الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان
نبذة عن الوطن
اكتشف عمان

اتصل بنا
مواقع تهمك
الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 

 


رأي
من أجل استخبارات أذكى
رأي
أوكرانيا يمكن أن تسع الروس والأوروبيين معا
رأي
الأفغان لا يزالون ينتظرون التحسن الأمني الموعود
رأي
الانزلاق نحو الهاوية!
رأي
عابد الجابري .. أفول شمس كان مطلعها غرب
رأي
لماذا المفاوضات غير المباشرة؟!


 


 







من أجل استخبارات أذكى

وجه المعلقون الذين يشيرون إلى الذكرى السنوية الخامسة، في شهر أبريل الماضي، لتدشين منصب مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية، اهتماما كبيرا إلى العيوب والنواقص أكثر من اهتمامهم بما تم تحقيقه ولماذا كانت الإنجازات مهمة. وهذا مؤسف لأسباب كثيرة، ليس أقلها أن ذلك مُحبط بالنسبة لمحللي وجامعي المعلومات الاستخباراتية وغيرهم الذين يعلمون أن التقدم حقيقي ـ ويُقال عنه إنه هش. وتعمل الدوائر الاستخباراتية بشكل مختلف جدا اليوم عما اعتادت عليه من قبل. وما زال أمامها طريق طويل لتقطعه ولكنها تسير في الاتجاه الصحيح بأسرع مما كان ممكنا بدون وجود قيادة وسلطات مدير الاستخبارات الوطنية. وأولئك الذين يحاجون بشيء آخر هم إما ليس لديهم معلومات مضبوطة أو لأنهم مخادعون.
إن التعاون بين محللي وجامعي المعلومات الاستخباراتية هو أكثر كثافة ومثمر أكثر الآن عما كان في أي وقتٍ في الأربعة عقود الماضية تقريبا بحيث إننا جميعا نعمل في الاستخبارات. ونواتج جمع مزيدٍ من المعلومات الاستخباراتية ـ والمعلومات عن مصدر أو أصل تلك النواتج ـ يتم التشارك فيها على نحو أوسع نطاقا. والأهم، أن المعلومات التي يتعقبها ويسعى وراءها جامعو المعلومات أكثر يسرا بكثير لأية مُدخلات من المحللين عما في الماضي، ومحللو المعلومات يتشاركون الآن في المعلومات والرؤى الاستخباراتية بشكل اكثر ثباتا وجاهزية وفعالية مع بعضهم بعضا ومع جامعي المعلومات. إن جمع المعلومات الذي يوجهه التحليل كان يُعتاد على أنه هدف غير مدرك أو شعار أجوف؛ والآن هو وصف دقيق للطريقة التي تعمل بها الدوائر الاستخباراتية.
وهذا التغيير الأساسي مكّن جامعي المعلومات من التركيز على توفير المعلومات التي يقول عنها المحللون إنها ستوفر رؤى استبصارية حاسمة ومهمة. عادةً يرحب جامعو المعلومات بالتوجيه والإرشاد الأكثر تحديدا الذي يتلقونه الآن من المحللين لسد الفجوات الاستخباراتية القائمة لوقت طويل.
وما زالت العوائق المؤسساتية موجودة، ولكن المحللين عبر الوكالات والأجهزة الاستخباراتية التي تشكل مجتمع الدوائر الاستخباراتية يعرفون الآن أكثر عن قدرات زملائهم العاملين في جمع المعلومات والمحللين العاملين في المجالات الأخرى، ولماذا يؤطرون الأسئلة بطرقٍ معينة وكيف يقدمون مساعدتهم. فالاهتمام الأكبر بالحرفة والصنعة التحليلية والشفافية الأكبر فيما يتعلق بالمعلومات المُستخدمة، والأطروحات المُعتبرة والفرضيات المُستخدمة لسد الفجوات الاستخباراتية زادت من التفاهم والاحترام لعمل بعضهم البعض. وهذا خفف من الانقسامات في العمل، وقلل من تكرار الجهد وعزز من التعاون داخل الأجهزة الاستخباراتية وبينها وبين بعضها البعض. وهذه تغييرات أساسية في كل من تحليل وجمع المعلومات.
وساعدت التقنية أيضا.. فمنذ خمس سنوات مضت، كان ما يُسمى بـ"الإنتليبيديا" ـ وهي أداة تعاونية مُصنفة محظورة مُشابهة لما يُعرف بـ"الويكيبيديا" ولكنها تُستخدم من قبل محللي وجامعي المعلومات ـ تجربةً محدودة وضعيفة في جهاز استخباراتي واحد. لم يكن أحد ليتخيل ما يُسمى بـ"ايه ـ سبيس"، وهي ورشة عمل إلكترونية تعاونية متطورة جدا يكون لدى المحللين فيها سبل وصول متاحة إلى البيانات والمعلومات من كل عناصر مجتمع الدوائر الاستخباراتية، وهو برنامج شبكات اجتماعية يحدد الآخرين الذين يعملون على حل مشاكل مُشابهة وأدوات تدخل في البيانات والمعلومات والتي كانت متاحة في السابق لقلة مختارة. لقد سمت مجلة "تايم" الأميركية "ايه ـ سبيس" بواحد من أفضل 50 اختراعا في عام 2008.
إن التقنيات الجديدة كانت ضرورية ولكنها ليست شرطا مسبقا كافيا لبناء دوائر محللي وجامعي المعلومات الاستخبارتية. وأنواع التعاون التي هي روتينية اليوم كانت مستحيلة حتى غيرت الجهود التي يقودها مدير الاستخبارات الوطنية الأميركية السياسات التي منعت محللي المعلومات من رؤية أو مشاطرة كميات كبيرة من المعلومات. ومثل تلك التغييرات تطلبت إيجاد طرقٍ لضمان حماية المصادر والمناهج والأساليب، وإعطاء اهتمام مناسب للمخاوف المتعلقة بالاستخبارات المضادة، وحل مشاكل عدم توافق المعلومات والبيانات والتغلب على المعوقات الثقافية التي تعترض التعاون. إن الدوائر الاستخباراتية تتحول من اتحادٍ لبارونات متعادية إلى شبكاتٍ من محللي وجامعي المعلومات والاحترافيين المهرة الآخرين الذين يفكرون في أنفسهم على نحو متزايد بأنهم أعضاء في عملٍ متكامل له هدف وغرض مشترك.
إن إنشاء منصب مدير الاستخبارات الوطنية لم يكن دواءً ناجعا لكل الأمراض.. ولكنه سهل تنفيذ الإجراءات التي حسنت على نحو ملحوظ النواتج الاستخباراتية المُقدمة إلى صانعي السياسة وغيرهم. لقد تم تحقيق الكثير في السنوات الخمس الماضية، ودولتنا أكثر أمنا نتيجة لذلك. غير أنه لضمان أمننا المستقبلي، يجب تحقيق المزيد، ولا سيما فيما يتعلق بمشاطرة وتكامل المعلومات عبر كل إدارات ومستويات الحكومة. وأفضل طريق لتحقيق التحسينات التي ما زالت هناك حاجة إليها هو التمسك بالهيكل والبنية التي يقودها مدير الاستخبارات الوطنية والبناء على ما تم إنجازه.

* النائب الأول السابق لمدير الاستخبارات الوطنية الأميركية المختص بتحليل المعلومات في الفترة من عام 2005 إلى عام 2008 وزميل بارز بمعهد "فريمان سبوجلي للدراسات الدولية" بجامعة ستانفورد الأميركية
** النائبة الأولى السابقة لمدير الاستخبارات الوطنية الأميركية المختصة بجمع المعلومات في الفترة من عام 2005 إلى عام 2008 ورئيسة المجلس الاستشاري في "وكالة استخبارات الدفاع" وواحدة من المستشارين المستقلين في "الوكالة الجيوفضائية الوطنية" الأميركية
توماس فينجر* وماري مارجريت جراهام**
* خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز" ـ خاص بـ"الوطن"


أعلى





أوكرانيا يمكن أن تسع الروس والأوروبيين معا

توصلت الحكومة الروسية مؤخرا الى اتفاقية تمثل معلما بارزا ونقطة تحول مع اوكرانيا تغير من الاساس المشهد السياسي في شرق اوروبا.
فمنذ الثورة البرتقالية في عام 2004، كانت اوكرانيا يقودها فيكتور يوتشينكو الموالي للغرب، والذي كان ملتزما بعضوية محتملة مبكرة في حلف شمال الاطلسي (الناتو) وفي الاتحاد الاوروبي. وابرز نهجه على انه بديل للعلاقات الوثيقة مع روسيا وطالب، في الانتخابات الرئاسية الاخيرة, من الناخبين الالتزام بهذا الخيار القوي. وقد فعلوا. وقد حصل على اكثر من 5% فقط من الاصوات في الوقت الذي اصبح فيه خصمه القديم فيكتور يانوكوفيتش المدافع عن علاقات اوثق مع روسيا هو الرئيس.
وسرعان ما عين يانوكوفيتش سفير اوكرانيا السابق لدى روسيا وزيرا لخارجيته واعاد اقامة الحوار "الاستراتيجي" مع بيلاروس المنبوذة منذ وقت طويل من قبل الغرب، واستبدل قائد البحرية الاوكرانية المشهور بمعارضته لوجود اسطول البحر الاسود الروسي في سيفاستوبول، وتحرك لاعطاء مناطق معينة الحق في استخدام اللغة الروسية كلغة رسمية، ونقض موقف سلفه من القضايا الخلافية مثل العلاقات مع الكنيسة الارثوذوكسية الروسية والمجاعة التي احدثها ستالين في الثلاثينيات وتكريم مقاتلي الاستقلال الاوكرانيين في الحرب العالمية الثانية.
وكانت الضربة القاضية لهذه الزوبعة الدبلوماسية هي التصديق شبه الفوري من قبل البلدين على الاتفاقية التي تمثل علامة فارقة والتي تم التوقيع عليها في خاركوف الشهر الماضي. وفي مقابل تمديد تأجير اسطول البحر الاسود لربع قرن آخر, سوف تحصل اوكرانيا على خصم بنسبة 30% على سعر الغاز الروسي، وسوف يتم سحب جزء منه على كلفة الايجار.
بالاضافة الى ذلك, فإن اسطول البحر الاسود, الذي يوفر بالفعل ما يتراوح بين 15 الى 20% من الايرادات المحلية لسيفاستوبول سوف يتحول بشكل متزايد الى استخدام المزودين الاوكرانيين بالسلع والخدمات الاساسية، وبالتالي جعل دافعي الضرائب الروس هم الضامنين على المدى البعيد للرخاء الاقتصادي للمنطقة. وفي المقابل تتوقع روسيا بلا شك فرص اكبر للاستثمار في المنطقة.
كما اعلنت اوكرانيا ايضا انها تنظر الى اسطول البحر الاسود على انه جزء اساسي من الهيكل الامني لاوروبا او كما قال يانوكوفيتش "ضمانة الامن بين بلدان حوض قزوين". فقد تم استبدال الفرضية القديمة بأن الناتو يفي بضمان الامن الاوروبي بمخطط جديد يركز على محورية روسيا في الامن الاوروبي.
ويعتبر هذا انتصارا مهما على صعيد الجغرافيا السياسية لروسيا ويعد المسرح لترتيبات أمن جماعية اكثر احكاما بين روسيا واوكرانيا، في سياق نظام أمن جماعي اوروبي جديد.
لقد اذهلت السرعة التي يعيد بها الرئيس الاوكراني الجديد توجيه السياسة الخارجية بها المراقبين الاوروبيين والاميركيين، لكن هل كان علينا ان نذهل بها في الحقيقة؟ فدائما ما كان يمثل تفكيرا متمنيا الاعتقاد بأن اوكرانيا ـ والتي كان يظهر فيها تقريبا اي استطلاع رأي في العقد الماضي ان 90% يفضلون الروس، وتقريبا لا يزال واحد من كل خمسة يأمل في ان تصبح البلدين دولة واحدة ـ يمكن بسهولة ان تدير ظهرها لروسيا. وعلى اي حال فإن محاولات يوتشينكو لمعادلة التأييد للغرب بمعاداة روسيا ربما عملت على تقويض شعبية الثورة البرتقالية بشكل اكبر من اي عنصر آخر.
ومن ثم فإن اية خيارات تبقى الآن لصالح الغرب؟ البعض يدافع عن محاربة اعادة التقارب هذا عن طريق زيادة الضغط الاقتصادي والسياسي على كييف. ومع ذلك فإن هذا النهج يمكن ان يكون النتيجة الاكثر احتمالا له هي الشلل السياسي وانهيار الاقتصاد وربما ينتهي بالعنف.
وآخرون قد عرضوا الاستسلام للواقع، هو الرأي الذي وصفه ستيفين بيفر السفير الاميركي السابق لدى اوكرانيا بأنه "ارهاق اوكرانيا". فعلى الرغم من ان النخبة الاوكرانية ربما لا ترغب تماما في ان تصبح جزءا من روسيا, بمثل ما انها ترفض بشدة لان تكون جزءا من الغرب, فإننا يمكن ان نسمح لموسكو بالتعاطي مع المشكلة.
مع ذلك, يبدو ان هناك قلة ترى ان هناك خيارا ثالثا ـ وهو احتضان اوكرانيا ولفتها الى ميزة الغرب. وذلك باستبدال استراتيجية "فرق تسد" المضللة التي يتبعها الغرب في المنطقة باستراتيجية جديدة تهدف الى الدمج المتزامن للمقوم الثقافي السلافي لأوروبا في مؤسسات وحدوية اوروبية. وذلك بجعل اوكرانيا شريكا لا يمكن الاستغناء عنه لاوروبا لصالح ادخال روسيا في الاتحاد الاوروبي. وبدلا من وضع البلدين على مسارين مختلفين, يتم مكافأة كل منهما على التحرك في نفس الطريق.
ومع التسليم بالروابط التاريخية العميقة, فدائما ما كان هناك سعي احمق يحاول وضع اوكرانيا في مواجهة روسيا، وبشكل خاص عن طريق ارغامها على الاختيار بينها وبين اوروبا. فكما اعلن يانوكوفيتش وهو محق في خطاب توليه السلطة, فإنه هذا "اختيار زائف". فمن خلال مقاربة جديدة لا تكون مقيدة بخيوط العنكبوت الايديولوجية المستمدة من الماضي, فإننا نستطيع ان ندفع كلا البلدين الى الانضمام الى اوروبا معا. لقد حان الوقت لان نسأل فقط عن كلفة الوحدة الاوروبية الحقيقية, التي تتطلب ان تكون موسكو دعامة لها, بالنسبة للاوروبيين.
نيكولاي بيترو*
*مساعد خاص لشئون الاتحاد السوفيتي في وزارة الخارجية الاميركية في ادارة جورج بوش الاب وحاليا استاذ السياسة الدولية في جامعة رود ايلاند. خدمة "انترناشيونال هيرالد تريبيون ـ نيويورك تايمز" خاص بـ(الوطن)


أعلى






الأفغان لا يزالون ينتظرون التحسن الأمني الموعود

بعد اكثر من شهرين من انتهاء العملية العسكرية الرئيسية الموجهة ضد حركة طالبان, لا يزال أهالي مرجة ينتظرون التحسن في احوالهم الامنية.
وعلى الرغم من الوجود المستمر للقوات الغربية والقوات الحكومية الافغانية, يذكر كثير من الاهالي انهم لا يزالون خائفين من طالبان ويرفضون مغادرة بيوتهم بعد المغرب.
بل وحتى خلال ساعات النهار، فإن الحياة في مرجة قد وصلت الى حد الشلل التام. فلم يعد هناك تلك التجمعات التي كانت موجودة من قبل في وسط المدينة, وعندما يخاطر الاهالي بالخروج، فإنهم يتنقلون بحذر شديد تحسبا من الالغام المدفونة في الطرق او المتفجرات المزروعة تحت الجسور.
ويذكر اصحاب المحلات هناك انهم يضطرون إلى اغلاق محلاتهم بسبب قلة النشاط. وترفض قوة المساعدة الامنية الدولية (ايساف) التعليق على الوضع الحالي في مرجة.
غير ان شريف الله التاجر المحلي هناك يذكر ان نشاطه القائم على بيع الخضراوات والفواكه تضرر كثيرا منذ الهجوم. ويشكو قائلا "التقاطع الموجود فيه كشكه مليء بالتراب طوال اليوم وتم تدمير طرقنا من قبل الدبابات. وخلال الليل, لا يخرج الاشخاص لانهم يخافون من طالبان. ... ومسئولو الحكومة هم الذين يشترون منا فقط".
ويذكر حاجي معلم احد الوجهاء في مرجة في حوار هاتفي انه في الوقت الذي تسيطر فيه القوات الافغانية والدولية على المنطقة خلال النهار, تعاود طالبان الظهور في الليل. ويتساءل قائلا "كيف يفترض ان يعيش السكان؟"
اما حاكم منطقة مرجة محمد زاهر خان فيؤكد ان طالبان لم تعد تمثل قوة في المنطقة. وقال "لا يمكنني الموافقة على ان طالبان تسيطر على مرجة في الليل".
غير ان حاكم هلمند قلب مانجل يقر بأن المسلحين لا يزالون موجودين. ويقول "انا على علم بأن مسلحي طالبان نشطاء في بعض مناطق مرجة في الليل، غير ان الوضع لن يستمر على هذا النحو. ونحن نتخذ الاجراءات لحل المشكلة".
واظهر ضباط الشرطة المحليون الغنيمة الاخيرة من مخزن الاسلحة الرئيسي بوصف ذلك دليلا على ان الاوضاع الامنية تتحسن. وفي حوار هاتفي، قال قائد شرطة مرجة غلام سخي "استولينا على مئات من مدافع ايه كيه 47 ومخازن ذخيرة تم استقدامها مؤخرا من الحدود مع ايران لصالح طالبان. وقد عثرنا على الاسلحة خلال عملية تمشيط في احد المنازل". غير ان سخي يقر بأن كثيرا من الاهالي المحليين يرفضون التعاون مع ضباطه.
وفي الوقت الذي تجري فيه قوات التحالف وقوات الجيش الافغاني عمليات تطهير من الالغام كل يوم, سرعان ما تزرع طالبان متفجرات جديدة، احيانا في نفس الحفرات التي تم ازالة الالغام منها.
في هذه الاثناء, فإن الاهالي الذين كانوا يتوقعون عملية اعادة اعمار سريعة فور وقف القتال قد خاب املهم. فقد فر سيد والي من مرجة الى لاشكر جاه العاصمة الاقليمية في اوج الهجوم. ثم رجع بعدما سمع اخبار بتحسن الاوضاع الامنية ومشروعات اعادة الاعمار. لكنه وجد ان حقول قمحه قد جفت وصارت قاحلة واغنامه ماتت ومنزله تضرر كثيرا جراء القتال.
ويذكر الاهالي ان التعويضات التي وعد بها الجيش الاميركي للاهالي يتم تسليمها ببطء شديد. وقد تركت الاوضاع بعد الهجوم الكبير الكثيرين هناك في حالة من الاحباط.
ويدعو رئيس مجلس المدينة في مرجة عبدالرحمن جان الى اجراء محادثات مع المسلحين. وقال "اقول بدلا من تضيع الوقت, علينا ان نتفاوض مع طالبان في المنطقة ونحقق مصالحة معها. وليس امامنا اي حل آخر".
محمد إلياس دايي*
* مراسل في افغانستان يكتب لمعهد صحافة الحرب والسلام وهو منظمة غير ربحية تدرب الصحفيين في مناطق الصراع. خدمة "ام سي تي" خاص بـ(الوطن)



أعلى





الانزلاق نحو الهاوية!

يقوم الرئيس الفلسطيني بزيارة إلى واشنطن في مايو الحالي، بعد الدعوة التي وجهها إليه المبعوث الأميركي جورج ميتشل في جولته قبل الأخيرة. ووفقًا لصحيفة هآرتس الإسرائيلية: فإن نتنياهو سيدعى أيضًا إلى العاصمة الأميركية في نفس الشهر، وبذلك تستكمل الصحيفة (فإن هذه اللقاءات ستطلق رسميًّا المفاوضات غير المباشرة بين الفلسطينيين والإسرائيليين). ما أعلنته هآرتس أكدته الوقائع، فزيارة ميتشل الحالية للمنطقة تأتي في هذا السياق، ومصادر عديدة تؤكد أن المفاوضات ستنطلق، وبخاصة بعد موافقة السلطة الفلسطينية على ذلك، مسلحة بقرار من اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية, وبقرار الموافقة من لجنة المتابعة العربية، التي رحَّب نتنياهو بصدورها.
تأتي هذه الخطوة الأميركية بالتزامن مع أنباء جرى تسريبها إلى مصادر صحفية عديدة، مفادها: أن تفاهمًا أميركيًّا ـ إسرائيليًّا حصل أثناء زيارة نتنياهو الأخيرة إلى واشنطن، حول إقامة دولة فلسطينية مؤقتة. وبالفعل أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي مؤخرًا استعداده الكامل للموافقة على هذا الحل، رغم حرصه على أن يبدو ضبابيا على هذا الصعيد.
الأميركيون اعتمدوا في اقتراحهم للدولة المؤقتة على المرحلة الثانية من خارطة الطريق، بعد إنجاز الأولى القاضية بالتصدي (للإرهاب). وإذا ما أدركنا أن حل (الدولة المؤقتة) هو اقتراح إسرائيلي في الأساس تم طرحه عام 2000, وجاء على لسان ارييل شارون رئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك, عندما دعا إلى حل انتقالي بعيد المدى، يقوم على أساس إقامة دولة فلسطينية مؤقتة على نصف مساحة الضفة الغربية، وتأجيل قضايا الوضع النهائي وعلى رأسها: اللاجئون والقدس والسيادة والمستوطنات، إلى مرحلة لاحقة, ندرك أبعاد هذه المؤامرة. كذلك فإن هذا الحل جرى تبنيه أميركيًّا، إذ طرحت واشنطن هذا الخيار في نهاية عام 2006، وها هو يتجدد في عهد اوباما.
التبني الأميركي للمقترح الإسرائيلي يُثبت بما لا يقبل مجالًا للشك أن واشنطن ليست أكثر من ببغاء يردد المقترحات الإسرائيلية، في ظل تراجعها عن طلباتها من إسرائيل، إذا ما رفضت الأخيرة هذه الطلبات (المقترحات). يُشكّل هذا الأمر أيضا, ردًا على كل المراهنين على إمكان قيام أزمة بين الحليفين الاستراتيجيين: أميركا وإسرائيل.
إسرائيل رفضت مقترحات الإدارة الأميركية وأوباما شخصيًّا حول وقف الاستيطان، وبدلًا من تدهور العلاقات بين الجانبين كما هو مفترض، يؤكد القادة الأميركيون السياسيون والعسكريون على استراتيجية العلاقة ومتانتها, دومًا، وبشكل شبه يومي، بدءًا برئيس الإدارة أوباما مرورًا بوزيرة الخارجية كلينتون، وصولًا إلى الجنرال جيمس جونز، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، ووصولًا إلى الناطقين الإعلاميين باسم الوزارات الأميركية المعنية.
على صعيد آخر، فلو جرى التساؤل: ما أوجه التناقض بين أميركا وإسرائيل حول وجهة نظر الأخيرة فيما يتعلق بإنهاء الصراع العربي ـ الصهيوني؟ وفي الجواب بموضوعية نقول: أن ليس ثمة اختلاف بينهما حول الثوابت الإسرائيلية، اذ يشمل الاتفاق بين الجانبين: منع عودة اللاجئين, عدم الانسحاب من كافة المناطق التي احتلتها إسرائيل عام 67، أي أن واشنطن مع التعديلات الإسرائيلية للحدود، وتتفهم وجهة نظر تل أبيب في عدم سحب التجمعات الاستيطانية الكبيرة من الضفة الغربية، وتتفهم الإشراف الأمني الإسرائيلي على حدود هذه الدولة العتيدة (المؤقتة أو النهائية)، الأمر الذي ينتقص حتمًا من سيادتها. أما حول القدس فهناك قرارات متجددة دومًا، للكونجرس تقضي بنقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها، ما يعني اعترافًا أميركيًّا رسميًّا بالمقولات الإسرائيلية حول المدينة وبقرار ضمها إلى الكنيست، الذي صدر من الكنيست في أكتوبر عام 67، لكن الرؤساء الأميركيين المتعاقبين يقومون في بداية كل عام بتأجيل تنفيذ قرار الكونجرس، لدواعٍ سياسية أميركية متعلقة بردود الفعل العربية والإسلامية إذا ما تمت هذه الخطوة.
المواقف الأميركية السابقة من التسوية تضمنتها رسالة الضمانات الأميركية (في عهد بوش ـ وهي ليست باسمه شخصيًّا، بل باسم دولته) التي أرسلت إلى إسرائيل عام2004, وقرأها شارون من على منبر مؤتمر هرتزيليا الرابع.
من ناحية ثانية، فإن الإسرائيليين يريدون من الدولة المؤقتة أن تتحول إلى دائمة, في ظل الثوابت الإسرائيلية الرافضة للحقوق الفلسطينية. الدولة المؤقتة ستستخدم كجسر لتجريع الفلسطينيين المواقف الإسرائيلية، ويريد الإسرائيليون أيضًا لهذه الدولة (وفي ذلك لا تخالفهم واشنطن) أن تكون وكيلًا امنيًّا لإسرائيل (وفق تصورات دايتون)، وفي عرفهم أن من حق إسرائيل التدخل في أراضي هذه الدولة (وفقًا لاحتياجات اسرائيل الأمنية، ووقتما تشاء), وهي كما ذكرنا المسؤولة عن معابرها وحدودها. هذا في ظل بقاء سياسة الاستيطان الإسرائيلي قائمة, بدواعي تطور النمو الطبيعي في المستوطنات، أي تحويل السلطة الفلسطينية إلى سلطة منزوعة الصلاحيات ومن دون أية مظاهر سيادية على دولتها العتيدة.
الجانبان الأميركي والإسرائيلي يطرحان فكرة الدولة المؤقتة، لاعتبارات سياسية لكل منهما ولعل أهمها, أميركيًّا: الإيحاء دوليًّا بأن واشنطن (والرئيس أوباما شخصيًّا) تقوم بحركة سياسية لإنهاء الصراع في المنطقة، وبذلك يحقق الرئيس الأميركي ما كان قد وعد به على هذا الصعيد في بداية عهده، وإبّان معركة الانتخابات الرئاسية، تحقيق إنجاز في ظل تبعات كوارث الحربين التي تخوضهما الولايات المتحدة، في كل من العراق وأفغانستان، وتداعياتهما الكبيرة في ظهور الأزمة الاقتصادية التي تعيشها واشنطن, ومعها الكثير من دول العالم. تحقيق إنجاز ولو صغيرا بعد الفشل في القضاء على (الإرهاب).
إسرائيليًّا: تخفيض الضغوط الدولية على إسرائيل، والهرب من الاستحقاقات العادلة للحقوق الفلسطينية، وتعطيل الجهود الهادفة إلى نيل الفلسطينيين بعض من هذه الحقوق. الهرب من أزمات إسرائيلية داخلية، الإيحاء دوليًّا بأن إسرائيل هي (حمامة السلام) في المنطقة، والعرب والفلسطينيون هم المعطلون والرافضون للعملية (السلمية) وقضايا كثيرة أخرى غيرها.
السلطة الفلسطينية محمية بغطاء عربي، من خلال القرار الذي اتخذته لجنة المتابعة العربية مؤخرا, بتجديد الموافقة على اجراء المفاوضات غير المباشرة بين الطرفين الإسرائيلي والفلسطيني, وان تكن قد حددته بأربعة أشهر, تعود الى المفاوضات في ظل بقاء الاستيطان الإسرائيلي على أشده، وشئنا أم أبينا فإن في ذلك رضوخا لتعنت اسرائيل ونتنياهو تحديدا. ما نأمله أن لا يتم الانزلاق الى قبول الدولة المؤقتة وعلى نفس القاعدة والتبريرات، بإعطاء المفاوضات فرصة أخرى, وتحت ضغوطات الولايات المتحدة, وإلا سنكون كمن يذهب الى جهنم بقدميه طوعا, وكمن ينزلق مختارا الى الهاوية.
د. فايز رشيد*
* كاتب فلسطيني




أعلى





عابد الجابري .. أفول شمس كان مطلعها غرب

برحيل المفكر المغربي "محمد عابد الجابري", يرحمه الله، فقدت الأمة ابنا مبدعا, بارا، أثرى حياتها الفكرية لأكثر من أربعة عقود ـ أستاذا وباحثا ومفكرا وفيلسوفا ـ وبالطبع هذا الرأي تقول به نخبة واسعة على امتداد العالم الإسلامي وكثير من الناس, بمختلف الملل والنحل, اطلعت على كتبه بلغات أخرى مثل الإنجليزية والبرتغالية والأسبانية والإيطالية, وتختلف مع هذا الرأي أجيال من العرب والمسلمين تنتمي إلى مدارس تعتبر تفسيرها للتراث الأجدر والأحق والأكثر صوابا, وما عداه باطلا عليها دحضه آناء الليل وأطراف النهار, ولا شك أنه لا خلاف معها حول حماية الدين والدفاع عنه, إنما الخلاف حول مسألة الفهم ذاتها، فلا الدين ملك لجماعة دون أخرى، ولا قراءة التراث وتفسيره حكر لهذا المفكر أو ذاك.
بالنسبة لي فقد قرأت بعضا من كتبه، وسبق لي أن زرته في جامعة محمد الخامس في الرباط عام 1990، لكن لم يطل اللقاء، كما تشرفت بالاستماع إليه في المجمع الثقافي في أبوظبي منذ ثلاث سنوات وسألته إن كانت كل الفلسفات والتصورات البشرية في أزمنة ما قبل إرسال الله سبحانه للأنبياء هي رحلة بحث عن الخالق، أي أنها رحلة إيمانية؟ وأجابني بما لم أقتنع به, غير أنه كان متعمقا كعادته, وبالطبع لا يمكن المقارنة بين خلفيته المعرفية في قراءة وفهم التراث وبين مطالعاتي غير البحثية .. لست أدري لماذا انتابني إحساس من معاناته من أسئلة بعض الحاضرين حول قضايا التراث دون وعي به أو ادراك لخلفياته وسياقه الزمني.
على العموم قد سعى الجابري إلى تحقيق الحداثة من خلال التراث لا من خارجه, مرتكزا في ذلك على قراءة واعية للتجارب العربية المعاصرة في قراءتها للتراث من خلال نظرته لتاريخ النهضة العربية, فقد ذكر في حوار أجراه معه المفكر عبدالإله بلقزيز في مجلة المستقبل العربي العدد (278), أن "هناك ثلاثة تيارات معروفة, هي التيار السلفي والتيار الليبرالي والتيار التوفيقي أو التلفيقي، وأن تجربة مئة سنة قد أسفرت عن جمود الحركة في هذه التيارات، فلا أحد منها تطور وحقق أهدافه, بل كل ما حدث هو اجترار وعود على بدء مستمر.. لقد استـنتجت من ذلك تلك القضية الأساس التي أدافع عنها وهي: أن التجديد لا يمكن أن يتم إلا من داخل تراثنا باستدعائه واسترجاعه استرجاعا معاصرًا لنا، وفي الوقت ذاته بالحفاظ على معاصرته لنفسه ولتاريخيته، حتى نتمكن من تجاوزه مع الاحتفاظ به, وهذا هو التجاوز العلمي الجدلي".
لكن لماذا العمل على دراسة التراث بهذه الطريقة؟ .. يجيب الجابري بالقول ".. اقتناعي إذا كنا نفكر في الأمة العربية والإسلامية كمجموع، وليس كنخبة محصورة العدد متصلة ببعض مظاهر الحداثة، تنظر إلى نفسها في مرآتها وتعتقد أن الوجود كله هو ما يرى في تلك المرآة .. هذا في حين أن هذه النخبة صغيرة، قليلة، ضعيفة الحجة أمام التراثيين، والمطلوب منا في ما يخص الحداثة ليس أن يحدث المحدثون أنفسهم، بل أن ينشروا الحداثة على أوسع نطاق، والنطاق الأوسع هو نطاق التراث، فإذا لم نكن على معرفة دقيقة وعامة بالتراث وأهله فكيف يمكن أن نطمع في نشر الحداثة فيه، أن نجدّد فيه، أن ندشّن عصر تدوين في مجالاته".
ويرى الباحث والصحفي المغربي "حسن براغ ـ وهو بالمناسبة مفكر واعد, إذا استمعت إليه وجدت كنوز المعرفة تنفتح أمامه فتدركها العقول بلا عناء ـ أن الجابري كان منتجا مغربيا خالصا لجهة أنه تعلم وتكون في المغرب على خلاف كثير من الأكاديميين المغاربة الآخرين الذين درسوا في الغرب، ومع ذلك فقد انتشرت كتبه بين القراء أكثر من غيره, وأنه, يضيف براغ، صاحب مدرسة يمكن أن نطلق عليها اسم "الجابرية" مثلما هناك "الرشدية" نسبة لابن رشد, وهي نفس الفكرة التي يقول بها الأديب إبراهيم المصري, الذي قال عنه, حين دعا بعض الإعلاميين يوما بعد رحيله للاهتمام به, أن الفلسفة العربية انتقلت من ابن رشد إليه مباشرة.
الجابري على صعيد آخر يقارن بالفيلسوف "إيمانويل كانت" ـ كما يوضح حسن براغ ـ مع فارق أساسي أنه قام بمفرده بعمل مدرسة على عكس "كانت" الذي تحرك في فضاء المدرسة الألمانية, وقد استفاد الجابري من أدوات المدرسة البنيوية الغربية لتشخيص المرض في الفكر العربي, وانتهى إلى أن يكون ثوريا على صعيد الفكر والتحليل والقراءة, لكنه تعمّد تفادي صدم المثقفين بالنتائج التي توصل إليها.
وهناك قضايا ثلاث توصل إليها حسن براغ من متابعته لفكر الجابري لا يمكن إغفالها, الأولى تتمثل في بعث الجابري لنوع من الديناميكية لدى الباحثين والقراء جعلتهم، في الغالب, أطرافا مباشرة في الحوار الذي أداره مع التراث وفي النتائج التي توصل إليها, والثانية: دخوله في حوار مع مختلف المذاهب لجهة التقريب بينها, وللاعتراف بشرعية وجودها, وقد كانت تلك خاتمة أعماله على المستويين المعرفي ـ الإبستيمولوجي, وأيضا المنهجي.
وثالث قضية هي ما يمكن أن نطلق عليه دخول العقل "المغاربي", أو ما يسميه البعض بالغرب الإسلامي وفي الأدبيات السياسية العربية بالمغرب العربي أو شمال إفريقيا كما هي الحال في الحقبة الاستعمارية المعاصرة, في حوار مع المشرق العربي من أجل مشروع نهضوي لأمتنا, فالجابري من خلال دراساته ودخوله في نقاش مع المشرق العربي, وبراغ يقصد هنا تحديدا حوار المشرق والمغرب بين الجابري والمفكر المصري حسن حنفي, وقد نشر على صفحات مجلة "اليوم السابع" الصادرة في باريس, تطرقا من خلال إلى مناقشة عدد من القضايا العربية المركزية، ودعت للمشاركة فيه مجموعة من المثقفين العرب. وقد نشر هذا الحوار في المجلة على مرحلتين خلال الفترة الواقعة بين شهر مارس ومطالع شهر (نوفمبر) من العام 1989.
في المرحلة الأولى ناقش الدكتوران محمد عابد الجابري وحسن حنفي وعلى امتداد عشرة أسابيع مسائل متصلة بـ"الليبرالية والأصولية والوحدة العربية والناصرية والعلمانية الخ".
وفي المرحلة الثانية وعلى امتداد 14 أسبوعًا نشرت المجلة مداخلات حول المواضيع نفسها لمثقفين وكتاب وقراء مهتمين أدلوا بآرائهم ووجهات نظرهم فيما كتبه الجابري وحنفي ومما تحدثوا عنه من مواضيع، وهو الحوار الذي عاد بنا إلى أجواء المناظرات بين "أبو حامد الغزالي" و"ابن رشد", مع إضافة نوعية هي مشاركة عدد من عناصر النخبة في الوطن العربي في ذلك النقاش
بقيت الإشارة هنا إلى أن الجابري، الذي حصل على العديد من الجوائز, كان من القيادات التاريخية البارزة في حزب الاتحاد الاشتراكي، وقد ظل يشغل لفترة طويلة عضوية مكتبه السياسي، قبل أن يعتزل العمل السياسي ليتفرغ لمشاغله الأكاديمية والفكرية.
وبذلك ساهم في إثراء المكتبة العربية، من خلال مؤلفات العديدة, والتي بدأها بكتابه "العصبية والدولة: معالم نظرية خلدونية في التاريخ العربي الإسلامي"، 1971، ثم "نحن والتراث: قراءات معاصرة في تراثنا"1980, وأنهاها بثلاثة كتب عام 2008 وهي "مدخل إلى القرآن الكريم", و"المثقفون في الحضارة العربية: محنة ابن حنبل ونكبة ابن رشد" و"الحوار والمثقف" ترجم عدد من مؤلفاته إلى اللغات الإيطالية، الإنجليزية، والبرتغالية والأسبانية.
هذا واشتهر الراحل بين الوسط الثقافي المغربي بإصدار مجلة شهرية بعنوان "نقد وفكر".
لقد قامت أفكار الراحل على مسألة أساسية وهي التغيير في منظومتنا الفكرية على أسس معرفية من خلال قراءة التراث والنصوص الشرعية وتأويلها بما قد يقبل من طرف كثير من المهتمين وأيضا بما تم رفضه من طرف المنتمين لمختلف مدارس التراث والفكر.. والسؤال اليوم: هل يعد الجابري الوارث الشرعي للفيلسوف "ابن رشد" .. وتبعا لذلك هل المغرب وارثا للفكر الفلسفي الآتي من الأندلس؟
لا شك أن النخبة المغربية أثبتت أنّها تملك قدرة فائقة على العطاء في المجال المعرفي, تجاوزت ما يقدمه إخوتها على اتساع العالم الإسلامي, بمن فيهم أولئك المتواجدون في دول لها مؤسسات قديمة توارثت المعرفة وحاولت التطوير في أساليب البحث, وما ينجز في المغرب على مستوى الفكر والفلسفة والدراسات النقدية والأدبية يعد ميراثا حضاريا لنا جميعا, وبرحيل الجابري نفقد عالما جليلا بغض النظر عن الاختلاف أو الاتفاق معه.. نال حظا من الاهتمام فكرس قاعدة "أن الشمس تسطع حتى حين يكون مطلعها غرب".
خالد عمر بن ققه(*)
(*) كاتب وصحفي جزائري


أعلى





لماذا المفاوضات غير المباشرة؟!

... والآن، أصبحت طريق المفاوضات "غير المباشِرة" بين الإسرائيليين والفلسطينيين "سالكة وآمنة"، فحكومة نتنياهو، وعلى ما يبدو، "تعهَّدت" لإدارة الرئيس أوباما، التي، من ثمَّ، "تعهَّدت" لرئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، الذي أحاط العرب، ممثَّلين بـ"اللجنة العربية" الساهرة على "مبادرة السلام العربية"، علمًا بنتائج المحادثات التي أجرتها الولايات المتحدة مع إسرائيل، وبما تضمَّنته الرسائل التي أرسلها إليه الرئيس أوباما من "تعهدات"، فأعلنت "اللجنة"، بعد اجتماع طارئ عقدته في القاهرة، تأييدها لإجراء تلك المفاوضات، مجدِّدةً استمساكها بشرطيها اللذين أعلنتهما بعد الاجتماع الذي عقدته في الثالث من مارس الماضي، وهما: ألاَّ تزيد مدَّة المفاوضات "غير المباشرة" عن أربعة أشهر، تنتهي من اللحظة الأولى لبدئها، وألاَّ تنتقل، أو تتحوَّل، هذه المفاوضات إلى مفاوضات "مباشرة" تلقائيًّا، فإنَّ لـ"اللجنة" ما يشبه الحق في أن تقول "نعم"، أو "لا"، لهذا الانتقال، أو التحوَّل.
وإنَّ أحدًا من العالمين ببواطن الأمور لم يحطنا علمًا بماذا "تعهد" نتنياهو لأوباما، وبماذا "تعهد" أوباما لعباس، وكأنَّ الأمور يمكن أن تفسد، و"الثمار الطيِّبة" التي أثمرتها الجهود والمساعي يمكن أن تصبح أثرًا بعد عين، إذا ما أصبحت وسائل الإعلام والصحافة على علم بذلك؛ وكأنَّ عدم التزام "السرِّية والكتمان" هو الذي تسبَّب من قبل بكثير من الفشل لجهود ومساعي السلام!
ومع ذلك، يمكن أن نقول، على سبيل التوقُّع، إنَّ حكومة نتنياهو قد تعهدت، هذه المرَّة، لإدارة الرئيس أوباما بألاَّ تأتي، قبيل بدء المفاوضات "غير المباشرة"، وبعد بدئها، وإلى أن تنتهي، بأيِّ قول أو عمل يمكن أن يُفْهَم، فلسطينيًّا، على أنَّه دليل على أنَّ إسرائيل ماضية قُدُمًا في البناء الاستيطاني في "رامات شلومو" في القدس الشرقية، أو مصرة على استفزاز "المفاوض الفلسطيني"، وجعله عاجزًا عن المضي قُدُما في المفاوضات، ولو كانت "غير مباشرة".
ولقد أشار الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، الذي اعتبر أنَّ المفاوضات "غير المباشرة" قد بدأت فعلًا في الأوَّل من مايو الجاري، إلى أنَّ إسرائيل قد توقَّفت عن بناء نحو 1600 منزل للمستوطنين في القدس الشرقية إذ قال: "ما فهمناه هو أنَّ هذا العمل قد توقَّف".
ربَّما يكون هذا هو التعهد الإسرائيلي للولايات المتحدة؛ وربَّما تفي به حكومة نتنياهو، التي، مع ذلك، ستحرص، على ما نتوقَّع، على أن تستمر في ذلك النشاط الاستيطاني الذي بسبب إصرارها على عدم وقفه اسْتُعيض (مؤقَّتًا) عن المفاوضات "المباشرة" بمفاوضات "غير مباشرة"، فالرئيس عباس أظهر حتى الآن استمساكًا بمطلب أن تجرى المفاوضات "المباشرة" في مناخٍ من الوقف التام للنشاط الاستيطاني في الضفة الغربية على وجه العموم، وفي القدس الشرقية على وجه الخصوص.
حكومة نتنياهو، وعلى ما أوضح نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، ترفض وقف الاستيطان، ولم تلتزم تجميد البناء الاستيطاني في القدس الشرقية، ولن تقبل أي شرط فلسطيني لبدء مفاوضات "غير مباشرة"، أو "مباشرة".
أمَّا تعهد الرئيس أوباما للرئيس عباس فيمكن أن يتضمَّن، بحسب الفهم الفلسطيني له، أمرين: أن تسمح الولايات المتحدة من خلال امتناعها عن استعمال حق النقض (الفيتو) لمجلس الأمن الدولي بإصدار قرار لا يرضي إسرئيل إذا لم تفِ بتعهدها، وزاولت نشاطًا استيطانيًّا كبيرًا قبل انتهاء المفاوضات "غير المباشرة"، وأن تقبل تدويلًا أوسع لجهود ومساعي السلام إذا ما باءت بالفشل جهود ومساعي الوسيط ميتشل.
هل يمكن أن تتكلَّل المفاوضات "غير المباشرة"، إذا ما سمحت حكومة نتنياهو ببدئها، بالنجاح؟
كل ما نعلمه من أمر هذه المفاوضات هو أنَّ هدفها الاتِّفاق (بين الإسرائيليين والفلسطينيين عبر الوسيط ميتشل) على ما من شأنه السماح للمفاوضات المباشرة بأن تبدأ، أو تُسْتأنف، فهذه المفاوضات (أي المباشرة) هي التي، على ما أوضحت وأكدت هيلاري كلينتون، ستقود إلى حلول للمشكلات الكبرى (قضايا الوضع النهائي كالحدود والقدس الشرقية واللاجئين).
وهذا الهدف ليس من النوع القابل للقياس، ويكتنفه الغموض، فإذا كان الانتقال إلى المفاوضات المباشرة مشروط (فلسطينيًّا) بالوقف التام للنشاط الاستيطاني، فهل من الواقعية السياسية في شيء أن نتوقَّع أن تنتهي المفاوضات غير المباشرة إلى قبول حكومة نتنياهو تلبية هذا الشرط؟!
لو كان هذا الأمر ممكنًا لانتفت الحاجة إلى المفاوضات "غير المباشرة"، فإنَّ استعصاء قبول حكومة نتنياهو الوقف التام للنشاط الاستيطاني (وفي القدس الشرقية على وجه الخصوص) هو ما حَمَل إدارة الرئيس أوباما على اقتراح أنْ يُمَهَّد للمفاوضات "المباشرة" بمفاوضات "غير مباشرة".
ومن ذلك يمكن أن يُسْتَنْتَج أنَّ الهدف الحقيقي للمفاوضات "غير المباشرة" هو التوصُّل، عبر الوسيط ميتشل، إلى اتِّفاق يسمح ببدء، أو استئناف المفاوضات "المباشرة"؛ ولكن من غير أن نرى توقُّفًا في النشاط الاستيطاني، وكأنَّ ما تسعى إليه إدارة الرئيس أوباما هو إنهاء النزاع، وتحقيق المصالحة، بين "الاستيطان" و"المفاوضات".
وأحسب أنَّ بعضًا من أهم ملامح ومعالم هذا الاتِّفاق، الذي يراد للمفاوضات "غير المباشرة" أن تتوَّج به، نقف عليه في قول كلينتون "إنَّ الهدف هو إقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ضمن حدود 1967، والتوصُّل إلى تبادل مقبول للأراضي بين الطرفين، وتحقيق هدف أن تكون إسرائيل دولة يهودية، ذات حدود آمنة ومعترَف بها، على أن تعكس هذه الحدود التغييرات اللاحقة (أي التي حدثت في أثناء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية) وتلبِّي الحاجات الأمنية الإسرائيلية".
وإنِّي لأرى في هذا القول ما يشبه الهيكل العظمي لـ"خطَّة السلام" التي لم تتمكَّن إدارة الرئيس أوباما من التقدُّم بها حتى الآن، فالوسيط ميتشل سيحاول جعل المفاوضات "غير المباشرة" طريقًا إلى اتِّفاق على حلٍّ مبدئي وأوَّلي لمشكلة الحدود، يقوم على "تبادل مقبول للأراضي"، أي على تبادل يراعى فيه ما سمَّته كلينتون "التغييرات اللاحقة"، والتي أوضحتها وشرحتها "رسالة الضمانات" التي تسلَّمها شارون من الرئيس بوش.
وهذا "الاتِّفاق" يجب أن يكون واضحًا بما يكفي لجعل الفلسطينيين في وضع الذي لا يحقُّ له أبدًا المطالبة بالوقف التام للنشاط الاستيطاني؛ لأنَّ هذا النشاط، وبموجب الاتِّفاق الخاص بالحدود وتبادل الأراضي، سيشمل من الآن وصاعدًا أرضًا فلسطينية أصبحت جزءًا من إقليم دولة إسرائيل، فإذا نجح الوسيط ميتشل في أن يقود المفاوضات "غير المباشرة" إلى اتِّفاق كهذا فإنَّ المفاوضات "المباشرة" يمكنها، عندئذٍ، أن تبدأ، أو تُسْتأنف، وأن تستمر، وكأن لا تَعارُض بينها وبين النشاط الاستيطاني، استمرارًا وتناميًا.
إنَّ كلينتون، أي إدارة الرئيس أوباما والولايات المتحدة، لا ترى من حلٍّ لمشكلة الحدود إلاَّ الذي يقوم على "تبادل مقبول للأراضي"، على أن يتضمَّن هذا التبادل ضمَّ أجزاء من الضفة الغربية والقدس الشرقية، يتركَّز فيها الاستيطان، وتتسم بأهمية أمنية واستراتيجية وثقافية ودينية بالنسبة إلى إسرائيل، إلى إقليم دولتها.
المفاوضات "غير المباشرة" لا يمكن فهمها إلاَّ على أنَّها جهد يبذله الوسيط ميتشل للتقريب بين الطرفين (الإسرائيلي والفلسطيني) في قضايا، فيها من الخلاف بينهما ما جعل استئنافهما للمفاوضات "المباشرة" أمرًا متعذَّرًا.
وإذا كان هذا هو معنى المفاوضات "غير المباشرة" فإنَّها، أي هذه المفاوضات، قد بدأت فعلًا حتى قبل عقد الاجتماع الأخير والطارئ لـ"اللجنة العربية" التي هي الآن في منزلة "المرجعية" للمفاوِض الفلسطيني، تقول له اذْهَب أو لا تذهب إلى المفاوضات "غير المباشرة"، انتقل أو لا تنتقل منها إلى المفاوضات "المباشرة"، وكأنَّها أخذت (عمليًّا وفعليًّا) مكان منظمة التحرير الفلسطينية، التي ما عادت "لجنتها التنفيذية" تجتمع وتقرِّر إلاَّ بعد "اللجنة العربية".
لقد "تعهدت" حكومة نتنياهو لإدارة الرئيس أوباما، التي، من ثمَّ، "تعهدت" للفلسطينيين (والعرب). ولكنَّ الفشل الذي تمنى به جهود ومساعي السلام لا يعود (في سببه الأهم على ما أرى) إلى عدم وفاء حكومة نتنياهو بتعهداتها؛ وإنَّما إلى نكوص إدارة الرئيس أوباما على عقبيها، فما تتعهد به هذه الإدارة للفلسطينيين (والعرب) هو الذي أصبح موضع شكٍّ.
ومع ذلك، لم يمل الفلسطينيون والعرب من لعبة تأليب الولايات المتحدة على إسرائيل، فـ"لجنة المتابعة" حرصت على أن تقول، مرَّة أخرى، إنَّها تؤيِّد بدء الفلسطينيين لمفاوضات "غير مباشرة" مع إسرائيل على الرغم من أنَّها لا تثق بحكومة نتنياهو، ولا بجدِّية سعيها إلى السلام، وكأنَّها تريد أن تُظْهِر كل هذا "الكرم السياسي" العربي على أنَّه محاولة عربية (ذكية) لجعل إدارة الرئيس أوباما مقتنعة، أو أكثر اقتناعًا، بضرورة أن تُكْرِه حكومة نتنياهو على حُبِّ السلام، أي أن تجرها جرًَّا إلى حلول لا ترغب فيها، فوهم "تعرية إسرائيل" ما زال يستبد بالتفكير السياسي العربي.
إنَّنا لم نرَ حتى الآن من مواقف لإدارة الرئيس أوباما، ولمبعوثها ميتشل، إلاَّ تلك التي تُخَطُّ بمداد الخضوع لمشيئة حكومة نتنياهو، ومؤيِّدي سياستها ونهجها في داخل الولايات المتحدة؛ وكلينتون تفهم المفاوضات "غير المباشرة"، أو الأربعة أشهر (العربية) من هذه المفاوضات"، على أنَّها مسار ينبغي لبعضٍ من الدول العربية أن تسير فيه هي أيضًا، وبما يوسِّع مدى المساهمة العربية في إنجاح سعي ميتشل إلى "تليين" حكومة نتنياهو ومواقفها، فهذه الدول، وبحسب رأي كلينتون، يمكنها وينبغي لها أن تُتَرْجِم تأييدها لبدء المفاوضات "غير المباشرة" بين إسرائيل والفلسطينيين بشيء من التطبيع لعلاقتها بإسرائيل، وكأنَّ هذا التطبيع الذي يخالِط هذه المفاوضات يمكن أن يضع في يد ميتشل "عصا سحرية"، فينجح سعيه إلى إنهاء المفاوضات "غير المباشرة" بـ"اتِّفاق"، يسمح بتحوُّلها سريعًا إلى "مباشرة"، تنجح هي أيضًا، وسريعًا، في كسو عظام هذا "الاتِّفاق" لحمًا.
إذا سار الفلسطينيون، وبعض الدول العربية، في هذا المسار، الذي تحضُّهم إدارة الرئيس أوباما على السير فيه، وإذا ما تبيَّن بعد ذلك، أي حتى نهاية "مهلة الأربعة أشهر"، أنَّ كل هذا "الكرم السياسي (الفلسطيني والعربي)" لم يأتِ إلاَّ بمزيدٍ من "البخل السياسي" الإسرائيلي، فإنَّ الولايات المتحدة ستقبل، أو قد تقبل، عندئذٍ، اعتبار هذا "الكرم" ثمنًا كافيًا لامتناعها عن استعمال حق النقض (الفيتو) ضدَّ مشروع قرار تتقدَّم به الدول العربية إلى مجلس الأمن، ويُعاد، بموجبه، "الملف كاملًا" إلى الأمم المتحدة.
جواد البشيتي*
*كاتب فلسطيني ـ الأردن


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر مايو 2010 م

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 



.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept