الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 



 

 

 

 

 





مبتدأ

الإبحار في عوالم الطفل، ليس بالمهمة التي يسهل لأي كائن كان، أن يخوض غمارها، وهذا أحد أسباب ندرة هذا المنتج الأدبي، وافتقارنا إلى الأقلام الإبداعية، التي تتناول أدب الطفل، وهو ما جعل مهمة البحث عن ضيف نحاوره، صعبة المرام. ولأن الأقلام نادرة، والمنتج الأدبي أكثر ندرة، فرأى الزميل إيهاب مباشر، أن واجبه وأمانته الصحفية، وشعوره الأبوي، كل هذا يحتم عليه تحريك المياه الراكده، في لون إبداعي، أصر الجميع على الابتعاد عنه، ليس خوفا منه، ولكن خوفا عليه، فهو لا يزال في مهده، فكان التحدي بتوجيه أسئلة هي أقرب إلى تحريك مكامن الإبداع، للكاتبة أزهار أحمد، ولم تكن إجابتها مفاجأة له، وهو على قناعة، أن أركان الحوار الناجح، محاورة قارئ جيد لتجربة ضيفه، ومحاورة على درجة عالية من الوعي لتجربتها الإبداعية، فكان الحوار أكثر إبداعا وثراء.
في مقاله "كيف تصبح مسرحياً في يومين.. كلام بائس في يوم المسرح العالمي" يضع هلال البادي يده على العديد من النقاط بأسلوب لا تنقصه الجرأة، وفي صراحة نحتاجها لمناقشة الكثير من الشؤون التي تخص حقلنا الثقافي العام، يقف هلال على دور المؤسسة الرسمية في النهوض بالمسرح وعلى دور الجمعية العمانية للمسرح وعلى دور المسرحيين في تحريك الراكد في مشهدنا المسرحي والجدية التي يجب ان يتسلح بها المبدع للخروج من الواقع الحالي.
وليد السيد يبدأ سلسلة جديدة عن مصطلحي العمارة والمدينة الاسلامية طارحاً العديد من النظريات التي تطرقت لهذا الموضوع وسابراً أغوار مجموعة من الكتابات التي لامست جوانب مهمة فيه.
"هل وضعت السجالات الثقافية أوزارها" هو السؤال الذي نفتح ابوابه للنقاش، من خلال مجموعة من المثقفين البارزين الذين تباينت آراء بعضهم وتشابهت آراء أخرى، إلا أن الكل أجمع على ان الاختلاف ضرورة لتخصيب الحياة الثقافية.
"الكاتب عبدالحميد الطائي يكسب الحياة تجربة مكتوبة مرصوفة بحروف العربية التي نعرفها ولكننا نكتشفها معه كأنها ولدت لتوها، ناضجة طازجة فواحة. كلما اقتربنا منها ضجت فينا تجربته التي ليست على تواضع لأن اللعب مع الحروف والكلمات يحتاج لكبرياء الذي يملك مفتاحا يفتح كل الابواب دون ان يخذله باب منها".. هكذا يصف الكاتب زهير ماجد اصدار "بن" للكاتب عبدالحميد الطائي، ليقدم لنا قراءة مغايرة يستعرض فيها تجربة الكاتب في سلسلته "حواس حروف".

المحرر


أعلى






قصة قصيرة
خطأ في العنوان

في المقهى الذي اعتدت أن أذهب لاحتساء قهوتي وتصفح الجريدة فيه بشكل يكاد يكون يوميا، تفاجأت بالنادلة التي تعمقت بيني وبينها معرفة ودودة لكثرة هذا الاعتياد الذي أنا متورط فيه للمكان وناسه، تفاجأت بقولها لي وهي تضع القهوة أمامي، بأن أحد الأشخاص قد وضع لك أمانة عندي وقد ذكر بتسليمها لك بالاسم.. نعم بالاسم.. الثلاثي حتى، ألست أحمد سالم الجلط؟.
وسرعان ما كانت المفاجأة أن تكون عادية.. فما الغرابة في أن يترك أحدهم أمانة لأحد آخر موصيا بها سواء نادل أو نادلة في مقهى.. لولا أن النادلة قد باغتتني بمفاجاة بأثقل من الأولى وهي: أن كون الأمانة التي تركت لي وهي عبارة عن مبلغ ضخم من المال، قد شغل صندوقين من الحجم الكبير صنعا من الورق المقوى، دهشت عندما أرتني إياهما وهما مركونين في زاوية منعزلة في المقهى.
بعد ذلك لم أتذكر قهوتي والجريدة المفرودة على الطاولة، لم أتذكر أن أشكر النادلة على أمانتها، لم أتذكر دفع ثمن القهوة التي بردت ولم أتذكر أيضا أن أحمل جريدتي التي أحرص على الاحتفاظ بها، تحملت بصعوبة كبيرة وزن الصندوقين على كتفي ومضيت مسرعا بعد أن خططت على ورقة ما يشبه عنوانا، ألحت علي النادلة بأن أسجله لها، لأنه يعتبر الشرط الوحيد لصاحب هذه الهبة الثقيلة لإتمام الاستلام.
ولمدة طويلة لم تطرق قدمي المقهى منذ أن مضيت مسرعا وأنا أحمل الصندوقين على كتفي، برغم إنه لا يبعد كثيرا عن مسكني، لكن بعد أن أعيتني الحيلة في إمكانية صرف العملة المحشوة في الصندوقين أو معادلتها بعملة أخرى لدى أي من الصيارفة الذين أبدو كلهم عدم معرفتهم بهذه العملة ولا القيمة التي يمكن أن تمثلها، عدت إلى المقهى لأجد النادلة في استقبالي بعد أن كانت تتلهف عودتي طوال المدة التي غبتها عن المكان لتخبرني بأن الشخص الذي ترك الأمانة مر في المرة الأولى وأخذ الورقة التي تضمنت العنوان، ثم عاد في المرة الثانية ليعبر عن خيبته من خطأ العنوان المكتوب في الورقة، وأسفه الشديد على ضياع الفرصة الوحيدة التي كانت متاحة بواسطته هو لصيرفة هذا المبلغ الكبير من المال، فحينها طلبت قهوتي المعتادة وفردت جريدتي، وحرصت بعد ذلك على دفع ثمن القهوة وشكر النادلة.
* أحمد الرحبي


أعلى






الكتابة عنده.. حياة
السيناريست المصري سمير الجمل لـ"أشرعة": غياب السيناريو الجيد أفقد الفن العربي رونقه

*مسلسل "محمد رسول الله" رسالة في التسامح بين الأديان
*كل القصص في مسلسل "محمد رسول الله" حدثت في الواقع
*التسامح والتعايش والرقي والتحضر قيم جاء بها الإسلام، وإذا كنا لم نعرف كيف نقدمها للغرب فالعيب فينا وليس في الإسلام!!
*رأيت عُمان في آخر نقطة من إفريقيا قبل أن أزورها
*سينما المؤلف عوضت إلى حد كبير غياب الأساس الأدبي للسيناريو
*الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة هي مستقبل السينما في العالم العربي

حاورته ـ هاجر محمد بوغانمي:
سمير الجمل كاتب صحفي وسيناريست مصري من مواليد القاهرة، تخرج من كلية الهندسة بجامعة حلوان، ويشغل حاليا منصب نائب رئيس تحرير جريدة الجمهورية المصرية.. عمل بالصحافة فور تخرجه، وكتب للإذاعة برامج الأطفال والمنوعات والفوازير الغنائية والمسرحيات، ثم اتجه إلى التليفزيون وكان معدا لبرامج رياضية ومنوعات ودراما، وأشرف على الصفحات الفنية في مجلات وجرائد عديدة.. اشتهر سمير الجمل بأسلوبه الساخن والساخر، وقدم عشرات المحاضرات محليا وعربيا.. من مسلسلاته "لعبة القرية"، "الغالب والمغلوب"، "النهر والتماسيح"، "هلال يتجه غربا".. ومن كتبه "الخوف في عيون الأقوياء" (شعر)، "سكة سفر وفلوس" (أدب رحلات)، "المطر" (مسرح شعري)، "فن الأدب التليفزيوني"، "الدراما التليفزيونية في العالم العربي"، "المهنة كاتب سيناريو"، "أحمد مظهر ابن الليل والنهار"، "أشرف فهمي ترنيمة فنية"، "السيناريو والسيناريست في السينما المصرية"، "أفلام ممنوعة وأفلام مشروعة"، "غضب الإسلام وكبرياء المسلمين"، "نجوم من الظلام إلى النور"، "فنون على ذمة التحقيق"، "يوميات نائب من الأرياف".. ومن مؤلفاته الساخرة "كيف تكسب زوجتك وتخسر نفسك"، " متزوج ويعول"، "حبيبي يا مقسوف الرقبة"، "من البيت للكباريه"، "حكومة الطراوة"، "واحد أمركاني بالمايونيز"، "كان زمان يامان".. وغيرها.
حلّ سمير الجمل ضيفا على مهرجان مسقط السينمائي السادس، في زيارة هي الأولى للسلطنة، وتعرف من خلال تلك الزيارة إلى المشهد الإبداعي العماني، وإلى كنوز الأرض العمانية، وكان يمني النفس وهو على متن عبارة "هرمز" أن تتكرر الزيارة كي يستثمر بعض الأماكن الطبيعية الجميلة التي تزخر بها السلطنة في تصوير أحدث وأضخم أعماله الدرامية "محمد رسول الله"..
التقيناه في الرحلة البحرية التي أقامتها اللجنة المنظمة لمهرجان مسقط السينمائي السادس فكان هذا الحوار:
*ما تقييمك للدورة السادسة من مهرجان مسقط السينمائي؟
** كنت كتبت مقالا وصفت فيه المهرجان بأنه مهرجان من الحجم العائلي، وكنت أقصد بذلك أن التواصل الانساني فيه سابق للتواصل الفني.. أنا لا أفصل مهرجان مسقط عن الانسانية فهذا التواصل الجميل الذي عشناه على متن عبارة "هرمز" سنحكيه للناس.. لقد تحققت روعة الانسانية فيما نحن نجوب المياه العمانية الصافية.. تغيب بعض المهرجانات وتتوالى أخرى، ولكن تظل العلاقات الإنسانية بين أعضاء المهرجان والمشاركين فيه هي السمة البارزة يعني: عيش وملح وسينما!!
*كيف تقدم لنا أحدث أعمالك الدرامية "محمد رسول الله"؟
** مسلسل "محمد رسول الله" هو العمل عدد 17 في رصيدي الفني، وأتحدث هنا عن السينما والتلفزيون، هذا الرصيد كان لاحقا لأكثر من 200 عمل قدمتها للإذاعة المصرية، بالإضافة إلى أنني أصدرت 30 كتابا، عشرة منها في السيناريو.
هذا العمل هو خلاصة تجربة في الدراما، ويطرح تساؤلا مهما وهو التالي: كيف نقدم أنفسنا كعرب وكمسلمين للعالم؟ لأن هناك فهما خاطئا لحقيقتنا كوننا أناسا متخلفين وليست لدينا حضارة ولا تاريخ، وباعتبار أن العالم اليوم يعيش عصر الصورة، فهناك أكثر من 500 فضائية عربية ناطقة باللغة العربية لم تجرأ على قول شيء للعالم الغربي حتى يغير نظرته لنا.. فالغرب دخل بيوتنا عبر قنواته الناطقة باللغة العربية كي يبلغ فكره وثقافته، ومن بين هذه الدول على وجه التحديد أميركا وروسيا وكوريا وفرنسا.. أين نحن من هذه القنوات، ولماذا لا تكون لدينا قنوات في تلك الدول ناطقة بلغاتهم؟! .. إذا كانت السينما تكلفك جهدا في اختيار الثياب التي سترتدينها للذهاب إلى القاعة ومشاهدة فيلم، فإن التلفزيون لا يكلفك كل هذا الجهد بل على العكس من ذلك فالتلفزيون يلم شمل العائلة الواحدة، ويخاطب جميع الأفراد الصغير والكبير لذلك فكرت في هذا العمل الذي يجمع لأول مرة بين الأسلوب المعاصر وأجزاء من التاريخ، وكأننا نقول إن التاريخ ليس مجرد فعل ماض نتباهى به، بل التاريخ امتداد للحاضر، والتسامح والتعايش والرقي والتحضر(...إلخ) كلها قيم جاء بها الإسلام، وإذا كنا لم نعرف كيف نقدمها للغرب فالعيب فينا وليس في الإسلام!!
*أين وصلت مراحل التحضير لهذا العمل، وهل من إضاءة حول "الدرس" الذي تريد أن تبلغه للناس؟
**أنهيت في المرحلة الحالية كتابة السيناريو التي أخذت مني ثلاث سنوات، والمسلسل يرعاه اتحاد المنتجين العرب الذي يرأسه الأستاذ ابراهيم أبو زكري، وتتشارك عدة جهات في إنتاجه، ولأول مرة نقوم بعمل اكتتاب شعبي دعونا فيه الجميع إلى المساهمة ولو بريال أو جنيه أو دينار أو درهم واحد، لأن العمل وإن كان يحمل اسم النبي محمد عليه الصلاة والسلام إلا أنه رسالة في التسامح موجهة لكل الأديان بدليل أن بطلة العمل راهبة مسيحية تترك الدير وتنجز كتابا عن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم فتظهر أمة محمد من خلال هذا الكتاب، بمعنى أن طريقة تأليفها للكتاب هي المسلسل نفسه.. تبدأ الأحداث في لندن لحظة خروج ماريا من الدير، واسم ماريا يذكرنا بزواج النبي صلى الله عليه وسلم من ماريا القبطية.. تخرج ماريا من الدير وتدعو ربها قائلة: يا ربي ساعدني فأنا أعبدك خارج الدير وهذه الأديان (الإبراهيمية) جميعها من عندك.. فتبدأ الرحلة من هنا ثم نقف عند المسلمين القاصدين الحبشة يسألون بعضهم البعض: أمعقول أن نكون في بداية الإسلام وعددنا لا يزيد عن عشرة أو عشرين نفرا والنبي عليه الصلاة والسلام يأمرنا بأن نذهب إلى ملك الحبشة وهو ملك نصراني الديانة في حين أن هناك ناسا كثيرين من حولنا يمكن أن نلجأ إليهم؟! وهذا ما حصل تاريخيا، فنبي الإسلام أمن على المسلمين لدى النجاشي ملك الحبشة رغم أنه قبل تلك الحقبة بأربعين عاما أراد أبرهة ملك الحبشة هدم الكعبة والقصة معروفة، فالدرس من هذا كله أن التاريخ لا يتوقف عند حادث معين، وفي نفس الوقت فإن أقرب الناس للإسلام هم أهل الكتاب (المسيحية واليهودية).. تبدأ الأحداث إذن من هنا ونتجه إلى لندن لنرى كيف استطاع المركز الإسلامي أن يجمع جنسيات مختلف وديانات مختلفة، وكيف أن المحامي الأول عن الجماعات الإسلامية في لندن هو ميشيل عبد المسيح الفلسطيني الجنسية وهو مستشار المكلة إليزابيث، وبالمناسبة كل الشخصيات في المسلسل هي شخصيات واقعية، والمسلسل فيه قصص حب و"أكشن" لأنني لست بصدد عمل منشور سياسي بل بصدد تقديم عمل فني.
*هل يمكن تصنيف المسلسل ضمن نوعية الأعمال التاريخية؟
**هو ليس عملا تاريخيا بالمعنى الدارج للكلمة ولكنه عمل معاصر والأجزاء التي أخذتها من التاريخ هي الأجزاء التي تشبه ما يحدث في عصرنا الراهن، الأمر الثاني أن في العمل موسيقى وغناء .. وبالتالي هو يقوم على متعة سمعية وبصرية بالإضافة إلى الرسالة أو الفكرة، ولكن كيف تقدم هذه الفكرة بأسلوب نبيل وجميل؟ هذا هو التحدي الذي أخذته على عاتقي في هذا المسلسل ولذلك تأخر اختيار المخرج.
*منْ منَ المخرجين مرشحين لتنفيذ المسلسل؟
**هناك ثلاثة أسماء مرشحة من سوريا، وثلاثة من مصر، وهؤلاء الثلاثة المصريون سيكونون مفاجأة بالنسبة للكثيرين لأنهم ليسوا من الأسماء المعروفة أو المعتادة، وربما هذه هي المرة الأولى التي أفصح فيها عن اسم من الأسماء المرشحة وهي مخرجة شابة وحديثة العهد بالميدان واسمها مريم أبو عوف وهي ابنة الفنان عزت أبو عوف.. هذه المخرجة لا تمتلك في تجربتها غير عمل واحد ولكن هذا العمل في اعتقادي يرقى إلى المستوى الذي آمل أن أراه في المسلسل.
*أليس في اختيارك لمخرجة لا تمتلك من التجربة إلا القليل مجازفة بهذا المشروع الضخم؟
**إطلاقا ليست هناك مجازفة لأنني أعتبرها مخرجة متمكنة وأنا أريد مخرجا رقيقا في معالجة المشاهد لأن العمل مكتوب برقة، ولا أريد أن يكون هناك عنف في الإخراج بل أحبذ أن يظهر بشكل هادئ حتى تصل الرسالة.. فمثلا كنت دائما أخشى أن يكون صوتي عاليا أو تكون هناك مباشرة في العمل لذلك أراجع المشاهد المباشرة مراجعة على الورق، لأن كتابة السيناريو كما أسلفت الذكر أخذت مني ثلاث سنوات ورفضت أن أتعاقد مع أي منتج خاص أو عام حتى أوفر لهذا العمل الاستثنائي ظروف عمل استثنائية، ولأول مرة يضم العمل ممثلين من كافة أنحاء العالم، وهناك أسماء من السلطنة مثل الفنان طالب محمد الذي وعدته بدور.
*تقريبا كم عدد الشخصيات في هذا المسلسل، وكيف تمت الترشيحات؟
** أكثر من 70 شخصية رئيسية وأكثر من 200 شخصية لا أقول ثانوية ولكنها في أدوار مهمة جدا، وهناك ممثلون مصريون معروفون طلبوا مني المشاركة كضيوف شرف وهذا الأمر أسعدني كثيرا لأني في نهاية الأمر لم أذهب إلى الممثل كي أطلب منه المشاركة بل هو من جاء بنفسه وطلب دورا وهذا يسعدني جدا لأن الذي يقدم مشهدا واحدا يقدمه بمنهج محترف فتكون النتيجة أفضل، وهذا ما دفعني إلى أن أضع شعار "مسلسل بلا كمبارس".. الممثلون جميعهم كبار في بلدانهم ولذلك عندما تسألينني عن الترشيحات أجيبك بأن هذه المسألة تحتاج إلى الدقة لأنني لابد أن أستحضر كافة الشخصيات وأجد نفسي في مأزق عندما يستعصى علي فعل ذلك أثناء كتابة السيناريو، لكن عندما أنهيت الكتابة وجدت أنه آن الأوان كي أتحرك في هذا الاتجاه وأبحث عن ممثلين كبار، ومن بين الشخصيات التي طرحت في ذهني شخصية الفنان القدير حسن يوسف كمدير للمركز الإسلامي بلندن، وهي شخصية بارزة جدا ومن خلال الأحداث يتعرض حسن يوسف للاعتداء بالعنف من قبل شخص "بلطجي" فيفقده بصره، وبالمناسبة هذه القصة حقيقية وكل القصص في المسلسل حدثت في الواقع وقمت بوضعها في سياقها من العمل.
نتعرض في المسلسل للبوسنة وتركيا، وللفتاة مروى الشربيني التي تنبأت بقصتها قبل أن تظهر فكرة المسلسل، ولحارس الكنيسة المسلم الذي مات مع المسيحيين منذ أشهر قليلة في مصر، وإن شاء الله سيكون لسلطنة عمان حضور ودور في هذا العمل الدرامي الضخم شكلا وموضوعا مثلما هو الحال بالنسبة لبقية الدول لأن المساهمة ليست مادية فقط بل المساهمة في أماكن التصوير مثلا خصوصا وأن السلطنة تنعم بالكثير من المواقع الطبيعية الساحرة.
*هل يمكن أن نعتبر المسلسل مصالحة مع الذات؟
** لكي تظهر في الفضائيات ويشاهدك العالم لا بد أن تكون واعيا بما ستقول لهذا العالم، فلكي أتحدث معك لابد أن يكون هناك موضوع مشترك بيني وبينك وإلا ستعبرين عن عدم تقبلك له، وبالتالي عزوفك عن سماعه.. أنا أقول للعالم ونحن الآن على مياه عمان الصافية الجميلة، إن في سلطنة عمان سفنا وأساطيل غزت العالم كله.. لقد رأيت عُمان في آخر نقطة من أفريقيا قبل أن أزورها، أليست هذه حضارة؟ أليست الاهرامات حضارة؟ ألم تتعاقب على تونس الحضارة الفينيقية والحضارة القرطاجية، وغيرها من الحضارات.. والخليج العربي بتاريخه وحضارته واحتضانه للدين الاسلامي العظيم؟! الجميع يعلم أن المنطقة العربية منبع كل الأديان لكن لا أعرف ماذا حدث للناس لماذا ارتدوا إلى الخلف.. من حقك أن تتحمس لدينك وأن تدافع عليه، لكن لا تهاجم الأديان الأخرى بدون تبرير مقنع، وللأسف إذا كنا نتهم أنفسنا بأننا لم نعرف كيف نقدم أنفسنا للآخر فإن البعض من الآخر لا يريد أن يعرف من نحن، أو عارف ولكنه يتظاهر بعدم معرفته لك.. هناك تعصب في الغرب أكثر مما هو موجود لدينا.. نحن ليس لدينا تعصب ولكن هناك سوء فهم وسوء رؤية، ومثلما الغرب متعصب لكل عربي مسلم فهناك تسامح أيضا، فهذا العمل هو محاولة إنسانية درامية للتصالح بين الإنسان ونفسه وبين الانسان وربه وبين الانسان والكون، أتمنى أن تجد الدعم والتأييد من الجميع من كل انسان لأن هذا العمل يمثل كل الانسانية، هي محاولة ولابد أن يأتي من يكملها لأن المسألة لن تحل بعمل واحد وهذا ما أسميه باختراق الحواجز والحجب والوصول إلى الآخرين.
*في تقديرك متى يبدأ تصوير العمل؟
**أمامنا بالضبط ثلاثة شهور ما بين ترشيحات، واختيار أماكن التصوير، والاتفاق النهائي على الشكل الانتاجي، والشركات المنفذة .. لدينا أماكن تصوير في لندن وإيران والرياض ومكة والمدينة والقاهرة والبوسنة وتركيا.
*هل سنشاهد المسلسل في رمضان القادم؟
** لا أريد أن ألزم نفسي بشهر رمضان لأن العمل لابد أن يأخذ وقته حتى يخرج للناس بالشكل الذي يليق به، ومسألة بثه في رمضان أو غير رمضان ليست مهمة بالنسبة الي، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى الأمر لا يرجع بالنظر لي وحدي باعتبار أن هناك أطرافا أخرى مشاركة في العمل.. ضربة البداية كانت من عندي وبعد ذلك يتحمل المخرج دوره وشركات الانتاج، فالمسألة تختلف بالتأكيد.
*ما رصيد تجربة سمير الجمل في المجال السينمائي؟
**في السينما قدمت ثلاثة أفلام وهي "مدام سيما"، "تراك تراك" و"أحببنا يا عين" ويندرج الفيلم الأخير ضمن ما يسمى بالسينما الشعبية في مصر التي كان لها رصيد هائل في تقديم الثقافة للناس، ولكن ظروفا انتاجية عطلت هذا الفيلم، وأجهز حاليا لفيلم رابع يحمل عنوان "زعلان من إيه يا حبيبي" وهو عمل كوميدي..
* حدثنا عن تجربة "مركز الجمهورية للسيناريو"؟
**هي تجربة بدأناها منذ ثلاث سنوات والهدف منها المساهمة في تأهيل المواهب.. لدينا شعراء وكتاب قصة قصيرة وكتاب رواية.. و"الجمهورية" هي مؤسسة إعلامية كبيرة فيها أكثر من عشرين مطبوعة وتقوم على مجموعة شركات كبيرة وهي مؤسسة عريقة حصلت على ترخيصها من جمال عبدالناصر، وترأس تحريرها أنور السادات، وافتتح مبناها الجديد الرئيس الحالي محمد حسني مبارك فنحن إذن نمثل مصر وإن كانت جريدة "الأهرام" هي الأقدم.
لا أنكرك القول بأن فترة التحضير لهذا المشروع أخذت مني وقتا وجهدا لأنها تزامنت مع فترة كتابتي للمسلسل والحمد لله قدمنا ثلاث دورات، كانت الدورة الأولى باسم الأستاذ "علي الزرقاني"، والدورة الثانية باسم الاستاذ "عبد الحي أديب" والدورة الثالثة باسم الفنان "صلاح أبو سيف" .. نحن فتحنا المجال للتعاون مع كل الهيئات والأفراد والمؤسسات العربية وغير العربية وهناك اتفاقيات مع العديد من الدول لعمل دورات من خلال حلقات عمل تتناول السيناريو ليس بالشكل المنهجي التقليدي ولكن بشكل مكثف وعملي.
*ما الذي حفزك لمشروع مركز الجمهورية للسيناريو؟
**كوني كاتبا.. فأنا قدمت أكثر من كتاب في السيناريو مثل "المهنة كاتب سيناريو"، "السيناريو والسيناريست في السينما المصرية"، "فن الأدب التلفزيوني" "الدراما التلفزيونية في العالم العربي"، " أفضل سيناريو في التاريخ"، "البحث عن سيناريست" .. هذه الموضوعات لم أتناولها بشكل أكاديمي ولكن ككاتب محترف، فأنا أعلّم الناس كتابة السيناريو بشكل عملي وهذا ما نقوم به في المركز، والمشرفون على الدورات التكوينية من أكبر الكتاب والمخرجين والفنانين على سبيل الذكر لا الحصر محمود يس، محفوظ عبد الرحمن، محمد جلال عبد القوي، مجدي صابر، عمر عبد العزيز وأسماء أخرى، ونحن الآن نجهز للدورة الرابعة وأبوابنا مفتوحة للأشقاء العرب.
*لماذا الاهتمام بالسيناريو في الوقت الراهن؟
**لأن غياب السيناريو الجيد أفقد الفن العربي رونقه، وأتحدث هنا عن الإذاعة والمسرح والتلفزيون وكل أشكال أو مجالات الفرجة.. بدون نص جيد لن نحصل على عمل جيد، وكل المجالات الفنية والأدبية في العالم العربي تفتقر إلى الكاتب المحترف، وهذا الكلام أنا مسؤول عنه ومستعد لمناقشته.
*أنت بهذا القول تنفي وجود أعمال ناجحة في مصر والعالم العربي؟
**أنا لا أنفي ولكنها قليلة جدا، كاتب السيناريو المحترف غائب سواء في الإذاعة أو في المسرح أو في التلفزيون وإن كان المسرح إلى حد ما مجاله أوسع بقليل، والعدد لا يكفي في ظل انتشار الفضائيات.
*هل تعتقد أن سينما المؤلف عوضت إلى حد ما هذا النقص؟
** سينما المؤلف ليست بدعة، فكثير من الأعمال التي قدمها صلاح أبو سيف ساهم بشكل أو بآخر في كتابة السيناريو لكن في سينما المؤلف المخرج يكون مسؤولا عن النص من أوله إلى آخره بمعنى لا يشاركه أحد، فهو ينفرد بتقديم النص وأحيانا يتحرر من الكاميرا من غير نص لأن النص في ذهنه، وهذا حقه.. هذه النوعية من السينما عوضت إلى حد كبير غياب الأساس الأدبي للسيناريو، ولكن هذا الاتجاه لم ينتشر بكثرة في العالم العربي ما عدا في مصر وتونس والمغرب، والسينما في هذين البلدين المغاربيين متأثرة بالسينما الفرنسية، ففرنسا كان لها دور في بروز سينما المؤلف أكثر من هوليوود يعني أعظم التجارب في سينما المؤلف تنسب للسينما الفرنسية.
*هل أفادت سينما المؤلف السينما العربية؟
**بالتأكيد أفادتها فأنا ككاتب أنتج نصا، وإذا لم يتفق معي المخرج في الرؤية يأخذ الفيلم اتجاها ثانيا مختلفا تماما لكن عندما يكون المخرج هو صاحب السيناريو فيستطيع بالتالي أن يتحكم في الكاميرا كما يريد، وهذا أسلوب ناجح ومتفق عليه لكن المخرج أحيانا يريد فكرا آخر يساعده وهذا موجود.
*كيف ترى واقع الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة في العالم العربي؟
**الأفلام التسجيلية والروائية القصيرة في نظري هي مستقبل السينما في العالم العربي، ولو لاحظت الكل منهمك بتصوير الرحلة البحرية عبر الهاتف الجوال.. أستطيع الآن وأنا على هذه العبارة أن أصور فيلما في دقيقتين عبر هذا الجهاز الصغير.. لقد حولت التكونولوجيا الحديثة الناس جميعا إلى مخرجين وهذه ما أسميه بتقنية المستقبل وثمة مهرجانات عالمية تتكلم عن أفلام "الموبايل" فهو إذن أسلوب معترف به.
*لكن هذه النوعية من السينما تفتقد إلى القاعدة الجماهيرية؟
** هناك غياب وعي إعلامي والقاعدة الجماهيرية مسؤول عنها الإعلام المرئي.. على التلفيزيون أن يحتضن هذه النوعية من الأفلام ويحتفي بها، فبدلا من تقديم فقرات غنائية في الفواصل أقترح تقديم فيلم تسجيلي أو روائي قصير يفيد الناس ويجعلهم يستمتعون بمشاهدة الشاشة الصغيرة، ومن بين أحسن القنوات التي أجد شخصيا متعة في متابعتها هي قناة الجزيرة الوثائقية لأنني أتعلم منها وأستمتع وأثقف نفسي وأشاهد عالما لم أره من قبل وهذا فكر متقدم جدا لا بد أن نشكر أصحابه عليه، وأتمنى أن تكون لدينا قناة فضائية عربية خاصة بالأفلام الروائية القصيرة.

أعلى






"مارتيني مسقط" .. السلاح حين يتحول إلى تحفة فنية

الكثير من العمانيين يقتنون بندقية الصمع وربما أكثر ما يشدنا فيها جمالها وطريقتها الغريبة في تلقيم الرصاصة والفضة الجميلة التي تزين السلاح وربما حجم طلقتها الكبيرة والغريبة, في هذا المقال نحاول أن نسلط الضوء على تاريخ البندقية وأنواعها وأتعرض الى الأنواع المقلدة منها وكيفية معرفتها.

تاريخ البندقية

يعرف هذا النوع الأثري من البنادق في عمان باسم الصمع أو الصمعاء. وأنواعه تعرف بحسب الشكل مثلا (بو تشجيرة أو نقشة) وهو بندقية مارتيني هنري (Martini Henry) و (أبو صندوق) لبندقية مارتيني مسقط (Martini Muscat) وهو أفخم أنواع البنادق على الإطلاق وأصل هذه البنادق إنجليزي ففي عهد الملكة فيكتوريا التي أمرت بصناعة هذا النوع من السلاح وبدأ انتاجه عام 1850 ميلادية في مدينة لندن أي قبل 160 سنة وآخر بندقية تم تصنيعها عام 1901 ميلادية وهو أول سلاح بطلقة في العالم حيث كانت البنادق قبل هذا النوع من البنادق تعبأ من الفوهة بواسطة البارود الأسود وهذا يحتاج الى وقت طويل ودقتها لم تكن كبيرة وكذلك تحمل الكثير من الخطورة بسبب احتمال انفجار مخزن البارود.
أحدثت بنادق مارتيني هنري ثورة في هذا المجال حيث تستغرق عملية تلقيم السلاح فترة قصيرة جدا بالمقارنة بالبنادق المعبأة من الفوهة كذلك نسبة الدقة عالية جدا بسبب وجود إلتواء داخل الماسورة مما يتيح للطلقة الدوران وبالتالي زيادة سرعة الطلقة ودقة الإصابة وهذا النوع من السلاح كان قصيرا مقارنة بالأسلحة القديمة (المعبأة من الفوهة) مما أحدث ثورة في التنظيم العسكري للجيوش وفرق القتال في ساحة المعركة.
ولكن حدثت مأساة حقيقية للجيش البريطاني خلال أول استخدام حقيقي للسلاح حيث قتل أكثر من 1000 جندي بريطاني على يد قبائل الزولو الأفريقية(Zulu) البدائية إذ هاجمت جموع من هذه القبائل (عام 1864) الجيش البريطاني المنظم والمسلح ببنادق مارتيني هنري والمحتمي تحت سفوح أحد الجبال في أفريقيا وكان من أسباب الهزيمة مباغتة الزولو للجنود البريطانين واستخدام المقاتلين الزولو لمواد مخدرة منشطة وكذلك إن بنادق مارتيني هنري سريعة السخونة بالإستخدام السريع وذلك يجعل عملية تعطلها سريعة في المواجهات القتالية ولكن بعد هذا الهجوم أمرت المللكة بالإنتقام من قبائل الزولو الأفريقية.

مارتيني مسقط

وصلت هذه البنادق إلى عمان في فترة مبكرة من القرن العشرين وشاع استخدامها بين الناس, استخدم هذا النوع من السلاح في الزينة وأفضل أنواع هذا النوع من السلاح على الإطلاق هو بندقية مارتيني مسقط (Martini Muscat) وهو الأغلى سعرا والأكثر تدليلا من ناحية الفضة التي زين بها الإنسان العماني القديم السلاح وحملت بندقية مارتيني مسقط في يد علية القوم مطعمة بالفضة وهذا النوع من النقوش الفضية يعرف لدى الصاغة العمانيين باسم (الزهاجير) وكلما زاد عدد الزهاجير زادت قيمة البندقية المادية والمعنوية.

تزيين البنادق

الأنواع الأصلية مزينة في الغالب بالفضة وتعرف بالزهاجير لدى الصواغ وكلما زادت الزهاجير زاد شأن البندقية. وتشتمل الزهاجير (النقوش الفضية) على نقوش للزهور في الغالب ونقوش عمانية كتلك التي نشاهدها في الخنجر العماني, وكذلك يكون في كعب بندقية الصمع سلك من الفضة في الغالب.

البنادق المقلدة

إذا كنت من هواة جمع التحف القديمة فيجب عليك الحذر من البنادق المقلدة والتي تم تقليدها قبل ما يقرب من مئة عام وهي شديدة الشبه بالبنادق الأصلية الإنجليزية ويصعب على غير الخبير تمييزها وهذا النوع من البنادق تم تقليده في بيشاور بباكستان وخيبر في افغانستان ويمكن معرفة المقلدة بعدة ملامح منها أن البنادق الأصلية عليها كتابات وحروف منسقة مع بعضها البعض في خط واحد بينما المقلدة نجد الحروف متفرقة وغير متقنة كما ان البنادق المقلدة عليها تاريخ يرجع الى ما بعد عام 1901 وهو تاريخ اخر صناعة للبنادق مارتيني هنري ومارتيني مسقط الأصلية وربما وجد عليها اسم الملكة فيكتوريا وشعار الملكة رغم انها توفيت في عام 1906 فذلك يناقض الحقائق التاريخية.
البنادق الحقيقية عليها نقوش انجليزية جميلة ومتقنة بينا لا يوجد في البنادق المقلدة هذه النقوش على الإطلاق وحتى من ناحية الفضة فالفضة في البنادق الحقيقية الأصلية تكون الفضة حقيقية واذا اشتريت البندقية من عمان تكون النقوش الفضية تحمل السمة العمانية بينما البنادق المقلدة تكون في الغالب الفضة غير اصلية وغير متقنة وتحمل السمة الاردية والبشتونية.
وهذا ينطبق كذلك على الاداء فالبنادق الاصلية ذات أداء عال وهي قليلة العطب مقارنة بالمقلدة رغم أن البنادق الأصلية أغلى بكثير عن المقلدة إلا أنها تحمل الكثير من التاريخ والجمال.

خارج الخدمة

تمتعت بندقية مارتيني هنري ومارتيني مسقط (الصمع) بالكثير من الجمال بالإضافة إلى أنها كانت البندقية الأولى بالطلقة بعد أن كانت البنادق تلقم من الفوهة إلا أن التطور العسكري ساهم في ظهور بنادق أخرى متطورة فبندقية مارتيني هنري ومسقط تعتمد طلقتها على البارود الأسود وهو كثيف الدخان وقت الإطلاق مما يجعل موقع المقاتل مكشوفا في ساحة المعركة بسبب الدخان الكثيف مما أدى الى استخدام بنادق تستخدم بارودا عديم الدخان ولكن البنادق الحديثة افتقرت إلى الحس الجمالي واقتصر عملها على ساحة المعركة بينما احتفظت بندقية الصمع (مارتيني هنري ومسقط) بالحس الجمالي مما جعل الكثيرين من هواة جمع التحف يعشقون هذا النوع من السلاح رغم تقاعده من العمل العسكري وذلك بسبب النفحة الجمالية التي حدت بالصانع بأن يحول السلاح الى تحفة فنية نادرة تختزل تاريخا طويلا بعد مرور 160 عاما على بداية صناعتها الا أن الإتقان فيها يجعلها كأنها صنعت بالأمس القريب.
حارث بن سيف الخروصي


أعلى






نحو أطروحة نظرية لحل إشكالية مصطلحي العمارة ـ والمدينة ـ "الإسلامية" (2ـ2)

إشكالية اللغة والمضمون: "الإسلاموية" مقابل "الإسلامية"

بداية الصفعات "الأكاديمية" لمنهجية "علاقة الشريعة بالعمران":
من الصفعات القوية التي تلقتها الأطروحات والأفكار, وحتى المنهجية, التي تجسدها منهجية "علاقة الشريعة بالعمران" كانت حادثة أكاديمية "سيئة الصيت" أو (infamous) بتعبير الأدبيات الإنجليزية, شهدها كاتب هذه السطور لمناقشة أطروحة ماجستير فيما يسمى "المدينة الإسلامية". وقد حصلت هذه "الواقعة" الأكاديمية في العام 1994 في إحدى الجامعات العربية, وكان الشخص مقدم الأطروحة, الباحث أو الباحثة, قد استدعى أحد المنظرين في "علاقة الشريعة بالعمران" كمناقش خارجي للأطروحة بجانب استاذين من قسم العمارة بموافقة مشرف الأطروحة المتخصص في "العمارة الإسلامية" خريج إحدى الجامعات الغربية. أما الاستاذان فأحدهما متخرج من جامعة الأزهر في مرحلة جامعية متقدمة, والثاني درس الماجستير بجامعة الأزهر والدكتوراة بجامعة بانجلترا وعقليته رياضية علمية حيث تخصص في العلوم المرتبطة بالعمارة فضلا عن العمارة العربية والإسلامية ، وهو أستاذ التقى بعضنا به في رحلة عمرة في الحرم المكي الشريف جالسا متأملا في صفاء وروعة المشهد والطواف. ولكن للأسف يمكننا استعمال مصطلح "موضة أكاديمية" لوصف الدراسات المتحمسة لدراسة "المدينة الإسلامية" التي قدمها كموضوع لأطروحة أو بحث, إذ من المدهش حقا اندفاع بعضهم اندفاعا "عاطفيا" للخوض في أعماق الشريعة "وحشرها" في العمران اعتمادا على مصادر "ثانوية" ودونما تخصص أو دراية كما سنبين تاليا.
مناقشة تلك الأطروحة, والموثقة صوتا وصورة, وعلى عكس توقعات صاحب رسالة الماجستير المقدمة, وربما المناقش الخارجي, بأنها ستكون "نجاحا روتينيا" أو شكليا وبأن المناقشين كانا قد جلبا "كشاهدي زور" للبصم التلقائي, كانت بكل المقاييس تعكس ردة فعل أكاديمية على منهجية البحث "غير المتبصر" في تخصصات خارج العمارة ومن أوائل الردود من الوسط الأكاديمي على نظرية "المتحمسين للمدينة الإسلامية" ! فقد شهد الحضور, وهم من المعماريين الأكاديميين والمهنيين, وعلى مدار ساعتين نقدا شاملا لاذعا غير مسبوق في تاريخ قسم العمارة شمل منهجية البحث بالرجوع لمصادر من الفقه والشريعة دون "قدرة" أو تخصص ودراية, كما طال النظرية والمنهجية لصاحب الكتاب في علاقة الشريعة بالعمران والذي كان مؤلفه جالسا مستمعا ولائذا بالصمت والإبتسام دون دفاع لا عن كتابه ولا عمن استقدمه كمناقش خارجي! وبالتحري التفصيلي "المجهري" للرسالة من قبل الأستاذين, وبخاصة للمراجع التي "تاه" فيها الباحث في علوم وأصول الشريعة, والتي كانت نقلا مباشرا من كتاب معماري في علاقة الشريعة بالعمران ومتأثرة بأطروحته العامة ومراجعه الخاصة ـ هذا التحري التفصيلي والأسئلة المباشرة في تبرير المنهجية بالرجوع إلى مراجع فقهية "ثانوية" لم تلق أكثر من إجابات:" هذه نقلا عن فلان" (وهو معماري), ليسأل الأستاذ المناقش وعلى مسمع المؤلف: "ومن هو "فلان" الذي رجعت إليه, هل هو عالم شريعة؟ وما هو موقعه من علوم الشريعة بالبحث فيها؟"
وقد تردد على مسامع الحضور أكثر من مرة أثناء المناقشة رأي لجنة المناقشة, وهي "محدودية" الباحث وقدرته كباحث معماري في الخوض في تخصصات علوم الشريعة, فضلا عن كونها نقلا عن مصادر "ثانوية", والتي بحسب أصول البحث العلمي ومتطلبات البحث الأكاديمي تنحدر دون إتمام أطروحة رصينة متخصصة في العمارة. وقادت نتيجة المناقشة الحضور للإقتناع بأن الأطروحة للباحث "لن تجاز" وستكون أول رسالة ماجستير بتاريخ قسم العمارة والتي ستمنى بنتيجة "راسب". وبعد غياب لجنة المناقشة والمناقش الخارجي ومشرف الأطروحة لأكثر من ساعة كاملة لمداولة الحكم, عاد الجميع لينطق مشرف الأطروحة بحكم "مدهش" وهو "إجازة" الأطروحة!.
ما جرى خلف الكواليس, وكما علم كاتب هذه السطور شخصيا من أربعة من المعنيين بالمناقشة, هو أن هذا المناقش الخارجي "الصامت" أثناء المناقشة, والذي لا يحق له التصويت على النتيجة, انطلق لسانه خلف الكواليس حين أيقن أن الحكم سيكون رسوب الأطروحة, أو الطالب(ة), وعمل جاهدا على مدار ساعة "لإقناع" المناقشين الإثنين بأنه حتى لو "لم يجيزا" الأطروحة فسينشرها هو في مؤسسة خاصة بعلوم العمران كان يرأسها آنذاك (!), وكنوع من "المساومة" أخبرهم أنه مستعد لنشر أبحاث لهما في تلك المؤسسة إن وافقا على "إجازة" الأطروحة (!). وللسخرية فبعد النطق بالحكم وإجازة الأطروحة, كان نشر الأبحاث للأساتذة حسب "الوعد" هو "كسراب" الماء للظمآن في واحة بالصحراء العربية! وقال لي أحد الأستاذين: "ضحك علينا!" وبخاصة حين علم بأن دوافع "حيلة" هذا المناقش الخارجي كانت براغماتية خاصة لعلاقة شخصية خاصة مع الشخص الباحث تبينت لاحقا بما يعكس العقلية الأكاديمية التي تروج للأفكار العلمية في المعاهد والأوساط العلمية العربية بعيدا عن "المهنية الأكاديمية الأخلاقية" أو الموضوعية. وبعد ذلك يطلع عليك أحدهم ممن تأثر بأطروحات أكاديمية سائدة ليقول لك:" نقدك سلبي لأعمال هؤلاء القوم"! وكأن النقد الإيجابي يكون بإغراقهم بالمديح على حساب المنطق والثناء السخي على ما دبر بليل بما يصب في مصالح براغماتية خاصة على حساب البحث العلمي الرصين الغائب عن الساحة الأكاديمية العربية وبامتياز! وبعد ذلك كله أيضا يطالعك أحدهم "بفلسفة" مطولة في النشر الأكاديمي المحكم وأنها أشبه بالمخاض وسوى ذلك من ترهات, في الوقت الذي تخضع فيه "بعض" المعاهد والمجلات في العالم العربي "للشللية" والمساومات والمحسوبيات لتمرير الأبحاث بما يغذي مصالح براغماتية للترقية الأكاديمية, بحيث تصبح هذه "النظريات" عند من لا يوزن الأفكار بميزان العقل والمنطق والرفض والدحض ذات "وزن أكاديمي شهد لها القاصي والداني"!
ومن المفارقة أيضا أن رد المناقش الأكاديمي الخارجي على نقد وطروحات الأستاذين كان لاحقا حين سألني على مائدتي المتواضعة أثناء معاينة تسجيل المناقشة:" هذين الأستاذين ضعيفين, من أين تخرجا؟ فرددت باقتضاب وبشيء من الإستغراب للسؤال: "من الأزهر"! وهكذا يرى بعضهم أنه لا يحق لمن تخرج من الأزهر رفض علاقة الشريعة بالعمران وعلومه ودحض قدرة طالب معماري لا يفقه علوم الفقه والشريعة على اتمام أطروحة علمية رصينة, بينما يحق لباحث في معهد أميركي وتحت إشراف مستشرق أن يبحث في هذه العلوم ويجيزها!! فالأفكار أصبحت لا توزن بذاتها بل بمن أطلقها وبلمعان الإسم الأكاديمي أو المعهد الذي تخرج منه الباحث وربما علاقاته الخاصة ورصيده البنكي (!). ومن المفارقة المدهشة أيضا أن الباحث صاحب أطروحة الماجستير "المجازة" والحادثة الأكاديمية "سيئة الصيت" أكمل علومه في معهد غربي وأصبح هذا الشخص من الباحثين في المستشرقين وفي المدينة الإسلامية وعلاقتها بالعمران كامتداد لمدرسة "المدينة الإسلامية" وكصاحب إنتاج "كمّي" أكثر منه "نوعي". ولو كانت هناك محاكم إجرام أكاديمية لتمت ملاحقة هذه القضية وهؤلاء "الفارين من وجه العدالة" الأكاديمية وخارقي قوانينها "الأخلاقية", بدلا من أن يبدو هذا المناقش الخارجي "كالمخلّص" والمنقذ أمام صاحب أو صاحبة رسالة الماجستير ، حيث كانت هذه الحادثة الأكاديمية بمثابة هدم أساسي لنظريته شخصيا ومنهجية بحثه قبل أن تكون موجهة لرسالة الماجستير.
والتساؤل بعد هذه المقدمات هو: كيف نعيد قراءة المصطلحات والمفاهيم قراءة صحيحة؟ للبحث والإجابة دعونا نعرج قليلا على مفاهيم مستحدثة في الفكر والخطاب الثقافي العربي المعاصر بما يشابه حالتنا.

"الإسلاموية" مقابل "الإسلامية"

ثمة مصطلح سياسي وإعلامي وأكاديمي بات يستخدم مؤخرا, وتحديدا بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001, لتوصيف مجموعة من الأفكار والأهداف السياسية النابعة من "الشريعة الإسلامية", وهي أفكار تلتصق غالبا بمجموعة من "الأصوليين المسلمين" وهذا المصطلح هو "الإسلاموية" وتعني الإسلام السياسي إصطلاحا أو (Islamism). وبمقابل هذا المصطلح المستحدث لتوصيف ظواهر مستحدثة في الفكر المعاصر, نجد بالمقابل مصطلحا متوازنا غلب استخدامه قبلا وهو مصطلح (Islamic), بما يحمله من مبدأ "النسبة" في البلاغة العربية برده إلى الإسلام دينا وحضارة وظاهرة تاريخية نشأت منذ القرن السابع الميلادي وحتى يومنا الحاضر وشملت رقعة جغرافية وأمكنة ممتدة من الصين شرقا حتى الأندلس غربا. فبعض الباحثين يفرقون بين مصطلحي "إسلاموية" وبين "إسلامية" على اعتبار أن الأخير يدل على "الديانة والحضارة التي نشأت منذ أكثر من قرن ونصف من الزمان, بينما المصطلح الأول يدل على ظاهرة سياسية دينية ارتبطت بأحداث حصلت في القرن العشرين". وبالرغم من اعتراض بعض المحللين, في الأوساط الأكاديمية والسياسية, لإستخدام المصطلح الجديد "الإسلاموية", حيث يعتقد هؤلاء بعدم وجود فرق بين الإسلام والإسلام السياسي الذي يعتمد الشريعة, إذ لا يمكن الفصل بينهما ، فالإسلام هو نظرة شاملة للحياة تشمل جميع مرافق الحياة الدينية والدنيوية ، بالرغم من هذا الاعتراض إلا أن ظهور مصطلح "الإسلاموية" بات شائعا أكاديميا أكثر فأكثر لتوصيف الحركات والدول التي تلتزم بخط يعتمد الشريعة الإسلامية مرتكزا أساسيا لها في تفسير مختلف مناحي الحياة.
وتشير المصادر الأكاديمية أن استخدام مصطلح "الإسلاموية" بشكله الإنجليزي (Islamism) بدأ مع مطلع القرن الثامن عشر في فرنسا للدلالة على الإسلام. فالمصطلح بدأ استخدامه في أدبيات "فولتير"
(Voltaire) واستخدمه باحثو عصر التنوير ورمزوا له أحيانا باستخدامهم مصطلح (Mohammedanism) للدلالة على الإسلام, ولم تكن هناك حاجة للتمييز بين الإسلام كدين وعقيدة وبين الإسلام السياسي حتى بداية ظهور الحركات السياسية الإسلامية, حيث بات هذا التمييز ضروريا بين الإسلام كدين وبين الإسلام كأيديولوجية سياسية تحملها الحركات المعاصرة. ويؤرخ لبداية استخدام المصطلح في قاموس أكسفورد الإنجليزي في العام 1747. ومع مطلع القرن العشرين بدأ استخدامه بالمصطلح المختصر (Islam), وفي العام 1938 عندما أكمل المستشرقون موسوعتهم عن الإسلام (The Encyclopedia of Islam) بدا مصطلح "الإسلاموية" أو (Islamism) وقد اختفى تماما من اللغة الإنجليزية للدلالة على الإسلام. ومصطلح "الإسلاموية" أو (Islamism) اكتسب مدلوله اللغوي المعاصر في الأوساط الأكاديمية الفرنسية مجددا بين الأعوام في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي. ومن اللغة الفرنسية بدأ بالإنتقال تدريجيا للغة الإنجليزية في منتصف الثمانينيات, كما شاع استخدامه في السنوات الأخيرة بين الأوساط الأكاديمية للدلالة على "الأصولية الإسلامية" أو (Islamic Fundamentalism).
ومقابل هذه المقدمة النظرية والتاريخية للفرق بين استخدام المصطلحين ودلالات استخدامهما يعنينا في مبحثنا هذا التطرق لإشكالية "مستحدثة" في أوساط الفكر المعماري العربي المعاصر وتتعلق بالخطاب المعماري ومدلولات استخدام مصطلحي العمارة "الإسلامية" والمدينة "الإسلامية" والخلط والمغالطات الفكرية والدلالية التي أوجدها الاستخدام العشوائي وغير الدقيق والمغلوط لهذين المصطلحين. وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع مصطلح المدينة "الإسلامية" بما يحمله من مغالطة لغوية وفكرية بنسبة المدينة "النموذج نتاج الشريعة الإسلامية" للحضارة الإسلامية ككل عن قصد أو غير قصد, نرى من الحتمي والواجب إعادة وضع النقاط على الحروف بعد هذه الإشكالية والمنعطف المغلوط الذي ابتدعته مجموعة من الدراسات منذ ثمانينيات القرن الماضي. ومن هنا فيمكن الدلالة على تلك المدن "النمطية التي أوجدتها دراسات الباحثين في الشريعة" بأنها المدينة "الإسلاموية" دلالة على ارتباطها بمفرزات الشريعة ومقاصدها كما تزعم هذه الدراسات. أما المدينة التي نشأت تاريخيا كمحصلة لمجموعة طبيعية من العوامل السياسية والإجتماعية والإقتصادية والبيئية وسواها وضمن الفترة التاريخية التي ظهر بها الإسلام كدين منذ القرن السابع الميلادي وحتى اليوم, فهذه يمكن أن نطلق عليها مصطلح "المدينة العربية الإسلامية", إن كان بعض الباحثين منا يرفض مصطلحات "مدينة المسلمين" أو "مدن العرب والمسلمين" والتي شاعت في دراسات ما قبل عصر "الباحثين المستغربين" في معاهد الغرب والذين ابتدعوا لنا مصطلح "المدينة الإسلامية" المرتبط بدراسات الشريعة وفقه العمران وما أوجده من إشكالية لغوية وفكرية ومغالطات مع المفهوم العام للحضارة والعمارة "الإسلامية" بمفهومها الشامل من دين ودنيا.
ومن هنا فنحن نزعم بحسب أطروحتنا هذه أنه يمكننا جدلا استعمال مصطلحات العمارة العربية "الإسلامية", والمدينة العربية "الإسلامية" للدلالة على المنظور الشامل للحضارة التي نشأت بعد ظهور الإسلام. لكننا في نفس الوقت نرفض استخدام المصطلحين للدلالة على "فهم جزئي" للإسلام بارتباط نواتجه العمرانية بنظرة ضيقة لمفرزات الشريعة وفقه العمران. فالمصطلحات الأولى يمكن استخدامها بأطرها العامة أو بتفصيلها ضمن تفرعاتها المحلية والإقليمية بالقول مثلا:" العمارة العربية الإسلامية ، حالة مدينة القاهرة في العصر المملوكي مثلا" أو نقول "العمارة العربية الإسلامية ، حالة إقليم حضرموت في مضمونه الإسلامي" وهكذا. واستعمالنا للمصطلح بكلمتيه (العربية الإسلامية) حتمي ولازم للدلالة على سبق العربية للإسلام, فهو دين جاء في الجزيرة العربية وارتبط ارتباطا وثيقا باللغة العربية حتى وإن كان البعض يرفض وجود حضارة للعرب قبل الإسلام. فالظاهرة "العربية" قبل مجئ الإسلام شكلت الأساس الذي قامت عليه الحضارة الإسلامية لاحقا بما احتوته الثقافة العربية الجاهلية ولهذا جاء نص الحديث الشريف:" إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" ، ونلاحظ كلمة "لأتمم" للدلالة على تراكمية وأركيولوجية ثقافية في القيم وما تبنى عليه الحضارة, فحضارة الإسلام لم تأت على "فراغ" بل تلت ما سبقها زمانيا ومكانيا.
أما دراسات "المستغربين" الخاصة التي نشأت بعد حقبة الثمانينيات فلها أن تنحصر في المصطلح المبتدع أكاديميا وسياسيا أيضا والمتمثل في "الإسلاموية" المرتبط بالشريعة كما قوقعت هذه الدراسات المدينة العربية بها وكأنها ناتج مباشر لها.


د. وليد أحمد السيد
دكتوراة في فلسفة العمارة من (UCL) - جامعة لندن
مؤسس مجموعة لونارد ودار معمار بلندن

أعلى







الدلافين والوعي ونظرية العقل: دماء الدلافين تفوز بأوسكار أفضل فيلم وثائقي

فاز الفيلم الوثائقي "The Cove"، الجون، بجائزة أفضل فيلم وثائقي في حفل جوائز الأوسكار لهذا العام 2010. ويعرض الفيلم مناظر تحرك المشاعر عن صيد الدلافين في قرية صغيرة تدعى تايجي على الساحل الجنوبي لجزيرة هورشو اليابانية حيث يقوم صيادو القرية كل عام بحصر مئات الدلافين في جون (وهو الخليج الصغير) فيقتلونها بحراب طويلة وسكاكين فيصير لون الجون قرمزيا كأنما ملئ بدماء الدلافين كما تعبر الصورة الملونة المرافقة لهذا التقريض القصير. وخلال موسم الصيد هذا الذي يستغرق ستة أشهر يقتل صيادو تايجي نحو ألفي دلفين لبيع لحمها في الأسواق المحلية ويبيعون نحو مائة دلفين حي إلى الأحواض التجارية في اليابان نفسها والصين وكوريا الجنوبية وإيران ودبي.
يتبع الفيلم فريقا دوليا (يضم مصورين وغواصين ونشطاء بيئة) عازم على توثيق هذه المذبحة. ويقود هذا الفريق رايس أوبري الذي درب الدلافين التي ظهرت في مسلسل فلبر الشهير (الذي عرضه تلفزيون سلطنة عمان في بداية عصر النهضة و قد يذكره من هم من جيلي). و بعد ذلك صار الرجل من اكبر معارضي حبس الدلافين في الأحواض التجارية كما يحبس الطير في القفص. ويشارك في الفريق أيضا نشطاء من السالصون الطبيعة وهي منظمة بيئية يابانية وعالمة الحيوان ديانا ريس التي اشتهرت بعد أن اكتشفت أن الدلافين تتعرف على صورة نفسها في المرآة.
لماذا الدلافين؟ .. لأن الدلافين، التي هي قريبة الصلة بالحيتان وخنازير الماء،
لا تبدو لنا ـ خصوصا منذ النصف الأخير من القرن العشرين ـ مثل باقي أحياء البحر. فهناك شيء إنسوي حول هذه المخلوقات الدافئة. فالدلافين واسمها العربي (الدخس) و تسمى في عمان (الغبار) ليست أسماكا بل هي حيوانات ثديية مثل الإنسان تلد صغارها وترضعهم ويشبه حليبها حليب الأم البشرية. وهي في المرتبة الثانية من حيث الذكاء بعد الإنسان باتفاق. وحسب الأبحاث الرائدة التي أجرتها لوري مارينو فان بعض أجزاء دماغ الدلفين معقدة تعقيدا يسمح بالوعي بالذات وإدراك العواطف إدراكا يفوق إدراك كل الحيوانات الأخرى. لذا تستخدم الدلافين حاليا على نطاق متزايد في ما يسمى (العلاج بمساعدة الحيوان) لعلاج الاضطرابات النفسية وإعاقات النمو عند الأطفال والكبار. كما أن هناك أدلة قوية على أن أصوات الصفير التي يسميها علماء الأحياء (صفير التوقيع) تستخدمها الدلافين من ذوات الأنف القاروري للنداء والتعرف على بعضها البعض مثل الأسماء عند البشر تماما. وفي هذا الصدد يميل هذا الكاتب إلى القول بأن هذه الآية في القران "وما من دابة في الأرض ولا طائر يطير بجناحيه إلا أمم أمثالكم ما فرطنا في الكتاب من شيء ثم إلى ربهم يحشرون" تشير، من بين ما تشير إليه، إلى نظرية العقل لدى أحياء أخرى إلى جانب الإنسان.
ويدرب برنامج الثدييات البحرية التابع لسلاح البحرية الأميركية الدلافين للكشف عن الألغام العائمة وإنقاذ المحصورين والبحث عن المفقودين. فالمعروف ان الدلافين صديقة للإنسان إذ تتبع السفن وتنقذ الغرقى حتى انها تدفع سمك القرش عن الإنسان إذا ما وقع في الماء رغم انها في العادة تخشى القرش و تفر منه. وقد اكتشف مارك زيتكو (2005) أن الدلافين (من فصيلة ذوات الأسنان الخشنة Steno bredanensis) عندما تسبح متراصة تتنصت على ارتدادات السونار التي يطلقها احدها وبالتالي ترى ما يراه بدون أن تستخدم هي نفسها سونارها. ويعتقد علماء الأحياء أن هذه القدرة مرتبطة بقدرة الدلفين على إدراك تباين إيماء الإشارة (بما في ذلك تباين إيماء نظرة العين البشرية) والقدرة على توجيه انتباه الآخرين وكلها مسائل ذات علاقة بنظرية العقل. ونظرية العقل هي القدرة على عزو الحالات العقلية إلى النفس والى الآخرين وإدراك إن لهم اعتقادات و رغبات ومقاصد قد تختلف عن اعتقادات ورغبات و مقاصد النفس. وبالرغم أن مثل المصطلحات يمكن مقاربتها فلسفيا إلا أن نظرية العقل تختلف من هذه الناحية عن فلسفة العقل. وقد اخترت هذا الموضوع عن الدلافين وعلاقتها بنظرية العقل ليكون مدخلا لثلاث مقالات تالية عن ظاهرة الوعي التي تعد أهم مواضيع فلسفة العقل ونظرية العقل على حد سواء، في العدد القادم من أشرعة إن شاء الله و عددين بعده.
* إعلامي عماني وعضو الرابطة الدولية للكتاب العلميين

محمد عبدالله العليان*


أعلى







قراءة في عروض أيام قرطاج المسرحية (12)
(قصة حب) .. يكاشف الجمهور عن قضايا المسكوت عنه

احتفت الليلة الختامية لمهرجان أيام قرطاج المسرحية في دورتها الرابعة عشرة، التي كانت تحت شعار "مسرح بلا حدود" ، بإعادة العرض المغربي (قصة حب) بعد أن عرض سابقا في المسرح الوطني التونسي، وهو من إعداد وإخراج فوزي بن سعيد لمؤسسة الفنون الحية المغربية. وحاول العرض أن يجعل الحب عنوانا لرسالته، كما حاول أن يتطرق إلى القضايا الحساسة التي تبدو من المحظورات التي يصعب الهمس بها، فما بالك بعرض مسرحي يكاشف الجمهور بها صراحة.
مما لاشك فيه، أن عرض مسرحية (قصة حب) حاول أن يجمع بين التضاد في مفرداته التي شكلت رموزا للأقطاب المتصارعة في عصرنا الحالي، حيث نجد الحرب والسلام والإرهاب والأمن والحب والكره والاستقرار الاجتماعي والعنف الأسري والحرية والسجن وعلاقة المرأة والرجل.. جميع تلك العناصر شكلت جدليات سياسية واجتماعية، استطاع مخرج العرض (بن سعيد) أن يحولها إلى لوحات متسلسلة عبر إيقاع جمالي وفني وأدبي، منذ خروج الشاعر ليصدح بالأبيات الشعرية، التي كانت بمثابة "الفرش التمهيدي" الذي جعل العرض يلمح قبل أن يصرح بلغة الفعل الدرامي.
وتضمنت تلك اللوحات موضوعات مستوحاة من الأحداث التي وقعت بعد الحادي عشر من سبتمبر، مثلا: ارتباط الإرهاب بالملامح الشرق أوسطية، لذا فإن من يندرج ضمن تلك المواصفات، يمكن أن يخضع للتفتيش الدقيق في المطارات، لأنه بكل بساطة سحنته وزيه العربي يكشفان شخصيته. كما طرح العرض قضية "الاعتداءات اللإنسانية" في سجن أبو غريب التي شملت التعذيب الجسدي والسلوكيات اللأخلاقية. فضلا عن ذلك تعرضت المسرحية إلى الجدليات التي تتعلق بعلاقة الرجل بالمرأة، والإشارة إلى ضياع حقوقها وتباين موقف الرجل حيالها. إلى جانب، الإشارة إلى ضياع القيم والمبادئ النبيلة في العلاقات الإنسانية والاجتماعية.
ولقد اعتمد هذا العرض على خروج الممثل ودخوله عبر لوحات متتالية القائمة على الأداء الحركي الاستعراضي، بدلا من الاعتماد على الأداء الكلاسيكي المعتاد. وتوالت الشخصيات التي تصور الحدث الدرامي الذي ينتقل من لوحة إلى أخرى، حيث قام المؤدون بتقمص الأدوار وعدم الاندماج أو التماهي فيها.
العرض من بطولة مجموعة من النجوم المغاربة، هم أمل عيوش وعبدالله شيشة وأمل أطرش وحنان إبراهيمي ونور الدين توامي.. كما لعبت الإكسسوارات والأزياء والماكياج دورا في تقمص الأدوار والانسلاخ منها، مع التركيز على اللونين الأسود والأبيض، حيث إنه منذ البداية ركز المخرج على (السواد) مما جعل الركح يتشح بلونه الداكن. لذا كان التركيز على "الإضاءة" المنسدلة على جانبي الركح وتلك المنبعثة من أعلى، بغية رسم لوحة بصرية، تآلفت مع باقي مفردات الفضاء الركحي.
بالرغم من أن اللوحات توالت في سرد تفاصيل الحدث الدرامي من لوحة إلى أخرى، إلا أنه يأخذ على العرض كثرة الشخصيات التي لا نعرف عددها بالتحديد... بالإضافة إلى أن هناك تطويلا في المشاهد والخلط بين المسرح وفنون السيرك، وخاصة في المشهد الذي تظهر فيه الشخصيات (الكرتونية) التي تتأرجح وتؤدي حركات أقرب إلى (المهرج) . كما أن هناك تطويلا في المدة الزمنية للعرض، حيث استهلكت الشخصيات الوقت وخاصة في المشاهد الأخيرة في الدخول والخروج. مما جعل العرض يدور في حلقة مغلقة يصعب الفكاك منها، ولا أعلم ما إذا كان ذلك من باب أن التكرار يعلم الشطار!. ومن ناحية أخرى، فإن هذا العرض تميز بالمزج بين الكوميديا والتراجيديا، مما جعله يقترب مما يسمى بـ" الكوميديا السوداء" المضحكة المبكية في آن واحد.
لذا جاء العرض متعدد القضايا والهموم التي تتفاوت بين الموضوعات السياسية والاجتماعية، كما تباينت المدارس الفنية... إلا ذلك التنوع شكل لوحة فنية تدعو إلى الحب والسلام.

* عزة القصابي
* ناقدة مسرحية


أعلى






فن التقريظ في التراث العلمي العماني

التقريظ لفت لعناية عشاق العلم ورواد المعرفة
عرف التراث العلمي العماني أشكالاً متعددة للتقريظ
عرف العمانيون علم البيبليوجرافيا منذ القدم
كتاب بيان الشرع من أوفر الكتب حظاً في العناية

يزخر التراث العلمي العماني بآلاف المصنفات من كتب ورسائل ودواوين وأراجيز وغيرها ، وقد لقي عناية فائقة من لدن المهتمين به عبر مراحل تاريخ عمان، فمع اعتناء من يأتي من العلماء بمصنفات من سبقهم جمعاً وترتيباً وتصحيحاً وشرحاً واختصاراً ونظماً ونسخاً وغير ذلك من أشكال العناية بالتراث العلمي، لم يغفلوا تزيين تلك التآليف بجميل الكلام وبديع الثناء لا للإطراء ذاته كما قد يتوهم البعض ولا لعين الرضا وحدها عن هذا الكتاب أو ذاك المؤلف، بل للفت أنظار عشاق العلم والمعرفة إلى أهمية تلك النفائس وبيان جهود أصحابها في تصنيفها وما أفنوه من أعمار وطاقات لتصلنا بالشكل الذي هي عليه.
والتقريظ شعراً ونثراً فن أدبي عرفه علماء وأدباء عمان، غرضه الثناء على التآليف ومؤلفيها وبيان أهميتها ومزاياها، وقيمة مادتها العلمية التي تحتويها.
وفي لسان العرب: التقْرِيظُ: مدح الإِنسان وهو حَيٌّ، والتَّأْبِين مدْحُه ميتاً. وقَرَّظَ الرجلَ تقريظاً: مدحَه وأَثنى عليه، مأْخوذ من تقريظ الأَديم يُبالَغُ في دِباغِه بالقَرَظِ، وهما يَتقارظَانِ الثناءَ. وقولهم: فلان يُقَرِّظُ صاحبه تقريظاً، بالظاء والضاد جميعاً؛ عن أَبي زيد، إذا مدحه بباطل أَو حق. والتقريظ: مدحُ الحيّ ووصفُه.
ولا نبالغ إن قلنا إن التقريظ ذاته شكل من أشكال العناية بالتراث العلمي، إذ لا ينشد المقرظ أبياته المفعمة بالثناء على الكتاب ومصنفه إلا بعد أن يكون قد خبره قراءة وفهماً ، وربما تجاوز ذلك إلى أشكال أخرى من الاعتناء به كالنسخ أو الشرح أو الاختصار أو النظم أو الترتيب وغير ذلك.
وبالعودة إلى جهود بعض العلماء في حصر تآليف العمانيين نجد أن هناك عدداً كبيراً منها ، ومن ذلك مثلاً ما ذكره الإمام نور الدين السالمي في كتابه (اللمعة المرضية) والعلاّمة البرادي في كتاب (الجواهر المنتقاة)، كما نجد في زيادات بعض المخطوطات العمانية تقييداً بأهم الكتب العمانية ومؤلفيها وتفاصيل أخرى أحياناً من مثل عدد الأجزاء وموضوع كل جزء وغير ذلك من البيانات الأساسية.
وقد استفاد الإمام نور الدين السالمي من تلك التقييدات في تأليف كتابه (اللمعة المرضية).
وفي إحدى مخطوطات كتاب بيان الشرع بدار المخطوطات بوزارة التراث والثقافة وفي مخطوطات أخرى مشابهة نجد ثبتاً بأهم الكتب العمانية في قصيدة منظومة نثر فيها الناسخ على حاشية كل بيت اسم الكتاب ومؤلفه.
وفي كل ذلك يتضح بجلاء أن ما يعرف الآن بالبيبليوجرافيا قد طبق العمانيون بعض مفرداته منذ القدم وذلك بحصر التآليف ومؤلفيها وصفها في قوالب نثرية أحياناً وشعرية أحياناً أخرى.
ولا شك أن هذه الوفرة في التآليف هي أحد أسباب ظهور هذا الفن الذي من خلاله يعبر المقرظ عن إعجابه بكتاب ومؤلفه ويسرد دوافع إعجابه وما يتميز به الكتاب المقرَّظ عن غيره. ولا يخلو التقريظ في كثير من الأحيان من ثناء على المؤلف وذكر لمزاياه وشمائله، ونعرض هنا للتقريظ الشعري فحسب بذكر نماذج من التقريظ وأشكاله، ونضرب صفحاً عن التقريظ النثري لكثرة وروده في نصوص المصنفات، وعسى أن نتناوله في قراءات لاحقة بمشيئة الله.
فمن أوائل الكتب العمانية المقرظة كتاب جامع ابن جعفر لأبي جابر محمد بن جعفر الإزكوي من علماء القرن الثالث الهجري، عاصر جملة من العلماء وأخذ عنهم منهم العلامة أبو عبدالله بن محبوب وسعيد بن محرز وسليمان بن الحكم والوضاح بن عقبة. يقع كتاب جامع ابن جعفر في ثلاث قطع كبار الأولى في الأديان والثانية في الأحكام والثالثة في الدماء، وهو من أجل الكتب العمانية وقد سمي بقرآن الأثر لسلاسته وحسن أسلوبه.
ومن التقريظات على الكتاب ما أثر عن الشيخ محمد بن عيسى الشكيلي، الذي يظهر أنه متأخر عن المؤلف بقرون، وفي الكتاب يقول تقريظاً:
دعائم الدين لأهل النظر
فإنه المدلي لنيل الوطر
وغص ببحره تجد للدرر
إذ أجمل القول ولم يقصر
مجاوراً للمصطفى المطهر
والآل والصحب بعدّ القطر


فياله من سفر منيف
فالزمه يا صاح تنل منه المنى
وقيد النفس وواظب درسه
فرحم الله الذي ألفه
أسكنه الله بفردوس غداً
محمد صلى عليه ربنا

وفي القرن الرابع الهجري ألف الإمام أبو سعيد محمد بن سعيد الناعبي الكدمي وهو أحد علماء القرن الرابع الهجري كتاب المعتبر من جامع ابن جعفر وكتاب الإستقامة، وقد أخذ أبو سعيد العلم عن الشيخ محمد بن روح بن عربي الكندي والشيخ أبي الحسن محمد بن الحسن وغيرهم. وقد ألف كتاب الإستقامة في الرد على من خالف سيرة السسلف في الحكم على بعض الخارجين في زمان الإمام الصلت بن مالك، ويعتبر الكتاب من أوسع الكتب العلمية التي عالجة قضية الولاية والبراءة وهو من أصعب كتب أبي سعيد وأعمقها.
أما كتاب المعتبر لجامع ابن جعفر فقد تعقب فيه أبو سعيد كتاب جامع ابن جعفر ففصل المجملات وحلل المسائل وأصلها تأصيلاً عجيباً.
وقد نال الكتابان تقريظات عدة من جملة من العلماء عبر قرون متعاقبة، وفي ذلك دلالة على أن الكتابين قد لقياً عناية كبيرة وبقيا من أهم المراجع طوال تلك القرون.
فمن تقريظات كتاب الاستقامة ما قاله الشيخ ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي النزوي أحد علماء القرن الحادي عشر:
له في الكتب شبه أو نظير
على قطب استقامته تدور
شعارك فهو برهان ونور


كتاب الاستقامة ليس يلقى
حوى علم الشريعة فاستقامت
عليك به حياتك فاتخذه

وقال غيره ولعله ناسخ الأبيات الآنفة الذكر ـ كما يرى المؤرخ سيف بن حمود البطاشي ـ وهو الشيخ سليمان بن عامر بن راشد بن عمر بن راشد بن أبي الخفير النزوي العقري:
وفرع في الولاة قد حواه
عويص قد أضاء به سناه
هو الكدمي طاب ندى ثراه
أخو العلياء قد كرمت يداه
وليّ عالم سمكت علاه


كتاب الإستقامة كل أصل
وأصبح في البراءة كل علم
مصنفه الفقيه أبو سعيد
وهذا السفر مالكه شراء
هو المفتي الفقيه فتى خميس

ويعني بقوله فتى خميس الشيخ ناصر بن خميس بن علي الحمراشدي الذي قرظ كتاب الإستقامة، ويشير الناسخ المقرظ هنا إلى تملك الشيخ ناصر الحمراشدي للكتاب شراء، وهنا يجمع الناسخ بين تقريظ الكتاب وتقييد التملك الذي يكون نثراً لا نظماً في أغلب الأحيان.
وممن قرض كتاب الإستقامة الشيخ العلامة أبو نبهان جاعد بن خميس الخروصي في قصيدة أولها:
لشمس ويزري الشمس إن غسق الدجى
وهذا به منها يرى ثم أبلجا
ويشرق في الليل البهيم إذا سجا
رحى الفلك العلمي دوراً مدرجا
سليل سعيد للسعادة ملتجا


ألا إن سفر الإستقامة في الدنا
ألم ترها أن لا ترى فيه كله
يشق ظلام الجهل نور نهاره
هو المركز الأرضي دارت بقطبه
هو اليم لليمّ الخضم محمد

وله في تقريظ كتاب المعتبر أيضاً قصيدة منها قوله:
وأبو سعيد نصه ونضاه
حلاه إذ سماه ثم سماه
تأليف ما أقواه ما أحلاه
فيه من العجب العجيب أتاه
فالشمس تكسف والبحور مياه


هذا كتاب أصول دين أولي الهدى
سماه معتبراً ونعم اسم له
نعم المؤلف والمؤلف محكم
عجزت عقول ذوي الحجى عما له
لا الشمس تدركه ولا البحر اسمه

ومن تقريضات كتابي الاستقامة والمعتبر ما قا له الشيخ عامر بن علي بن مسعود العبادي في قصيدته ، والتي منها قوله:
على العرش من فض الختام من الأثر
وكل مريب مشكل الأمر في النظر
بطلعته لما تطلع وانتشر
وجلى ضياها عسعس الكفر إذ كفر
عن الزيغ منهاجاً فخاراً ومعتبر
تقدم من معناه في النظم مستطر


رقى من رقى بالفرقدين وقد رقى
أنار به ديجور كل ضلالة
فأصبح نور العدل صاح سماؤه
فشمس الهدى بالاستقامة أشرقت
كذاك هو السفر المقيم صراطه
فسماه نعم الاسم معتبراً كما

وفي القرن الرابع الهجري أيضاً ظهر كتاب الجامع للعلامة أبي محمد عبدالله بن محمد بن بركة السليمي البهلوي، وهو عالم محقق أصولي أخذ العلم عن أبي مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني وأبي يحيى مهنا بن يحيى وأبي مروان سليمان بن محمد وغيرهم، وكتابه الجامع هو أشهر مؤلفاته ربط فيه الأصول بالفروع وصدره بمقدمة أصولية تعتبر من أوائل ما ألف عند العمانيين في علم أصول الفقه، وقد أورد الشيخ المؤرخ سيف بن حمود البطاشي تقريظاً لكتاب جامع ابن بركة غير أن الناظم مجهول، وفي الكتاب يقول:
المعزى إلى محمد بن بركة
الزاخر الملتطم الأمواج معه الهلكة
كأنها سيوفه في المعركة
منافياً عن دينه من تركه
إن أمه باغ غوي أهلكه


قد أحسن الشيخ أبو محمد
العالم البحر الخضم
أما ترى الألفاظ في جامعه
يضرب أهل الزيغ عن مذهبه
بصارم الحدين ماض باتر

ومن الكتب العمانية التي لقيت عناية فائقة عبر قرون عديدة وإلى يومنا هذا كتاب بيان الشرع للشيخ العلامة محمد بن إبراهيم الكندي ( ت 508 هـ ) الذي تتلمذ على يد الشيخ أبي علي الحسن بن أحمد بن محمد بن عثمان النزوي.
وكتاب بيان الشرع موسوعة فقهية ضخمة في واحد وسبعين مجلداً ، يذكر أنه فقد منها جزآن أحدهما الجزء السابع عشر في الزكاة وقد أبدله الشيخ مداد بن عبدالله بن مداد الناعبي أحد علماء القرنين التاسع والعاشر الهجريين ، والآخر الجزء الرابع والعشرون في الحج وقد أبدله الشيخ عبدالله بن عمر بن زياد الشقصي البهلوي أحد علماء القرن العاشر الهجري.
وقد قام بترتيب الكتاب وتسميته تلميذ المؤلف الشيخ العلامة أبو بكر أحمد بن عبدالله بن موسى الكندي ، كما قام فيما بعد باختصاره في كتابه المصنف.
وقد اعتنى العمانيون عناية فائقة بكتاب بيان الشرع، فهو أكثر الكتب العمانية المخطوطة نسخاً وتداولاً، كما أنه من أوفرها حظاً في التقريظ والثناء، فقد قيلت فيه قصائد عدة ثناءً عليه وعلى مؤلفه وتفصيلاً لأجزائه منها مثلاً: قصيدة أبي سالم ابن أبي المعالي بن كهلان بن نبهان، والتي منها قوله:
يريد ذوو الألباب في النظم والنثر

حواه تفز يوم القيامة والحشر


كتاب بيان الشرع يجمع كل ما
فكن قارئاً فيه وكن عاملاً بما


وفي قصيدة أخرى في إحدى مخطوطات الكتاب قصيدة للشيخ عبدالله بن عمر بن زياد البهلوي في مدح الكتاب منها قوله:
حوى بحر علم زاخر من فتى لجب
دعائم عز قد رسخن على رسب


كتاب بيان الشرع من جوهر الكتب
شريعتنا فيه وأحكام ديننا

وللشيخ عبدالله بن عمر بن زياد أيضاً أرجوزة طويلة في عدد أجزاء بيان الشرع ذكر فيها ترتيب كل جزء في الكتاب وموضوعه.
وبالمثل فهناك قصيدة أخرى في عدد أجزاء بيان الشرع نظمها الشيخ سالم بن محمد بن صخبور بناء على طلب الشيخ عبدالله بن محمد القرن منها قوله في أولها:
وأكثرها نفعاً وأشرفها قدرا
وأغربها نظماً وأوجزها نثرا
وأعتقها أصلاً وأعبقها نشرا
وأوضحها شمساً وأنورها بدرا
النبيه ابن إبراهيم أعلى الورى ذكرا
كتاب بيان الشرع يا حبذا ذكرا

إذا شئت أن تقرا من الكتب خيرها
وأعربها لفظاً وأفصح منطقاً
وأقربها فهماً وأهدى محجة
وأحسنها علماً وأرفع رتبة
فحسبك تأليف الفقيه محمد
أصيل الحجى والعلم من آل كندة

ثم شرع في سرد أجزاء الكتاب وموضوع كل جزء. وبالمثل فهناك قصائد في تفصيل أجزاء كتب أخرى من الموسوعات الفقهية العمانية ككتاب المصنف وكتاب قاموس الشريعة وغيرها.
ومن أشكال التقريظ في الكتب العمانية تقريظ المؤلف نفسه على كتابه ، ومن ذلك مثلاً تقريظ كتاب الضياء للعلامة سلمة بن مسلم بن إبراهيم العوتبي الصحاري من علماء القرنين الخامس والسادس الهجريين ، وقد أخذ العلم عن الشيخ سعيد بن قريش وابنه الشيخ أبي علي الحسن بن سعيد بن قريش وعاصر من العلماء الشيخ أبا بكر أحمد بن عمر بن أبي جابر ومحمد بن عيسى السري ومحمد بن إبراهيم الكندي وغيرهم.
وكتاب الضياء موسوعة فقهية تقع في أربعة وعشرين جزءاً، اعتنى فيه المؤلف بجانب اللغة كثيراً في شرح المصطلحات الفقهية، وجمع فيه أقوال العلماء من شتى المذاهب وتميز بالدقة والسبك الأدبي الرصين.
وقد قرظ المؤلف كتابه في قصيدة منها قوله:
أكرم بما فيه من علم ومن أدب
من العمى وضيا من ظلمة العطب
له وصنفته من أصدق الكتب
مني الهوى فهو من همي ومن أربي


هذا كتاب ضياء في القلوب أخي
سميته بالضيا إذ كان فيه هدى
خصصت نفسي به حباً ومعرفة
أهواه حباً لما فيه وحق له

ومن الأمثلة الأخرى على هذا الشكل من التقريظ تقريظ الشيخ العلامة محمد بن عامر بن راشد المعولي (ق 12 هـ) لكتابه (المهذب وعين الأدب) الذي ألفه في الفرائض والمواريث ، ومنه قوله:
إذا علم الفرائض ضاق ذرعا
وينفي الجهل للتعليم درعا
وإلا زاده بصراً وسمعا


كفى بكتابنا شرفاً وشرعاً
يصير به الفقيه بليغ علم
فما من طالب في الإرث علماً

وفي القرون المتأخرة هناك الكثير من الكتب المقرظة منها مثلاً كتاب دقاق أعناق أهل النفاق للشيخ العلامة أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي أحد علماء القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين وقد أخذ العلم عن الشيخ ناصر بن سليمان الخليلي وغيره من العلماء وتتلمذ على يديه الكثيرون ، وله عشرات الكتب والمصنفات ، توفي سنة 1237هـ.
وكتاب الدقاق يحوي عدة مسائل تتعلق بالجبايات على وجه الظلم والغصب وما يتعلق بذلك من أحكام الجابي وأمواله ومسائل في المظالم عموماً ، وقد اتبع فيه منهج الحوار بعبارات ( قلت له - قال - ... الخ ).
وقد قرضه الشيخ العلامة المحقق سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي الخروصي، وهو من علماء القرن الثالث الهجري، ولد سنة 1236 هـ وتتلمذ على يد الشيخ ناصر بن جاعد بن خميس الخروصي والشيخ سعيد بن عامر الطيواني والشيخ حماد بن محمد البسط، وكان أحد أركان دولة الإمام عزان بن قيس البوسعيدي، وله العديد من المؤلفات، وتوفي سنة 1287هـ.
وفي كتاب الدقاق نظم المحقق الخليلي قصيدة منها قوله:
بك دقت أعناق أهل النفاق
تبهج المبصرين بالإشراق
مهج من سناه بالأحداق


يا كتاب الدقاق باستحقاق
ظهرت منه تبهر الشمس شمس
وتعدت أنوارها فتغذت


ومن النماذج في القرن الرابع عشر تقريظات كتاب جهينة الأخبار في تاريخ زنجبار لكل من الشيخ علي بن سعيد الريامي، والشيخ عبدالله بن صالح المجبري والشيخ أحمد بن حمدون بن حميد الحارثي، والأخير شاعر أديب وفقيه، ومن تقريظه للكتاب قوله:
بمقبل عذب اللمى معطار
شمس الضحى ومطالع الأقمار
وشمائل كبواسم الأزهار
بربى الفريضة في دجى الأزهار
وغزال بركة منتهى أوطاري
وهنا أنيسي جهينة الأخبار
من أسد ذي يمن وأسد نزار
من نقله لصحائح الأخبار
وجمال صنعته على الأشعار
ولطائفاً مثل النسيم الساري
وفوائداً تجلي صدى الأفكار
تدني إليه يوافع الأثمار
وسياسة من غير ما إنكار
لثنى عليه بسفره المختار
بطل همام باسل مغوار
بحر الندى والفضل والإيثار
تاريخ مجد أباءنا الأخيار


جاءت تقص محاسن الآثار
خود كأن جبينها وخدودها
مسكية الأنفاس ذات محاسن
باتت تذكرني معاهد شافع
لهفي على وادي سلا وظبائه
ما زال لي أنساً هناك ليالياً
سفر يقص عليك أخبار الألى
ما الروض أجمل حين باكره الحيا
تنبي صحائفه بصحة نقله
يجد المطالع فيه حسن عبارة
يدني لقارئه الحقائق كلها
ويحيطه علماً بكل عجيبة
ويزيده عقلاً وحسن نباهة
لو كان يدري ابن الأثير حدوثه
جاد الزمان به بهمة ماجد
ذاك الهزبر العنقفير المرتضى
شيخ البيان سعيد من أجيالنا


وما أوردناه هنا من نصوص شعرية في فن التقريظ إنما هو نماذج للتمثيل فحسب ، وإلا فالتراث العلمي العماني زاخر بهذا الفن وغيره ، ونكاد نجزم أنه لو جمعت هذه التقريظات لكونت ديواناً ضخماً ، كما أن هذه الظاهرة الأدبية جديرة بالدراسة من قبل الباحثين لتعكس وجهاً آخر من خصائص تراثنا العلمي الزاخر.

محمد بن عامر العيسري


أعلى






"ألِيس في بلاد العجائب" .. مرحلة جديدة لعروض ثلاثية الأبعاد

استطاع مخرج فيلم "ألِيس في بلاد العجائب" تيم بيرتون المأخوذ عن قصة لويس كارول تصدر شباك التذاكر وهو فيلم ثلاثي الابعاد يجعلنا امام مواجهة بين اثنين من شركات تكنولوجيا العرض المتنافسة.
الاولى هي شركة RealD المهيمنة وهي شركة في بيفرلي هيلز اما الثانية فهي معامل دولبي في سان فرانسيسكو وهم الذين يضعون قواعد السوق لتكنولوجيا الصوت ولكنهم لا يزالون يشكلون حالة المبتدئين في تكنولوجيا ثلاثية الابعاد.
وتستخدم السينمات الأميركية معدات وأجهزة كلا الشركتين على حد سواء لعرض فيلم شركة ديزني "أليس في بلاد العجائب" ، والذى حصد 116.3 مليون دولار في نهاية الأسبوع الماضي لاول مرة بما يشكل رقما قياسيا لفيلم ثلاثي الأبعاد وفي الوقت الذي تهيمن فيه شركة RealD على معظم شاشات العرض أكثر من 2000 شاشة لعرض الفيلم، شركة دولبي تعول على الفيلم لتسليط الضوء على تقنيتها وتقول انها تقدم أفضل صور دون الحاجة إلى شاشات خاصة.
وقال جوش جريشمان متحدث باسم دولبي "نحن هنا بدأت للتو" وقال "هناك الكثير من مجال للنمو" وقد نشأ التنافس بعد مشاركة شركة دولبي في المساعدة في تنفيذ تكنولوجيا ثلاثية الابعاد في السينمات الأميركية في 2005، عندما انتجت شركة ديزني لاول مرة فيلم Chicken Little." الذي كان الأول في التكنولوجيا الرقمية ثلاثية الابعاد التي تجعل جمهور السينما يعتقد ان السماء ستسقط عليه في كل مشهد.
ديف وهو مدير لتكنولوجيا الصورة في دولبي يقول انه لا يحب جودة الصورة المتوقعة من الأفلام على الشاشة الفضية الخاصة المجهزة بتكنولوجيا ثلاثية الابعاد وقال ديف "أنت تحصل على الظلال حول الكائنات واشياء من هذا القبيل".
والمعروف عن ابتكارات دولبي للصوت الخاص تطوير التكنولوجيا التي لا تتطلب شاشة خاصة مع نظامها الثلاثي الأبعاد استخدام الكمبيوتر الذي خدم دولبي واضاف امكانية عمل معظم أجهزة العرض باستخدام الشاشات العادية جنبا إلى جنب مع نظارات خاصة للجمهور ففي عام 2007 استخدمت هذه التكنولوجيا لاول مرة على 75 شاشة عرض في 12 بلدا من أجل إطلاق سراح فيلم "بياولف".
وقال ريك هاينيمان المتحدث باسم شركة RealD ان جمهور السينما سعيد بالشاشات الفضية وقال يمكن القضاء على مشكلات الصور بواسطة برنامج للعرض الضوئي و اضاف "أنت تعمل مع الآلاف والآلاف من الشاشات في جميع أنحاء العالم فالجميع يستخدم الشاشات الفضية وخلاصة القول هي أعدادنا تتحدث عن نفسها".
وتقول الشركة ان تسعة عشر فيلما من اجمالي افضل 20 فيلما يعرضون باستخدام نظام شركة RealD ، فهذه التكنولوجيا يمكن أيضا تعرض افلام ثلاثبة الابعاد على شاشات 80 قدما فشركة RealD أفضل من أي شخص آخر في هذه الصناعة.
وقال دينيس المحلل في المجموعة الإعلامية ادامز ان تكنولوجيا دولبي ثلاثية الابعاد قد استحوذت على نحو 12 في المئة من سوق السينما ثلاثية الأبعاد في الولايات المتحدة العام الماضي وقال انه تم تثبيت التكنولوجيا في 388 شاشة بزيادة ثلاثة أضعاف حيث كانت 128 شاشة في عام 2008. وكان لشركة RealD حوالي 83 في المئة من السوق في عام 2009 بأكثر من 2700 من الشاشات.
شركة دولبي تهدف الى بناء سمعتها بوصفها رائدة الصوت في الأفلام والاستريو المنزلي فالشركة اخترعت الستيريو 5.1 قناة سمعت لأول مرة في عام 1979 بواسطة فرانسيس فورد كوبولا وتستخدم التكنولوجيا الخاصة بها لتحسين الصوت في كل شيء حتى تحميل نغمات و أصوات إلى الهواتف المحمولة.
وقال جريشمان ان السينمات التي لديها بالفعل نظام السينما الرقمية يمكن تثبيت اجهزة شركة دولبي ثلاثية الأبعاد بنحو 26000 دولار.
قال في الشهر الماضي الرئيس التنفيذي كيفن لقد شهدت الشركة "الطلب القوي" لأنظمتها السينمائية ثلاثية الأبعاد خلال الربع الأخير حيث بيعت أكثر من 800 وحدة ويصل العدد الإجمالي إلى 2800 للشركة مشيرا الى ان عائداتها ستكون حوالي 780 مليون دولار إلى 810 ملايين دولار هذا العام مقارنة مع 719.5 مليون دولار في السنة المالية 2009 التي انتهت في سبتمبر.
وقال باري مؤسس ورئيس شركة الأفلام الأسطورة وهي شركة في سان دييغو تعمل على تحويل أفلام ثنائية الابعاد الى ثلاثية وعمل في عدة مشاهد من فيلم "أليس في بلاد العجائب" ان جودة الافلام والصور تفوق ما تحصل عليه مع نظام RealD.
قائلا انه مع شركة RealD تحصل على الظلال أو صورة مزدوجة في الكثير من الأحيان ما يحتاج الى معالجات اخرى للفيلم مما يؤثر على الصورة وهو ما لا يوجد لديك مع شركة دولبي.
نظام دولبي أيضا لا يحتاج إلى تغيير دور السينما والمسرح للأفلام ثلاثية الأبعاد لأنه يمكن استخدام الشاشة القياسية بدلا من ذلك.
والتكلفة العالية للنظارات في نظام شركة دولبي هو عيب كما يقول باري فالمسارح تنفق أقل من دولار واحد للنظارات مع نظام شركة RealD بينما تقول دولبي ان نظاراتها هي أكثر دواما حتى أنها يمكن أن تستخدم مئات المرات.
وكان نجاح واسع النطاق للأفلام ثلاثية الابعاد من قبل "الصورة الرمزية" حيث حقق أكثر من 2.5 مليار دولار في شباك التذاكر على مستوى العالم والآن فقد انتبهت استوديوهات الأفلام إلى الأرباح المحتملة من إنتاج الأفلام ثلاثية الأبعاد ومن المقرر أن هناك أكثر من 40 فيلما ثلاثي الابعاد يتم اخراجه على مدى السنوات الثلاث المقبلة.

* ريان فلين
* وكالة انباء بلومبرج


أعلى




"شرطة بروكلين".. سيناريو احترافي لفيلم تجاري مميز

القاهرة ـ من إيهاب حمدي:
دأبت السينما الأميركية في اخذ العديد من قصصها من أحداث ومواقف وحكايات كثيرة عن رجال الشرطة بعضها تمجيداً وبعضها لكشف الفساد فيما بين علاقات رجال الشرطة بالمجرمين وتجار المخدرات، أما البعض الأخر فقد قدم نماذج إنسانية لأفراد من الشرطة في إطار كوميدي اكشن، وعلى الرغم من تنوع واختلاف الأفلام التي تتحدث عن رجال الشرطة الأميركية إلا انه في النهاية يجمع بينها خط اكشن درامي غالبا ما يكون عالي المستوى.
ولاشك أن فيلم "Brooklyn's Finest" أو "شرطة بروكلين" واحد من تلك الأفلام المميزة ذات السيناريو الاحترافي لفيلم تجاري عالي المستوى استطاع أن يستحوذ على انتباه الجمهور طيلة مدة عرض الفيلم.
ويتكون الفيلم الذي كتبه الكاتب الاميريكي " مايكل مارتن" واخرجة الاميركي "أنطوان فوكوا" من ثلاث خطوط درامية منفصلة لثلاثة من ضباط الشرطة خلال أسبوع واحد لا يجمع بينهم سوى مكان عملهم في شرطة بروكلين والمكان الذي قتل فيه اثنين منهما ونجا الثالث في نهاية الفيلم.

على أبواب التقاعد

الخط الدرامي الأول يتناول حياة الشرطي العجوز أدي "ريتشارد جير" الذي يتبقى له سبعة أيام حتى يخرج على المعاش، وهو عجوز بائس انفصل عن زوجته وأغرق نفسه في الشرب وإقامة علاقة غير شرعية مع زنجية.
يحاول أن يقضي الشرطي اخر أسبوع له في الخدمة في هدوء بعيداً عن المشكلات داخل سيارة الدورية خاصته فنراه ينهر بشدة رفيقه المتدرب معه عندما تدخل في شجار بين رجل وامرأة في الشارع كما نراه لا يلقي بالا حينما يشاهد رجلا زنجيا يمسك بفتاة شقراء ظاهر عليها الإعياء الشديد.
تلك السلبية التي تمتع بها أدي جعلت المتدرب الذي برفقته يتركه ليأتي متدرب اخر يقلب حياته رأسا على عقب حينما يذهبون معاً ليفضوا اشتباكاً بين بائع وزبون وإذا بالمتدرب يخرج مسدسه ويضرب احدهما بطلقة نارية ترديه قتيلاً، فيتم التحقيق مع أدي ويفصل من الخدمة قبل أن يتم يومه السابع والأخير في الخدمة ليذهب بعد ذلك إلى عشيقته.

شرطي فاسد

على التوازي نرى الخيط الدرامي الثاني في تقاطعات مع الخيط الأول حيث يمثله سال "إيثان هوك" الشرطي الفاسد في دائرة مكافحة المخدرات الذي يتورط في قتل تجار المخدرات من اجل الحصول على أموالهم وذلك لاستبدال المنزل الذي يقطن فيه لأنه مصنوع من الخشب وضيق مما سبب لزوجته الحامل التهابات رئوية.
يحاول الشرطي سرقة أموال تجار المخدرات أثناء القبض عليهم إلا انه يفشل في ذلك حتى انه يفشل حينما يحاول إقناع زملائه أنهم من حقهم الاستحواذ على أموال تجارة المخدرات وعندما تلغى إحدى العمليات يذهب سال بمفرده للقضاء على تجار المخدرات والاستحواذ على أموالهم لاستبدال البيت فيعلم بذلك زميله الشرطي روني "بريان اوبيرن" فيتبعه لمحاولة إنقاذه وإثنائه عما يريد أن يفعل.

مخبر سري

وبالتوازي مع الخيط الأول والثاني نشاهد الخيط الدرامي الثالث في تقاطعات مع سابقيه بانسيابية رائعة للمخبر السري الأسود تانجو "دون شيدل" المزروع وسط عصابة من تجار المخدرات، وهو يعمل جاهداً كي يصبح محققا يجلس على مكتب ويلبس ربطة عنق وبدلة إلا أن حلمه يصطدم بابتزاز رؤسائه له لكي يوقع بكازانوفا "ويسلي سنايبس" صديقه الذي أنقذ حياته ذات مرة قبل ان يدخل ويخرج من السجن فيصبح في حالة صراع نفسي ما بين حماية صديقه وحلمه في ان يصبح محققا رسميا.
إلا انه سرعان ما يحسم الصراع لصالح الاحتفاظ بصديقه ولكن يأتي هذا القرار بعد فوات الأوان حيث يقتل صديقه ويكتشف انه قد تم خداعة بواسطة رؤسائه واحد رجال العصابات فيقرر الانتقام من رجل العصابة الذي خانه وكان السبب في مقتل صديقه.

حافة الموت

تتجمع الخيوط الدرامية الثلاثة في نهاية الفيلم في مكان واحد فالشرطي العجوز أدى أثناء خروجه من بيت عشيقته يلاحظ فتاة شقراء يصطحبها شخص ويتذكر انه قد رأى صورة الفتاة في كشوف المفقودين فيتبع السيارة حيث توصله إلى برج سكني كبير حيث يسلم الشخص الفتاة إلى شخص اخر يقطن في الدور الارضي فيتبعه الشرطي فيكتشف انه مختطف لعدد من الفتيات مع صديقه فيحاول الشرطي تخليصهن وينجح في ذلك.
وعلى التوازي نرى سال الذي ذهب لقتل تجار المخدرات ويستحوذ على النقود لنفسه قد وصل إلى نفس البرج السكني ولكنه في احد الأدوار العليا حيث يقتحم الشقة ويقتل من فيها ويبحث عن المال فيجده وأثناء جمعه للمال يقتله احد أفراد العصابة قبل وصول صديقه الذي تبعه.
وفي نفس الوقت نرى تانجو يصل إلى نفس البناية لينتقم لمقتل صديقه فيقتل كل من يقف أمامه ثم يطارد الشخص الذي خانه إلى الشارع بالخارج ويقتله ببضع رصاصات حتى يفرغ مسدسة ويعيد ملأة وقبل ان يطلق الرصاص مرة أخرى تنطلق رصاصة لتقتله من مسدس روني "بريان اوبيرن" شرطي مكافحة المخدرات الذي تبع سال إلى تلك البناية محاولاً إنقاذه إلا انه يأتي متأخرةً بعد ان مات سال وبذلك يكون قد جمع المكان مقتل اثنين من شرطة بروكلين.

استطاع الفيلم بقصته الشائقة ومؤثراته الماتعة والخروج المتكرر إلى الشارع ان يصنع حالة من المتعة البصرية لدى المشاهد خاصة في الثلث ساعة الأخيرة من الفيلم حيث النهايات المتقاطعة للخيوط الدرامية الثلاثة.
كما استطاع الفيلم ان يجسد حالة الاحتقان الحاصلة بين الشرطة والجمهور وكيف ان كل منهما مترقب للاخر ومتصيدا لأخطاء الآخر فضلا عن كشف الفيلم لنماذج من المفسدين من رجال الشرطة أمثال الشرطي سال ورؤساء الشرطي المتخفي تانجو.
أسرف الفيلم في مشاهد القتل والدماء ومارس التمييز ضد السود في بروكلين حيث أظهرهم على أنهم تجار المخدرات وهم من يقومون بالاختطاف والاغتصاب دون الإشارة إلى ان تلك الجرائم يقوم بها السود والبيض على وجه العموم.
الفيلم يصنف ضمن أفلام الاكشن والدراما والجريمة مدته (132) دقيقة ومتصدر ثاني قائمة البوكس أوفيس الأميركية لأعلى إيرادات عشرة أفلام أميركية حتى الأسبوع الثالث من مارس الحالي برصيد إيرادات يبلغ 13.4 مليون دولار حققها في الأسبوع الأول من عرضه.


أعلى





تـراثيـات


حسبي شغل هذين

قال محرز الكاتب: اعتل عبيدالله بن يحيى بن خاقان، فأمر المتوكل الفتح أن يعوده، فأتاه فقال له: أمير المؤمنين يسأل عن علتك، فقال عبيد الله:
عليل من مكـانـين
من الإفلاس والدينِ
وفي هذين لي شغل
وحسبي شغل هذين

ــــــــ


هجران المحب

أورد القالي في أماليه: كانت خليبة الخضرية تهوى ابن عم لها، فعلم بذلك قومها فحجبوها، فقالت:
هجرتك لما أن هجرتك أصبحـت
بنا شمتاً تلك العيون الـكـواشـح
فلا يفرح الواشون بالهجر ربما
أطال المحب الهجر والجيب ناصح
وتغدو النوى بين المحبين والهـوى
مع القلب مطويٌّ عليه الجـوانـح

ــــــــ

من عيون الشعر العماني:

يا من هواه أعزه وأذلني
سعيد بن الإمام أحمد بن سعيد
يا من هواه أعزه وأذلنـــي
كيف السبيل إلى وصالـك دلني؟
وتركتني حيران صبّا هائمــا
أرعى النجوم وأنت في نوم هني
عاهدتني ألا تميل عن الهوى
وحلفت لي يا غصن ألا تنثني
هبّ النسيم ومال غصن مثله
أين الزمان وأين ما عاهدتني؟
جاد الزمان وأنت ما واصلتني
يا باخلاَ بالوصل أنت قتلتنـي
واصلتني حتى ملكت حشاشتي
ورجعت من بعد الوصال هجرتني
لما ملكت قياد سري بالهوى
وعلمت أني عاشق لك خنتني
فلأقعدن على الطريق فأشتكي
في زي مظلوم وأنت ظلمتنـي
ولأشكينك عند سلطان الهوى
ليعذبنك مثل ما عذبـتـنــي
ولأدعين عليك في جنح الدجى
فعساك تبلى مثل ما أبليتنـي
ــــــــ

حياء بين حي وميت

روى السدوسي البصري قال: كان إسماعيل الفتاك صديقاً لأبي الهيذام، بينهما من الأمر ما ليس بين اثنين، وكانا لا يفترقان وقتاً من الأوقات، فتوفي أبو الهيذام، فكان أهل مودته يزورون قبره، وكان إسماعيل لا يقربه. فقلت له يوماً: قد ظننت تلك الثقة التي كنت تظهرها أيام حياته نفاقاً. فقال: كلا، إنه ليس كما ظننت، ولكن ليس في ذلك نفع عاجل ولا آجل، ولا هو يحسه ولا يعلمه، وإنما خلق من أخلاق العامة ولقد أحسن القائل:
لألفينَّك بعد الموت تندبـنـي
وفي حياتي ما زودتني زادي
وإن مذهبي فيه ما يقول أخو بني أسد:
وإني لأستحييك والترب بيننـا
كما كنت أستحيي وأنت تراني


ـــــــــ


الحاضر الغائب
ابن زيدون

أغائبة عنّي، وحاضرة معي !
أناديكِ، لمّا عيلَ صبريَ، فاسمعي
أفي الحقّ أن أشقى بحبّكِ، أوْ أرَى
حَرِيقاً بأنفاسي، غَرِيقاً بأدمُعي؟
ألا عَطْفَةٌ تَحْيَا بِهَا نَفْسُ عَاشِقٍ
جَعلتِ الرّدى منه بمرْأًى وَمَسمَعِ؟
صليني، بعضَ الوصلِ، حتى تبيّني
حقيقة َ حالي، ثمّ ما شئتِ فاصنَعي

ــــــــــــ

صاحبكم هذا...
محمد بن يزيد بن عبد الأكبر النحوي. قال: قدم عمارة بن عقيلٍ بغداد، فاجتمع الناس إليه، وكتبوا شعره، وسمعوا منه، وعرضوا عليه الأشعار، فقال له بعضهم: هاهنا شاعر يزعم قوم أنه أشعر الناس طراً، ويزعم غيرهم ضد ذلك، فقال: أنشدوني له، فأنشدوه:
غَدتْ تستجيرُ الدمعَ خوفَ نوىَ غدِ
وعادَ قتاداً عندَهَا كـلُّ مَـرْقَـدِ
وأنْقَذَهَا مِنْ غَمْرَةِ الـمـوتِ أَنَّـهُ
صُدُودُ فِراقٍ لا صُدُودُ تَـعَـمُّـدِ
فأَجْرَى لها الإِشْفَاقُ دَمْعاً مُـورَّداً
من الدَّمِ يَجْرِي فَوْقَ خَـدٍّ مُـوَرَّدِ
هيَ البدْرُ يُغنِيهاَ تَوَدُّدُ وَجْـهِـهـاَ
إلى كُلِّ من لاقَتْ وَإِنْ لـم تَـوَدَّدِ
ثم قطع المنشد، فقال عمارة: زدنا من هذا، فوصل وقال:
ولكنني لم أحْوِ وَفْراً مُجَمَّعاً
ففُزْتُ بِه إلاَّ بشَمْلٍ مُبَـدَّدِ
ولم تُعطِني الأيَّامُ نوماً مُسَكَّناً
أَلَذُّ بـه بـنَـوْمٍ مُـشَـرَّدِ

فقال عمارة: لله دره، لقد تقدم صاحبكم في هذا المعنى جميع من سبقه على كثرة القول فيه، حتى لحبب الاغتراب، هيه! فأنشده:
وطولُ مُقامِ المرءِ في الحَيِّ مُخْلِقٌ
لديباجَتَيْهِ فاغْـتَـرِبْ تَـتَـجـدَّدِ

فإنِّي رَأيتُ الشَّمسَ زيِدَتْ مَحَـبَّةً
إلَى النَّاسِ إذْ لَيْسَتْ عليهم بِسَرْمَدِ
فقال عمارة: كَمُل والله، إن كان الشعر بجودة اللفظ، وحسن المعاني، واطراد المراد، واستواء الكلام، فصاحبكم هذا أشعر الناس، وإن كان بغيره فلا أدري!.
ــــــــ


أمين خائن!
قيل أن رجلا استودع أمين اياس مالا وخرج المودع إلى الحجاز فلما رجع طلبه فجحده فأتى اياسا فأخبره فقال له اياس أعلمته أنك أتيتني قال لا قال افنازعته عند غيري قال لا قال: فانصرف واكتم سرك ثم عد إلي بعد يومين فمضى الرجل ودعا إياس أمينه فقال قد حضر عندنا مال كثير أريد أن أسلمه إليك أفحصين منزلك? قال نعم قال فأعد موضعا للمال وقوما يحملونه وعاد الرجل إلى إياس فقال انطلق إلى صاحبك فإن جحد فقل له إني أخبر القاضي بالقصة فأتى الرجل صاحبه فقال: تعطيني الوديعة أو أشكوك إلى القاضي وأخبره بالحال فدفع إليه المال فرجع الرجل وأخبر اياسا وقال أعطاني الوديعة وجاء الأمين إلى اياس ليأخذ المال الموعود به فزجره وقال له لا تقربني بعد هذا يا خائن.
ــــــــ

أحمق من هبنقة
ممن ضرب المثل بحمقه وتغفله هبنقة واسمه يزيد وكان قد جعل في عنقه قلادة عظام وودع وقال أخشى أن أضيع من نفسي ففعلت ذلك لأعرفها فحولت أمه القلادة إلى عنق أخيه فلما أصبح ورآها قال يا أخي أنا أنت وضل له بعير فجعل يقول من وجده فهو له فقيل له فلم تنشده قال: لحلاوة الظفر.
ـــــــــ

ما كل..
نظر عالم إلى تلامذته فقال: ما كل ذي تحصيل يرجع إلى تفصيل، وما كل ذي سماع يأوي إلى قلب يراع، وما كل ذي اقتباس يستند إلى قياس، وأنشد:
لا تبخلن بفضل العلم تمنحـه
ما كل قابس علم حلف مقباس
إن النجوم يراها كل ذي بصر
وليس يعرفها جيل من الناس
ــــــــــ

إحدى المنزلتين
كتب طاووس إلى مكحول: أما بعد فإنك قد أصبت بما ظهر من علمك عند الناس منزلة وشرفاً، فالتمس بما بطن من عملك عند الله منزلة وزلفى، واعلم أن إحدى المنزلتين تقربك للأخرى والسلام.
ــــــــــ

فتاة الحي
عمر بن أبي ربيعة

حدِّثْ حَديثَ فتاةِ حَيٍّ مرّة ً
بالجزعِ بين أذاخرٍ وحراءِ
قَالَتْ لِجَارَتِها عِشاءً، إذْ رَأَتْ
نُزَهَ المَكَانِ وَغَيْبَةَ الأَعْدَاءِ
في رَوْضةٍ يَمّمْنَهَا مَوْلِيَّة ٍ
مَيْثَاءَ رَابِيَة ٍ بُعَيْدَ سَماءِ
في ظِلِّ دَانِيَةِ الغُصُونِ وَرِيقَة ٍ
نَبَتَتْ بأَبْطَحَ طَيِّبِ الثَّرياءِ
وكأنّ ريقتها صبيرُ غمامةٍ
بردت على صحوٍ بعيدَ ضحاء:
ليتَ المغيري العشيةَ أسعفتْ
دارٌ بهِ، لتقاربِ الأهواءْ
إذ غابَ عنا منْ نخافُ، وطاوعتْ
أرضٌ لنا بلذاذة ٍ وخلاء
قلتُ: اركبوا نزرِ التي زعمتْ لنا

أن لا نباليها كبيرَ بلاءِ
بينا كذلكَ، إذ عجاجةُ موكبٍ،
رَفَعُوا ذَمِيلَ العِيسِ بِالصَّحْرَاءِ
قَالَتْ لِجَارَتِها انْظري ها، مَنْ أُولَى
وتأملي منْ راكبُ الأدماء؟
قَالتْ أَبُو الخَطَّاب أَعْرِفُ زِيَّهُ
وَرَكُوبَهُ لا شَكَّ غَيْرَ خَفَاءِ
قَالَتْ وَهَلْ قَالَتْ نَعَمْ فَاسْتَبْشِري
ممن يحبُّ لقيه، بلقاء
قالت: لقد جاءتْ، إذاً، أمنيتي،
في غيرِ تكلفةٍ وغيرِ عناء
مَا كُنْتُ أَرْجُو أَن يُلِمَّ بأَرْضِنَا
إلا تمنيهُ، كبيرَ رجاء
فإذا المنى قد قربتْ بلقائه،
وأجابَ في سرٍّ لنا وخلاء
لما تواقفنا وحييناهما،
رَدَّتْ تَحِيَّتَنا عَلَى اسْتِحْيَاءِ
قلنَ: انزلوا فتيمموا لمطيكمْ
غيباً تغيبهُ إلى الإماء


أعلى


 


الأدب الشعبي

بوح..
حينما لا تتوافق القناعة

في إحدى الحوارات طرح أحدهم سؤالا حول مدى تأثري بتجربة شعرية؟ فكان الجواب بأني لم أتأثر إلا بنفسي.. هذا الجواب ربما لم يقنع طارح السؤال ولكن في قرارة نفسي كنت مقتنعا منه تماما وهذا هو الواقع فحينما بدأت كتاباتي لم تكن الا مجرد ممارسة للكتابة لا أكثر، خرج بعضها قصا والآخر خاطرة وقليل من الشعر في احيان أخرى، ولا تصل هذه الكتابات إلى المعنى الحقيقي بل ولا تقترب ولو بنسبة بسيطة نحو تلك الآداب بمعناها الحقيقي بل هي كما ذكرت سابقا ممارسة للكتابة ليس إلا، وحينما أدركت ماذا أكتب.
بدأت بتحديد مساري باتجاه الشعر الشعبي والتركيز عليه من خلال احتكاكي بالتجارب والقامات الشعرية التي قدمت لي كل ما هو مفيد نحو تطوير ذاتي، فالبداية في الشعر لم تأت من التأثر كون أن الممارسة الأولى للكتابة مر عليها وقت طويل دونما وعي، وحينما بدأت بلحظات الكتابة الحقيقية ـ ربما في وجهة نظري وأقلها من حيث الوزن والقافية ـ كنت قد حددت مساري نحو ماذا أريد أن أكتب، وقمت بتحديد كافة أدوات الكتابة البسيطة تلك من أجل البدء في مشروع ربما هو أقل من الطموح مما أنا عليه الآن.
لم أضع في مخيلتي يوما من الأيام التأثر أو تقليد "خالد الفيصل" مثلا، أو "بدر عبدالمحسن" لأني كنت أعلم من هما هاتان القامتان وماذا تمثلان للشعر في الخليج والوطن العربي، ولم أضع في مخيلتي تقليد بعض شعراء الفوضى الجماهيريين من الأسماء الشعرية التي باتت معروفة، لأنني ببساطة لا أستطيع أن أضع نفسي موضع المهرجين.
كانت نهاية هذه الممارسة في الكتابة لا تعدى أنه أصبح لي اسم "شاعر" بدون مقدمات ولا مؤخرات، من المؤكد أن الطموح كان أكبر من اللحظة التي تملكتني الآن، ولكن هي الظروف الطبيعية التي قد يمر بها أي كاتب في حياته الخاصة، وحتى لا أقع في فهم البعض بأنها رغبة "الأستذة"، ونيل لقب "الرمز"، أو "الشهرة"، وما يصب في هذا القالب، فإني أحدد طموحي في أنه كان يهدف لتطوير الأدوات في النص والدخول في عوالم الكتابة الحديثة بالصورة التي أنتقل بها من حيث توقف أساتذة الشعر في السلطنة، ومن حيث ما يعزز من نصي في فكره المتجدد وكلاسيكية روحه.
كنت كثيرا ما تتملكني رغبة الوقوف عن النص القديم الذي يمارس في الفن الشعبي العماني، متمعنا في كل تلك المفردات والقوالب الشعرية التي لا يستطيع الكثير من شعراء الجيل الحالي ممارستها بصدق، وكنت دائما ما أعقد المقارنة بينه وبين النص الحديث لإيجاد توأمة بديلة تعزز من مكانة نصي الشعري، ولم تك رغبة الوقوف التقليدية تلك عائقا نحو متابعة الآداب الأخرى بل على العكس تماما فإن قراءة الشعر ربما لا تفوق نسبة القراءة في الجوانب الأدبية الأخرى وحتى العلمية والتكنولوجية، لذا فإن محتويات النص الذي يكتبه الشاعر "المثقف" يختلف كليا عن الشاعر العادي، وهذا ما يتميز به النص الشعري القديم (شعراء ما قبل الألفية) عن النص الشعري الذي يكتبه شعراء ما بعدها، وهذا ليس تصنيفا وليس تعميما ايضا بقدر ما هو قراءة بسيطة من خلال تعاملي كمحرر لصفحة الشعر الشعبي، وخلال متابعتي للساحة بما هو متاح من مهرجانات وملتقيات أدبية وغيرها.
عدم قناعة البعض حول واقع ما يطرحه الآخرون في مثل هكذا حالات لم تتأت بحسب وجهة نظري من قناعة شخصية تتملك الفرد في النقاش والحوار وغيره بل جاءت نتاج مجاملات الكثيرين من الجيل الحالي سواء من الجمهور أو الشعراء فيما بينهم، إضافة إلى الفجوة التي صنعها الوقت بين شعراء الجيلين، فأصبح كل ما هو غير واقعي وكل ما هو غير صادق هو المرغوب في الكثير من الأحيان، في حين ان الصراحة غير متقبلة بتاتا او غير مقنعة في احيان كثيرة كون ممارستها ضعيفة جدا في مجتمع الشعر أو الأدب بشكل عام، وأن يخرج شاعر ما ويقدم كل ما في قلبه بخيره وشره أمام العامة والخاصة بشكل صريح فإن ذلك يعد غريبا للأسف، وليست الإشكالية في كون ان الامر غير متقبل اساسا ولكن الإشكالية في ان السائل كان ينتظر الإجابة التي قد تعوّد عليها، وحينما يجد الصراحة يشعر بعدم القناعة بل ويحاول تأكيدها بحسب ما يرجّح كفة وجهة نظره، وحينما تختلف في هذه وجهة النظر تلك مع من يدركون ثقافة اختلاف الرأي يعتقد بعضهم بأن العلاقة متوترة بين الجانبين في حين انه ربما تكون وجهة النظر تلك على طاولة من الحب والحميمية.
هي دعوة نوجهها لإعادة النظر في تكوين العلاقة بين الذات وبين ما يحتويها من أشخاص، ومن مفردات، ومن ثقافة، من أجل ترقية النفس نحو ما هو مفيد لصالح الفرد نفسه اولا وصالح البشر من حوله، وساحته الشعرية خصوصا والثقافية عموما.. وإن نظرنا إلى الأمر ببساطة فإننا لن نجد ما يعيق تحقيق ذلك إذا ما أردنا.

فيصل بن سعيد العلوي*

ــــــــــــــــــ

توحشتك

تُُوحّشْتِكْ تُوَحّشْتِكْ. ونِبِّي نقولها ثاني
وكُلْ ما قُلتها مَرَّة. تطفّي حُرقة أحزاني
وبَعَدْ عَطَّرتها باسْمِكْ. نِبَتْ نوَّار في لساني
تُوَحّشْتِكْ. تُوَحّشْتِكْ. تُوَحّشْتِكْ..
***
توحشتكْ خذاني شوق. جنَّحْ بِيْ بعيد. بعيد
وْخَطّمْني علي شاطئ. مْعَا مِيْدةْ الرّيح. يْمِيد
سَرَقْ سمْعي. غُنَاء بَحَّار. نسَى رُوحَه ، وتَمْ يْعيد
يَلا ، لالالْ ، يالالي. ياشُوق. الشُّوق. ليش يزيد ؟
وتَمْ يْقول مَوَّاله : تُوَحّشْتِكْ. بِلا تحديد.
غُناء البَحَّار. عالأشواق. جبَرْنِي جَبَرْ. عالتَّنْهيد
وذكَّرْني إنِّي مُشَتاق. وبكَّاني بكاء الوليد
وخَلاني. بَعَدْ نَشتَاق. نعبِّي دنية العشّاق :
***
تُوَحّشْتِكْ. تُوَحّشْتِكْ. ونبّي نْقولها ثاني
وكُلْ ما قلتها مَرّه. تطفَي حُرقة أحزاني
وبَعَدْ عَطَّرتها إسمكْ. نِبَتْ بُسْتَان في لْسَاني :
تُوَحّشْتِكْ. تُوَحّشْتِكْ.
***
تُوَحّشْتِكْ.
وفي لَحظةْ اللي نُسْكُتْ : صَََدى صوتي.يرددها
وفي لحظة وأنا نِدْوي. لوكان لاقي.بنَجْحَدها
وكانَِي نسيتها. صُدفه. تجي صُدفة. تجددها.

خَواطِر واجده تُخْطر.
ما بين اللي. تلمّدهاعلي لْسَاني ، وبين اللي تبدّدها
***
تُوَحّشْتْ العُيون السُود. ونجواها ، وتنهدها.
وأنا يا لولا ، ولولا. في شرع الحُبْ نعبدها
***
تُوَحّشْتْ العُيون السُود.
لمَّا تشيل هِدْب. لْفُوق. و وين تِهْمِزْ.
وْ ويْن تِلْمِزْ. و وين يانا عَلَيْ. يانا تهمِّدها
***
تُوحّشتْ الرَّمَلْ فيها ، الجَبَل فيها ، النِخِلْ فيها
وحتى شْتَاء هالصحراء. إشتَقْتْ يجمّد أطرافي.
وتُوحشتَه. يقَدْقِدْها
ويزرعني زَهَرْ في بَرْ. عَسَى النسْمات تُحصدها.
وترويها عَلي السُّمَّار ، وللعشّاق تسردها.
مَوَاويل ، وطَرَبْ ، وأشْعَار. ياليل ياعين. آه. ياني
وكل ما سمعتها مَرَهْ. تْطَّفي حُرقة أحزاني.
وبَعَدْ عَطرتها بإسْمك. نسِيت إسْمك عَلي لساني.
تُوحشتِكْ. تُوحشتِكْ. تُوَحشتِكْ

* شاعر ليبي


ــــــــــــــــــــ

أغنية زبّال

وكانت .. لامّه غْناية صباح ورفرفة غصنين
قبل (يحيا العَلم) طارت صباحاته وطن ورجال
غبشـْه يمرجح صغار القرايا في الحواري الطين
يوزع ما تيسّر من كوابيس الظلام آمال
له بصوت القبايل (لال) ما صادف له (مْجارين)
قسمْه بطلة العيدين لاحزان الغلابه فال
فرك عينه بقلبٍ ما تنومس به هوى غالين
وغـَف شوفة حبايبه الاثيره.. وسالت الاطلال
مشى طول العمر حافي قدم للجاي والمقفين
تطارد هالاماني ظاميٍ يطرد سراب اللال
ينظف خيبة بلاده بْلاش.. ولا معه قرشين
تخيل ما اقبلوه بـْلا معاش يْساعد الزبّال؟!
من ايّة عذق أمدّك يا سلالي بالرطب والتين؟
اذا ملح البحر واقف بشريان الفلج تمثال!!
يـَ (رحمه) في مخاض القيظ وان صار المطر عنين
دخليلك لا تصيحي ليش يالغبرا.. جفوك عْيال!

جمال الشقصي*
*شاعر إماراتي


ــــــــــــــــــــــ

وتسألني ؟

يـ رحمه: وإنْ نفضتي أغنىْ أصحابي، عسى تلقين
... يـخبي داخـل جـيوبـه "فـواتيـره" ونـص ريــال!
فـ حيلتنا نـقــدم لك مـــعَ ~ "دعـواتنـا" شـيئـين:
... مــآسينا، وأحـــلامٍ كـثيـره، بــس طــويـلـة بــال
وْ تِسِأْليني: سنين أربع "مثلْ حمّال" راحت وين؟
... تحسديني! على (200): للشقّه و"كيف" الحال!
بس أحبابك كثار (إنْ طحْت توقف) وينهم ألحين؟
... يذكروني، إذا "مـت" وْبقت فـ خزانتي أسمال!
وأشعارك، جماهيرك ... حشا! ما فادهـا تَلْقِين؟
... وَهم: هـذي الكتـابة تِنِّـسِي لـو مـرّهـم "طبّال" !
تـِسِـأْليـني وْتـِسِأْليـني وتـمـر مــن بيـننـا السْنين
... ونتـأمّــل "اسماينا"، تـجيـها ريـح أو هـمّال ؟
يـغرّق ثلــثها مــنّا، ويطــفو "الدَيــنْ" للثلثــين
... يـ رحمه: وش بقى منّا وفينا لعن بو هـ المال !
يـ رحمه: وإنْ نفضتي أغنىْ أصحابي، ترى تلقين
... "فواتيره"، وبوسي يْديه لو حصّلْتِ نص ريال!

علي الأنصاري

ــــــــــــــــــــــ


الهنوف

الهنوف بكل ما فيها هنوف
من صداها لين عتبة بابها
عذبةٍ في كل شيٍ له تشوف
وردةٍ يحكي الربيع أهلا بها
لما تمشي عرض ف الديرة تطوف
تسحرك من عطرها وثيابها
العيون محليه فيها الوصوف
والكحل نعسان بين أهدابها
والورد ما بينها مسوي رفوف
لو تقيسه واصلٍ محرابها
كل شي يمشي وراها دون خوف
غصب عنك تهتدي وترضابها
الجمال يفز للغالي وقوف
صفق إلها وقال : لا لغيابها
والعطر من طيبته شل الحروف
قال حارسها وأنا بوابها
عاد لما شفت نقشات الكفوف
قمت أغلق باب وأفتح بابها

سالم الريسي


ــــــــــــــــــــــ


*على الطريق ..

جرحني الشوق بغيابك

نهاري ليل من أصله وإذا يرحل ضواني ليل
أعيش الظلمه فالدنيا أنا يا شوق فغيابك
وأعيش الصبح فوجودك شروق وزرقته كالنيل
ويفصلني أنا وصبحي حدودٍ حدها بابك
ما دام إنك شمس عمري لقيت السر والتأويل
تمدي كوني بنورك وشع النور بأسبابك
ظلام الليل يأسرني وسامرني القمر وسهيل
تخيّل حسنك وزينك على سطحه نعم جابك
أنا يا سالفة عمري بدون الوصل شبه قتيل
ما غير الروح تحيني وأنا روحي من سحابك
تسوق المزن فحضورك وتعشب أرض جسم نحيل
وينبت فالقلب بستان من وردك وعنابك
وإذا كان الغرام البحر فإنتي الشط وأنا الميل
مجاديفي الأمل والشوق عساني أوصل ترابك
أنا يا بحر ببحر فيك وفي لجتك دون دليل
ومن جالك الى جالك على سطحك وفغبابك
وبصارع جزرك ومدك وموجك والسيول تسيل
أنا حلمي سكن شطك ولا يرهبني إغضابك
غراب البين حلق بي كثر ما عايش الترحيل
الا يا بين من بيني تراني مشيب غرابك
فقدتك يا كريم الوصل أمانه لا تكون بخيل
وروف بحال من حاله بكل أهلك وأقرابك
أشوفك في وجوه الناس بدون أسباب أو تعليل
هبوب الكوس ذكرني بعطر ٍ فاح بثيابك
ولو سكناي في خدك تكفيني الرموش ظليل
ما بالك وأنا فعيونك وتحرسني بأهدابك
يهيم بقربك الخاطر وترقص به عجاف نخيل
وغنى لي وغنى بي وغنى لك وغنى بك
جمعت الشوق لعيونك وشبيت الشعر قنديل
هديه سقتها لقلبك عساها تنال إعجابك
وعرفت العشق بس لجلك وجاك العلم بالتفصيل
إنتي لعشقي القبله وأنا فالعشق محرابك
ولو تنسىّ وعليّ تقسىّ وترضالي عذاب وويل
ولو صرتي سبب للموت ابوصي مانيْ طلابك
أنا عايش على وصله عويد البان لما يميل
وموالي مع الذكرى جرحني الشوق بغيابك
خليلي لا تعودني على التسويف والتأجيل
صبري تالف أعصابي وصبرك تالف أعصابك
غريبه حالة العاشق كثير الوصل شافه قليل
وأنا ما حيلتي الا أخط حروفي بكتابك

أحمد بن حمود الحبسي



أعلى




الطبيعة وجمال اللون والضوء

لقد منحت العناية الربانية وطننا الجميل طبيعة خلابة، مملوءة باللون ومتوشحة بالضياء، يغبطنا على سحرها الغريب الذي يزورها فلا يتمالك من أن يقف أمامها مبهوراً ومستمتعاً بجمالها وتنوع طبيعتها. ولكن الكثيرين منا للأسف قلما يتذوقون هذا الجمال وينعمون بروعة هذه الألوان، لأن أغلب الناس على الأكثر لا يرى أي معنى في الصخر إلا أنه صخر أصم، ولا يرى في الشجر إلا ما يقدمه لنا من ثمر وحطب، فلا نقيم للنور الذي ينسل في الضياء عند الفجر أو اللون الذي يرسله عند الغروب وشاحاً رائعاً للجمال، ولا نعير لغير الثمر والحطب أدنى قيمة، فتجدنا نحطم الصخر الجميل ونشوهه ونأتي للشجرة الباسقة الرشيقة ونقطعها من أعماق جذورها. فإذا أقمنا لهذه العقلية الخطرة ميزاناً واتخذها كل فرد منا أسلوباً في الحياة سنجد وطننا في يوم من الأيام صحراء شوهاء مقفرة ميتة.
إذن ما هو السبيل لنتذوق الطبيعة ونحافظ على جمالها ونستمتع باللون والضياء المنبعث منها وكيف ننعم بجمال كل جزء فيها؟ إن السبيل الأمثل للعيش في كنف الطبيعة والاستمتاع بها يأتي من خلال دوام التأمل وكثرة المكوث بين أحضانها والاهتمام برفع مستوى الثقافة الفنية من خلال المطالعة في الكتب الخاصة بهذا الجانب والتردد على المتاحف والمعارض ومشاهدة آثار الفنانين الذين اتصلوا بالطبيعة وتأملوها جيداً وجسدوا جمالها لنا في أروع التصاوير، وإذا تم لنا ذلك فإننا سنجد أن المطالعة ستفتح الذهن، والمشاهدة والبحث سيكونان برهان له، وتأمل الطبيعة سيثمر الاستنتاج وعموم الفائدة. يقول الفنان مصطفى فروخ في كتابه الفن والحياة إنه قرأ قصيدة لأحد شعراء الغرب يقول فيها ما معناه: "أنه لو قدر لي العودة ثانية لهذه الدنيا، بعد الوفاة، ما عساي كنت أفعل؟ هل أنغمس في الملذات على أنواعها، أم أقع في حمى الحزبيات السياسية، أم أضيع الوقت في المجادلات البيزنطية، أم أتمرس بالشقاوة، أو أقتل نفسي بالعمل المرهق، أم ماذا؟.. كلا!.. إنني لن أفعل شيئاً من هذا، بل سأنصرف بكليتي إلى الاستمتاع بجمال الطبيعة" انتهى كلامه. إن الطبيعة في وطننا لها سحرها الخاص وجمالها البهي الناصع بالألوان الصافية والإشراقة الحلوة، فهي بحق كتاب طافح بالسناء زاخر بأنواع الجمال، فجمال المنطقة الشرقية له فرادته الخاصة، التي تختلف عن أحضان محافظة مسندم التي عندما تسرح بنظرك في سحرها وروعتها ستجد الجبال الممتدة التي تعانق صفحات الماء برؤية متنوعة في كل لحظة من لحظات اليوم، وساحل الباطنة الرملي الجميل المنبسط ينظر إلى زرقة البحر الفسيحة وهي ترمي أمواجها على حبات الرمال الزجاجية وتضرب الصخور برفق حيناً وبقسوة حيناً آخر وهي في الحالتين في عبثها وغضبها رائعة فاتنة. ولو قُدِّر لنا المقام أن نصف كل شبر في جمال وروعة طبيعة وطننا الجميل لما اتسعت صفحات الكتب من مجال سردها، وسنجد السيد في إظهار هذه الروعة والجمال هو اللون والضوء، فعندما يقرأ الواحد منا عن اللون وأقسامه وتفرعاته ويميز بين اللون البارد والدافئ وموضع كل واحد منهما والأثر الذي يتركه في النفس من فرح وحزن وهدوء وثورة يجد أثر ذلك كالأثر الذي يتركه النغم أو الذي تحدثه الكلمة الجميلة الوقع أحياناً، فالمتأمل للطبيعة في مختلف ساعات النهار يرى اختلاف انسكاب نور الشمس عليها وما تتركه فيه من تأثير بديع ولحن عذب رقيق فسيشعر حينها بأن اللون في حد ذاته نغم له صداه البعيد في أعماق النفس الإنسانية، وله فعله العجيب في الأعصاب من هدوء أو إثارة، وكما هو معروف لدى الكثيرين بأن هذا التأمل تهتم به الأوساط الطبية في أوروبا وأميركا لتأثيرها على النفس في معالجة عدد من الأمراض النفسية من خلالها.
أما الضوء فهو قرين اللون ومتصل كل واحد منهما بالآخر لما يتركه من انعكاسات متضاربة في الجسم الواقع عليه الضوء ثم البيئة والجو والمكان وما فيهما من رطوبة وجفاف، فهذه الحالة الجوية هي التي تخلق من الألوان المتعددة العجيبة ما يسحَر لُبَ وخيال المتأمل البصير. ونجد في عوالم الفن التشكيلي من الفنانين الذين أمعنوا البحث والدراسة في لوحاتهم التي استقوها من الطبيعة فكونوا على اثرها مدارس واتجاهات فنية غيرت الكثير من معالم الفن والنظريات في العالم حينها ومن أشهر المدارس الفنية التي عالجت شأن الألوان في الطبيعة وبرزت فيها وأعطت أطيب النتائج (المدرسة التأثيرية أو الانطباعية) التي ظهرت في القرن التاسع عشر وأهم روادها الفنان دولاكروا ومانية ومونيه وسيسلي وبيسارو ورينوار وسيزان، فهذه المدرسة أحدثت انقلاباً كبيراً في الفن وأوضاعه حيث جعلت همها اللون والضوء وأسرارهما، وكأنها كانت ترى الأشياء من ثنايا غلالة شفافة من النور البديع. ولقد أقامت دراساتها وبحوثها على مراقبة النور وتأثيره على الألوان خلال اختلاف ساعات النهار وحسب تحول الشمس. فكان من نتيجة دراسة اللون والضوء أن حدث تبدل عظيم في مجرى الذوق العالمي وفي طراز اللباس وأسلوب أثاث البيوت وغيره. وأخيراً إن لتذوق الجمال والتلذذ بروعة الألوان والضياء نعما عظيمة لصاحبها ومن ثم للبلاد، وهو مبتدأ لدخول الإنسان إلى ميدان الحضارة الإنسانية، كما أن هذا يدفع به إلى المحافظة على كل ما هو جميل أينما كان ولمن كان فلا يستأثر به ولا يشوهه، لأنه يرى فيه متعة ولذة قد لا يجدها في أي موضع آخر.
عبدالكريم الميمني


أعلى







كوحش كاسر يجيء الفقد ويمضي (2)

ها هو ذا الموت يزف فريسة جديدة الى أسوار قلعته المشيدة/ المجيدة.
أم تصلي فرض المغرب بعد أن وعدت ـ في مكالمة هاتفية ـ جارتها بزيارة لتهنئة ابن هذه الأخيرة على زواجه. تسقط بعد ركعتها الأخيرة بين أحضان الموت الباردة.
لماذا لم تنجز زيارتها التي وعدت؟ يا له من سؤال عبثي أكثر من اللازم!

***

يحكى انه قبل حلول المعرفة في الأرض كان هناك شيء اسمه الجهل، وكان متربعاً فوق كل شيء، وكان مسروراً لا يعكر مزاجه معكر ما. لكنه ما إن حضرت المعرفة حتى بدأ يضمحل ويتلاشى من الوجود لسبب غير معلوم. ولسبب آخر غير واضح أيضاً أضحى العالم معقداً صعب المراس بعد ذلك، وبقي كذلك الى اليوم.

***

كائنات الظلمة يصطدم بعضها ببعض في رشاقة، تبسم أساريرها كلما احلولك الوقت، وكلما أضاء العالم رثت لحالها تنتظر نورها الخاص أن يشرق في الظلماء.

***

كلما رآني ألقى السلام علي.
صرت كلما مررت قرب داره ألقي السلام على روحه. ذلك الصغير الذي فارق عالمنا متأثراً ببراءته.

***

عندما أقرأ كتاباً مترجماً وأجدني أسيراً للغة المترجم إليها ـ العربية غالباً ـ لا ألتفت كثيراً لمؤلفه! إنها غواية اللغة وفتنتها ولعنتها!

***

يا لهم من حمقى أولئك الذين يتوهمون بأن في مقدورهم أن يركلوا منظومة المثل والقوانين بأقدامهم بغية حرية وهمية. اذ ما يفعلونه أشبه بما فعلته تلك السمكة الغبية التي فرت من البركة الصغيرة الى المحيط الكبير. كانت نهايتها واحدة: مسجاة على طبق برياني في مطعم هندي.
* عبدالله بني عرابة


أعلى





وجوه وظلال (19)

مهندسون

إمحوتـب المهندس يعرض على ملكه زوسر فكرة جديدة لتطوير المصطبة، كانت نواة الهرم المدرّج بسقارة:

عرض إمحوتب الفنان والعالم والطبيب والمهندس وكبير كهنة عين شمس على ملكه زوسر فكرة جديدة لتطوير المصطبة، كانت هـي نواة الهرم المدرّج بسقارة، التي تبعد أربعة عشر كيلو متراً جنوبيّ جَبّانة الجيزة الأثرية، تجاه منف، عاصمة مصر القديمة. وتغطي مجموعة مبانيهِ مساحة تزيد على خمسة وعشرين فدّاناً، كانت محاطة بسور قديمٍ تجمله الدّخلات والخرجات. وسرعان ما تقبل زوسر الفكرة وأمر بتنفيذها. ولم تكن غير مبنى مشيد من الأحجار المحلية كسيت سطوحه الخارجية بأحجار جيرية قدّت من محاجر طُرّه، وكانَ ارتفاع هذا المبنى حوالي ثمانية أمتار. وكان على هيئة مصطبة قاعـدتها مربعة الشكل، تواجه جوانبـها الجهات الأربع الأصلية، وكان طول كل جانب حواليِ اثنين وستين متراً، ثم حدث تغيير آخر في المصطبة؛ فقدِ امتدّت في كل جانب من جوانبها مسافة تقرب من ثلاثة أمتار، وأصبح هذا المبنى درجاً سفلياً لهرم من أربعِ درجات كسيت سطوحـه بطبقة من أحجار طرّه الجيرية، وكان ارتـفاعه قد بلغ ستين متراً، وافترشت قاعدته مساحة طولها مئة وثلاثون متراً وعرضها مئة وعشرة أمتار. وهكذا أحدث المهندس إيمحوتب انقلاباً لم يتناول الشكل الخارجي فحسب، بل كان تغييراً جوهرياً؛ إذ استبدل باللبِن الحجر، وترك تواضع المصطبة إلى جلال الهرم، وشيّد في الأعماق غرفة دفـن ضخمة من الجرانيت، أحاطها بسراديب وغرف تزدان جدرانها بزخارف من القاشانيّ الأزرق.

******
أستاذ عيسى مهندس تاج محل:

تاج محل ضريح مقام على الضفة الجنوبية من نهر جومْنا Jumna خارج مدينة أَكرا بالهند. وقد أمر الإمبراطور المغوليّ شاه جهان بتشييده تخليداً لذكرى زوجـته الحبيبة أرجمند بانوبيغوم Arjumand والتي سميت "ممـتاز محلّ" أي: المختارة من بين نساء القصر، غير أن الاسم صار يحرّف شيئاً فشيئاً حتى صار "تاج محل". وقد ظلـت الإمبراطورة تنعم إلى جواره بالسعادة حتى وافتها المنية بينما كانت تضع مولوداً لها عامَ 1631.
وقدْ تخير الإمبراطور نخبة من عمالقة المهندسين الهنود والفرسِ ومـن أواسـط آسيا؛ لوضع تصميم مكتمل لا يحتاج معه إلى أي تعديل بحذف أو إضافة شأن العمائر الهندية المغولية، وإن التصق التصميم النهائيّ باسم "أستاذ عيسى" الذي قد يكون تركـِياً أو فارسياً. وقد استغرق تشييد هذا المبنى اثنين وعشرين عاماً، وتطلب الأمر لتعجيل الفراغ منه استخدام عشرين ألف عامل يومياً طوال عام 1643.
وقد ذهب الكثير من النقاد الفنيين إلى أنه يكاد يكون أقرب المباني التي شيدها الإنسان إلى الكمال؛ فهو على ضخامة حجمه يبدو كما لو كان صاغة الذهب هم الذي شيدوه حسب تقاليدهم كأروع جوهرة أبدعوها.

من "المعجم الموسوعي للمصطلحات الثقافية"، ثروت عكاشة

******

المهندس سنمّار:

سنمار مهندس يقال أنه روميّ، و ينسب له بناء قصر الخورنق الشهير، يضرب به المثل في الجزاء السيء، فيـقال: "جزاء سنمار"، فبدل أن يكافئـه النعمان بن المنذر على صنيعه، فقد جازاه بالموت. فعند انتهاء المهندس سنمار من بناء القصر قال لصاحب القصر، الملك النعمان، أن هناك آجُرّة لو زالت لسقط القصر كله، وأنه لا يعلم مكانها غيره، وأنه يستطيع بناء قصرٍ أفضل من الخورنق، فما كان من صاحب القصر إلا أن ألقاه من أعلى القصر، كي لا يخبر أحدا عن تلك الآجرة.
قيل في ذلك:
جزتنا بنو سعد بحُسْنِ فـــــــعالنا *** جزاءَ سنمار وما كان ذا ذنـــبِ
فقال اقذفوا بالعلج من فوق برجه *** فهذا لعمر الله من أعجب الخـَطـْـبِ

******

معلم البناء، لهنريك إبسن:

معلم البناء، مسرحية للكاتب النرويجي هنريك إبسن، كتبها عامَ 1892، تناقش المدى الذي يستطيع الفنان الذهاب إليه كي يحقق ويحتفظ بالتفوق في فنه. هل يستطيع أن يضحي بالحب والواجب والسعادة من أجل هدفه؟. يوضح إبسن الأمر بأن على الشاعر أوِ الفنّـانِ أن يواجه حُكمَ وجدانه الشعريّ. إنه يعالج فكرة قديمة شدّته إليها باستمرار- وهي البحث عن المثل الأعلى.
المهندس سولينس يفقد رؤية القيم الإنسانية في صعوده المستمر إلى أعلى، على حساب هزيمة واستقالة الآخَـرين: زوجته، ربّ عمله العجوز، والرسام الشاب في مكتبه، وعلى حساب خطيبة الرسام. طموح المهندس أن يبقى على القمة إلى الأبد، وأن يمنع الآخرين من بلوغ مكانته أثناء سقوطه عن القمة.
التدمير أسهل من البناء، والمهندس لا يرجع بل يصعد منتشياً بنجاحه وبتشجيع الشابة الحمقاء هيلدا، فيسقط إلى حتفه.

من "دليل القاريء إلى الأدب العالمي"- ت.محمد الجورا

******

لما اجتاح هنيبعل إيطاليا في القرن الثالث قبل الميلاد استعمل مهندسوه العسكريون النار والخَلّ؛ ليشقوا ممراً وسطَ جـبال الألب. كان المهندسونَ يحمون الصخور الصلبة بالحطب المشتعل، ثمّ يسكبون الخلّ فوق الصخور، فتتفجّر حطاماً، يسهل بعد ذلك رفعها.

******

عهد هتلر إلى مهندسيه أن يختـرعوا مصفحة هائلة. المصفحة وهي كناية عن سفينة حربية برِية حقيقية، رأت النور عام 1944، كان طولها خمسة عـشـر متراً، وكانت تملـك قوة رِماية خارِقة، ولها محرِك بقوّة ألف وخمسمائة حصان.
كانت مصفحة بشكل يسمح لها أن تتحمل رماية مباشرة من مصفحة أخرى دون أعطاب تذكر. وكانت محكمة الإغلاق بحيث تستطيع أن تجتاز نهراً تحت الماء.
وبقيـت مشكلـة وحيدة، فلبلوغ كل هذا الإتقان، كانت المصفـحة تزن لا أقل من مئة وثمانين طناً. عندما سيّرها المهندس بورش على الطرقات الألمانية للتـّجارِب خسفت الطرقات تـحت ثقـلها، وتفسخت أساسات البيوت المجاورةِ، وتطاير الزّجاج. وعندما غادرت المصفحة الطريق غُرِزَتْ عميقاً في الأرض.

من "الحقيقة أغرب من الخيال" لأندريه كاسبار

******

للشاعر عماد أبو صالح مجموعة شعرية تحمل عنوان "مهندس العالم"، وفي رأيه أنَّ الشاعر هو مهندس العالم. حارم القبح من أن يهزم الجمال، ومانع الشر من أن يتسلل إلى الخير، ومانح المعنى في زمن بلا أي معنى . قصائده مرافعات دائمة ضد الخطأ. الخراب يطول روحه هنا، ما دام ينال من أي روح، في الطرف الآخر، على الأرض. يخطف النار بيد عارية ليضيء للناس. يحشر لحمه بين التروس ليمنع انحدار عجلة البشرية إلى الهاوية. بندقيته الحلم.
صالح العامري
شاعر عماني


أعلى

 


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 


 

.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept