السبت القادم.. افتتاح أسبوع التصوير الثاني عشر في جامعة السلطان
قابوس
تنطلق مساء السبت القادم فعاليات أسبوع
التصوير الثاني عشر في جامعة السلطان قابوس تحت رعاية سعادة
الدكتور علي بن سعود البيماني رئيس الجامعة وذلك بمركز خدمات
الطلاب وينظم هذا الأسبوع جماعة التصوير بعمادة شؤون الطلاب.
يعد أسبوع التصوير فرصة يلتقي فيها أعضاء الجماعة بمجموعة من
المصورين العمانيين والوافدين إضافة إلى المهتمين بعالم التصوير.
ويحتضن هذا الأسبوع معرضا للصور الفوتوغرافية والرقمية المنوعة.
إضافة إلى مجموعة من الفعاليات المصاحبة لأسبوع التصوير والتي
تتضمن ندوة التصوير الخامسة حيث تتمحور هذا العام حول فن التصوير
الحديث. ومن الفعاليات المصاحبة أيضا عروض فوتوغرافية لخريجي
جماعة التصوير وأخرى تلفزيونية تتمثل في عروض لأفلام عمانية
قصيرة. وتأتي أمسية التصوير الفنية لتكون نافذة أخرى يعرض من
خلالها أعضاء الجماعة مجموعة من العروض الفوتوغرافية والبرامج
التلفزيونية التي تتضمن لهذا العام فيلما قصيرا تدور أحداثه
حول قضية التسول وبرنامج آخر يحمل عنوان حوار الأعمى, إضافة
إلى برامج أخرى تتناول قضايا المجتمع الجامعي ومجموعة من الفواصل
المختلفة. يذكر أن جماعة التصوير قامت بتنظيم مجموعة من الفعاليات
كتمهيد لافتتاح أسبوع التصوير الثاني عشر منها محاضرة للمصور
الفوتوغرافي المحترف هيرشل مير رئيس قسم التصوير الضوئي بكلية
التقنية العليا وعضو في شركة أدوبي لتقديم الحلول. تناول فيها
المصور مجموعة من المواضيع المختلفة, تحدث عن الخيال ودوره في
خلق الصورة, وعن مميزات الصورة الجيدة وما يفردها عن غيرها من
الصور. كذلك تناول في حديثه القواعد الفنية للصورة ودور الألوان
والخطوط والإضاءة في إبراز جمال الموضوع في الصورة. بعدها عرض
المصور هيرشل مجموعة من صوره التي التقطها في مناطق مختلفة من
العالم. اختتمت المحاضرة بأسئلة الجمهور للمصور حول حياته وأسلوبه
ورأيه في حركة التصوير في السلطنة كما أقامت الجماعة جلسة نقاشية
حضرها كل من المخرج أحمد الحضري والمخرج محبوب موسى, حيث بدأت
الجلسة بنبذة تعريفية عن المخرجين وقام احمد الحضري بعرض سيرته
الدراسية والإخراجية وما تضمنته هذه السيرة من مراحل أيضاً كما
عرض محبوب موسى سيرته الدراسية والسيرة العملية في الإخراج,
وكان الحضور على موعد مع الفيلم التسجيلي" الحياة في الجبال"
والذي يدور حول الحياة الجبلية في عمان وما تحتضنه من جماليات
وإبداعات فنان. تحدث بعدها المخرج أحمد الحضري مخرج الفلم التسجيلي
عن الفلم وبين للمشاهدين مدى قوة الجهد والوقت اللذين بذلهما
حتى يُلبس هذا الفلم حلته التي ظهر بها وبعد ذلك عرض الأستاذ
محبوب موسى فلمه " كهف الهوته..حلم الطفولة".
أعلى
تضمنت مسابقة للمواهب
أمسية شعرية وفنية بولاية صور
صور ـ من عبدالله بن محمد باعلوي:بمشاركة
واسعة من شعراء الشعر النبطي أقامت مدرسة الفليج للتعليم الأساسي
بنات بولاية صور مؤخرا أمسية شعرية وذلك بقاعة معهد التمريض
بصور تحت رعاية الشيخ خليفة بن صالح بن سالم البوسعيدي نائب
والي صور وبحضور الشيخ طلال الحوسني نائب والي صور بنيابة رأس
الحد وعدد من المسئولين بالمؤسسات الحكومية والخاصة ومتذوقي
الشعر. تأتي الأمسية في بادرة متميزة من قبل المدرسة للاهتمام
بالشعر بكافة أنواعه وبتنظيم واشراف كل من المعلمة رحيمة بنت
يوسف الفارسية وهدى بنت حمد العريمية وضمن المناشط والفعاليات
الثقافية خلال هذا العام. وقد شارك في الأمسية كل من الشاعر
الشاعر أحمد الحنشي والشاعر نبهان السلطي والشاعر فيصل الفارسي
والشاعرة بشرى الحضرمي، حيث قدموا من قصائدهم التي تفاعل معها
الحضور. كما شارك في الأمسية الشاعر علي الراسبي الذي قدم خلالها
عددا من قصائده. تخلل الأمسية تقديم فقره غنائية من أداء طالبات
مدرسة الفليج للتعليم الأساسي وتقديم بعض المشاهد لعدد من الشعراء
الخليجيين والعمانيين كما نظمت مسابقة الشعر للمواهب الطلابية
حيث تنافس أربعة من الطلاب والطالبات بمدارس المنطقة في تقديم
قصائدهم والتي أمتعت الحضور وتأتي هذه المسابقة ضمن اهتمامات
المدرسة لإبراز المواهب الشعرية الطلابية وتنميتها وقد فازت
في المسابقة الطالبة فاطمة بنت حمد بن حميد المشرفية من مدرسة
الفليج للتعليم الأساسي بالمركز الأول.
في الختام قام راعي الأمسية بتكريم الشعراء المشاركين والمؤسسات
الداعمة واللجان المنظمة والطلاب المشاركين وتم تكريم الطالبة
الفائزة بالمركز الأول في مسابقة المواهب الشعرية وقدمت هدية
تذكارية لراعي الأمسية.
أعلى
قصة قصيرة
الزنزانة
إنّه ذلك الرجل الذي يأمر فيطاع، وحتى
لو لم يكن كما أدّعي تماما، فمثل هذا الأمر لا يبدو مهمّا (خاصّة
بعد أن سألني وأجبته) لقد تحدثت معه بصراحة كاملة ، أمّا هو
فأصغى إليّ مشكورا، وعبّر أكثر من مرّة عن إعجابه بصراحتي، حتى
إنّه حاول أن يقنعني بصدق مشاعره، لكنّ أمرا ما ظلّ حائلا بين
يقيني ويقينه!! . . .
لست أدري لماذا كان عليّ أن أتحسّب لنواياه؟! وبأنّني لن أعود
كما كنت؟! كما لم يعد بإمكاني الاستمرار في تجاهل الدور المنوط
بهذا الرجل والذي توضّحت معالمه عندما حملني بسيارته بعد اللقاء
إلى زنزانة خاصّة بي!!
زنزانة لها ما يميّزها !! إذ كنت أستطيع السير فيها عشر خطوات
متواليات، ممّا يعني أنّ طولها يبلغ ما مقداره ثمانية أمتار،
وعرضها متر واحد، وارتفاعها لا يقلّ عن ثلاثة أمتار، وكان الحمّام
يلاصق الزنزانة من الجهة الشرقية بمساحة لا تزيد على متر مربّع
واحد يمكن الدخول إليه عبر باب خشبيّ مطليّ بلون الزنزانة الأصفر،
مّا الأثاث فقد توزّع على الشكل التالي :
مقعد خشبي مناسب أستطيع الجلوس عليه متى شئت، وإذا غلبني النوم
أستطيع الاستلقاء على فراش بسيط، وحينما أرغب في المشي يمكنني
السير عشر خطوات في الذهاب ومثلها في الإياب، ولو أردت النظر
عبر الفتحة الزجاجية الموجودة في سقف الزنزانة لاستطعت رؤية
السماء كما لو كنت أسير في باحة مكشوفة.
هذا ما كنت أفعله في كلّ يوم! غير أنّي لم أكن من هواة المشي
لمدّة طويلة، ولم أكن مقاوما بما يكفي لأتغلّب على متاعب العزلة
ونتائجها! ما أذكره أنّني قاومت في البداية، وفيما بعد ركنت
إلى الهدوء، ثمّ استسلمت، ثمّ يئست، فاسترخت عضلاتي وترهل بطني،
حتى ذاكرتي لم تسلم من هذا الداء . . .
ما لم أذكره هنا رغم أهميّته وعلاقته بما ألت إليه من ترهلّ
واسترخاء هو وجبات الطعام التي كنت أتناولها في مواعيد محدّدة،
فقد كنت أتناول فطوري في الصباح الباكر مع القهوة أو الشاي وما
بين الثانية والثالثة كنت أشرب كأسا من النبيذ أو ما يماثله
قبل تناول طعام الغداء، وفي وقت من الليل ربّما في التاسعة أو
العاشرة أو الحادية عشرة كنت أتناول وجبة خفيفة.
المرأة التي كانت تحضّر لي هذه الوجبات لم تكن سيئة بأيّ حال
إذ كانت تترصّد حركاتي مع اقتراب موعد الطعام بانتباه مثاليّ،
وكانت تسألني كلّما ندّت عنيّ همهمة أو حركة ما إذا كانت تستطيع
أن تقدّم لي الطعام، فكنت أجيبها بنعم أو لا.
وحتى الوسيط الذي كلّفه ذلك الرجل بمراقبتي لم يكن سيئا بدرجة
كبيرة، كان تقيّا رغم كونه فاسدا، ومن يدري؟ لعلّه كان يقدّرني؟!
لماذا؟ هذا ما لم أفهمه بالتأكيد!
في أوّل كلّ شهر كان يحملني هذا الوسيط إلى قلب المدينة ليراني
ذلك الرجل، فينتظرني في سيارته إلى أن أخرج إليه، وبعد أن أجلس
إلى جواره ينطلق بالسيارة عبر أحد الشوارع، ثمّ يتوقف في مكان
معيّن، وبعد أن نغادر السيارة نصعد درجا قاسيا ينتهي في الطابق
الرابع، كنّا نصعده متجاورين، ثمّ يتقدّمني إلى باب المدخل ليضرب
الجرس، وبعد أن يفتح لنا الباب حاجب أحمق أدخل أنا أولا، ثمّ
يتبعني الوسيط خطوة أخيرة حيث ينتهي دوره هناك.
الحاجب كان يقودني إلى غرفة سيّده، وبعد أن يدخلني يغلق الباب
من خلفي ويعود، فأتوجّه بناظريّ إلى النافذة، وأمشي مباشرة إلى
المقعد الموجود تحتها ناسيا أنّ هناك رجلا ينتظرني خلف مكتبه
الطويل!! . . .
دائما كنت أتوهّم أنّ الغرفة خالية إلا من الأثاث!! غير أنّ
ذلك الرجل كان ينهض عن مقعده في الوقت المناسب ليفهمني غير ما
أريد، فأستدير لأسلّم عليه، وأنتظر إشارته حتى لا أجلس قبله.
ما أودّ قوله هنا هو أنّ لقاءاتي به لم تكن مثيرة بأيّ حال،
وحواراتنا لم تكن مفيدة لكلينا، كان يزعم أنّه وضعني في الزنزانة
بدافع الوقاية من انتشار أفكاري خارج مجلسه!! لماذا؟
لأنّه يمثّل بوجوده شرعية الأفكار والآراء والمواقف التي يجب
أن تبقى من دون أيّ منافسة، وبحسب زعمه فإنّ السماح بانتشار
أيّة أفكار يماثل من حيث خطورته السماح بانتشار المرض، ثمّ ينتهي
إلى القول:
"إنّ أفضل طريقة لاستبعاد حدوث المرض هي هذه الوقاية التي
يقوم بها" هكذا ببساطة كان عليّ أن أقبل أسلوبه في مكافحة
المرض وفي حماية الأفكار والآراء والمواقف التي يجب أن تبقى
بشرعيته وتحت حمايته أيضا!! . .
هل كنت أستطيع الاعتراض؟ الجواب: لا! وهل كنت أستطيع الموافقة؟
الجواب أيضا لا! جلّ ما كنت أفعله هو التزام الصمت خوفا من ارتكاب
أيّ خطأ في تقديري لمرونة الرجل باعتباره الضامن الوحيد للإبقاء
على كرامتي في تلك الغرفة البعيدة عن أيّ شرعية أو قانون!! .
.
" شيء غريب "
قبل معرفتي به لم أكن أراه، ولم يخامرني شكّ بأنّه يراني، لم
يكن موجودا بالنسبة لي، وهذا العالم الذي أعيش فيه لم أنظر إليه
يوما من خلال الصورة المتجهّمة التي حاول أن يرسمها لي إلا بما
يخصّ دوره في ملاحقة اللصوص أيّا تكن مراتبهم .. كبارا كانوا
أو صغارا، محترمين أو غير محترمين، لا فرق بينهم بعد أن وحّدهم
مستنقع الفساد.
وكنت أقول وأنا أنتظر قدوم الصيف:
"عسى أن تجفّف حرارة حزيران مياه المستنقع"
كنت أريد أن أرى حيتانه تموت، ثمّ يأتي فلاح أسمر ليزرع البطيّخ
في تربته، لكنّ الصيف سرعان ما كان يمضي، وفي الشتاء يتسّع المستنقع
ويفيض!! . .
كأنّي كنت أحلم بالمستحيل!!
بعد أن تكرّرت لقاءاتي بذلك الرجل نسيت المستنقع وكلّ هؤلاء
القوم، ونسيت الفصول وحرارة الطقس، ونسيت أمّي وكتبي وأصدقائي
. . نسيت كلّ شيء إلا وجهه وزنزانتي .
عندئذ أثنى الوسيط عليّ وقال:
ـ الآن أنت أفضل.
فقلت متسائلا:
ـ كيف أكون أفضل وهذه الزنزانة تحبس كلّ نبض حرّ في داخلي! انظر:
لقد حبست أحلامي، وحبست خطوتي.
ـ مع ذلك أنت الآن أفضل.
ـ لماذا ؟
بدا الوسيط غاضبا من سؤالي، وغصّ بلعابه حين قرّر أن يجيبني.
من جهتي انتبهت إلى جديّته عندما لاحظت علامات القلق التي ارتسمت
على وجهه، وفرحت! ربّما لأنّ هذا الوسيط قرّر أن يسرّ لي بأمر
ما، غير أنّه لم يفعل، وفي الوقت المناسب هزّ رأسه وفتح المذياع!!
ما رأيته لم يكن وهما، ولم يكن مخطّطا له، لقد خاف الوسيط عندما
حاصرته حروف اللغة التي لا تعرف الكذب، ومن يدري؟ لعلّه لم يستطع
إلا أن يكون مراوغا!! فقلت:
" إنّه وسيط، ومثله لا يصحّ حاله إلا إذا كان مراوغا "
حينذاك كنت عائدا بصحبته من لقائي الروتيني مع ذلك الرجل، وبعد
أن توقّف حديثنا انشغلت بعبثية الحياة التي أعيشها، أمّا هو
فراح يسمع أخبار المذياع، لحظات مرّت، ثمّ حدث شيء ما، لست أدري
ماذا سمع حتى صرخ متأوّها!
لا بدّ أنّه سمع خبرا مروّعا، ولولا ذلك لما أوقف السيّارة،
لست أدري؟ لعلّ عمارة سقطت فوق سكّانها، أو سدّا نخره الفساد
فتداعى هو الآخر، غير أنّي لم أنشغل بما كان يشعر به، فنظر إليّ
وقال:
ـ ألم تسمع ؟
قلت وأنا شارد تماما :
ـ لا!!
فقال مؤكّدا على ما قاله سابقا:
ـ أنت الآن أفضل!
لم أشغل نفسي بما قاله لي هذه المرّة أيضا، لقد كنت بلا مشاعر،
ورغم ما كان يشعر به لم يخامرني شكّ بأنّني كنت أكثر صدقا منه،
أمّا ما رأيته في ذلك الشارع فقد كان محيّرا!!
على الأقل لم أفهم المعنى الكامن خلف ازدحام الأرصفة بالعابرين،
وعندما أردت أن أفكّر في هذا الأمر قفزت إلى مخيّلتي صورة ذلك
الرجل!؟
فتوقفت عند صورته ونحن نتابع طريقنا إلى حيث كان يحملني الوسيط
. . إلى الزنزانة . .
يونس محمود يونس
قاص سوري
younesy67@gmail.com
أعلى
في أدب الأطفال
قراءة في كتاب (الطفل يا حبيبي)
بيروت من ـ خالد اللحام:
تقول مها عرنوق مترجمة كتاب "الطفل يا حبيبي" الصادر
عن منشورات وزارة الثقافة السورية "ضمن سلسلة قصص عالمية
للاطفال" ان سيسيليا ميريليز اسم تألق في عالم الادب والتربية
البرازيلية كأديبة ومربية وشاعرة اهتمت كثيراً بالاطفال وتركت
هنا وهناك كتابات متنوعة وجميلة، تناول بعضها أدب الاطفال، وتوجه
بعضها الاخر الى الاطفال مباشرة، او الى الشبيبة بقيم تربوية
كثيرة بالاضافة الى كتب الشعر وغيرها حتى قال عنها احدهم "حلقت
في سماء الشعر بينما ظلت قدماها ثابتتين على أرض التربية".
فيما ذكرت مقدمة الكتاب التي وضعها فالميرأيالا، ان الكاتبة
واحدة من الشاعرات اللواتي اهتممن بتربية الحساسية الطفلية،
وهي أول من اوجد مكتبة طفلية في ريودي جنيرو وظلت عدة سنوات
فيما مضى مختصة بكتابة عهود عن التربية في صحيفة يوميات الاخبار
في البرازيل بالاضافة الى كونها استاذة ومديرة لثانوية.
وما يهمنا في عرضنا لكتابها "الطفل يا حبيبي" انه
يتضمن مجموعة من القصص، والهدهدات، والصور الجميلة التي حاولت
ان تمرر من خلالها للاطفال الصور الجمالية، والقيم الاجتماعية
التي يمكن ان تصل الى الطفل بسلاسة وسهولة بحيث تلفته الى كل
ما في هذا العالم من جمال في امور قد لا نتنبه اليها ككبار في
عالمنا العربي عندما نتوجه الى الطفل في كتاباتنا محاولين ان
نجعله على صورتنا ومثالنا، او على صورة تراثنا الفكري الثقافي
ومثاله، واذا كانت الكاتبة/الشاعرة تسعى لايصال السعادة الى
كل الاطفال كما نتمنى نحن، فإن ذلك يبقى يطرح السؤال حول هذه
السعادة وتلك القيم التي نقدمها للطفل، لكنه عندما يعي تماماً
ما حوله يرى نقيضها في ممارسات كل من حوله.
سيسيليا تستخدم العبارات البسيطة، السلسة، الشاعرية، وكأنها
تغني للطفل لينام في بعض القصائد، أو تعرض له باقل الكلمات هدفاً
معيناً تريده ان يؤمن به، كحديثها عن الطفل الجيد الذي هو صديق
لكل رفاقه مصلح وناصح لهم ومساعد لهم على فهم دروسهم، وبالتالي
هو قدوة لمن حوله، او عن تلك الطفلة التي كانت لديها حديقة من
الازهار الجميلة فاخذت توزع ازهارها على الناس حتى لم يبق لديها
زهرة لكنها ظلت سعيدة لأن ازهارها انتقلت الى حدائق أخرى.
في الكتاب الكثير من الصور الجميلة التي يمكن ان نقرأها لاطفالنا
ونناقشهم حولها ولكن السؤال الحقيقي: اين هدهدات امهاتنا ولماذا
لم تتحول الى كتب تزين مكتبات الاطفال في بيوتنا العربية؟
دراسات في أناشيد الأطفال وأغانيهم
أدب الاطفال له أشكال متعددة، منها ما هو النثري كالقصة أو الحكاية
بانواعها المختلفة، أو المسرحية أو البرنامج الاذاعي أو التلفزيوني
ومنها ما هو الشعري كالاناشيد والقصائد والاغاني فالشعر الذي
يعتمد الوزن والموسيقى وكذلك الاغنية يجد اقبالاً من الاطفال
بشغف ورغبة بالعين، لانهم يحسون بالنغم من خلاله، والاطفال ايقاعيون
بالفطرة يحبون الكلام المنغوم، ومنهم ومنذ بداية الايام الاولى
من حياتهم ينام على اصوات امهاتهم وهن يرددن كلاماً ذا نغم محبب
الى انفسهم.
هذا بالاضافة الى ان الشعر بانواعه يستطيع ان يقدم للطفل موضوعات
تفيده في بناء شخصيته ويساعده على تنمية قدراته العقلية والادراكية
النفسية واللغوية.
انطلاقاً من ذلك قدم عبدالفتاح ابومعال كتابه "دراسات في
ادب الاطفال واغانيهم" الصادر عن دار البشير في عمان غنياً
بمادته التي تتناول ادب الاطفال ومراحل النمو، ومفهوم الشعر
والاناشيد وشعر الاطفال، وصورة هذا الشعر وموسيقاه عند الاطفال،
والعوامل التي تساعد على تربية التذوق عند الاطفال، واشكال الشعر
عندهم، وصفات الاناشيد عامة وكيفية مراعاة النشيد لمستويات سن
الطفولة، والفرق بين هذا النشيد وبين المحفوظات، مع ذكر لانواعه
واغراضه وخصائص النشيد الناجح.
كما يعرض ابو معال في كتابة الاغاني وتطورها في التاريخ واسباب
نشأة هذا النوع من الاغاني وكيفية تطورها عند العرب ومراحل ذلك
التطور وبحور الشعر التي اعتمدها، لينتقل بعد ذلك الى كيفية
تعلم الموسيقى ووسائل واهداف تدريس الموسيقى وصفات المدرس وكيفية
اعدادها كمادة تعليمية، وصفات المقطوعة الموسيقية للاطفال مع
القواعد العامة في تدريس الموسيقى وشرح لدور المدرس في العرض
والالقاء، ووسائل الايضاح اللازمة لتدريس الموسيقى ودورها في
النشاط المدرسي، وكل ما يتعلق بالموسيقى والآلات الموسيقية،
وبذلك يقدم لنا دراسة شاملة لمختلف جوانب الموضوع الذي يتصدى
له.
ولا ينسى الباحث ان يرفق كتابه بمجموعة من الاناشيد المختارة
للتطبيق للشعراء معروف الرصافي، وصادق مصطفى الرافعي، واحمد
شوقي وحليم دموس، وسليمان العيسى، وخالد يوسف، ويحيى حاج يحي،
وكمال رشيد، ود.محمود الشبلي، وعلي البتيري، ومحمد العدناني،
وحافظ ابراهيم، وعلي صلاح، وجبران خليل جبران، ومحمد ابو منصور،
ونجم عبد الله.
النص الأدبي للأطفال أهدافه ومصادره وسماته
صدر للدكتور سعد ابو الرضا من كلية الآداب في جامعة بنها كتاب
"النص الادبي للاطفال اهدافه ومصادره وسماته/ رؤية إسلامية"
من توزيع منشأة المعارف بالاسكندرية يعتبر بحق دراسة جامعة في
كيفية قراءة وكتابة ذلك النص واستخدامه والتعاطي معه بالطريقة
التي تفيد الطفل وتخدم الامة.
قسّم الباحث دراسته الى اربعة اقسام، في الاول منها حاول استقصاء
العلاقة بين الادب والثقافة كمدخل لتحديد مفهوم ادب الاطفال
وفنونه ووسائله وغاياته، فبرغم انها علاقة وثيقة كون الادب جزء
من منظومة الثقافة، لكنه ينفرد بوسائله اللغوية التعبيرية التي
تجسده وتحقق غاياته في اثراء فكر اطفالنا وتزويدهم بخبرات تعينهم
على المواجهة السوية لحياتهم، كما كان لهذه الوسائل دورها في
اقناع وجدانهم وحقل مواهبهم وترقية احساسهم بالجمال.
في القسم الثاني من الكتاب اشار الباحث الى اهم مصادر ادب الاطفال
محاولاً حصرها في المصادر الاسلامية والتراثية والترجمة والمتغيرات
وهي بذلك تكاد تستوعب كل المصادر في هذا المجال تقريباً .وجاء
القسم الثالث ليعرض موضوع مسرحية الاطفال، حيث اشار الى خصائصها
في ضوء سمات مسرحيات الكبار، وقدم لنا تحليلاً لنموذجين مسرحيين
الاول مسرحية "جحا والبخيل" لأحمد سويلم للكشف عن
هذه السمات الخاصة حدثاً وشخصيات وصراعاً ولغة وحواراً، وكان
النموذج الثاني مسرحية "فراش الرسول" صلى الله عليه
وسلم لمرزوق هلال ناقش من خلالها كيفية توظيف التراث خاصة للاطفال.
ثم قدم نموذجاً عن القصة، قارن بين المسرحية والقصة في تحقيقهما
لاهداف وغايات ادب الاطفال، حيث اشار الى خصائص بناء القصة للاطفال
مستغيراً ممن كتبوا في هذا المجال، وعرض لقصص الخيال العلمي
فحدد مفهومها وخصائصها ونشأتها ومزاياها.
ونظراً لأن للشاعر احمد شوقي مجموعة كبيرة من القصص والمنظومات
وقد جمعها عبد التواب يوسف في ديوان، فقد جعلها الباحث موضع
دراسته فتحدث عن شوقي وتوجهاته في ادب الاطفال وقدم جدولاً يتضمن
توزيع هذه القصص والمنظومات على مراحل الطفولة والاسس التي اتم
هذا التوزيع على اساسها ثم قدم نموذجين تحليلين لقصتين من قصص
هذا الديوان.
بعدها انتقل الى مفهوم المنظومة ومزاياها وخصائصها وقدم تحليلاً
لنموذج منظومة الرفق بالحيوان اظهر من خلاله اهمية الايقاع في
المنظومة وتشكيل خصائصها.
ويمكن القول ان كتاب الدكتور سعد ابو الرضا حول النص الادبي
للاطفال قدم لنا صورة مغايرة عن ما سبق وطالعناه من كتب حول
ادب الاطفال لأنه قام بتشريح النصوص والنماذج ليعلمنا كيفية
بناء القراءة النقدية لما يصدر في مجتمعاتنا العربية من كتب
تتناول ادب الاطفال او تدعي الانتساب الى هذا الادب.
أعلى