارات العمانية
سمات النجاح لدى الأنبياء في القرآن الكريم

عرض ـ مبارك بن عبدالله العامري
قصص الأنبياء في القرآن الكريم مليئة بالدروس والعبر عما ضحوا به الأنبياء تجاه دين الله وجاء كتاب (سمات النجاح لدى الأنبياء في القرآن الكريم) حافلا بالمواقف الأنبياء في حياتهم وما قدموه من تضحيات في سبيل الله الكتاب للمؤلف الدكتور سليمان بن سالم بن ناصر الحسيني وصدر هذا الكتاب عن مكتبة الأنفال ويقع في 208 صفحة .
في بداية هذا الكتاب تطرق المؤلف إلى ضيق الصدر: الحزن أو ضيق الصدر ظاهرة بشرية لا يوجد إنسان على هذه الأرض إلا ويمر بها بل إنها لدى بعض الناس ظاهرة مستعصية وربما مرضية ، والحزن شعور ناتج من المرور بتجارب غير مريحة للإنسان كموت أحد الأقارب ، أو علاقات اجتماعية غير سارة مثل الطلاق ، أو الخلافات في العمل ، أو فقدان الوظيفة ، والحزن بهذا المفهوم يعد أمرا طبيعياً ، ليس بمعنى أنه غير مؤلم ، ولكن لأن كل الناس يمرون بحالات من هذا النوع من الحزن والحزن أمر نفسي سيكولوجي يخف أثره مع مرور الزمن وتساعد النتائج الإيجابية التي يمر بها الإنسان في تحوله من الحزن إلى السعادة فعلى سبيل المثال يؤدي شفاء الطفل المريض إلى تحول حال والديه من الحزن بسبب مرضه إلى سعادتهم وسرورهم لأنه شفي من هذا المرض حيث أن الحزن أحد أعراض الاكتئاب وليس العكس والله سبحانه وتعالى يقول ( وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ){97 الحجر }بالإضافة إلى عدد آخر من الآيات القرآنية تدل على أن الرسول صلى الله عليه وسلم كانت تمر عليه حالات من الحزن وضيق الصدر وإن كان الحزن الذي يمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتبطاً في سياق هذه الآية وغيرها من الآيات بما كان يواجهه صلى الله عليه وسلم من قبل قومه من تكذيب برسالته وعناد وتعنت وهناك العديد من المواقف التي مر بها عليه الصلاة والسلام ، وإن الرسول كان كسائر الناس تختلجه المشاعر والأحاسيس المؤلمة التي تختلج أي إنسان آخر، عندما تواجهه الحياة بمصاعبها ومشاقها ، لذا ففي الوقت الذي ذكرت فيه سورة الضحى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ بهذه المصاعب الحياتية التي واجهها لفت انتباهه إلى المخرج الذي جعله الله سبحانه وتعالى له منها فقد آواه ربه عندما كان يتيماً ، وأغناه عندما كان فقيراً وتبشر السورة صلى الله عليه وسلم بمزيد من العطاء الذي يرضيه ويسره وقد تلت هذه السورة سورة الشرح التي لم تكتف بتذكير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ببعض أنعم الله عليه بل أكدت له أن بعد الضيق يأتي الفرج ، وبعد الشدة يكون المخرج فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{5} إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً{6}الشرح وفد تكرار مفهوم اليسر بعد العسر في هذه السورة مرتين لتأكيد الفكرة لذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم : أبشروا أتاكم اليسر ، لن يغلب عسر يسرين .
وتناول المؤلف في هذا الكتاب الإخلاص وهو سمة نفسية من سمات الرسول الله صلى الله عليه وسلم أكسبته إياها عقيدته الناصعة وإيمانه الراسخ بالله رباً وإلهاً ، فقد عرف فقهاء الأمة الإخلاص بإنه " إفراد الله الحق سبحانه وتعالى في الطاعة بالقصد وقد أخلص الرسول صلى الله عليه وسلم لربه حق الإخلاص فلم تكن من أعماله أو سكناته أو حركاته ما أراد بها غير وجه ربه وقد شهد له ربه بذلك إذا يبين الله تعالى بقول بليغ أن الرسول الله صلى الله عليه وسلم ما كان يطلب أجراً مقابل تبليغ دعوة الله ( وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِّلْعَالَمِينَ ) {104يوسف }وكانت هذه حقيقة رسول الله الساطعة فعندما ساومه أشراف قومه على أن يعطوه من الأموال حتى يكون أثرهم وأن يسودوه عليهم ، ويجعلوه ملكاً مقابل ترك الدعوة التي يدعوهم إليها قال مجيباً : ما جئت بما جئتكم به أطلب أموالكم ، ولا الشرف فيكم ، ولا الملك عليكم ولكن الله بعثني إليكم رسولا ، وأنزل علي كتاباً ، وأمرني أن أكون لكم بشيراً ونذيرا، فبلغتكم رسالات ربي ، ونصحت لكم ، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة ، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله حتى يحكم الله بيني وبينكم والإخلاص لله سمة يشارك فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم سائر الأنبياء والمرسلين قال تعالى (وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ{65} بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنْ الشَّاكِرِينَ{66}الزمر وحرصا من رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإخلاص لله تعالى فقد جاء توجيه لأمته بضرورة ربط العمل بالنية الصادقة الخالصة ، حتى يكون ذلك العمل متقبلاً من الله تعالى فقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم ( إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امريء ما نوى ، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله ، ومن كانت هجرته لدنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هجر إليه ، والنية في هذا المقام تعني إخلاص العمل لله وحده ،ومن سمات النجاح ربط الرسول صلى الله عليه وسلم الإخلاص لله بالإخلاص في العمل ، والرسول صلى الله عليه وسلم كان يحرص على إتقان عمله ، حيث جاءت أعماله كلها في غاية الإتقان ولا عجب ذلك فهو رسول (الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) النمل 88 وقد قال صلى الله موجها أمته إلى ضرورة إتقان العمل ( إن العبد إذا عمل شيئاً أحب الله منه أن يتقنه ) وتحدث المؤلف من سمات النجاح الخلافة في الأرض :يتكون مفهوم الخلافة في الأرض من شقين العبادة والعمل وجاءت الشرائع السماوية مركزة على هذين الشقين لخلافة ويظهر هذا البعد في مفهوم الخلافة واضحاً في تعاليم الإسلام ، والتطبيق العملي الذي خلفه الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقد تجلى في تأسيس الرسول صلى الله عليه وسلم للمدينة المنورة كعاصمة للدولة الإسلامية الفهم الصحيح لمفهوم الخلافة في الأرض .ومن سمات النجاح في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام : إن المتأمل في قصة نبي الله إبراهيم عليه السلام في القرآن الكريم ينبهر بالنجاح الذي حققه في نشر أفكاره ومبادئه فهو يقدم مثالاً على إمكانية أن تنطلق الفكرة من فرد واحد لتنشر في أصقاع الأرض وتعتنقها أمة بأكملها هكذا فعل إبراهيم عليه السلام عندما انسل وحيدا في وسط مجتمع سخر طاقاته لعبادة الأصنام وسدانتها ، ليعلن فكرة جديدة في العبادة أساسها المتين وركنها الركين توحيد الله الواحد القهار .

