الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 

 





في افتتاح ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان
الخليلي : مسئولية الأمة الإسلامية تقع على عاتق علمائها وعليهم القيام بواجبهم
الندوة تقدم رؤية حضارية للإسلام تضاف إلى رصيد المعرفة الإنسانية العامة

كتب: مصطفى بن أحمد القاسم وأحمد بن سعيد الجرداني :عبر سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة عن سعادته لتجمع هذا الحضور من العلماء والمفكرين المسلمين في صرح جامع السلطان قابوس الأكبر لمناقشة قضايا هامة تهم العالم الإسلامي بل العالم أجمع.
وقال سماحته في كلمته خلال افتتاح ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان التي اطلقت صباح أمس برعاية معالي محمد بن علي بن ناصر العلوي وزير الشئون القانونية: إنها فرصة سعيدة أن نجتمع في ظلال الفقه وأن أهم ما يسعى إليه الإنسان لأجل أن يحقق واجباته وعبوديته لله سبحانه وتعالى أن يقوم بعبادة ربه كما فرضه الله فالإنسان في هذه الحياة لم يخلق سدى بل خلق ليضطلع بأمانة كبرى ثقلت على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها.
وقد شهد حفل إفتتاح الندوة التي تنظمها وزارة الأوقاف والشئون الدينية بقاعة المحاضرات بجامع السلطان قابوس الأكبر ببوشر وتستمر أربعة أيام على فترتين صباحية ومسائية عدد من أصحاب المعالي الوزراء والسماحة والسعادة والفضيلة وعدد من الباحثين والمفكرين.
قواعد الشرع وأحكامه
بدأت احتفالية إفتتاح الندوة، بكلمة لسماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسلطنة شدد فيها على وجوب أن يعرف الإنسان مداخل الأمور ومخارجها وأن الله أرسل رسله تترى وأنزل كتبه تتلى على الناس ليهلك من هلك ويحيى من حيى وجعل الحركة مقيدة بقواعد الشرع ومقيدة بأحكامه ليرى عباده هل يطيعون أو يعصون وأتم عليهم النعمة والدين مؤكدا سماحته أن الأمور تسير وفق نظام دقيق وقال سماحة الشيخ المفتي العام للسلطنة : إن الله جعل حياة البشر حياة تطور وأن ذلك أمر مغروس في طبيعة البشر موضحا بأن هذا التطور لا بد أن يفرز كثيرا من المشكلات وأن هذه المشكلات تتسع لها شريعة الله ولذلك نجد في الكتب ما يدل على ضرورة التحقق في علوم الشريعة والتبحر فيها من أأجل أن يكون بين البشرية علماء ربانيون يأخذون بحقيقة هذه الأمور مضيفا بأننا الآن نجد آيات الله تتجلى منها إفلاس النظم البشرية حتى يعود الناس إلى ربهم ويدركون أن الإسلام هو دين الله الحق وأن شريعته هي التي تتسع لحل المشكلات الإنسانية موضحا سماحته بأنه : كانت الشيوعية يوما من الأيام مظهرا من مظاهر التقدم وكان الناس ينظرون إليها على أنها الفردوس المنظور وتهاوت بحمد الله وثبت فشلها والآن تسير الرأسمالية إلى هذا المنظور وهي الآن على شفا جرف هار فما بقي للإنسانية الا الاسلام لذلك الان ينادي الغربيون انفسهم بالرجوع الى شريعة الاسلام بل الفاتيكان نفسه ينادي بالتحلي بالاخلاقيات الاسلامية في النظم الاقتصادية.
وأكد سماحة الشيخ احمد بن حمد الخليلي أن هذا يجعل مسئولية الامة مسئولية كبرى تضطلع بأمانتها رقاب علماء هذه الامة الذين يجب عليهم ان يقدموا الاسلام في صورة واضحة جلية الى العالم لينقذ هذا العالم من ورطته التي وقع فيها مشيرا إلى أن انعقاد هذه الندوة ينصب في هذا الاتجاه داعيا سماحته العلماء المشاركين أن يبذلوا الجهود وأن يضطلعوا بمسئوليتهم وأفكارهم وأن يقوموا بواجبهم تجاه الإنسانية التي هي الآن على مفترق طريقين إما أن ينقذها الإسلام وإما أن تهوي إلى غير قرار.
العالم الشامل
