
3 ابعاد
كيف تتجسس إسرائيل على أميركا
( 1ـ 2)
إسرائيل تدير احدى اكثر شبكات التجسس جسارة
وضررا بالولايات المتحدة. لكن التجسس الإسرائيلي لا يخضع لمناقشة
في الكونجرس او في الإعلام بسبب حساسيات العلاقة الأميركية الإسرائيلية
، ولأن اللوبي الإسرائيلي في أميركا يعاقب اي عضو في الكونجرس يجرؤ
على انتقاد إسرائيل. لكن هذا التجسس ليس سرا. إنه مسألة معروفة وتتوفر
ادلة علنية عليه. غير ان غياب المناقشة الصريحة للتجسس الإسرائيلي
داخل الولايات المتحدة اسهم في نشوء هلوسة نظرية المؤامرة. انظر
مثلا الى الإشاعة التي تقول إن عملاء الموساد ( جهاز الاستخبارات
الإسرائيل) هم الذين خططوا وصمموا هجمات 11 سبتمبر 2001 في الولايات
المتحدة، وإنهم ابلغوا اربعة آلاف يهودي عملوا في برجي مركز التجارة
العالمي، في نيويورك، بضرورة مغادرة البنايتين قبل ارتطام الطائرتين
بهما. وبذلك نجا اليهود من الهجمات بينما مات الآخرون. مثل هذه الإشاعات
سهلة الانتشار لسبب واحد وهو غياب مناقشة ومواجهة الحقيقة الصادقة
بشأن العلاقة الأميركية الإسرائيلية. كلما غابت الحقيقة كلما انتشر
الزيف. لكن التجسس الإسرائيلي على أميركا حقيقة واقعة لا تحتاج الى
مؤامرة ولا الى نظرية. عندما يقدم مكتب التحقيقات الفيدرالي ( إف
بي آي) ، وهو الجهاز المختص بمكافحة التجسس داخل الولايات المتحدة،
تقريره السنوي الى الكونجرس الأميركي عن التجسس الصناعي والاقتصادي
على الولايات المتحدة ، تأتي إسرائيل في المركز الثاني بعد الصين
في انشطة التجسس ضد الولايات المتحدة. في عام 2005 على سبيل المثال
قال هذا التقرير إن إسرائيل تدير برنامجا نشطا للتجسس الصناعي والتكنولوجي
داخل الولايات المتحدة باستخدام الاقتحام الحاسوبي. في عام 1996
حذرت الاستخبارات العسكرية الأميركية التابعة لوزارة الدفاع من ان
جمع المعلومات العلمية الأميركية هو ثالث اهم اولوية لإسرائيل بعد
1ـ المعلومات عن الدول العربية المجاورة، و2ـ السياسات او القرارات
السرية الأميركية التي لها أثر على إسرائيل.
التجسس الإسرائيلي على اميركا ليس حديث العهد، بل يعود الى بدايات
قيام الدولة اليهودية. في عام 1954 اكتشف السفير الأميركي في تل
ابيب ميكروفونا زرعه الإسرائيليون في مكتبه، وبعد عامين اكتشف الملحق
العسكري الأميركي هناك ميكروفونا مماثلا في مقر اقامته، وأرسل السفير
تحذيرا لوزارة الخارجية الأميركية نبه فيه الى أن كافة احاديثه وحواراته
تستمع اليها الاستخبارات الإسرائيلية. السفير الأميركي السابق في
قطر اندرو كيلجور، نما الى علمه اثناء عمله ملحقا في إسرائيل وفي
لبنان أن التجسس الإسرائيلي على السفارات الأميركية في الشرق الأوسط
هو إجراء معروف وتقليدي. هذا الكلام قاله السفير كيلجور لصحفي اميركي
اسمه كرستوفر كيتشم ، سرد في مقال على الانترنيت بعض تفاصيل التجسس
الإسرائيلي على أميركا.
في تقرير لوكالة الاستخبارات الأميركية ( سي آي ايه) في عام 1979
قالت الوكالة إن إسرائيل تستهدف التجسس على الأسرار السياسية والعسكرية
الأميركية وعلى المعلومات العلمية والتكنولوجية. وتقول سي آي ايه
إن إسرائيل تستخدم لهذا الغرض شركات ومؤسسات تعمل كواجهات عميقة
للتغطية على التجسس. وكشفت سي آي ايه في ذلك الوقت عن ان شركتين
حكوميتين إسرائيليتين، وهما شركة العال للخطوط الجوية وشركة زيم
للشحن البحري، تنخرطان في تغطية عميقة للتجسس. من الانشطة الأخرى
للتغطيات العميقة هذه اختراق إسرائيلي لشركة اميركية كانت تزود وزارة
الدفاع الأميركية بمادة اليورانيوم المخصب الصالح لصنع اسلحة نووية
في الستينيات. وتمكن عملاء إسرائيل في نهاية الأمر من تهريب حوالي
مائتي باوند من اليورانيوم اعتمدت عليها إسرائيل في بناء برنامجها
النووي السري. ولم يكن الأمر صعبا على إسرائيل لأنها اعتمدت في التجسس
على يهود اميركيين يعملون في مراكز او اعمال حساسة. أحد هؤلاء على
سبيل المثال هو جوناثان بولارد الذي يمضي عقوبة السجن مدى الحياة.
كان بولارد مهندسا مدنيا في البحرية الأميركية عندما تمكن من تزويد
إسرائيل بوثائق سرية اميركية تشمل مفاتيح فك ثمانمائة الف رمز شفري
او كودي استخدمتها الاستخبارات الأميركية المدنية والعسكرية. وزير
الدفاع الأميركي في ذلك الوقت كاسبر واينبرجر قال إن بولارد كان
يستحق الإعدام رميا بالرصاص بسبب الضرر المدمر الذي الحقه بالأمن
القومي الأميركي. وبسبب الإحراج الذي سببته الفضيحة للحكومة الإسرائيلية،
تعهدت إسرائيل في ذلك الوقت بأنها لن تتجسس مرة اخرى عل حليفتها
الكبرى التي لا غنى لها عنها.
لكن بعد مرور ربع قرن لم يكن هذا التعهد إلا وعدا خاويا. فقد استمرت
اعمال التجسس بهمة ونشاط ، وسهل هذه الأعمال وصول تكنولوجيا الاتصالات
الهاتفية اللاسلكية والخلوية والرقمية. وسنحت الفرصة الكبرى لإسرائيل
عندما تعاقدت كبريات شركات الاتصالات الهاتفية الأميركية ، مع شركة
ناروس الإسرائيلية على توريد معدات وخدمات بسبب رخص ثمنها وجودة
نوعيتها. دعوى قضائية بسيطة رفعها مهندس في احدى شركات الهاتف الأميركية
عام 2006 كشفت النقاب عن كيف تدفقت المعلومات السرية من أميركا الى
إسرائيل.
عاطف عبد الجواد
أعلى

كل يوم
الهوية في الخليج العربي بين التنوّع ووحدة الانتماء
سؤال الهوية في الخليج بين التنوع والانتماء
سيكون موضوع المؤتمر الاول للتنمية السياسية الذي يعقد في المنامة
عاصمة مملكة البحرين خلال الاسبوع القادم برعاية العاهل البحريني
الملك حمد بن عيسى آل خليفة.
هذا الموضوع ظل مطروحاً منذ فترة طويلة في الاوساط الاعلامية والاكاديمية
والفكرية، نظراً لمساسه العميق بالواقع الذي تعيشه المنطقة.
فهل هناك خلاف على هوية الخليج؟
نعم ثمة خلاف واختلاف حول هوية الخليج بين السياسيين والاكاديميين
والاطراف المتعددة المعنية بهذه المنطقة.
والاجابة عن سؤال الهوية مطلوبة خليجيا، مثلما هي مطلوبة عربيا واسلاميا،
بل ان دولاً مجاورة ودولا كبرى تهتم بهذه الاجابة، لأنها تحاول ان
تكون مؤثرة في صياغتها.
لا شك ان هوية الخليج العربي قد تبلورت على مدى عصور طويلة، سبقت
الاسلام، ثم ترسخت هذه الهوية بالاسلام، وما تلا دولة الخلافة والحكم
الاموي والعباسي، والعصور اللاحقة وصولا الى العهد العثماني ثم عصور
الاستعمار الحديث وصولا الى عصر الاستقلال الوطني الحالي.
وسؤال الهوية في الخليج يبدو سؤالا سياسياً بامتياز غير انه ايضا
سؤال ثقافي عام، وسؤال اجتماعي واكثر من ذلك، هناك تنازع قديم على
الهوية في الخليج لاسباب كثيرة بعضها واضح وبعضها مستتر، لكن يظل
هناك حاجة الى طرح السؤال والاجابة عليه اجابة علمية اكاديمية تنبثق
عن مناهج بحث، بمعزل عن العواطف والرغبات. ولكن هذه الرغبات ينبغي
ان تأخذها الدراسات الاكاديمية باعتبارها حين تحاول تقديم اجابتها
عن سؤال مصيري، او يبدو انه كذلك.
ولا يخفى ان عناصر الاجابة ستظل ملتصقة بتاريخ المنطقة وثقافتها
وتراثها، مثلما هي متصلة بالعقيدة الغالبة وهي الاسلام الذي لم يكن
ابدا ديانة فحسب بل هو اطار حضاري جامع.
معظم الدراسات تؤكد عمق الهوية العربية في الخليج مع الملاحظة المهمة
التي تتصل بذلك وهي تنوع هذه الهوية وغناها وثراؤها المعنوي.
ويبقى الامر مطروحاً لمزيد من المناقشة التي تثري البحث وتعمّقه.
د. محمد ناجي عمايرة
أعلى

باختصار
هل يصلح اوباما ماأفسده من قبله!
قد لا يعرف الرئيس الأميركي السابق جورج بوش
او ربما هو على علم بأن الاثقال التي وضع بها بلاده يصعب الخروج
منها، واذا ما تم الخروج فقد يكون مدمي .. فالامبراطوريات الكبرى
تحافظ على وجهها الخارجي ، لكنها عرضة دائمة لامتصاص ازماتها التي
تتراكم مع الزمان لتجد طريقها لاحقا في اشكال مختلفة من المظاهر
الواضحة.
ومع ان جورج بوش لم يكن الباديء في رسم تلك الصورة الدراماتيكية
لبلاده ، الا انه على مايبدو، سواء علم او لم يعلم، فقد أوقفها أمام
أسئلة مصيرها بعدما وضع جيشه واقتصاده ووضعه الاجتماعي في طريق لا
تحسد عليه. خيار افغانستان كان اول الأفخاخ التي بدأت النقر في بنية
أميركا ، فجاء احتلال العراق ليكون القشة التي قصمت ظهر البعير،
وكان لا بد من اعتلال في الوضع المالي الأميركي نتيجة التفاقم الذي
يتحمل بوش الجزء الأكبر منه، وحدث ماحدث، حيث المصاعب الجمة في اعادة
الواقع المالي الى سابق عهده، بل استحالته كما يرسم اقتصاديون جهابذة
. ومع ذلك تطرح وزيرة الخارجية الأميركية السابقة كوندوليزا رايس"
بأن التاريخ سينصف بوش" ، وأي تاريخ سينصف رئيسا وضع مستقبل
الولايات المتحدة امام التداعيات حيث وصل عدد الولايات المطالبة
باستقلالها الى احدى عشرة نتيجة تراكم الأخطاء التي تركها بوش ورأه
مغادرا دون ان تغادر معه الازمات، ودون ان يعترف بنصيبه الأكبر من
الأخطاء التي وضعت بلاده العظمى امام اسئلة المصير تلك!
الارث البوشي الخطير ليس سهلا حله بكل مقاييس القدرة على ذلك. وبقدر
ما كان زمن المصاعب هو تاريخ بوش في الحكم ، فإن زمن اوباما هو تاريخ
المحاولة شبه المستحيلة بعد العطب الذي نخر عظام الولايات، ووحدتها،
وأرسى اخطاء لا تحصى في الخارج ، كان ابرزها معاداة العرب والمسلمين،
واعطاء إسرائيل ما تشاء بشكل أعمى، حتى وصل الأمر الى تهكم وزير
الخارجية الإسرائيلي الحالي ليبرمان من الرئيس اوباما رافضا تدخله
في سياسة إسرائيل . فتربية ولد عاق مثل إسرائيل حسبما تقتضي عقلية
قادتها العدوانية وعبر " دلعهم" و "تدلعهم"
على الأميركي لن تكون نتائجه سوى التطاول على الراعي، والذي قد يصل
في غالب الاحيان الى اغتياله كما حصل للعديد من القادة المسلمين
الذين قتلهم من قاموا بتربيتهم.
من اين يبدأ اوباما وهو على دراية بما بين يديه من أزمات ليس فيها
أصغر وأكبر ، أقل وأكثر ، بل جميعها آخذة الى الوقوف امام جدران
مغلقة ، يحتاج المرء للخروج منها بمعجزة ، في وقت ولى فيه زمن المعجزات،
وأصبحت الواقعية سيدة الحقيقة.
المؤشرات الاولية لحراك اوباما لا تبشر بقدرته على اصلاح الانكسار
الذي أسسه بوش ومضى .. قال أزماته ومشى بعدما استهلك كلاما مع السماء
كما كان يقول، لكن السماء لا تصنع الازمات ولا تريد الا الخير للبشر.
مسكين اوباما بحلته المتوقدة التي تريد انقاذ الغريق لكن البحر هائج
ويصعب النجدة بشكل سريع .. لكن المرارة ان يهدأ البحر فإذا بالغريق
قد مات بعدما خارت قواه وبلع الكثير من الماء المالح قبل ان تصله
اليد المسعفة .
زهير ماجد
أعلى

هل يرنو أوباما لمدخل جديد للعلاقات بين الإسلام وأميركا
لا يمكن لمن يتابع تحركات وكلمات الرئيس الأميركي
الجديد، باراك حسين أوباما، أن يفلت من ثمة شعور قوي يفيد بأن الرجل
يحاول أن يحقق المعجزات، خاصة وأنه لم يزل يحيا تحت ظل الرئيس السابق،
جورج بوش، الذي ترك وحزبه إرثاً مهماً وتشكيلياً في تاريخ سياسات
الولايات المتحدة الأميركية المعاصر، خاصة بقدر تعلق الأمر بالعلاقات
الأميركية مع سواها من الكينونات، الدولية وحتى الدينية. إن ظل وإرثه
الرئيس بوش ما زالا قويان وفاعلان بقدر تعلق الأمر بالمنظور الدولي،
الشعبي والرسمي، إلى أميركا. لذا فإن أوباما يحاول بجهد قوي أن (1)
يحرر نفسه وإدارته، أي حكومته، من الإرث الجمهوري الذي تركه جورج
بوش وإدارته بعد أن عمقه بأعمال أو ممارسات من النوع العميق الأثر،
من نمط غزو العراق وتهديد الجمهورية الإسلامية بغزو مماثل أو بضربات
تدميرية؛ (2) يبادر لتأسيس مدخل جديد، يتميز بالسلمية والحوار، نحو
العالم الإسلامي، بعيداً عن الإرث الذي تركته الإدارة السابق والماثل
أمامنا اليوم في علاقات العنف والتنافر بين الإدارة الأميركية وسواها
من الإدارات الغربية، من ناحية، وبين الحركات الراديكالية أو الأصولية
والإسلامية التي دخلت حرباً مصيرية (كما نراها) ضد الأميركان والعالم
الغربي، اليوم وإلى ماشاء الله.
إن هذا الإرث الهاجسي المرافق لأوباما قوي بدرجة أن الرجل غير قادر
على تحرير نفسه منه كي يتفرغ لمشاكل أميركا الداخلية والاقتصادية
الخانقة. لذا يمكن للمرء أن يفترض، وتأسيساً على إعلان أوباما بأن
أميركا ليست ضد الإسلام، إنه يحاول أن يؤسس لنوع من الـ"صداقة"
عبر مد الجسور التطمينية، المتحررة من لهجة الإستفزاز، بين إدارته
والعالم الإسلامي، وعلى نحو متميز يمكن أن يشكل فيما بعد ما يمكن
أن يسمى بـ "مدرسة أوباما للعلاقات مع الإسلام والعالم الإسلامي".
يمكن بناء مثل هذا الافتراض والعمل على البرهنة على صحته، أو عدم
صحته، من خلال الإعلانات التوددية "التقريبية"، أن صح
التعبير في سياق مثل هذا، من نوع عرضه لعلاقات صداقة وتعاون مع حكومة
الجمهورية الإسلامية التي كانت قبل بضعة أشهر ، أي على أواخر عهد
الرئيس السابق ، جورج بوش، جزءاً من محور الشر الذي ينبغي أن يعامل
بالطريقة ذاتها التي عومل بها الجزء الآخر (العراق) قبلئذ. هذا المنطق
لم يعد قائماً اليوم، ذلك أن أوباما يعتمد لهجة تودد وتقارب مع الزعامات
الإيرانية بغض النظر (هذه المرة) عن دعواتها لمحو إسرائيل من خارطة
العالم. وبغضه كذلك، عن تلويحها بالعصا الغليظة لإسرائيل وتمسكها
ببرامجها التسليحية والنووية، ناهيك عن أن لهجة الإدارة الأميركية
الجديدة قد تعمدت تجاوز التهديدات الإيرانية من النوع المذكور في
أعلاه، وكأنها تريد أو تتأمل أن تتناسى هذه التهديدات الإيرانية
ولو لحين، أي حتى تتم عملية مد جسور الحوار الذي دعا إليه أوباما
(بلا شروط) وهو لم يزل في معترك السباق الرئاسي، على نحو إستفز الجمهوريين
أيما إستفزاز. بل أن أوباما حاول مغازلة العواطف القومية الفارسية،
من خلال استثمار عيدهم القومي "نوروز" لتوجيه رسالته إلى
القيادة الإيرانية، ناهيك عن إشارته إلى الحضارة الفارسية القديمة
التي خصها بتعابير الإحترام والتقدير.
وإذا كانت ردود فعل المرشد الأعلى لجمهورية إيران الإسلامية، آية
الله خامنئي، سوية مع استجابات الحكومة الإسلامية، من النوع الفوري
أو المتكهرب، فإن اللائمة في ذلك تنحى على إدارة بوش السابقة التي
اعتمدت لهجة استفزاز وتهديد، بدلاً من لهجة التقارب والدعوة إلى
الحوار التي اعتمدها أوباما. ولكن بعد حين، بدأ التشنج الإيراني
بالتلاشي والاسترخاء، حيث راحت علامات الترحيب بالتفاهم وبما يتبعه
من إمكانيات حوار تصعد إلى سماء العلاقات الأميركية الإيرانية.
إن أوباما يدرك جيداً أن أخطر ما يمكن لكينونة سياسية أو دولية أن
تتورط به هو استعداء دين كبير كالإسلام، أي دين يعتنقه ما لا يقل
عن مليار إنسان اليوم. مثل هذا العداء لا يمكن أن يسمح له بالاستمرار
لأنه يهدد أميركا على نحو مباشر وحرفي ، ناهيك عن أن الخبرة الغربية
عامة، ومنها الكولونيالية البريطانية تؤشر أن عداءً من هذا النوع
يؤول إلى الهزيمة مهما كانت قوة الدولة الأجنبية ودرجة تفوقها، الأمر
الذي أذاق البريطانيين الويل والثبور في الهند خاصة أثناء الثورات
الإسلامية في شبه القارة الهندية حيث اضطرت بريطانيا إلى إنتاج وتسويق
فرق إسلامية معينة تدعو إلى التفاهم مع الإنكليز والتواصل معهم من
أجل مستقبل البلاد والعباد.
إن الأرشيف الغربي، ومنه الأميركي، يقود أوباما، كما يبدو، إلى إستنتاجات
بنّاءة ومفيدة، قد تكون مثمرة في المستقبل، خاصة وأنها تفتح أعين
الأميركان، حكومة وشعباً، على أن الإسلام لا يمكن أن تختزله الحركات
الجذرية والإرهابية العمياء، من نوع طلبان والقاعدة، وإنما هو دين
أكبر وأعمق وأكثر سماحة وسعة مما يمثله هؤلاء أو مما يسيء هؤلاء
تمثيله عبر قطع الرؤوس والتفجيرات العشوائية التي تقتل الأبرياء
على نحو متعام.
إن أهم ما يمكن أن يحققه أوباما على طريق تأسيس "مدرسته"
الخاصة في التعامل مع الإسلام والعالم الإسلامي يتمثل في الفصل بين
الإسلام كحركات راديكالية جذرية متعامية تعتمد الإرهاب طريقاً أوحداً
لوجودها وتواصلها، من ناحية، وبين الإسلام أسلوب حياة وحضارة لها
عمق تاريخي عظيم وسلمي خدم في مد الجسور والحوار مع بقية ثقافات
العالم كي يبلور ثقافة إسلامية متفردة، ثقافة أفادت من تراث الأمم
الشرقية القديمة ومما ترجم عن الإغريق والبيزنطيين من كتابات قادت
إلى تبلور أقوى كينونة سياسية في العالم، متمثلة بدولة الخلافة.
إذا نجح أوباما في هذا المسلك فانه سيكون، بحق، علامة تاريخية مضيئة
في تاريخ مؤسسة الرئاسة الأميركية منذ بداياتها حتى اللحظة. هنا
سيتفوق أوباما على بوش ويتحرر من تراث بوش الذي يعيقه اليوم.
أ.د. محمد الدعمي
كاتب وباحث أكاديمي عراقي
أعلى
الولايات المتحدة والمكسيك.. وحرب عصابات المخدرات
الحكومة المكسيكية في حالة قتال حتى الموت
مع عصابات المخدرات القوية، ويبدو أن التركيز الأساسي لإدارة أوباما
هو على منع العنف من عبور حدودنا. غير أن السماح لعصابات المخدرات
بالفوز يمكن أن يكون كارثيا على الشعب المكسيكي وخطيرا على الولايات
المتحدة. إن الاستراتيجية الأميركية يجب ألا تكون تدعيم حدودنا فقط
ولكن أيضا مساعدة المكسيك في إرساء حكم القانون وتحقيق نصر حاسم
على العصابات التي تهدد ذلك البلد وتهدد أمننا ورخاءنا على السواء.
لقد استعر قتال المكسيك ضد الجريمة المنظمة لعقودٍ من الزمان، ولكن
لسنواتٍ تلقت القليل جدا من الاهتمام من وسائل الإعلام الأميركية
أو المشرعين الأميركيين. وفي الحقيقة، فإن المكسيك لم تلق اهتماما
خلال الحملة الانتخابية الرئاسية في عام 2008.
لقد كلف موقف الرئيس المكسيكي الشجاع فيليب كالديرون المكسيك تكلفة
كبيرة؛ ففي السنتينِ الماضيتينِ، قُتل أكثر من 10.000 شخص في عنفٍ
متصل بالمخدرات، بمن فيهم كبير مسئولي الشرطة الفيدرالية في مكسيكو
سيتي، وكبير مسئولي مكافحة المخدرات في كانكون وأكثر من 900 شخص
من مسئولي تنفيذ القانون الآخرين. وتقتل عصابات المخدرات المدنيين
الأبرياء، وتختطف وتقتل الأطفال لتبتز أو تعاقب أباءهم، وتقتل الصحفيين
ببشاعة، ورجال الشرطة والجنود والمدنيين، لترهيب الحكومة ومنعها
من اتخاذ إجراء. وهذا قتال يستحق الانضمام إليه. ولكن الولايات المتحدة
لديها حوافز إضافية: فعصابات المخدرات يُدفع لها وتُمول من عوائد
من مبيعات المخدرات في هذا البلد ـ وهو نفس المكان الذي يحصلون منه
على معظم الأسلحة التي يستخدومنها في قتل المدنيين المكسيكيين وضباط
الشرطة.
وهناك أيضا أسباب استراتيجية لتدخل أميركي أكبر: فالحرب بين إدارة
كالديرون وعصابات المخدرات قد ولدت موجاتٍ من الجريمة على طول الحدود
الأميركية ـ المكسيكية. وإذا تعثرت الحكومة المكسيكية، فإننا يمكن
أن نتوقع حتى عنفا أكثر واقتصادا مكسيكيا معوقا بحدة، وهو ما سيغذي
مزيدا من الهجرة غير المشروعة إلى الولايات المتحدة. كما أن التفاعل
الممكن بين عصابات المخدرات والمنظمات الإرهابية التي تسعى إلى ملاذٍ
آمن ودخولٍ إلى الولايات المتحدة هو تهديد يجب أن نأخذه مأخذ الجد.
إن حكومتنا تنفذ بعض الإجراءات لاسئصال شأفة العنف عبر الحدود والبدء
في قطع بعضٍ من تدفق الأموال والأسلحة ثانية إلى المكسيك، ولكن المزيد
يمكن أن يُفعل ويجب أن يُفعل. إن إدارة أوباما يجب أن تتخذ أربع
خطوات إضافية للمساعدة في مكافحة عصابات المخدرات:
أولا، زيادة المساعدات إلى الحكومة المكسيكية. ومبادرة العام الماضي
المُسماة " مبادرة ميريدا " ـ وقوامها 400 مليون دولار
من المساعدات للمعدات والتدريب - كانت بداية جدية. ولكن المكسيك
تحتاج إلى مساعدات أكثر ومساعدة أميركية في تنفيذ استرتيجية شاملة
لهزيمة عصابات المخدرات. وهذه يجب أن تشمل نشر تقنيات أمنية جديدة
وبناء نظام تنفيذ قانون أفضل ونظام عدالة جنائية أفضل.
وثانيا، يجب أن يفعل الجيش الأميركي وحرس السواحل الأميركيون المزيد
لمساعدة المكسيك في حراسة سواحلها ومنع المخدرات من الوصول من أميركا
الوسطى والجنوبية عن طريق القوارب. ولأن هذه المخدرات متوجهة إلى
الولايات المتحدة، فإن المساعدة في السيطرة على حدود المكسيك ستخفف
الضغط عن حدودنا.
ثالثا، يجب أن نفعل ما هو أكثر بكثير لمنع الأموال والأسلحة ـ وهي
عصب الحياة لعصابات المخدرات ـ من الانتقال إلى المكسيك من هذا البلد
( أميركا ). وعلى الرغم من أن وزارة الأمن الداخلي الأميركية قد
اتخذت بعض الخطوات الأولية لزيادة جهود تنفيذ القانون في بعض المناطق،
إلا أننا ليس لدينا استراتيجية شاملة أو مستمرة.
رابعا، يجب أن نعزز جهدا شاملا ضد عصابات المخدرات هنا في أميركا،
بما في ذلك مزيدا من التحقيقات الجنائية المركزة على تفكيكها وتفكيك
مصالحها داخل حدودنا. وعملية الاعتقال الأخيرة لـ52 شخصا مرتبط بعصابة
"سينالوا "، التي أعلنها النائب العام إيريك هولدر في
إطار العملية " إكيسليراتور" هي بداية ممتازة.
وبالإضافة إلى ذلك، يجب أن نقوم بحملات تعليمية وإعلامية أكثر جرأة،
وإجراءاتٍ علاجية، للحد من الطلب على الكوكايين والمارجوانا والميثامفتيامين
في الولايات المتحدة. كما أن برنامجا موسعا تدريجيا للعمال الضيوف
سيحرم العصابات من تهريب مئات الآلاف من الناس إلى الولايات المتحدة
كل عام.
إن مساعدة المكسيك على هزيمة عصابات المخدرات أمر مهم مثل أهمية
النجاح في العراق أو أفغانستان. ونحن لا يمكنا أن نسمح للعصابات
بزعزعة استقرار المكسيك، أو ارتكاب الجرائم في الولايات المتحدة،
أو تدعيم صفوفها مع المنظمات الإجرامية أو الإرهابية الأخرى العابرة
للدول.
* جون كوسمان مدير عام سابق مختص بالجمارك وحماية الحدود الأميركية
في وزارة الأمن الداخلي الأميركية في الفترة من أكتوبر عام 2003
إلى ديسمبر عام 2005. والنائب الأول حاليا لرئيس شركة " سينتينل
إتش إس جروب " للاستشارات الاستراتيجية. وبريان جوبيل مستشار
الجمارك وحماية الحدود الأميركية لدى مفوض الجمارك والحدود الأميركية
في الفترة من سبتمبر عام 2001 إلى يوليو عام 2004، ورئيس شركة "
سينتينل إتش إس جروب " ومديرها التنفيذي. وقد قامت الشركة بأعمال
مقاولات من الباطن بتمويل من الحكومة المكسيكية في مشروع متعلق بالموانئ
البحرية المكسيكية
جون كوسمان وبريان جوبيل
خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " خاص بـ"
الوطن "
أعلى
أنقذوا القارة القطبية الجنوبية!
في عام 1959، وافقت 12 دولة على الاستغلال
السلمي لشبه القارة القطبية "إلى الأبد" من أجل تحقيق
"مصلحة كل البشرية" في اتفاقية دولية بارزة ساهمت في ظهور
نظام المعاهدة القطبية. ومثلت هذه الاتفاقية التعاون الأول بين الولايات
المتحدة والاتحاد السوفيتي خلال فترة الحرب الباردة. ولكن اندماج
الآثار السلبية لتغير المناخ العالمي وتطور تقنية الصيد الجديدة
بات يهدد القارة القطبية والعديد من الأنواع البحرية التي تستوطن
هذه القارة، ومن بينها الأسماك القشرية البحرية التي تعتبر حجر الزاوية
لسلسلة الغذاء في المحيط القطبي.
وفي ظل اجتماع دبلوماسيين وعلماء في مدينة بالتيمور للمشاركة في
اللقاءات الاستشارية والاحتفال بالذكرى السنوية الخمسين لتوقيع المعاهدة،
يمتلك هؤلاء الدبلوماسيون والعلماء فرصة فريدة للتعاون والاشتراك
في اتخاذ إجراءات جديدة يمكن أن تضمن توازن النظام الحيوي في القارة
القطبية لعدة عقود قادمة. وفي الوقت الذي يفتقد فيه هؤلاء الأشخاص
للسيطرة على طيور البطريق والمخلوقات الأخرى في الحياة العامة؛ استحوذت
الأسماك القشرية على اهتمام العلماء لبعض الوقت. وتعمل هذه الأسماك
القشرية التي تشبه الروبيان، والتي ربما تلعب دوري حيوي لكونها أكثر
الأجزاء الحساسة في شبكة الغذاء بالقارة القطبية، كرابط طبيعي بين
النباتات والحيوانات الأكبر مثل حيوانات الفقمة وطيور البطريق والحيتان.
وفي الحقيقة، تعتمد العديد من هذه الحيوانات الكبيرة على الأسماك
القشرية كمصدر أساسي أو وحيد للتغذية. ولكن، في الوقت الذي تشكل
فيه الأسماك القشرية أكبر كتلة حيوية لأي نوع بحري تحت المياه، تعرضت
أعداد هذه الأنواع لتناقص مطرد في الآونة الأخير. ووفقاً لبيانات
محللين شاركوا في أكثر من 40 موسما للدراسات الصيفية، انخفضت الأحياء
القشرية في القارة القطبية على طول شبه الجزيرة القطبية الغربية
بنسبة 80% تقريباً منذ عام 1967. وفي حين أن عدد من العناصر ربما
تكون قد ساهمت في هذا التوجه الخطير، فرضت ظاهرة الاحتباس الحراري
مجموعة من الآثار الضارة على وجه الخصوص.
وفي ظل ارتفاع درجات الحرارة، تتعرض دورة الحياة في المحيط القطبي
الجنوبي لمعاناة تعيق انتقال المواد الغذائية، من خلال التيارات
الطبيعية للمياه التي تجلب المواد المغذية إلى السطح والمطلوبة لتغذية
النباتات والطحالب من المياه العميقة. وتغذي مثل هذه النباتات المجهرية
الأحياء القشرية، وبدون هذه النباتات، تعاني الأحياء القشرية من
قلة الغذاء وهو ما يؤدي إلى تناقص أعداد هذه الأحياء. وهناك مصدر
آخر لتغذية الأسماك القشرية وهي الطحالب التي تنمو تحت الجليد في
البحار المتجمدة، تماماً مثلما تنمو النباتات في التربة. وهذه المناطق
الكبيرة من الجليد البحري تعمل أيضاً "كملاجيء آمنة" للأسماك
القشرية، وتأوي في بعض الأحيان خمسة أضعاف حجم الأسماك القشرية الصغيرة
التي تعيش في المياه المفتوحة. ولكن مع استمرار ذوبان الجليد البحري
نتيجة للتغير المناخي، تهدد هذه التغيرات بالحد من الملاجيء الآمنة
لنمو الأسماك القشرية.
ولا تعد مشكلة الاحتباس الحراري هي المشكلة الوحيدة التي تواجه أسراب
الأسماك القشرية؛ فقد بدأت شركات الصيد التجارية في تركيز إهتمامها
على صيد الأسماك القشرية، الغنية بالأحماض الدهنية التي تستخدم في
تغذية أسماك الاستزراع المائي والمكملات الغذائية للأفراد. وفي الماضي،
كان من السهل بشكل أكبر جمع الأسماك القشرية مع الحفاظ على أسراب
هذه الأسماك وقدرتها على الحياة. ولكن في الوقت الحياة، حقق مهندسو
الصيد التجاريون مستوى جديد من الكفاءة في صيد واستغلال هذه الأسماك
باستخدام سفن الصيد الحديثة. وفي حين أن أسطول الصيد التجاري الكامل
للأسماك القشرية في العالم كان قد جمع حوالي 100 ألف طن من الأسماك
القشرية منذ سنتين، يمكن لسفينة واحدة في الوقت الحالي أن تصطاد
هذه الكمية بمفردها في عام واحد فقط.
ومن حسن الحظ أن الدول الأعضاء في معاهدة النظام القطبي توصلت في
عام 1980 إلى ميثاق للحفاظ على الموارد البحرية الحية في القارة
القطبية من أجل حماية النباتات والحيوانات التي تعيش في المحيط القطبي
الجنوبي، وخصوصاً الأسماك القشرية. ويصادف الشهر الحالي انعقاد أول
اجتماع في مدينة بالتيمور للجنة العلمية لنظام المعاهدة الأكبر والهيئة
الحمائية الأصغر. وفي ضوء الدور الهام الذي تلعبه الأسماك القشرية
في النظام الحيوي البحري، يجب أن توضع عملية إدارة صيد الأسماك القشرية
على رأس أجندة مؤتمر القمة.
وبنفس طريقة تعاونهم منذ 50 عاماً عندما طرحوا خلافاتهم الملحوظة
جانباً من أجل تحقيق المصلحة الأكبر، يتعين على الدول الأعضاء الموقعة
على المعاهدة
أن يعملوا الآن معاً من أجل ترسيخ قوانين حمائية أقوى للحفاظ على
الأسماك القشرية. وسوف تساهم حماية هذه الأنواع من الأسماك في توفير
خدمة للنظام الحيوي في القطب الجنوبي بأكمله، بما في ذلك طيور البطريق
والحيتان المهددة بخطر الإنقراض.
وفي مواجهتها للخصوم الأقوياء، الذين يتمثلون في زيادة قدرة الصيد
وتقلص المواطن المهيئة للحياة وتراجع الإمدادات الغذائية، تحتاج
هذه الكائنات الصغيرة إلى الحماية قبل فوات الأوان.
جيري ليب
مدير مشروع الحفاظ على الأسماك القشرية في المحيط القطبي الجنوبي
بمجموعة بيو للحفاظ على البيئة.
خدمة إم سي تي، خاص بـ (الوطن)
أعلى
بداية جديدة في جورجيا
مثل كثير من الجورجيين من بني جلدتي، كان لدي
آمال كبيرة لبلدي في وقت من الأوقات، كما كان لدى أصدقائنا في الغرب.
وبدأ الأمر بتفاؤل" الثورة الوردية "، ونما في الوقت الذي
سُميت فيه جورجيا بـ" منارة الديمقراطية" من قبل إدارة
بوش، وتدعم وتعزز حيث تمت رؤية جورجيا على أنها شريك استراتيجي للاستقرار
في محيطها المجاور. ولكن للأسف، انتهى هذا الحلم. والديمقراطية نفسها
تتقلص في جورجيا.
وفي ظل حكم ميخائيل ساكاشفيلي أصبحت جورجيا دولة سلطوية، مدعمة بسلطة
غير متوازنة وملايين الدولارات من المساعدات. والمؤسسات التي كان
ينبغي أن تكون هي أسس الديمقراطية نفسها تم تقويضها. وبرلماننا،
ذو أغلبية الثلثين لصالح حزب ساكاشفيلي، غير قادر على توفير مراجعات
وتوازنات. والانتخابات مزورة ومتلاعب فيها ولا تحوز الثقة، كما اتضح
في تقارير منظمة الأمن والتعاون في أوروبا من حشو صناديق الاقتراع
وعمليات التخويف والترويع خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة. ومع
الاستيلاء على منافذ وسائل الإعلام والرقابة على الصحفيين، لم تعد
هناك وسائل إعلام حرة. إن جورجيا الآن هي بلد يقع فيه كل شيء ـ من
التجارة إلى الرياضة إلى الثقافة ـ تحت سيطرة الحكومة.
إن إدارة بوش لابد أنها تتحمل بعض المسئولية عن إعطاء الأولوية لما
يُسمى بالاستقرار وغض الطرف عن ميول واتجاهات حكومة ساكاشفيلي السلطوية
الاستبدادية على نحو متزايد.
ونحن نأمل من إدراة أوباما أن تتخذ موقفا يعكس مبادئ أميركا في المساعدة
في تنمية المؤسسات الديمقراطية الحقة في جورجيا بدلا من دعم وتأييد
القادة المستبدين ببساطة. ونحن نأمل في أن تكون المساعدة المالية
اللازمة كثيرا مشروطة على التمسك بمبادئ الديمقراطية والمجتمع المدني
وحقوق الإنسان.
ومنذ " الثورة الوردية " كانت هناك تراجعات في ثلاثة أعمدة
ديمقراطية رئيسة ـ زيادة القيود المفروضة على حرية وسائل الإعلام،
والتدخل السياسي في القضاء وتآكل حقوق الملكية الخاصة. وكل هذه الأمور
يجب أن تكون سببا لكي تضغط الولايات المتحدة والاتحاد االأوروبي
على جورجيا ـ وهي بلد ذو أهمية استراتيجية كبرى - للعودة إلى الطريق
نحو الديمقراطية.
ونقطة البداية المثالية تستلزم قضية القناة التلفازية " إيميدي
"، وهي محطة التلفاز الوطنية المستقلة الوحيدة في جورجيا التي
تم الاستيلاء عليها والعبث بها وتفتيشها من قبل قوات الأمن ثم مصادرتها
من ملاكها القانونيين لإخراس أي نقد للحكومة.
إن الاستيلاء على القناة التلفازية هذه رمز للهجمات الحكومية على
القطاع الخاص. إن حكما حديثا لمحكمة أيد مصادرة قناة " إيميدي"،
بالرغم من الدليل الواضح على الغش والتلاعب، يُرى على نطاق واسع
على أنه موضح وكاشف لانعدام الاستقلال التام للنظام القضائي. وتخويف
وترويع صحفيي قناة " إيميدي " هو دليل على انتهاك حقوق
الإنسان. لقد أصبحت قناة " إيميدي " رمزا للصحافة الحرة
التي احتجبت عن الوجود.
وهذه ليست حالة معزولة: ففي الثاني عشر من مارس الماضي، استقالت
واحدة من أبرز الصحفيين في جورجيا، وهي إنجا جريوليا، من وظيفتها
في هيئة الإذاعة والتلفاز العام الجورجية عندما رفضت المحطة إن تبث
مقابلة مع وزير حكومي سابق في المنفى خشية على حياته. كما علق محرر
صحيفة " جورجيان تايمز "، وهي صحيفة أسبوعية شعبية، علق
في الأسبوع الماضي النشر بعد أن تم تهديد ابنه من قبل ضباط شرطة
بالسلاح. وقناة " إيميدي " التلفازية نفسها، والتي تزعم
الحكومة أنها مستقلة، تولى زمام أمورها مسئول بوزارة الدفاع.
إن كلمة " إيميدي " باللغة الجورجية تعني الأمل، وهذا
الأمل قد تم تبديده. ولكن باتخاذ عمل في هذه المسألة، يمكن للولايات
المتحدة وحلفائها إظهار التزامهم بالديمقراطية في جورجيا. إن مطالبة
القيادة الجورجية بعودة قناة " إيميدي " إلى ملاكها القانونيين،
ومن ثم استعادة استقلالها، والسماح بسماع صوت متوازن للصحافة مرة
أخرى، سيكون إشارة واضحة على أن السياسة الأميركية في جورجيا ستصر
على تنمية المؤسسات الديمقراطية الأساسية التي نسعى إليها وننشدها
بقوة. وعلاوة على ذلك، فإن استعادة حرية وسائل الإعلام سيعطي جورجيا
أداة حاسمة ومهمة تحتاجها لإعادة بناء مجتمعها المدني.
لقد دعوتُ لانتخابات جديدة في جورجيا تكون حرة ونزيهة حتى يمكن للشعب
أن يبدأ في إعادة بناء مجتمع ديمقراطي حق. على أن ما نحتاجه هو التزام
دولي غير مهاود بمؤسسات الديمقراطية الأساسية، وليس ببساطة دعما
أجنبيا للقادة الفرادى. إن الديمقراطية يجب أن تكون لها بداية جديدة
في جورجيا - وموقف جديد من أصدقائنا الحقيقيين المخلصين في الخارج.
سالوم زورابيشفيلي
وزير خارجية سابق في جورجيا
خدمة " إنترناشيونال هيرالد تريبيون " - خاص بـ"
الوطن "
أعلى
أوباما، براجماتي أم ضعيف؟
أثبت باراك أوباما في الأيام القليلة الماضية
أنه يمكنه أن يعمل بدقة وسلاسة وإنتاجية مع سلسلة واسعة من القادة
الأجانب ـ شريطة أن يسمح لهم بوضع الأجندة.
إن سلسلة اجتماعات الرئيس أوباما الثنائية ومتعددة الأطراف في لندن
وستراسبوج وبادنـبادن وبراج وأنقرة أسفرت عن سلسلة من بياناتٍ متوهجة
تعلن " تقدما حقيقيا ودائما في مجموعة من المسائل " كما
قالها أوباما متفاخرا. كان هناك بالتأكيد بعض النتائج الملموسة،
مثل الوعد بمعاهدة أميركية ـ روسية جديدة للحد من الأسلحة النووية
واتفاق مجموعة العشرين على ضخ أكثر من تريلليون دولار في الاقتصاد
العالمي من خلال صندوق النقد الدولي والبنك الدولي.
على أن اللافت للنظر بشأن دبلوماسية أوباما هو استعداده لتبني أولويات
حكومات أوروبا وروسيا والصين بينما يخفف من ـ أو يدع جانبا بالمرة
ـ المخاوف الأميركية الرئيسة.
وكما يعترف المسئولون الأميركيون بثبات، فإن التحكم في الأسلحة الاستراتيجية
ذو أهمية أكبر بكثير لروسيا ـ التي تتدهور ترسانتها النووية بسرعة
- عن الولايات المتحدة. ومن منظور واشنطن، فإن وقف برنامج إيران
النووي أكثر إلحاحا من الموافقة على التخفيض الإضافي القادم للرؤوس
الحربية النووية من الحرب الباردة.
غير أن أوباما اتفق بشكل جوهري في قمته الأولى مع الرئيس الروسي
دميتري ميدفيديف على تكريس الأربعة أشهر القادمة في العلاقات الأميركية
ـ الروسية لجهد مكثف لإكمال معاهدة " ستارت " جديدة. وليس
هناك مثل ذلك التعاون حول إيران في الأفق.
لقد حذت قممة العشرين وقمة الناتو حذوا مماثلا. وحتى قبل أن يسافر
أوباما إلى أوروبا، استسلمت إداراته فيما يتعلق بالأولويات الأميركية
الأكبر - وهي دعم ألمانيا ودول أوروبا الغربية الأخرى في دعم الإنفاق
المحلي وإرسال مزيد من الجنود والمدربين إلى أفغانستان. ومع كون
التحفيز غائبا عن المائدة، ركزت القمة الاقتصادية على برنامج ألمانيا
وفرنسا - وهو التوسع في التنظيم الحكومي - وعلى مجالات الاتفاق العام،
مثل بند التمويل الجديد لصندوق النقد الدولي.
وبينما لم يحصل الأوروبيون على كل ما أرادوه، فإنهم نجحوا في وضع
الإطار للاستجابة للأزمة الاقتصادية التي ستوجه الاقتصاد العالمي
نحو أعراف وأنماط القارة الأوروبية. لقد أظهرت قمة الناتو عودة فرنسا
إلى هيكل قيادة الحلف - كانت هناك مبادرة أخرى من الرئيس الفرنسي
نيكولا ساكوزي - بينما تسهم بعدد 300 جندي إجمالا لمرافقة التعزيزات
الأميركية في أفغانستان وقوامها 30.000 جندي.
كان اتجاه أوباما المراعي والمحترم لرغبات الآخرين ظاهرا في بياناته
العامة، والتي وصفت تقليص النفوذ الأميركي بأنه تطور إيجابي. غير
أنه قدم لمحة عن القيادة الأميركية المستمرة، حيث قال في لندن:"
إن أميركا فاعلة وقائدة مهمة على المسرح الدولي، ونحن لا ينبغي لنا
أن نكون محرجين بشأن هذا.. ولكننا نمارس قيادتنا على النحو الأفضل
عندما نستمع إلى الآخرين، وعندما ندرك ونعترف أن العالم هو مكان
معقد وأننا سيتيعن علينا أن نتصرف ونعمل في شراكة مع الدول الأخرى،
وعندما نقود بالقدوة، وعندما نظهر قدرا من التواضع ونعترف بأننا
يمكن ألا يكون لدينا دائما الإجابة الأفضل".
وكان القادة الآخرون أقل تواضعا؛ ففي الحقيقة هم بدوا تواقين إلى
استغلال مرونة أوباما. فقد اعتبر ساركوزي مطالبه بمزيد من "
الدَّوْلانيّة " ( تركيز السلطة الاقتصاديّة والتخطيط الاقتصادي
في يد الدولة ) " غير قابلة للتفاوض". كما قالت المستشارة
الألمانية أنجيلا ميركيل إنها لم تكن مستعدة حتى لمناقشة المناشدة
الأميركية بمزيد من الإنفاق الحكومي.
يمكن أن يثبت اتجاه أوباما هذا أنه فعال على مدى الوقت. فحال ما
يتم منح روسيا المكانة التي تتوق لها كشريك في التفاوض النووي للولايات
المتحدة، يمكن أن يثبت النظام الروسي أنه أكثر استعدادا لتشديد العقوبات
على إيران وكوريا الشمالية باسم مواجهة الانتشار النووي. إن تسويق
أوباما الناعم لقيادة الولايات المتحدة يمكن أن يروق جيدا للجماهير
الأوروبية، إن لم يكن يروق لقادتهم؛ وهذا يمكن أن يثمر قبولا حسنا
متزايدا للاقتراحات الأميركية في مجالاتٍ مثل الطاقة والتغير المناخي.
وبالنسبة لكثيرين حول العالم، فإن دبلوماسية أوباما ستبدو بالتأكيد
أنها فيها تغيير جديد عن دبلوماسية جورج بوش. غير أنه في واشنطن،
يمكن أن يقارن البعض دبلوماسيته بتعامله مع التشريع المحلي المبكر،
حيث سمح للديمقراطيين بالكونجرس بتولي السيطرة وتحديد الأولويات.
فهل الرئيس الجديد داهية وبراجماتي بشأن استخدام سلطته بالداخل والخارج
- أم سلبي جدا، وحتى ضعيف؟ هذا سؤال يستحق التقييم في الوقت الذي
يعود فيه الرئيس إلى واشنطن.
جاكسون ديل
كاتب ومحلل سياسي أميركي
خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " - خاص بـ"
الوطن "
أعلى
الديمقراطية في دول الاتحاد السوفيتي السابق تحتاج إلى صديق
منذ نهاية الاتحاد السوفيتي، حد جهاز سياسة
خارجية سيء المعلومات من نجاحات الولايات المتحدة في دعم الديمقراطية
والمساعدة في إيجاد مجتمعات مدنية في دول الاتحاد السوفيتي السابق.
ونقص النجاح هذا حدا بالبعض إلى الإشارة إلى أن الولايات المتحدة
ستتوقف عن المحاولة. ولكن أولئك من بيننا الذين في الصفوف الأمامية
لهذا الكفاح لديهم رسالة واحدة لأصدقائنا الأميركيين : وهي لا تتخلوا
عنا.
يمكن رؤية حرب عام 2008 في جورجيا كنتاجٍ للفشل في جعل حقوق الإنسان
والديمقراطية العناصر المحورية في السياسة الأميركية - ليس فقط في
روسيا ولكن في جورجيا، أيضا. وهذا الصراع، بدوره، جعل كلا البلدين
أقل ديمقراطية وحرية مما كانا عليه عندما بدأ الصراع. ففي حالة روسيا،
لم يكن هذا تغييرا في الاتجاه. ولكن تراجع روسيا السريع عن الديمقراطية
منذ أحداث الشغب في شهر نوفمبر من عام 2007 كان تحولا وتغيرا مفاجئا
لم يولد أي رد فعل أميركي تقريبا. وهذا الصمت أضفى الشرعية على أفعال
السلطات الجورجية التي أدت إلى بداية الحرب.
وعبر دول الاتحاد السوفيتي السابق في الماضي الحديث، فشلت الولايات
المتحدة في الاستجابة بقوة في الوقت الذي خسر فيه الحق في الاختلاف
والانشقاق والاحتجاج الديمقراطي أرضا.
فما الذي يمكن أن تفعله إدارة أوباما الآن لمواجهة هذا التراجع في
الديمقراطية؟ نحن ليس لدينا كل الحلول، ولكننا نقترح البرنامج التالي
المكون من خمس نقاط:
ـ أولا، لا تقضوا كل وقتكم في العمل مع المسئولين الحكوميين. فالحكومات
في الدول غير الحرة تتجه إلى احتكار العلاقات بين الدول. تعاملوا
بدلا من ذلك مع قادة المجتمع المدني، بصرف النظر عن مدى ما يمكن
أن يكونوا عليه من ضعف. ويجب إرساء حوارات جديدة وحقيقية من خلال
منتديات سنوية أو مؤتمرات لجماعات مجتمع مدني مستقلة في الولايات
المتحدة وروسيا. وإذا كان سيكون لنا مستقبل ديمقراطي ومن ثم سلمي،
فإن هؤلاء هم القادة الذين سيأخوننا إلى هناك. أما أولئك الذين في
السلطة فهم يمثلون الماضي.
ـ ثانيا، ركزوا المساعدات على مؤسسات المجتمع المدني، التي تعمل
مع الحكومات عندما يكون ذلك ممكنا ولكن تخطوها عند الضرورة. وهذا
أمر مهم بشكل خاص في المناطق التي تواجه الأزمات الأخطر، مثل شمال
القوقاز وأوسيتيا الجنوبية وأبخازيا. ولا تستخدموا العنوان الجبان
" مناطق الصراعات المجمدة " لتجنب العمل في هذه الأماكن
الصعبة.
ـ ثالثا، أدركوا أهمية وسائل الإعلام وتأكدوا من أن التزامكم بتحرير
تدفق الأفكار لا يتعثر أبدا. واستمروا في دعم البث الدولي لإذاعة
الحرية وصوت أميركا وتدخلوا في مساعدة وسائل الإعلام المستقلة، ولا
سيما منافذ الإنترنت. ولكي تنتعش وتزدهر في هذه الدول، تحتاج وسائل
الإعلام الجديدة هذه إلى دعم وتنمية وتطوير احترافي وبرامج أمن خاص
للصحفيين.
ـ رابعا، فكروا في تكوين وكالة واحدة لتوجيه الديمقراطية وأنشطة
حقوق الإنسان، وأوجدوا قادة جددا يتميزون بالكفاءة والفعالية لإدارتها.
إن " الوقف الوطني للديمقراطية "، والذي ساعد منظمتنا
وكيانات وجهات أخرى غير حكومية في روسيا، يعد نموذجا يُحتذي.
ـ خامسا، لا تفقدوا الشجاعة والهمة ويصيبكم الإحباط عندما لا نحقق
أهدافنا المشتركة بين عشية وضحاها. ولكن بدلا من ذلك، ركزوا على
تطوير استراتيجيات تسويقية اجتماعية طويلة المدى تهدف إلى دعم التغيير
في الوعي والضمير والقيم والأعراف الاجتماعية للناس العاديين. إن
التغيير الحقيقي سينبع من الشعب، ولذا يجب تمكين الناس. إن الديمقراطية
لا تُبنى في يومٍ واحد.
على أن إبراز هذه النقاط هو رسالتنا الأكثر أهمية: فحركاتنا الديمقراطية
المكافحة تحتاج إلى أصدقاء. وطوال الحرب الباردة، كنا ننظر إلى الولايات
المتحدة كأفضل صديق لنا. ولكن في السنوات الأخيرة فقدنا الإحساس
بأن الولايات المتحدة تنظر لنا بنفس الطريقة.
والآن، أيها الرئيس أوباما، لديك الفرصة لاستعادة تلك الصداقة، مكملا
عملية المداوة والعلاج التي بدأتها في بلدك لنا.
بمساعدتك، يمكنك أن تبني ذلك النوع من المجتمعات المفتوحة الديمقراطية
القائمة على القانون التي تحدثت عنها بفصاحة جدا.
نحن مازلنا نؤمن بمبدأ أساسي: وهو أن الشعب هو مصدر السلطة السياسية.
والشعب الذي يريد خبرة حقوقه لا يمكن أن يُترك فريسة لقيادة سياسية
غير شرعية. فهل ستكون الإدارة الأميركية الجديدة صامتة في محاولة
تكميم الأصوات المستقلة؟
لودميلا أليكسيفا وجريجوري شفيدوف
لودميلا أليكسيفيا رئيس جماعة " موسكوـ هلنسكي ". وجريجوري
شفيدوف محرر موقع عن القوقاز على الإنترنت
خدمة " لوس أنجلوس تايمز وواشنطن بوست " - خاص بـ"
الوطن "
أعلى