أعلى




المثقَّف المترف ..!

هل نحن نعيش اليوم في زمن المثقّف النّاقد أم المثقف الناقم؟ لقد اختلط الأمر فلم نعد نستوضح الحُدُود والفواصل التي تفصل بين أنماط المثقفين المعاصرين، فنحن نواجه بعينات كثيرة لا يستطيع فرزها الشّخص العادي، فكثيرًا ما نرى على السّاحة صفحات سوداء ليست أقل سواد من نفوس كاتبيها، فيها نقد حاقد لا ينظر بموضوعية، فيخرج سخيمة صدره ويعرضها على النّاس بدعوى الحرية والجرأة. وفي واقع أمره ما هو إلا ناشر للجراثيم الخطيرة ومكرر للأمراض المستأصلة والتي أسماها "إذا مت ظمآنًا فلا نزل القطر". هنالك المثقف الناقل الذي يلفق من هنا وهناك أفكارًا لا يجمعها خيطٌا ولا مبدأ ولا استمراريّة، فيصبح كثير الألوان سريع التّقلب من تيار إلى آخر، فكل حسناته هي النقل. ونماذج هذا النّمط كثيرةٌ حتى لم يعودوا يستحوذون على أدنى اهتمام.
وهنالك المثقف المشارك بانتمائه إلى فئةٍ وشريحةٍ واحدةٍ، ويعبّر عن لسان حالها ويبرّر أخطاءها، بل ويزيّنها فهذا المثقف المباع، بل وتصل الوقاحة بهم إلى الانتقال من مدح نقيض إلى مدح نقيضه، والتَّطبيل للقرار وعكسه، فهذا واضح الأهداف حدّد بغيته من الثّقافة سلفًا، واتخذها سلمًا لأغراض في نفسه، وهي فتات الفئة التي يبرّر لها.
أمّا المثقّف المبدع: فهو يحمل الفكر ويناقشه، ولا يصدر إلا عن قناعة شخصيّة، وهمّ اجتماعيّ وتفاعل مع المجتمع، فهو الذي يعاني الكبت مرتين: مرةً في محاولة الإبداع وأخرى في كيفية نقل هذا الإبداع إلى المجتمع، محاذرًا الخطوط الحمراء والصّفراء والزّرقاء، وكثيرًا ما يجني ثمار تخطي حدّ هذه الخُطُوط، ولا يسلم إلا النّـزر اليسير من هؤلاء، لذلك يخطئ من يعتقد أن الأمة العربية لا يوجد فيها مبدعون، فالإبداع موجودٌ ولكن في الرُّؤوس، والكارثة في طريقة نقل هذا الإبداع إلى حيّز الوجود، فيعيش ويموت قليل التّأثير، فهؤلاء هم الغرباء الذين يعانون الغربة بأشد معانيها، فالجاهل المضطهد يعاني اضطهادًا واحدًا، أما العالم المضطهد فيعاني مئة اضطهاد. فالمثقف المبدع يعيش في أزمةٍ حقيقيّة وهو يرى التَّخلف الحضاريّ في كل المجالات، ويعاني ألم السِّجن الفكريّ، وهو أشدُّ وأقسى من السِّجن البدني، فمن أكثر ذُلاًّ: السّجين أم العبد المسلوب الإرادة والحرية؟ فالعبد مقهورٌ الفكر تمامًا، مكبوت الإرادة مع أنه طليقٌ، ويتألم لآلام غيره لأنه طبيب يعلم قساوة الأمراض الاجتماعيّة ونتائجها.
ويشتد الألم من مشعوذي الثّقافة، وفئة المشعوذين لم تدع فرقة من الفرق إلا وتلبّستها، فللدِّين مشعوذون، وللصوفيّة مشعوذون، وللمنتسبين إلى السلف مشعوذون، وللمنتسبين إلى السُّنة مشعوذون، حتى الأفكار المعاصرة من اشتراكيّة وقوميّة ورأسماليّة لها مشعوذوها، وأخطرهم جميعًا مشعوذو الثقافة من منتفعين وحاقدين ودعائيين، لم لا ؟ ونحن في زمن الدّعاية والسُّلطة، فكأنّ السلطان يحتاج إلى دعاية.
وهنالك شريحةٌ عريضةٌ لنمط حديث التّكون والتّكوين هو المثقف المترف الذي لم يكابد للحصول على الثّقافة، وإنما قُدّمت له على طبقٍ من الفضة، فظنَّ أن حياة النّاس جميعًا مثله وكلهم في هناء وترف، فحصر اهتماماته في التّرف الفكري والاستلاب الغربي، والاستسلام التّام لبهرجة الغرب وثقافتهم دون تمييز، فأصبح عربي الثّياب غربي الفكر، فأنى لمثل هذا أن يؤثر أو يتأثر، إنّه في صومعة زجاجيّة وأحلام ورديّة. وكأنه نبت شيطانيّ في بيئة لا يمت لها بصلة، وأصبح بوق الحداثة الاستشراقية، ونموذجًا لا يحمل هُوية، بل ولا يرغب في تكوين الهُوية، وكل همه هو طرح سلع ثقافيّة حداثيّة لا علاقة لها بالحضارة الحقيقية والهموم الاجتماعية فيزيد الجسم الثَّقافي تشوهًا على تشوهه وتناقضًا على تناقضه.
هذا ما نراه اليوم فالحُدُود الثَّقافية التي لا يتجاوزها أحدٌ إلا في ما ندر زادت في تشويه الواقع المقلوب وتحاول إضفاء الشرعية عليه، فإن حالة الرُّكود الفكري والإبداعي في الثَّقافة العربيّة لا يمكن أن تنفصل عن هذا الجو فتكون سببًا ونتيجةً في شكل دائرةٍ مفرغة، ولم تعد الفواصل واضحةً بين مثقّف السُّلطة ومثقّف الجماهير، بين القادر على الإبداع والعاجز لنفسه، أو العاجز لغيره.
لذلك نجد أن جميع المحاولات في الفكر السياسيّ والاجتماعيّ والاقتصاديّ تصدر مشوّهة وتدور حول المشاكل ولا تقتحمها للحصانة التي تتمتع بها، بل وسلطويتها والخطوط الحمراء ظاهرةٌ محفورة في الفكر العربي لا يمكنه تجاوزها طوعًا أو كرهًا، وهنا تلف الضبابيّة رؤيةَ القارئ العربي، فلا يفرّق بين المثقف المخلص والآخر المباع، فالمساحة المتاحة للاثنين ضيقةٌ جدًا لا تسمح بهذا التّميز في ذهن القارئ فيعزف عن القراءة نفسها طالما أنها تكرِّس الواقع المعاش، وتحاول إضفاء الشَّرعية عليه بكل تناقضاته مع الشِّعارات المرفوعة.
لذا نجد أن التَّحديث المادي متوافرٌ في كثيرٍ من الدُّول العربية والإسلامية مثل ازدياد عدد المتعلمين ومثقفي اللُّغات الأخرى، وازدياد انتشار الثَّقافات السَّطحية التي تكرِّس التَّبعية الحضاريَّة وانتفاء الجدليَّة بين الفكر والثَّقافة من ناحية، والواقع من ناحيةٍ أخرى، سواء أكان سلطةً أو مجتمعًا أو طبقةً مما يدفع بعض المثقّفين للجُنُوح إلى الطَّرف الآخر. ويصل إلى مرحلة الثَّورة بلا هدف، ويسلك طريق النّقد اللاموضوعي فيستوي المثقف الثّائر والمثقّف الخائر في اللانتيجة.
ومن هنا ظهرت الفئة التي تحاول باسم الدين أن تكسب عطف الجماهير وحنينها إلى العدل والمساواة، مستغلةً العاطفة الدِّينية في ذاكرة المجتمع "وأقصد المتطرفين"، ولكون هذه الفئة نشأت في ظُرُوف الظّلام الفكري والاستبداد، فهي ذاتها لا تؤمن بلغة الحوار ومفاهيم الحرّية والعدل والمساواة، بل اختزلت الزّمن اللازم للتّخطيط وعصرنة الموروث الإسلاميّ، والتّفريق بين الثابت من الموروث، والقابل للتّغيير والتّطوير. والنّتيجة هي التَّسلط والقمع الفكري، ولذلك تجد التّخبط والارتجاليّة، بل والإرهاب يسود المجتمعات التي أوصلت هذه الجهات إلى سدّة السُّلطة، فسدّد هذا التَّيار ضربةً قويةً إلى صورة الإسلام النقية الصافية، في نظـر المسلم قبل غيره. فأصبح الإسلام اسمًا وشعارًا مثل الشّعارات الأخرى التي رُفعت في الساحة العربية والإسلامية وهي بعيدة كل البعد عن الواقع الممارس.
محمد زاهد جول
كاتب وباحث تركي في قضايا الفكر الإسلامي

 

أعلى





واقع الحياة ..

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز وهو يحدثنا حديث يعقوب عليه السلام لبنيه عن قصة يوسف الذي غاب عنه عدة سنوات ، من دون أن يعرف له خبراً (يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون) وفي آية أخرى: (ومن يقنط من رحمة ربه إلا الظالون) وفي آية ثالثة: (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم).
إن قصة اليأس والأمل ليست مجرد قصة تتصل بالحالة النفسية للإنسان من خلال نتائجها الإيجابية والسلبية، بل تتصل من خلال كلام الله ، فأن تكون الإنسان الذي يعيش الأمل في عقلك وقلبك يساوي أن تكون مؤمناً، وأن تكون الإنسان اليائس يساوي أن تكون كافراً، واليأس والأمل قد ينطلقان بالنسبة للإنسان الذي عاش المعاصي وأحاطت به ذنوبه، وقد تحصل للإنسان الذي يعيش حركة حياته بكل طموحاته وبكل حركتها وفي كل مشاكلها في المرحلة الأولى، والله يريد من الإنسان أن لا ييأس من رحمته، وأن لا ييأس من سخطه وغفرانه ، بل لا بد له من أن يستنطق صفة العفو والرحمة لدى ربه، فهو الذي عفوه أكثر من غضبه، وهو الذي سبقت رحمته غضبه، وهو الغفور الرحيم (ورحمتي وسعت كل شيء) ولذلك فلا بد للإنسان المؤمن حتى لو تجاوز الحدود المعقولة في الذنب، لا بد أن يفكر أن الله قد فتح التوبة بأوسع مما بين السماء والأرض.
(قل يا عبادي) في بعض الآيات تشعر بأن الكلمة الربانية مملوءة بالحنان (قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم) والإسراف على النفس هو تجاوز الحد (لا تقنطوا من رحمة الله) لا تقولوا لقد قطعنا شوطاً كبيراً في المعصية ولن يرحمنا الله، لأن شأن ربكم الذي عصيتموه وأسرفتم في معصيته، شأنه المغفرة والرحمة (إن الله يغفر الذنوب جميعاً إنه هو الغفور الرحيم) وهكذا ينبغي للإنسان أن يعيش الأمل بعفو الله ومغفرته ولكن لا بالمستوى الذي يستسلم فيه لأحلام العفو والرحمة بحيث يدفعه ذلك إلى استسهال المعصية كالكثيرين من الناس الذين يسوفون التوبة، ويستعجلون الذنب، ويقولون غداً نتوب ، لذلك لا بد أن يعيش الإنسان بين نور خيفة ونور رجاء (خف الله خيفة لو أتيته بحسنات الثقلين لعذبك، وارج الله رجاء لو أتيته بذنوب الثقلين لغفر لك) هذا التوازن بين الخوف والرجاء هو الذي يدفعك إلى الطاعة ويمنعك عن المعصية ويمنعك عن اليأس، ولا سيما الشباب الذين يعجل اليأس إلى حياتهم عندما يواجهون مشكلة عاطفية أو مشكلة عائلية أو مادية أو ما إلى ذلك، فإنهم ييأسون لأن الحياة لم تكن قد اتسعت لهم ليعرفوا طبيعتها وقوانينها وليعرفوا (إن مع العسر يسرا) وأن مع الشدة فرجاً، لذلك قد ييأسون وقد يدفعهم اليأس إلى ما لا يحمد عقباه ، وإن الله سبحانه وتعالى يريد أن يقول لنا من خلال قصة يوسف عليه السلام ويعقوب عليه السلام إن على الإنسان أن لا يفقد الأمل، لأن فقدان الأمل يعني الكفر، وهو أن تقول بأن الله غير قادر فإن معنى ذلك أن الله غير قادر على أن يحل مشكلتك ولكن لا بد لمشكلتك من عمر تقطعه، وقد لا يكون لك مصلحة في حل هذه المشكلة، لأن قضيتك تنطلق على أساس خط آخر، وعلى أساس واقع آخر.
إن من أسس الإيمان أن نؤمن بالقدرة المطلقة لله سبحانه وتعالى، فعلى الإنسان المؤمن إذا أحاطت به المشاكل أن يدرسها على أساس الواقع، وأن يدرس الثغرات التي يمكن أن ينفذ منها، والآفاق التي يتطلع إليها وأن لا يحبس نفسه في سجن ضيق من التشاؤم ومن اليأس، بل يفتح لنفسه كل أبواب الرجاء وكل أبواب الأمل، وقد حدثنا الله في بعض آياته أن التقوى التي يعيشها الإنسان في عقله وفي قلبه وفي حياته قد تؤدي به إلى أن يجد المخرج حيث لا مخرج، وأن يكتشف الحل حيث لا حل، وأن يحصل على الرزق من حيث لا يحتسب (ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب) فعندئذ تغلق كل الأبواب وينظر الإنسان يميناً وشمالاً وفي جميع الجوانب فلا يرى هناك منفذاً، ولكن الله يجعل المخرج حيث لا مخرج ويرزقك من حيث لا تحتسب ، ومن يتوكل على الله وهو يسعى لحل مشكلته، ومن يتوكل على الله وهو يعي طبيعة الواقع، ومن يتوكل على الله وهو يخطط للمستقبل، (ومن يتوكل على الله فهو حسبه إن الله بالغ أمره) فإذا أراد الله شيئاً بلغه (قد جعل الله لكل شيء قدراً) قد جعل الله للمشاكل قدراً محدوداً، ولحلولها قدراً محدوداً وفتح للإنسان أكثر من أفق جديد، في عقولنا وفي قلوبنا ومشاعرنا، فأن نكون المؤمنين يعني أن لا يزحف اليأس إلى حياتنا وأن نبقى نحدق في الشمس عندما تميل إلى الغروب ويسيطر الظلام ونحدق بالنجوم وهي تشير إلينا أن الظلام ليس خالداً، وأن هناك إشراقة الفجر التي تنطلق من كل نقاط الضوء، فإذا كنت تشعر بالظلام ففكر بنقاط الضوء التي تجدها منتشرة في الحياة حتى تلتقي بالفجر وفي قلبك أكثر من أمل وفي قلبك أكثر من انفتاح على الشروق، وأقولها للشباب، عندما ينطلقون في دراساتهم وفي مشاعرهم وفي عواطفهم، وأقولها للثائرين الذين يواجهون التحديات، ليس هناك ظلام مطلق، علينا أن ننتج النور من عقولنا وأن ننتج النور من قلوبنا وأن ننتج النور من جهدنا لنلتقي بالنور الذي يفتحه الله لنا من خلال إشراقة شمسه.

سيف بن عبدالله الناعبي


أعلى





كفالة اليتيم

هناك حقوق عظمى، ووصايا كبرى، التقصير فيها من الكبائر، والتفريط فيها من الموبقات. مثلاً حقوق الوالدين والأقربين، واليتامى والمساكين، وأبناء السبيل والجيران، والأصحاب والأغراب. مع حق من هذه الحقوق نتحدث الآن، حق عظيم يتأكد التذكير به، والمسلمون بمشكلاتهم ومحنهم يتزايد فيهم صاحب هذا الحق وتتنوع في تكاثره الأسباب.
إنه حق اليتيم: وخاصة اليتيم المسلم في كل مكان. ومن أجل إبراز محاسن الإسلام والتذكير بسبقه في هذا الميدان وكل ميدان. نقول: إن مظلة العدالة في الإسلام تحمي الضعاف، وتحنو على الصغار، وتحفظ حقوقهم، وتنظم علاقاتهم، فلا يُستذل ضعيف لضعفه، ولا يُعتدى على عاجز لعجزه. ولقد ذلت ولسوف تذل كل أمة تُضيًع، ضعيفها ويتيمها، وتجعل من نفسها غابة لا يعيش فيها إلا الوحوش الضارية، أو الثعالب الماكرة.
إذا كان الأمر كذلك أخي المسلم: فحسب اليتامى أن يكون أسوتهم سيد الخلق محمد صلى الله عليه وسلم فتلك هي الإنسانية بجلالتها، وهي الحقوق بأسمى معانيها. وحسب الأوصياء أن يعلموا أن يُتْمَ الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم قد رعاه ربه وتولاه، فآواه وهداه. قال تعالى ( ألم يَجِدْكَ يَتِيماً فآوى) وحسب كافل اليتيم أن يكون مع النبي صلى الله عليه وسلم في جنات عدن .
وقد يرغب مُحب الخير، أن يعرف السر في بلوغ كافل اليتيم هذه المنزلة العظيمة، والرتبة الشريفة، ليكون قريناً لنبيه في المقام العظيم.
يقول أهل العلم: إن سيدنا محمداً ـ صلى الله عليه وسلم ـ ، كتب الله على يديه هداية قوم كانوا في ضلال مبين، قام عليهم وأصلح شأنهم, علًمهم وأرشدهم، ودلهم على الحق والطريق المستقيم.
وكذلك كافل اليتيم، يحفظ يتيمه في حال صغره فهو لا يعقل ولا يفقه، فيدله ويهديه، ويُهذبه ويربيه، فإذا ما بلغ مبلغ الرجال، كان رجلاً سوياً، محفوظ الحقوق، موفور الكرامة، ومع ما يتحمل الكافل من تبعات الوصاية والرعاية، وشؤون التربية وحسن العناية، وما يحف بذلك من تقوى ونزاهة وعفاف. هذه هي الإنسانية، وهذه هي حقوقها في دين الله.
إن لليتيم حظاً موفوراً في نصوص الكتاب والسنة، رعاية وحفظاً، وتربية وتأديباً، وعناية شديدة في الكف عن إيذائه وقهره، وزجره أو نهره.
لقد تنزلت الآيات في حقه في أوائل ما تنزل من القرآن المكي: فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلاَ تَقْهَرْ (الضحى:9). أَرَءيْتَ الَّذِى يُكَذّبُ بِالدّينِ فَذَلِكَ الَّذِى يَدُعُّ الْيَتِيمَ . وقال تعالى (كَلاَّ بَل لاَّ تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ ). وكان ابن عمر رضي الله عنهما لا يجلس على طعام إلا وعلى مائدته أيتام.
أخي المسلم: علينا أن نعرف أن اليتيم فرد من أفراد الأمة, ولبنة من لبناتها. فغير اليتيم يرعاه أبواه، يعيش في كنفهما, تظلله روح الجماعة، يفيض عليه والداه من حنانهما، ويمنحانه من عطفهما، ما يجعله بإذن الله بشراً سوياً، وينشأ فيه إنشاءً متوازناً.
أما اليتيم فقد فَقَدَ هذا الراعي، ومال إلى الانزواء، ينشد عطف الأبوة الحانية، ويحتاج إلى من يمسح رأسه، ويخفف بؤسه، يتطلع إلى من ينسيه مرارة اليتم وآلام الحرمان.
كم من أم لأيتام يحوم حولها صبيتها وعينهم شاخصة نحوها، لعلهم يجدون عندها إسعافاً. وإن شئتم أن تذرفوا الدمع ساخناً فاذكروا ساعة الاحتضار وَدُنوِّ الأجل، وتذكروا حال الصبية الصغار, والذرية الضعاف الذين يتركهم هذا المحتضر وراءه، يخشى عليهم ظروف الحياة، وبلاء الدهر، يتمنى لهم ولياً مرشداً يرعاهم كرعايته، ويربيهم كتربيته، يعوضهم بره وعطفه.
من تذكر هذه الساعة، وعاش هذه الحالة، فليذكر حال اليتيم وليتذكر قول الله تعالى ((وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُواْ مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرّيَّةً ضِعَافاً خَافُواْ عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُواّ اللَّهَ وَلْيَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً (النساء:9).
إن اليتيم إذا لم يجد من يعوًضه, حنان الأب المشفق والراعي الرافق، فإنه سيخرج نافر الطبع، وسيعيش شارد الفكر، لا يحس برابطة، ولا يفيض بمودة. وقد ينظر نظر الخائف الحذر، بل قد ينظر نظر الحاقد المتربص، وقد يتحول في نظراته القاتمة إلى قوة هادمة. وعلينا أن نتذكر (أن من خيار بيوت المسلمين بيت فيه يتيم يُحسن إليه.)
أخي القارئ الكريم: خفض الجناح لليتامى والبائسين دليل الشهامة، وكمال المروءة. (صنائع المعروف تقي مصارع السوء) وتحفظ من المحن والبلايا. إن كنت تشكو قسوة في قلبك فقرب من مجلسك اليتامى، وامسح على رؤوسهم، وأجلسهم على مائدتك، وألن لهم جانبك. إذا رجوت أن تتقي لفح جهنم فارحم اليتامى, وأحسن إليهم.وسوف تجد ثواب ذلك عند الله عظيما.
نسأل الله تعالى أن يجعلنا ممن يكرمون اليتيم، ويسارعون إلى فعل الخيرات اللهم آمين .
إبراهيم السيد العربي

أعلى


الرحمة باليتيم

كان الناس في الجاهلية غلاظ الطباع لا يرحمون يتيما ولا يعطفون على فقير ولا يعينون مسكينا على حاجته يجمعون المال ولا يبالون بالوسائل الموصلة إلى الثروة وسواء عليهم أكانت هذه الوسائل شريفة أم خسيسة يأكلون مال اليتيم ولا يراعون فيه عدالة ولا رحمة فهذا أبو سفيان قد نحر مرة جذورا فسأله يتيم شيئا من لحمها فقرعه بعصاه وهذا أبو جهل عليه اللعنة كان وصيا على يتيم فأتاه يسأله مالا لكسوته فرده ردا قاسيا، وتسأل الآيات رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم فتوجه إليه الاستفهام الذي يُحمل على التعجب ( أرأيت الذي يكذب بالدين) هل تعرف يا رسول الله من الذي يكذب بالدين ويقف الصحابة رضوان الله عليهم ينتظرون الجواب على هذا السؤال ماذا يكون الجواب المتوقع يا ترى أليس المشرك مكذبا بالدين؟ أليس الكافر مكذبا بالدين؟ وتجيب الآيات على هذه الحيرة فتقرر أن المكذب بالدين هو من قرره القرآن الكريم ( فذلك الذي يدع اليتيم * ولا يحض على طعام المسكين) ومن كان هذا شأنه فهو في نظر الإسلام مكذب بالدين ومثله الذي لا يرحم المسكين لذلك أوصى الله تعالى خيرا باليتامى وأمرنا بالعطف والرحمة والإحسان إليهم وحسن التصرف معهم والمحافظة على أموالهم وتربيتهم وتهذيب نفوسهم حتى يكونوا أفرادا نافعين وأعضاء عاملين فإن اليتيم إذا أهمل فسد وذل وأجرم وأضل وكان شرا على نفسه وبالا على أمته لهذا نهانا الله عن زجر اليتيم وتعنيفه والتكبر عليه وتحقيره والتعاظم عليه وتبكيته وجعل زجر اليتيم من التكذيب بالدين وعدم التصديق وضعف اليقين .
إن فقد الأبوين عنوان الاحتياج، واليتيم يمثل البؤس والمذلة، والاستبداد بالضعيف جبن ودناءة، ونهب مال اليتيم خسة وسفالة، ومحاربة صغير مجرد من السلاح لا يستطيع دفع الضرر ورد العدوان هو عين الظلم والضلال، والذي حرم إهانة اليتيم بكلمه، حرم بالأولى ماله، ومال اليتيم أولى بالرعاية والحفظ والاستثمار قال تعالى (وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا) سورة النساء آية 2 ، مال اليتيم دم وناهبه يمتص الدماء من الضعفاء، مال اليتيم سحت حرام، وكل جسد نبت من حرام فالنار أولى به، مال اليتيم يمحق الخير والبركة في جوف الأوصياء تلهب أمعاءهم وتحرق بطونهم وتأكل أموالهم، مر النبي صلى الله تعالى عليه وسلم في إسرائه على قوم لهم مشافر كمشافر الإبل يلتقمون الجمر التقاما فسأل عن حال هؤلاء القوم فقال جبريل هؤلاء القوم من أمتك ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) سورة النساء الآية الكريمة 10 .
إن الرحمة باليتيم والمسكين من أعظم الوسائل التي تعين المسلم على اجتياز الطريق الوعر واقتحام العقبة الكؤود التي تحول بين المرء ودار الكرامة دار النعيم المقيم جنة المأوى يقول الله تعالى في سورة البلد في الآيات الكريمات 11 إلى 16 ( فلا اقتحم العقبة * وما أدراك ما العقبة * فك رقبة * أو إطعام في يوم ذي مسغبة * يتيما ذا مقربة * أو مسكينا ذا متربة) وقال صلى الله عليه وسلم ( من عال ثلاثة من الأيتام كان كمن قام ليله وصام نهاره وغدا وراح شاهرا سيفه في سبيل الله وكنت أنا وهو في الجنة إخوانا كما أن هاتين أختان وأشار بالسبابة والوسطى) وقال صلى الله تعالى عليه وسلم ( من قبض يتيما من بين مسلمين إلى طعامه وشرابه أدخله الله الجنة البته إلا أن يعمل ذنبا لا يغفر ) فاعطف أخي القارئ الكريم على اليتيم والمسكين واعمل بقول الله تعالى ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) النساء 9 فليحذر الأوصياء أن يفعل بأولادهم ما لا يحبون بعد وفاتهم وليفعلوا الخير في اليتامى الذين تحت وصايتهم وليقولوا لهم ما يحبون أن يقال لأولادهم من عبارات اللطف والحنان فكما يدين المرء يدان والجزاء من جنس العمل.
إن الذين يعتدون على الأيتام ويأكلون أموالهم لهم عذاب أليم في الآخرة والذي لا يحض على طعام المسكين أي لا يحث غيره على إطعامه ولا يطعمه هو ذلك ممن يأخذون كتابهم يوم القيامة بشمالهم يقول الله تعالى لملائكته يوم القيامة ( خذوه فغلوه * ثم الجحيم صلوه * ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بالله العظيم * ولا يحض على طعام المسكين) الحاقة 30 إلى 34 .
هذا والله تعالى أعلم
أنس فرج محمد فرج

 

أعلى


 


وقل اعملوا...
إجارة الأرض

أيها القراء الأعزاء:
ذكرنا في الحلقة الماضية حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: (من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه ولا يؤاجرها إياه). وقد حمله الفقهاء على احتمالين:
1- حملها على إجارتها بحيث يفضي ذلك الى الجهالة والغرر, أو أن تؤجر بزرع قطعة معينة ومما يؤيد هذا الاتجاه ما أخرجه البخاري عن رافع بن خديج قال: (كنا أكثر أهل المدينة حقلا وكان أحدنا يكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي,وهذه لك, فربما أخرجت هذه, ولم تخرج هذه, فنهاهم النبي صلى الله عليه وسلم).
2- حملها على كراهة التنزيه, والارشاد الى زراعتها, فقد أخرج البخاري ومسلم عن عمرو ابن دينار قال: (قلت لطاووس لو تركت المخابرة فإنهم يزعمون أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنها قال: إن أعلمهم أخبرني (يعني ابن عباس) أن النبي صلى الله عليه وسلم لم ينه عنها ولكن قال: إن يمنح أحدكم أخاه خيرا له من أن يأخذ عليه خرجا معلوما). وقال الحافظ ابن حجر معلقا على هذا الحديث: (لم يرد ابن عباس نفي الرواية المثبتة للنهي مطلقا, وإنما أراد أن النهي الوارد عنه ليس على حقيقته, وإنما هو على الأولوية).
تلك الأحاديث تبين لنا مشروعية إجارة الأرض التي حرمها بعض الباحثين المحدثين ـ استنادا لرأي ابن حزم ـ حيث قالوا: إن إجارة الأرض عبارة عن إيجار لرأس المال مقابل فائدة معينة وهو عين الربا إذ ما الفرق بين أن يعطي إنسان لآخر مبلغا من المال مقابل فائدة معينة, وبين أن يشتري بهذا المبلغ قطعة من الأرض ثم يؤجرها,بأجرة معينة, ينالها في كل الأحوال, ربح المستأجر أو لم يربح, فهو يأخذ الأجرة دون مساهمة في العمل, ولا مشاركة في المخاطرة, والشريعة لا تجيز استثمار الأموال إلا إذا كان هناك عمل كما في الزراعة والصناعة والتجارة, أو كان هناك خطر الخسارة كما في المضاربة. إن ما ذكره الباحثون المحدثون من ترجيح القول بحرمة إجارة الأرض لا يصمد أمام أدلة الجمهور القوية التي استندت إلى الأحاديث النبوية الصحيحة من جهة, ومن جهة أخرى إن إجارة الأرض لا يصح قياسها على الربا, لأن الأرض ليس لها سعر ثابت, يناله صاحبها في جميع الأحوال. ومن ثم فإن هناك فرقا واضحا بين من يقرض المال بفائدة وبين شراء قطعة من الأرض إيجارها, والفرق بينهما كالفرق بين الربا والبيع الذي لم يفقهه الجاهليون الذين سووا بين البيع والربا في الحكم, فأخبر الله عزوجل عنهم بقوله تعالى: ((ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا)). فالقرض بفائدة ربا محرم, وشراء الأرض والاستفادة منها بإجارتها أو زراعتها حلال, ومن ثم فإن صاحب الأرض يأخذ أجرتها بعمله المخزون في رأس المال الثابت الذي جاء من جهد الانسان ومساهمته في الانتاج. ثم إنه لا يصح القول بأن صاحب الأرض يأخذ أجرة معينة في كل الأحوال ولو خسرت هذه الأرض لأن صاحب الأرض يتحمل مخاطرة أيضا, فقد ذكر الفقهاء صورا عدة تتعرض من خلالها الأجرة للخطر مثل: انقطاع الماء عن الأرض المستأجرة التي تسقى بماء النهر أو ماء المطر فإن الأجرة في مثل هذه الصورة تسقط عند بعضهم. وقد انتقد هؤلاء الباحثون الجمهور القائلين بجواز إجارة الأرض وذهبوا الى القول بحرمتها بدعوى أنها أوجدت طبقة من الملاك تتحكم في الفلاحين. وهذا القول لا يصمد أيضا أمام الأدلة الفقهية والأحاديث النبوية الصحيحة من جهة, ومن جهة أخرى فإن هذا القول لا يد للإسلام فيه, فالاسلام فيه من الأسس والقواعد التي تضمن ما يمنع القيام بمثل هذه الأوضاع حتى مع إقراره إجارة الأرض.
*شروطها:
ويشترط في إجارة الأرض ما يشترط في عقد الاجارة بشكل عام من حيث تحديد مدة الاجارة ـ واختلف الفقهاء في تحديد أكثر مدة تصح إجارة الأرض فيها ـ وكون العوض في الاجارة معلوما, إذ كل ما صح ثمنا في المبيع صح عوضا في الاجارة, ولا بد في إجارة الأرض من بيان ما تستأجر له الأرض من زرع أو غرس أو بناء لأن الأرض تصلح لذلك كله, وتأثيره يختلف فوجب بيانه, وينبغي أيضا تعيين الأرض وبيان قدرها حتى إن بعض الفقهاء اشترط رؤية الأرض لأن المنفعة تختلف باختلاف معدن الأرض واشترط جمهور الفقهاء أيضا لجواز استئجار الأرض الزراعية أن يكون لها ماء مأمون دائم للزراعة لأن الاجارة لا تجوز إلا على عين يمكن استيفاء المنفعة منها.
وينتهي عقد الاجارة بانتهاء المدة المتفق عليها أو بهلاك المعقود عليه أو بالاقالة أو بفسخها للعذر على خلاف بين الفقهاء في بعض هذه المسائل وأحكامها.
إعداد ـ علي بن عوض الشيباني

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept