الأخبار

الصفحة الرئيسية
المحليات
السياسة
اراء
الاقتصاد
الرياضة
ثقافة وفنون
الصفحة الدينية
كاريكاتير
أشــرعــة

سلطنة عمان

نبذة عن الوطن
About Us
اكتشف عمان
اتصل بنا
مواقع تهمك

الارشيف
أرشيف الوطن
خدمات
اسعار العملات
أسعار النفط
الطقس

مواقيت الصلاة

أضف الى المفضلة

اضغط هنا لتضيف الوطن الى قائمة مفضلتك
الاشتراكات

 


قضايا



الأمن المائي العربي.. أرى ماء وبي عطش شديد

يقول الخبير الأميركي توماس ناف: "إن المياه في الشرق الأوسط قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتمتد لأن تصبح مصدرا محتملا للصراع، وهو ما يجعلها ذات بعد عسكري"،


شاركت السلطنة ممثلة بوزارة البلديات الإقليمية وموارد المياه في الاجتماع الثاني للمجلس الوزاري العربي للمياه على مستوى كبار المسؤولين وذلك بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية وبحضور أعضاء وفود الدول العربية والمنظمات الإقليمية والدولية وقد ترأس وفد السلطنة في أعمال اجتماعات الدورة معالي الشيخ عبدالله بن سالم بن عامر الرواس وزير البلديات الإقليمية وموارد المياه. وقرر المجلس في ختام اجتماعاته عقد دورة استثنائية للمجلس والمكتب التنفيذي واللجنة العلمية الاستشارية للمجلس في شهر سبتمبر المقبل، لإقرار استراتيجية الأمن المائي العربي في صورتها النهائية. وعقد مؤتمر دولي تقوم بالإعداد له دولة فلسطين بالتعاون مع المنظمات الدولية المتخصصة لإقرار الحقوق العربية في المياه التي تقوم إسرائيل بسرقتها من المناطق التي تحتلها في فلسطين ولبنان وسوريا. وحول أهمية تعيين مفوض عام للمجلس العربي للمياه ومدى إسهامه في تفعيل قرارات المجلس قال عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية إن وجود مفوض عام سيسهم بشكل كبير في عملية الإشراف على التنفيذ والمتابعة، وهذا المقترح كان مطروحا منذ عام 2001 لتفعيل القرارات والدفع قدما بالعمل العربي المشترك. وأكد أهمية تعاظم الاستثمارات العربية المشتركة في مجال المياه وزيادة الاستثمارات في مشروعات تحلية المياه والاستغلال الأمثل للموارد المائية. وانتقد موسى غياب التنسيق المائي بين الدول العربية، مشدداً على دقة قضية الأمن المائي والتي تتصاعد خطورتها يوماً بعد يوم، مشيراً إلى أن هناك 19 دولة عربية تقع تحت خط الفقر المائي، بالإضافة إلى تراجع نسبة الأمطار والآثار المتوقعة غير المضمونه لتغير المناخ وارتفاع التكلفة في تجديد المصادر المائية، معتبراً أنها أجراس تدق لخطورة هذا الأمر. وأثار موسى قضية تحلية المياه والتي تحتاج الى الاستخدام السلمي للطاقة النووية، مطالباً بضرورة النظر لدراسة اللجوء للوسائل الحديثة لتحلية المياه وعلى رأسها الاستخدام السلمي للطاقة النووية، واصفاً تعامل العالم العربي مع هذا الأمر بـ"المتأخر" وربما ممنوعون من استخدام هذه التقنيات الحديثة.
بات موضوع المياه مرشحاً لإشعال الحروب في منطقة الشرق الأوسط وفقاً لتحليل دوائر سياسية عالمية، يقول الخبير الأميركي توماس ناف: "إن المياه في الشرق الأوسط قضية اقتصادية وسياسية واجتماعية، وتمتد لأن تصبح مصدرا محتملا للصراع، وهو مايجعلها ذات بعد عسكري "، خاصة وأن اغلب الأقطار العربية لا تملك السيطرة الكاملة على منابع مياهها. فأثيوبيا وتركيا وغينيا وإيران والسنغال وكينيا وأوغندا وأرتيريا والكونغو هي بلدان تتحكم بحوالي 60% من منابع الموارد المائية للوطن العربي. ويدور الحديث الآن حول ارتباط السلام في الشرق الأوسط بالمياه بعد اغتصاب إسرائيل لمعظم نصيب دول الطوق العربي من المياه. كما ان بعض الدول أخذت تتبنى اقتراحاً خطيراً للغاية يتمثل في محاولات إقناع المجتمع الدولـي بتطبيق اقتراح تسعير المياه، وبالتالي بيع المياه الدولية. ويقع على رأس هذه الدول تركيا وإسرائيل. والأخطر من ذلك تبني بعض المنظمات الدولية كالبنك الدولي ومنظمة الفاو لتلك الاقتراحات، متناسين حقيقة الارتباط الوثيق بين الأمن المائي والأمن الغذائي من جهة، والأمن القومي العربي من جهة أخرى.
وشكل الماء محور العلاقات الجيوبولتيكية في كل مرحلة من مراحل التاريخ في منطقتنا العربية وأساس التفاعلات الحضارية والصراعات والتدخلات الخارجية، فقامت الحضارات القديمة في العراق و مصر على ضفاف دجلة والفرات والنيل وبأنهيار سد مآرب في اليمن افلت الحضارة التي كانت قائمة هناك. وكان الماء موضوع النزاع والهجرات للقبائل العربية طوال التاريخ. ومازالت المياه في أوائل القرن الحادي والعشرين مشكلة من أخطر المشكلات التي تواجه العرب، لأن الوطن العربي يقع في المنطقة الجافة وشبه الجافة، وتخترقه من الغرب إلى الشرق صحارى واسعة جدا يكاد ينعدم المطر فيها. وتتراوح المعدلات السنوية لهطول الأمطار في الوطن العربي بين 250 ـ 400 مم، وتتجاوز الألف ملم في بعض مناطق جبال لبنان والساحل السوري ومرتفعات اليمن وجنوب السودان.
الوطن العربي والمياه
تزداد حاجة العالم العربي إلى الماء بشكل مطرد بسبب أزدياد الطلب عليه للاستهلاك المنزلي والزراعة والصناعة. إن نقص المياه ـ كمصدر للنشاط الإنساني ـ أصبح مشكلة يعاني منها العديد من بلدان العالم .ومنها وطننا العربي ودخلت قضية المياه في أولويات الأمن القومي للكثير من دول العالم و منها الولايات المتحدة والمكسيك وبعض دول جنوب شرق آسيا. إن أزمة المياه في الوطن العربي تملك أهمية خاصة، ويعود ذلك إلى سيادة المناخ الجاف وشبه الجاف في أغلب أنحاء الوطن العربي، وتكرار نوبات الجفاف التي أصبحت من الظواهر الطبيعية المألوفة، والانخفاض الحاد في مستوى المياه الجوفية، وتلوث المياه السطحية والجوفية. والأهم من ذلك كله هو أن قرابة نصف الموارد المائية العربية السطحية المتجددة تأتي من مصادر مائية مشتركة مع الدول المجاورة غير العربية، كالنيل ودجلة والفرات التي تؤدي دورًا مهمًا وأساسيًا في تحقيق الأمن الغذائي العربي وتنتشر على ضفافها مراكز حضرية وفعاليات بشرية على جانب كبير من الأهمية. كما أن هناك محاولات من دول منبع تلك الأنهار للاستئثار بأكبر كمية ممكنة من المصادر المائية المشتركة معها في أحواض هذه الأنهار. وعند النظر إلى الواقع العربي، خاصة السياسي منه، نرى أهمالا كبيرا لموضوع المياه، بالمقارنة مثلا بالنفط، حيث يأتي، أي موضوع المياه في أدنى قائمة أولوياتنا العربية. الا أننا لاحظنا في الأونة الأخيرة دخول مصطلح الأمن المائي العربي ليشير الى التفات المختصين من ساسة ورجال أقتصاد وأساتذة الجامعات الى أهمية قضية المياه في الأمن القومي. والأمن المائي يعني المحافظة على الموارد المائية المتوافرة واستخدامها بالشكل الأفضل وعدم تلويثها، وترشيد استخدامها في الشرب والري والصناعة، والسعي بكل السبل للبحث عن مصادر مائية جديدة وتطويرها ورفع طاقات استثمارها لتأمين التوازن بين الموارد المائية المتاحة والطلب المتزايد عليها. و هذه الموارد، ونحن نتحدث عن الوطن العربي، تنقسم الى عدة أنواع أولها الموارد المائية التقليدية وهي تتألف عادة من مياه الأمطار والمياه السطحية والمياه الجوفية. يتلقى الوطن العربي أمطاره خلال فصلين اثنين بشكل رئيسي، ففي فصل الشتاء تتعرض الأقطار الواقعة في شمال الوطن العربي إلى منخفضات جوية باردة تتشبع بالرطوبة خلال عبورها البحر المتوسط مما يؤدي إلى هطول الأمطار، وتصل هذه الأمطار بعد عبور السلاسل الجبلية المنتشرة على السواحل ضعيفة إلى الأردن وشمال العراق والسعودية وينعدم أثرها على بعد عشرات الكيلومترات من السواحل الليبية المصرية، أما في فصل الصيف فتتركز المنخفضات الجوية في المحيط الهندي مسببة هطول أمطار على سفوح الجبال والشواطئ الساحلية للصومال وعمان واليمن وجنوب السودان ولا تتوغل تلك الأمطار بعيدًا إلى الداخل بفعل المرتفعات الجبلية. ويقدر متوسط الحجم الإجمالي لكمية الأمطارالساقطة سنويا على الوطن العربي 2650 مم. ويتبين أن المناطق الشديدة الجفاف والجافة وهي تشكل حوالي 75 % من مساحة الوطن العربي لا تزيد كمية الأمطار الساقطة فيها عن 860 مم سنويا يتبخر معظمه بسبب أرتفاع درجات الحرارة . أما الكمية الباقية والمقدرة ب 1760 مم فتسقط على باقي أجزاء الوطن العربي. ويذهب القسم الأول من الامطار لتغذية الجريان السطحي الدائم والمؤقت، ويتسرب الثاني ليقوم بتغذية المياه الجوفية ، أما القسم الثالث والأكبر فيعود إلى الغلاف الجوي عن طريق التبخر .ويسقط قرابة النصف من متوسط الحجم الإجمالي لكمية الأمطار في السودان 1094 مم ، الذي لا تشكل مساحته إلا نحو 17.5 % من مساحة الوطن العربي، في حين نجد أن أقطارًا عربيا أخرى لا تتجاوز بها كمية الأمطار السنوية المليمتر الواحد كقطر والبحرين. وإذا عرفنا أن الزراعة تحتاج الى ما لا يقل عن 400 مم سنويا موزعة بشكل منتظم على مدار السنة فأن ذلك يعني أن الوطن العربي لا يستفيد الا من 15 % من الأمطار الساقطة عليه سنويا. والأنهار في الوطن العربي ( أي المياه السطحية ) تنبع في معظمها من خارج الوطن العربي كالنيل ودجلة والفرات ، وهناك ثلاثة أقطار عربية هي مصر والعراق والسودان تحوز على قرابة ثلثي هذه المياه. إذ يبلغ التصرف السنوي لنهر النيل عند مدينة أسوان / 84 / مليار م3، وتشكل هضبة البحيرات الاستوائية وهضبة الحبشة الخزان الطبيعي له، في حين ينبع نهر الفرات من هضبة الأناضول ويقدر تصريفه السنوي عند دخول الأراضي السورية ب / 14ر3/ مليار م3 . أما نهر دجلة، فينبع من مرتفعات. جنوبي شرق تركيا، ويقدر تصريفه السنوي عند دخوله الأراضي العراقية ب / 42 / مليار م 3 فضلا عن قرابة / 40 / نهرًا صغيرًا دائم الجريان في الوطن العربي. تنحدر هذه الأنهار من سلاسل الجبال المطلة على البحر المتوسط والمحيط الأطلسي وجبال زاجروس، وتستمد مياهها من الامطار وذوبان الثلوج والينابيع المتفجرة على سفوح الجبال. فضلا عن مئات الآلاف من الأودية الموسمية ، وتشكل هذه الأودية شريان الحياة الريفية في بعض المناطق خاصة في الجزيرة العربية. و يصل مجموع الموارد المائية السطحية المتاحة في الوطن العربي إلى قرابة / 225.3 / مليار م 3 سنويًا. وتنقسم المياه الجوفية في الوطن العربي الى نوعين وهما الموارد المتجددة ، ويقصد بها تلك الموارد التي لا ينجم عن استثمارها في فترات طويلة أي هبوط لمستوى المياه الجوفية في الطبقات الحاملة لها. والمياه غير المتجددة ، وهي التي ينجم عن استثمارها بمعدلات عالية وفي فترات طويلة هبوط في مستوى المياه الجوفية. وبالنسبة للأولى فهي قليلة الأهمية بسبب قلة الأمطار وارتفاع معدل التبخر. أن كمية الموارد المائية الجوفية المتجددة يقدر بنحو / 39.3 / مليار م 3 سنويًا. أما بالنسبة للمياه الجوفية غير المتجددة فهي ذات درجة حرارة مرتفعة، فضلا عن أنها محتوية على غازات مذابة غير مناسبة للزراعة، وبذلك فإن مجموع الموارد المائية التقليدية يصل إلى ما يقارب / 264.6 / مليار م 3 في السنة. أما على صعيد الموارد المائية غير التقليدية فهي موزعة على تحليه مياه البحر والمياه الجوفية ذات نسبة الملوحة العالية و معالجة مياه الصرف الصحي و معالجة مياه الصرف الزراعي. و تعتبر عملية تحليه مياه البحر الأكثر انتشارًا الآن وخاصة في دول الخليج العربي والجزيرة العربية، و ينتج الوطن العربي 70 % مما ينتج في العالم من مياه التحلية وهي أي تحلية المياه لا تبدو حلا مناسبا تماما إذ تقدر تكلفة إنتاج المتر المكعب الواحد أربعة مرات نظيرتها من المصادر التقليدية. وتأتي معالجة مياه الصرف الصحي وإعادة استخدامها من جديد لأغراض الزراعة والري والصناعة في المرتبة الثانية بعد مياه التحلية، وقد أنتج الوطن العربي في عام / 1996 / قرابة 1366 / مليون متر مكعب. يتركز منها قرابة 90 % في مصر والباقي في دول الخليج العربي والمغرب العربي. أما المورد المائي الثالث فيتمثل بمياه الصرف الزراعي المعالجة، ويقتصر استعمال هذا المورد في الوقت الحاضر على مصر إذ يبلغ حجم مياه الصرف الزراعي المعالجة هناك حوالي 4.3 مليار م3 .
تتميز مشكلة المياه في الوطن العربي أولا بقلة الموارد المائية المتجددة وانخفاض حصة الفرد منها حيث يزيد عدد سكان الوطن العربي حاليا على 300 مليون نسمة بمعدل نمو سكاني يصل إلى 2.5 % سنويا وهي نسبة عالية بالمقارنة بمعدل النمو السكاني في العالم الذي يبلغ 1.7 % . ومن المتوقع أن يصل عدد سكان الوطن العربي عام 2025 إلى 490 مليون نسمة. ومن البديهي أن تزايد السكان سوف ينعكس تزايدًا في الطلب على الماء خاصة بسبب التطور الاقتصادي والاجتماعي والثقافي في الوطن العربي وتحول معظم مجتمعاته إلى مجتمعات استهلاكية. ولا يتجاوز نصيب الفرد العربي من الموارد المائية المتجددة على الصعيد القومي 1057 م3 سنويا وهو أقل بكثير من متوسط نصيب الفرد على الصعيد العالمي والذي يصل إلى أكثر من 7600 م3 سنويا. وبهذا فإن نصيب الفرد على الصعيد القومي هو أقل من خط الفقر المائي الذي يقدر بنحو 1200 م3 في السنة . وإذا ما أخذنا بالحسبان التفاوت الكبير بين الموارد المائية لمختلف الأقطار العربية فإنه يتبين لنا أن حوالي 85 % من سكان الوطن العربي يعيشون دون خط الفقر المائي. والخاصية الثانية للمياه العربية هي استنزاف المياه الجوفية حيث تعرضت أحواض المياه الجوفية في أغلب أقطار الوطن العربي لعملية استنزاف كبيرة بسبب معدلات الضخ العالية والسحب غير الآمن. فبعض خزانات المياه الجوفية التي تتميز بمستويات مرتفعة قريبة من سطح الأرض وإنتاجية عالية وضعت موضع الاستثمار منذ الخمسينيات وازداد الاستثمار في العقود التالية إلى درجة كبيرة وبما لا يتناسب مع الطاقات التخزينية لهذه الخزانات، كما أن التغذية المائية لها نقصت بسبب نوبات الجفاف المتكررة مما انعكس على إنتاجية هذه الطبقات وعلى تصاريف الآبار المستقلة لمياهها والأمثلة في هذا الصدد كثيرة، نذكر منها على سبيل المثال تدهور بعض الواحات في شمال إفريقية وموت بعض أشجار النخيل في هذه الواحات نتيجة انخفاض مستوى المياه الجوفية وتدني نوعيتها وما تعرضت له أحواض السلمية والقلمون في سوريا وبنا وصنعاء في الجمهورية اليمنية، والضليل في الأردن حيث تفوق الكمية المستعملة من المياه الجوفية الحد الآمن للأحواض المتجددة وغير المتجددة بقرابة 419 م3 سنويا . كما أدى الاستخدام غير الرشيد إلى اختلال التوازن بين المياه المالحة والعذبة خاصة في المناطق الشاطئية وتقدم المياه المالحة باتجاه طبقات المياه العذبة، فتتغير نوعية مياهها لتصبح عالية الملوحة ومن ثم مالحة، وهناك أمثلة عديدة في الوطن العربي نذكر منها سهل الجفارة في ليبيا، والرمان في سوريا، وسهل تهامة في اليمن، وسهل الفجيرة ورأس الخيمة والعين في الإمارات العربية المتحدة، ومنطقة الإسكندرية والدلتا في مصر. ويعد التلوث واحدًا من أهم الأخطار التي تهدد الموارد المائية في الوطن العربي، وذلك بسبب ضعف تقنيات حماية البيئة من آثار التلوث الصناعي، مما يؤدي إلى خسارة كميات كبيرة من الموارد المائية الجوفية والسطحية معًا. ويزداد التلوث بازدياد نفايات الصناعة والزراعة والإنسان، وفي مصر يلقى ما يقارب 50 % من المخلفات السائلة الناتجة عن الصرف الصناعي في نهر النيل حيث يدخله كله سنة ما يزيد على 500 مليون م 3 من عوادم المصانع الحاملة للسموم، وعدة مليارات أخرى من الأمتار المكعبة من الصرف الصحي غير المعالج وقد أثر التلوث في إنتاج الأسماك في بعض المناطق وانخفضت قيمته عمومًا بسبب تفاقم وجود المواد السامة.
يواجه الوطن العربي عددا من المشاكل مع بعض الدول المجاورة والمتعلقة بالمياه وأهمها مشكلة اقتسام مياه نهر الفرات بين كل من تركيا وسوريا والعراق حيث تعود جذور قضايا المياه بين سوريا والعراق وبين تركيا إلى أواخر الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية حيث وقع الحلفاء مع تركيا معاهدة سيفر 1920 وبموجب هذه المعاهدة احتفظت تركيا بأراض عربية هي: حوض نهري سيحان وجيحان ومنحدرات المياه على سفوح طوروس الجنوبية . ثم عقدت الحكومة التركية مع فرنسا، بصفتها الدولة المنتدبة على سوريا، اتفاقية أنقرة 1920تخلت فيها فرنسا لتركيا عن أراض . وفي عام 1939 غنمت تركيا لواء اسكندرون بالاتفاق مع فرنسا. وتشكل منطقة الاسكندرونة حوضًا مائيًا مهمًا، تتوسطه بحيرة العمق، وتنتهي إليه ثلاثة أنهار هي: عفرين ، الأسود، العاصي . وهكذا سيطرت تركيا على أعالي دجلة والفرات، وعلى مجمل حوضي سيحان وجيحان فضلا عن أنهار قويق، الذهب، الساجور، بليخ ، الخابور والثلاثة الأخيرة هي من روافد الفرات في سوريا. ونظرًا إلى توسع خطط التنمية في جميع دول المنطقة، فقد أصبح الماء يشكل محورًا للنزاعات وأساسًا في سياسات الدول وعلاقاتها فيما بينها. وتعود أسباب الخلاف الراهن إلى قيام تركيا ومنذ بداية الثمانينيات بإكمال مشروع تطوير هضبة الأناضول (الغاب) والذي تقيمه تركيا على منابع ومجاري نهري دجلة والفرات والذي تضمن بناء 22 سدًا ، ويبلغ مجموع ما تختزنه السدود التركية عند اكتمالها على نهر الفرات وحده أكثر من 90 مليار م 3 ، مقابل 16 مليار م 3 ، يختزنهما سدا الفرات وتشرين في سوريا، و 12 مليار م 3 يختزنهما سدا حديثة والقادسية في العراق. ويعني هذا أن ما تختزنه السدود التركية يفوق ثلاثة أضعاف كامل الوارد المائي السنوي للنهر البالغ 31.4 مليار م 3 سنويًا. وقد كانت تركيا تستغل، قبل المشروع الجديد 10 % من مياه الفرات فقفزت هذه الكمية بعد إنشاء مشروع "غاب" إلى 53 % وستزداد هذه النسبة بتوسع المشاريع وزيادة عددها. في حين تنقص المياه التي تتلقاها سوريا اليوم من الفرات 40 % عما كانت عليه، وفي العراق تنقص هذه النسبة لتصل إلى 80 % من أصل الكمية المتفق عليها في عام 1987 والمقدرة ب ( 500 ) م 3 في الثانية تمررها تركيا عبر الأراضي السورية . وهذه ليست الكمية التي تطالب بها سوريا والعراق والتي تصل إلى ( 700 ) م 3 في الثانية، ولكن تم القبول بالحصة المتفق عليها على أمل الوصول خلال فترة قصيرة إلى توقيع اتفاق لتقاسم مياه النهر حسب القوانين والأعراف الدولية وبما يحقق مصلحة الدول الثلاث هذا مع أن تركيا دولة غنية جدًا بالمياه حيث يصل مجموع الموارد المائية المتاحة فيها إلى قرابة 250 مليار م 3، إلى الدرجة التي عرضت معها بيع مياهها عن طريق مشروع أنابيب السلام المعروف. إن أخطر ما في هذه المشكلة هو أن تركيا تنوي تعزيز سيادتها على مياه النهرين - مع أنها ثروة مائية مشتركة مع سوريا والعراق ـ والانفراد الكلي باستثمارها أي ممارسة السيادة المطلقة كما عبر عنها رئيس الوزراء التركي حينها بقوله : "إذا كان هذا المورد الطبيعي ( أي المياه) في بلادنا، فلنا كل الحق في استعماله بالطريقة التي نراها مناسبة.. ليس لسوريا أو العراق أي حق بالمياه التي تنبع من تركيا" . وتسعى تركيا إلى نزع الصفة الدولية عن نهري دجلة والفرات. فمن وجهة نظر تركيا أن هذين النهرين ليسا "نهرين دوليين" وأن مياههما " مياه عابرة للحدود" فلا تنطبق عليهما أحكام القوانين الدولية والقيود التي تفرضها هذه الأحكام. يضاف إلى ذلك أن تركيا لا تزال ترفض المطالب السورية والعراقية بالتوصل إلى اتفاق نهائي وعادل لتحديد حصص الدول الثلاث من مياه الفرات . والأخطر من كل ما سبق في أمر دجلة والفرات، هو توجه تركيا نحو بيع مياه النهرين وتسويقهما عالميًا . وقد عبر عن هذه الظاهرة وزير الدولة التركي المسؤول عن مشروع غاب . فقد أعلن غرض بلاده في مقايضة المياه بالنفط، حين قال: أن في الشرق الأوسط موارد بترولية كبيرة . وهي هبة من الله كالمياه . وإنه إذا رضي العرب بضخ نفطهم دون مقابل، فإن تركيا سترسل لهم المياه الموجود لديها في بحيرات السدود. وإن تركيا ستباشر في بورصة المياه لبيع مياه غاب إلى العرب ودول الشرق الأوسط لأنها ليست مستعدة لإعطاء مياهها دون مقابل . ولذلك ستعمل على تسويقها بحيث تتمكن الإدارة الخاصة بغاب من طرح سندات بورصته في أسواق البورصة العالمية".إن ما يزيد قلق سوريا والعراق هو امتداد التعاون التركي ـ الإسرائيلي إلى مشروع غاب وتحويل هذا المشروع إلى جزء من التحالف الاستراتيجي بين البلدين. ففي ختام زيارته لأنقرة حيث رأس الوفد الإسرائيلي في اجتماعات اللجنة الاقتصادية المشتركة في ابريل 1998 أعلن وزير التجارة والصناعة الإسرائيلي، "أن تركيا وإسرائيل سوف تتعاونان في مشروع جنوبي شرق الأناضول وأن إسرائيل ستضع خبراتها في مجالي الزراعة والري في خدمة هذا المشروع حيث تمتلك تكنولوجيا متقدمة في هذين المجالين" . ناهيك عن أن معركة مائية عراقية سورية تلوح في الأفق بعد أن أعلنت دمشق مؤخراً عن مشروع لجرّ مياه نهر دجلة الى داخل الأراضي السورية بهدف ري حوالي 200 ألف هكتار من أراضيها، وهو الأمر الذي اعتبرته بغداد مشروعاً مفاجئاً. لأنهى سيؤثر بلا شك على الحصة المقررة للعراق والتي بالأصل هي متدنية، وهو ما يعني ، حسب رأي بغداد ، حدوث انعكاسات خطيرة على الواقع الزراعي والاقتصاد المحلي" في العراق .واعتبرت مصادر إعلامية سورية أن المشروع الذي أقرته الحكومة لجر مياه نهر دجلة مشروعاً قديماً يعود لعشرات السنين وليس "مفاجئاً" كما يقول العراقيون، مشيرة إلى أنه ثمرة من ثمرات تحسن العلاقات السياسية بين سوريا وتركيا وتطورها إلى الحد الذي دفع الأخيرة إلى إعطاء الضوء الأخضر للمباشرة بتنفيذ هذا المشروع . ويبلغ طول نهر دجلة 1718 كيلومتراً، ويمر في سوريا لنحو 50 كيلومتراً ليدخل بعد ذلك أراضي العراق .و المشكلة الثانية تتمثل في اقتسام مياه النيل بين الدول المتشاطئة. تتشكل مياه نهر النيل من مصدرين رئيسيين هما منطقة البحيرات الاستوائية وهضبة الحبشة، يبلغ طول نهر النيل 6825 كم. أنشئت مجموعة هيئة الاندوغو (وتضم اضافة الى مصر والسودان كلا من أثيوبيا وتنزانيا وكينيا وأوغندا ورواندا وبوروندي وأرتيريا والكونغو) بناء على اقتراح من مصر وتأييد من السودان في نوفمبر سنة 1983 ، والهدف الأساسي لها يتمثل في الإسهام كمنتدى دولي في تبادل وجهات النظر والمعلومات استنادًا إلى فكرة ضمنية مفادها أن مصر والسودان في حاجة إلى المياه، في حين أثيوبيا أو دول أعالي النيل فإنها لا تحتاج إلى المياه كثيرًا. لذا فإن المقابل الذي يمكن أن تقدمه مصر لدول أعالي النيل هو طاقة نظيفة بأسعار زهيدة في مقابل المياه، وتضم هذه الهيئة جميع دول حوض النيل ما عدا كينيا وأثيوبيا اللتين تشاركان في اجتماعات هذه الهيئة بوصفهما مراقبتين. وتشير بعض التقديرات إلى أن عدد سكان مصر سيبلغ في عام2025 قرابة 86 مليون نسمة ومع افتراض ثبات حجم الموارد المائية فإن العجز عن مواجهة الاحتياجات المائية الضرورية سوف يقدر بما لا يقل عن 29 مليار م 3 سنويًا. وهذا الرقم قابل للزيادة بزيادة عدد السكان. تؤكد أثيوبيا التي تنبع من هضبتها النسبة الغالبة من مياه النهر وفيمناسبات عديدة حقها المطلق في الاستغلال الكامل لمواردها المائية دون التشاور مع بقية دول الحوض.( مثلا فقد أعلنت أثيوبيا بجريدتها الرسمية "أثيوبيان هيرالد" بتاريخ 26 فبراير 1956 أنها ستحتفظ لنفسها بحق استخدام موارد مياه نهر النيل وتصرفاته في الإقليم الأثيوبي لصالح شعب أثيوبيا بغض النظر عن درجة استخدام الدول الأخرى المستفيدة من هذه المياه ، أو مدى سعيها وراءها.) وعندما أبرمت مصر اتفاقية سنة 1959 مع السودان، تحفظت أثيوبيا على الاتفاقية وفي الوقت ذاته وجهت نقدًا مريرًا للسودان على أساس أن السودان تنازل لمصر بموجب هذه الاتفاقية عن مصالحه في مياه النيل. وأثناء انعقاد قمة لاجوس عام 1980 صرح ممثل أثيوبيا بقوله: "إّنه لا توجد اتفاقيات دولية حتى الآن بشأن توزيع حصص مياه النيل". ويزيد من خطورة الموقف الأثيوبي العلاقات الاقتصادية والسياسية والعسكرية والفنية المتنامية بين أثيوبيا وإسرائيل. إذ تحاول إسرائيل الضغط على مصر من خلال هذا التعاون من خلال إنشاء / 26 / سدًا على نهر النيل الأزرق والسوباط وعطبره لري / 400 / ألف هكتار، وإنتاج / 38 / مليار كيلو واط من الطاقة الكهرومائية، وهذه المشروعات ووفقًا لدراسات الجدوى المبدئية سوف تستقطع ما يقارب 22 مليارم3 سنويا بما يؤثر سلبًا في حصة مصر بقرابة 12 % . متجاوزة بذلك الاتفاقيات التي حددت اقتسام مياه النيل بين دول الحوض. كما ترفض أثيوبيا دائمًا الانضمام إلى أي اتفاق قانوني ينظم العلاقة بين دول الحوض وهو الأمر الذي يهدد الموارد المستقبلية لمصر والسودان من أجل إتمام مشروعاتهما التنموية .و انتقد رئيس الوزراء الإثيوبي "مليس زيناوي" موقف مصر الرافض لإعادة توزيع الحصص بين دول حوض النيل التسع، مؤكداً أنها لا تملك وحدها حق تحديد نسبة كل دولة وأنها لا تستطيع منع إثيوبيا من بناء سدود علي نهر النيل. ومن جانبه قال مفيد شهاب وزير الدولة للشؤون القانونية والمجالس النيابية و هو يعلق على أتفاق أوغندا بشأن تقاسم مياه النيل والذي استثنى دول المصب إن "الاقدام على هذه الخطوة محاولة للضغط من جانب هذه الدول على دول المصب ووضع مصر والسودان أمام الأمر الواقع". و يعتقد بعض الخبراء أن مثل هذه الخطوة قد تكون نذيرا بمواجهة أفريقية عربية.
الأطماع الإسرائيلية في المياه العربية
لقد أدركت الحركة الصهيونية أهمية المياه لنشوء دولة إسرائيل لذلك رفعت شعار "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل "والذي يعكس الأهمية الاستثنائية للمياه في الفكر الاستراتيجي الصهيوني.‏ وأتفقت الحركة الصهيونية مع الحكومة البريطانية لإرسال لجنة فنية لدراسة إمكانية سحب مياه النيل إلى سيناء عام 1903 من أجل إقامة مستعمرات لاستيطان اليهود فيها، كما حاول تيودور هيرتزل مؤسس الحركة الصهيونية الحصول على أذن باستغلال سيناء لمدة 99 سنة قابلة للتجديد مع سحب مياه النيل إليها.‏ وتقدمت الحركة الصهيونية بطلب إلى مؤتمر الصلح الذي عقد في أعقاب الحرب العالمية الأولى لتعديل الحدود التي وردت في اتفاقية سايكس بيكو لعام 1916، والتي جعلت نهر بانياس والضفة الشرقية لبحيرة طبريا داخل الحدود السورية، ونهري الحاصباني والليطاني داخل الحدود اللبنانية، في محاولة منها لضم الأنهار الموجودة في المنطقة، إلا أن مؤتمر الصلح رفض مطالبها. تقوم السياسة المائية الأسرائيلية على أساس الهجرة غير المحدودة، والتي تتجاوز بمراحل القدرة الإجمالية لمصادر مياه منطقة الشرق الأوسط، والنتيجة هي توسع إقليمي ونكران لحقوق العرب في مياههم.
أطماع إسرائيل في مياه نهر الأردن:‏
ينبع نهر الأردن من سفوح جبل الشيخ الغربية والجنوبية، ويتكون من التقاء نهر بانياس الذي ينبع في سوريا، مع نهر الدان الذي ينبع في فلسطين، ونهري الحاصباني وبريفيت اللذان ينبعان في لبنان.‏ وتتحد هذه الروافد شمال بحيرة الحولة لتشكل نهر الأردن، والذي يصب في بحيرة الحولة التي جففتها إسرائيل عام 1953، وبعد ذلك يدخل في بحيرة طبريا، ثم ليصب في البحر الميت، ويرفده جنوب بحيرة طبريا بنحو ستة كيلو مترات نهر اليرموك ، ونهر الزرقاء على بعد 70 كيلو متراً من البحر الميت، كما ترفده بعض الأودية الصغيرة الأخرى، ويصل متوسط التصريف السنوي لنهر الأردن نحو 1217 مليون متر مكعب. بدأت أسرائيل و فور تأسيسها في تنفيذ مشروع تحويل مياه نهر الأردن وذلك بسحب المياه من جسر بنات يعقوب وهي منطقة منزوعة السلاح بين القوات السورية والإسرائيلية شمال بحيرة طبريا إلى صحراء النقب، ، فتأزم الموقف بين الطرفين، وأصبح على وشك الانفجار، فأرسل الرئيس الأميركي أيزنهاور مبعوثه الخاص وهو أريك جونستون للبحث في حل إقليمي لقضية المياه، وقام هذا الأخير بأربع زيارات إلى منطقة الشرق الأوسط بين عامي 1953 ـ1955، في محاولة منه لإقناع جميع الأطراف بالتقرير الفني الذي وضعه المهندس تشارلز مين ، وقد قدرت الدراسة متوسط التصريف السنوي لمياه نهر الأردن بنحو 1213 مليون متر مكعب، اقترح توزيع 774 مليون متر مكعب للأردن، و394 مليون متر مكعب "لإسرائيل"، 45 مليون متر مكعب لسوريا، ولا شيء للبنان.‏ اجتمع الخبراء العرب بتكليف من جامعة الدول العربية لدراسة التقرير، وقد اعترضوا على جعل بحيرة طبريا منطقة لتخزين مياه نهر الأردن، لأنها تقع تحت السيطرة الإسرائيلية، الأمر الذي يجعل الزراعة العربية في تلك المنطقة رهينة بيد إسرائيل ، كما اعترضوا على سحب المياه خارج حوض نهر الأردن لأن ذلك مخالف للأعراف والقوانين الدولية.‏ولقد وضع الخبراء العرب مشروعاً اقترحوا فيه تخزين مياه نهر الأردن بعيداً عن إسرائيل من خلال بناء سدين على نهري اليرموك وبانياس في سوريا، وسد ثالث على نهر الحاصباني في لبنان، كما قدر الخبراء العرب متوسط التصريف السنوي لنهر الأردن بنحو 1429 مليون متر مكعب، وقد اقترحوا على أن تكون حصة الأردن منها 977 مليون متر مكعب، و285 مليون متر مكعب لإسرائيل، 132 مليون متر مكعب لسوريا، و35 مليون متر مكعب للبنان. ‏وقدمت أسرائيل من جانبها مشروعاً لتقسيم مياه نهر الأردن، خصصت فيه 50 في المائة من مياه نهر الأردن لها، وأصرت على إدخال مياه نهر الليطاني، وهو نهر لبناني داخلي، في حساب التقسيم، كما رفضت أي تدخل من أجهزة الأمم المتحدة في الإشراف على تقسيم مياه نهر الأردن، وأخذت تضغط عل مبعوث الرئيس الأمريكي لكي يخصص لها حصة أكبر من موارد مياه نهر الأردن، ولقد نجحت في ذلك، إذ رفع جونستون حصة إسرائيل من مياه نهر الأردن من 394 مليون متر مكعب في المشروع الذي قدمه عام 1953 ، إلى 565 مليون متر مكعب عند زيارته الرابعة للمنطقة في أكتوبر 1955، وكان ذلك على حساب نصيب الدول العربية من مياه نهر الأردن.‏ ولقد فشل جونستون في الوصول إلى اتفاق بين إسرائيل والدولة العربية على مشروع موحد لاستثمار مياه نهر الأردن، وأعلنت إسرائيل بأنها ماضية في تنفيذ مشروعاتها لجر مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب. و من جانبه ‏اجتمع مجلس الجامعة الدول العربية لدراسة التقارير الفنية التي أعدها الخبراء العرب لتحويل روافد نهر الأردن بعيداً عن بحيرة طبريا، وقرر مجلس الجامعة تنفيذ تحويل مياه نهر الأردن إذا نفذت إسرائيل مشروعاتها لنقل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب.‏ اجتمع القادة العرب في أول مؤتمر قمة في القاهرة في يناير 1964 لدراسة مشروع إسرائيل لتحويل مياه نهر الأردن إلى صحراء النقب، وقد تم اعتبار هذا المشروع عدواناً على الأمة العربية، وأقر القادة العرب تنفيذ توصيات مجلس جامعة الدول العربية في الاستثمار الكامل لمياه أنهار الحاصباني وبانياس واليرموك داخل الأراضي العربية، وتمت الموافقة على إنشاء هيئة للإشراف على تنفيذ هذه المشاريع، وتخصيص الدعم المالي لتنفيذها، وما أن بدأت الدول العربية في تنفيذ هذه المشاريع حتى استخدمت إسرائيل قوتها العسكرية لمنع تنفيذها، ونجحت الدول العربية وقد تم تنفيذ المرحلة الأولى من سد خالد بن الوليد في عام 1966، ليستقبل مياه نهري الحاصباني وبانياس، إلا أن إسرائيل استطاعت أن تدمره في 17 إبريل 1967، قبيل حرب يونيو 1967.‏ ولقد توقفت المشاريع العربية لاستغلال مياه روافد نهر الأردن بعد نكسة يونيو 1967، بينما أكملت إسرائيل مشاريعها المائية التي أعلنت عنها في عام 1953، وأصبح نصيب إسرائيل من مياه نهر الأردن 565 مليون متر مكعب أي نحو 40 في المائة من متوسط تصريفه السنوي، بعد أن كان نصيبها لا يزيد على 20 في المائة من متوسط تصريفه في بداية الخمسينات.


الأطماع الإسرائيلية في مياه نهر اليرموك:‏
يعد نهر اليرموك أهم روافد نهر الأردن، وتقع منابعه في داخل سوريا، ويصل طول مجراه نحو 130 كيلو متراً، ، ويشكل خط الحدود بين الأردن وإسرائيل لمسافة تصل إلى 66 كيلو متراً، وأهم روافده هو نهر الرقاد . وإسرائيل ليست دولة متشاطئة مع نهر اليرموك، إذ إن الضفة الشمالية منه اعتباراً من منطقة الحمة السورية حتى مصبه في نهر اليرموك تقع ضمن المثلث الفلسطيني الذي يطلق عليه اسم مثلث اليرموك، وهي أرض فلسطينية عدت منطقة منزوعة السلاح منذ توقيع اتفاقية الهدنة الإسرائيلية ـ السورية عام 1949، إلا أن إسرائيل استولت عليها في عدوان يونيو 1967. ولقد ورد في خطة مبعوث الرئيس الأميركي إلى منطقة الشرق الأوسط جونستون بناء سد على نهر اليرموك في موقع المقارن بارتفاع 58 متراً، يمكن تعليته ليصل إلى 95 متراً، كما أقر مؤتمر القمة العربي الأول في يناير 1964 إنشاء سد خالد بن الوليد في موقع المخيبة لتخزين 200 مليون متر مكعب من المياه وإنشاء سد على نهر اليرموك عند موقع المقارن لتخزين 475 مليون متر مكعب من المياه، إلا أن إسرائيل استطاعت تدمير سد خالد بن الوليد قبيل عدوان يونيو 1967.‏ كما عرقلت إسرائيل تنفيذ مشروع سد الوحدة الذي تم الاتفاق علي بنائه بين سوريا والأردن عام 1987، وحدد هذا الاتفاق عدد السدود الصغيرة التي يمكن لسوريا إقامتها على ينابيع نهر اليرموك داخل الأراضي السورية التي يزيد ارتفاعها عن 500 متراً فوق سطح البحر، إلا أن المشروع لم يكتب له التنفيذ وذلك بضغط إسرائيل على الجهات الممولة للمشروع بمساعدة الولايات المتحدة الأميركية.‏ وفي مايو 1999 تم الاتفاق بين سوريا والأردن على المباشرة بتنفيذ بناء سد الوحدة بطاقة تخزينية تصل إلى 225 مليون متر مكعب، ستستفيد منها الأردن، في حين تحصل سوريا على 75 في المائة من الطاقة الكهرومائية التي سيولدها السد،ولقد حاولت إسرائيل شق وحدة الصف بين الأشقاء في سوريا والأردن من خلال إعلان مئير بن مئير مفوض المياه الإسرائيلي بأن إسرائيل اتفقت مع الأردن على بناء سد على أراض سورية محتلة عند حافة جيب الحمة، جنوب شرق بحيرة طبريا، وهي منطقة احتلتها إسرائيل في عدوان يونيو 1967، الأمر الذي نفته الحكومة الأردنية.‏

الأطماع الإسرائيلية في مياه الضفة الغربية وقطاع غزة:
تبلغ كمية الموارد المائية السنوية المتجددة في الضفة الغربية وقطاع غزة نحو 1250 مليون متر مكعب ، منها 350 مليون متر مكعب هي حصة الضفة الغربية من مياه نهر الأردن، و850 مليون متر مكعب من الموارد المائية الجوفية المتجددة في الضفة الغربية، و50 مليون متر مكعب من الموارد المائية الجوفية المتجددة في قطاع غزة.‏ ومنذ بدايات المشروع الصهيوني لإنشاء دولة إسرائيل على أرض فلسطين ، سعى قادة الحركة الصهيونية للاستيلاء على مصادر المياه في المنطقة، ولقد عملت إسرائيل منذ قيامها عام 1948 على تنفيذ العديد من المشاريع المائية للسيطرة على المياه العربية، وباحتلال باقي أرجاء فلسطين في عدوان يونيو 1967، سيطرت إسرائيل على مصادر المياه في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحرمت سكان فلسطين من أي حق لهم في الحياة.‏ ولقد أصدرت إسرائيل أمراً عسكرياً في 7 يونيو 1967 ينص على أن كافة المياه الموجودة في الأراضي التي احتلتها هي ملك لدولة إسرائيل، كما أصدرت في 15 أغسطس من نفس السنة أمراً عسكرياً منحت فيه الحاكم العسكري للضفة الغربية سلطة مطلقة في تحديد كميات المياه التي يحق للمواطن الفلسطيني استغلالها، وفي عام 1982 وضعت إسرائيل مصادر المياه في الضفة الغربية في صورة نهائية ضمن صلاحيات شركة ميكوروث الإسرائيلية.‏ وقامت إسرائيل بالعديد من الإجراءات لنهب المياه الجوفية من الضفة الغربية وقطاع غزة ونقلها إلى المستوطنات المقامة على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إذ قامت بحفر أكثر من 500 بئراً على امتداد الأراضي التي احتلتها عام 1967، للتحكم في الحوض الغربي للمياه الجوفية في الضفة الغربية، وهو حوض تقدر طاقته الإنتاجية بنحو 380 مليون متر مكعب في السنة، إلا أن إسرائيل تضخ منه 400 مليون متر مكعب في السنة، مما يهدد بتدهور نوعية مياهه بسبب السحب غير الآمن، في حين تسمح إسرائيل للفلسطينيين باستغلال 20 مليون متر مكعب في السنة فقط من مياه هذا الحوض الجوفي، أما الحوض الشمالي الشرقي والذي تصل طاقته الإنتاجية نحو 140 مليون متر مكعب في السنة، فإنها لا تسمح للفلسطينيين سوى استخدام 35 مليون متر مكعب من مياهه، أي نحو 25 في المائة فقط من مياهه، وتستغل إسرائيل الكميات المتبقية.‏ كما تسرق إسرائيل 140 مليون متر مكعب في السنة من مياه نهر الأردن، وهي حصة الضفة الغربية من مياه نهر الأردن حسب مشروع جونستون المعدل لعام 1955، في حين تصل حصة الضفة الغربية حسب المشروع الغربي 350 مليون متر مكعب في السنة، وقامت إسرائيل بحجز مياه وادي غزة ووادي السلق في خان يونس.‏ وفي الوقت الذي تجبر فيه إسرائيل الفلسطينيين على التقنين في استخدام المياه من خلال فرض قيود على حفر آبار جديدة، أو إدخال أي إصلاحات على الآبار القديمة، وإلزام أصحابها بالتقنين الصارم وتحديد كميات المياه المسموح استخراجها ومراقبة العدادات التي عليها، وتخريب عدد كبير من الآبار بحجة الضرورات الأمنية وحفر آبار أكثر عمقاً من الآبار الفلسطينية مما أدى إلى جفاف الآبار الفلسطينية، وأعطت الحرية الكاملة للمستوطنين لضخ المياه نحو المستوطنات، وكثفت بناء المستوطنات بالقرب من مصادر المياه، إذ لا توجد مستوطنة أو منشأة عسكرية إسرائيلية في الضفة الغربية وقطاع غزة من دون شبكة مياه، بينما نجد أن نحو 50 في المائة من القرى الفلسطينية لا ترتبط بشبكة مياه، كما أن أسعار استهلاك المياه التي يدفعها الفلسطيني تقدر بنحو ضعف أسعار استهلاك المياه التي يدفعها الإسرائيلي.‏ إن استنزاف إسرائيل للمياه الجوفية للضفة الغربية وقطاع غزة قد أدى إلى تدهور نوعية المياه فيهما، إذ ازدادت الملوحة في بعض الآبار عن الحدود المسموح بها، كما أن تصريف إسرائيل كميات من مياه الصرف الصحي والصناعي في بعض الأودية أدى إلى تلوث بمخلفات المصانع السامة، فأصبحت غير صالحة للاستعمالات المنزلية والزراعية، كما أدت على انتشار الأمراض الجلدية بين الفلسطينيين. ‏ ولقد بدأت مجموعة العمل متعددة الأطراف بشأن المياه اجتماعاتها بعد مؤتمر مدريد للسلام ، وبدت المواقف الفلسطينية والإسرائيلية متضاربة على نحو يعكس التعقيد المحبط بهذه المسألة الحيوية، إذ يرى الجانب الإسرائيلي بأن المياه المستخدمة من قبل إسرائيل هي غير قابلة للتفاوض، ويريد الجانب الفلسطيني الحصول على حقوقه المائية واستعادة سيادته على مصادر مياهه قبل التحدث عن مشاريع إقليمية لحل مشكلة المياه في الشرق الأوسط.‏‏ ويحاول الجانب الإسرائيلي التنصل من الاتفاقيات من خلال تفسيرها حسب رؤيته الخاصة.

الأطماع الإسرائيلية في المياه اللبنانية:‏
ترجع أطماع الحركة الصهيونية في المياه اللبنانية إلى ما قبل تأسيس دولة إسرائيل، إذ علق مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل على اختتام المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في سويسرا عام 1897 قائلاً بأننا وضعنا أسس الدولة اليهودية بحدودها الشمالية التي ستمتد إلى نهر الليطاني.‏ وتمكنت الحركة الصهيونية من الضغط على الإنجليز والفرنسيين للتوقيع على اتفاق في عام 1920، تم بموجبه اقتطاع 17 قرية من جنوب لبنان مقابل منح فرنسا حق تجفيف بحيرة الحولة التي كانت تابعة لمرجعيون، كما احتلت من بداية قيام دولة إسرائيل عام 1948 حتى توقيع اتفاقية الهدنة مع لبنان نحو 33 ألف دونم من الأراضي اللبنانية.‏ وعند تكليف الرئيس الأميركي ايزنهاور مبعوثه الخاص أريك جونسون في عام 1953 لحل مشكلة المياه في الشرق الأوسط، أصر على إدراج المياه اللبنانية في أي خطة لتقسيم المياه في منطقة الشرق الأوسط، إلا أن الدول العربية رفضت هذا المشروع، ونشرت جامعة الدول العربية المشروع العربي لتقسيم المياه في الشرق الأوسط في عام 1954، تحت عنوان "خطة عربية لتنمية موارد وادي نهر الأردن المائية"، وفيه تأكيد على أن نهر الليطاني نهر لبناني صرف لا يمكن إخضاعه لقواعد القانون الدولي، إلا أن إسرائيل دمجت في مشروعها المضاد والمعروف بـ"خطة كوتون" نهر الليطاني في المياه الإقليمية المعرضة للتقسيم، واشترطت بأن تنقل 400 مليون متر مكعب في السنة من مياهه إلى نهر الأردن، أي نقل نحو 57 في المائة من تصريفه السنوي، بحجة نظرية الأوعية المتصلة تحت الأرض، أي انتماء أنهار الليطاني والحاصباني والوزاني والدان إلى حوض هيدرولوجي واحد، رغم عدم وجود علاقة بين حوض نهري الليطاني والأردن، إذ إن موقع الطبقات في المنطقة الفاصلة بين الحوضين هو عمودي، كما توجد أكثر من طبقة مانعة لمرور المياه في الغرب إلى الشرق وبالعكس.‏ ولقد أقرت القمة العربية الأولى تحويل مياه نهر الحاصباني ومنابع شبعا إلى أعالي الحاصباني، على أن يتم تخزين المياه في خزان ميفدون لاستخدامها في ري منطقة النبطية، وتنفيذ الأعمال الضرورية لاستغلال مياه نبع الوزاني، وتحويل الكمية الفائضة منه عبر هضبة الجولان إلى وادي الرقاد للاستفادة من المياه الفائضة في الأردن، إلا أنه مع بدء تنفيذ هذه المشاريع تعرضت الآليات للقصف الإسرائيلي، وتعثر تمويل هذه المشاريع وتوفير الحماية العسكرية لها، فتوقف العمل بها. واستطاعت إسرائيل أن تحتل مساحة 25 كيلو متراً مربعاً من الأراضي جنوب لبنان، وصرح ليفي اشكول رئيس وزراء الكيان الصهيوني الأسبق بأن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي وهي ترى مياه الليطاني تذهب هدراً إلى البحر، فأخذت تخطط لغزو جنوب لبنان، ففي مارس 1978 اجتاحت القوات الإسرائيلية خطوط الهدنة على الجبهة اللبنانية في عملية عسكرية أطلقت عليها اسم "عملية الليطاني" وتهدف هذه العملية ظاهرياً إلى القضاء على قواعد المقاومة الفلسطينية في جنوب لبنان للسيطرة على نهر الليطاني، واستطاعت إسرائيل في هذه العملية الاستيلاء على مياه نهر الحاصباني ونبع الوزاني والمياه الجوفية في سهل الدردارة، وفي يونيو 1982 حدث الاجتياح الإسرائيلي للبنان، والذي يظهر تأكيد أطماعها المائية في المياه اللبنانية، وعملت على توسيع حزامها الأمني إلى شمالي منطقة جسر الخردلي وصولاً إلى شرق مدينة صيدا، والتحكم بنحو 30 كيلو متراً من مجرى نهر الليطاني في المنطقة الممتدة من مخرج معمل مركبا في البقاع الجنوبي إلى مأخذ قناة القاسمية في الزرارية في الجنوب، وقامت في استغلال جميع مياه نهر الحاصباني ونبع الوزاني، كما عملت على إنشاء نفق يربط بين نهر الحاصباني ومنطقة الجليل الأعلى، وتشير التقديرات إلى أن إسرائيل تستغل 140 مليون متر مكعب في السنة من مياه نهر الحاصباني، و400 مليون متر مكعب من المياه الجوفية في منطقة الشريط الحدودي المحتل، كما استغلت خلال سنوات احتلالها لجنوب لبنان جزءاً من مياه نهر الليطاني وذلك بنقلها بواسطة أنابيب ضخمة مدفونة تحت الأرض بطول 27 كيلو متراً إلى بحيرة طبريا.‏

الأطماع الإسرائيلية في مياه نهر النيل:‏
تعكس اللوحة التواراتية المعلقة على مدخل الكنيست الإسرائيلي "حدودك يا إسرائيل من الفرات إلى النيل "مدى الأطماع الصهيونية في مياه نهر النيل.‏ وترجع أطماع إسرائيل في مياه نهر النيل إلى ما قبل تأسيس الكيان الصهيوني، فلقد حاول مؤسس الحركة الصهيونية تيودور هيرتزل تحويل جزء من مياه نهر النيل إلى شبه جزيرة سيناء واستئجارها لمدة 99 سنة قابلة للتجديد ، إذ تفاوض مع بطرس باشا غالي على هذا الموضوع ووافق هذا الأخير على مقترحاته ، إلا أن الحكومة المصرية رفضت هذا المشروع بعد أن رأت بأن سحب المياه من نهر النيل يؤثر على التوسع الزراعي في مصر.‏ وبعد حرب تشرين 1973 كتب المهندس اليشع كالي من شركة "تاهل" المسؤولة عن تخطيط موارد المياه في إسرائيل مقالاً حول مشروع "مياه السلام" يتم بموجبه نقل جزء من مياه نهر النيل إلى صحراء النقب عبر قناة خاصة تجري تحت قناة السويس. وكان الرئيس المصري الراحل أنور السادات قد وعد بإيصال المياه إلى القدس عبر مشروع "مياه زمزم" خلال زيارته للقدس في نوفمبر 1977، وتم البدء بحفر ترعة السلام في ديسمبر 1997، إلا أن هذا المشروع لقي معارضة شعبية واسعة، كما أن مصر نفسها تعاني من عجز مائي، بالإضافة إلى أن نهر النيل هو نهر دولي لا يجوز أن تتصرف دولة المصب أو أي دولة متشاطئة عليه بنقل مياه النهر الدولي إلى خارج حوضه دون أخذ موافقة شركائها.‏وأخذت الولايات المتحدة الأمريكية تضغط على مصر ومجموعة دول "الأندوغو" لدفع مصر لتنفيذ هذا المشروع، كما حاولت إسرائيل طرح هذا المشروع في لجنة المياه في المفاوضات المتعددة الأطراف، إلا أن مصر أصرت على إبعاد موضوع مياه نهر النيل من هذه المفاوضات لأن مياه نهر النيل تخص دول حوض هذا النهر فقط.‏وعملت إسرائيل على شن حرب باردة ضد مصر والسودان، وذلك بتحريض دول الجوار الجغرافي المشاركة لهما في حوض نهر النيل من خلال استخدام المساعدات الفنية والخبرة لهذه الدول للضغط على مصر لتزويدها بحصة من مياه نهر النيل، كما تحاول مساعدة هذه الدول على بناء سلسلة من السدود على منابع نهر النيل.‏
وكما نبه العديد من المفكرين والكتاب العرب إلى ان على الدول العربية وضع موضوع تنمية الموارد المائية والمحافظة عليها في الأولوية القصوى عند وضع استراتيجيتها الأمنية، ويجب ان يكون موضوع "الأمن المائي" على رأس قائمة الأولويات، وذلك بسبب قلة الموارد المائية التقليدية، مما يستدعي العمل الجاد على المحافظة على هذه الموارد ومحاولة تنميتها وكذلك إيجاد موارد مائية جديدة.

محمد نجيب السعد
أكاديمي وباحث عراقي


أعلى


الصفحة الرئيسية | المحليات | السياسة | اراء
الاقتصاد | الرياضة | ثقافة وفنون | الصفحة الدينية | كاريكاتير


 

حركة القمر والكواكب السيارة خلال شهر يوليو 2010 م

 

 




.Copyright 2003, Alwatan©Internet Dept