باختصار
نحيب على البرازيل
ليس مضجرا الحديث عن كرة القدم اللاعبة بعقول
الملايين والشهيرة اليوم بأنها أفضل الابواب لممارسة الوطنية بكل
الحدة والشوفينية أيضا ، وخاصة في موسم تصفياتها الدولية كما يجري
الآن وحتى نهاية تلك " الحرب " الضروس التي يجتمع فيها
المؤيدون والمعارضون تحت سقف واحد دونما ادراك بان " حربهم
" حقيقية ، وأن ادواتها موجودة في الملعب من حارس المرمى الى
الدفاع فخط الوسط فالهجوم ، واما الكرة فهي شكل من اشكال قذيفة المدفعية
القديمة وحتى الحديثة منها. وللذين يشككون بهذا القول عليهم قراءة
مايكتبه المعلقون الرياضيون في صحفهم ومجلاتهم ، واللغة التي يستعملونها
، والتي لاتبتعد كثيرا عن لغة الحرب الحقيقية.
وليس أدل على ذلك من الصحف التي صدرت بالامس ، فإلى جانب الاخبار
العالمية المهمة التي تزدان بها الصفحة الاولى ، كان خبر سقوط البرازيل
في طليعتها. جميع الصحف بدون استثناء لم تصطد القارئ لأنه تابع باهتمام
بالغ مجريات المباراة ، الا انها أحبت توثيق الانعطاف الذي حصل في
المونديال ، حتى ان صحيفة عربية مرموقة كتبت ان العالم بكى لخروج
البرازيل وان أنينه سمع في ارجاء الملعب.
صحيح ان المشاعر العربية اهتزت لخسارة الجزائر أمام الاميركان ،
لكن الكلام الذي كتب في الصحف لم يخرج عن كونه أقل من عادي ، اما
عبارات الامس فكانت طافحة بالاسى واللوعة والحزن. لعل فريق البرازيل
يستحق ذلك كله ، لكن شيئا في كرة القدم يظل من أسرارها الدائمة عبر
كل العصور شبيهة بكل أسرار الحياة ، ان الاقويا دائما ، ولا فائز
مستمرا ، مهما طغى في لعبه ، ومهما قدم عروضا ليس لها مثيل في الفن
والتفنن ، وفي مواهب اللاعبين الذين يذاع اليوم صيتهم أكثر من أي
فنان معروف في هذا العالم ، بل ربما سبقوا الكثير من اسماء القادة
والسياسيين ، وأكثر من ذلك فان اسماءهم دخلت التاريخ الى جانب كبار
المعروفين ، وكل في اختصاصه.
بالامس صمت الشارع العربي والعالمي بذهول أمام سقوط فريق يعني دولة
كبرى لها مقام كبير في اميركا اللاتينية ، بل هي بين العدد القليل
من دول اليوم تعيش انتفاضة اقتصادية متقدمة .. ثم هي التي اختيرت
الى جانب تركيا للتوقيع على اعلان اسطنبول فيما خص النووي الايراني
.. ثم لابد من الاشارة الى ان عدد البرازيليين المتحدرين من اصل
لبناني وسوري ومصري وغيره قد يصل الى عشرين مليونا ، وان جزءا منهم
اساسي في أجهزة الدولة . بمعنى ان في البرازيل هوى عربي قديم قدم
العهد بتلك " القارة " الأكبر في مساحتها في أميركا اللاتينية.
النحيب الذي اصاب العالم أمس سيظل ذكرى تتناقلها الاجيال المهتمة
.. اذ مثلما يعرف كثيرون ان الدولة الاقوى في العالم هي الولايات
المتحدة ، فان هذا الأكثر يحفظ عن ظهر قلب ان الاقوى في العالم في
كرة القدم هي البرازيل . القوة وحدها ميزان ارعاب الآخر ، سواء العسكرية
منها او الكروية او الاقتصادية كما هي حال الصين اليوم . عالم مغرم
بالتفوق ، منحاز اليه ، مشدود بقوة الى انجازاته وإلى رموزه فقط
.. وياحرام على العرب !!.
زهير ماجد
أعلى

اقول لكم
عنف نسائي
دراسة أجراها المركز القومي للبحوث الاجتماعية
في القاهرة تشير نتائجها الى ان 28 بالمائة من مجموع النساء المصريات
يضربن رجالهن ، بزيادة ملحوظة لهذه الحالات في الطبقة الراقية عنها
داخل الأحياء الشعبية ، وبذلك تتصدر مصر القائمة الدولية الخاصة
بضرب الأزواج تليها الولايات المتحدة ثم الهند بفارق كبير في العدد
، وقد يكون هذا مدخلا جيدا لإعادة رسم خارطة العالم الى قسمين يشمل
احدهما المناطق الآمنة للرجال والآخر للأزواج المعرضين لاضطهاد أنثوي
قد يتطور الى الحسم العضلي!.
وفي الفيلم العربي (سيداتي آنساتي) تتفق أربع فتيات على الاقتران
برجل واحد يحتبسنه في البيت ليقوم بالطبخ والتنظيف وسائر الاعمال
المنزلية خلال فترة تواجدهن في العمل ، بانتهاك صارخ للتقسيم الطبيعي
لمسئوليات كل من المرأة والرجل ، بل ان كاتبة عربية طالبت ان يكون
للمرأة حق الاقتران بأربعة رجال ، وفي بعض مناطق الأمازون تقوم المرأة
بالدور المحوري في حياة الأسرة حتى انها تتحمل مسئولية القتال دفاعا
عن الأسرة ، وأي محاولة للتمرد على هذا النظام يجعل الرجل عرضة لعقوبات
بدنية قاسية ، ويتقلص دوره الى مجرد مستودع للنطف الطازجة!.
وتنتشر في المجتمعات الأوروبية جمعيات خاصة بالحماية من عنف المرأة
وانتقلت هذه الظاهرة الى بعض البلدان العربية ، وبعض الحالات الصارخة
ربما تحتاج الاحالة الى مجلس الامن الدولي لاصدار قرار إدانة يدعمه
سيل من الشجب والاستنكار وإبداء الأسف يطلقه الاستاذ بان كي مون
أمين عام المنظمة الدولية ، والمسألة يغلب عليها الطابع الفكاهي
لأن المرأة هي التي تعاني عنف الرجل في معظم الاحوال ، لكن هذا لا
يمنع شعورنا بالسعادة لان دولة عربية احرزت الصدارة على المستوى
الدولي ، حتى لو كانت في عنف الحريم!.
شوقي حافظ
أعلى

نافذة من موسكو
موازنة الميل الروسي في السياسة الأوكرانية
ضمن جولة تشمل بولندا وأذربيجان وأرمينيا وجورجيا
، زارت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون أوكرانيا للمرة
الأولى منذ وصول الرئيس فيكتور يانوكوفيتش إلى السلطة. ويرى مراقبون
في هذه الزيارة محاولة لموازنة الميل الروسي في السياسة الأوكرانية
حيث إن الغرب يعتبر يانوكوفيتش محسوبا على الكرملين. ومع ذلك أكد
فيليب جوردن مساعد وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون أوروبا أن لأوكرانيا
الحق في التقارب مع روسيا، مشددا على أن واشنطن متحمسة لتعميق العلاقات
مع كييف بناء على إشارات صدرت من الرئيس يانوكوفيتش. كلينتون أعلنت
في كييف بعد لقائها مع يانوكوفيتش ووزير خارجيته أن أوكرانيا دولة
ذات سيادة في خياراتها في ما يتعلق بالانضمام إلى الناتو . وأكدت
أيضا أن أبواب الحلف ستبقى مفتوحة أمام كييف. غير أن الرئيس الأوكراني
فيكتور يانوكوفيتش عبر عن رغبة بلاده البقاء خارج الأحلاف. وقال
يانوكوفيتش خلال لقائه في كييف وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري
كلينتون: "أوكرانيا تبنت نهجا سياسيا ، وهو البقاء خارج نطاق
الأحلاف ، وهو نهج يهدف إلى عدم السماح بظهور خطوط تقسيم جديدة في
القارة الأوروبية". في الوقت نفسه أشار الرئيس الأوكراني إلى
أن كييف مستعدة لتطوير علاقاتها مع حلف الناتو في إطار إعادة هيكلة
الجيش الأوكراني والمشاركة مع الحلف في عمليات حفظ السلام ومحاربة
الإرهاب. وكان البرلمان الأوكراني أقر في الأسابيع الماضية وثيقة
السياسة الخارجية التي خلت من السعي إلى الانضمام لحلف شمال الأطلسي
، وذلك على عكس ما كان يطمح إليه زعماء الثورة البرتقالية قبل أن
يخسروا الانتخابات الرئاسية في يناير الماضي. ويذكر أن الرئيس الأوكراني
السابق فيكتور يوشينكو كان من دعاة فكرة انضمام أوكرانيا إلى حلف
الناتو بغض النظر عن معارضة أكثر من نصف سكان البلد لهذا الانضمام.
وقد تخلى الرئيس الحالي خلال خطابه في 25 فبراير الماضي عن فكرة
سلفه وتبنى نهج البقاء خارج الأحلاف. في نفس الوقت يرى مراقبون أن
يانوكوفيتش يحتاج إلى واشنطن والاتحاد الأوروبي على المستوى الاقتصادي
. فهو يرغب في مباركة واشنطن لما يقول إنه سياسة عملية تتطلع إلى
كل من روسيا والغرب ، ولجهود أوكرانيا من أجل تحقيق الاستقرار لاقتصادها
من خلال الحصول على قروض من صندوق النقد الدولي . من النقاط الهامة
التي ركزت عليها كلينتون في كييف رغبة الرئيس يانوكوفيتش في التخلص
من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب لدى أوكرانيا . فواشنطن رحبت في
أبريل الماضي بمبادرة يانوكوفيتش للتخلص من هذا اليورانيوم والذي
تقدره الولايات المتحدة بتسعين كيلوجراما يمكن استخدامها في إنتاج
عشرات القنابل النووية . ومن المعروف أن أوكرانيا تخلت عن وضعها
كدولة نووية بعد انهيار الاتحاد السوفيتي ، لكنها احتفظت بكميات
كبيرة من اليورانيوم عالي التخصيب . وتقول مصادر روسية إن كلينتون
نصحت القيادة الأوكرانية بتبني سياسة متوازنة بين واشنطن وموسكو
من خلال قولها ,كرانيا تخلت عن وضعها البحاجة أوكرانيا "لصيغة
متوازنة بين روسيا والغرب". ولكن توقيع اتفاقية خاركوف بين
ميدفيديف ويانوكوفيتش المتعلقة بتمديد وجود الأسطول الحربي الروسي
في قاعدة سيفاستوبول الأوكرانية لخمسة وعشرين عاما قلبت ميزان السياسة
الخارجية الأوكرانية لصالح روسيا. الأمر الذي حاولت كلينتون ، على
ما يبدو ، معالجته أثناء زيارتها الأولى لكييف من خلال تقديم الوعود
بالمساعدات المالية والتقنية ، والتشديد على حرص الولايات المتحدة
على تأسيس علاقات جيدة مع أوكرانيا بغض النظر عما يتردد عن ميل رئيسها
نحو موسكو.
د.هاني شادي
أعلى

الشيوعية وتوريث الحكم للأبناء!
أعلنت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية
منذ بضعة أيام , أن مسؤولي الحزب الشيوعي سيعقدون مؤتمراً للحزب
مطلع سبتمبر القادم , لانتخاب القيادة العليا للحزب.
هذا المؤتمر سيكون الثالث من نوعه منذ تأسيس الجمهورية الديموقراطية
الكورية الشعبية في عام 1948، فالمؤتمر الأول عقد في ذات العام وانتخب
الزعيم السابق للحزب , رئيساً لكوريا وهو المتوفي كيم إيل سونغ.
المؤتمر الثاني انعقد في عام 1980 واتفق أعضاؤه بالإجماع على أن
يتولى كيم جونغ إيل(الرئيس الحالي) القيادة , للحزب والدولة, بعد
والده كيم إيل سونغ (المتوفي في 8 يوليو عام 1994). وبالفعل تولى
نجله القيادة بعد وفاته.
المؤتمر العتيد المنوي عقده في سبتمبر القادم، ولأن المؤتمريْن السابقينْ
انعقدا فقط لانتخاب الرئيس في الأول , والوريث (ولي العهد) في الثاني،
مرتبط بانتخاب وريث للزعيم الحالي كيم جونغ إيل، والذي أصيب بجلطة
دماغية في اوغسطس من عام 2008، وكافة الأنظار للمراقبين وغيرهم متجهة
نحو ابن الرئيس الحالي، وهو أصغر أبنائه كيم جونغ أون(27 عاماً).
بذلك , فإن دولة شيوعية من بين قلائل (لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة),
مثلها مثل دول كثيرة ليست مَلكية) في العالم النامي , تنحى باتجاه
توريث الحكم للعائلة ، مع خصوصية أن هذه الدولة شيوعية أيضاً.
لقد شكّلت كوريا الشمالية نمطاً خاصاً بها من بين الدول الشيوعية
(الاشتراكية) في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، والحرب الكورية
الأخيرة. دولة ذات نظام شمولي وحكم مطلق ، دولة معزولة بأسوار عالية
, تفصلها عن العالم الخارجي. دولة تؤله الزعيم وتردد تعاليمه في
كل دقيقة.
لقد امتلكت كوريا الشمالية أفضل العلاقات مع الاتحاد السوفيتي إبّان
الحقبة الستالينية، وبعد مجيء خروتشوف إلى زعامة الحزب والدولة وبدئه
الهجوم على ستالين ومرحلته , اعتبرته كوريا الشمالية , مرتدّاً على
الحركة الشيوعية العالمية، وبدأت في نسج خطوط العلاقة مع الصين ,
بضوابط تحافظ على اعتبارها قطباً مستقلاً عن الدولتين الأعظم في
الحركة الشيوعية العالمية، وهما الاتحاد السوفيتي والصين. امتدت
هذه المرحلة حتى انهيار الاتحاد السوفيتي ودول المنظومة الاشتراكية،
وبدء التحولات التدريجية التاريخية اقتصادياً وسياسياً في الصين،
الأمر الذي اعتبرته كوريا الشمالية خروجاً عن المبادئ الماركسية
ـ اللينينية، بالتالي ظّلت تعتبر نفسها القطب الشيوعي الوحيد المتبقي
على الصعيد العالمي، ولذلك زادت انغلاقاً إلاّ في أبسط الحالات,
حيث تقتضي الضرورة إخراج وفد إلى هذه الدولة في زيارة رسمية , أو
تسمية مندوب في منظمة دولية, أو خروج فريق كرة قدم للمشاركة في سباقات
دولية (كما البطولة الحالية التي تنظم في جنوب إفريقيا على كأس العالم).
أما غير ذلك ففي ظروف قصوى يخرج الكوريون الشماليون من حدود بلدهم.
بالمقابل، فإن كوريا الشمالية بلد فقير من حيث الثروات التي يمتلكها,
إضافة إلى المصادر المحدودة بالطبع , لكنها انتجهت خط التصنيع الثقيل
على حساب الصناعات الخفيفة ، الأمر الذي أرهقها اقتصادياً وزاد من
حجم المشاكل الاقتصادية والاجتماعية التي تعانيها، وبالرغم من كل
ذلك أطلقت أقماراً صناعية إلى الفضاء، وقامت بتصنيع الصواريخ الاستراتيجية
بعيدة المدى ، وتمكنت من صنع القنبلة النووية، ولذلك ضمنت بشكل نسبي
عدم قيام أية اعتداءات عسكرية عليها من الخارج ، وتحديداً من عدوتها
اللدودة كوريا الجنوبية وحليفتها الاستراتيجية بالطبع:الولايات المتحدة
الأميركية ، التي ما زالت (هي وبعض حلفائها الغربيين) يضعون كوريا
الشمالية على رأس الدول الراعية والمساندة (للإرهاب).
التحدي الكبير لكوريا الشمالية يُمثله وجود كوريا الجنوبية كدولة,
ترى في قيامها ظلماً وعدوانًا،وأنها اقُتطعت عنوة منها، ولذلك ترى
فيها (دمية) صغيرة بين يدي الولايات المتحدة التي تهدف (وفقاً لقناعة
الكوريين الشماليين) إلى إسقاط الحكم الشيوعي في كوريا الشمالية
وضم هذا البلد إلى كوريا الجنوبية.
وبالعودة إلى توريث الحكم، فهو مبدأ مخالف للاستراتيجية الشيوعية،
ومع ذلك فإن كوريا الشمالية تعمل به انطلاقاً من شيوعية خاصة بها
صنعتها هي. في الختام يخطر على البال المثل القائل:عِشْ لِتًرَ!!.
د. فايز رشيد
كاتب فلسطيني
أعلى

ما الذي "يحبط" الأخ ميتشل؟!
لعل من عادة الغرب عموماً الاستجابة الهيّنة
لمشيئة صهاينته. فهو غالباً ما يرى في هذه المشيئة صنواً لمصلحته
، وهذه التوأمة بين الأمرين فيها أيضاُ ما يدغدغ خلفية ثقافية لديه
وعتيق نظرة عنصرية مستحكمة لما عداه ، تجعله في أغلب الأحوال لا
يرى إلا بعينين صهيونيتين. هو هذه الأيام مشغول بحكاية اسمها شاليط
ويريد كعادته أن ينشغل معه العالم كله بها... إنه الجندي الإسرائيلي
الذي أسرته المقاومة الفلسطينية في كرم أبو سالم، جنوب قطاع غزة
المحاصر، والذي لم يفعل شيئاً سوى أنه ذهب إلى هناك ليطلق النار
على الفلسطينيين! الغرب بهذا يحاول فيما يحاول القفز على مجزرة مرمرة،
وبعضاً مما يغطي على تجاهله الأسود لشعب أسير بكامله، ومحتجز مستفرد
به من قبل صهاينته المحتلين، وأيضاً يأتي هذا في سياق مسعى الالتفاف
على المطلب الكوني بفك الحصار عن غزة... هذا بعض من خبره في العموم
، وفي الخصوص، سمعنا أن مبعوث "المفاوضات غير المباشرة"،
التي لا يعلم سوى وسيطها وطرفيها شيئاً عنها ، جورج ميتشل، "محبط".
هذا ما سربته قبيل قدومه الأخير إلى المنطقة بعض الأوساط الأميركية
ونقلته عنها الصحافة الإسرائيلية. ورغم هذا الإحباط فالرجل المثابر
وصل إلى المنطقة وغادرها تماماً كما فعلها في كل اطلالاته السابقة.
كانت دائماً هي هي فلا تختلف ولا صاحبها يختلف، ولا تشي في وقائعها
وأخبارها أو حصيلتها، أو ابتسامته التي يرسمها في بدايتها ونهايتها،
بما هو المختلف.
يقابله الإسرائيليون في كل مرة بواحدة من "مفاجآتهم"،
التي لاتفاجئ إلا دافني الرؤوس في التراب في بلادنا ... مفاجأة "استيطانية"
من إياهن، وحزمة قرارات تهويدية جديدة، وإضافة شرط أو شرطين من اشتراطاتهم
الموصوفة بالتعجيزية، المتعلقة بشجون وشؤون تلك المفاوضات العتيدة...
ويودعونه كما جرت العادة بإطلالة إعلامية يتبادل فيها مع نتنياهو
وقبله أو بعده باراك ذات الابتسامة وذات اللازمة، تلك التي يحرص
الإسرائيليون على أن يسمعوا عبرها العالم معه بجديدهم الذي هو قديمهم،
أما هو فيردد بالمقابل ذات الحكمة الأمريكية السارية منذ أيام الراحل
بوش: السلام هو في مصلحة الطرفين، ونحن مصرون على العمل مع الطرفين
المعنيين لتحقيقه!!!
...ويقابلونه في رام الله ويودعونه بما هو ديدنهم ، أو ما ليس لهم
سواه ، أي مناشدة الوسيط ، الذي هو الخصم والحكم والمنحاز الذي لا
يريدون عن وساطته غير النزيهة بديلاً، انقاذ المأسوف على كهولتها
"عملية السلام"، وتكرار الشكوى إياها من ذات الصدود التفاوضي
الإسرائيلي إياه، ودائماً يقابلون ابتسامته إياها بعشرة أمثالها!
ما تقدم يوضح لنا، لماذا لم يعد يؤثر في حكاية ميتشل، أو يغير في
معتادها، أو يبدّل في مشهديها، الإسرائيلي والفلسطيني، أو نسختيها
الإسرائيلية والفلسطينية، كل ما يعلن بتسارع غير مسبوق من خطوات
لإكمال عملية التهويد التام للقدس الذي شارف على الانجاز... هدم
البيوت، تشريد العائلات، سحب "الهويات"، طرد "النواب"
المقدسيين، أو ممثلي المدينة في "تشريعي" سلطة أوسلو،
استبدال الأحياء العربية بالحدائق التاريخية المزعومة، واستيلاد
مخططات مستجد الاحياء "الاستيطانية". وأخيراً الإعلان
مجدداً عن المعلن والمنفذ سابقاً، وهو ضم شرقها إلى غربها، ثم ما
تبع من مخططات تهويدية مزمعة لأكنافها ومن حولها تبتلع ما تبقى من
أرض الضفة، وتضيق الخناق على التجمعات السكنية الفلسطينية، أو الكانتونات،
أو أشلاء المعتقلات المتناثرة، التي هي برسم الطرد أو الترانسفير
عندما يحين الوقت المناسب مستقبلاً... لكن، والحق يقال، هناك بعض
إضافة شبه جديدة جاءت من قبل ميتشل هذه المرة، وهو إشادة ميتشل بإسرائيل
"لتحسينها"، أو إبداء استعدادها لتحسين بعضاً من قسوة
حصارها المضروب على غزة! بالمناسبة، الحصار على غزة عادة هو مسألة
مستبعدة ولا شأن لها بالمفاوضات، ولا خلاف عليها وسيطاً وطرفين ،
وعملية الالتفاف عليه غدت حالة دولية وبعض إقليمية كل ظواهر الأمور
وبواطنها تقول لنا أنها تجري على قدم وساق ، إذ يتبارى ويتعاضد لنيل
شرف تحقيقها كل من الأميركان والرباعية والإسرائيليون وعرب التسوية
وسائر الامتدادات الدولية، أو كل من يحرص على نيل عضوية هذه الجبهة
وفي مقدمتهم الاتحاد الأوروبي ... بلير هو الأكثر نشاطاً هذه الأيام.
... وبالمناسبة، أيضاً، يلاحظ أن ضجيج ما يبشر باسهامات شعبية عربية
الطابع في حملات " أساطيل الحرية " لكسر الحصار على غزة،
قد بدأ في الخفوت شيئاً فشيئاً ويخشى عليه التلاشي. لم نعد نسمع
عن سفينة "جوليا" ولا أختها "مريم"، أو الشعارات
النبيلة لنسوتها المتحمسات اللواتي شاهدناهن بكثافة قبل ما ينوف
على اسبوع عبر الشاشات ... هنا لا بد من القول أنه إذا كانت مكتومات
الضغوط قد نجحت في أن تحول بين هاتين السفينتين اللبنانيتين والإبحار،
فكان الأجدى من أخواتنا البحارات المتطوعات والزملاء إعلاميي السفينة
الأخرى بالاستعاضة عن ركوب البحر والتوجه براً لكسر الحصار عن المخيمات
التي هي على مقربة والتي يمكن الوصول إليها سيراً على الأقدام ...
الضجيج ثم الخفوت ، أو الحماسة ثم النكوص، أسوأ بكثير من تجاهل معاناة
غزة... لأنه، أولاً ، يحبط شعبها الصامد المرابط المتحدي الذي لازال
يعلق آمالاً على أمته وينتظر نصرتها، وثانياً، يجهض أو يسهم مع شتى
صنوف الضغوط المتعددة في إجهاض الحالة الكونية الإنسانية الهابة
اساطيلها الموعودة والفاعلة لنجدة غزة وكسر الحصار عنها... هذا الضجيج
ثم الخفوت والتلاشي، يسهم في محصلته شاء أصحابه أم أبوا، أو يوظّفه
أعداء غزة، في عملية الالتفاف على مطلب كسر الحصار الذي غدا كونياً.
وهناك إضافة جديدة لقديم إسرائيلي، جائتنا مستبقة ومودعة لميتشل،
جاءت هذه المرة من ليبرمان، كان يرد فيها على الرباعية "الدولية"،
التي لطالما تكرر دون أن تعني ما تكرره اكليشيه "الدولة الفلسطينية"
الموهومة إياها، كورقة تدفع بها دون جدوى شبهة تواطؤها المعهود مع
الاحتلال، تهويداً، وتقتيلاً، وقمعاً، وحصاراً. يقول ليبرمان، وليسمع
ميتشل ولتسمع معه رام الله، وجامعة الدول العربية، وكل من يهمه الأمر:
"لا أرى فرصة لقيام دولة فلسطينية قبل العام 2012". بمعنى
أن هذه المدة هي كافية عنده لتهويد القدس نهائياً ، وتوطين ما يزيد
على ربع مليون مستوطن يهودي جديد فيها، بحيث تغدو نسبة تعداد أهلها
العرب فيها لاتزيد عن 15%، وفق مستمر المخطط الدائم، الذي يتم على
مدار الساعة تصعيد وتيرة العمل على انجازه.
وإذا كنا نتعرض للجديد الإسرائيلي القديم، فالشيء بالشيء يذكر، فلابد
لنا والحالة هذه من التعرض ولو للقديم "الفلسطيني" على
هامش الإطلالة الميتشلية السنية، وهو ما كان من الدكتور صائب عريقات
، المسؤول عن ملف المفاوضات في رام الله ، وصاحب نظرية "الحياة
مفاوضات"، الذي أنذر للمرة "الخمسمائة"، وفق ما أحصاه
له أحد الزملاء، بأن ضم القدس الشرقية إلى الغربية "سيعني إنهيار
العملية السلمية بأكملها"!!!
صاحب الإحصاء هو الكاتب عبد الرحيم كتانة المقيم في الضفة المحتلة،
والذي قرأت له مقالاً يقترح فيه إدخال الدكتور عريقات في موسوعة
"جينيس" للأرقام القياسية لاستخدامه هذه المصطلح حتى الآن
فقط لخمسمائة مرة ... الزميل استبعد الدكتور نبيل أبو ردينة من الموسوعة
لأنه لم يستخدم ذات المصطلح أكثر من 450 مرة!
الزميل استوحى فكرته من تقليعه تشجعها رام الله في سياق نضالها لإرساء
دعائم "الدولة" المأمولة ، رغم أنف ليبرمان ، وهي مسلسل
تسجيل الأرقام الفلسطينية القياسية في موسوعة "جينيس"،
أو هذه الموضة النضالية المستشرية راهناً في الضفة المحتلة، والتي
عددها في مقالته: أكبر صحن تبولة، أكبر طبق كنافة، أطول كوفية وأكبر
رغيف مسخّن ... الزميل سامحه الله غفل عن ذكر أكبر ثوب تقليدي ...
وأشياء أخرى ، ليست من شأن موسوعة "جينيس"، من مثل احتفالية
اسبوع جني المشمش!!!
إذا ما جارينا الزميل كتانة، لابد لنا من المطالبة بتعميم مقترحه
هذا عربياً، وبالتالي، يتسنى لنا إدخال جامعة الدول العربية في هذه
الموسوعة الكونية التي يتبارى المتبارون على طريقتهم في مواجهة التهويد
للفوز بشرف دخول سجلها النضالي ... يكفي هنا ذكر مصطلحين، استخدمتهما
الجامعة، وبما يفوق بكثير أرقام الدكتور عريقات ومعه الدكتور أبو
ردينة، حتى أصبحا وكأنما هما بندان رئيسان من بنود ميثاقها العتيق
العصي على التطوير، هما، "المبادرة العربية للسلام"...
وحكاية "السلام خياراً استراتيجياً وحيداً"... لم يقل
لنا أحد ماالذي يحبط الأخ ميتشل؟!!
عبد اللطيف مهنا
كاتب فلسطيني
أعلى

للترجمة دور محوري في تنمية المعرفة
الترجمة وكما عرفها عدد من المتخصصين في هذا
المجال , هي (( نقل نتاج لغوي من لغة إلى أخرى)) بمعنى نقل نص مكتوب
أو عبارة منطوقة إلى لغة أخرى في دقة تراعي عدم الإخلال بمضمون الفكرة
أو المعلومة أو تشويه لفكر الكاتب أو رأي الطارح وثقافته وأسلوبه
, وعرف البعض الآخر الترجمة بأنها ((التعبير عن ما هو مكتوب في لغة
المصدر إلى اللغة الثانية أي لغة الهدف)) , وتعتبر الترجمة (( فنا
مستقلا بذاته)) يعتمد على الإبداع والحس اللغوي والقدرة على تقريب
ما تضمنه النص الأصلي , ويقوم عمل الترجمة على طرفين هما المترجم
والمترجم له , إضافة إلى النص المنقول وهو الواسطة بينهما , وتعد
الترجمة من أقدم العلوم التي احتاجها البشر بسبب اختلاف الألسن بين
البشر والتطلع الإنساني القوي نحو التواصل وتعزيز قيم الحوار , والحرص
في التعرف والكشف عن ثقافات وعلوم وآداب اللغات الأخرى للاستفادة
والاستعانة والاستزادة منها في التوسع المعرفي وفي إجراء الأبحاث
والمقارنات والتوصل إلى الحقائق العلمية وتحقيق أهداف التقدم والازدهار,
فحضارات اليوم قائمة على أنقاض حضارات سابقة نقلت بفضل الترجمة الكثير
من تراثها ومن ثقافتها ومن علومها وتجاربها فبنت وطورت وجددت وأكملت
المسيرة واستفادت من أخطاءها ومن أسباب سقوطها , فللترجمة دور رائد
وملموس في تطور الأمم وارتقاء الشعوب والتواصل الثقافي بين الحضارات
فهي تحقق الكثير من الأهداف منها : نقل المعرفة والعلوم من لغة إلى
أخرى , نقل التراث الفكري , تنمية وتقدم المعرفة الإنسانية , التواصل
والاستفادة من خبرات وتجارب وثقافات الأمم الأخرى , إلى جانب ذلك
فإن عمليات الترجمة تدعم أدوات التواصل مع الآخر وفهم نواياه وطريقة
تفكيره ومضمون ثقافته وتعزيز قيم الحوار والتفاهم , وقد وصف إبان
ريتشارد الترجمة بأنها (( أكثر أنواع الممارسات التي أقدم الإنسان
عليها تعقيدا منذ بدء الخليقة )) فانعدام التطابق بين اللغات على
جميع المستويات يعقد عملية الترجمة , إذ تتطلب الترجمة إلماما تاما
بقواعد اللغتين المترجم منها والمترجم إليها , واستيعاب النص المراد
ترجمته استيعابا يتعدى الشكل والأسلوب إلى المضامين والأفكار ويتطلب
ذلك مهارة لغوية وإبداعا مميزا وحسا أدبيا وفكرا نافذا , وأخيرا
التخصص في العلم الذي ينتمي إليه النص محور الترجمة بحيث لا يجد
معه قارئ النص المترجم فرقا في فهم المعنى بينه وبين قارئه بلغته
الأصلية . وقد اتسع دور الترجمة وتعددت مجالاتها واختلفت أدواتها
في هذا العصر الذي شهد قفزات متسارعة على صعيد التطور في شتى المجالات
العلمية والأدبية والتقنية والخدمية والاتصالات قربت المسافات وألغت
الحواجز وعظمت المنافع ويسرت سبل الحياة وضاعفت كمية الإنتاج الثقافي
والأدبي والعلمي والإبداعي , وبات لزاما على الإنسان إذا ما أراد
الأخذ بأسباب التقدم والتطور واللحاق بالدول المتقدمة والاستفادة
من علومها ومكتشفاتها ومنتجات مصانعها والنهوض بقطاعاته التعليمية
والاقتصادية والصناعية والسياحية وغيرها وتحقيق مجالات التنمية والازدهار
والعيش الكريم ونفي ما قد يلحق به من وصف بالتخلف والتقوقع (( لزاما
عليه )) أن يتواصل مع الآخر وأن يتحاور معه وأن يطلع على تجاربه
وعلى إنتاجه العلمي وعلى إبداعه وعلى ما يمتلكه من وسائل وأدوات
وبرامج التطور والنهوض , فالكثير من البرامج التدريبية والتقنية
والنظريات العلمية والنصوص الأدبية ومن أجل الاستفادة منها في عمليات
التعليم والتدريب والتعريف باستخداماتها وفهم تقنياتها يتم ترجمتها
عبر لغات عالمية مختلفة , ومن الأهمية بمكان أن يقوم بعمليات الترجمة
والنقل أناس محترفون حريصون كل الحرص على سلامة تلك البرامج والنصوص
والأعمال وعدم الإخلال بمضامينها لتحقيق أهداف الترجمة , وما يلاحظ
أن الكثير مما يترجم وينقل عن لغات أخرى إلى العربية وهو بالمناسبة
قليل ودون الطموح يعاني من خلل أو تشويه في لغته وفي أسلوبه وصياغته
وطريقة تقديمه إلى القارئ وجرد من قيمته الإبداعية فيلتبس فهمه ويصعب
إدراك مراميه , ويعود ذلك إلى النقص في عدد المترجمين المتخصصين
في اللغات العالمية المختلفة , وإلى ضعف مستويات الموجودين منهم
, وإلى الافتقار إلى مؤسسات متخصصة في مجال الترجمة تعنى بالنقل
من اللغات العالمية إلى العربية والعكس , إن الاهتمام بالترجمة والعمل
على تأهيل وتدريب وتهيئة جيل من المترجمين المتخصصين في اللغات العالمية
المختلفة يتيح لنا على نطاق العالم العربي أو على النطاق المحلي
أن نطلع على تراث ونتاج وتجارب وخبرات الآخرين ويمكننا من التحاور
معهم والاستفادة من إمكانياتهم , والتعريف في المقابل بتراثنا وبإنتاجنا
الثقافي وما يقدمه مثقفونا من إبداعات مختلفة . واليوم يجتمع في
القاعة الواحدة مفكرون وسياسيون ومثقفون ومبدعون يمثلون أمما وشعوبا
وثقافات وتخصصات ولغات مختلفة يتواصلون ويتحاورون ويختلفون ويتفقون
ويقدمون أعمالا مهمة , يتم ذلك عن طريق الترجمة.
سعود بن علي الحارثي
كاتب عماني
Saud2002h@hotmail.com
أعلى
المبادرة العربية..لماذا الآن؟
(إسرائيل لا تفهم سوى لغة القوة ونحن مبرمجون
مثل كلاب بافلوف باتجاه عمل القوة فقط , قوة الجيش وجهاز الأمن وبوادر
القوة هذه تعمل على تشويه سمعتنا المشوهة أساساً في العالم) هذا
ما كتبه ايتان هابر مستشار إسحق رابين السابق في صحيفة يديعوت.
الإسرائيليون بدأوا مؤخراً يبدون اهتماماًً في المبادرة العربية
لتبرير أو تفسير الأخطار التي وضعت إسرائيل نفسها في خضمها وكأنهم
اكتشفوا فجأة السر الكامن وراء هذه المخاطر التي تصل إلى حد نزع
شرعية وجود إسرائيل وبدأوا يتقاذفون التلاوم والقصور في الفهم وعدم
مواكبة العصر الذي أطاح بأعتى كيان عنصري في التاريخ ألا وهو دولة
جنوب إفريقيا ما كشف عنصريتها بل كشف أيضاً عن نواياها المستمدة
أساساً عن النوايا الشريرة التي كانت نائمة قبل أن تظهر أمام العالم
كمرض معد يتوجب القضاء عليه قبل انتشاره إلى بقية دول العالم.
بانهيار دولة الأبارت هايد في جنوب إفريقيا أصبحت إسرائيل في مواجهة
العالم كله ليس كرهاً باليهود ولكن اتقاءً لشر العنصرية التي أثبتت
تجربة الأمس في جنوب إفريقيا أن المجازر والمذابح واستهداف حياة
الناس بتهمة لونهم لا تجدي نفعاً أمام النتيجة المحتمة التي تأتي
في يوم مقبل لا ريب فيه.
عندما قدم العرب مبادرتهم للتسوية قبل ثماني سنوات لم يلتفت أحد
من الإسرائيليين إليها لدرجة أن شارون رئيس الحكومة في حينه قال..إنها
لا تساوي الحبر الذي كتبت فيه وكان ذلك إيذاناً للإسرائيليين بعدم
الانشغال بالمبادرة العربية.
وبإيعاز من أصحاب القرار في إسرائيل عقد منذ أيام في جامعة بن جوريون
في النقب مؤتمر مائدة مستديرة شارك فيه عدد من الأكاديميين العرب
من الضفة الغربية ومن مصر والأردن إلى جانب نظراء إسرائيليين في
محاولة للإجابة عن لغز واحد لسؤال مطروح وهو لماذا ضيعت إسرائيل
فرصة نادرة لإنهاء الصراع مع العرب؟
الجواب ببساطة أن أوهام القوة زينت لإسرائيل أن يكون الحصار على
غزة مثلاً هو حصار للشعب الفلسطيني هناك إلا أنه أصبح عبئاً ثقيلاً
على إسرائيل إضافة إلى أن عدوانها ضد لبنان أخرج جيشها مهزوماً ورأسه
بين رجليه وذيله ملفوفاً على رقبته.
لقد هزمت إسرائيل فعلاً بين تسويغات فرض الحصار على غزة والعدوان
المكشوف على جنوب لبنان من جهة وبين الدعاية المضادة لإسرائيل عالمياً
التي رافقت اعتداءاتها على غزة وعلى جنوب لبنان ما أسفر عن هزيمة
فعلية لإسرائيل لم تستطع لغة القوة الإسرائيلية المدججة بكل أسلحة
الترسانة المتجددة أن توقف مفاعيل الهزيمة للذهنية المجتمعية في
إسرائيل وهو ما جرى في جنوب إفريقيا قبل انهيار نظامها العنصري التي
هزمتها العقوبات التي هي نتاج رأي عام دولي كما إسرائيل المهزومة
بخطاب حقوق الإنسان المزيف الذي ضحكت على العالم طويلاً به وآن الآوان
لأن تدفع نظير زيفها الذي طال .
مفيد عواد
كاتب فلسطيني
أعلى
تسعير الكربون لن يحقق أهداف الحد من الانبعاثات
إذا كان هدفنا هو الحد من الكربون فإن مشروع
قانون تجارة الإنبعاثات أو تسعير الكربون مع التضمينات التي من المتوقع
أن يشملها سيكون أسوأ في الوقت الحالي من عدم وجود تنظيم. فتسعير
الكربون بأقل من 40 دولارا للطن الواحد لن يغير في الكيفية التي
تمارس بها الصناعة نشاطاتها أو الدافعية نحو اعتماد التقنيات الجديدة.
وفي ظل احتمال أن التشريعات لن تدعم هذه الأسعار فإن حالة الشك وعدم
اليقين أفضل من الأثر الذي سينتج عن السعر المنخفض بتقويض الدافعية
نحو تطوير التقنيات التي تحد بصورة جذرية من الإنبعاثات.
وهناك بالفعل حاجة ملحة الى التركيز على مدى السنوات الخمس المقبلة
على تطوير تقنيات للحد من الكربون بدلا من التركيز على تحقيق أقصى
قدر على المدى القصير من خفض الانبعاثات. ويجب أن يتوجه التركيز
على القطاعات الكبيرة التي تمثل حوالي 75 في المئة من انبعاثات الكربون
وأعني بها الطاقة الكهربائية والنقل ما سيمكننا أن نحقق الجزء الأكبر
من أهدافنا مع عدم اللجوء الى الكثير من التعقيدات. فإذا ما استطعنا
تطوير تقنيات منخفضة التكلفة عالية الكفاءة يمكن ان يتبعها إنشاء
الشركات وتوفير فرص العمل. والابتكار ميزة طبيعية في أميركا ، ويمكننا
أن نصدر ثماره الى جميع أنحاء العالم في ظل سعي دول أخرى لاعتماد
تقنيات فعالة من حيث التكلفة.
وإذا ما تمت صياغة تشريعات جيدة للحد من انبعاثات الكربون في الكهرباء
والنفط من الممكن أن تساعد في تطوير تقنيات بديلة أفضل نستغني بها
عن 70 في المئة من انبعاثات الكربون لدينا ومعها نقلل من مخاطر أمن
الطاقة. وهناك اقتراح تقدم به السيناتور جيف بنجامان يلزم الشركات
التي تقدم الكهرباء باستخدام حد أدنى من مصادر الطاقة المتجددة.
وإذا تم تعديل هذا المعيار للسماح للكهرباء منخفضة الكربون من أي
مصدر ، ليس فقط من المصادر المتجددة ، ولكن ايضا تلك التي تنخفض
فيها انبعاثات الكربون بـ 80 في المئة عن الانبعاثات من الفحم من
الممكن أن نحصل على دعم من الغاز الطبيعي والطاقة النووية بل وحتى
من المدافعين عن استخدام الفحم. والواقع فإن فتح هذا المجال من شأنه
زيادة المنافسة وخفض الأسعار، كما أنه سيشجع تنحية الفحم ودعم التقنيات
النووية لدفع عجلة التنمية للمنافسة.
ومن الممكن ان تحظى هذه المعايير بدعم الحزبين الجمهوري والديمقراطي
لأن الاقتراح لا يختلف جذريا عن ذلك الذي تقدم به بنجامان وكذلك
من جانب أعضاء مجلس الشيوخ لامار الكسندر وجيم ويب وريتشارد لوجار.
فإذا تم اقرار الاقتراح فإننا سنحقق محايدة من الناحية التكنولوجية
وفوز لتشريعات قائمة على احتياجات السوق لتخفيض الانبعاثات من اكبر
مصدر للكربون. ويمكن للولايات المتحدة ان تضع هدف الحصول على 20-25
في المئة من احتياجات الكهرباء من المصادر التي تستخدم 80 في المئة
أقل من الحد المقرر لانبعاثات الكربون من الفحم بحلول عام 2020 ،
وهذا من شأنه أن يلبي وربما يتجاوز المعايير التي حددها مشروع قانون
مجلس النواب في يونيو الماضي. وبالنسبة للمرافق العامة فسوف يحد
من حالة عدم اليقين من جهة ويشجع الاستثمار من جهة أخرى.
الأهم من ذلك ستكون هناك كهرباء بمستوى منخفض من الكربون يفوق السقف
المحدد للمرافق. ويمكن بسهولة الوصول الى الحد الأقصى خلال السنوات
الـ 10 المقبلة عن طريق التعديلات الإضافية على الأصول الموجودة
(مثل إعادة تزويد محطات توليد الكهرباء التي تعمل بالفحم بالغاز
الطبيعي واغلاق معظم المحطات غير الفعالة). وفي المقابل يمكن تحقيق
كهرباء بمستوى منخفض من انبعاثات الكربون عن طريق التطوير السريع
لتقنيات منخفضة الكربون بصورة جذرية ، حيث يمكن تصدير هذه التقنيات
إلى الدول الأخرى مثل الهند والصين.
وبالمثل يمكن تعديل معيار وقود المصادر المتجددة الى معيار وقود
محايد تقنيا ومنخفض في انبعاثات الكربون ، الأمر الذي يقلل من حجم
القلق بشأن تأثير ذلك على الإمدادات الغذائية ـ مثل الإيثانول مقابل
الذرة ـ من خلال التنويع. واعتماد هذا المعيار ، كما حدث في كاليفورنيا
، سيؤدي الى زيادة أمن الطاقة وتقليل مخاطر النفط (وهو ليس بالأمر
الهين في ظل التهديدات التي تشكلها الانسكابات النفطية والدول الدكتاتورية
التي تصدر النفط) وفي الوقت نفسه هناك أيضا تنظيم السيارات للحد
المسوح به من انبعاثات الكربون لكل ميل واحد ، بدلا من احتساب حد
الإبنعاثات لكل جالون وهو ما سيتيح الفرصة لتطوير محركات أكثر كفاءة
على المنافسة مع السيارات الكهربائية.
والأهم من ذلك أن واشنطن عليها أن تتوقف عن انتقاء الفائزين. فالإعفاءات
الضريبية وضمانات القروض يجب أن تكون متاحة بشكل متساو أمام جميع
التقنيات المنخفضة في انبعاثات الكربون ، سواء كانت احتجاز أو تخزين
الكربون أو الطاقة الشمسية أو طاقة الرياح أو الطاقة النووية. وقد
أدى التركيز على السيارات الكهربائية والهجينة الى تقليص اهتمام
المستثمرين بالمحركات الأكثر كفاءة في الاستخدام.
والتركيز على قطاعي الكهرباء والنقل يعني معالجة 75 في المئة من
مصادر انبعاثات الكربون ، في حين أن تحسين الكفاءة سوف يؤدي الى
خفض الانبعاثات في الـ 25 في المئة المتبقية. كما يمكننا زيادة أمن
الطاقة وإنشاء الشركات الأميركية القادرة على المنافسة وتوفير فرص
عمل مستدامة. والواقع أن تغير المناخ قد يكون غير مؤكد لدى البعض
، ولكن إذا كان لنا أن نتخذ خطوات لضمان عد التعرض لهجمات نووية
وتعطيل امدادات النفط وأعمال الإرهاب فلماذا لا نأخذ الضمانات ضد
مخاطر تغير المناخ؟ فمثل تلك الإجراءات ستؤدي الى زيادة المنافسة
وخفض تكاليف الطاقة على المدى الطويل.
فينود خوسلا
مؤسس شركة " خوسلا فنتشرز" المتخصصة في الطاقة النظيفة
خدمة واشنطن بوست وبلومبيرج خاص بالوطن
أعلى