كما ألقى الشيخ الدكتور علي عبدالباقي شحاته الأمين العام لمجمع البحوث الإسلامية بجامعة الأزهر كلمة قال فيها : في هذه الندوة التي تدعو إلى تطور العلوم وإلى ما يدعو إليه المسلمون من إعداد الفقيه وأعني بالفقيه العالم الشامل الذي يجمع بين علوم الفقه والشريعة وبين التفسير وعلومه وبين الحديث وعلومه والعقيدة وعلومها، هذا العالم الشامل الذي ضرب لنا الأقدمون مثلا له إنما تعلموا العلوم الإسلامية وكانت لهم السيادة والريادة وضلعوا القوانين ومن المعاملات في كل مناحي الحياة.
بل زادوا على هذا وجمعوا العلوم كلها وتعدوا على العلوم الدنيوية وكان لهم الأثر في الطب والهندسة وفي الفلك وفي كل العلوم الطبيعية وكأنهم يقولون لنا : إن كل العلوم مصدره الشريعة الإسلامية وهذا التطور الذي تطرحه علينا وزارة الأوقاف والشئون الدينية من خلال الندوة تطلب كما قال سماحة الشيخ أحمد بن حمد الخليلي المفتي العام للسطنة إلى إيجاد علماء يقودون العالم فيما يأتي وليس الأمة الإسلامية وحدها بعد انهيار النظم التي ادعت أنها تقود العالم في حياته وفي آخرته ، ويبقى الإسلام رمزا للصمود ورمزاً للعطاء في هذه البلاد وفي العالم كله بقيادة العلماء وبرعاية السلطنة.
فقه التوقع
كما ألقى الشيخ آية الله أحمد مبلغي من جمهورية إيران الإسلامية كلمة قال فيها : إن فقه التوقع له مجال واسع جداً يعطي دراسة المجالات التي تندرج تحت مظلة فقه التوقع كون أن فقه التوقع ليس ذراعاً أن يجعل إلى جانب الفروع الفقهية الأخرى ، وإن كان من اللازم تخصيص مجال لها، بل يشكل فقه التوقع روحاً لا بد من أن تسعي إلى كشف الفقه كله وأن الفقه إن أراد أن يدخل في عالم العولمة قوة وقدرةً استنهاضية شاملة لا بد له أن يمر عبر بوابة فقه التوقع .
إن المجالات التي تأتي تحط فقه التوقع هي هذه المجالات الثلاثة
1ـ الفقه والإستراتيجيات يوجد لهذا العنوان شقان الشق الأول فقه الإستراتيجات الكثير من الإستراتيجيات لابد من إدخالها وإدراجها تحت فقه التوقع وأن يعمل عليها عمل فقهي دقيق.
والشق الثاني الفقه الحاصل في ضوء الإستراتيجيات لأن هناك الكثير من الإستراتيجيات لا صلة لها بالفقه ولكن الفقيه عندما يدرس القضايا في ظل الاستراتيجيات فهو يتمكن أن يعطي فقهه بعداً مستقبلياً .
2ـ فقه التداعيات والانعكاسات للفتوى : إن الفتاوى لها انعكاسات على المجتمع وهي ظاهرة اجتماعية لماذا لا ندرسها في الفقه وهذا يمكن إدراجه تحت فقه التوقع لذا أنا أقترح أن يؤسس فرع في فيزيولوجية الفتوى وما لها من نظم وتداعيات وانعكاسيات.
3ـ اعتبار المستقبل كبعد للقضايا التي تدرس وتعالج في الفقه وفي ضوء فقه التوقع والمستقبل لا بد من أن نضيف بعداً ثالثاً وهو البعد الاستقبالي لأن عمر الحاضر قصير جداً والمستقبل يأتي ويحل مكانه فإذا كان لكل قضية بعد اسقلالي فلا بد للفقيه أن يدرس هذا البعد عندما يريد أن يستنبط حكما خاصا وقضية خاصة .
الإسلام العظيم
ثم ألقى فضيلة الشيخ الدكتور وهبة الزحيلي رئيس رابطة علماء الشام كلمة قال فيها : إننا ننطلق من هذه الندوة وأمثالها إلى ما يحقق وجود هذه الأمة وإمكانياتها وذاتها لثبت بأننا أمة الوحي وأمة هذه الشريعة الخالدة من المعلوم أن لهذه الشريعة حتميةً لكل سبل الحياة الإسلامية والمسلم متعبدٌ كل ما جاءت به الشريعة الإسلامية ومعرفة سلوكيات المعاملات والعلاقات الخارجية بين المسلمين وغيرهم كل ذلك يستدعي أن يكون الفقيه على اطلاع واع وواضح للأحداث الجارية لأن فقه الإسلام العظيم فقه يتزن بالثبات ويراعي المتغيرات فتراث هذه الشريعة يعتبر من الوحي الإلهي الراسخ في هذا الوجود الصادق الثابت والمعبر عن رسالة كلمة الحق ومن الضروري أن يتفاعل الحق مع منطلقات الحاضر والتوجه إلى المستقبل .
وإن لم نكن على المستوى اللائق فلا نستطيع أن نثبت جدارتنا بأن نحتل ضد عالمية هذه الشريعة وخلودها إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.

دأب عماني أصيل
وفي كلمة وزارة الأوقاف والشئون الدينية، قال محمد بن سعيد المعمري الأستاذ بمعهد العلوم الشرعية: لقد دأبت سنويا الوزارة على تجسيد جانب من الندوات العلمية خاصة ، حول تطور العلوم الفقهية في عُمان وهذا الدأب العماني أصيل في درب فتحيلها عقدا تنتفع به الأمة، وتستوعب به مدارس الفقه لتكون مرجعا موسوعيا للمستقبل وهذا الدأب العماني أصيل في درب التطور والتجديد، وتطبيق لمضامين الدعوات السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ الذي أحيا بهمته أجيال الحاضر، وبنى بعبقريته جذور مستقبل مشرق ، فله الحمد سبحانه على نعمه ، وله الشكر تعالى على توفيقه.
واضاف : إن التجديد في المنظومة الفقهية رديف الاجتهاد، ولا ثمة ما يعوق التطلع إلى المستقبل كالتسربل بالماضي وارتداء سلبياته ، وعلى مر التاريخ سار الفقهاء قدما حين كانت رؤاهم وفق مطلب الحاضر، وفتياهم تلبية لحاجات الأحياء ، إذ الأموات لا يسمعون ولا يعون ، ثم يكتمل النتاج الفقهي .
إن بحث مسائل مستقبلية لم تقع بعد، وفق أطر الحكمة وبعد النظر، والاستعداد لما سيأتي، على منهج الإبداع لا الابتداع فأضحى امتداح الفقيه بأنه سبق عصره ، ميزة حسنة ، وقيمة علمية مضافة فلذلك ظل التجديد والنظر إلى المستقبل ضمن مساق أهداف وزارة الأوقاف والشئون الدينية، تطلعا إلى أفق رصين ، يبسطه مداد العلماء ، ويضم علم الأواخر إلى اجتهاد الأوائل، مستندا على قواعد العلوم مع محاسن التشريعة ومقاصدها ، ولا يعتسف طريق الترف الفكري والتكلف النظري، وكلاهما يثقلان كاهل العلماء والناس على سواء.
لقد تأخر المسلمون حين تفاعل بعض العلماء عن الواقع وحاجاته وطبيعته، وغفل العامة عن الفقه ومقاصده ومراميه ، واستغفلت الأمة عن شريعتها ، فكان يسيراً على طبائعهم الاستبداد، والإغارة على منظومة الأخلاق ، والتردي في مساوئ التقليد ولا نهضة للشعوب الإسلامية إلا في بناء المعرفة الواسعة ، وأن يترجل فرسان العلوم ، وتحيا في الأمة مراكز البحوث بكل تخصصاتها، ويعطى للأجيال الحديثة فرصة النهوض والإبداع والتجديد.
كما تطمح الوزارة من خلال موضوعات ندوتها أن تقدم رؤية حضارية للإسلام، تضيف إلى رصيد المعرفة الإنسانية العامة ، إذ أن تفصيلات المباحث المدرجة في مداولاتها ليست مجرد أحكام فقهية فردية، وفق مضامين آنية ومكانية محددة ، وإنما تقدم الإسلام بوصفه دينا إنسانيا، يقترح الحلول لمشكلات العالم ، على أساس أن المسلمين جزء من شعوب الأرض تهمهم مصلحة هذا الكوكب ومن عليه ، ويعملون على إصلاحه وبقائه للأجيال القادمة في رقي وحضارة وأخلاق بعد ذلك ألقى الشاعر سالم بن علي الكلباني قصيدة شعرية بعنوان (قف مع الاسلام) نالت على استحسان الحضور وسوف يتم طرح عدد من أوراق العمل والبحوث تتعلق بفقه العليل وفقه المقاصد وفقه الواقع فى ضوء مقاصد التشريع والتفكير الفقهي فى المذاهب والموقف من الفقه الافتراضي والفقه الاسلامي ومفاهيم التجديد والتوقع والفقيه ودوره وآليات عمله كما تتناول البحوث كذلك البناء اللغوى فى أصول الفقه وآثاره التشريعية وعلوم المقاصد وعلائقها بأصول الفقه ونحو قراءة جديدة لعلو النظر والتأويل وفقه المسائل أو التوقعات لدى فقهاء الأحناف والمصالح بين المالكية والإباضية وفقه التوقع وأصل العقل بين الزيدية والأمامية وفقه التوقع والأدلة والقواعد والتجديد الفقهي عند الحنابلة والشافعية والمالكية.

 

 

 

 

نائب رئيس المحكمة العليا:
المتغيرات العالمية تؤكد أهمية مثل هذه الندوات
قال الشيخ عبد الله بن راشد السيابي نائب رئيس المحكمة العليا : إن هذه الندوة تأتي في وقت من أشد ما تكون الحاجة ماسة إليها لذلك نرى المتغيرات في العالم كبيرة منها الاقتصادية وغيرها من المتغيرات التي تهم المجتمعات في كل نواحيه وشئونه الخاصة والعامة، وهذه الندوة تتحدث عن الواقع والتوقع للمستقبل وتتحدث عن الاقتصاد والامور الخاصة والعامة في الحياة لجميع المسلمين ولذلك ما تقوم وزارة الاوقاف والشؤون الدينية في كل عام مشكورة بعقد مثل هذا اللقاء الذي يجمع نخبة ممتازة وخيرة من العلماء والباحثين والمفكرين والاساتذة جاءوا الى هذا البلد وتجشموا عناء السفر ومشقة الطريق بكل خبراتهم وتجاربهم وافكارهم وما يحملونه من خير لهذه الامة لذلك فان هذا الملتقى سيكون من الاهمية بمكان حيث تطرح فيه المواضيع المتنوعة والبارزة والتي هي بحاجة الى نظرة ثاقبة ومستنيرة من علماء الامة ومفكريها نسال الله تعالى ان تكون هذه الندوة اجتماع خير .

 

 

 

 


كهلان الخروصي:
الندوة تضع الاسس والقواعد التي تمكننا مواجهة التحديات بنفس مطمئنة
قال الشيخ الدكتور كهلان بن نبهان الخروصي المستشار بمكتب مفتي عام السلطنة : إن انعقاد هذه الندوة تعتبر في غاية الاهمية لأن الموضوع الذي يتم طرحه هو موضوع يتعلق بفقه التوقع كونه يراد أن يؤخذ بالفقه كي يبادر في ايجاد الحلول للمشكلات المعاصرة التي سوف يواجهها الانسان اليوم والتي سوف يواكبها في الغد وبالتالي فهذه الندوة لا تريد ان تتناول تفصيلات للقضايا المتوقع حدوثها في المستقبل وانما تريد ان تضع الاسس والقواعد والمبادىء التي يمكن او القواعد كي يتمكن بها من ايجاد حلول للمشكلات التي يتوقع حصولها فيما بعد ويخدم المسلمين بعد ذلك ما يمكنهم من مواجهة هذه المشكلات وهذه التحديات بنفس مطمئنة وبثقة من خلال ذلك بقاعدته المتينة وبدينهم الراسخ وبعقليتهم الواضحة التي تحث المسلم للسعي والتأمل والتدبر في آيات هذا الكون من حوله ومنها ما يتناول الانسان اخذا وعطاءا او معاملة وهذا مكمن الندوة ولذلك قلما تتعرض الندوات الاخرى او المؤتمرات لمثل هذه التفصيلات وانما تتناول قضايا أخرى أما أن تكون قضايا تاريخية واقعية او قضايا واقعة اليوم ولكن ان تكون هناك محاولة جادة لايجاد صياغة لمنهج واضح يتناول مشكلات الغد فهذه قد تكون سابقة والوزارة لها الفضل في ذلك وهي استشراف للمستقبل لانها دائما ما تكون المعالجات المتأخرة يجد المسلم نفسه متاخرا على غيره حتى في المشكلات الحاصلة امامه أما حين يجد حلالا او منهجا يستطيع من خلاله استشراف حلول لمشكلات الغد فهذا لا شك سوف يكون هذا الاستشراف في حد ذاته يبعث الثقة والطمانينة في النفس .

 

 

 

 


رئيس قسم البحوث الدينيَّة:
عُلمَاء الشريعة في عمان اسهموا بشكل واسع وعميق في إثراء الفقه الإسلامي
قال الدكتور ناصر بن محمد الحجري رئيس قسم البحوث الدينيَّة وزارة الأوقاف والشؤون الدينيَّة وباحث مشارك في هذه النَّدوة ببحث عنوانه :"الفقه الإسلامي ومفهوم العَوْلمَة: إنَّ تاريخ الحركة العلميَّة في عُمَان شاهد على أنَّ لعُلمَاء الشريعة في هذا البلد العريق إسهاماً واسعاً وعميقاً في إثراء الفقه الإسلامي بالعديد من الآثار الفكريَّة القيمة.
إنَّه تاريخ حافل بعطاء العُلماء واجتهاد الفقهاء على امتداد قرونه وتعاقب أجياله، وبالرغم مما عرفته هذه المسافة الزمانيَّة الممتدة في عُمَان من تغيراتٍ وتحولات عميقة في مجرى الحياة ومسارها، فإنَّ هؤلاء العلماء والفقهاء كانوا في مستوى استيعابها وإيجاد حلولها وأحكامها بالفهم والاجتهاد.
فمن صميم الحكمة إذاً أنْ تنطلق أعمالنا العلميَّة المختلفة، ودراساتنا الفقهيَّة المتنوعة، مبنيَّة على أرض هذا الماضي العريق، موصولة بأسسه وأصوله، مكملة لبنائه، ومتممة لحلقاته.
وأمَّا حاضرنا، فقد عرف نهضة علميَّة وثقافية وتكنولوجيَّة لا مثيل لها أرسى دعائمها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم، حيث جاء في النطق السامي لجلالته -حفظه الله ورعاه-:"إننا نعيش عصر العلم ونشهد تقدمه المتلاحق في جميع المجالات، وإنَّ ذلك ليزيدنا يقيناً بأنَّ العلم والعمل الجاد هما وسيلتنا لمواجهة تحديات هذا العصر وبناء نهضة قوية ومزدهرة على أساس من قيمنا الإسلاميَّة والحضاريَّة".
كما عرف حاضرنا أيضاً تغيرات وتطورات عميقة في المجال الاقتصادي والسياسي والفكري والثقافي.. واستجدت فيه قضايا وحوادث كثيرة ومعقَّدة لا سبيل إلى مواكبتها ومسايرتها من قبل المسلمين وعلمائهم ومفكريهم إلا بمواصلة الاجتهاد الفقهي وتجديد آلياته وتقنياته وتعميق أساليبه ومناهجه وتحديث وسائله وأدواته وتوسيع دوائره ومؤسساته؛ ليستوعب هذا الواقع المعيش استيعاباً شموليَّاً كاملاً.
والحقيقة أنَّ ما تحقق في الندوات السابقة من تواصل ثقافي وتفاعل معرفي يعتبر رصيداً علمياً تنطلق منه هذه الندوة وتستعين به في تقديم أبحاثها وأعمالها العلميَّة، خصوصاً في القسم التطبيقي منها؛ لأنَّ الاجتهاد والتجديد الفقهي صار لزاماً عليه أنْ يكون اجتهاداً مؤسسياً في القضايا ذات الجوانب المتعددة، حيث تتجاذبها المشاكل الطبيَّة والاقتصاديَّة والقانونيَّة وغيرها، فضلاً عن أنَّها جديدة مستحدثة، وكل ذلك ليس بوسع الفقهاء وعلماء الشريعة أنْ يستوعبوه لمفردهم بل لا بدّ أنْ يعمل إلى جانبهم اختصاصيون آخرون يكون دورُهم وصف القضايا المعروضة للبحث الفقهي، والتعريف بطبيعتها ومكوناتها ليسهل الاجتهاد فيها، والبحث عن أحكامها.
والخطوات الأساسيَّة نحو الاجتهاد الفقهي الحديث هي إعداد الدراسات والبحوث العلميَّة الفقهيَّة الجادَّة المثمرة، وهو ما تتجه نحوه وتصب فيه أعمال هذه الندوة العلميَّة المباركة التي يشارك فيها نخبة من العلماء والأساتذة الباحثين المختصين في العلوم الشرعيَّة، والدراسات الإسلاميَّة من مختلف الدول.
وبلا شك أنَّ إقامة مثل هذه النَّدوات عامل كبير من عوامل الألفة والمحبة بين علماء المسلمين في المقام الأول ، وداعٍ عظيم من دواعي الإخلاص والمثابرة لرفع شأن الإسلام ومتابعة مستجدات العصر لإيجاد الحلول الإسلاميَّة، قال تعالى:{وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}(الأنعام:153).
والفقه الإسلامي هو شريعة السماء للأرض والإنسان، وهو المنهج الإلهي لتنظيم الحياة، وهو التشريع الديني لكل مسلمٍ، وهو الأحكام العمليَّة التي تغطي جميع تصرفات الإنسان مع تطور الأحوال والأزمان والأماكن، لذلك اتسعت دائرته، وأصبح تراث حضاري وتشريعي في العالم أجمع، ويزداد اتساعاً مع تجدد الأيام والحياة والأعمال وإنَّ اجتماع عُلماء المسلمين في مثل هذه اللقاءات مما تدعو إليه الحاجة وتوجبه الضرورة في هذا العصر للقيام يداً واحدة لمعالجة القضايا المعاصرة التي أفرزتها العَوْلمَة، من منطلق الاجتهاد والتجديد الفقهي الجماعي وأملنا معقود على هذه الندوة في أنْ تصل أعمالنا ومشاركاتنا العلميَّة إلى نتائج تمد البحث العلمي والاجتهاد الفقهي بما يسدد طريقه ويرشد سيره وينفع به الأمَّة ويضاف لبنة أخرى في البناء الحضاري لهذا الوطن المعطاء ويبقى ذخراً ومكتسباً لأجياله المتعاقبة.

أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير



 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept